Arabic source text

📘 আল-ইনতিসার লি আহলিল আসার আল-মাতবূ বি ইসমি নাকযিল মানতিক (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق» (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 আল-ইনতিসার লি আহলিল আসার আল-মাতবূ বি ইসমি নাকযিল মানতিক (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وثبت عن الحُمَيْديِّ أبي بكر عبد الله بن الزبير أنه قال: «أصول السُّنة ــ فذكر أشياء ــ ، ثم قال: وما نطق به القرآنُ والحديث مثل: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64]، ومثل: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67] ، وما أشبه هذا من القرآن والحديث، لا نزيدُ فيه ولا نفسِّره، ونقفُ على ما وقف عليه القرآن والسُّنة، ونقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، ومن زعم غير هذا فهو [معطِّلٌ](1) جهميٌّ»(2).
فمذهبُ السَّلف رضوان الله عليهم إثباتُ الصفات وإجراؤها على ظاهرها ونفيُ الكيفية عنها؛ لأن الكلام في الصفات فرعٌ عن الكلام(3) في الذات، وإثباتُ الذات إثباتُ وجودٍ لا إثباتُ كيفية، فكذلك إثبات الصفات، وعلى هذا مضى السَّلفُ كلُّهم(4).
ولو ذهبنا نذكرُ ما اطَّلعنا عليه من كلام السَّلف في ذلك لخرجنا عن--------------------------------------------
(1). زيادة من «ذم التأويل» و «أصول السنة».
(2). «ذم التأويل» (39) ، عن «أصول السنة» للحميدي (42).
(3). (ذ) والمصادر التالية: «على الكلام». والاستعمالان يقعان في كتب المصنف وغيره ووردا في كلام بعض أئمة العربية، والأفصح التعدية بـ «من».
(4). «ذم التأويل» (40) ، عن «الحجة» لأبي القاسم التيمي الأصبهاني (1/ 175، 176). وانظر: «جزء في إثبات اليد لله» للذهبي (72).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

المقصود في هذا الجواب.
فمن كان قصدَه الحقُّ وإظهارُ الصواب اكتفى بما قدَّمناه، ومن كان قصدَه الجدالُ والقِيلُ والقالُ والمكابرةُ لم يَزِدْه التطويلُ إلا خروجًا عن سواء السبيل، والله الموفق.
وقد ثبت ما ادَّعيناه من مذهب السَّلف رضوان الله عليهم بما نقلناه جملةً عنهم وتفصيلاً، واعترافِ العلماء من أهل النقل كلِّهم بذلك، ولم أعلم عن أحدٍ منهم خلافًا في هذه المسألة.
بل لقد بلغني عمَّن ذهب(1) إلى التأويل لهذه الآيات والأخبار من أكابرهم(2) الاعترافُ بأن مذهبَ السَّلف فيها ما قلناه.
ورأيتُه(3) لبعض شيوخهم في كتابه، قال: «اختلف أصحابنا في أخبار الصفات، فمنهم من أمَرَّها كما جاءت من غير تفسيرٍ ولا تأويل، مع نفي التشبيه عنها، وهو مذهب السَّلف».
فحصل الإجماعُ على صحة ما ذكرناه بقول المنازِع، والحمد لله(4).
وما أحسن ما جاء عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة(5) أنه قال: «عليك بلزوم السُّنة؛ فإنها لك ــ بإذن الله ــ عِصْمة، فإن السُّنة إنما جُعِلَت--------------------------------------------
(1). (ذ): «يذهب».
(2). «من أكابرهم» ليست في (ذ).
(3). (ذ): «ورأيت».
(4). «ذم التأويل» (48). وانظر: «تحريم النظر في كتب الكلام» (36).
(5). الماجشون، الإمام المدني الفقيه (ت: 164).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

ليُسْتَنَّ بها ويُقْتَصَر عليها. وإنما سَنَّها من قد عَلِمَ ما في خلافها من الزَّلل والخطأ والحُمْق والتعمُّق.
فارْضَ لنفسِك بما رَضُوا به لأنفسهم؛ فإنهم عن علمٍ وَقَفُوا، وببصرٍ نافذٍ كفُّوا، ولَهُم كانوا على كشفها أقوى، وبفضلٍ(1) لو كان فيها أحرى، وإنهم لَهُم السابقون، وقد بلغهم عن نبيِّهم ما يجري من الاختلاف بعد القرون الثلاثة.
فلئن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم: حَدَثَ حدثٌ بعدهم، فما أحدثه إلا من اتَّبع غيرَ سبيلهم، ورَغِبَ بنفسه عنهم، واختار ما نَحَتَه فكرُه على ما تلقَّوه عن نبيِّهم، وتلقَّاه عنهم من تبعهم بإحسان.
ولقد وصفوا منه ما يكفي، وتكلَّموا منه بما يشفي، فمَن دونهم مُقَصِّر، ومَن فوقهم مُفْرِط(2). لقد قصَّر دونهم أناسٌ فجَفَوا، وطَمَح(3) آخرون--------------------------------------------
(1). في الأصل: «وبتفصيلها». والمثبت من (ذ) و «الإبانة» و «الفقيه والمتفقه» وجمهرة المصادر، وهو الأشبه بالصواب. أي: أنهم أحرى بالفضل لو كان في الخوض فيها فضلٌ. وروي: «وبفضل ما كانوا فيه أولى» ، و «وبفضل ما فيه كانوا أولى» ، و «وبفضل ما فيه لو كان أحرى». وعلى قراءة الأصل يحتمل أن يكون المراد بالتفصيل: الأخذ ببعضها دون بعض.
(2). من الإفراط وهو الغلو ومجاوزة الحد. ويحتمل أن تقرأ: «مفرِّط» من التفريط وهو التقصير والتضييع. والأول أقوم بالمراد. وفي (ذ): «محسر». ورواية أبي داود: «فما فوقهم من مقصر وما دونهم من محسر» ، وضبطها في «عون المعبود»: «مَقْصَر، مَحْسَر» مصدر ميمي أو ظرف. وتحرفت في بعض المصادر على ألوان شتى، وكأن المصنف استشكلها فغيَّرها، والمراد من العبارة ظاهرٌ على كل تقدير.
(3). أي: ارتفع وتشوَّف. وفي (ذ): «وطمع» ، خطأ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

فغَلَوا، وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدًى مستقيم»(1).
فصل
وأما كونُهم(2) أعلمَ ممَّن بعدهم وأحكَم، وأن مخالفَهم أحقُّ بالجهل والحَشْو، فنبيِّنُ ذلك بالقياس المعقول من غير احتجاجٍ بنفس الإيمان بالرسول، كما قال الله: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} ، فأخبر أنه سَيُرِيهم الآياتِ المرئيَّة المشهودة حتى يتبيَّن لهم أن القرآن حقٌّ، ثم قال: {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 53] أي: بإخبار الله ربِّك في القرآن وشهادته بذلك.
فنقول: من المعلوم أن أهل الحديث يشاركون كلَّ طائفةٍ فيما يتحلَّون به من صفات الكمال ويَمْتَازُون عنهم بما ليس عندهم، فإن المنازع لهم لا بدَّ أن يَذْكُر فيما يخالفُهم فيه طريقًا أخرى، مثل المعقول والقياس والرَّأي--------------------------------------------
(1). «ذم التأويل» (67) ، وذكره كذلك في «البرهان في بيان القرآن» (89). وأخرجه ابن بطه في «الإبانة» (4/ 247) ، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (1/ 555). وانظر: «العلو» (386) ، و «سير أعلام النبلاء» (7/ 311، 312).
والمشهور روايته عن عمر بن عبد العزيز، كتب به إلى عاملٍ سأله عن القدر، أخرجه أحمد في «الزهد» (498) ، وأبو داود في «السنن» (4612) ، وابن وضاح في «البدع» (74) ، والفريابي في «القدر» (445) ، والآجري في «الشريعة» (529) ، وابن بطه في «الإبانة» (1/ 321، 4/ 231) ، وأبو نعيم في «الحلية» (5/ 338) ، وأبو إسماعيل الأنصاري في «ذم الكلام» (804).
(2). أي السلف وأصحاب الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

والكلام والنظر والاستدلال والمُحَاجَّة والمجادلة والمُكَاشَفة والمُخَاطَبة والوَجْد والذَّوق(1)
ونحو ذلك.
وكلُّ هذه الطرق لأهل الحديث صَفْوتُها وخلاصتُها؛ فهم أكملُ الناس عقلًا، وأعدلُهم قياسًا، وأصوبُهم رأيًا، وأسَدُّهم كلامًا، وأصحُّهم نظرًا، وأهداهم استدلالًا، وأقومُهم جدلًا، وأتمُّهم فراسةً، وأصدقُهم إلهامًا، وأحدُّهم بصرًا ومكاشَفةً، وأصوبُهم سمعًا ومخاطَبةً، وأعظمُهم وأحسنُهم وَجْدًا وذوقًا.
وهذا هو للمسلمين بالنسبة إلى سائر الأمم، ولأهل السُّنة والحديث بالنسبة إلى سائر المِلَل.--------------------------------------------
(1). المكاشفة والمخاطبة من الخوارق في باب العلم، بأن يسمع العبد ما لا يسمعه غيره، أو يرى ما لا يراه غيره يقظة أو منامًا بالعين أو القلب، أو يعلم ما لا يعلمه غيره إلهامًا، فالسماع يسمى مخاطبة، والرؤية مشاهدة وشهودًا، والعلم مكاشفة، وكلُّ ذلك فيه حقٌّ وفيه باطل. انظر: «الصفدية» (1/ 135) ، و «بيان تلبيس الجهمية» (5/ 91) ، و «مجموع الفتاوى» (11/ 65، 205، 313، 582، 5/ 251 - 254) ، و «جامع المسائل» (4/ 57).

والوَجْد والذَّوق: ما يجده العبد في قلبه ويذوقه من المكاشفات والأحوال، فأما الوجد فأقوى بواعثه عند المتصوفة السماع، وأما الذوق فينشأ عندهم عن التجلي الإلهي للقلب، وهما يرجعان إلى ما في النفس من المحبة والإرادات، فكلُّ محبٍّ له ذوقٌ ووجدٌ بحسب محبته وهواه، فما لم يشهد له الكتاب والسنة من ذلك فهو ضلال. انظر: «إحياء علوم الدين» (2/ 268) ، و «الاستقامة» (1/ 99، 251، 391، 2/ 163) ، و «الرد على الشاذلي» (105) ، و «مجموع الفتاوى» (2/ 454، 478، 10/ 169) ، و «جامع المسائل» (1/ 123).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

فكلُّ من استقرى أحوالَ العالَم وجد المسلمين أحَدَّ وأسَدَّ عقلًا(1)، وأنهم ينالُون في المدَّة اليسيرة من حقائق العلوم والأعمال أضعافَ ما يناله غيرُهم في قرونٍ وأجيال.
وكذلك أهل السُّنة والحديث تجدُهم بذلك متَّصفين(2)؛ وذلك لأن اعتقاد الحقِّ الثابت يقوِّي الإدراكَ ويصحِّحُه، قال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد: 17]، وقال: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء: 66].
وهذا يُعْلَمُ تارةً بموارد النزاع بينهم وبين غيرهم، فلا تجدُ مسألةً خُولِفُوا فيها إلا وقد تبيَّن أن الحقَّ معهم، وتارةً بإقرار مخالفيهم ورجوعهم إليهم دون رجوعهم إلى غيرهم، أو بشهادتهم على مخالِفيهم بالضلال والجهل، وتارةً بشهادة المؤمنين الذين هم شهداءُ الله في الأرض(3) ، وتارةً بأن كلَّ طائفةٍ تَعْتَضِدُ(4) بهم فيما خالفَت فيه الأخرى، وتشهدُ بالضلال على كلِّ من خالفها أعظمَ ممَّا تشهدُ به عليهم.
وأما شهادةُ المؤمنين الذين هم شهداءُ الله في الأرض فهذا أمرٌ ظاهرٌ--------------------------------------------
(1). انظر: «الجواب الصحيح» (1/ 165، 3/ 7) ، و «الفتاوى» (4/ 210، 35/ 187).
(2). الأصل: «كذلك ممتعين». وفي (ف): «متمتعين». والمثبت أشبه بالصواب.
(3). كما في حديث أنس في البخاري (1367) ومسلم (949).
(4). الأصل: «تعتصم» ، والمثبت أصح، ونظيره في «بيان تلبيس الجهمية» (1/ 138) ، و «منهاج السنة» (2/ 110).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

معلومٌ بالحسِّ والتواتر لكلِّ من سمع كلامَ المسلمين، لا تجدُ في الأمة عُظِّمَ أحدٌ تعظيمًا أعظمَ مما عُظِّموا به، ولا تجدُ غيرَهم يُعَظَّمُ إلا بقدر ما وافقهم فيه، كما لا يُنْقَصُ إلا بقدرِ ما خالفهم، حتى إنك تجدُ المخالفين لهم كلَّهم وقت الحقيقة يقرُّ بذلك، كما قال الإمام أحمد: «آيةُ ما بيننا وبينهم يومُ الجنائز»(1)
، فإن الحياة بسبب اشتراك الناس في المعاش يُعَظِّمُ الرجلَ طائفتُه، فأما وقت الموت فلا بدَّ من الاعتراف بالحقِّ من عموم الخلق.
ولهذا لم يُعْرَف في الإسلام مثلُ جنازته، مَسَحَ المتوكِّلُ موضع الصلاة--------------------------------------------
(1). رواه الدارقطني عن أبي علي الصواف عن عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: «قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم يوم الجنائز». «سؤالات السلمي للدارقطني» (472). وانظر: «تاريخ دمشق» (5/ 332) ، و «تهذيب الكمال» (1/ 467).
قال ابن كثير في «البداية والنهاية» (14/ 426): «وقد صدَّق اللهُ قولَه في هذا، فإنه رحمه الله كان إمام السنة في زمانه، وعيون مخالفيه: أحمد بن أبي دؤاد القاضي لم يحتفل أحدٌ بموته ولا شيَّعه أحدٌ من الناس إلا القليل، وكذلك الحارث بن أسد المحاسبي مع زهده وورعه لم يصلِّ عليه إلا ثلاثة أو أربعة من الناس».

وذكر البرزالي في تاريخه عند خبر وفاة ابن تيمية جنازة الإمام أحمد وشهرتها وجنازة أبي بكر بن أبي داود وعِظَمها، قال ابن كثير: «ولا شك أن جنازة الإمام أحمد بن حنبل كانت هائلة عظيمة بسبب كثرة أهل بلده واجتماعهم لذلك، والشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله توفي ببلده دمشق وأهلها لا يَعْشُرون أهل بغداد كثرةً، ولكنهم اجتمعوا لجنازته اجتماعًا لو جمعهم سلطانٌ قاهرٌ وديوانٌ حاصرٌ لما بلغوا هذه الكثرة التي انتهوا إليها، هذا مع أنه مات بالقلعة محبوسًا من جهة السلطان، وكثيرٌ من الفقهاء يذكرون عنه أشياء كثيرة مما ينفر منها أهل الأديان». «البداية والنهاية» (18/ 299).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

عليه فوجد ألفَ ألفٍ وستمئة ألف، سوى من صلى في الخانات والبيوت(1)، وأسلم يومئذٍ من اليهود والنصارى عشرون ألفًا(2)، وهو إنما نَبُل عند الأمة باتباع الحديث والسُّنة.
وكذلك الشافعيُّ وإسحاقُ وغيرُهما إنما نَبُلوا في الإسلام باتِّباع الحديث والسُّنة(3) ، وكذلك البخاريُّ وأمثاله إنما نَبُلوا بذلك، وكذلك مالكٌ والأوزاعيُّ والثوريُّ وأبو حنيفة وغيرُهم إنما نَبُلوا في عموم الأمة وقُبِلَ قولهم لِمَا وافقوا فيه الحديثَ والسُّنة، وما تُكُلِّمَ فيمن تُكُلِّمَ فيه منهم إلا بسبب المواضع التي لم يتَّفق له متابعتُها من الحديث والسُّنة إما لعدم بلاغها إيَّاه أو لاعتقاده ضعفَ دلالتها أو رُجحان غيرها عليها.
وكذلك المسائلُ الاعتقاديَّةُ الخبريَّةُ لم يَنْبُل أحدٌ من الطوائف ورؤوسهم عند الأمة إلا بما معه من الإثبات والسُّنة.
فالمعتزلة أوَّلًا ــ وهم فرسانُ الكلام ــ إنما يُحْمَدون ويُعَظَّمون عند--------------------------------------------
(1). انظر: «تقدمة الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (312) ، و «مناقب الإمام أحمد» لابن الجوزي (557).
(2). قال الذهبي: «هي حكاية منكرة لا أعلم أحدًا رواها إلا هذا الوركاني، … والعقل يحيل أن يقع مثل هذا الحادث في بغداد ولا يرويه جماعة تتوافر هممهم ودواعيهم على نقل ما هو دون ذلك بكثير … ، فوالله لو أسلم يوم موته عشرة أنفس لكان عظيمًا، ولكان ينبغي أن يرويه نحو من عشرة أنفس». «تاريخ الإسلام» (5/ 1068) ، «سير أعلام النبلاء» (11/ 343).
(3). الأصل: «إلا باتباع اهل الحديث والسنة»، والمثبت أولى بالصواب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

أتباعهم وعند من يُغْضِي عن مساويهم لأجل محاسنهم من المسلمين(1) بما وافقوا فيه مذهبَ أهل الإثبات والسُّنة والحديث وردِّهم على الرافضة بعضَ ما خرجوا فيه عن السُّنة والحديث من إمامة الخلفاء، وعدالة الصَّحابة، وقبول الأخبار، وتحريف الكَلِم عن مواضعه، والغلوِّ في عليٍّ، ونحو ذلك(2).
وكذلك الشيعةُ المتقدِّمون كانوا يَرْجُحون على المعتزلة بما خالفوهم فيه من إثبات الصفات والقَدَر والشفاعة ونحو ذلك(3).
وكذلك كانوا(4) يُسْتَحْمَدون بما خالفوا فيه الخوارجَ من تكفير عليٍّ وعثمان وغيرهما وما كفَّروا به المسلمين من الذنوب، ويُسْتَحْمَدون بما خالفوا فيه المرجئةَ من إدخال الواجبات في الإيمان، ولهذا قالوا بالمنزلة، وإن لم يهتدوا إلى السُّنة المحضة.
وكذلك متكلِّمةُ أهل الإثبات، مثل الكُلَّابية والكَرَّامية والأشعريَّة إنما قُبِلوا واتُّبعوا واستُحْمِدوا إلى عموم الأمَّة بما أثبتوه من أصول الإيمان من--------------------------------------------
(1). (ط): «عند المسلمين». وهو خطأ.
(2). انظر: «مجموع الفتاوى» (13/ 97) ، و «منهاج السنة» (4/ 135). وما سوى ذلك من أبواب الاعتقاد في التوحيد والصفات والقدر فإن متأخري الشيعة إنما تلقوه عن المعتزلة وهم شيوخهم في التوحيد والعدل. انظر: «منهاج السنة» (2/ 369) ، و «بيان تلبيس الجهمية» (1/ 291).
(3). انظر: «منهاج السنة» (1/ 128، 465، 3/ 139، 8/ 6) ، و «بيان تلبيس الجهمية» (1/ 290، 3/ 109، 520).
(4). أي: المعتزلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

إثبات الصانع وصفاته، وإثبات النبوَّة، والردِّ على الكفار من المشركين وأهل الكتاب وبيان تناقض حججهم، وكذلك استُحْمِدوا بما ردُّوه على الجهمية والمعتزلة والرافضة والقدرية من أنواع المقالات التي يخالفون فيها أهل السُّنة والجماعة(1).
فحسناتهم نوعان: إما موافقةُ أهل السُّنة والحديث، وإما الردُّ على من خالف السُّنة والحديثَ ببيان تناقض حججهم.
ولم يتبع أحدٌ مذهبَ الأشعريِّ ونحوه إلا لأحد هذين الوصفين أو كلاهما(2) ، وكلُّ من أحبَّه وانتصر له من المسلمين وعلمائهم فإنما يحبُّه وينتصرُ له بذلك(3).--------------------------------------------
(1). انظر: «درء التعارض» (2/ 102، 8/ 275) ، و «شرح الأصبهانية» (467، 639) ، و «الصفدية» (1/ 270) ، و «مجموع الفتاوى» (5/ 558، 13/ 99).
(2). كذا في الأصل. والجادة: كليهما. ولم أجسر على إصلاحها في المتن لأني رأيتها وقعت كذلك في مواضع من كتب المصنف بعضها مما وصل إلينا بخطه، كما في «جامع المسائل» (8/ 112)، وبعضها مما اتفقت عليه أصولها التي نُشِرت عنها، كما في «اقتضاء الصراط المستقيم» (1/ 344، 425) وغيره.
ولعله يرى أن (كِلا) سواء أضيفت لضمير أو اسم ظاهر من جنس المثنى من الأسماء المبهمة المبنية التي قرَّر لزومَها الألف، كاسم الإشارة (هذان) ، في كلامه على آية
{إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} «مجموع الفتاوى» (15/ 248 - 264).
ووردت على الجادة في مواضع، واختلفت الأصول في رسمها في مواضع، كما في «منهاج السنة» (1/ 47، 464، 477، 2/ 264، 453، 476، 6/ 448، 8/ 314) وغيره، وذلك من تصرُّف النسَّاخ.
(3). ويحتمل أن تقرأ: لذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

فالمصنفُ في مناقبه الدافعُ للطعن واللعن عنه ــ كالبيهقيِّ والقُشيريِّ أبي القاسم وابن عساكر الدمشقي(1)
ــ إنما يحتجُّون لذلك بما يقوله من أقوال أهل السُّنة والحديث، أو ما ردَّه من أقوال مخالفيهم، لا يحتجُّون له عند الأمة وعلمائهم وأمرائهم إلا بهذين الوصفَين، ولولا أنه كان من أقرب بني جنسه(2) إلى ذلك لألحقوه بطبقته الذين لم يكونوا كذلك، كشيخه الأول أبي علي ورفيقه(3) أبي هاشم، لكن كان له من موافقة مذهب السُّنة--------------------------------------------
(1). كتب البيهقي رسالة إلى عميد الملك الكندري وزير الأمير طغرلبك السلجوقي حين أمر بلعن المبتدعة على المنابر سنة 445، وقصَد بعضُ الناس إدخالَ الأشعريِّ فيهم، ساقها ابن عساكر بتمامها في «تبيين كذب المفتري» (100 - 108) ، وانظر: «درء التعارض» (7/ 98) ، و «الصفدية» (2/ 162) ، و «طبقات الشافعية» (3/ 395) ، و «فهرست اللبلي» (102).
وكتب أبو القاسم القشيري في تلك الواقعة «شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة» ، ساقها ابن السبكي في «طبقات الشافعية» (3/ 399 - 423).

ولابن عساكر (ت: 571): «تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري» وهو مشهورٌ عظيم القدر عند الأشاعرة، وقال ابن تيمية في مناظرته حول الواسطية: «لم يصنَّف في أخبار الأشعري المحمودة كتابٌ مثله» (مجموع الفتاوى 3/ 182) ، ردَّ فيه ابن عساكر على كتاب أبي علي الأهوازي (ت: 446) الذي صنَّفه في مثالب الأشعري (نشر بمجلة الدراسات الشرقية بدمشق سنة 1970، العدد 23، ص 129 - 165) ، وردَّ على ابن عساكر يوسفُ بن عبد الهادي المشهور بابن المبرد (ت: 909) بكتاب «جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر» (حُقِّق في رسالة علمية بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة).
(2). أهل الكلام.
(3). كذا في الأصل و «كشف غياهب الظلام» لابن سحمان (171). وغُيِّرت في (ط) إلى: «وولده» ، كأنه ظن الضمير يعود لأبي علي، وإنما هو لأبي الحسن. وأبو علي هو الجبَّائي شيخ الاعتزال، وأبو هاشم ابنه وكان رفيقًا لأبي الحسن في التلمذة على أبيه. انظر: «بيان تلبيس الجهمية» (3/ 539).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

والحديث في الصِّفات والقَدَر والإمامة والفضائل والشفاعة والحوض والصراط والميزان، وله من الرُّدود على المعتزلة والقدرية والرافضة والجهمية وبيان تناقضهم= ما أوجب أن يمتاز بذلك عن أولئك ويُعْرَفَ له حقُّه وقَدْرُه، فقد جعل الله لكلِّ شيءٍ قدرًا، وبما وافق فيه السُّنة والحديث صار له من القبول والأتباع ما صار(1).
لكن الموافقة التي فيها قهرُ المخالف وإظهارُ فساد قوله هي من جنس المجاهد المنتصر، فالرادُّ على أهل البدع مجاهدٌ، حتى كان يحيى بن يحيى(2) يقول: «الذبُّ عن السُّنة أفضلُ من الجهاد»(3).
والمجاهدُ قد يكون عدلًا في سياسته وقد لا يكون، وقد يكون فيه فُجور، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يؤيِّد هذا الدينَ بالرجل الفاجر وبأقوامٍ لا خَلاق لهم»(4) ، ولهذا مضت السُّنة بأن يُغْزَى مع كلِّ أميرٍ برًّا كان أو--------------------------------------------
(1). انظر: «شرح الأصبهانية» (374 - 378، 384) ، و «التسعينية» (1034) ، و «مجموع الفتاوى» (3/ 228، 5/ 556، 12/ 204).
(2). التميمي النيسابوري، الإمام عالم خراسان (ت: 226). «السير» (10/ 512).
(3). أخرجه أبو إسماعيل الأنصاري الهروي في «ذم الكلام» (1089).
(4). هما حديثان، أخرج الأول البخاري (3062) ومسلم (111) ، وأخرج الثاني النسائي في «الكبرى» (8885) وصححه ابن حبان (4517) والعراقي في «المغني عن حمل الأسفار» (1/ 33، 2/ 937).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

فاجرًا(1).
والجهادُ عملٌ مشكورٌ لصاحبه في الظاهر لا محالة، وهو مع النية الحسنة مشكورٌ باطنًا وظاهرًا، ووجهُ شكرِه نصرُه للسُّنة والدين، فهكذا المنتصرُ للإسلام والسُّنة يُشْكَرُ على ذلك من هذا الوجه.
فحَمْدُ الرجال عند الله ورسوله وعباده المؤمنين بحسب ما وافقوا فيه دينَ الله وسنَّته وشرعَه من جميع الأصناف؛ إذ الحمدُ إنما يكونُ على الحسنات، والحسناتُ هي ما وافقت طاعةَ الله ورسوله، من التصديق بخبر الله والطاعة لأمره، وهذا هو السُّنة(2) ، فالخيرُ كلُّه باتفاق الأمة هو فيما جاء به الرسولُ صلى الله عليه وسلم.
وكذلك ما يُذَمُّ من يُذَمُّ من المنحرفين عن السُّنة والشريعة وطاعة الله ورسوله إلا بمخالفة ذلك.
ومن تُكُلِّمَ فيه من العلماء والأمراء وغيرهم إنما تكلَّم فيه أهلُ الإيمان بمخالفته السُّنة والشريعة، وبهذا ذمَّ السَّلفُ والأئمةُ أهلَ الكلام(3) والمتكلمين الصِّفاتية، كابن كَرَّام وابن كُلَّاب والأشعري.--------------------------------------------
(1). أخرجه أبو داود (2533) بإسنادٍ فيه إرسالٌ بين مكحول وأبي هريرة، وله شاهدٌ من حديث أنس عند أبي داود (2532) وفي إسناده ضعف، وليس في الباب حديثٌ يثبت، لكن العمل عليه. انظر: «سنن الدارقطني» (2/ 403) ، و «الضعفاء» للعقيلي (4/ 18) ، و «البدر المنير» (4/ 456) ، و «الإرواء» (2/ 304).
(2). كذا في الأصل.
(3). الأصل: «لأهل الكلام» ، والمثبت من (ط) أشبه بالصواب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

وما تكلَّم فيهم من تكلَّم من أعيان الأمة وأئمتها المقبولين فيها من جميع طوائف الفقهاء وأهل الحديث والصُّوفية إلا بما يقولون إنهم خالفوا فيه السُّنة والحديث لخفائه عليهم أو إعراضهم عنه، أو لاقتضاء أصلِ قياسٍ مَهَّدُوه ردَّ ذلك(1)، كما يقعُ نحو ذلك في المسائل العملية، فإن مخالفة المسلم الصحيحِ الإيمانِ النصَّ إنما يكون لعدم علمه به أو لاعتقاده صحةَ ما عارضه، لكن هو فيما ظهر من السُّنة وعظُم أمرُه يقعُ بتفريطٍ من المخالف وعدوان، فيستحقُّ من الذمِّ ما لا يستحقُّه في النصِّ الخفيِّ، وكذلك فيما يوقِعُ الفُرقةَ والاختلافَ يَعْظُم أمرُ المخالفة للسُّنة.
ولهذا لمَّا اهتمَّ(2) كثيرٌ من الملوك والعلماء بأمر الإسلام وجهاد أعدائه، حتى صاروا يلعنون الرافضةَ والجهميةَ وغيرهم على المنابر، حتى لعنوا كلَّ طائفةٍ رأوا فيها بدعةً= فلعنوا الكُلَّابية والأشعرية، كما كان في مملكة الأمير محمود بن سُبُكْتِكِين(3) ، وفي دولة السلاجقة ابتداءً(4).--------------------------------------------
(1). يعني أنهم قد يمهِّدون قياسًا فيقتضيهم طردُه أن يردُّوا شيئًا من السنة. (ط)
(2). (ط): «ولهذا اهتم». والمثبت من الأصل و «كشف غياهب الظلام» (172) ، وبه يستقيم السياق.
(3). الغزنوي فاتح الهند (ت: 421) ، كان يحبُّ الإسلام والسنة، من أحسن ملوك أهل المشرق إسلامًا وعقلًا ودينًا وجهادًا وملكًا. انظر: «بيان تلبيس الجهمية» (4/ 268، 274). وانظر للعنه الأشعرية: «أصول اعتقاد أهل السنة» للالكائي (1333) ، و «ذم الكلام» لأبي إسماعيل الأنصاري الهروي (5/ 430).
(4). كما تقدم (ص: 20).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

وكذلك الخليفةُ القادر لمَّا اهتمَّ(1) بذلك واستتابَ(2) المعتزلة من الفقهاء، ورفعوا إليه أمر القاضي أبي بكر وذمُّوه(3) وهمُّوا به حتى كان يختفي، وإنما تستَّر بمذهب الإمام أحمد وموافقته(4).
ثم ولي النِّظَامُ(5) وسَعَوا في رفع اللَّعنة، واستفتَوا من استفتَوه من فقهاء العراق كالدَّامِغاني الحنفي وأبي إسحاق الشيرازي(6)، وفتواهما حجةٌ على من بخراسان من الحنفية والشافعية. وقد قيل: إن أبا إسحاق استعفى من ذلك فألزموه، وأفتَوا بأنه لا يجوز لعنتُهم، ويعزَّر من يلعنُهم، وعلَّل الدامغانيُّ بأنهم طائفةٌ من المسلمين(7)، وعلَّل أبو إسحاق مع ذلك بأن لهم ذبًّا وردًّا على أهل البدع المخالفين للسنة، فلم يُمْكِن المفتي أن يعلِّل رفعَ--------------------------------------------
(1). الأصل: «ربما اهتم» ، تحريف.
(2). الأصل: «واستشار» ، تحريف. انظر: «أصول اعتقاد أهل السنة» للالكائي (1333) ، و «بيان تلبيس الجهمية» (1/ 180، 4/ 272) ، و «الصفدية» (2/ 162) ، و «درء التعارض» (6/ 252).
(3). الأصل: «ونحوه» ، والمثبت أدنى إلى الصواب. والقاضي أبو بكر هو الباقلاني، محمد بن الطيب المتكلم النظار (ت: 403).
(4). انظر: «الصفدية» (2/ 162) ، و «شرح الأصبهانية» (244) ، و «التسعينية» (882) ، و «درء التعارض» (2/ 98) ، و «بيان تلبيس الجهمية» (1/ 182).
(5). نِظَام المُلك (ت: 585) ، ولي الوزارة بعد الكندري صاحب الفتنة، وكان معظِّمًا للأشعرية وبنى لهم المدارس النظامية. «طبقات الشافعية» (3/ 393، 4/ 309).
(6). انظر: «تبيين كذب المفتري» (332) ، و «طبقات الشافعية» (3/ 375).
(7). ذكر المصنف في «التسعينية» (891) أن هذه الفتيا كتبت في فتنة ابن القشيري الآتي ذكرها (ص: 27).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

الذمِّ إلا بموافقة السُّنة والحديث.
وكذلك رأيتُ في فتاوى الفقيه أبي محمدٍ(1) فتوى طويلةً فيها أشياءُ حسنة قد سئل عن مسائل متعددة.
قال فيها: ولا يجوز شَغْلُ المساجد بالغناء والرَّقص ومخالطة المُرْد، ويعزَّر فاعلُه تعزيرًا بليغًا رادعًا.
وأما لبسُ الحَلَق، والدَّمالِج، والسلاسل، والأغلال، والتختُّم بالحديد والنحاس= فبدعةٌ وشُهْرة، وشرُّ الأمور محدثاتُها، وهي لهم في الدنيا(2) ، وهي لباسُ أهل النار(3) ، وهي لهم في الآخرة إن ماتوا على ذلك.
ولا يجوز السجودُ لغير الله من الأحياء والأموات، ولا تقبيلُ القبور،--------------------------------------------
(1). العز بن عبد السلام، كما يكنيه المصنف ويصفُه في كتبه، وسيصرِّح به فيما يأتي (ص: 92) ، وأشار إليه في مواضع (ص: 218، 220، 224، 225، 231) ، وناقش بعض ما ورد في رسالته «الملحة» (ص: 206 - 232). وانظر: «التسعينية» (951) ، و «مجموع الفتاوى» (1/ 347، 2/ 131، 27/ 83).
ولم أجد فتواه المذكورة هنا في فتاويه المصرية والموصلية المطبوعة، ولا في كتابه «الأجوبة القاطعة لحجج الخصوم للأسئلة الواقعة في العلوم» المخطوط.
وذهب د. سفر الحوالي في «منهج الأشاعرة في العقيدة» (10) إلى أنه أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين أبي المعالي، وليس كذلك، وسيأتي قول المصنف (ص: 131): «ولطريقة أبي المعالي كان أبو محمدٍ يتبعُ في فقهه وكلامه … » ، وللعزِّ اختصارٌ معروفٌ لكتاب «نهاية المطلب» لأبي المعالي طبع حديثًا سنة 1437.
(2). كذا في الأصل، وفي السياق اختصار.
(3). انظر: «أحكام الخواتيم» لابن رجب (43 - 48).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

ويُعَزَّرُ فاعلُه.
ومن لعن أحدًا من المسلمين عُزِّرَ على ذلك تعزيرًا بليغًا، والمؤمنُ لا يكون لعَّانًا(1)، وما أقربَه مِن عَوْدِ اللَّعنة عليه.
قال: ولا تحِلُّ الصلاةُ عند القبور، ولا المشيُ عليها من الرجال(2) والنساء، ولا تُعْمَلُ مساجدَ للصلاة؛ فإنه «اشتدَّ غضبُ الله على قومٍ اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد»(3).
قال: وأما لعنُ العلماء الأئمة(4) الأشعريَّة، فمن لعنهم عُزِّرَ وعادت اللعنةُ عليه، فمَن لعن مَن ليس أهلًا للَّعنة وقعت اللعنةُ عليه، والعلماء أنصارُ فروع الدين، والأشعرية أنصارُ أصول الدين.
قال: وأما دخولهم(5) النيران، فمن لا يتمسَّكُ بالقرآن(6) فإنه فتنةٌ لهم--------------------------------------------
(1). في «صحيح مسلم» (6700): «لا ينبغي لصدِّيقٍ أن يكون لعَّانًا». وعند البخاري في «الأدب المفرد» (309) والترمذي (2020): «لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعَّانًا».
(2). الأصل: «مع الرجال». والمثبت من (ط).
(3). أخرجه مالك في «الموطأ» (457) مرسلًا. وروي من وجوهٍ أخرى. انظر تعليقي على «مفتاح دار السعادة» (1382).
(4). (ط): «لأئمة». والمثبت من الأصل أصح.
(5). لعلهم طائفة البطائحية الرفاعية الأحمدية، ولشيخ الإسلام معهم صولاتٌ ووقائع. انظر: «مجموع الفتاوى» (11/ 445 - 475، 494، 30/ 322).
(6). أي: من هؤلاء الداخلين. أو لعل صواب السياق: «وأما دخولهم النيران فإنه فتنة لهم ومضلة لمن يراهم ممن لا يتمسك بالقرآن» ، كما سيقول بعد قليل: «وأما من تمسك بالشرع الشريف … ».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

ومَضَلَّةٌ لمن يراهم، كما يفتتنُ الناسُ بما يظهرُ على يدي الدجَّال، فإنه من ظهرَ على يديه خارقٌ فإنه يوزنُ بميزان الشَّرع، فإن كان على الاستقامة كان ما ظهر على يديه كرامة، ومن لم يكن على الاستقامة كان ذلك فتنة، كما يظهرُ على يدي الدجَّال من إحياء الميت وما يظهر من جنَّته وناره، فإن الله يُضِلُّ من لا خَلاق له بما يظهرُ على يدي هؤلاء، وأما من تمسَّك بالشرع الشريف فإنه لو رأى من هؤلاء من يطيرُ في الهواء أو يمشي على الماء فإنه يعلمُ أن ذلك فتنةٌ للعباد. انتهى.
فالفقيه أبو محمد أيضًا إنما منع اللعنَ وأمر بتعزير اللاعِن لأجل ما نصروه من أصول الدين، وهو ما ذكرناه من موافقة القرآن والسُّنة والحديث والردِّ على من خالف القرآنَ والسُّنةَ والحديث.
ولهذا كان الشيخُ أبو إسحاق(1) يقول: «إنما نَفَقَتْ الأشعريةُ عند الناس بانتسابهم إلى الحنابلة» ، وهذا ظاهرٌ عليه وعلى أئمة أصحابه في كتبهم ومصنفاتهم قبل وقوع الفتنة القُشَيرية ببغداد(2).
ولهذا قال أبو القاسم ابن عساكر في مناقبه(3): «ما زالت الحنابلة--------------------------------------------
(1). الشيرازي. انظر: «مجموع الفتاوى» (3/ 228).
(2). وكان سببها أنه ورد إلى بغداد أبو نصر بن أبي القاسم القشيري سنة 469 وجلس في النظامية وأخذ يذمُّ الحنابلة وينسبهم إلى التجسيم فحدثت فتنة عظيمة وأمور. انظر: «المنتظم» (16/ 181، 17/ 190) ، و «تاريخ الإسلام» (10/ 151) ، و «البداية والنهاية» (16/ 59) ، و «ذيل طبقات الحنابلة» (1/ 39).
(3). «تبيين كذب المفتري» (163).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

والأشاعرة في قديم الدهر متفقين غير مفترقين، حتى حدثت فتنة ابن القُشَيري».
ثم بعد حدوث الفتنة وقبلها لا تجدُ من يمدحُ الأشعريَّ يمدحُه(1) إلا إذا وافق السُّنة والحديث، ولا يذمُّه من يذمُّه إلا بمخالفة السُّنة والحديث.
وهذا إجماعٌ من جميع هذه الطوائف على تعظيم السُّنة والحديث، واتفاقُ شهاداتهم على أن الحقَّ في ذلك.
ولهذا تجدُ أعظمهم موافقةً لأئمة السُّنة والحديث أعظمَ عند جميعهم ممَّن هو دونه:
فالأشعريُّ نفسُه لمَّا كان أقربَ إلى قول الإمام أحمد ومن قبله من أئمَّة السُّنة كان عندهم أعظم من أتباعه.
والقاضي أبو بكر ابن الباقلاني لمَّا كان أقربهم إلى ذلك كان أعظم عندهم من غيره.
وأما مثلُ الأستاذ أبي المعالي وأبي حامد(2) ونحوهما ممَّن خالفوا أصولَه(3) في مواضع، فلا تجدُهم يُعَظَّمون إلا بما وافقوا فيه السُّنة والحديث، وأكثرُ ذلك تقلَّدوه من مذهب الشافعيِّ في الفقه الموافق للسُّنة--------------------------------------------
(1). الأصل: «بمدحة» ، وهو محتمل، والمثبت أشبه بالصواب، بدلالة نظيره في قوله: ولا يذمه من يذمه.
(2). أبو المعالي الجويني وأبو حامد الغزالي.
(3). أصول أبي الحسن الأشعري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

والحديث، وبما ذكروه في الأصول مما يوافق السُّنةَ والحديث وما ردُّوه مما يخالف السُّنةَ والحديث، وبهذا القَدْر ينتحلون السُّنةَ ويُنْحَلُونها، وإلا لم يصحَّ ذلك.
وكان الرافضةُ والقرامطةُ ــ علماؤها وأمراؤها ــ قد اسْتَظْهَرت في أوائل الدولة السَّلجُوقية حتى غَلَبت على الشام والعراق، وأخرجت الخليفةَ القائم ببغداد إلى تِكْريت وحبسوه بها في فتنة البَساسِيريِّ المشهورة(1) ، فجاءت بعد ذلك السَّلجُوقية حتى هزموهم وفتحوا الشام والعراق، وقهروهم بخراسان، وحَجَرُوهم بمصر، وكان في وقتهم من الوزراء مثل نِظَام المُلك، ومن العلماء مثل أبي المعالي(2)، فصاروا بما يقيمونه من السُّنة ويردُّونه من بدعة هؤلاء ونحوهم لهم من المكانة عند الأمَّة بحسب ذلك.
وكذلك المتأخرون من أصحاب مالك الذين وافقوه(3) كأبي الوليد الباجي والقاضي أبي بكر بن العربي ونحوهما لا يُعَظَّمون إلا بموافقة السُّنة والحديث، وأما الأكابر مثل ابن حبيب وابن سَُحْنون(4) ونحوهما فلونٌ آخر.--------------------------------------------
(1). سنة 450. انظر: «تاريخ الإسلام» (9/ 616) ، و «البداية والنهاية» (15/ 755).
(2). انظر: «جامع المسائل» (5/ 395).
(3). يعني أبا الحسن الأشعري.
(4). عبد الملك بن حبيب (ت: 238) ، ومحمد بن سحنون (ت: 256). وهما من أئمة السنة المالكية الذين إليهم المرجع في الدين، ولهما في إثبات الصفات من الأقوال ما هو معروف. انظر: «التسعينية» (203).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)