Arabic source text

📘 আল-ইজাযুল ইলমী ফিল কুরআনিল কারীম - জামিয়াতুল মদীনা (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الإعجاز العلمي في القرآن الكريم - جامعة المدينة (جامعة المدينة العالمية)

📘 আল-ইজাযুল ইলমী ফিল কুরআনিল কারীম - জামিয়াতুল মদীনা (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أعطوا العسل في وقت أقصر. وهناك أيضًا دراسات تشير إلى فائدة العسل في شفاء تخريشات المعدة عند الفئران حيث أعطى الخمر للفئران لإحداث تخريشات في معدة الفئران، وتبين أن الفئة التي أعطيت العسل قلت عندها نسبة حدوث التخريشات.
أيضًا في قوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} بالنسبة لعسل النحل معظم الناس يعرفون أن العسل الذي يصنعه النحل هو من مادة غذائية أساسية ومهمة لجسم الإنسان، ولكن هناك القليل من الناس الذين يعرفون المميزات ال استثنائية لهذه الحشرة النحل ال ت ي تقوم بصنع هذه المادة المهمة، إن المادة الغذائية الأساسية للنحل - كما تعرفون - هي رحيق الأزهار، ولكن من المعروف في فصل الشتاء لا يمكن الحصول على رحيق الأزهار، ولهذا السبب فإن ما يجمعونه من رحيق الزهر وبمساعدة إنزيم خاص داخل جسمه يستطيعون تحويل رحيق الزهر إلى العسل ويقومون بخزنها.
وهنا يمكن أن نلاحظ شيئًا، وهو أن النحل تقوم بخزن عسل أكثر مما تحتاج إليه، ومن الطبيعي أن أول سؤال يتبادر إلى الذهن بالنسبة إلى النحل هو إضاعة الزمن والطاقة في إنتاجها للعسل بدون أن تحتاج إليها، لماذا لا تقلع عن صنع العسل الزائد عن حاجتها؟ وجواب هذا السؤال هو التعليم الوحي المخفي الذي وراءه كل ذلك، إن سبب خلق النحل ليس فقط هو صناعة العسل لذاته م، بل تصنعه للإنسان؛ يعني أن النحل أيضًا مثل سائر المخلوقات التي تعيش على الأرض خلقت ليستفيد الإنسان منه؛ مثلًا لو أخذنا الدجاج ف إنها لا تفيد نفسها، بل إنها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)

كل يوم تقوم بوضع البيض، والبقرة التي تعطي الحليب الزائد عن حاجة صغارها.
النظام الكامل داخل الخلية:
معيشة النحل وصناعتها للعسل داخل الخلية تحتوي على معلومات في غاية العجب؛ إن الإنسان الخاص ة للنحل من حيث معيشتهم الاجتماعية ودون أن ندخل في التفاصيل الدقيقة؛ أنه يجب على كل نحلة أن تقوم ب أداء أكثر من عمل واحد، وهذه الأعمال التي تستطيع أن تقوم بها بشكل منتظم؛ هي التهوية وتنظيم درجة الرطوبة، إن خاصية المقاومة الموجودة في العسل جاءت من بقايا درجة الرطوبة ثابتة داخل الخلية، وفي حال التخلل هذه الدرجة فإن العسل تفقد ميزة مقاومتها وكونها مادة غذائية؛ أي بمعنى آخر أنها تفسد، وكذلك بالنسبة لدرجة الحرارة؛ فإ نها يجب أن تكون 320 درجة، وتبقى هكذا لمدة عشرة شهور، ول بقاء درجة الحرارة والرطوبة ثابتة في الخلية؛ فإن هناك مجموعة من النحل تقوم بعمل كمراوح؛ ففي الأيام الحارة نستطيع أن نلاحظ ذلك بسهولة؛ ففي مدخل الخلية ت وجد عدد كبير من النحل التي تقوم عادة بتهوية الخلية بواسطة أجنحتها، وبالإضافة إلى ذلك ففي داخل الخلية أيضا ت وجد نحل ت قوم بنفس العمل وغايتها هو توزيع الهواء الداخل في الخلية، وهناك فائدة أخرى للتهوية وهي للمحافظة على نقاء هواء الخلية من الدخان والهواء الفاسد غير النظيف.
النظام الصحي:
إن عمل النحل ليس ت مقتصرًا على المحافظة على درجة الحرارة والرطوبة وتهوية الخلية من أجل المحافظة على نقاء العسل ولعدم فسادها؛ فإنها تقوم بأخذ كافة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)

مسببات تكاثر البكتيريا تحت سيطرتها فتقوم بعملها كوحدة صحية متكاملة، إن أول هدفها هو محو كافة هذه المسببات التي من المحتمل أن يتكون منها البكتيريا، فالنظام الصحي مبد ؤ ها الأساسي هو عدم السماح بدخول الأجسام الغريبة أو إبعادها من الخلية، ولهذا السبب يوجد دائمًا حراس خارج الخلية لأداء هذه المهمة، وبالرغم من هذه الحراسة الشديدة فقد يمكن أن تدخل إلى الخلية أجسام غريبة مثلًا بعوضة أو أي حشرة أخرى، وفي هذه الحالة فإن النحل يكون بحالة نفير عام حتى ت رمي هذا الجسم الغريب خارج الخلية؛ قال تعالى: {وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ} (يس: 72، 73).
وفي حالة عدم استطاعتهم رمي الجسم الغريب الذي دخل الخلية لكبر حجمها تقوم بتحنيط الجسم الغريب وجعلها كمومياء؛ فالنحل لهذه الحالة تقوم بصنع مادة شمع راتينج النحل التي تستعملها في عملية التحنيط، تقوم النحل بجمع مادة راتينج من أشجار الصنوبر أقاصيا والحور وبإضافة بعض إفرازات الخاصة عليها وتستعمل هذه المادة في بناء جدران الخلية المردومة، وعند تماس هذه المادة بالهواء فإنها تتصلب، وبهذه الطريقة فإن جميع المؤثرات الخارجية لا تستطيع أن تصل الخلية، وتستعمل النحل هذه المادة في كثير من أعمالها.
في هذه النقطة هناك الكثير من الأسئلة يتبادر إلى الذهن منها خاصية شمع العسل التي لا تأوي فيها البكتيريا، ولهذا السبب فهذه مادة مثالية في عملية التحنيط التي تقوم بها، لكن كيف تعرف أن هذه المادة مثالية في عملية التحنيط لصناعة هذه المادة، يجب أن تكون ذات مستوى معين في علم الكيمياء والنحلة ليست إلا حشرة ذات طول يتراوح ما بين 1 و2 سم، وليس لها علم في أي موضوع، وأن جسمها لا يحتوي على مختبر ك ي مياوي، بل إ نها تقوم فقط بفعل ما تعلمته من علم ربها، وهذا واضح جدًّا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)

امتيازات حجرات أقراص العسل الأخرى:
إ ن نحل العسل أثناء قيامها بصنع قرص العسل تأخذ بنظر الاعتبار بعض النقاط ميل الحجرات، والحجرات حينما تبنى يجب أن تكون طرفاها على ارتفاع 13 درجة؛ أي لا تكون موازية للأرض؛ أي في هذه الحالة يمنع تسرب العسل إلى الخارج. النحلة العاملة تعمل فإنها تكون حلقات متعلقة الواحدة بالأخرى مجتمعة بشكل عنقود، وغايتها من هذا العمل هو المحافظة على درجة الحرارة اللازمة لصنع شمع العسل.
إن عملية إنشاء الخلية تبدأ من نقاط مختلفة، وفي نهاية العمل لا تبقى هناك فتوحات، وجميع الحجرات التي تكون بشكل سداسي متساوية الأبعاد بدون شك أنه يجب أن يكون هناك سيل من الرسالات التي يجب أن تصل إلى الغريزة الداخلية، قال تعالى: {وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (الجاثية: 4). تقوم النحلة بالطيران في مساحة كبيرة؛ وذلك للبحث عن غذائها وهي خلاصة الأزهار؛ فقد تصل بعد هذه المسافة إلى 800 متر فتقوم بجمع رحيق الزهور فعندما تجد النحل الزهور ترجع إلى الخلية؛ ل تعطي خيرًا من ذلك.
إن النحلة تعرف مباشرة حينما تأتي إلى الزهرة تعرف إذا ما كان فيها الرحيق قد أخذت منها أو لا، ولهذا تقوم بترك الزهرة التي ليست فيها الرحيق؛ فالنحلة من أين لها أن تعرف دون أن تقوم بفحص وتدقيق؟ إ ن النحل ة التي تقوم بأخذ رحيق الأزهار تقوم بوضع رائحة خاصة على الزهرة من قبلها حتى إذا جاءت أخرى عن طريق شمها لهذه الرائحة تعرف أن ليست فيها رحيق. ومن هنا أصبح واضحًا أن النحلة لا تقوم بإضاعة زمانها بالتدقيق والفحص؛ فإنها عندما تأخذ هذه الرائحة الموجودة عليها والموضوعة من قبل نحلة أخرى تعرف بأن ليس فيها رحيق، ومن هنا اقتصدت في زمانها ولم تبذرها في البحث.
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)

‌‌الدرس: 20 شرح قوله تعالى: {ألم تر أن الله يزجي سحابا … }.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس العشرون
(شرح قول هـ تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا … })

‌‌المعاني اللغوية وأقوال المفسرين حول الآية
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} (النور: 43).
المعاني اللغوية وأقوال المفسرين.
{يُزْجِي سَحَابًا}، جاء في معجم (مقاييس اللغة) مادة زجى والريح تزجي السحاب تسوقه سوقًا رفيقًا، وب مثله قال ابن منظور في (لسان العرب)، قال الجوهري: "زجيت الشيء تزجيه إذا دفعته برفق ". وهذا ما فهمه المفسرون من الآية؛ فقد قال ابن كثير: "يذكر تعالى أنه يسوق السحب بقدرته أول ما ينش ئ ها، وهي ضعيفة وهو الإزجاء". وقال أبو السعود: "الإزجاء سوق الشيء برفق وسهولة"، وقال أبو حيان: "ومعنى يزجي؛ أي يسوق قليلًا ويستعمل في سوق الثقيل برفق". قوله: {ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ} يبين علماء اللغة أن التأليف هو الجمع مع الترتيب والملائمة، قال الأصفهاني في (غريب القرآن): "والإلف اجتماع مع التئام، والمؤلف ما جمع من أجزاء مختلفة، ورتب ترتيبًا قدم فيه ما حقه أن يقدم، وأخر فيه ما حقه أن يؤخر".
وقال ابن فارس في (المقاييس): "الهمزة واللام والفاء أصل واحد يدل على انضمام الشيء إلى الشيء، والأشياء الكثيرة أيضًا "، ومن المفسرين قال القرطبي: "أي يجمعه عند انتشائه ليقوى ويتصل"، وقال الزمخشري: "ومعنى تأليف الواحد أنه يكون قزعًا فيضم بعضه إلى بعض وجاز بينه وهو واحد؛ لأن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)

المعنى بين أجزائه"، وقال ابن الجوزي: "أي يضم بعضه إلى بعض فيجعل القطع ال متفرقة قطعة واحدة "، ولكي تتم هذه الخطوة وهي الانتقال من مرحلة الإزجاء لقطع السحب إلى مرحلة التأليف يحتاج الأمر إلى وقت؛ ولذلك نرى أن الحرف الذي استعمل في القرآن للدلالة على هذه العملية هو حرف العطف " ثم " الذي يدل على الترتيب مع التراخي في الزمن ثم يؤلف بينه.
{ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا}، الركم في اللغة: يأتي بمعنى إلقاء الشيء بعضه فوق بعض كما قال ابن فارس، وكذا ابن منظور: "الركم جمعك شيئًا فوق شيء حتى تجعله ركامًا مركومًا كركام الرمل والسحاب ونحو ذلك من الشيء المرتكم بعضه على بعض"، وقال الأصفهاني: "والركام ما يلقى بعضه على بعض"، وقال الجوهري: "ركم الشيء يركمه إذا جمعه وألقى بعضه على بعض"، ومن المفسرين قال الطبري: "يعني متراكما بعضه على بعض"، وقال ابن كثير: "أي يركب بعضه بعضًا"، وبمثلهما قال القرطبي والزمخشري وأبو السعود وابن الجوزي والشوكاني والبيضاوي والخازن والنسفي. وهذه المرحلة الثالثة من مراحل تكوين السحاب الركامي المذكور في الآية الكريمة تبين أن الانتقال إليها من المرحلة السابقة يحتاج كذلك إلى زمن؛ لذلك كان استعمال حرف العط ف الدال على الترتيب مع التراخي في الزمن وهو حرف العطف " ثم ".
قوله: {فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ} الودق هو المطر عند جمهور المفسرين كما قال الشوكاني والقرطبي، {خِلَالِهِ}؛ أي من فتوقه ومخارجه، قال بهذا التفسير الزمخشري وأبو حيان والشوكاني والبيضاوي وأبو السعود والنسفي. وقال القرطبي: "خلال جمع خلل مثل جبال وجبل، وهي فرجه ومخارجه ومخارج القطر منه". {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} قال أبو السعود: "وينزل من السماء من الغمام فإن كل ما علاك سماء"، قوله: {مِنْ جِبَالٍ فِيهَا}؛ أي من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)

قطع عظام تشبه الجبال في العظم كائنة فيها، قوله: {مِنْ بَرَدٍ} مفعول ينزل على أن " من " تبعيضية والأوليان لابتداء الغاية؛ أي ي نزل مبتدئا من السماء من جبال فيها بعض برد وقال الشوكاني والبيضاوي بمثل ما قال أبو السعود إلا أنه اعتبر " من " الثالثة بيانية فقال: " من برد بيان للجبال والمفعول محذوف؛ أي ينزل مبتدئا من السماء من جبال فيها من برد".
قوله: {فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ} هذه الفقرة من الآية الكريمة تقرر أن نزول البرد مكان ً اوزمانًا مرهون بمشيئة الله سبحانه وتعالى ومع معرفتنا بأن الأمر متعلق بمشيئة الله التي لا نعلمها إلا أن الله قد جعل لكل شيء قدر ًا، فوقت نزول المطر بيده ونزول البرد بيده - سبحانه - ولكن ذلك كله يجري وفق سنن محكمة. قوله: {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} يبين الله تعالى أن للبرد برقًا شديد اللمعان فالضمير في " برق هـ" يرجع إلى أقرب مذكور وهو البرد، و " سن االبرق " شدة بريق هـ وضوئه، " يذهب بالأبصار "؛ أي خطفه إياها من شدة الإضاءة، فنسبة البرق إلى البرد في كتاب الله.

‌‌التحقيق العلمي للآية
هناك أنواع كثيرة من السحب والقليل منها هو المطر، وقد صنف علماء الأرصاد السحب إلى أنواع متعددة تعتمد على ارتفاع قاعدتها وسمكها وطريقة تكوينها، وأحد أنواع هذه السحب يسمى بالسحب الركامية، وهي الوحيدة التي قد تتطور بإذن الله لتصبح ما يسمى بالركام المزني الذي يجود بالمطر الوفير، وهو النوع الوحيد الذي قد يصاحبه البرد والبرق والرعد، ويتميز هذا النوع بسمك كبير، وقد يصل إلى أكثر من 15 كيلو متر ًا، ويشبه الجبال، ويتطور علم الأرصاد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)

الجوية واستخدام الأجهزة الحديثة مثل: أجهزة الاستشعار عن بعد والطائرات والرادارات والأقمار الصناعية، وبمساعدة الحاسبات الإلكترونية استطاع علماء الأرصاد دراسة تفاصيل دقيقة عن مكونات السحب وتطورها، وما زال هنالك الكثير أمام هذا الفرع من العلوم والسحاب الركامي الذي تصف الآية الكريمة تكوينه هو ضمن ما درسه علماء الأرصاد، واهتموا به من حيث كيف يبدأ؟ وكيف يتطور؟ والظواهر الجلدية المصاحبة له، وقد أجاب القرآن الكريم على كل هذه التساؤلات قبل 1400 عام بدقة مذهلة.
السحاب الركامي في علم الأرصاد:
بداية التكوين:
يبدأ السحاب الركامي بأن تسوق الرياح قطع ًا من السحب الصغيرة إلى مناطق تجميع، ويؤدي سوق قطع السحاب إلى زيادة كمية بخار الماء في مسارها؛ وخاصة أول منطقة التجمع، وهذا السوق ضروري لتطور السحب الركامية في مناطق التجمع، وبهذا نرى أن ال تراكم أو السحاب الركامي حينما يسوق الرياح يؤدي ذلك السوق إلى ازدياد كمية بخار الماء في مسارها.
تطور السحب الركامية:
1 - التجميع:
من المعلوم أن سرعة السحب تكون أبطأ من سرعة الرياح المسيرة لها، وكلما كبر حجم السحابة كانت سرعتها أبطأ؛ وذلك بسبب تأثير قوى الإعاقة، كذلك تقل سرعة الرياح عامة كلما اتجهنا إلى مناطق التجمع؛ وعلى ذلك يؤدي العاملان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)

السابق ذكرهما إلى أن قطع السحاب تقترب من بعضها ثم تتلاحم، وبالتالي ن لاحظ تكاثف السحب كلما اقتربنا من مناطق التجمع.
2 - الركم:
إذا التحمت سحابتان أو أكثر فإن تيار الهواء الصاعد داخل السحابة يزداد بصف ة عامة، ويؤدي ذلك إلى جلب مزيد من بخار الماء من أسفل قاعدة السحابة، والذي بدوره يزيد من الطاقة الكامنة للتكثف، والتي تعمل على زيادة سرعة التيار الهوائي الصاعد دافعًا لمكونات السحابة إلى ارتفاعات أعلى، وتكون هذه التيارات أقوى م ايمكن في وسط السحابة وتقل على الأطراف مما يؤدي إلى ركم هذه المكونات على جانبي السحابة فتظهر كالنافورة أو البركان الثائر الذي تتراكم حممه على الجوانب، وقد أثبتت الشواهد أن التحام السحب يؤدي إلى زيادة كبيرة في الركم، وبالتالي إلى زيادة سمك السحاب، وأن تجمعًا من الدرجة الأولى يؤدي إلى عشرة أضعاف المطر المنتظر، وتجميعًا من الدرجة الثانية يؤدي إلى م ائة ضعف من كمي ة الأمطار المتوقعة بدون أي تجميع.
وإجمالًا: فإن تجميع قطع السحب يؤدي إلى زيادة ركمه، وبالتالي إلى زيادة سمكه التي تدل على قوة هذا السحاب من ناحية أمطاره ورعده وبرقه، بل نجد أن السحاب الذي نحن بصدده يسمى سحابًا ركامي ًّ ا؛ لأن عملية الركم في هذا النوع أساسية وتفرقه عن باقي أنواع السحاب، ومن المعلوم أن عملية سوق السحاب قد تستغرق بضع ساعات، بينما تستغرق عملية التجميع والركم أقل من ذلك حوالي ساعة أو أقل. ومن المعلوم أيضًا أن من السحب الركامية ما يسمى بالركامي الساخن ذو سمك صغير نسبيًا، وأقل درجة حرارة داخل هذا السحاب أعلى من درجة التجمد، وهو بذلك السمك الصغير نسبيًا أقرب شبهًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)

بالتلال لا الجبال، وحرارته لا تسمح بتكون البرد، وهذا النوع تتكون الأمطار فيه من قطرات الماء فقط، وليس به رعد وبرق، وهناك سحاب ركامي يصل إلى ارتفاعات شاهقة ويشتمل على قطرات ماء في القاعدة وخليط من ماء شديد البرودة وحبات برد في الوسط، أما القمة فتسودها بلورات الثلج، وهذا السحاب هو الذي تكون زخاته من الماء أو البرد أو كليهما ويحدث به برق ورعد وهو السحاب الركامي المزني الذي يكون في شكل الجبال.
الظواهر الجوية المصاحبة:
الهطول تتحرك السحب الركامية إلى ما شاء الله لها، وعامل الركم والبناء مستمر طالما كانت تيارات الهواء الصاعدة قادرة على حمل مكونات السحاب من قطرات ماء أو حبات برد، وعندما تصبح الرياح الرأسية غير قادرة على حمل هذه المكونات تتوقف عملية الركم، وتبدأ مكونات السحاب في الهبوط مباشرة إلى أسفل كمطر من ماء أو برد أو كليهما؛ وذلك حسب مكونات السحاب وتوزيع درجات الحرارة والرطوبة أسفل السحاب، وي تكون البرد داخل السحاب بين درجتي حرارة أقل من الصفر وحتى 40 درجة مئوية، وفي هذه المنطقة تكون هناك قطرات من ماء شديد البرودة أقل من الصفر المئوي؛ وذلك لعدم كفاية نوبات التثلج، وهذه القطرات غير مستقرة؛ بمعنى أنها تتجمد فور اصطدامها بأي جسم آخر، وفي حالة وجود تيار هوائي شديد صاعد داخل السحاب الركامي المزني، ونتيجة اختلاف سرعات القطرات شديدة البرودة تحدث تصادمات ينتج عنها تحول قطرات الماء شديد البرودة إلى ثلج يغطي حبات البرد فتكبر، وتستمر في الكبر حتى يثقل وزنها ولا يستطيع التيار الرئسي حملها فتهبط بردا، وقد شوهدت حبات برد يصل حجمها إلى حجم البرتقالة؛ وهذا يعني أنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)

في مثل هذه الحالات التي تكون فيها حبات البرد كبيرة فإن هذه السحب تحمل في طياتها دمار ً اعام ًّ اللزراعة.
ومن المعلوم كذلك أن نزول المطر من قاعدة السحاب يكون على شكل زخات خلال جزء من قاعدة السحاب في بداية الهطول، حيث يسود في نهاية حياة السحاب في نهاية الهطول ثم زخات من معظم قاعدة السحاب تيار هابط.
إعجاز القرآن الكريم في وصف السحاب الطبقي:
اعتبر العلماء الأوروبيون في العصور الوسطى أن العالم الطبيعي مظهر للكائنات الروحية، وأن السحب كائنات مقدسة أو أرواح بالرغم من أن ال إ غريق في أيام أرسطو كان لديهم بعض المعرفة العلمية عن أن المطر ينتج من البخار، ثم يتكثف البخار إلى ماء، ولم تعرف الأرصاد علمي ًّ اإلا في القرن السابع عشر تقريبًا حينما أتيحت أجهزة تمكن من قياسات علمية لخواص الغلاف الجوي، أما الفهم العلمي للعمليات التي يترتب عليها تكون السحب الممطرة بما فيها السحاب الطبقي ال ذ ي هو المزن فلم تتم حتى القرن التاسع عشر والعشرين، والعمليات التي تؤدي إلى تكوين السحاب الطبقي ال ذ ي هو المزن تضم دورة الرطوبة وانتقالها ورفع وتبريد الكتل الهوائية الرطبة ودور نويات تكثف السحب في عمل قطرات السحاب، وتكون السحب الطبقية وتكون الأمطار من قطرات السحب واحتمال وجود سحب حم ل مطورة.
دورة الماء:
دورة الماء وصف لدوران الرطوبة بين الأرض والمحيطات والغلاف الجوي، وتمثل المحيطات المصدر الرئيسي للرطوبة في الجو وانتقال الرطوبة على المستوى العالمي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 307)

والمستوى السينوبتكي، إ ن اجتماع الدورة الهوائية العامة للري اح في الغلاف الجوي مع المحيطات مصدر الرطوبة ينتج مناطق من العالم يرجح سقوط المطر.
تكون قطرات السحب والمطر:
يعد توفر نويات التكثف عنصر ًا إضافي ًّ اضروري ًّ التكون السحاب الطبقي، ونويات التكثيف هي جزيئات صغيرة تعد مواقع مفضلة للتكون الأولي لقطيرات السحب. ويكون لنوايات التكثف هذه جاذبية كيميائية للماء مما يساعد على التكوين المبدئي لقطرات السحاب وتمام ً اكما في نقل بخار الماء، فإن الرياح تلعب دورا مهم ًّ افي نقل هذه الجزئيات إلى أماكن تكون السحب. وتتضمن عملية تكون قطرات السحب ثلاثة عناصر رئيسية:
1 - اتحاد الرطوبة ال ذ ي هو بخار الماء.
2 - نويات تكثف السحب.
3 - قوى رفع واسعة الانتشار لتبريد الهواء.
ويؤثر سطح أي جبهة ساخنة وسلسلة في الرفع الرقيق للهواء ل إ نتاج سحاب طبقي أو طبقي مزن، ويكون الرفع في حالة السحب الطبقية عامة خفيفًا وواسع الانتشار، وغالبًا ما يصاحب الجبهات الساخنة أو الجبال فيرتفع الهواء ببطء وتتكون السحب مع تراكم الماء حول نويات تكثف السحب لتتشكل قطيرات السحاب، والأرجح أن تكون السحب الأصلية من نوع الطبقي المتوسط، وقد يتكون السحاب الطبقي ال ذ ي هو المزن في حالة الرفع الجبهي ويكون قريبًا من الجبهة الساخنة، ومن الممكن أن يكون مطمورا في السحاب الطبقي المزن سحاب من الركام المزن، ومع بدء المطر فإن السحب يجب أن تكون من السمك بالقدر الذي تتعذر معه رؤية قرص الشمس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 308)

وفي حالات وجود سحاب طبقي لا تكون قاعدته بعيدة عن الراصد على سطح الأرض يمكن تسجيل أمطار متفرقة؛ ونتيجة لهذا تتعرج قاعدة السحابة أو تصبح ليفية المظهر، وفي الحالات التي تكون فيها قاعدة السحاب أكثر ارتفاع ً اأو يوجد ضباب في قاعدتها فقد يكون لقاعدة السحاب مظهر رمادي منتظم بلا ملامح، والإظلام في قاعدة السحاب خلال المطر يعتمد على سمك السحابة وموضوع قرص الشمس منها، وعند بدء المطر أو نهايته فقد تظهر السحابة على شكل طبقي متوسط، وقد يظهر أحيانًا بعض الهشيم عند بداية سقوط المطر أو نهايته، ويؤدي ذلك في بداية المطر إلى السقوط المبدئي للمطر تحت قاعدة السحابة، أما الهشيم في نهاية الهطول فقد يؤدي إلى الهطول الأخير من مناطق منعزلة، وقد يتلو ذلك تفرق السحابة إلى أجزاء؛ إذ إ ن السحاب الطبقي يتفرق إلى سحاب طبقي متوسط؛ أي إلى أجزاء متناثرة من السحاب الطبقي المتوسط.
وجه الإعجاز:
ومنذ 1400 عام مضت وصف القرآن الكريم الأنواع المختلفة للسحاب وعمليات تكونه، وفيما يختص بسحب الطبق التي يطلق عليها طبقي أو منبسط يقول الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} (الروم: 48).
وتشير هذه الآية الكريمة إلى ما يأتي:
1 - أن الرياح تبخر الماء وتنشط تكون وظهور السحب.
2 - ينتشر هذا النوع من السحاب على هيئة طبقة من السماء {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 309)

أصل الأنهار والينابيع وكيفية معالجة القرآن الكريم للموضوع:
إن المياه الجوفية في حالة حركة دائمة وإن كانت بطيئة جد ًّ ا، وشبكات الأنهار تحصل على مائها عادة من سقوط الأمطار فوق منطقة كبيرة تعرف بمستجمع الأمطار، إن هذا الشرح لأصل الينابيع والأنهار أصبح معروفًا جدًّا ومفهومًا الآن، ولكنه مختلف عما كان في الماضي؛ فبينما كان الفلاسفة والدارسون للعلم يتفكرون في نظرياتهم المختلفة أنزل الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} (المؤمنون: 18) فتخبرنا الآية أن مياه الأمطار تتسلل وتتخلل في التربة، ويمكنها أيضًا أن تصير مياهًا جوفية حيث يمكن أن تمكث بضعة أسابيع أو بضعة آلاف من السنين، وكلمة " سكن " تعني الهدوء والاستقرار وهو أفضل وصف للمياه الجوفية التي ت بدو مستقرة في الأعمال35:19 في الأعماق المظلمة للأرض دون حركة.
وتعطي آية آخرى في القرآن الكريم بيانًا واضحًا جدًّا عن أصول الينابيع والأنهار، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ} (الزمر: 21)، فالتعبير بقوله: {فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ} في الآية مأخوذ من سلك ونبع، ومعنى سلكه أدخله وجعله يمضي، ومعنى نبع تفجر، ولذلك سميت العين ينبوع ًا، والينابيع هي القنوات والممرات المائية في باطن الأرض، أو الثغرات التي يتفجر منها الماء ويخرج إلى سطح الأرض على شكل جداول وأنهار وعيون، وهكذا يصف القرآن بدقة أن الينابيع والأنهار تأتي من تساقط المطر الذي يتخلل الأرض أولًا.
القدر الكافي من الماء للحيا ة:
تبدو كمية مياه الأمطار التي تسقط على الأرض قليلة جدًّا إذا ما قورنت بكميات المياه المالحة غير القابلة للشرب؛ إلا أنه بعد دراسة موارد المياه العالمية اتضح أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)

الإنسان لديه مياه تكفيه لاحتياجاته، وهذه هي إحدى آيات الله، قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ * وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} (الحجر: 21، 22)، فالله تعالى يعلم حاجات عباده فيرسل إليهم مقادير كافية من رحمته، وإذا قل المطر أو زادت نسبته فإنه يذكرنا بأننا لا نستطيع لأنفسنا شيئًا، وأن الله تعالى هو القادر على كل شيء.
الله هو الذي ينزل الأمطار:
إ ن الدورة المائية كلها دقيقة جد ًّ اومتوازنة، وأي اختلاف بسيط يؤدي إلى اضطرابات رئيسية، والإنسان في الواقع هو سبب تلك الاضطرابات من خلال إدخال غاز ات ثاني أكسيد الكبريت في الجو التي تؤدي إلى سقوط الأمطار الحمضية الضارة، وإذا كان الإنسان بقوته المحدودة يمكن قلب موازن الأشياء فماذا عن الله وقوته؟! وليس من المستغرب أن يقول الله تعالى في القرآن الكريم: {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ} (الواقعة: 68 - 70).
استنتاجات ومناقشات:
لم يظهر الفهم الدقيق للدورة المائية إلا منذ أربعة قرون تقريبًا ب ينما تحدث القرآن عن العديد من النظريات عن الدورة المائية، وليس من الواضح مدى دراسة العرب أنفسهم للدورة المائية وما هي نظرياتهم تمامًا، والتي لا يمكن أن تكون أكثر تقدمًا من نظريات الفلاسفة اليونانيين والرومان، وإ نها حقًّا لمعجزة أن ترد في القرآن الكريم هذه الأوصاف الدقيقة منذ أربعة عشر قرنًا، والتي تعد اليوم من المعارف الحضارية والعلوم الضرورية في حياة الناس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 311)

وأخيرًا فإن على البشر أن يدركوا دائمًا أن فهمهم للدورة المائية لا يعني أن لديهم القدرة على التحكم فيها، بل لا ينبغي أن يعتمدوا كلية على خالقهم قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} (الملك: 30)، والله - س ب حانه وتعالى - يقول: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} والتلقيح قد يكون بين ال عناصر الذكرية والأنثوية للزهرة الواحدة أو النبتة الواحدة، ويسمى عندئذٍ التلقيح الذاتي، وقد يكون بين نبتين منفصلتين، ويسمى حينئذٍ بالتلقيح المختلط، وتختلف طرق انتقال حبيبات اللقاح باختلاف نوع النبات، هناك فضلًا عن التلقيح بواسطة الإنسان كما في تأبير النخل مثلًا ثلاث طرق أخرى؛ وهي التلقيح بواسطة الحيوانات، إ ن للرياح كما تذكر الموسوعة العالمية دورًا هام ًّ افي عملية نقل اللقاح في النبات التي تفتقد الأزهار ذات الرائحة والرحيق والألوان الجاذبية للحشرات حيث تقوم الرياح بنشر اللقاح على مسافات واسعة؛ فوجه الإعجاز في قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} إشارته إلى أن الرياح تقوم بعملية التلقيح الريحي للنبات؛ فقال تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} وهذا ما كشف عنه علماء النبات في القرون الأخيرة.
الرؤية العلمية الحديثة لتكون البرق:
وجد علماء الأرصاد بأن مصدر الشحنات السالبة للتفريغات المتتالية من السحاب إلى الأرض يوجد على ارتفاعات محصورة ما بين سطحين متاخمين درجة حرارتهما 15 و25 وتتطابق مع منطقة وجود أمطار أو ثلوج بين هذين المستويين؛ ومن هنا يظهر أنه رغم اختلاف أنواع السحب الركامية جغرافي ًّ اأو فصلي ًّ افإن حيز الحرارة الذي توجد بداخله مراكز الشحن السالبة ثابت لا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 312)

يختلف، وقرر العلماء أن هذه المشاهدة متفقة تمامًا مع الظواهر المخبرية، وبالتالي فإن باستطاعة البرد أن يولد مجالًا كهربائي ًّ اانهياريا في الفترة الزمنية المطلوبة مع أمطار معتدلة إذا وصل تركيز بلورات الثلج في منطقة الشحن إلى عشر بلورات في اللتر الواحد، وبما أن مركز الشحن يقع في الحيز المحصور ما بين 15 و25 فإنه من الواضح أن عدد نوبات التجمد الطبيعية غير كافٍ لتوليد البلورات الثلجية بالتركيز المطلوب، ولا شك أن هناك عاملًا ثانوي ًّ اوإن لم نقف عليه بعد لازدياد عدد البلورات.
نبذة تاريخية عن علم الأرصاد السحاب والمطر:
تطورت الأرصاد الجوية إلى علم في القرن التاسع عشر بينما يرجع تاريخ اعتبارها فرعًا من فروع المعرفة إلى العصور الأولى لحضارات الإنسان، وقد ظهرت الأرصاد الجوية وتطورت في الحضارات الأولى العظيمة في أفريقيا على يد قدماء المصريين، وفي آسيا على يد البابليين، وفي جنوب وسط آسيا على يد الهندوس والتتار، وفي شرق آسيا على يد أشخاص؛ مثل: هو نج هو وبانجتس، ولكن معظم معلوماتنا ترجع إلى قدماء المصريين والبابليين؛ ففي مصر 3500 قبل الميلاد أخذت الأرصاد الجوية الطابع الديني؛ ف قد اعتقد قدماء المصريين أن الظواهر الجلدية المختلفة تخضع لل ألهة، بينما ربط البابليون بين الظواهر الجوية وعلم الفلك بما عرف في ذلك الحين بالأرصاد الفلكية.
وبالرغم من أن أول رصد للظواهر الجوية كان بواسطة اليونان القدماء 600 قبل الميلاد إ لا أنه لا يوجد دليل يدل على أنهم فهموا عملية تكوين السحب حتى بعد أن ظهر مؤلف أرسطو تحت عنوان (الأرصاد الجوية) والذي كان يمثل كل ما عرف في ذلك الحين عن الأرصاد الجوية، وفيه يصف الغلاف الجوي بأنه المنطقة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

المشتركة للنار والهواء، وأن الشمس هي العامل الرئيسي والأول لتكون السحب؛ لأن عملية التبخر والتكاثف هما نتيجة قرب أو بعد الشمس عن الأرض، وهذا يسبب تكون أو تبدد السحب، وتعتمد نظريته على أنه لا يمكن أن تتكون السحب في علو يزيد عن قمة أكثر الجبال ارتفاعًا؛ لأن الهواء بعد قمة الجبل تحتوي نار ً انتيجة حركة الشمس الجغرافية، ولا تتكون السحب قريبًا من سطح الأرض بسبب الحرارة المنعكسة من الأرض.
القرآن الكريم يصف السحاب الركامي وصفًا دقيقًا:
إذا تأملت في الآية الكريمة ستراها ترتب مراحل تكوين السحاب الركامي خطوة خطوة، مشيرة إلى التدرج الزمني، وتتجلى أوجه الإعجاز المتعددة في هذه الآية الكريمة إذا طرحنا بين أيدينا هذه التساؤلات؛ من أخبر محمدا بأن أول خطوة في تكوين السحاب الركامي تكون بدفع الهواء للسحاب قليلًا قليلًا {يُزْجِي سَحَابًا} وهذا أمر لم يعرفه العلماء إلا بعد دراسة حركة الهواء عند كل طور من أطوار نمو السحاب؟ ومن بين له أن الخطوة الثانية هي التأليف بين قطع السحب؟ قوله: {ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ} ومن أخبره بهذا الترتيب؟ ومن بين له أن ذلك يستغرق فترة زمنية حتى يعبر عنه بلفظ {ثُمَّ}؟ ومن أخبره أن عامل الركم للسحاب الواحد هو العامل المؤثر بعد عملية التأليف؟ ومن أخبره أن هذا الركم يكون لنفس السحاب وأن ذلك الانتقال من حالة التأليف يستغرق بعض الوقت {ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا}؟
هذه المسائل لا يعرفها إلا من درس أجزاء السحاب، ورصد حركة تيارات الهواء بداخله؛ فهل كان يملك الرسول صلى الله عليه وسلم الأجهزة والبلونات والطائرات؟ وكذلك من الذي أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بأن عملية الركم الناتجة عن عملية الرفع إذا توقفت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

أعقبها نزول المطر مباشرة؛ وهو أمر لا يعرف إلا بدراسة ما يجري داخل السحب من تيارات وقطرات مائية، وهذا لا يقدر عليه إلا من امتلك الأجهزة والقياسات التي يحقق بها ذلك؛ فهل كان لمحمد صلى الله عليه وسلم مثل هذه القدرة وتلك الأجهزة؟ ومن الذي أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم أن في السحاب مناطق خلل؛ وهي التي ينزل منها المطر، وهذا أمر لا يعرفه إلا من أحاط علمًا بدقائق تركيب السحاب المسخر بين السماء والأرض وبحركة الهواء داخل السحاب؟ ومن أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بأن الشكل الجبلي وصف للسحاب الذي ينزل منه البرد؛ فهل أحصى الرسول صلى الله عليه وسلم كل أنواع السحاب حتى تبين له هذا الوصف الذي لا بد منه لتكوين البرد؟ ومن أنبأه عن نوبات البرد التي لا بد منها في السحاب الركامي لكي يتكون البرد؛ قال تعالى: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ} (النور: 43).
إن هذا السر لا يعرفه إلا من تمكن من مراقبة مراحل تكوين البرد داخل السحاب، ومن الذي أنبأه بأن للبرد برقًا، وأن البرد هو السبب في حصوله، وأنه يكون أشد أنواع البرق ضوءًا؟ إن ذلك لا يعرفه إلا من درس الشحنات الكهربائية داخل السحاب واختلاف توزيعها ودور البرد في ذلك؛ ولشدة خفاء هذا الأمر فقد نسب المفسرون البرق إلى السحاب وإن كان السحاب يشتمل على البرد في كلام المفسرين، ولم نجد من نسب هذا البرق إلى البرد مع أنه المعنى الظاهر لقوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} (النور: 43).
هذا؛ والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)