إنما كان لهذه الفائدة فينتفى الحكم عما لا يوجد فيه هذا القيد، ويكفى الظن الغالب فى العمل بدلالة مفهوم المخالفة، لأن دلالة هذا المفهوم ظنية لا قطعية وذلك باتفاق القائلين به.
ثمرة الخلاف فى حجية مفهوم المخالفة:
تظهر ثمرة الخلاف فى هذه المسألة حين يرد نص مقيد بقيد، فالذين يقولون بمفهوم المخالفة يثبتون الحكم لمنطوقه بالقيد الذى قيد به وينفونه حيث ينتفى القيد.
أما الحنفية الذين لا يأخذون بمفهوم المخالفة، فإنهم يثبتون الحكم لمنطوقه فى المحل الذى ورد فيه القيد ولا يثبتون نقيضه إذا انتفى القيد، وإنما يبحثون عن حكمه فى دليل آخر.
فمثلا حين قال الله تعالى: فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ (1) يلاحظ أن المفهوم المخالف أن الواحدة والاثنين لا يرثن الثلثين، وهذا المفهوم يتعارض- على مذهب الجمهور- مع قوله صلى الله عليه وسلم:
لأخى سعد بن الربيع: «أعط ابنتى سعد الثلثين وزوجته الثمن وما بقى فهو لك» (2) لأن منطوق الحديث يفيد أن للبنتين الثلثين ولا شك أن المنطوق أرجح.
وعند الحنفية لا تعارض، لأن الحديث بين حكم واقعة مسكوت عنها فى آية توريث البنات والله أعلم.--------------------------------------------
(1) سورة النساء الآية: 11.
(2) أخرجه ابن ماجة فى سننه فى كتاب الفرائض 2/ 908.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)
الباب الرابع فى النسخ
وفيه فصول الفصل الأول: فى مدلول النسخ وموقف العلماء منه الفصل الثانى: فى أنواع النسخ الفصل الثالث: فى طرق معرفة النسخ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)
الفصل الأول فى مدلول النسخ وموقف العلماء منه وفيه مباحث
المبحث الأول: فى تعريف النسخ المبحث الثانى: فى شروطه المبحث الثالث: فى النسخ بين مثبتيه ومنكريه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)
المبحث الأول فى مدلول النسخ
يطلق لفظ النسخ فى لغة العرب على معنيين اثنين هما:
1 - إبطال الشيء وإعدامه وإزالته (1)، يقال: نسخت الريح أثر القدم أى أزالته، ومنه قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ (2).
2 - نقل الشيء وتحويل مع بقائه فى نفسه (3)، ومنه تناسخ المواريث بانتقالها من قوم إلى قوم، ومنه نسخ الكتاب لما فيه من مشابهة النقل، وإليه الإشارة بقوله تعالى: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (4) والمراد به نقل الأعمال إلى الصحف ومن الصحف إلى غيرها.
وقد اختلف العلماء فى تعيين المعنى الذى وضع له اللفظ:
فقيل: إن لفظ النسخ وضع لكل من المعنيين على سبيل الحقيقة وضعا أوليّا، فهو مشترك لفظى بينهما حيث إن اللفظ قد استعمل فى كل منها، والأصل فى الاستعمال الحقيقة وهذا القول لأبى حامد الغزالى رضى الله عنه (5).--------------------------------------------
(1) لسان العرب 5/ 4407.
(2) سورة الحج الآية: 52.
(3) لسان العرب 5/ 4407.
(4) سورة الجاثية الآية: 29.
(5) المستصفى 1/ 107، والابهاج 2/ 145.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)
وذهب بعضهم إلى القول بأن لفظ النسخ حقيقة فى النقل مجاز فى الإزالة، لأن اللفظ كثر استعماله فى النقل، وقل استعماله فى الإزالة فجعل حقيقة فيما كثر استعماله فيه، ومجازا فيما قلّ استعماله فيه حيث إن الحقيقة أكثر من المجاز، ولا يصح جعله حقيقة فيما قلّ استعماله فيه كما هو حقيقة فيما كثر استعماله فيه، لأن ذلك يؤدى إلى الاشتراك اللفظى والمجاز خير منه. وهذا القول للقفال رحمه الله (1).
وذهب الإمام الرازى وأبو الحسين البصرى (2) رحمهما الله إلى القول بأن اللفظ حقيقة فى الإزالة مجاز فى النقل، ووجهتهما فى ذلك أن النقل أخص من الإزالة، لأن النقل إعدام صفة وإيجاد صفة أخرى، والإزالة مطلق الإعدام، وجعل اللفظ حقيقة فى الأعم أولى من جعله حقيقة فى الأخص، لأن الأعم فيه تكثير للفائدة، والأخص فيه تقليل لها وتكثير الفائدة أولى.
على العموم اتفق العلماء على أن لفظ النسخ استعمل فى المعنيين السابقين وأن كلا من الحقيقة والمجاز سائغ فى اللغة وخلافهم بعد ذلك فى كون اللفظ حقيقة فى كليهما، أو حقيقة فى أحدهما دون الآخر خلاف لا يترتب عليه كبير فائدة.
النسخ فى الاصطلاح:
عرّف النسخ فى الاصطلاح بتعاريف كثيرة منها ما اختاره القاضى أبو بكر الباقلانى، وأبو إسحاق الشيرازى وأبو حامد الغزالى والآمدى وغيرهم رحمهم الله حيث قالوا:--------------------------------------------
(1) المحصول لفخر الدين الرازى 1/ 419، 420.
والقفال: لعله القفال الشاشى الكبير محمد بن على بن إسماعيل الأصولى الشهير المتوفى سنة 365 هـ- تبين كذب المفترى 182، وطبقات ابن السبكى 3/ 200 - .
(2) المحصول 1/ 423، والمعتمد 1/ 364.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)
النسخ: هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت لخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا به مع تراخيه عنه (1).
وهذا التعريف مبنى على أن النسخ قد بطلق بمعنى الناسخ (2)
وقد اعترض عليه بما يلى:
أولا: التقييد بالخطاب خطأ لأن النسخ قد يكون فعلا كما يكون قولا.
ثانيا: أن الحكم الأول قد يثبت بفعل النبى صلى الله عليه وسلم وليس هو الخطاب.
ثالثا: أن الأمة لو اختلفت على قولين، ثم اجمعت بعد ذلك على أحدهما، فهذا الإجماع خطاب مع أن الإجماع لا ينسخ به (3).
ومنها ما ذكره الشوكانى (4) نقلا عن الزركشى فقال: هو رفع الحكم الشرعى بخطاب.
وقد اعترض عليه بما يأتى:
أولا: الناسخ قد يكون فعلا لا خطابا.
ثانيا: لا بدّ فى النسخ من وقوع الناسخ متراخيا عن المنسوخ، وقد أغفل التعريف ذكر هذا القيد. ومنها ما ذكره واختاره الإمام البيضاوى رحمه الله حيث قال فى تعريف النسخ (5).
هو: بيان انتهاء حكم شرعى بطريق شرعى متراخ عنه.
وقد اعترض عليه بعدة اعتراضات منها: أنه لا يشمل النسخ قبل التمكن من الفعل لعدم دخول وقت الفعل، وذلك لأن قوله: بيان انتهاء الحكم--------------------------------------------
(1) المستصفى 1/ 107، واللمع 30، والإحكام للآمدى 3/ 98
(2) التلويح على التوضيح 2/ 31.
(3) إرشاد الفحول 184.
(4) المصدر السابق
(5) شرح الإسنوى على منهاج البيضاوى 2/ 162.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
مشعر بأن الحكم الذى بيّن انتهاء أمده قد دخل وقت العمل به، فالفعل الذى لم يدخل وقت العمل به غير داخل فى التعريف.
ومقتضى هذا أن النسخ لا يرد عليه مع أن جمهور الأشاعرة على أن النسخ قبل التمكن من الفعل جائز، قال الشيخ جلال الدين المحلى رحمه الله بعد أن ذكر الخلاف فى كون النسخ رفعا أو بيانا (1): والمختار الأول لشموله النسخ قبل التمكن وسيأتى جوازه على الصحيح.
والذى أختاره ليكون تعريفا للنسخ ما ذكره ابن الحاجب والتلمسانى والشاطبى ومن نهج نهجهم حيث عرفوا النسخ بأنه (2): رفع الحكم الشرعى بدليل شرعى متأخر.
وإنما اخترت هذا التعريف لكونه أقرب إلى المقصود وأنسب ولضعف الاعتراضات الواردة عليه.
قال الدكتور صبحى الصالح (3):
« … تعريف النسخ بقولهم: رفع الحكم الشرعى بدليل شرعى، أدق تحديد اصطلاحى لهذه اللفظة بتناسق فى آن واحد مع لسان العرب الذى يرى النسخ إزالة ورفعا».
شرح التعريف:
قولهم: «رفع الحكم الشرعى» معناه قطع تعليقه بأفعال المكلفين، وليس رفعه هو لأنه أمر واقع والواقع لا يرتفع. والرفع جنس فى التعريف يشمل كل ما يطلق عليه رفع.
والحكم الشرعى هو (4) خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين--------------------------------------------
(1) شرح الجلال 2/ 74.
(2) شرح العضد 2/ 185، وتسهيل الوصول 129، ومفتاح الوصول 107، والموافقات 3/ 107.
(3) مباحث فى علوم القرآن له 261.
(4) شرح الإسنوى على المنهاج 1/ 30، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب 1/ 220.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع، وإضافة الرفع إلى الحكم قيد أول فى التعريف يخرج به ابتداء إيجاب العبادات فى الشرع، فإنه يرفع حكم العقل ببراءة الذمة، وذلك كإيجاب الصلاة فإنه رافع لبراءة ذمة الإنسان منها قبل ورود الشرع بها، ومع ذلك لا يقال له نسخ، وإن رفع هذه البراءة لأن هذه البراءة ليست حكما شرعيّا، وإنما هى حكم عقلى.
بمعنى أنه حكم يدل عليه العقل حتى قبل مجىء الشرع ولا يقدح فى كونه حكما عقليّا أن الشرع جاء يؤيده بمثل قوله تعالى:
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (1)
قال الشيخ عضد الله والدين رحمه الله (2):
« … فقوله رفع الحكم الشرعى ليخرج المباح بحكم الأصل فإن رفعه بدليل شرعى ليس بنسخ».
وقولهم: «بدليل شرعى»: الدليل الشرعى هو وحى الله مطلقا، سواء كان متلوّا أو غير متلو، غير أن النسخ يشترك فيه الكتاب والسنة فقط دون الإجماع حيث إنه لا ينسخ ولا ينسخ به.
وهذا القول قيد ثان فى التعريف يخرج به رفع حكم شرعى بدليل عقلى كسقوط التكليف عن الإنسان بموته أو جنونه أو غفلته، فإن سقوط التكليف عنه بأحد هذه الأسباب يدل عليه العقل إذ الميت والمجنون والغافل لا يعقلون خطاب الله تعالى حتى يستمر تكليفهم، والعقل يقضى بعدم تكليف المرء إلا بما يتعقله، ومولانا جل شأنه إذا أخذ ما وهب أسقط ما وجب، ولا يقولن قائل: إن الرفع بالنوم والجنون والغفلة بدليل شرعى، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبى حتى يحتلم، وعن المجنون حتى--------------------------------------------
(1) سورة الإسراء الآية: 15.
(2) شرع العضد على مختصر ابن الحاجب 2/ 18.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
يفيق» (1)، وذلك لأن العقل حاكم بأن شرط التكليف التعقل، ويستوى فى امتناع التكليف، الميت والنائم والغافل، والنصوص الواردة فى ذلك ليست رافعة، بل مثبتة أن مثل النوم والنسيان (2) هو الرافع.
وقولهم: «متأخر» قيد لبيان الواقع قصد به بيان أن النسخ لا بدّ أن يكون الناسخ فيه متأخرا عن المنسوخ.
قال التلمسانى رحمه الله (3):
«وإنما اشترطنا أن يكون متراخيا عن الحكم تحرزا من الغاية، فإنها لا تكون ناسخة للحكم، فالصيام إذا انتهى إلى الليل فأفطر الصائم لا يقال إنّ فريضة الصوم قد نسخت فى حقه لقوله تعالى:
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ (4) فالغاية المذكورة وهى قوله: إلى اللّيل تفيد انتهاء حكم الصوم، وهو وجوب إتمامه بمجرد دخول الليل، ولكن يقال لهذه الغاية الدالة على انتهاء هذا الحكم، إنها نسخ، وذلك لاتصالها بدليل الحكم الأول، وهو قوله: ثمّ أتمّوا الصّيام بل تعتبر الغاية المذكورة بيانا أو إتماما لمعنى الكلام، وتقديرا له بمدة أو شرط، فلا يكون رافعا، وإنما يكون رافعا إذا ورد الدليل الثانى بعد أن ورد الحكم مطلقا واستقر من غير تقييد، بحيث يدوم لولا الناسخ.
على العموم يؤخذ من التعريف ما يلى:
أولا: التعبير برفع الحكم يفيد أن النسخ لا يمكن أن يتحقق إلا بأمرين هما:--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود فى سننه فى كتاب الحدود 4/ 139، 140.
(2) حاشية السعد على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب 2/ 185، ومناهل العرفان 2/ 73.
(3) مفتاح الوصول له 108.
(4) سورة البقرة الآية: 187.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
1 - أن يكون هذا الدليل الشرعى متراخيا عن دليل ذلك الحكم الشرعى المرفوع.
2 - أن يكون بين هذين الدليلين تعارض حقيقى بحيث لا يمكن الجمع بينهما وإعمالهما معا، لأن النسخ ضرورة لا يصار إليها إلا إذا اقتضاها التعارض الحقيقى دفعا للتناقض فى تشريع الحكيم العليم، ومما لا شك فيه أن إعمال الدليلين ولو بنوع من التأويل خير من إعمال دليل وإهدار آخر.
ثانيا: أن هذا التعريف يشمل النسخ الواقع فى القرآن وفى السنة جميعا، وسأذكر بعون الله وحده أمثلة لذلك عند الكلام عن النسخ فى دوراته بين الكتاب والسنة.
ثالثا: أن الإضافة فى كلمة «رفع الحكم الشرعى» الواردة فى تعريف النسخ من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله، والفاعل مضمر، وهو الله تعالى، وذلك يرشد إلى أن الناسخ فى الحقيقة هو الله تعالى، كما يدل عليه قوله جل شأنه: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها (1).
ويرشد أيضا إلى أن المنسوخ فى الحقيقة هو الحكم المرتفع.
وقد يطلق الناسخ على الحكم الرافع فيقال: وجوب صوم رمضان نسخ وجوب صوم عاشوراء. وقد يطلق النسخ على دليله فيقال: آية المواريث نسخت آية الوصية للوالدين والأقربين.
على أى شىء يقع النسخ؟ أعلى الأمر أم على المأمورية؟
اختلف العلماء فى محل وقوع النسخ والصحيح، كما قال أبو محمد ابن حزم الظاهرى (2): إنه يقع على الأمر ولا يجوز أن يقع على المأمورية أصلا.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة الآية: 106.
(2) الإحكام له 4/ 443.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
وعلة ذلك: أن المأمورية هو فعلنا وفعلنا لا يخلو من أحد وجهين:
إما أن يكون قد وقع منا فعلا، وإما أن يكون لم يقع منا بعد.
فإن كان قد وقع منا بعد فقد فنى، لأن أفعالنا أعراض فانية، ولا يجوز أن ينهى عما قد فنى لأنه لا سبيل إلى عودته أبدا. وكذلك لا يجوز أن يؤمر أيضا بما قد فنى، لأنه لا يجوز أن يعود أيضا، ولا يجوز كذلك أن يباح لنا ما قد فنى لأن كل هذا محال.
وان كان لم يقع منا فكيف ينسخ شىء لم يكن بعد؟
وبذلك يتضح لنا جليا أن المرفوع إنما هو الأمر المتقدم وليس الفعل الذى لم نفعله بعد وقوله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها (1).
دليل على ذلك حيث يفيد أن الآية هى المنسوخة لا أفعالنا المأمور بها والمنهى عنها. والآية هى الأمر الوارد من الله تعالى بإيجاب ما أوجب، أو تحريم ما حرم، وأما المأمورية فهى حركاتنا وأعمالنا من صلاة وصيام وإقامة حد ونحو ذلك. هذا وقد قال العلماء إن الكلام ينقسم أربعة أقسام:
1 - أمر.
2 - رغبة.
3 - خبر.
4 - استفهام.
فالاستفهام والخبر والرغبة لا يقع فيها نسخ، وإنما يسمى الرجوع عن الخبر والاستفهام استدراكا، وكل ذلك منفى عن الله تعالى، لأن الرجوع عنهما إنما هو تكذيب للخبر المرجوع عنه. وأما الرجوع عن الرغبة--------------------------------------------
(1) سورة البقرة الآية: 106.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
فإنما يسمى استقالة أو تنزّها عما انحط إليه قبل ذلك. أما الأمر- وهو الذى يقع عليه نسخ- فمراتبه فى الشريعة خمسة هى
1 - الحرام: وهو الطرف الأول، وقد عرفه البيضاوى فقال (1): والحرام ما يذم شرعا فاعله.
2 - الفرض: وهو الظرف الثانى، وقد عرفه البيضاوى بقوله (1): إنه الذى يذم شرعا تاركه قصدا مطلقا.
3 - الكراهة: وهى تلى الحرام فى المرتبة- وهى الأشياء (3) التى تركها خير من فعلها، إلا أن من تركها أجر ومن فعلها لم يأثم.
4 - الندب: وهو يلى مرتبة الفرض، وهو الأشياء التى فعلها خير من تركها إلا أن من فعلها أجر ومن تركها غير راغب عنها لم يأثم (4).
5 - المباح: ويقع فى المرتبة بين الكراهة والندب- وهو ما لا يتعلق بفعله وتركه مدح ولا ذم، ففعله لا يترتب عليه أجر ولا إثم، وكذلك تركه لا يترتب عليه أجر أو إثم كجلوس الإنسان مربعا أو مرفوع الركبة الواحدة، وصباغة ثوبه أخضر أو أسود- مثلا (5) -.
فإذا نسخ الفرض ننظر: فإن كان بلفظ لا تفعل بعد أن أمرنا بفعله فهو منتقل إلى التحريم، لأن هذه صيغة التحريم. وإن نسخ بأن قال:
«لا جناح عليكم» أو بلفظ تخفيف أو بترك أو بفعل لم ينتقل إلا إلى أقرب المراتب إليه، وهو الندب وذلك مثل صيام عاشوراء، فإنه لما نسخ وجوبه انتقل إلى الندب وذلك عند من يقول: إن صومه كان واجبا.--------------------------------------------
(1) منهاج البيضاوى وشرحه نهاية السول 1/ 41، 47.
(3) الإحكام لابن حزم 4/ 456.
(4) انظر: المراجع السابقة.
(5) الإحكام لابن حزم 4/ 456، ونهاية السول 1/ 48.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
وكذلك إن نسخ التحريم فإن كان نسخه بلفظ «افعل». انتقل إلى الفرض لأن هذه صيغة الفرض.
وإن نسخ بقوله لا جناح عليكم، أو بلفظ تخفيف انتقل إلى أقرب المراتب إليه وهى الكراهة.
وإذا نسخت الكراهة أو الندب بلفظ «أفعل» انتقلا إلى الفرض.
وإن نسخا بلفظ «لا تفعل» انتقلا إلى التحريم.
وإن نسخا بلفظ تخفيف انتقلا إلى الإباحة المطلقة لأن الإباحة أقرب إليهما من الفرض والتحريم.
لكن هل يقل نسخ على الأوامر المتعلقة بالأصول؟
الحق أن النسخ إنما يقع فى خصوص ما كان من فروع العبادات والمعاملات، أما غير هذه الفروع من العقائد وأمهات الأخلاق وأصول العبادات والمعاملات ومدلولات الأخبار المحضة فلا نسخ فيها على الرأى السديد الذى عليه الجمهور. وذلك لأن العقائد حقائق ثابتة لا تقبل التغيير والتبديل، فبدهى ألا يتعلق بها نسخ، وأما أمهات الأخلاق فلأن حكمة الله فى شرعها ومصلحة الناس فى التخلق بها أمر ظاهر لا يتأثر بمرور الزمن، ولا يختلف باختلاف الأشخاص والأمم حتى يتناولها النسخ بالتبديل والتغيير. وأما أصول العبادات والمعاملات فلوضوح حاجة الخلق إليهما باستمرار لتزكية النفوس وتطهيرها، ولتنظيم علاقة المخلوق بالخالق والخلق على أساسهما، فلا يظهر وجه من وجوه الحكمة فى رفعها بالنسخ.
وأما مدلولات الأخبار المحضة فلأن نسخها يؤدى إلى كذب الشارع فى أحد خبريه الناسخ والمنسوخ وهو محال عقلا ونقلا.
أما عقلا فلأن الكذب نقص والنقص عليه تعالى محال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
وأما نقلا فلمثل قوله تعالى: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (1) نعم إن نسخ الخبر دون مدلوله جائز وله صورتان إحداهما: أن تنزل الآية مخبرة عن شىء، ثم نسخ تلاوتها فقط والأخرى: أن يأمرنا الشارع بالتحدث عن شىء ثم يهانه أن نتحدث به.
وأما الخبر الذى ليس محضا بأن كان فى معنى الإنشاء، ودلّ على أمر أو نهى متصلين بأحكام فرعية عملية فلا نزاع فى جواز نسخه، والنسخ به لأن العبرة بالمعنى لا باللفظ.
مثال الخبر بمعنى الأمر: قوله تعالى:
تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً (2) فإن معناه ازرعوا.
ومثال الخبر بمعنى النهى: قوله تعالى: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ (3).
فإن معناه لا تنكحوا زانية أو مشركة- بفتح التاء- ولا تنكحوهما- بضم التاء. والفرق بين أصول العبادات والمعاملات وبين فروعها أن فروعها هى ما تتعلق بالهيئات والأشكال والأمكنة والأزمنة والعدد أو هى كمياتها وكيفياتها. وأما أصولها فهى ذوات العبادات والمعاملات بقطع النظر عن الكم والكيف.
هذا وما قلته من قصر النسخ على ما كان من قبيل الأحكام الفرعية هو الرأى السائد الذى تستريح النفس إليه، وهناك آراء مغايرة حرىّ بمن--------------------------------------------
(1) سورة النساء الآية: 87.
(2) سورة يوسف الآية: 47.
(3) سورة النور الآية: 3.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
يكتب فى النسخ- مستقلا- أن يتعرض لها بالتفصيل (1). هذا وللإمام الشاطبى رحمه الله فى هذه النقطة كلام طيب لا بأس بإيراده تتميما للفائدة يقول رحمه الله (2):
القواعد الكلية من الضروريات والحاجيات والتحسينيات لم يقع فيها نسخ، وإنما وقع النسخ فى أمور جزئية بدليل الاستقراء، فإن كل ما يعود بالحفظ على الأمور الخمسة (3) ثابت، وإن فرض نسخ بعض جزئياتها فذلك لا يكون إلا بوجه آخر من الحفظ، وإن فرض النسخ فى بعضها إلى غير بدل فاضل. الحفظ باق إذ لا يلزم من رفع بعض أنواع الجنس رفع الجنس.
بل زعم الأصوليون أن الضروريات مراعاة فى كل ملة، وإن اختلفت أوجه الحفظ بحسب كل ملة، وهكذا يقتضى الأمر فى الحاجيات والتحسينيات.
وقد قال تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ (4).
وقال تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ (5).
وقال بعد ذكر كثير من الأنبياء عليهم السلام:
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ (6).--------------------------------------------
(1) شرح لحلال المحلى 2/ 84 - 87، وارشاد الفحول 186، وغاية الوصول 89، ومناهل العرفان 2/ 107.
(2) الموافقات 3/ 117، 118.
(3) هى حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل.
(4) سورة الشورى الآية: 13.
(5) سورة الأحقاف الآية: 35.
(6) سورة الأنعام الآية: 90.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
وقال تعالى وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ (1) الآية وكثير من الآيات أخير فيها بأحكام كلية كانت فى الشرائع المتقدمة وهى من شريعتنا ولا فرق بينهما وقال تعالى: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ (2) وقال فى قصة موسى عليه السلام:
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (3) وقال تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ (4) وقال: إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ (5) الآيات فى منع الإنفاق.
وقال سبحانه: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ (6) إلى سائر ما فى ذلك من معانى الضروريات.
وكذلك الحاجيات فإنا نعلم أنهم لم يكلفوا بما لا يطاق، هذا وإن كانوا قد كلفوا بأمور شاقة فذلك لا يرفع أصل اعتبار الحاجيات، ومثل ذلك التحسينيات فقد قال تعالى: أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ (7) وقوله: فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ يقتضى بظاهره دخول محاسن العادات من الصبر على الأذى والدفع بالتى هى أحسن وغير ذلك اه.
الأهمية وراء معرفة الناسخ والمنسوخ:
تتلخص أهمية معرفة الناسخ والمنسوخ فيما يلى:--------------------------------------------
(1) سورة المائدة الآية: 43.
(2) سورة الحج الآية: 78.
(3) سورة طه الآية: 14.
(4) سورة البقرة الآية: 183.
(5) سورة القلم الآية: 17.
(6) سورة المائدة الآية: 45.
(7) سورة العنكبوت الآية: 29.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
1 - موضوع النسخ موضوع تشعبت مسالكه وكثرت تفاريعه وقد تناول الكثير من المسائل الدقيقة التى كانت مثارا لخلاف الباحثين من علماء الأصول.
2 - أن معرفة الناسخ والمنسوخ ركن عظيم فى فهم الإسلام وفى الاهتداء إلى صحيح الأحكام.
قال أبو القاسم هبة الله بن سلامة رحمه الله (1):
« … فأول ما ينبغى لمن أحب أن يتعلم شيئا من علم الكتاب أى- القرآن العظيم- الابتداء فى علم الناسخ والمنسوخ اتباعا لما جاء عن أئمة السلف رضى الله عنهم أجمعين، لأن كل من تكلم فى شىء من علم هذا الكتاب العزيز، ولم يعلم الناسخ والمنسوخ كان ناقصا.
وقد روى عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب كرم الله وجهه أنه دخل يوما مسجد الجامع بالكوفة، فرأى فيه رجلا يعرف بعبد الرحمن بن دأب، وكان صاحبا لأبى موسى الأشعرى، وقد تحلق عليه الناس يسألونه وهو يخلط الأمر بالنهى، والإباحة بالحظر. فقال له رضى الله عنه:
أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا. قال هلكت وأهلكت. أبو من أنت؟ فقال: أبو يحيى. فقال له رضى الله عنه: أنت أبو اعرفونى، وأخذ أذنه ففتلها (2) فقال: لا تقصن فى مسجدنا بعد …
« … وقال حذيفة بن اليمان: لا يقصنّ على الناس إلا ثلاثة: أمير أو مأمور ورجل عرف الناسخ والمنسوخ، والرابع متكلف أحمق».
3 - أن الإلمام بمعرفة الناسخ والمنسوخ يكشف النقاب عن سير التشريع الإسلامى ويطلع الإنسان على حكمة الله فى تربيته للخلق وسياسته للبشر وابتلائه للناس.--------------------------------------------
(1) الناسخ والمنسوخ له 4.
(2) الفتل: لىّ الشيء- لسان العرب 4/ 3343.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
4 - أن أعداء الإسلام اتخذوا من النسخ فى الشريعة الإسلامية أسلحة مسمومة طعنوا بها فى صدر الدين الحنيف. وقالوا من قدسية القرآن الكريم حتى سخروا عقول بعض المسلمين فجحدوا وقوع النسخ وهو واقع.
لهذا فالواجب يقتضى منا العناية والاهتمام بمعرفة هذا الموضوع الهام وأن نسير فيه بشيء من الحذر الشديد والله الموفق
حكمة الله تعالى فى النسخ:
معلوم عند أهل العلم أن معرفة الحكمة وراء تشريع النسخ نريح النفس وتعصم من الوسوسة، وقد اتفق العلماء جميعا على أن الشريعة الإسلامية نسخت كل شريعة قبلها، وفى هذا بيان شرف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الله عز وجل نسخ بشريعته شريعتهم، وشريعته لا ناسخ لها. وكيف يعترى شريعته نسخ وقد احتوت على أكمل تشريع يفى بحاجات الإنسان إلى يوم القيامة؟
كما اتفق العلماء على نسخ بعض أحكام هذا الدين ببعض، ولعل الحكمة من وراء هذا النسخ نرجع إلى سياسة الأمة وتعهدها بما يرفيها ويطهرها.
قال الشوكانى رحمه الله (1):
« … وقيل: الحكمة حفظ مصالح العباد، فإذا كانت المصلحة لهم فى تبديل حكم بحكم وشريعة بشريعة كان التبديل لمراعاة هذه المصلحة، وقيل الحكمة بشارة المؤمنين برفع الخدمة عنهم وبأن رفع مؤنتها عنهم فى الدنيا مؤذن برفعها فى الجنة». فالتخفيف عن الناس يظهر فى نسخ الحكم الأصعب بما هو أسهل منه، وفى ذلك إغراء لهم على المبالغة فى شكره سبحانه وتعالى.--------------------------------------------
(1) إرشاد الفحول 185.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
وأما الحكمة فى نسخ الحكم بما يساويه فهى الابتلاء والاختيار ليميز الله الخبيث من الطيب، أما الحكمة من بقاء التلاوة مع نسخ الحكم- عند القائلين به- فتسجيل هذه الظاهرة الحكيمة ظاهرة سياسة الإسلام للناس حتى يشهدوا أنه الدين الحق، وأن نبيه صلى الله عليه وسلم نبى الصدق. يضاف إلى ذلك ما يكتسبونه من الثواب على هذه التلاوة، ومن الاستمتاع بما حوته تلك الآيات المنسوخة من بلاغة، ومن قيام معجزات بيانية أو علمية أو سياسية بها.
وأما نسخ التلاوة مع بقاء الحكم فحكمته تظهر فى كل آية بما يناسبها.
ومن أمثلة ذلك: أنه روى عن عمر بن الخطاب وأبى بن كعب رضى الله عنهما أنهما قالا: كان فيما أنزل من القرآن: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. أى كان هذا النص آية تتلى، ثم نسخت تلاوتها وبقى حكمها معمولا به، والسر فى ذلك أنها كانت تتلى أولا لتقرير حكمها ردعا لمن تحدثه نفسه أن يتلطخ بهذا العار الفاحش من شيوخ وشيخات، حتى إذا ما تقرر هذا الحكم فى النفوس نسخ الله تلاوته لحكمة أخرى هى الإشارة إلى شناعة هذه الفاحشة، وبشاعة صدورها من شيخ وشيخة حيث سلكها مسلك ما لا يليق أن يذكر فضلا عن أن يفعل، وسار بها فى طريق يشبه طريق المستحيل الذى لا يقع كأنه قال: نزهوا الأسماع عن سماعها والألسنة عن ذكرها فضلا عن الفرار منها ومن التلوث برجسها (1).--------------------------------------------
(1) لطائف الإشارات 40، 41، ومناهل العرفان 2/ 92.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
المبحث الثانى فى شروط النسخ
ذكر العلماء للنسخ شروطا لا بدّ منها أهمها ما يلى:
1 - أن يكون المنسوخ حكما شرعيّا ممكنا لا واجبا لذاته- كالإيمان- ولا ممتنعا لذاته- كالكفر- فإن وجوب الإيمان وحرمة الكفر لا ينسخ فى دين من الأديان.
2 - أن يكون النسخ بشرع فلا يكون ارتفاع الحكم بالموت نسخا لأنه حاصل بالعقل إذ هو قاض بأنه لا تكليف للميت.
3 - أن يكون الناسخ منفصلا عن المنسوخ متأخرا عنه، فإن المقترن كالشرط والصفة والاستثناء لا يسمى نسخا بل تخصيصا.
4 - ألا يكون المنسوخ مقيدا بوقت معلوم كقوله تعالى:
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (1) وقوله تعالى: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (2).
فلا يكون انقضاء وقته الذى قيد به نسخا له (3).--------------------------------------------
(1) سورة البقرة الآية: 187.
(2) سورة النساء الآية: 15.
(3) المعتمد 1/ 369 والاعتبار للحازمى 4، 5، والإحكام للآمدى 3/ 105، وتسهيل الوصول 130.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)