Arabic source text

📘 আল-ইনতিসার লি আহলিল আসার আল-মাতবূ বি ইসমি নাকযিল মানতিক (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق» (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 আল-ইনতিসার লি আহলিল আসার আল-মাতবূ বি ইসমি নাকযিল মানতিক (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الخط المعترض. ولم نر خطًّا معترضًا، وكتبنا من قوله: (حتى إذا اداركوا) ، وهو في أول الورقة المنكوسة. فاعرف ذلك».
ومن آثار تلك المقابلة استدراكُ طائفة من السَّقط في الطُّرر مختومةً بالتصحيح، وبعضها طويل، وأعاد أحدهم كتابتها بخطٍّ حديثٍ في وريقاتٍ مستقلة (طيَّارة) ملحقة بالأصل في مواضعها رغبةً في إيضاحها، ومن تأمل تلك الطُّرر وجدها زياداتٍ مستقلة بنفسها، وليست من جنس السقط الذي تألفه أقلام النسَّاخ ويضطربُ بدونه سياق الكلام، ويقع في وهمي أنها مما زاده المصنف بخطه على النسخة الأم كما فعل في بعض كتبه، ككتاب الرد على المنطقيين.
ومن آثارها كذلك مواضع قليلة ذُكِرت فيها زياداتٌ من الأصل المقابل عليه، ومن أغربها ثلاثة مواضع:
الأول في (ق 231) إذ كتب في الطرة: «في نسخة الوجه التاسع أنه ينبغي. الخ» ، وليس في الأصل هنا ذكرٌ لوجوه.
والثاني في (ق 258): «في نسخة: وهذا يظهر بالوجه العاشر» ، وليس في الأصل كذلك هنا ذكرٌ لوجوه.
فهل يدل هذا على أن الأصل الذي معنا مختصرٌ أو منتخب؟
والموضع الثالث (ق 243) كتب الناسخ في الطرة: «قال في المسودة: يتلوه الوريقة. ولم نجدها».
وكتبت بعض الأوراق في الأصل بخط مختلف (ق 228 - 230).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

واختلط على الناسخ ترتيب أوراق الأصل الذي ينقل عنه، فكتب بعضها في غير موضعها متصلة بكلام آخر (ق 263 - 266) ، وأعاد بعضها (ق 273) ، وأحسن ناسخ النسخة الفرع التي طُبِع عنها الكتاب حين تنبَّه لذلك وردَّها لحاقِّ موضعها، ولم ينبَّه عليه في المطبوعة.
وعلى الأصل تصحيحاتٌ قليلة بقلم بعض القراء، كما في (ق 241).
وسقطت الورقة الثانية من مصوَّرتي من الأصل، فاعتمدتُ فيها على المطبوعة (ط) وهي منشورةٌ عن نسخة منقولة عنه، كما سيأتي.
* * * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

‌‌طبعات الكتاب
طُبِع الكتاب أول مرة بمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة سنة 1370 - 1951 م ، عن نسخة بخط الشيخ عبد المعطي بن علي بن يوسف المصري نقلها عن نسخة المكتبة المحمودية (التي اعتمدناها وتقدَّم وصفها) في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة 1358، ثم قابلها على أصلها مع الشيخ محمد بن علي الحركان في شهر رجب من السنة نفسها، بناء على طلب من الشيخ الوجيه محمد بن حسين نصيف، ثم قام بتصحيحها والتعليق عليها الشيخ محمد بن عبد الرزاق حمزة، ثم راجعها وعلق عليها تلميذه الشيخ سليمان الصنيع واستدرك عليه مواضع وترجم لبعض الأعلام، ثم صححها مطبعيًّا الشيخ محمد حامد الفقي، وكتب لها الشيخ عبد الرحمن الوكيل مقدمة تحدث فيها عن ابن تيمية وعرَّف بالكتاب وموضوعاته.
وفي هذه الطبعة تصرُّفٌ كثيرٌ في نصِّ الكتاب بالزيادة والحذف والتغيير دون تنبيه على ما في الأصل، وجلُّ ذلك مما لا وجه له إلا محض الاقتراح والافتيات على عبارة المؤلف، وبعضه مفسدٌ للمعنى، وأظنُّ ذاك بقلم مَن قام على تصحيحها، وما هو من الناسخ، وقد استغضب ذلك الشيخ سليمان الصنيع فكتب في إحدى حواشيه (ص: 164 من المطبوعة) نقدًا لتلك السبيل وخطر تغيير ما يقع في الأصول دون بيان.
وفيها من التحريف مواضعُ اشتبهت على ناسخ النسخة الفرع التي طُبِع عنها الكتاب، وهي على الصواب في أصلها الذي اعتمدناه، فأثبتُّ ما في الأصل وضربتُ عنها التنبيهَ صفحًا، أما ما وقع محرَّفًا في الأصل وتابعَته

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

المطبوعة عليه فنبهتُ إليه في الحواشي، فمن أحبَّ أن يعرف بعض فضل طبعتنا هذه فليلتمس تلك المواضع.
كما أشرتُ في الحواشي إلى نماذج يسيرة من القراءات التي اقترحتها تلك الطبعة، ورمزت لها بـ (ط).
وللشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع تعليقاتٌ يسيرة على نسخته المطبوعة من الكتاب بمكتبته الخاصة المحفوظة في مكتبة الملك فهد، اطلعتُ عليها وأفدتُ منها. وذكر د. علي الشبل أن للشيخ ابن مانع «تعليقات وتهميشات كثيرة وجيدة كتبها على نسخته في آخر حياته فرغ منها كما في آخر الكتاب في 10/ 7/1384 هـ قبل موته بسنة، مع ختمه بالإشادة والثناء على الكتاب ومؤلفه»(1) ، ولم أطلع على هذه النسخة.
ثم طُبِع الكتاب ضمن مجموع فتاوى شيخ الإسلام التي جمعها الشيخ عبد الرحمن بن قاسم وابنه محمد سنة 1380، وقسَم الكتاب إلى قسمين ووضع كلَّ قسم في الفن الذي يختصُّ به(2) على طريقته التي شرحها ابنه في مقدمة الفتاوى(3).--------------------------------------------
(1) «الأثبات في مخطوطات الأئمة شيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن القيم والحافظ ابن رجب» (ص: 224).
(2) القسم الأول في (4/ 1 - 191) ، والثاني المتعلق بالمنطق في (9/ 5 - 82).
(3) قال: «وما وجد من المسائل مشتملًا على فنَّين فأكثر أو في بابين من فنٍّ واحد ينفصل أحدهما عن الآخر بدون إخلال بالمعنى= فصَل أحدهما عن الثاني ونسخه في صحائف أو صحيفة مستقلة وألحقه بموضعه المناسب له».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

ويغلبُ على ظني أن الشيخ ابن قاسم اعتمد على المطبوعة المتقدمة مع بعض التصرُّف والمخالفة فيما ظهر له خطؤه، ودليل ذلك أنه يتابعها على ما تغيِّره وتزيده مما ليس في الأصل، وقد صرَّح ابنه في مقدمة الفتاوى بأنه كان كلما طُبع شيءٌ من فتاوى شيخ الإسلام ألحقه بها، وذكر أن من ضمن الكتب المطبوعة سابقًا التي اشتمل عليها المجموع: «نقض المنطق».
ويحتمل أن يكون قابل المطبوع على الأصل الخطي أو بعضه وأصلح على ضوئه بعض تلك المواضع؛ فإن مخطوط المكتبة المحمودية منه على طرف الثمام في المدينة، وقد ذكر في مقدمة الفتاوى أنه جمع مجلداتٍ من كتب الشيخ وفتاواه من الحجاز، فلعل كتابنا منها، أو لعله اطلع على النسخة الأخرى التي نقل عنها الشيخ سليمان بن سحمان وغيره، ولعلها مما تحتفظ به إحدى خزائن نجد.
ولا يبعد كذلك أن يكون قرأ الكتاب بعد طبعه هو أو غيره على الشيخ محمد بن إبراهيم أو غيره فصحَّح بعض تلك المواضع بالفهم والنظر وتأمل السياق دون رجوعٍ إلى مخطوط.
وقد انتفعتُ بهذه الطبعة في مواضع، ورمزت لها بـ (ف).
ثم إن الشيخ نشر قطعةً من الكتاب في «مجموع الفتاوى» (18/ 52 - 62) تشتمل على مواضع مختصرة متفرقة منه في سياقٍ واحد، ويشبه أن يكون أصلها ما انتخبه الشيخ محمد بن عبد الوهاب من الكتاب، وتقدَّم ذكره في مبحث تصحيح النسبة.
* * * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

‌‌منهج التحقيق
سرتُ في تحقيق الكتاب سيرتي في ما حققتُ من قبل، من معارضة النصِّ بالأصل الخطي، وقراءته على مُكث، وضبط مظانِّ اللحن ومواضع الإشكال، ولم أخالف الأصل إلى غيره إلا حيث ترجَّح لي خطؤه وتحريفه، وذكرتُ في الحاشية ما وقع في الأصل لأشرك القارئ في التأمل والتخيُّر ولا أستبدَّ بالرأي دونه، وما تردَّدتُ فيه تركته على حاله مع التنبيه عليه في الحاشية كذلك، ورفوتُ ما ظننت سقوطه من الأصل بزياداتٍ تقديرية يلتئم بها نظمُ الكلام وجعلت ما زدته بين معكوفين، وقد كلفني جميع ذلك رهقًا، واستعنتُ عليه بتدبر المعنى ومراعاة السياق ومراجعة كلام المصنف وغيره في مظانه وغير مظانه.
وحرصتُ على وصل مسائل الكتاب بنظائرها في كتب المصنف برباطٍ وثيقٍ يزكِّي الثقة بها ويدني قصيَّها لمن رام جمع كلامه فيها.
ثم وثقتُ نقوله، وشرحتُ إشاراته، وخرجتُ أحاديثه وآثاره وحكمتُ عليها بما تقتضيه أصول صناعة الحديث بأوجز عبارة سوى موضع غلبني عليه الحنينُ إلى التخصُّص، وترجمتُ من أعلامه وفسَّرتُ من ألفاظه ما قدَّرتُ أن فيه إعانةً للقارئ على الإحاطة بما يقرأ، وعلَّقتُ على مواضع من الكتاب بما حسبتُ فيه فائدة وإضافة، ولم أسرف في ذلك إن شاء الله.
وأسأل الله أن يعيذنا من فتنة القول وفتنة العمل، ويهدينا للتي هي أقوم، ويسلُك بنا مدارجَ رضاه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

‌‌نماذج من صور الأصول المعتمدة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

الصفحة الأولى من الأصل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

الصفحة الأخيرة من الأصل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

(خاتمة الناسخ للنسخة الفرع التي نشرت عنها المطبوعة) ط

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

(خاتمة طبع وتصحيح المطبوعة) ط

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

صفحة العنوان من نسخة الشيخ ابن مانع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق» (ابن تيمية)القسم: الفرق والردود
الكتاب: الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق»
[آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال (23)]
المؤلف: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية (661 - 728 هـ)
المحقق: عبد الرحمن بن حسن قائد
راجعه: سُعود بن عبد العزيز العُريفي - عمر بن سَعْدِي الجزائري
الناشر: دار عطاءات العلم (الرياض) - دار ابن حزم (بيروت)
الطبعة: الثالثة، 1440 هـ - 2019 م (الأولى لدار ابن حزم)
عدد الصفحات: 341
قدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 6 شوّال 1442

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة
ما قولُكم في مذهب السَّلف في الاعتقاد ومذهب غيرهم من المتأخرين؟ ما الصوابُ منهما؟ وما تنتحِلُونه أنتم من المَذْهَبيْن؟ وعن أهل الحديث: هل هم أولى بالصواب مِنْ غيرهم؟ وهل هم المرادُ بالفرقة الناجية؟ وهل حدث بعدهم علومٌ جَهِلُوها وعَلِمها غيرُهم؟ وعمَّا تقولون في المنطق؟ وهل من قال: «إنه فرضُ كفايةٍ» مصيبٌ أم مخطئ؟
الجواب
هذه المسائل بسطُها يحتملُ مجلَّدات، لكن نشيرُ إلى المهمِّ منها، والله الموفق.
قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]، وقد شهد اللهُ لأصحاب نبيِّه صلى الله عليه وسلم ومَن تبعهم بإحسانٍ بالإيمان، فعُلِمَ قطعًا أنهم المرادُ بالآية الكريمة(1)، فقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}--------------------------------------------
(1). في قوله: {سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

[التوبة: 100]، وقال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} إلى آخر الآية [الفتح: 18].
فحيثُ تقرَّر أن من اتَّبع غيرَ سبيلهم وَلَّاه الله ما تولى وأصلاهُ جهنم= فمِنْ سبيلهم في الاعتقاد الإيمانُ بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصفَ بها نفسَه وسمَّى بها نفسَه في كتابه وتنزيله أو على لسان رسوله، من غير زيادةٍ عليها، ولا نقصٍ منها، ولا تجاوزٍ لها، ولا تفسيرٍ لها ولا تأويلٍ لها بما يخالفُ ظاهرَها، ولا تشبيهٍ(1) بصفات المخلوقين ولا سِمَات المُحْدَثين.
بل أمَرُّوها كما جاءت، وردُّوا علمَها إلى قائلها، ومعناها إلى المتكلِّم بها.
وقال بعضهم ــ ويروى عن الشافعيِّ ــ: «آمنتُ بما جاء عن الله [على مراد الله](2)، وبما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد رسول الله»(3).
وعلموا أن المتكلِّم بها صادقٌ لا شكَّ في صدقه فصدَّقوه، ولم يعلموا حقيقة معناها فسكتوا عمَّا لم يعلموه.
وأخذ ذلك الآخرُ عن الأول، ووصَّى بعضُهم بعضًا بحُسْن الاتِّباع والوقوف حيثُ وقف أوَّلُهم، وحذَّروا من التجاوز لهم والعدول عن--------------------------------------------
(1). في الأصل: «تشبه». (ط): «تشبيه لها». والمثبت من «ذم التأويل» للموفق ابن قدامة (6) وجلُّ المقدمة منه، وسأرمز لقراءاته بـ (ذ).
(2). زيادة من (ذ) يقتضيها السياق.
(3). «ذم التأويل» (7). وانظر: «منازل الأئمة الأربعة» للسلماسي (146) ، و «رموز الكنوز» للرسعني (2/ 149).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

طريقتهم(1)، وبيَّنوا لنا(2) سبيلَهم ومذهبَهم، ونرجو أن يجعلنا الله تعالى ممَّن اقتدى بهم في بيان ما بيَّنوه، وسلوك الطريق الذي سلكوه.
والدليلُ على أن مذهبهم ما ذكرناه: أنهم نقلوا إلينا القرآن العظيم وأخبارَ رسول الله صلى الله عليه وسلم نقلَ مُصَدِّقٍ لها، مؤمنٍ بها، قابلٍ لها، غير مرتابٍ فيها ولا شاكٍّ في صدق قائلها، ولم يفسِّروا ما يتعلقُ بالصفات منها، ولا تأوَّلوه، ولا شبَّهوه بصفات المخلوقين؛ إذ لو فعلوا شيئًا من ذلك لنُقِل عنهم ولم يَجُزْ أن يُكْتَم بالكليَّة؛ إذ لا يجوز التواطؤُ على كتمان ما يُحْتاجُ إلى نقله ومعرفته؛ لجريان ذلك في القُبْحِ مجرى التواطؤ على نقل الكذب وفِعْل ما لا يحلُّ.
بل بلغ من مبالغتهم في السكوت عن هذا أنهم كانوا إذا رأوا من يَسأل عن المتشابه بالغوا في كَفِّه، تارةً بالقول العنيف، وتارةً بالضرب، وتارةً بالإعراض الدالِّ على شدَّة الكراهة لمسألته(3).
ولذلك لمَّا بلغ عمرَ رضي الله عنه أن صَبِيغًا(4) يَسأل عن المتشابه أعَدَّ له عَراجِينَ النخل(5)، فبينما عمر يخطبُ قام فسأله عن {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1)--------------------------------------------
(1). (ذ): «طريقهم».
(2). (ذ): «لهم».
(3). «ذم التأويل» (8، 9).
(4). صَبِيغ بن عِسْل التميمي، أخباره في «تاريخ دمشق» (23/ 408) ، و «الإصابة» (5/ 305).
(5). عُرْجُون النخل: العِذْق الذي يحمل الثمر، إذا جفَّ ويبس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا} [الذاريات: 1، 2] وما بعدها، فنزل عمرُ فقال: ما اسمك؟ قال: أنا عبد الله صَبِيغ، قال عمر: وأنا عبد الله عمر، اكشِفْ رأسَك، فكشفه فرأى عليه شَعرًا، فقال: لو وجدتُك محلوقًا لضربتُ الذي فيه عيناك بالسيف(1) ، ثم أمر به فضُرِب ضربًا شديدًا، وبعَث به إلى البصرة وأمرهم ألا يجالسوه، فكان بها كالبعير الأجرب لا يأتي مجلسًا إلا قالوا: «عَزْمةُ أمير المؤمنين» ، فتفرَّقوا عنه، حتى تاب وحلف بالله ما بقي يجدُ مما كان في نفسه شيئًا، فأذِنَ عمرُ في مجالسته، فلما خرجت الخوارجُ أُتِيَ فقيل له: هذا وقتُك، فقال: لا، نفعتني موعظةُ العبد الصالح(2).
ولمَّا سئل مالك بن أنس رضي الله عنه ، فقيل له: يا أبا عبد الله {الرَّحْمَنُ عَلَى--------------------------------------------
(1). قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (5/ 71): «إنما قال ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج: سيماهم التحليق». وانظر: «الاستقامة» (1/ 258).
(2). «ذم التأويل» (10). أخرجه الدارمي (146) ، واللالكائي (1138) ، وغيرهما من طرقٍ يصحُّ بها .. قال الآجري في «الشريعة» (1/ 484): «فإن قال قائل: فمن يسأل عن تفسير {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا} استحقَّ الضربَ والتنكيل به والهجرة؟! قيل له: لم يكن ضرب عمر رضي الله عنه له بسبب هذه المسألة، ولكن لما تأدَّى إلى عمر ما كان يسأل عنه من متشابه القرآن من قبل أن يراه، عَلِم أنه مفتونٌ قد شغل نفسه بما لا يعود عليه نفعه، وعلم أن اشتغاله بطلب علم الواجبات من علم الحلال والحرام أولى به، وتطلُّب علم سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى به، فلما علم أنه مقبلٌ على ما لا ينفعه سأل عمرُ الله تعالى أن يمكِّنه منه حتى ينكِّل به، وحتى يحذِّر غيره؛ لأنه راعٍ يجب عليه تفقُّد رعيته في هذا وفي غيره، فأمكنه الله تعالى منه». وقال ابن كثير في تفسيره (13/ 208): «إنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتًا وعنادًا». وانظر: «مجموع الفتاوى» (13/ 312).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] كيف استوى؟ فأطرق مالكٌ وعَلَاه الرُّحَضاءُ ــ يعني العَرَق ــ، وانتظر القومُ ما يجيءُ منه فيه، فرفع رأسه إليه وقال: «الاستواء غيرُ مجهول، والكيفُ غير معقول، والإيمانُ به واجب، والسؤالُ عنه بدعة، وأحسبُك رجلَ سوءٍ» ، وأمَر به فأُخْرِج(1).
ومَنْ أوَّل الاستواءَ بالاستيلاء فقد أجاب بغير ما أجاب به مالكٌ وسلك غيرَ سبيله.
وهذا الجوابُ من مالك رضي الله عنه في الاستواء شافٍ كافٍ في جميع الصفات، مثل: النزول، والمجيء، واليد، والوجه، وغيرها، فيقال في مثل النزول: النزولُ معلوم، والكيفُ مجهول، والإيمانُ به واجب، والسؤالُ عنه بدعة. وهكذا يقال في سائر الصفات ــ إذ هي بمثابة الاستواء ــ الوارد بها(2) الكتابُ والسُّنة.
وثبت عن محمد بن الحسن ــ صاحب أبي حنيفة ــ أنه قال: «اتفق الفقهاءُ كلُّهم من الشرق والغرب(3) على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقاتُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الرب عز وجل من غير تفسيرٍ(4) ولا--------------------------------------------
(1). «ذم التأويل» (11). أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (867) بإسناد صحيح، وروي من طرق كثيرة، قال الذهبي في «العلو» (377): «هذا ثابتٌ عن مالك».
(2). (ط): «به». أي الاستواء، وهو محتمل.
(3). (ذ): «الشرق إلى الغرب».
(4). قال المصنف في «الفتوى الحموية» (329): «أراد به تفسير الجهمية المعطلة الذين ابتدعوا تفسير الصفات بخلاف ما كان عليه الصحابة والتابعون من الإثبات».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

وصفٍ ولا تشبيه، فمن فسَّر شيئًا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وفارق الجماعة؛ فإنهم لم يَصِفُوا ولم يفسِّروا، ولكنْ آمنوا بما في الكتاب والسُّنة ثم سكتوا، فمن قال بقول جَهْمٍ فقد فارق الجماعة»(1) انتهى.
فانظر رحمك الله إلى الإمام كيف حكى الإجماع في هذه المسألة، ولا خير فيما خرج عن إجماعهم، ولو لزم التجسيمُ من السكوت عن تأويلها لفرُّوا منه وأوَّلوا ذلك؛ فإنهم أعرفُ الأمة بما يجوزُ على الله وما يمتنعُ عليه.
وثبت عن إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني(2) أنه قال: «إن أصحاب الحديث المتمسِّكين بالكتاب والسُّنة يعرفون ربهم تبارك وتعالى بصفاته التي نطق بها كتابُه(3) وتنزيلُه، وشهد(4) له بها رسولُه، على ما وردت به الأخبارُ الصِّحاحُ ونقله العدولُ الثقات. ولا يعتقدون تشبيهًا لصفاته بصفات خلقه، ولا يكيِّفونها تكييفَ المشبِّهة(5)، ولا يحرِّفون الكلمَ عن مواضعه تحريفَ المعتزلة والجهمية.
وقد أعاذ الله أهلَ السُّنة من التحريف والتكييف، ومنَّ عليهم بالتفهيم والتعريف، حتى سلكوا سبيل التوحيد والتنزيه، وتركوا القولَ بالتعطيل والتشبيه، واكتفوا بنفي النقائص بقوله عزَّ مِن قائل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ--------------------------------------------
(1). «ذم التأويل» (13). وأخرجه كذلك اللالكائي (740).
(2). شيخ الإسلام أبو عثمان (ت: 449). «السير» (18/ 40).
(3). «عقيدة السلف وأصحاب الحديث»: «وحيه».
(4). «عقيدة السلف وأصحاب الحديث»: «أو شهد».
(5). الأصل: «المشبه». والمثبت من (ذ) و «عقيدة السلف وأصحاب الحديث».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، وبقوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4]»(1).
وقال سعيد بن جُبير: «ما لم يعرفه البدريُّون فليس من الدين»(2).
وثبت عن الربيع بن سليمان أنه قال: سألت الشافعي رحمه الله تعالى عن صفات الله تعالى، فقال: «حرامٌ على العقول أن تمثِّل الله تعالى، وعلى الأوهام أن تَحُدَّه، وعلى الظُّنون أن تَقْطَع، وعلى النفوس أن تفكِّر، وعلى الضمائر أن تَعَمَّق، وعلى الخواطر أن تُحِيط، وعلى العقول أن تَعْقِل= إلا ما وصف به نفسَه، أو على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام»(3).
وثبت عن الحسن البصري أنه قال: لقد تكلم مُطَرِّفٌ(4) على هذه الأعواد بكلامٍ ما قيل قبله ولا يقال بعده. قالوا: وما هو يا أبا سعيد؟ قال: الحمد لله الذي مِن الإيمان به الجهلُ بغير ما وصف به نفسَه(5).
وقال سَُحْنون: «من العلم بالله السكوتُ عن غير ما وصفَ به نفسَه»(6).--------------------------------------------
(1). «ذم التأويل» (16) ، عن «عقيدة السلف وأصحاب الحديث» (160) بتصرف.
(2). «ذم التأويل» (30). وأخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (1425، 1805).
(3). «ذم التأويل» (34) ، عن جزء «اعتقاد الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي» لأبي الحسن الهكاري (6). وانظر ما سيأتي (ص 255).
ويروى هذا القول عن ابن سريج. انظر: «العلو» (208) ، و «العرش» (2/ 351) ، و «الأربعين في صفات رب العالمين» (90) للذهبي. ودون نسبة في «الحجة» لأبي القاسم التيمي (2/ 505).
(4). مطرف بن عبد الله بن الشخير، من أئمة التابعين (ت: 95). «السير» (4/ 187).
(5). «ذم التأويل» (37). وانظر: «التمهيد» لابن عبد البر (7/ 146) ، و «الأربعين في صفات رب العالمين» (80) ، و «جزء في إثبات اليد لله» للذهبي (58) ، و «إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (11/ 229).
(6). «ذم التأويل» (38). وانظر: «التمهيد» (7/ 147) ، و «الأربعين» (81).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)