Arabic source text

📘 আল-ইজতিহাদু ফী মানাতিল হুকমিশ শারয়ী দিরাসাতুন তাসীলিয়্যাতুন তাতবিকিয়্যাহ (বিলকাসিম আজ-জুবাইদি)

📘 الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي دراسة تأصيلية تطبيقية (بلقاسم الزبيدي)

📘 আল-ইজতিহাদু ফী মানাতিল হুকমিশ শারয়ী দিরাসাতুন তাসীলিয়্যাতুন তাতবিকিয়্যাহ (বিলকাসিম আজ-জুবাইদি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فيها كمدخل السواد والبياض والطول والقِصَر والتركي والهندي (1).
وبناءً على ذلك يصح أن نقول: الأَمَة في معنى العبد في قوله صلى الله عليه وسلم: " من أعتق شِرْكاً له في عَبْدٍ فكان له مالٌ يبلغ ثمن العبد قوِّم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصَصَهُمْ وعَتَقَ عليه، وإلا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ " (2).
ثالثا: قد يثبت الحُكْم بنصِّ السُنَّة ، ويدل ظاهر النصِّ على تعليل الحُكْم بوصفٍ ما، فيُجْتَهَد في حذف خصوص ذلك الوصف عن الاعتبار، ويُناط الحُكْم بالمعنى الأعمّ؛ لأن الوصف المذكور ليس عِلَّةً لذاته، بل لما يلازمه (3).
وتُعَدُّ هذه الصورة إحدى صور الاجتهاد في تنقيح المناط كما تقدم (4).
ومثاله: قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يقضين حَكَمٌ بين اثنين وهو غضبان" (5).
فإنَّ ذكر الغضب مقروناً بالحُكْم يدل بظاهره على التعليل بالغضب، لكن ثبت بالنظر والاجتهاد أنه ليس عِلَّةً لذاته، بل لما يلازمه من التشويش المانع من استيفاء الفكر، فَيُحْذَف خصوص الغضب، ويُنَاطُ النهي بالمعنى الأعمّ (6).
رابعاً: قد يثبت الحُكْم بنصِّ السُّنَّة، ويدل ظاهر النصِّ على تعليل الحُكْم بمجموع الأوصاف المذكورة ، فيُجْتَهَد في حذف الأوصاف التي لاتصلح للعِلِّيَّة عن الاعتبار، وتعيين الباقي من الأوصاف مناطاً للحكم (7).--------------------------------------------
(1) ينظر: المرجع السابق (54 - 56).
(2) سبق تخريجه: (66).
(3) ينظر: تشنيف المسامع (3/ 318 - 319)، الغيث الهامع (3/ 735)، الضياء اللامع لحلولو المالكي (2/ 381)، نشر البنود (2/ 199)، نثر الورود (2/ 522 - 523).
(4) ينظر: (64).
(5) سبق تخريجه: (64).
(6) ينظر: المراجع السابقة.
(7) ينظر: المستصفى (3/ 488)، روضة الناظر (3/ 803)، الإحكام للآمدي (3/ 380)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 237)، الموافقات (5/ 19 - 20)، التحبير شرح التحرير (7/ 3333)، تشنيف المسامع (3/ 318 - 319)، الغيث الهامع (3/ 735)، الضياء اللامع لحلولو المالكي (2/ 205)، نشر البنود (2/ 199)، نثر الورود (2/ 523).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)

وتُعَدُّ هذه الصورة - أيضاً- من صور الاجتهاد في تنقيح المناط كما تقدم (1).
ومثاله: قصة الأعرابي الذي جامع أهله في رمضان، وجاء يضرب صدره وينتف شعره - كما في بعض الروايات - ويقول: هلكت، واقعت أهلي في نهار رمضان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أعتق رقبة" (2).
فكونه أعرابياً، وكونه يضرب صدره، وينتف شعره، وكون الموطوءة زوجته، وكونه واقع أهله في ذلك الشهر بعينه، كُلُّها أوصافٌ لا تصلح للعِلِّية فَتُحْذَف عن درجة الاعتبار، ويُنَاطُ الحُكْم بالوصف الباقي الصالح للتعليل، وهو … " وقاع مكلَّفٍ في نهار رمضان "، فَيُلْحق بالأعرابي غير الأعرابي، ويُلْحَق به مَنْ جامع في رمضان آخر، ويُلْحَق به مَنْ وطِئَ أَمَتَه، ويُلْحَق به الزاني (3).
خامسا: قد يثبت الحُكْم بنصِّ السُّنَّة دون أن تتعرض لمناطه لا صراحةً ولا إيماءً ، فيُجْتَهَد حينئذٍ في استخراجه بأحد المسالك الاجتهادية كالمناسبة (4) أو السَّبْر … والتقسيم (5) أو الدوران (6).
ومن الأمثلة على ذلك:
- قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تبيعوا البُرَّ بالبُرِّ إلا مثلاً بمثل " (7) فهذا النصُّ لم يتضمن ما يدلُّ على عِلَّة تحريم الرِّبا في البُرِّ لا صراحةً ولا إيماءً، فيُجْتَهَد في استنباط عِلَّة الحُكْم بالنظر والاجتهاد القائم على الدلائل الشرعيَّة، فيقال - مثلاً -: عِلَّة تحريم الرِّبا في البُرِّ الطعم، أو الاقتيات، أو الكيل، أو غير ذلك (8).--------------------------------------------
(1) ينظر: (64 - 65).
(2) سبق تخريجه: (48).
(3) ينظر: المراجع السابقة.
(4) ينظر (160).
(5) ينظر (171 - 172).
(6) ينظر (179 - 180).
(7) سبق تخريجه: (49).
(8) ينظر: رسالة في أصول الفقه للعُكْبَري (85)، المستصفى (3/ 490)، روضة الناظر (3/ 805)، الإحكام للآمدي (3/ 380)، نهاية الوصول لصفي الدين الهندي (7/ 3046)، الإبهاج (3/ 83)، البحر المحيط للزركشي (7/ 324).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)

سادسا: تُعتبَر السُّنَّة من مسالك تحقيق مناطات الأحكام في الأعيان ، فقد يدلَّ قول النبي صلى الله عليه وسلم أو فعله أو تقريره على ثبوت مناط الحُكْم في بعض أفراده (1).
ومثاله: : سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوقاتٍ مختلفةٍ عن أفضل الأعمال فأجاب بإجاباتٍ مختلفةٍ، كلُّ إجابةٍ لو حُمِلت على إطلاقها أو عمومها لاقتضى ذلك التضادّ مع غيره في التفضيل، ولكن التفضيل لم يقع مطلقاً، إنما كان بحسب اختلاف الأحوال والأشخاص.
قال الشاطبي: " جميعها يدل على أن التفضيل ليس بمطلق، ويُشْعِر إشعاراً ظاهراً بأن القصد إنما هو بالنسبة إلى الوقت أو إلى حال السائل" (2).
ومن ذلك: ماجاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئِل: أي العمل أفضل؟ قال: إيمانٌ بالله ورسوله، قال: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قال: ثم ماذا؟ قال: حجٌّ مبرور" (3).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: " سألت النبي صلى الله عليه وسلم أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أيُّ؟ قال ثم برُّ الوالدين، قلت: ثم أيُّ؟ قال الجهاد في سبيل الله" (4).
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: " أتيت رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ: مُرْني بأمرٍ آخُذُهُ عنك، قال: عليك بالصوم فإنه لا مثْل له " (5).
وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ الإسلام خير؟ قال: تُطِعمُ الطعام، وتَقْرأ السلام على مَنْ عَرَفْت ومَنْ لم تعْرفْ" (6).--------------------------------------------
(1) ينظر: (263 - 264).
(2) الموافقات: (5/ 31).
(3) سبق تخريجه: (218).
(4) سبق تخريجه: (218).
(5) سبق تخريجه: (218).
(6) سبق تخريجه: (219).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)

فهذه الأحاديث التي أجاب فيها النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال بأجوبةٍ مختلفة، إنما كانت بحسب وقتٍ دون وقت، وحالٍ دون حال، وشخصٍ دون شخص، وهو من صور تحقيق المناط في الأعيان بنصوص السُّنَّة النبوية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)

‌‌المبحث الثالث
علاقة الاجتهاد في المناط بالإجماع
سأتناول في هذا المبحث بيان علاقة الاجتهاد في المناط بالإجماع ، وذلك من خلال ثلاثة مطالب ، وهي على النحو الآتي:

‌‌المطلب الأول: تعريف الإجماع لغةً واصطلاحاً.
الإجماع في اللغة يُطْلَق على معنيين: (1)
المعنى الأول: العزم على الأمر.
ومنه قوله تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ} أي: اعزموا عليه (2).
والمعنى الثاني: الاتفاق.
ومنه قولهم: أجمع القوم على كذا ، أي: اتفقوا عليه (3).
أما الإجماع اصطلاحاً فهو: اتفاق مجتهدي أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم في عصرٍ من العصور بعد وفاته على حُكْمٍ شرعي (4).--------------------------------------------
(1) ينظر: الصحاح 5/ 1199، ، لسان العرب 8/ 57، تاج العروس (20/ 463 - 465) مادة " ج م ع ".
(2) ينظر: تفسير الطبري (15/ 147) ، المحرر الوجيز لابن عطية (3/ 131).
(3) ينظر: تاج العروس (20/ 463) مادة " ج م ع ".
(4) ينظر في تعريف الإجماع عند الأصوليين: المستصفى (2/ 294) ، المحصول (4/ 20) ،الإحكام للآمدي (1/ 262 - 263) ، شرح تنقيح الفصول للقرافي (322) ، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 29) ، نهاية السول (3/ 337) ، البحر المحيط للزركشي (4/ 436) ،شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 177) ، شرح الكوكب المنير (2/ 211) ، تيسير التحرير (3/ 224) ، فواتح الرحموت (2/ 260) ، إرشاد الفحول (1/ 348).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

ويظهر أن أنسب المعنيين لغةً لمصطلح الإجماع عند الأصوليين هو المعنى الثاني: الاتفاق؛ لأن " الإجماع بالمعنى الأول مُتَصَوَّرٌ من واحد ، وبالمعنى الثاني لا يُتَصَوَّر إلا من الاثنين فما فوقهما " (1).
قال ابن السمعاني: " والإجماع إذا أُطلِق في اللغة قد يفهم منه العزم على الشيء والإجماع على الشيء من اثنين فصاعداً، وأما في الشرع فإن الإجماع إذا أطلق لا يتناول إلا اجتماع الأُمَّة على الحقّ " (2).

‌‌المطلب الثاني: حُجِّية الإجماع.
إذا انعقد الإجماع مستوفياً شروطه فإنه يُعْتَبر حُجَّةً شرعيَّةً يجب العمل به ، والمصير إليه ، وتَحْرُم مخالفته (3).
قال الآمدي: " اتفق أكثر المسلمين على أن الإجماع حُجَّةٌ شرعيَّةٌ يجب العمل به على كلِّ مسلم " (4).
وقد استدل الأصوليون على حجية الإجماع بأدلةٍ كثيرةٍ من الكتاب والسُّنَّة ، ومن أقواها وأوضحها ماورد في السُّنَّة من الأحاديث الدالة على استحالة اجتماع الأُمَّة على الخطأ ، وإذا ثبتت عصمة الأُمَّة عن الخطأ فإن إجماعهم لايكون إلا حقَّاً يجب اتباعه (5).--------------------------------------------
(1) كشف الأسرار لعبدالعزيز البخاري: (3/ 226).
(2) قواطع الأدلة: (1/ 461).
(3) ينظر: البرهان (1/ 675) ، المستصفى (2/ 298) ، المحصول (4/ 35) ، الإحكام للآمدي (1/ 266) ، شرح العضد على ابن الحاجب (2/ 29) ، البحر المحيط للزركشي (4/ 440) ، تيسير التحرير (3/ 227) ، شرح الكوكب المنير (2/ 214).
(4) الإحكام للآمدي: (1/ 266).
(5) ينظر: المستصفى (2/ 301 - 304) ، المحصول (4/ 79 - 83) ، الإحكام للآمدي (1/ 290 - 292) ، شرح
العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 32) ، تيسير التحرير (3/ 228) ، شرح الكوكب المنير (2/ 218 - 223).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: " إن أمتي لاتجتمع على ضلالة" (1).
قال الغزالي: " وهذا من حيث اللفظ أقوى وأدلُّ على المقصود " (2).
وقد تظاهرت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بألفاظٍ مختلفةٍ على عِصْمَة الأُمَّة عن الخطأ ، واشتهر ذلك على لسان الثقات من الصحابة رضي الله عنهم ، ولم تزل ظاهرةً لم يدفعها أحدٌ من أهل النقل من سلف الأُمَّة وخَلَفِها ، ولم تزل الأُمَّة تَحتَجُّ بها في أصول الدين وفروعه، وإذا ثبت أن الأُمَّة لاتجتمع على الخطأ لزم أن يكون اجتماعها على الحقّ ، وحينئذٍ يجب المصير إلى إجماعهم، وتَحْرُم مخالفته (3).
وقد ارتأيت الاكتفاء بدليل السُّنَّة في هذا المطلب لأنها" أقرب الطرق في إثبات كون الإجماع حُجَّة" (4).

‌‌المطلب الثالث: علاقة الاجتهاد في المناط بالإجماع.
تظهر علاقة الاجتهاد في المناط بالإجماع في جوانب عديدةٍ من أهمها مايأتي:
أولاً: يُعْتَبر الإجماع من أقوى المسالك التي يثبت بها مناط الحُكْم في الأصل.
وقد ذهب جمهور الأصوليين إلى أن الإجماع مسلكٌ من مسالك العِلَّة (5).--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن ماجه في " سننه " ، كتاب الفتن ، باب السواد الأعظم ، رقم (3950) من حديث أنس بن مالك
رضي الله عنه، قال الألباني: " حَسَنٌ بمجموع طرقه " كما في " السلسلة الصحيحة " (3/ 319).
(2) المستصفى: (2/ 302).
(3) ينظر: المستصفى (2/ 301 - 304) ، المحصول (4/ 79 - 83) ، الإحكام للآمدي (1/ 290 - 292) ، شرح
العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 32) ، تيسير التحرير (3/ 228) ، شرح الكوكب المنير (2/ 218 - 223).
(4) الإحكام للآمدي: (1/ 290).
(5) ينظر: البرهان (2/ 818 - 819) ، المستصفى (3/ 614) ،العدة (5/ 1430) ، الإحكام للآمدي (3/ 317) ، بيان المختصر للأصفهاني (3/ 87 - 88) ، نهاية الوصول لصفي الدين الهندي (8/ 3263) ، البحر المحيط للزركشي (5/ 184) ، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 262) ، نهاية السول (4/ 75) ،تيسير التحرير (4/ 39) ، شرح الكوكب المنير (4/ 115) ، إرشاد الفحول (2/ 879).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

بل إن أكثر الأصوليين قدَّم الإجماع في مبحث مسالك العِلَّة على مسلك النصّ؛ وذلك باعتبار أن الإجماع أقوى، حيث لايتطرق إليه احتمال النسخ والتأويل، بينما ظواهر الكتاب والسُّنَّة تحتمل النسخ والتأويل (1).
قال الأمين الشنقيطي: "ومرادهم بالإجماع الذي يُقَدَّم على النصِّ خصوص الاجماع القطعي دون الاجماع الظني، وضابط الإجماع القطعي هو الإجماع القولي، لا السكوتي، بشرط أن يكون مُشاهَداً أو منقولاً بعدد التواتر في جميع طبقات السَّند" (2).
وقدَّم بعضهم النصَّ على الإجماع ، وذلك باعتبار أن النصَّ أشرف من غيره، وكونُه مستند الإجماع (3).
قال الزركشي: " وهو مقدَّمٌ في الرتبة على الظواهر من النصوص؛ لأنه لا يتطرق إليه احتمال النسخ، ومنهم من قدَّم الكلام على النصِّ لشرفه" (4).
واعتبر الشوكاني تقديم مسلك الإجماع على مسلك النصّ ، أو مسلك النصِّ على مسلك الإجماع " مجرَّد اصطلاحٍ في التأليف، فلا مشاحَّة فيه" (5).
والمراد بالإجماع -هنا-: اتفاق مجتهدي الأُمَّة في عصرٍ من الأعصار بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على كون الوصف الجامع الفلاني عِلَّةً لحُكْم الأصل الفلاني (6).--------------------------------------------
(1) ينظر: العدة (5/ 1430) ، الإحكام للآمدي (3/ 317) ، بيان المختصر للأصفهاني (3/ 87 - 88) ، نهاية الوصول لصفي الدين الهندي (8/ 3263) ، البحر المحيط للزركشي (5/ 184) ، التحبير شرح التحرير (7/ 3311) ، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 262) ، التقرير والتحبير (3/ 189) ، تيسير التحرير (4/ 39) ، شرح الكوكب المنير (4/ 115) ، فواتح الرحموت (2/ 347)، إرشاد الفحول (2/ 879 - 880).
(2) مذكرة أصول الفقه: (394).
(3) ينظر: المستصفى (3/ 614) ، التمهيد للكلوذاني (4/ 21) ، الإبهاج (3/ 53) ، نهاية السول
… (4/ 75) ، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 262) ، إرشاد الفحول (2/ 879).
(4) البحر المحيط: (5/ 184).
(5) إرشاد الفحول: (2/ 879).
(6) ينظر: الإحكام للآمدي (3/ 317) ، نهاية الوصول لصفي الدين الهندي (8/ 3263).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

وهو مرتبتان بالنظر إلى طريق نقله (1):
الأولى: إجماعٌ قطعي ، وهو أن يُنْقَل نقلاً متواتراً بصريح مجموع الأُمَّة في عصرٍ من الأعصار أن الوصف الفلاني عِلَّةٌ للحُكْم الفلاني.
الثانية: إجماعٌ ظنِّي ، وهو أن يُذْكَر مايدل على إجماعهم ظنَّاً ، كما إذا نُقِل أن بعضهم قال بأن الوصف الفلاني عِلَّةً للحُكْم الفلاني ، مع علم الباقين بذلك ، وعدم إنكارهم عليه، وهو ما اصطُلِح عليه ب"الإجماع السكوتي" ، أو كما إذا نُقِل الإجماع نقلَ آحاد.
وسواءٌ كان الإجماع -على كون الوصف الفلاني عِلَّةً للحُكْم - قطعياً أو ظنِّياً فإنه يُعْتَبر حُجَّةً يجب العمل به.
ومن الأمثلة على كون الإجماع من المسالك التي يثبت بها مناط الحُكْم في الأصل ما يأتي:
- وانعقد الإجماع على أن الصِغَر عِلَّةً لثبوت الولاية على الصغير في التصرُّف بماله ، فتُلحَق ولاية النكاح للصغير بولاية المال ، والجامع بينهما الصِغَر (2).
- وانعقد الإجماع على أن العِلَّة في ضمان الغاصب ما أتلَفَ من مال هي كونه مالاً تَلِفَ تحت اليد العاديَة ، فيُلحَق به السارق وإن أقيم عليه الحدّ، بجامع كون التالف مالاً تَلِفَ تحت اليد العاديَة (3).
- وانعقد الإجماع على أن العِلَّة في تقديم الأخ من الأبوين في الإرث على الأخ لأب هي امتزاج النَّسَب -أي: كونه من الأبوين- فيُلحَق به تقديم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب في ولاية النكاح ، بجامع امتزاج النسبين في كلٍّ منهما (4).--------------------------------------------
(1) ينظر: الإحكام للآمدي (3/ 317) ، نهاية الوصول لصفي الدين الهندي (8/ 3263) ،فواتح
الرحموت (2/ 347).
(2) ينظر: الإحكام للآمدي (3/ 317) ، البحر المحيط للزركشي (5/ 184) ، التقرير والتحبير (3/ 146 - 147) ، تيسير التحرير (4/ 39) ، شرح الكوكب المنير (4/ 116) ، فواتح الرحموت (2/ 347).
(3) ينظر: المستصفى (3/ 614) ، البحر المحيط للزركشي (5/ 184).
(4) ينظر: المستصفى (3/ 614) ، الإبهاج (3/ 53 - 54) ، نهاية السول (4/ 75 - 76) ، البحر
المحيط للزركشي (5/ 184) ، شرح الكوكب المنير (4/ 116) ، فواتح الرحموت (2/ 347).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

ومما يجدر التنبيه إليه أنه: لا يلزم من إجماعهم على عِليَّة وصفٍ أن لا يقع خلافٌ معها؛ لجواز أن يكون وجودها في الأصل أو في الفرع مُتَنازَعاً فيه ، كالإجماع الثابت بالآحاد أو السكوتي، أو يكون في حصول شرطها أو مانعها نزاع، أما إذا وقع الاتفاق قطعاً على ذلك كلِّه فلا يسوغ معه الخلاف (1).
ثانيا: قد ينعقد الإجماع على أن الحُكْم الفلاني منوطٌ بوصفٍ - أي: إنه مُعلَّل - ، ثم يقع الاختلاف في تعيين الوصف الذي يصلح مناطاً لذلك الحُكْم (2).
ومثاله: الإجماع على أن الرِّبا في الأصناف الأربعة البُرِّ والشعير والتمر والملح منوطٌ بوصف ، لكن وقع الاختلاف في تعيين الوصف الذي يصلح مناطاً لذلك الحُكْم ، فذهب الحنفية إلى أنه القدر والجنس (3) ، وذهب المالكية إلى أنه
الاقتيات والادخار (4) ، وذهب الشافعية إلى أنه الطُّعم (5) ، وذهب الحنابلة إلى أنه الكيل والوزن (6).
ثالثا: قد ينعقد الإجماع على حُكْمٍ شيء ما ، ولايوجد ما يُنَصُّ صراحةً أو إيماءً على مناط الحُكْم ، فيُجْتَهَد حينئذٍ في استخراجه بأحد المسالك المُعْتَبَرة ، كالمناسبة أو السَّبْر والتقسيم أو الدوران كما تقدم (7).
رابعا: قد يثبت الحُكْم بالنصّ ، ويدل ظاهر النصِّ على تعليل الحُكْم بوصفٍ ما، فينعقد الإجماع على حذف خصوص ذلك الوصف عن الاعتبار،--------------------------------------------
(1) ينظر: الإحكام للآمدي (3/ 317) ، نهاية الوصول لصفي الدين الهندي (8/ 3263) ، شرح العضد على
مختصر ابن الحاجب (2/ 234) ، شرح الكوكب المنير (4/ 116) ، سلم الوصول للمطيعي (4/ 75 - 76).
(2) البحر المحيط للزركشي (5/ 184) ، إرشاد الفحول (2/ 880).
(3) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 183) ، تبيين الحقائق (4/ 87).
(4) ينظر: مواهب الجليل (4/ 346) ،شرح مختصر خليل للخرشي (5/ 57).
(5) ينظر: المجموع للنووي (9/ 401) ، مغني المحتاج (2/ 364).
(6) ينظر: المغني (4/ 5) ، منتهى الإرادات (2/ 65).
(7) ينظر: (144 - 180).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

ويُناط الحُكْم بالمعنى الأعم؛ لأن الوصف المذكور ليس عِلَّةً لذاته بل لما يلازمه.
وتُعَدُّ هذه الصورة إحدى صور الاجتهاد في تنقيح المناط كما تقدم (1).
ويُشْتَرط في صحة هذا النوع من التصرُّف الاجتهادي: أن لا يرجع الوصف المستنبط - العِلَّة- على حُكْم الأصل بالإبطال (2).
وذلك حتى لا يفضي إلى ترك الراجح واعتبار المرجوح؛ إذ الظنُّ المستفاد من النصِّ أقوى من المستفاد من الاستنباط؛ لأنه فرعٌ لهذا الحكم، والفرع لا يرجع على إبطال أصله، وإلا لزم أن يرجع إلى نفسه بالإبطال (3).
ومثاله: قوله صلى الله عليه وسلم: " لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار" (4).
قال النووي: " ذهب العلماء كافَّةً من الطوائف كلِّها إلى أن الحَجَر ليس متعيناً ، بل تقوم الخِرَق والخشب وغير ذلك مقامَه ، وأن المعني فيه كونه مزيلاً ، وهذا يحصل بغير الحَجَر … ويدل على عدم تعيين الحجر نهيه صلى الله عليه وسلم عن العظام والبَعَر والرجيع ، ولو كان الحَجَر متعيناً لنهى عما سواه مطلقاً … " (5).
والضابط في ذلك: " كلُّ جامدٍ طاهرٍ مُزيلٍ للعين ليس له حُرْمَة ولا هو جزءٌ من حيوان " (6).
قال المرداوي: " وهو استنباطٌ يعود بالتعميم، كما في " وليستنج بثلاثة أحجار " يُعَمَّم في الخِرَق ونحوها، وفي " لا يقضي القاضي وهو غضبان " يُعمَّم في كلِّ ما يشوش الفكر، ولا يعود بالإبطال" (7).--------------------------------------------
(1) ينظر: (64).
(2) ينظر: الإحكام للآمدي (3/ 306) ، البحر المحيط للزركشي (5/ 152) ،التحبير شرح التحرير (7/ 3265) ، بيان المختصر للأصفهاني (3/ 69) ، تيسير التحرير (4/ 31) ، إرشاد الفحول (2/ 874).
(3) ينظر: المراجع السابقة.
(4) أخرجه مسلم في "صحيحه" ، كتاب الطهارة ، باب الاستطابة، رقم (262) من حديث سلمان الفارسي
رضي الله عنه.
(5) شرح صحيح مسلم: (3/ 157).
(6) المرجع السابق.
(7) التحبير شرح التحرير: (6/ 2856).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

وقال الإسنوي: " يجوز أن يُستنَبط من النصِّ معنىً يزيد على ما دل عليه، وهذا هو القياس المعروف .. " (1).
ثم خرَّج على هذا الأصل مسألة: " جواز الاستنجاء بكلِّ جامدٍ طاهرٍ قالِعٍ غيرِ مُحْتَرمٍ استنبطوه من قوله عليه السلام: " وليستنج بثلاثة احجار" (2).
خامسا: قد يثبت الحُكْم بالنصّ ، ويدل ظاهر النصِّ على تعليل الحُكْم بالأوصاف المذكورة فيه ، وينعقد الإجماع على حذف الأوصاف التي عُلم قطعاً أنه لاتأثير لها في الحكم، ثم يقع الاختلاف في حذف الأوصاف المظنونة التي تحتمل التأثير وعدمه، وتعيين الباقي مناطاً للحكم.
وتُعَدُّ هذه الصورة إحدى صور الاجتهاد في تنقيح المناط كما تقدم (3).
ومثاله: قصة الأعرابي الذي جامع أهله في رمضان، وجاء يضرب صدره وينتف شعره - كما في بعض الروايات - ويقول: هلكت، واقعت أهلي في نهار رمضان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أعتق رقبة" (4).
فكونه أعرابياً، وكونه يضرب صدره، وينتف شعره، وكون الموطوءة زوجته، وكونه وَاَقَع أهله في ذلك الشهر بعينه، كُلُّها أوصافٌ عُلِم قطعاً أنها لا تصلح للعِلِّية، فانعقد الإجماع على حذفها عن درجة الاعتبار، ثم وقع الاختلاف في كونه أفسد صوماً محترماً، أو كونه وقاعُ مكلَّفٍ في نهار رمضان (5).
قال الغزالي: " فإنَّا نُلْحِق به أعرابياً آخر بقوله عليه السلام: «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة» (6) أو بالإجماع على أن التكلَّيف يَعمُّ الأشخاص، ولكنَّا--------------------------------------------
(1) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول: (1/ 373).
(2) المرجع السابق: (1/ 374).
(3) ينظر: (64 - 65).
(4) سبق تخريجه: (66).
(5) ينظر: (65).
(6) هذا الحديث ليس له أصلٌ بهذا اللفظ.
ينظر: المقاصد الحسنة (192 - 193)، كشف الخفاء (1/ 436 - 437)، الفوائد المجموعة للشوكاني (185).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

نُلْحِق التركي والعجمي به؛ لأنَّا نعلم أن مناط الحُكْم وقاع مكلفٍ لا وقاع أعرابي، ونُلْحِق به مَنْ أفطر في رمضان آخر؛ لأنَّا نعلم أن المناط هَتْكُ حُرْمَة رمضان لا حُرْمَة ذلك الرمضان، بل نُلْحِق به يوماً آخر من ذلك الرمضان، ولو وطئ أَمَتَه أوجبنا عليه الكفارة؛ لأنَّا نعلم أن كون الموطوءة منكوحةً لا مدخل له في هذا الحُكْم، بل يُلْحَق به الزنا؛ لأنه أشدُّ في هتك الحُرْمَة، إلا أن هذه الحالات معلومة … وقد يكون حذف بعض الأوصاف مظنوناً فينقدح الخلاف فيه، كإيجاب الكفارة بالأكل، والشرب؛ إذ يمكن أن يقال: مناط الكفارة كونه مُفْسِداً للصوم المُحْتَرَم، والجماع آلة الإفساد، كما أن مناط القصاص في القتل بالسيف كونه مُزْهِقاً روحاً مُحْتَرَمَة، والسيف آلة، فيُلْحَق به السِّكِّين، والرُّمح، والمُثَقَّل، فكذلك الطعام، والشراب آلة، ويمكن أن يقال: الجماع مما لا تنزجر النفس عنه عند هيجان شهوته لمجرد وازع الدين، فيُحتَاج فيه إلى كفارةٍ وازعةٍ بخلاف الأكل، وهذا مُحْتَمَل." (1).
سادسا: قد يثبت الحُكْم الشرعي ، ويثبت مناطه بطريقٍ من الطرق المُعْتَبَرة ، ثم ينعقد الإجماع على تحقُّق ذلك المناط في بعض جزئياته (2).
وانعقاد الإجماع على إثبات متعلَّق حُكمٍ شرعي في بعض أفراده هذا يستلزم الاتفاق على ثلاثة أشياء:
الأول: الاتفاق على حُكْم الأصل.
الثاني: الاتفاق على مناط الحُكْم في الأصل.
الثالث: الاتفاق على ثبوت مناط الحُكْم في ذلك الفرع.
ومثاله: اتفاق المجتهدين على تحريم وطء الحائض؛ لقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222] وهو اتفاقٌ منهم على حُكْم الأصل، ثم اتفقوا على أن--------------------------------------------
(1) المستصفى: (3/ 488 - 490).
(2) ينظر: (264).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

مناط الحُكْم في ذلك هو: القذر والنجاسة، ثم اتفقوا على أن هذا المناط - وهو القذر والنجاسة - موجودٌ في النفاس، وهو إتفاقٌ منهم على ثبوت مناط الحُكْم في ذلك الفرع (1).--------------------------------------------
(1) ينظر: المغني لابن قدامة (1/ 419)، المجموع للنووي (2/ 537)، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (3/ 480).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

‌‌المبحث الرابع
علاقة الاجتهاد في المناط بالقياس
سأتناول في هذا المبحث بيان علاقة الاجتهاد في المناط بالقياس ، وذلك من خلال ثلاثة مطالب ، وهي على النحو الآتي:

‌‌المطلب الأول: تعريف القياس لغةً واصطلاحاً.
القياس في اللغة: التقدير والتسوية.
يقال: قاس الشيئ بغيره ، إذا قدّره على مثاله، وساواه به (1).
أما القياس في الاصطلاح فقد اختلف الأصوليون في تعريفه بناءً على اختلافهم في اعتبار أنه من فعل المجتهد ، أو أنه دليلٌ بذاته ، نظر المجتهد فيه أو لم ينظر؟
فمن ذهب إلى أن القياس عمل المجتهد عبَّر في تعريفه ب"الحمل" أو "الإثبات" أو " الإلحاق " ومافي معناه ، ومن أشهر التعريفات بناءً على ذلك مايأتي:
- عرَّفه الباقلاني بأنه: " حمل معلومٍ على معلومٍ في إثبات حُكْمٍ لهما أو نفيه عنهما بأمرٍ جامعٍ بينهما من إثبات حُكْمٍ أو صفةٍ أو نفيهما عنهما" (2).
- وعرَّفه البيضاوي بأنه: " إثبات حُكْمِ معلومٍ في معلومٍ آخر لاشتراكهما--------------------------------------------
(1) ينظر: معجم مقاييس اللغة (5/ 41) ، لسان العرب (6/ 187) ، تاج العروس (16/ 421) مادة "ق وس ".
(2) ينظر: البرهان (2/ 745) ، المستصفى (3/ 481) ، المحصول (5/ 5) ، البحر المحيط للزركشي (5/ 8).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

في عِلَّة الحُكْم عند المُثْبِت" (1).
- وعرَّفه ابن السُّبكي بأنه: " حملُ معلومٍ على معلومٍ لمساواته في عِلَّة حُكْمِه عند الحامِل" (2).
ومن ذهب إلى أن القياس دليلٌ بذاته ، نصبه الشارع للدلالة على الحُكْم ، سواءٌ نظر فيه المجتهد أم لم ينظر ، عبَّر في تعريفه ب" الاستواء" أو " المساواة" ، ومن أشهر التعريفات بناءً على ذلك ما يأتي:
- عرَّفه الآمدي بأنه: " الاستواء بين الفرع والأصل في العِلَّة المُستْنَبطة من حُكْم الأصل " (3).
- وعرَّفه ابن الحاجب بأنه: " مساواة فرعٍ لأصلٍ في عِلَّة حُكْمِه " (4).
والفرق بين الاتجاهين: أن أصحاب الاتجاه الأول اعتبروا الدليل هو إثبات المساواة بين الفرع والأصل في عِلَّة الحُكْم وإظهارها، بينما اعتبر أصحاب الاتجاه الثاني أن الدليل هو المساواة ذاتها بين الفرع والأصل في عِلَّة الحُكْم ، وليس الدليل هو إظهار المساواة بينهما الذي يُعْتَبر عمل المجتهد لا دليل الحُكْم ، ودليل الحُكْم يلزم أن يكون ثابتاً في نفسه ، نظر فيه المجتهد أم لم ينظر كالنصّ؛ لأنه يسبق عمل المجتهد (5).
والأظهر أن القياس تصرُّفٌ اجتهاديٌّ مبنيٌّ على دليلٍ مُعتبَرٍ بذاته ، كالكتاب أو السُنَّة أو الإجماع ، فهو طريق الحُكْم ، وليس دليله.
فالقياس مُظْهِرٌ للحُكْم وليس مُثْبِتاً له، والمُثْبِت له هو دليل الأصل؛ حيث إن القياس يُظْهِر المساواة بين الفرع والأصل في عِلَّة الحُكْم ، ودليل--------------------------------------------
(1) منهاج الوصول (55) ، الإبهاج شرح المنهاج (3/ 3) ، نهاية السول (4/ 2).
(2) جمع الجوامع (80) ، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 238 - 239).
(3) الإحكام: (3/ 237).
(4) مختصر ابن الحاجب (2/ 1025 - 1026) ، بيان المختصر للأصفهاني (3/ 6) ، رفع الحاجب عن مختصر ابن السبكي (4/ 137) ، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 204).
(5) ينظر: شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 239 - 240).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

الأصل هو المُثْبِت للحُكْم ، ولولا دليل الأصل لكان ذلك إثباتاً للشرع بالتحَكُّم (1).
ثم إن المساواة بين الفرع والأصل في عِلَّة الحُكْم إذا لم تظهر لم يُعْتَبر ذلك قياساً؛ لأنها خفيَّةٌ لم تُعْلَم ، فالمساواة هي الأصل الذي بَنَى عليه القائس تصرَّفه الاجتهادي ، والمجتهد لايعطي حُكْمَاً بمجرَّد نظره ، بل يتبيَّن المساواة بين الفرع والأصل في عِلَّة الحُكْم ، وذلك بالطرق المُعْتَبرة شرعاً، فإذا ثبتت عنده المساواة أظهرها وأثبتها، وألْحَقَ الفرع بالأصل في حُكْمِه.
قال التفتازاني: " واعلم أن القياس وإن كان من أدلة الأحكام مثل الكتاب والسُّنَّة لكن جميع تعريفاته واستعمالاته منبئٌّ عن كونه فعل المجتهد ، فتعريفه بنفس المساواة محلُّ النظر" (2).
والأظهر " أن أكثر الأصوليين إنما عرَّفوه بما هو فعل المجتهد، وإن كان الدليل في الحقيقة هو الاشتراك في العِلَّة؛ لأن جميع استعمالاته تنبئ عن كونه فعل المجتهد ، ولعل السِرَّ في كونه استُعمِل كذلك أنه بهذا الاعتبار هو محلُّ القبول والردّ ، وأما مجرَّد المساواة من غير نظر المجتهد فلا اعتداد بها، ولا يترتَّب عليها شيء" (3).
ومما يدل على ذلك:
- ماثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: بم تَحْكُم؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: بسُنَّة رسول الله، قال: فإن لم تجد في سُنَّة رسول الله؟ قال: أجتهدُ رأيي ولا آلو، فقال صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي وفَّق رسولَ رسولِ الله لما يرضاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم" (4).
- ما جاء في كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي موسى الأشعري قوله:--------------------------------------------
(1) ينظر: المحصول (5/ 6).
(2) حاشية التفتازاني على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب: (2/ 205).
(3) نبراس العقول: (1/ 31).
(4) سبق تخريجه: (22).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

" الفهمَ الفهمَ فيما أُدلي إليك مما ليس في قرآنٍ ولا سُنَّة، ثم قِس الأمور عند ذلك، واعرف الأمثال والأشباه ، ثم اعمد فيها إلى أحبِّها إلى الله تعالى وأشبهها بالحق" (1).
والمقايسة عبارةٌ عن إلحاق ماليس فيه نصٌّ بما فيه نصٌّ لجامعٍ مشتركٍ بينهما، وهذا الإلحاق تصرُّفٌ اجتهاديٌّ مبنيٌّ على أدلةٍ شرعيَّةٍ مُعتبَرةٍ ثبت معها -عند المجتهد- الاستواء بين الفرع والأصل في عِلَّة الحُكْم ، وهو اجتهادٌ في موجِب الكتاب والسُنَّة والإجماع (2).
والقياس تصرُّفٌ اجتهاديٌّ يدخل في قوله رضي الله عنه: " أجتهدُ رأيي" ، وقد نسبه إلى فعله ، فدلَّ ذلك على أنه فعل المجتهد باعتباره مُظْهِراً للحُكْم لا دليلاً مستقلاً بذاته.
- إن ثمرة القياس هي ثبوت مثل حُكْم الأصل في الفرع ، وذلك لاشتراكهما في عِلَّة الحُكْم ، وهذا يستلزم إثباتَ عِلَّة الحُكْم في الأصل أوَّلاً ، ثم إثبات وجودها في الفرع ثانياً ، ولايتم ذلك إلا بالاجتهاد الذي يتبيَّن به القائسُ ثبوتَ الاشتراك في العِلَّة بين الأصل والفرع.
ولهذا نلحظ المهرة من الأصوليين كالبيضاوي ، وابن السُّبكي ، في تعريفهم للقياس " يعلِّلون الإثبات أو الحمل بما هو الدليل في الحقيقة ، وهو المساواة في العِلَّة " (3).
وبناءً على ذلك فإن من أدقِّ التعريفات للقياس أن يقال هو: " إثباتُ مثلِ حُكْمِ معلومٍ لمعلومٍ آخر لأجل اشتراكهما في عِلَّة الحُكْم عند المُثْبِت" (4).
فقوله: "إثبات" يراد به المُشترَك بين العلم والظنِّ والاعتقاد؛ لأنَّا إذا--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه: (229).
(2) ينظر: التبصرة للشيرازي (426).
(3) نبراس العقول: (1/ 31 - 32).
(4) ينظر: شرح تنقيح الفصول (383) ، نهاية السول (2/ 4) ، الإبهاج (3/ 3).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

أثبتنا حُكْمَاً بالقياس، فقد يعلم المجتهد ثبوت ذلك الحُكْم في الفرع قطعاً، وقد يظنّه ظنَّاً، وقد يعتقده اعتقاداً، والعلم والظن والاعتقاد مشترِكةٌ في كونها إثباتاً (1).
وقوله: "مثل حُكْمِ معلومٍ" لأن حُكْم الفرع ليس هو نفس حُكْم الأصل، إذ الحُكْم وصفٌ لمحلِّه، ووصف أحد المحلِّيْن ليس وصفاً للآخر، فتحريم الخمر ليس هو نفس تحريم النبيذ، بل هو مثله (2).
وقوله: "حُكْمِ معلومٍ لمعلوم" ليتناول الموجود والمعدوم، ولم يقل: حُكْم شيءٍ لشيء؛ لئلا يختصَّ بالموجود على أصل أن المعدوم ليس بشيء، والقياس الشرعي جارٍ في الموجود والمعدوم والمُثْبَت والمنفي (3).
وقوله: "لاشتراكهما في عِلَّة الحكم" ظاهر؛ لأن القياس لايوجد بدون عِلَّة ، واحتُرِز بذلك عن إثبات مثل حُكْمِ معلومٍ في معلومٍ آخر لا للاشتراك في العِلَّة، بل لدلالة نصٍّ أو إجماعٍ فإنه لا يكون قياساً (4).
وقوله: "عند المُثْبِت" ليشمل القياس الصحيح والفاسد؛ وذلك لأن العِلَّة قد تكون منصوصةً، وقد تكون مُستنبَطةً، كعِلَّة الرِّبا المُستخْرَجة من تحريم الرِّبا في الأعيان الستة بطريق تخريج المناط، وهل هي الكيل، أو الطعم، أو الوزن، أو الاقتيات؟ وقد ذهب إلى كلِّ واحدةٍ منها بعض المجتهدين، ومراد الشرع إنما هو واحدةٌ منها، فلو اقتصرنا على قولنا: "لاشتراكهما في عِلَّة الحكم " لكان بتقدير أن تكون العِلَّة المرادة من الحديث هي الكيل، يكون التعليل بغيرها قياساً فاسداً خارجاً عن الحدِّ المذكور؛ لأنه بغير العِلَّة المرادة للشارع، فإذا قلنا: لاشتراكهما في عِلَّة الحُكْم عند المُثْبِت- وهو القائس- كان إثبات كلِّ مجتهدٍ للحُكْم بالوصف الذي رآه عِلَّةً قياساً شرعياً داخلاً في الحدِّ المذكور (5).--------------------------------------------
(1) ينظر: شرح تنقيح الفصول (383) ، نهاية السول (4/ 2 - 3) ، الإبهاج (3/ 3).
(2) ينظر: شرح تنقيح الفصول (384) ، نهاية السول (4/ 3) ، الإبهاج (3/ 3).
(3) ينظر: نهاية السول (4/ 3) ، الإبهاج (3/ 3 - 4).
(4) ينظر: شرح تنقيح الفصول (383 - 384) ، نهاية السول (4/ 3) ، الإبهاج (3/ 4).
(5) ينظر: شرح تنقيح الفصول (383 - 384) ، نهاية السول (4/ 3) ، الإبهاج (3/ 4).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

ورغم كثرة تعريفات الأصوليين للقياس إلا أنها ترجع إلى معنىً واحد ، وهو إلحاق الفرع بالأصل في حكمه لاشتراكهما في عِلَّة الحُكْم.
قال ابن السمعاني: " وقد بسط بعضهم هذا الحدَّ فقال: القياس طلب أحكام الفروع المسكوت عنها من الأصول المنصوص عليها بالعلل المُستنْبَطة من معانيها؛ ليُلْحَق كلَّ فرعٍ بأصله حتى يشركه في حكمه لاستوائهما في المعنى ، والجمع بينهما بالعِلَّة " (1).
وقال الطوفي: " والعبارات في تعريف القياس كثيرة، وحاصلها يرجع إلى أنه اعتبار الفرع بالأصل في حكمه " (2).
وسواءٌ قيل إنه دليل الحُكْم بذاته أو طريق الحُكْم ، فالقياس دليلٌ شرعيٌّ مُعتَبرٌ إما في ذاته ، أو بالنظر إلى مايؤؤل إليه (3).

‌‌المطلب الثاني: حُجِّية القياس.
ذهب الصحابة ، والتابعون ،وأكثر الفقهاء والمتكلمين ، إلى القول بحُجِّية القياس ، ووقوعه في الشرعيات (4).
قال إمام الحرمين الجويني: " ذهب علماء الشريعة وأهل الحل والعقد إلى أن التعبُّد بالقياس في مجال الظنون جائزٌ غير ممتنع". (5).
وقال الغزالي: " والذي ذهب إليه الصحابة رضي الله عنهم بأجمعهم، وجماهير الفقهاء والمتكلمين بعدهم رحمهم الله وقوع التعبُّد به شرعاً " (6).
وقال الآمدي: "وبه قال السلف من الصحابة ، والتابعين ، والشافعي ،--------------------------------------------
(1) قواطع الأدلة: (4/ 4).
(2) شرح مختصر الروضة: (3/ 223).
(3) ينظر: نبراس العقول (1/ 55).
(4) ينظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 251) تيسير التحرير (4/ 108)، شرح الكوكب المنير (4/ 213)، فوتح الرحموت (2/ 364).
(5) البرهان: (2/ 9).
(6) المستصفى: (3/ 494).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)