Arabic source text

📘 আল-ইনতিসার লি আহলিল আসার আল-মাতবূ বি ইসমি নাকযিল মানতিক (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 الانتصار لأهل الأثر المطبوع باسم «نقض المنطق» (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 আল-ইনতিসার লি আহলিল আসার আল-মাতবূ বি ইসমি নাকযিল মানতিক (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الاختصار، وهو الكلام عن فساد جعل المنطق من فروض الكفاية، ثم استطرد إلى بيان بعض ما اشتمل عليه من الدعاوى الباطلة، وأحال على مظانِّ بسط ذلك في الكتب التي خصَّصها للرد على المنطق، كما يفعلُ في سائر كتبه عندما يعرض لشيءٍ من مسائل المنطق والردِّ عليه فإنه يذكر ما يناسبُ المقام ثم يحيل على المواضع التي بسط فيها الكلام(1).
الثانية: أن الكتاب الصغير المختصر لشيخ الإسلام في الرد على المنطق متقدمُ التأليف، لم يسبقه شيءٌ كتبه الشيخ في موضوعه على جهة الانفراد، كما هو بيِّنٌ من مقدمة كتاب «الرد على المنطقيين» التي سلفت، وكتابنا هذا متأخرٌ يحيل فيه على ما بسط من الرد على المنطق في مواضع أخرى.
فإن قيل: فإن لم يكن كتابنا هو الكتاب الصغير المختصر الذي صنَّفه شيخ الإسلام في الردِّ على المنطق، فأين هو ذلك الكتاب؟
فالجواب أنه لم يصلنا بعد، وما هو بأول ما لم يُعْثَر عليه من تراث شيخ الإسلام، ولعله في زاوية من زوايا خزائن المخطوطات التي لا تزال ترفدنا كلَّ حين بجديدٍ من التصانيف التي لم نكن نعرف من أمر وجودها شيئًا.
وتلطَّف الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع (ت: 1385) في تخريج تسمية الكتاب بـ «نقض المنطق» ، فقال معلِّقًا على صفحة العنوان من نسخته المطبوعة من الكتاب: «هذا الاسم من باب المجاز المرسل، وهو ذِكرُ الجزء نيابةً عن الكل؛ لأن ما تضمنه الكتاب جوابُ سؤالٍ عن المنطق--------------------------------------------
(1) انظر: «الصفدية» (2/ 145) ، و «منهاج السنة» (2/ 191، 272، 3/ 303، 315، 5/ 433، 451، 454 ، 8/ 35) ، و «شرح الأصبهانية» (325) ، وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

وغيره، وابتداء الجواب عن المنطق من ص 155».
وهو كما قال لو لم تُوهِم التسميةُ أن الكتاب أحد كتابي شيخ الإسلام المشهورَين في الرد على المنطق، وقد مرَّ تصريحُ الناشر بهذا وما أعقبه من ذهاب كثيرٍ من الناس إليه.
وإذ قد تبيَّن نأيُ تسمية الكتاب بـ «نقض المنطق» عن الصواب، وعدم مطابقة الاسم للمسمى إلا بضربٍ من المجاز، فإن اللائق باسم الكتاب أن يكون كاشفًا عن مضمونه، واضحًا في الدلالة على محتواه، وهو الدفاع عن اعتقاد السلف وأهل الحديث والردُّ على من طعن فيهم أو زعم أن عدم علمهم بعلم المنطق يوجبُ جهلهم وينقص قدرهم، وذلك ما تضمَّنه الاسم الذي أورده الشيخ سليمان بن سحمان (ت: 1349) ، فإنه وقف على الكتاب ونقل عنه نقلًا طويلًا، وقال في صدره: «قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في كتابه الانتصار لأهل الأثر … »(1).
وسواءٌ أكان هذا الاسم مكتوبًا على النسخة التي رآها الشيخ سليمان وكان مِن وضع المصنف أو أحد أصحابه، أم كان مما سمَّاه الشيخ أو غيرُه باجتهاده وهو الأشبه = فإنه اسمٌ صادق الدلالة على المسمى، وهو اجتهادٌ خيرٌ من ذلك الاجتهاد، فلذا آثرتُ إحياءه وتعريفه للناس، فوضعته في صفحة العنوان وتحته الاسم الذي اشتهر به وذاع.
ولابن تيمية رحمه الله رسالةٌ في «فضل السلف على الخلف في العلم»--------------------------------------------
(1) «كشف غياهب الظلام» (169). أفادني هذا الموضع المهم أخي وصديقي العزيز الشيخ الدكتور علي العمران وفقه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

ذكرها ابن رُشَيِّق في أسماء مؤلفاته(1) ، وفي عنوانها ما قد يوهمُ أن تكون هي كتابنا هذا؛ إذ في الكتاب بيانُ فضل السلف والانتصار لهم والردُّ على من خالف طريقتهم من المتأخرين، لكن مما يدفع ذاك التوهُّم أن ابن عبدالهادي أورد تلك الرسالة في جملة القواعد(2) ، وكتابنا جوابٌ وفتوى، ومقتضى صنيعه في سياق كتب الشيخ التفريقُ بين الفتاوى والقواعد، وهو ظاهر.
كما يدفعه أن موضوع الكتاب أخصُّ من عنوان تلك الرسالة، فإنه في الانتصار لعقيدة السلف وأصحاب الحديث في باب أسماء الله وصفاته وما يتصل بذلك ثم في بيان فساد المنطق وعدم الحاجة إليه، ولا تعرُّض فيه لباقي أبواب الاعتقاد الكبرى كالإيمان والقدر ونحوها مما للسلف فيه سبيلٌ غير سبيل بعض المتأخرين.
ثم إننا لا نجد فيه كذلك حديثًا عن التفسير والفقه والحديث والعربية وغيرها من فنون العلم ومدارك المعرفة التي يظهرُ بها فضلُ السلف على الخلف ولا يُظَنُّ أن يُغْفِلها شيخُ الإسلام في مثل هذا المقام.
وبعد، ففي تراث أبي العباس الذي وصلنا لآلئ متناثرةٌ في هذه المعاني تستحقُّ أن يَنْهَد لها باحثٌ يَنْظِم عِقْدَها في كتاب يجدِّد رسمَ ذلك العنوان الدارس.
* * * *--------------------------------------------
(1) (301 - الجامع لسيرة شيخ الإسلام).
(2) «العقود الدرية» (66).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

‌‌موضوع الكتاب ومنهج مؤلفه
* موضوع الكتاب:
هو جوابٌ عن سؤالٍ مركَّب من أمرين:
الأول: مذهب السلف في الاعتقاد ومذهب غيرهم من المتأخرين، ما الصواب منهما؟ وهل أهل الحديث أولى بالصواب من غيرهم؟ وهل حدث بعدهم علومٌ جهلوها وعلمها غيرهم؟
والثاني: علم المنطق، هل من قال: «إنه فرض كفاية» مصيب؟
وكأن السائل تخلَّص بالفقرة الأخيرة من الأمر الأول إلى السؤال عن المنطق، إذ المنطق من العلوم الصِّناعية التي حدثت بعد عهد السلف حين ترجمت كتب اليونان إلى العربية في دولة بني العباس.
استغرق جواب المصنف عن الأمر الأول ثلاثة أرباع الكتاب، وجعل الربع الأخير للجواب عن الثاني.
فابتدأ الجواب بتقرير أن اتباع سبيل المؤمنين من الصحابة وتابعيهم بإحسان واجبٌ، وأن مِن سبيلهم في الاعتقاد الإيمانَ بصفات الله تعالى وأسمائه التي وردت في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من غير زيادة عليها ولا نقص منها، وبلا تأويل ولا تشبيه لها بصفات المخلوقين.
واحتجَّ لإثبات أن ذلك من سبيلهم بنصوصٍ من عيون كلامهم وكلام من بعدهم ممَّن حكى مذهبهم وطريقتهم في هذا الباب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

ثم ابتدأ فصلًا في بيان أن طريقتهم أحكم وأعلم، وأفاض في بيان فضل أهل الحديث، وأنهم يشاركون كلَّ طائفة فيما يتحلون به من صفات الكمال، ويمتازون عنهم بما ليس عندهم، واحتجَّ لذلك بأن كلَّ إمامٍ متبوعٍ وطائفةٍ إنما يُحْمَدون عند الأمة بمقدار اتباعهم للحديث وقربهم منه، وضرب لذلك شواهد عديدة من الناس والطوائف في سياقٍ تاريخيٍّ نقديٍّ وتقويمٍ عادلٍ يتحرَّى الإنصاف.
ثم قصد إلى بيان أن الفلاسفة والمتكلمين الذين يصفون أهل الحديث بالحشو والجهل هم أحقُّ بذلك الوصف وأهلُه؛ لقولهم الباطلَ وتكذيبهم الحقَّ في مسائلهم ودلائلهم، واستدل لذلك بوجهين أطال فيهما:
الأول: أنهم أعظم الناس شكًّا واضطرابًا، وأضعفهم علمًا ويقينًا.
الثاني، وهو فرعٌ من الأول: أنهم أكثر الناس انتقالًا من قول إلى قول، وجزمًا بالقول في موضعٍ وبنقيضه وتكفير قائله في موضعٍ آخر.
ثم تحدَّث عن طرق الخارجين عن طريقة السابقين الأولين: طريق التخييل، وطريق التأويل، وطريق التجهيل، وأفاض في بيان كلِّ طريق، وهو بابٌ استفتحه في مواضع كثيرة من كتبه.
ثم ابتدأ فصلًا في نقض كلام مشهور للعز بن عبد السلام في رسالته «الملحة» ينبز فيه مثبتة الصفات بالحشو، وأنهم يتستَّرون بمذهب السلف، وأن منهم من لا يتحاشى من التشبيه والتجسيم، وأبان عما في كلامه من الحق والباطل، وحرَّر هذه المصطلحات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

ثم عقد فصلًا آخر للردِّ على معترضٍ نقل عن أبي الفرج بن الجوزي كلامًا يذمُّ به الحنابلة في باب إثبات الصفات، وأفاض في بيان ما فيه من ضعف العقل والنقل، وما اشتمل عليه من التعصُّب بالجهل والظلم.
ويقعُ في وهمي أن هذا الفصل والذي قبله ليسا من أصل الفتوى، وإنما هما فصلان من كتاب «جواب الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية» ، أدرجهما الناسخ هنا لمناسبتهما لموضوع الكتاب؛ لما يلي:
1 - أن الجواب قد تمَّ قبلهما على مقصود السؤال، فلا حاجة لنقض كلامٍ لم يُسأل عنه ولم يتقدَّم له ذكرٌ أو يستدعِه سياق.
2 - أنه صدَّر الفصل الثاني بقوله: «قال المعترض: قال أبو الفرج … ». والألف واللام للعهد، ولم يسبق لهذا المعترض ذكرٌ فيما تقدم من الجواب، وليس هو العز بن عبد السلام، فإنه توفي قبل ولادة المصنف، ولم يرد هذا النصُّ في رسالته «الملحة» ليقال: لعل أحدًا نقل كلامه.
ثم إن لفظ «المعترض» يفيد أن ثمة أمرًا معتَرضًا عليه، ولم يسبق في الكتاب كذلك ما يدلُّ على هذا الاعتراض، بينما اشتهر اعتراض بعض أهل عصره على «الفتوى الحموية».
3 - أن جملة «قال المعترض» التي استفتح بها الفصل الثاني هنا هي الجملة نفسها التي استفتح بها أول فصل من القطعة المطبوعة من كتاب «جواب الاعتراضات» ، وهي الأليق بعنوانه وموضوعه كما ترى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

4 - أن المصنف قال في الفصل الأول الذي ناقش فيه كلام العز بن عبد السلام (ص: 207) بعد أن قرر منع تشبيه الله بخلقه: «وقد بسطنا القول في ذلك وذكرنا الدلالات العقلية التي دلَّ عليها كتابُ الله في نفي ذلك، وبيَّنَّا منه ما لم تذكره النفاة الذين يتسمَّون بالتنزيه ولا يوجدُ في كتبهم ولا يُسْمَعُ من أئمَّتهم».
ولم يعيِّن في أي كتاب بسط ذلك وبيَّنه، ولا أحال على موضعٍ آخر ولو مبهمًا على مألوف عادته، والأشبه في مثل هذا أن يكون ذلك البسط والبيان قد وقع في الكتاب نفسه.
وقد وقع هذا البسط الذي يشير إليه المصنف في «جواب الاعتراضات» في القطعة المطبوعة (114 - 153) ، وللتأكيد على أن هذا هو الموضع الذي يقصده المصنف فقد أحال عليه كذلك في «بيان تلبيس الجهمية» (6/ 487) وصرَّح بأنه في «الأجوبة المصرية» وهو جواب الاعتراضات.
5 - أن أحد معاصري المصنف وهو ابن جَهْبَل الحلبي (ت: 733) قد ضمَّن كلام العزِّ في رسالةٍ له في الردِّ والاعتراض على الفتوى الحموية(1) ، ولولا أني لم أجد النصَّ المذكور في الفصل الثاني (المنقول عن ابن الجوزي) في رسالة ابن جَهْبَل لجزمت بأن الفصلين كليهما في الردِّ عليه.
ولا يشكل على هذا أن المصنف ذكر في فاتحة «بيان تلبيس الجهمية» أن كتاب «جواب الاعتراضات» مصنفٌ للرد على اعتراضات القاضي شمس--------------------------------------------
(1) ساق السبكي رسالته بتمامها في «طبقات الشافعية» كما بينت في ذلك الموضع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

الدين السروجي، ووصفَه بأنه أفضل القضاة المعارضين؛ لأن الجواب عن اعتراضات غيره في فصول قليلة لا مانع منه، ولا ينقض أن يكون جلُّ الكتاب في الرد على اعتراضاته، ثم إنه لم يصلنا كتاب القاضي السروجي، ولعل الكلام المذكور في الفصلين هنا يكون فيه.
وبعد، فهذه قرائن للتأمل والنظر، ومن الجائز أن يكون المصنف وقف على هذه الاعتراضات بعد فراغه من تأليف الأجوبة، فرأى مناسبة إيراد جوابه عليها هنا لمناسبته لموضوع الفتوى، فإنه لم يزل يجيبُ عما يرد عليه من الاعتراضات بعد تصنيف «الجواب» ، وكتابُ «بيان تلبيس الجهمية» هو كالتكملة للجواب كما بيَّن في مقدمته.
بقي الكلام على الربع الأخير من الكتاب، وهو المتعلق بالمنطق، فإن أصل السؤال كان عمن يقول: إن تعلم المنطق فرض كفاية، فابتدأ المصنف الجواب ببيان أن هذا قولٌ في غاية الفساد، وذكر بعض من ذمَّ المنطق، وبيَّن عدم نفعه والحاجة إليه إلا لمن فقد أسباب الهدى.
ثم افتتح فصلًا للردِّ على كلام أهله في الحدود وبيان وجوه الخلل فيه، وهو أحد قسمي المنطق، ثم انتقل للحديث عن كلامهم في القياس ومواضع الإصابة والباطل فيه، كل ذلك بإيجازٍ وإحالةٍ على مواضع بسط القول في تلك المسائل.
هذه مقاليد الكتاب مجملة، وللمصنف بين ذلك استطراداتٌ كثيرة على طريقته المعهودة في تصانيفه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

*‌‌ منهج المؤلف:
لا يمكن في هذه الورقات أن نستوعب القول أو نقاربه في منهج شيخ الإسلام في كتابه، وحسبنا أن نلمح إلى بعض المعالم والصُّوى بإشارات كاشفة.
فمن معالم منهجه في الكتاب:
* الاختصار، والإحالة. فقد بنى الكتاب عليهما، وصرَّح بذلك في فاتحته فقال: «هذه المسائل بسطُها يحتمل مجلَّدات، لكن نشيرُ إلى المهمِّ منها» ، ومن قرأ تصانيف الشيخ رحمه الله رآه كالسيل الزاعِب تتزاحم في صدره الأفكار والمحفوظات تستبقُ الخروج، وهو يكبحُ جماحها حينًا باختصار القول وحينًا بالإحالة على مواضع أخرى بسط فيها ما يريد(1).
فمن ذلك حين ذكر بعض الآثار في بيان طريقة السلف في باب أسماء الله وصفاته، ثم قال (ص: 10): «ولو ذهبنا نذكرُ ما اطَّلعنا عليه من كلام السَّلف في ذلك لخرجنا عن المقصود في هذا الجواب».
وذكر نحو هذا في مواضع كثيرة (ص: 36، 40، 47، 54، 60، 71، 82، 102، 112) وغيرها.--------------------------------------------
(1) من اللطائف قول السيوطي في «الإكليل» (591) عند قوله عز وجل: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}: «وفي الآية أصلٌ لما يفعله المصنِّفون من الإحالة على ما ذُكِر في مكانٍ آخر والتنبيه عليه».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

* العدل مع المخالف وجداله بالتي هي أحسن. وهذا شأنه في عامة أمره. ومن كلامه في كتابنا قوله (ص: 235) في جواب من اعترض بكلام ابن الجوزي الذي ذمَّ به بعض الحنابلة في باب إثبات الصفات: «وسنتكلَّم على هذا بما ييسِّره الله، متحرِّين للكلام بعلمٍ وعدل».
وقرَّر القاعدة في هذا فقال (ص: 159): «والمناظرة والمحاجَّة لا تنفعُ إلا مع العدل والإنصاف».
وعندما حكى قول ابن الجوزي عن بعض الحنابلة: «ومثل هؤلاء لا يُحَدَّثون، فإنهم يكابرون العقول، وكأنهم يُحَدِّثون الأطفال» قال (ص: 260): «هذا الكلام ليس فيه من الحجَّة والدَّليل ما يستحقُّ أن يخاطَبَ به أهلُ العلم، فإن الردَّ بمجرَّد الشَّتم والتهويل لا يعجزُ عنه أحد، والإنسانُ لو أنه يناظِرُ المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجَّة ما يبيِّن به الحقَّ الذي معه والباطل الذي معهم».
ومِن عدله وإنصافه قوله عن الآمدي لما ذكر فتوى ابن الصلاح بعزله عن التدريس وانتزاع المدرسة العزيزية منه (ص: 267): «مع أن الآمديَّ لم يكن أحدٌ في وقته أكثرَ تبحُّرًا في العلوم الكلامية والفلسفية منه، وكان مِن أحسنهم إسلامًا وأمثَلهم اعتقادًا».
وانظر نماذج أخرى من عدله مع المخالفين في (ص: 17 - 21، 28 - 31، 76).
* الإنصاف من النفس. كاعترافه بما عند بعض المنتسبين إلى السلف وأهل الحديث من الغفلة وقلة التثبت في النقل ووضع النصوص في غير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

موضعها، بقوله (ص: 37): «ولا ريب أن هذا موجودٌ في بعضهم، يحتجُّون بأحاديثَ موضوعةٍ في مسائل الأصول والفروع وبآثارٍ مفتعلةٍ وحكاياتٍ غير صحيحة، ويذكُرون من القرآن والحديث ما لا يفهمون معناه، وربَّما تأوَّلوه على غير تأويله ووضعوه على غير موضعه».
وكذلك في (ص: 202 - 203، 207 - 208).
* كثرة استشهاده واحتجاجه بالآي وصحيح الحديث. ففي الكتاب على اختصاره أكثر من مئتي آية، ونحو مئة حديثٍ من الصحيحين.
* استقراء التاريخ لتتبع نشأة الأقوال والمذاهب والبدع، ومواقف السلف منها ، والاستعانة به على تمييز الأقوال في تفسير النصوص.
وشواهد ذلك في (ص: 23، 27، 29، 32 - 36، 117، 226 - 227).
* تحرير الألفاظ الاصطلاحية ومراد أهلها وما يدخلها من الاشتراك والإجمال. كما في (ص: 173 - 174، 209 - 210، 213 - 214) وغيرها.
* سعة اطلاعه ووقوفه على تصانيف لم يقف عليها كثيرٌ من معاصريه وأهل زمانه. ككتاب أبي الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي الشافعي «الفصول في الأصول عن الأئمَّة الفحول إلزامًا لذوي البدع والفُضول» ، وانظر ما علقته هناك (ص: 245 - 246) ، وعن كتاب «تنزيه أئمة الشريعة عن الألقاب الشنيعة» لابن درباس (ص: 130).
* ذكره بعض ما وقع له، مما يدخل في السيرة الذاتية، كمناظراته، وقد حكى منها طرفًا (ص: 40 - 41، 118 - 119) ، وكسماعه التوراة بالعبرية من مسلمة أهل الكتاب حتى صار يفهم كثيرًا من كلامهم العبري (ص: 162).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

* كتابته من حفظه. وهو الغالب على تآليفه(1). ولذا يورد بعض الآثار والأقوال ويقول: «أو نحو هذا الكلام» «أو ما يشبه هذا» ، كما في (ص: 62، 145) ، وربما شكَّ في عزو بعضها إلى فلان أو فلان، كما في (ص: 72).
وأختم هذا المبحث برأي الأستاذ عباس محمود العقاد في ابن تيمية ومنهجه في الرد على المنطق، فقد قرأ كتابنا هذا ومختصر السيوطي لكتاب «الرد على المنطقيين» ونقل عنهما، ومما قال: «ومن نظر في كتب ابن تيمية التي ناقض بها أدعياء المنطق، وعشَّاق الجدل، علم أنه كان بصدد إنشاء منطقٍ صحيح وهداية إلى تطبيق أصول المنطق القويم … ، ومِن إحاطة هذا الإمام الثَّبْت بفنون البحث أنه يستقصيه إثباتًا ونفيًا في كل بابٍ من أبوابه، وعلى كلِّ منهجٍ من مناهجه، سواء منها ما شاع في عصره وما ندر في ذلك العصر وشاع في الزمن الأخير … ، وما كان ابن تيمية بالذي يُظَنُّ أنه يعادي المنطقَ لأنه يجهله ويستخفُّ به مداراةً لعجزه عنه؛ فإن معرفته به ظاهرةٌ في مَعارِض قوله، كأنه من زمرة المتخصصين له والمتفرغين لدراسته وحِذْق أساليبه»(2).
* * * *--------------------------------------------
(1) قال صاحبه ابن رشيق: «يكتب من حفظه من غير نقل» ، وقال ابن عبد الهادي: «أكثر تصانيفه إنما أملاها من حفظه، وكثير منها صنفه في الحبس وليس عنده ما يحتاج إليه من الكتب». «العقود الدرية» (37، 108).
(2) «التفكير فريضة إسلامية» (29 - 37).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

‌‌موارد الكتاب
تنوَّعت موارد شيخ الإسلام في هذا الكتاب، شأن سائر كتبه وتواليفه التي تشهد له بسعة الاطلاع وبسطة المعرفة، فمنها ما ينقل عنه موافقًا له أو مستشهدًا به، ومنها ما يورده ليردَّ عليه، ومنها ما يذكره لتزييف نسبته، إلى آخر وجوه ذلك.
ويمكن تقسيمها من جهة أخرى إلى ستِّ زمر:
الأولى: ما ذكر اسم الكتاب أو موضوعه ومؤلفه.
الثانية: ما نصَّ على اسم المؤلف دون كتابه.
والثالثة: ما ذكر اسم الكتاب أو موضوعه دون مؤلفه.
والرابعة: ما أبهم اسم المؤلف والكتاب.
والخامسة: ما نقل عنه دون عزوٍ وتصريح.
والسادسة: المصادر الشفهية.
* الزمرة الأولى (ما ذكر اسم الكتاب أو موضوعه ومؤلفه):
- إحياء علوم الدين، للغزالي (ص: 146).
- الأربعين، للغزالي (ص: 90).
- اعتقاد الإمام أحمد، لأبي الفضل التميمي (ص: 237).
- إلجام العوام عن علم الكلام، للغزالي (ص: 106).
- بداية الهداية، للغزالي (ص: 92).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

- البطاقة، المنسوب لجعفر الصادق (ص: 115).
- تبيين كذب المفتري، لابن عساكر (ص: 20، 27)(1).
- تعليق، للعز بن عبد السلام (ص: 92).
- تفسير حديث المعراج، للرازي (ص: 89).
- الجدول في الهلال، المنسوب لجعفر الصادق (ص: 116).
- الجدول، المنسوب لجعفر الصادق (ص: 116).
- الجفر، المنسوب لجعفر الصادق (ص: 115).
- الدقائق، للباقلاني (ص: 75، 270، 323).
- الرد على الجهمية، للإمام أحمد (ص: 101).
- رد المازري على الغزالي = الكشف والإنباء
- رسالة البيهقي إلى عميد الملك (ص: 20)(2).
- رسالة الشافعي (العتيقة) (ص: 224).
- رسالة عبدوس بن مالك عن الإمام أحمد (ص: 149، 220).
- رسائل إخوان الصفا (ص: 117، 146، 298).
- السر المكتوم، للرازي (ص: 80)(3).--------------------------------------------
(1) ذكره بعنوان «مناقب الأشعري».
(2) ذكره وكتابي أبي القاسم القشيري وابن عساكر فيما صنِّف في مناقب الأشعري ودفع الطعن واللعن عنه.
(3) قال: «كما صنف الرازي كتابه في عبادة الأصنام».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

- سنن ابن ماجه (ص: 63).
- شكاية أهل السنة، لأبي القاسم القشيري (ص: 20).
- صحيح البخاري (ص: 113، 189، 246، 300، 305).
- صحيح مسلم (ص: 121، 329).
- الصحيحان (ص: 61، 114، 167، 169، 179، 180، 181، 182، 184، 185، 200، 304، 329).
- عنقاء مغرب، لابن عربي (ص: 121).
- فتاوى العز بن عبد السلام (ص: 24).
- فصوص الحكم، لابن عربي (ص: 190، 241).
- الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول، للكرجي (ص: 245).
- الكتاب، لسيبويه (ص: 308).
- كتاب ابن الجوزي في الصفات (ص: 234، 238).
- كتاب الرازي في عبادة الكواكب والأصنام = السر المكتوم
- كتاب السر، لمالك (ص: 135).
- الكشف والإنباء عن كتاب الإحياء، للمازري (ص: 95)(1).
- ما يمتحَن به السني من البدعي، لأبي الفرج المقدسي (ص: 208).--------------------------------------------
(1) أورده في عِداد من ردَّ على الغزالي ولم يذكر عنوانه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

- مختلف الحديث، لابن قتيبة (ص: 76، 79، 203).
- مسائل السر = كتاب السر
- مشكاة الأنوار، للغزالي (ص: 95).
- المضنون به على غير أهله، للغزالي (ص: 90، 93).
- المطالب العالية، للرازي (ص: 90).
- مقالات الإسلاميين، لأبي الحسن الأشعري (ص: 243).
- مقالات غير الإسلاميين، لأبي الحسن الأشعري (ص: 74).
- الملحة(1) ، للعز بن عبد السلام (ص: 231).
- الملل والنحل، لابن حزم (ص: 30).
- ملاحم ابن عقب (ص: 117، 118).
- مناقب أبي الحسن الأشعري لابن عساكر = تبيين كذب المفتري
- مناقب الإمام أحمد، للبيهقي (ص: 236).
- منهاج العابدين(2) ، للغزالي (ص: 125).
- نظم السلوك، لابن الفارض (ص: 108).
- الهفت، المنسوب لجعفر الصادق (ص: 116).--------------------------------------------
(1) تحرفت في الأصل إلى «اللمعة» ، ونقل عنها (ص: 206) دون أن يسميها أو يسمي صاحبها، ورد عليها ردًّا طويلًا.
(2) في الأصل: «منهاج القاصدين» ، وهو وهمٌ أو تحريفٌ من الناسخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

* الزمرة الثانية (ما نصَّ على اسم المؤلف دون كتابه):
- ابن الصلاح (ص: 94، 96).
- ابن العربي المالكي (ص: 95، 232).
- ابن حزم (ص: 31، 139).
- ابن رشد الحفيد (ص: 231).
- ابن سينا (ص: 75، 89، 145، 147، 152).
- ابن عقيل (ص: 96).
- ابن قدامة، أبو محمد المقدسي (ص: 96).
- أبو البيان الدمشقي (ص: 96).
- أبو حاتم الرازي (ص: 130).
- أبو عيسى الوراق (ص: 79).
- السهروردي (ص: 280).
- الشهرستاني (ص: 80).
- الغزالي (ص: 242).
- الفارابي (ص: 75، 145، 297).
- الكندي (ص: 122).
- النوبختي (ص: 79).
- النووي (ص: 96).
- عين القضاة الهمذاني (ص: 89).
- محمد بن طاهر المقدسي (ص: 87).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

* الزمرة الثالثة (ما ذكر اسم الكتاب أو موضوعه دون مؤلفه):
- السنن (ص: 163).
- المشنو= المِشْنا (ص: 165).
- النبوءات (من كتب اليهود) (ص: 165).
- فتيا في تحريم المنطق، لبعض المتأخرين (ص: 266).
- فضائح المعتزلة (ص: 75).
- الكتب المعرَّبة عن قدماء الصابئة الفلاسفة (ص: 191).
- كتب فلاسفة اليونان في عبادة الكواكب والأصنام (ص: 227، 296).
- كتب في كشف باطل الدولة العبيدية (ص: 228).
- ملاحم لبعض المتأخرين (ص: 118).
* الزمرة الرابعة (ما أبهم اسم المؤلف والكتاب):
كقوله: «يقولون … » ، «قولهم … » ، «قول من قال … » ، «قال بعض المصنفين في المنطق … » ، «قول بعض المتأخرين … ». (ص: 85، 97، 98، 111، 206، 265، 271، 272، 313، وغيرها).
أما قوله (ص: 11): «ورأيته لبعض شيوخهم في كتابه» فليس من عبارته، بل هو مما نقله عن الموفق ابن قدامة من كتابه «ذم التأويل».
* الزمرة الخامسة (ما نقل عنه دون عزوٍ وتصريح):
- ذم التأويل، لأبي محمد الموفق بن قدامة. نقل عنه في صدر الجواب (ص: 4 - 13) بعض الآثار والتعليقات دون عزو إليه، ولعل عذره

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

أنها آثارٌ معروفةٌ مرويةٌ في عامة كتب السنة والاعتقاد، وليس في جلِّ تعليق ابن قدامة ما يختصُّ به.
* الزمرة السادسة (المصادر الشفهية):
ابن الشيخ الحصيري (ص: 301) ، ثقة (ص: 142، 151) ، مسلمة أهل الكتاب (ص: 162) ، بعض الأشياخ الكبار (ص: 298) ، بعض الناس (ص: 340) ، حكاية (ص: 64).
* * * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

‌‌وصف الأصل الخطي المعتمد
يقع الأصل الخطيُّ الفريد الذي اعتمدنا عليه في إخراج الكتاب ضمن مجموع خطيٍّ محفوظ بالمكتبة المحمودية بالمدينة المنورة بمكتبة الملك عبد العزيز العامة برقم (2593) بعنوان «مجموعة الرسائل والفتاوى»(1) ، في 278 ورقة، فيه رسائل ومسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية، يقع كتابنا في الأوراق (213 - 274).
ولم يذكر اسم ناسخ الكتاب ولا تاريخ نسخه، والذي يظهر من رسائل أخرى في هذا المجموع يشبه خطُّها خطَّه أنه عبد الله بن زيد بن إبراهيم بن محمد بن سليمان(2) سنة 1187(3).
وخطه معجمٌ واضحٌ مقروء، وفيه غير قليل من الغلط والتحريف نبهت عليه في الحواشي.
وعلى الأصل علامات المقابلة وبلاغاتها في مواضع كثيرة (ق 226، 228، 231، وغيرها) ، وقال في طرة (ق 261): «قال في الأصل المقابل عليه لما وقف على قوله: فضلا عن أن يكون محصلا لنعيم الآخرة: يتلوه--------------------------------------------
(1) كان في المحمودية برقم (33) في كتب الفقه الحنفي بعنوان «بيان المسائل المشكلة من الفقه» ، كما في خاتمة النسخة المطبوعة سنة 1370.
(2) لم أجد له ترجمة.
(3) كذا في خاتمة المطبوعة، وفي «الأثبات» للدكتور علي الشبل (ص: 224) أنها كتبت سنة 1184، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)