(35 - 492) أخبرنا محمد بن يعقوب(1)، وأحمد بن محمد السرّى، قالا: ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسى(2)، ثنا وكيع بن الجراح، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يكلمهم الله، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم، رجل عنده فضل ماء منعه من ابن السبيل، ورجل حلف على سلعة بعد العصر(3) كاذباً فصدقه كاذباً(4)، واشتراها، ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا للدنيا، فإن أعطاه وفاه، وإن لم يعطه لم يف له»(5).--------------------------------------------
= باب آخر يدل على النظر من الله عز وجل إلى عبده وإعراضه عنه ووعده ووعيده فى الإعراض عمن سخط عليه والنظر إلى ما يرضاه
(1) هو: الأصم «ستأتى ترجمته فى الذى بعده.
(2) إبراهيم بن عبد الله بن عمر العبسى القصار، الكوفى، آخر أصحاب وكيع، مات سنة تسع وسبعين ومائتين، انظر «العبر» (62/ 2)، و «الشذرات» (174/ 2).
(3) وقال الخطابى: خص وقت العصر بتعظيم الاثم فيه، وإن كانت اليمين الفاجرة محرمة فى كل وقت؛ لأن الله عظم شأن هذا الوقت بأن جعل الملائكة تجتمع فيه، وهو وقت ختام الأعمال، والأمور بخواتيمها، فغلظت العقوبة فيه؛ لئلا يقدم عليها تجرؤا، فإن من تجرأ عليها فيه اعتادها فى غيره، وكان السلف يحلفون بعد العصر، وجاء ذلك فى الحديث أيضاً.
(4) هكذا هنا (بتكرار لفظ: كاذباً)، وكذلك فى الايمان لابن منده (622).
(5) تخريجه، رواه البخارى (2358)، وفى غير موضع، ومسلم (108) من طرق عن أى صالح، عن أبى هريرة. وراجع الإيمان لابن منده رقم (622)، ونفس الحديث بتقديم وتأخير، واختلاف فى الألفاظ (689، 690).
وفى الحديث وعيد شديد فى نكث البيعة، والخروج على الامام، لما فى ذلك من تفرق الكلمة، ولما فى الوفاء من تحصين الفروج والأموال، وحقن الدماء، والأصل فى مبايعة -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٠٨)
رواه جماعة عن الأعمش، ورواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبى صالح، عن أبى هريرة.
(36 - 493) أخبرنا محمد بن يعقوب الأصم(1)، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا عفان بن مسلم ح.
وأخبرنا محمد بن يعقوب الشيبانى، ثنا يحيى بن محمد بن يحيى [](2) ح.
وأخبرنى أبى(3)، حدثنى أبى، ثنا محمد بن الثنى(4)، ثنا محمد بن جعفر.
وأخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الطوسى(5)، ثنا عثمان بن سعيد،--------------------------------------------
= الإمام، أن يبايعه على أن يعمل بالحق، ويقيم الحدود، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، فمن جعل مبايعته لمال يعطاه دون ملاحظة المقصود فى الأصل، فقد خسر خسراناً مبينا، ودخل فى الوعيد المذكور، وحاق به إن لم يتجاوز الله عنه، وفيه أن كل عمل لا يقصد به وجه الله، وأريد به عرض الدنيا، فهو فاسد، وصاحبه آثم، والله الموفق.
، «الفتح» (203/ 13).
(1) محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان، الإمام المحدث، مسند العصر النيسابورى الأصم. حدث عنه ابن مندة، قال الحاكم: حدث فى الاسلام 76 سنة، ولم يختلف فى صدقه، صحة سماعه، قال الذهبى: ما رأينا الرحلة فى بلاد من بلاد الإسلام أكثر منها إليه، وثقه ابن خزيمة، ولد سنة 347 هـ، توفى سنة 346 هـ «سير أعلام النبلاء» (452/ 15 - 460)، «الشذرات» (373/ 2).
(2) سواد فى الأصل.
(3) هو إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة.
(4) محمد بن المثنى بن عبيد العنزى، بفتح النون والزاى، أبو موسى البصرى، المعروف بالزمن، مشهور بكنيته وباسمه. ثقة ثبت «التهذيب» و «التقريب».
(5) الإمام الحافظ الفقيه العلامة القدوة، شيخ الاسلام أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف، الطوسى الشافعى، شيخ المذهب بخرسان، ولد فى حدود 250 هـ. سمع عثمان بن سعيد الدارمى، والحارث بن أبى أسامة، وعلى بن عبد العزيز البغوى، ومحمد بن أيوب بن الضرير، ومحمد بن نصر المروزى الفقيه، ولازمه مدة، وأكثر عنه، وغيرهم. من أئمة خرسان بلا مدافعة، مات سنة 344 هـ، وقد جاوز التسعين، «السير» (490/ 15 - 491)، «الأنساب» (264/ 8 - 265).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٠٩)
ثنا أبو الوليد، قالوا: ثنا شعبة، عن على بن مدرك(1)، قال: سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير يحدث عن خرشة(2) بن (الحر)، عن أبى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم» قلت: يا رسول الله! من هم خابوا وخسروا، فأعادها ثلاث مرات، فقال: «المسبل(3)، والمنان(4)، والمنفق سلعته بالحلف كاذباً»، وقال غندر: (بالحلف والكذب). مشهور عن شعبة، ورواه الثورى وشعبة وغيرهما عن الأعمش.--------------------------------------------
(1) على بن مدرك النخعى، أبو مدرك الكوفى، ثقة من الرابعة، مات سنة عشرين ومائة «التقريب» (4796).
(2) خرشة بن الحر الفزارى، كان يتيماً فى حجر عمر بن الخطاب له ولأخته صحبة «الكاشف» (1381).
(3) المسبل: هو الذى يطيل ثوبه ويرسله إلى الأرض إذا مشى. «النهاية» (339/ 2).
قال النووى: «قيل: معنى لا يكلمهم، أى: لا يكلمهم تكليم أهل الخيرات، وبإظهار الرضا، بل كلام اهل السخط والغضب، وقيل: المراد الاعراض عنهم، وقال جمهور المفسرين: لا يكلمهم كلاماً ينفعهم ويسرهم». أشرح مسلم للنووى (116/ 2)].
قال البيهقى: وفى ذلك دلالة على أنه إذا لم يسمعهم كلامه عقوبة لهم يسمعه أهل رحمته كرامة لهم إذا شاء، وإنما لا يسمع كلامه أهل عقوبته بما يسمعه أهل رحمته، وقد يسمع كلامه فى قول بعض أهِل العلم أهل عقوبته بما يزيدهم حسرة وعقوبة، قال الله عز وجل أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) [يس: 60 - 61]، إلى غير ذلك مما ورد فى معنى هذه الآية فى كتاب الله عز وجل، إلى أن يقولوا: رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنّا ظالِمُونَ (107) فيجيبهم الله عز وجل: قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (108) [المؤمنون: 107 - 108].
فبعد ذلك لا يسمعون كلامه، وذلك حين وجب عليهم الخلود أعاذنا الله من ذلك بفضله ورحمته. «الأسماء والصفات» للبيهقى (ص 291).
(4) قال الخطابى: و «المنان» يتأول على وجهين:
أحدهما: من المنة، وهى إن وقعت فى الصدقة ابطلت الأجر، هو إن كانت فى المعروف كدرت الصنيعة وأفسدتها.
والوجه الآخر: أن يراد بالمن: النقص، يريد النقص من الحق والخيانة فى الوزن والكيل ونحوهما، ومن هذا قول الله سبحانه: وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ [القلم: 3» أى: غير منقوص. -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥١٠)
بيان آخر على ما تقدم من الإعراض
عمن يسخط عليه
(37 - 494) أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، وأحمد بن محمد السرى، قالا:
ثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبى حازم، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر» رواه الجماعة، عن الأعمش، وقال أبو معاوية فى حديثه: «ولا ينظر إليهم».
(38 - 495) أخبرنا أحمد بن إسحاق بن أيوب(1)، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد بن مسرهد، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبى حازم، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه، وقال فيه: «ولا ينظر إليهم»(2).--------------------------------------------
= قالوا: ومن ذلك سمى الموت منونا؛ لأنه ينقص الأعداد، ويقطع الأعمار، «معالم السن» حاشية على «مختصر سق أبى داود للمنذرى» (51/ 6). وانظر كذلك «النهاية» لابن الأثير (366/ 4).
(1) أحمد بن إسحاق بن أيوب النيسابورى، أبو بكر الامام الجليل الضبعى احد الأئمة الجامعين بين الفقه والحديث، وكان شيخ الشافعية بنيسابور، أكثر وبرع فى الحديث.
(2) تخريجه، رواه مسلم (الإيمان) (باب بين غلط تحريم إسبال الإزار، والمن بالعطية» (107)، وراجع الإيمان لابن مندة (621/ 619).
قال النووى: «أما تخصيصه صلى الله عليه وسلم فى الرواية الأخرى الشيخ الزانى، والملك الكذاب، والعائل المستكبر بالوعيد المذكور، فقال القاضى عياض: سببه أن كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه، وعدم ضرورته إليها، وضعف دواعيها عنده، وإن كان لا يعذر احد بذنب، لكن لما لم يكن إلى هذه المعاصى ضرورة مزعجة، ولا دواعى وقادة أشبه إقدامهم عليها المعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى، وقصد معصيته لا لحاجة غيرها، فإن الشيخ لكمال عقله، وتمام معرفته بطول ما مر عليه من الزمان، وضعف أسباب الجماع والشهوة للنساء، واختلال دواعيه لذلك عنده ما يريحه من دواعى الحلال فى هذا، -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥١١)
(39 - 496) حدثنا قتيبة بن مسلم بن الفضل، ثنا محمد بن عثمان بن إبراهيم العبسى، ثنا سعيد بن عمرو الأشعث، ثنا عبثر(1)، عن عاصم بن سلمان(2)، عن أبى عثمان النهدى، عن سلمان الفارسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم»(3) فذكر الحديث بنحو معناه.--------------------------------------------
= ويخلى سره منه، فكيف بالزنا الحرام، وإنما دواعى ذلك الشباب والحرارة الغريزية، وقلة المعرفة، وغلبة الشهوة؛ لضعف العقل، وصغر السن، وكذلك الامام لا يخشى من أحد من رعيته، ولا يحتاج إلى مداهنته ومصانعته، فإن الإنسان إنما يداهن ويصانع بالكذب، وشبهه من يحذره ويخشى أذاه، وكذلك العائل الفقير قد عبدم المال، وإنما سبب الفخر والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء الثروة فى الدنيا؛ لكونه ظاهرا فيها وحاجات أهلها إليه، فإذا لم يكن عنده أسبابها فلماذا يستكبر ويحتقر غيره، فلم يبق فعله وفعل الشيخ الزانى والامام الكاذب إلا لضرب من الاستخفاف بحق الله تعالى، والله اعلم». أشرح مسلم للنووى: (117/ 2)].
(1) عبثر، بفتح اوله، وسكون الموحدة، وفتح المثلثة، ابن القاسم الزبيدى، أبو زبيد كذلك الكوفى ثقة من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين. «التقريب» (3197).
(2) عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصرى، ثقة من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا ابن القطان، فكأنه بسبب دخوله فى الولاية. مات بعد سنة أربعين. «التقريب» (3060).
(3) تخريجه، رواه الطبرانى فى «الكبير» (301/ 6)، و «الصغير» (21/ 2). من هذا الطريق، ولفظه: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: أشيمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله له بضاعة، فلا يبيع إلا بيمينه ولا يشترى إلا بيمينه».
وقال الهيثمى فى «المجمع» (78/ 4) (رواه الطبرانى فى الثلاثة … ورجاله رجال الصحيح)،، وكذا العلامة الألبانى فى «صحيح الجامع» (3067/ 3).
فائدة:
الملاحظ فى الأحاديث السابقة أنه فى كل حديث «ثلاثة لا ينظر الله إليهم» تذكر أمور ليست فى الحديث الآخر، فيجتمع بمجموع الأحاديث أكثر من ثلاثة، قال الحافظ ابن حجر - تعليقا على ذلك: «ويحتمل أن يكون كل من الراويين حفظ مالم يحفظ الآخر؛ لأن المجتمع من الحديثين أربع خصال، وكل من الحديثين مصدر بثلاثة، فكأنه كان فى الأصل أربعة، فاقتصر كل من الراويين على واحد ضمه مع الاثنين اللذين توافقا عليهما، فصار فى رواية كل منهما ثلاثة، ويؤيده ما سيأتى فى التنبيه الثانى.
ثانيهما: أخرج مسلم هذا الحديث من رواية الأعمش أيضاً، لكن عن شيخ له آخر بسياق آخر، فذكر من طريق أبى معاوية، ووكيع جميعاً عن الأعمش، عن أبى حازم، عن -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥١٢)
بيان آخر يدل على أن الله عز وجل لا ينظر
إلى مسبل إزاره بطراً
(40 - 497) أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا الحسن بن على بن عفان(1)، ثنا محمد بن عبيد، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «إن الذى يجز ثوبه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة»(2). رواه جماعة عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر.
(41 - 498) أخبونا عمر بن الربيع بن سليمان، ثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن--------------------------------------------
= أبى هريرة كصدر حديث الباب، لكن قال: «شيخ زان وملك كذاب، وعائل مستكبر»، والظاهر أن هذا حديث آخر أخرجه من هذا الوجه عن الأعمش فقال: عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر، عن أبى ذر، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة: المنان الذى لا يعطى شيئاً إلا منه، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل إزاره»، وليس هذا الاختلاف على الأعمش فيه بقادح؛ لأنها ثلاثة أحاديث عنده بثلاثة طرق، ويجتمع من مجموع هذه الأحاديث تسع خصال، ويحتمل أن تبلغ عشراً؛ لأن المنفق سلعته بالحلف الكاذب، مغاير للذى حلف لقد أعطى بها كذا؛ لأن هذا خاص بمن يكذب فى أخبار الشراء، والذى قبله أعم فيه، فتكون خصلة أخرى». [فتح البارى: (202/ 13، 203)].
قال البيهقى: وجميع هذه الأخبار صحيحة، وهذه أقاويل متفرقة يجمع بعضهن إلى بعض، وليس فى تنصيصه على الثلاثة نفى غيرهن، ويجوز أن يقول: ثلاثة لا يكلمهم، ثم يقول:
ثلاثة آخرون لا يكلمهم، فلا يكون الثانى مخالفا للأول. [«الأسماء والصفات» للبيهقى (ص 291)].
(1) نافع أبو عبد الله المدنى، مولى ابن عمر، ثقة، ثبت، فقيه مشهور من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة، او بعد ذلك. [«التقريب» (7086)].
(2) تخريجه، رواه البخارى (5783)، ومسلم (2085).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥١٣)
يوسف، ثنا مالك، عن زيد بن أسلم، وعن نافع، وعن عبد الله بن دينار(1)، كلهم عن ابن عمر، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء» رواه جماعة عن مالك، عن نافع.
(42 - 499) أخبرنا عبد الله بن جعفر البغدادى، ثنا محمد بن عمرو بن خالد الحرانى(2)، حدثنى أبى، ثنا زهير، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جر ثيابه من الخيلاء؛ لم ينظر الله إليه يوم القيامة» فقال أبو بكر: أى رسوا الله! إن أحد شقى إزارى يسترخى، إلا أنى أتعاهد ذلك منه، فقال: «لست ممن تصنعه خيلاء»(3) ورواه جماعة، عن موسى، ورواه عبيد بن عمر، وحنظلة بن أبى سفيان، وعمر بن محمد، وقدامة بن موسى، وقتادة، وغيرهم، عن سالم، لم يذكروا كلام أبى بكر، ورواه جبلة بن سحيم، عن عمر، وعنه شعبة، والثورى، وعمرو ابن قيس، ورقبة، ومحمد بن قيس، وابن أبى غنية، ورواه عبد الله بن دينار، وعنه يزيد بن الهاد، وسليمان بن بلال، وإسماعيل بن جعفر، والثورى، وورقاء، وغيرهم، ورواه زيد بن أسلم، وعنه مالك، ومعمر، وحفص بن ميسرة، وروح ابن القاسم، ورواه محارب بن دثار، وعنه شعبة، ومحمد بن يناق بن قيس، ورواه عن ابن عمر محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ومسلم بن مجاهد وغيرهم.
(43 - 500) أخبرنا محمد بن الحسين [](4) بن الحسن، ثنا أحمد بن يوسف السلمى، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبة، قال: هذا ما--------------------------------------------
(1) عبد الله بن دينار العدوى، مولاهم أبو عبد الرحمن المدنى، مولى ابن عمر، ثقة من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين. [«التقريب» (3300)].
(2) محمد بن عمرو بن خالد الحرانى، ذكر فى «التهذيب» فى ترجمة أبيه، أنه ممن روى عن أبيه، وأما أبوه فهو عمرو بن خالد بن فروخ بن سعيد الحنظلى، ويقال: الخزاعى، أبو الحسن الحرانى، ثقة، مات سنة تسع وعشرين ومائتين. [«التهذيب» (25/ 8)، «التقريب» (62/ 2)].
(3) تخريجه، رواه البخارى (3665)، وفى غير موضع.
(4) سواد، ولعله محمد بن الحسين بن الحسن بن الخليل النيسابورى القطان؛ لأنه من شيوخ المؤلف، ويروى عن أحمد بن يوسف السلمى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥١٤)
حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل لا ينظر إلى المسبل يوم القيامة»(1).
(44 - 501) اخبرنا عمر بن الربيع بن سليمان، ثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف ح.
وأخبرنا محمد بن يعقوب البيكندى، ثنا إسحاق الحربى، ثنا عبد الله، عن الأعرج، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينظر الله تعالى يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا».
(45 - 502) أخبرنا أبو عمرو مولى بنى هامم، ثنا أبو حاتم محمد بن إدريس، ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، ثنا شعيب بن أبى حمزة، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينظر الله عز وجل يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا». رواه المغيرة بن عبد الرحمن، وابن عيينة وورقاء وغيرهم.
(46 - 503) أخبرنا عثمان بن أحمد السمرقندى، ثنا ابن عبد الحكم الرملى، ثنا آدم بن أبى إياس ح.
وأخبرنا أبو عمرو، ثنا أبو أمية، ثنا وهب بن جريرح.
وأخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الوراق، ثنا عبد الله بن روح، ثنا شبابة، قالوا: ثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينظر الله تعالى يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا»، رواه الربيع بن مسلم(2)، وحماد، وغيرهم عن محمد بن زياد.
(48 - 504) أخبرنا أحمد بن مهران الفارسى بمصر، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا (أسد بن موسى) ح.--------------------------------------------
(1) تخريجه، رواه البخارى (5788). ومسلم (2087)، وأحمد (318/ 2).
(2) الربيع بن مسلم الجمحى، أبو بكر البصرى، ثقة من السابعة، مات سنة سبع وستين.
«التقريب» (1901).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥١٥)
وأخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب(1) الدمشقى، ثنا سعيد بن محمد البيروتى، ثنا إسماعيل بن عبد الرحمن، ثنا شيبان بن عبد الرحمن(2)، عن أشعث بن أبى الشعثاء(3)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل لا ينظر إلى مسبل»(4)، رواه عبيدالله بن موسى وغيره، عن شيبان.
(48 - 505) أخبرنا عمر بن الربيع، ثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا مالك بن أنس، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبى سعيدح.
وأخبرنا عثمان بن أحمد التّنيسى، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جر ثيابه خيلاء، لم ينظر الله إليه»(5). رواه عبيد بن عمر، ويزيد بن أبى حبيب، وابن عجلان، وشعبة، وسعيد بن أبى هلال، وورقاء، عن العلاء.--------------------------------------------
(1) أحمد بن سليمان بن أيوب بن داود الأسدى، قال الذهبى فى «السير» (127/ 10) الإمام العلامة مفتى دمشق، كان ثقة مأمونَا.
(2) شيبان بن عبد الرحمن التميمى، مولاهم النحوى أبو معاوية البصرى، نزيل الكوفة، ثقة، صاحب كتاب، وهو منسوب إلى بطن من الأزذ، يقال له (نحوه)، وليس إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين «تقريب» (2833).
(3) أشعث بن أبى الشعثاء، هو سليمان بن أسود المحاربى الكوفى، ثقة باتفاق من كبار الثالثة، مات زمان الحجاج. «التقريب» (2524).
(4) تخريجه، رواه أحمد (322/ 1)، والنسائى (207/ 8)، وقال الألبانى فى «السلسلة الصحيحة» (1656) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(5) تخريجه، رواه أبو داود (4093)، وابن ماجه (3691)، كلاهما من حديث أبى سعيد، وله شواهد فى «الصحيحيين» قد سبق الاشارة إليها، وقد صححه النووى فى «رياض الصالحين» (352)، والذهبى فى «الكبائر» (ص 164).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥١٦)
بيان قول الله عز وجل:
{إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى}
[طه: 46] من الأثر (49 - 506) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده، قال: أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا أبو غسان مالك بن يحيى، ثنا عبد الوهاب ح.
وأخبرنا إسماعيل بن يعقوب البغدادى(1) بمصر، ثنا محمد بن رمح بن المهاجر(2)، ثنا يزيد بن هارون، قالا: ثنا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب أن جبريل (ع) سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فقال: «أن تعبد الله عز وجل كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك»(3) فى حديث تقدم طرفه.--------------------------------------------
(1) إسماعيل بن يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن عيسى أبو القاسم، المعروف بابن الجراب بغدادى، قدم مصر وسكنها، وحدث بها، ولد سنة 262، توفى سنة 345، قال الخطيب: ثقة، «تاريخ بغداد» (304/ 6)، «المنتظم» لابن الجوزى (38/ 5).
(2) محمد بن رمح بن المهاجر التجيبى، مولاهم المصرى ثقة، ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنين وأربعين «التقريب» (5881).
(3) تخريجه، رواه مسلم (8/ 1).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥١٧)
بيان آخر
يدل على أن الله عز وجل نظر إلى أهل الأرض كلهم
فمقتهم إلامن شأمنهم
(50 - 507) أخبرنا عب العزيز بن سهل الدباس بمكة، ثنا إبراهيم بن إسحاق ابن أبى إسحاق بن حقَّ المكى، ثنا عبد الحميد بن صبيح، ثنا سهل بن يوسف الأسود، ثنا عوف بن أبى جميلة، عن الحسن بن أبى الحسن، عق مطرف بن عبد الله بن الشخير، ثنا عياض بن حمار، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل أمرنى أن أعلمكم ما جهلتم، ثم قال: وإن الله عز وجل نظر إلى أهل الأرض قبل أن يبعثنى فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وإن الله عز وجل قال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك»(1).--------------------------------------------
(1) جزء من حديث طويل رواه مسلم كتاب (2865).
قال النووى: « .. المقت: اشد البغض، والمراد بهذا المقت، والنظر ما قبل بعثة رسول الله، والمراد ببقايا أهل الكتاب الباقون على التمسك بدينهم الحق من غير تبديل، قوله سبحانه وتعالى: «إنما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك» معناه: لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة، وغير ذلك من الجهاد فى الله حق جهاده، والصبر فى الله تعالن، وغير ذلك، وأبتلى بك من أرسلتك إليهم، فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص فى طاعته، ومنهم من يتخلف ويتأبد بالعداوة والكفر، ومن ينافق، والمراد: أن يمتحنه ليصير ذلك واقعاً بارزا، فإن الله تعالى إنما يعاقب العباد على ما وقع منهم لا على ما يعلمه قبل وقوعه، وإلا فهو سبحانه عالم بجميع الأشياء قبل وقوعها، وهذا نحو قوله: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصّابِرِينَ، أى: نعلمهم فاعلين ذلك متصفين به.
أشرح مسلم للنووى: (197/ 17 - 198)].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥١٨)
بيان آخر
يدل على ما تقدم
(51 - 508) أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن(1) (. . .)(2) عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثناه أبو هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم تحل الغنائم لمن كان قبلنا، ذلك بأن الله عز وجل رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا»(3).--------------------------------------------
(1) محمد بن الحسين بن الحسن، هو القطان النيسابورى، مسند نيسابور، روى عن عبد الرحمن ابن بشر، وأحمد بن يوسف السلمى، والكبار. توفى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
] «تذكرة الحفاظ» (842/ 2)]
(2) سواد فى الأصل، والراوى عن عبد الرزاق كما فى مسلم هو محمد بن رافع.
(3) تخريجه، رواه البخارى (3124) مطولاً، ومسلم (1747).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥١٩)
ذكر الفرق بين رؤية الخالق الباقى والمخلوق العاجز الفانى
وما يدل على أن الله عز وجل أظهر بنى آدم لأبيهم آدم (ع)
واستنطقهم وأشهد عليهم من شأمن خلقه
قال تعالى: {الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ (219)}. [الشعراء:
219] (52 - 509) قال عبد الله بن عباس: من نبى إلى نبى، حتى ابتعثه الله عز وجل نبيا.
* بيان ذلك من الأثر:
(53 - 510) اخبرنا هارون بن أحمد الجرجانى، ثنا أحمد بن زيد بن هارون، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامى، ثنا أبو ضمرة (أنس بن عياض) عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذباب، عن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله آدم (ع)، ونفخ فيه من روحه، عطس، قال: فأذن الله له بحمده، فقال: الحمد لله، فقال الله عز وجل له - رحمك ربك، ثم قال له: يا آدم اذهب إلى أولئك الملأ من الملائكة جلوس فقل: السلام عليكم، فذهب فسلم عليهم، فقالوا له سلام عليكم ورحمة الله، ثم رجع إلى ربه عز وجل فقال له الله تعالى: هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم، ثم قال له بيديه وهما مقبوضتان: خذ أيهما شئت يا آدم، فقال: أخذت يمين ربى عز وجل، وكلتا يديه يمين مباركة، ثم بسطها فإذا فيهما آدم وذريته كلهم، وإذا كل إنسان عنده عمره مكتوب، فإذا لآدم (ع) ألف سنة، وإذا منهم رجال عليهم النور، فقال آدم: يا رب! من هؤلاء؟ قال الله عز وجل: هؤلاء هم الأنبياء من ذريتك، وإذا منهم رجل كأنه من أضوأ هم نورا، ولم يكتب له إلا أربعون سنة، قال له: يا رب! من هذا؟ قال: هذا ابنك داود، قال: رب زد فى عمره؟ قال: ذلك الذى كتبت له، قال: أى رب انقص من عمرى؟ فقال: أنت وذلك، فقال: اجعل له من عمرى ستين سنة، قال: ثم أسكن آدم (ع) الجنة ما شاء الله، وأهبط إلى الأرض،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٢٠)
فجعل يعد لنفسه حتى إذا استنفذ عمره جاءه ملك الموت (ع) فقال: عجلت، كتب الله عز وجل لى ألف سنة، قال ملك الموت: أجل ولكنك سألته أن ينقص منها ستين سنة لا بنك داود، فقال: ما فعلته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنسى آدم (ع) فنسيت ذريته، وجحد، فجحدت ذريته، فيومئذ وضع الكتاب للناس وأمروا بالشهادات»(1). ثم رواه أبو خالد الأحمر عن ابن أبى ذباب، عن سعيد المقبرى، ويزيد بن هرمز، عن أبى هريرة بطوله.
(54 - 511) أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن، ثنا محمد بن يزيد النيسابورى، ثنا عبد الله بن نافع ح.
أخبرنا عمر بن الربيع بن سليمان، ثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف،--------------------------------------------
(1) رواه الترمذى (3681)، والنسائى فى اليوم والليلة ص (237 - 238)، وابن حبان (2802) موارد، والحاكم (64/ 1) من طريق صفوان بن عيسى، عن الحارث. وله طرق عن الحارث بن أبى ذباب، والحارث بن أبى ذباب من رجال مسلم، وهو صدوق يهم، «تقريب» (142/ 1).
لكنه لم ينفرد بالحديث، فله طرق عن أبى هريرة.
1 - قال الحاكم (64/ 1)، وله شاهد صحيح … عن داود بن أبى هند، عن الشعبى، عن أبى هريرة (ذكره ابن منده كما فى التوحيد برقم (147).
2 - ومحمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، راجع الحاكم (64/ 1)، «الرد على الجهمية» للمؤلف (ص 53).
3 - وأبو صالح، عن أبى هريرة، راجع تخريجه (513).
4 - وعطاء بن يسار، عن أبى هريرة «الرد على الجهمية» للمؤلف (ص 50)، ورواه ابن أبى حاتم، كما فى «البدآية والنهاية» (87/ 1).
5 - وحفص بن عاصم، عن أبى هريرة. «السنة» لأبى عاصم (90/ 1)، وأبو بكر البزار (نفس طريق ابن أبى عاصم).
قال عنه ابن كثير: «وهذا إسناد لا بأس به، ولم يخرجوه» «البدآية والنهاية» (87/ 1).
فالحديث لا شك بصحته كما ترى من المتابعات، وصححه بنفس الطرق الحاكم، والترمذى، وابن منده، وابن كثير، كما سبق.
وراجع «الرد على الجهمية» للمؤلف ص (49 - 50 - 53 - 56). وراجع رقم (147) فقد ذكر المؤلف له طرقا أخرى غير ما ذكر هنا. وراجع كلام الشيخ الألبانى فى «السنة» لابن أبى عاصم (91/ 1).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٢١)
قالا: ثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أبى أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، أن مسلم بن يسار أخبره أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} الآية، فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عنها فقال: «إن الله عز وجل خلق آدم، فمسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذريته، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، وخلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون»(1).
(55 - 512) أخبرنا حمزة بن محمد، وأحمد بن الحسن بن عتبة، قالا: ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب، ثنا محمد بن وهب بن أبى مريم، ثنا محمد بن مسلمة، ثنا أبو عبد الرحيم خالد بن أبى يزيد، عن زيد بن أبى أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب(2)، عن مسلم بن يسار(3)، عن نعيم ابن ربيعة، عن عمر بن الخطاب(4)، عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله.--------------------------------------------
(1) تخريجه، رواه الترمذى (3075)، وأبو داود (4703)، والحاكم (81/ 2).
قال أبو عمر بن عبد البر النمرى: «هذا حديث منقطع الاسناد؛ لأن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب، وبينهما فى هذا الحديث نعيم بن ربيعة، وهذا أيضاً مع هذا الاسناد لا تقوم به حجة، ومسلم بن يسار هذا مجهول، قيل: إنه مدنى، وليس بمسلم بن يسار البصرى، وقال أيضَا: وجملة القول فى هذا الحديث أنه حديث ليس إسناده بالقائم؛ لأن مسلم بن يسار، ونعيم بن ربيعة جميعاً غير معروفين، بحمل العلم، لكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبىِ من وجوه ثابتة كثيرة يطول ذكرها، من حديث عمر بن الخطاب وغيره.
راجع «التمهد» لابن عبد البر (64/ 6).
وراجع «مختصر سنن أبى داود» للحافظ المنذرى (72/ 7)، و «عون المعبود» (471/ 18 - 472)، واخرجه أيضاً الحاكم (81/ 2). و «الأسماء والصفات» للبيهقى (412/ 411) قال البيهقى: فى مذا إرسال: مسلمِا بن يسار لم يدرك عمر بن الخطاب.
و «السنة» لابن أبى عاصم مختصرا (89). والطبرى فى «تفسيره» (77/ 9 - 78).
(2) عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوى، أبو عمر المدنى، ثقة من الرابعة، توفى بحران فى خلافة هشام «التقريب» (3770).
(3) مسلم بن يسار البصرى، نزيل مكة، أبو عبد الله الفقيه، ويقال له: مسلم سكرة، ومسلم المصبح، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة مائة او بعدها بقليل. [«التقريب» (6652)].
(4) عمر بن الخطاب بن نفيل، بنون وفاء مصغر بن عبد العزى بن رياح بتحتانية بن عبد الله بن -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٢٢)
وروى عن عمر من غير هذا الوجه، وهذا الحديث أخرجه النسائى، وهو فى الموطأ، وروى هذا الحديث أبو هريرة، وأُبى بن كعب، وابن مسعود، وابن عباس.
(56 - 534) أخبرنا أبو الفضل العباس بن محمد(1) (. . .)(2) أحمد بن محمد ابن نصر، ثنا الفضل بن دُكين، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبى صالح السمان، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله عز وجل آدم مسح على ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عينى كل إنسان منهم وبيصاً من نور، ثم عرضهم على آدم (ع) فقال: أى رب! من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلاً منهم فأعجبه وبيص(3) ما بين عينيه، فقال: يارب! من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود، فقال:
أى رب! كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال: أى رب زده من عمرى أربعين سنة، فلما انقضى عمر آدم (ع) جاءه ملك الموت فقال آدم: أولم يبق من عمرى أربعين سنة؟ قال: أولم تعطها ابنك داود؟ قال: فجحد؛ فجحدت ذريته، ونسى فنسيت ذريته، وخطئ فخطيت ذريته»(4). رواه خلاد بن يحيى، وغيره عن هشام، ورواه الأعمش (سليمان ابن مهران) عن أبى صالح، عن أبى هريرة تقدم.
(57 - 514) أأخبرنا الحسين بن يوسف الطرايفى بمصر، ومحمد بن يعقوب بن - قرط العدوى، أمير المؤمنين، الصحابى الفاروق، مناقبه جمة استشهد سنة ثلاث وعشرين. «التقريب» (4888).--------------------------------------------
(1) أبو الفضل العباس بن محمد بن نصر بن السرى الرافعى، نزيل مصر، مات سنة 350 هـ، قال يحيى بن على الطحان، تكلموا فيه «سير أعلام النبلاء» (45/ 16).
(2) سواد فى الأصل، ولعلها ما بقى من اسم شيخ المؤلف.
(3) وبيص: بريق «النهاية» (146/ 5).
(4) تخريجه، رواه ابن سعد فى «الطبقات» (26/ 1، 27)، والترمذى (307).
قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم على شرط مسلم والمؤلف فى الردّ على الجهمية ص (50). وله متابعات «راجع تفصيل ذلك» رقم (67).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٢٣)
يوسف(1)، قالا: ثنا إبراهيم بن مرزوق (أبو إسحاق)، ثنا روح بن املم، ثنا المعتمر ابن سليمان، قال: سمعت أبى يحدث عن الربيِع بن أنس، عن أبى العالية، عن أُبى بن كعب(2) فى قوله عز وجل: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ .. }.
إلى قوله: {الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف: 173 - 172] قال: فجمعهم، فجعلهم أرواحاً، ثم صورهم، واستنطقهم؛ ليتكلموا، فأخذ عليهم العهد والميثاق، وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، قال: فإنى أشهد عليكم السموات السبع، وأشهد عليكم أباكم آدم، أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم هذا، اعلموا أنه لا إله غيرى فلا تشركوا بى شيئاً، فإنى سأرسل إليكم رسلاً يذكرونكم عهدى، وميثاقى، وأنزل عليكم كتبى، فقالوا: شهدنا أنك ربنا، وإلهنا، لا رب لنا غيرك، فأقروا يومئذ، ورفع عليهم أباهم آدم (ع)، فنظر إليهم، فرأى فيهم الغنى، والفقير، وحسن الصورة، ودون ذلك، فقال: رب لو سويت بين عبادك، فقال: إنى أحببت أن أشكر، ورأى فيهم الأنبياء، مثل السراجِ، عليهم النوِر، وخصوا بميثاق الرسالة والنبوة، وهو الذى يقول: {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً} الآية [يونس: 105].
قيل: فكان روح عيسى فى تلك الأرواح التى أخذ الله عز وجل عليها العهد والميثاق؟، قال: نعمِ، أرسل ذلك الروح إلى مريم، قال الله عز وجل {فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا} إلى قوله: { … حَتْماً مَقْضِيًّا} [مريم: 17 - 71]، قال:
حملت الذى خاطبها، وهى روح عيسى (ع)، فسأله مقاتل بن حيان(3): من أين--------------------------------------------
(1) الإمام الحافظ المتقن الحجة، أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيبانى النيسابورى بن الأخرم، حدث عنه ابن مندة، قال الحاكم: كان صدر أهل الحديث ببلدنا بعد ابن الشرقى، يحفظ ويفهم، مات سنة 344 هـ «السير» (446/ 15).
(2) أبى بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد النجارى الأنصارى، الخزرجى، أبو المنذر سيد القراء، ويكنى أبو الطفيل، من فضلاء الصحابة، اختلف فى سنة موته اختلافاً كثيراً. «التقريب» (283).
(3) مقاتل بن حيان النبطى، بفتح النون، والموحدة، أبو بسطام البلخى الخزاز، بمعجمة وزأين منقوطتين، صدوق فاضل لم يصح أن وكيعاً كذبه، مات قبيل الخمسين بأرض الهند.
«التقريب» (6867).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٢٤)
دخل الروح؟ فذكر عن أبى العالية أنه دخل من فيها، هذا الحديث من رسم النسائى، وهذا إسناد متصل مشهور، رواه أبو جعفر الرازى، عن الربيع بإسناده نحوه(1).--------------------------------------------
(1) تخريجه، رواه ابن جرير الطبرى فى التفسير (79/ 9) مختصراً، وأحمد (135/ 5)، والحاكم وصححه (324/ 2)، والمؤلف فى الرد على الجهمية (رقم 30) مختصراً. قال الهيثمى: «رواه عبد الله بن أحمد، عن شيخه محمد بن يعقوب الزبالى، وهو مستور، وبقية رجاله رجال الصحيح «المجمع» (25/ 7).
قال ابن كثير: «رواه الأئمة عبد الله بن أحمد، وابن أبى حاتم، وابن جرير، وابن مردويه فى تفاسيرهم، من طريق أبى جعفر .. » «البداية والنهاية» (91/ 1)، وأخرجه ايضاً عبد بن حميد، وأبو الشيخ، وابن عساكر فى «تاريخه»، والضياء فى «المختارة»، كما فى «الدر المنثور» (60/ 3) «فتح القدير» (264/ 2).
قال ابن القيم - عن رواية أبى جعفر الرازى: « … وهذا الاسناد يروى به أشياء منكرة جداً مرفوعة وموقوفة» وضعفه من جهة المتن، فقال رحمه الله: «ومما ينكر من هذا الحديث قوله:
فكان عيسى من تلك الأرواح … » ومعلوم أن الروح الذى أرسل إلى مريم ليس روح المسيِح، بلِ ذلك الروح نفخ فيها، فحملت بالمسيح، قال تعالى: فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا إلى قوله عز وجل: قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا فروح المسيح لا يخاطبها عن نفسه بهذه المخاطبة قطعاً .. » (الروح» (ص 262).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٢٥)
بيان آخر يدل على أن الله عز وجل أظهر لإبراهيم (ع)
ملكوت السموات والأرض فإذا المكون، وما هو كانن، وأن الله أظهر لمحمد صلى الله عليه وسلم ما
هو كائن فرآها وأخبر بها
قال الله عز وجل: {وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ}.
[الأنعام: 75] (58 - 515) قال ابن عباس: يعنى الشمس والقمر والنجوم وغيرها(1).
(59 - 516) وقال مجاهد: «فرجت له السموات السبع، حتى نظر إلى العرش، وفرجت له الأرضون حتى نظر إلى النجوم»(2).
(60 - 517) وقال إسماعيل السدى: «فرجت له السموات السبع، حتى رأى ما فيهن من خلق ربك عز وجل»(3).
(61 - 518) وقال سعيد بن جبير: «كُشف له أديم السموات والأرض، فرأى مافيهن»(4).--------------------------------------------
(1) البيهقى فى «الأسماء والصفات» (355)، من طريق على بن أبى طلحة، عن ابن عباس (161/ 7)، وأخرجه ابن المنذر، وابن أبى حاتم «الدر المنثور» (301/ 3).
فيه على بن أبى طلحة مولى بن عباس، سكن حمص، أرسل عن ابن عباس، ولم يره، صدوق، قد يخطئ، مات سنة 143 هـ/م دس ق، «تقريب» (39/ 2)، فالسند ضعيف لانقطاعه.
(2) رواه ابن جرير الطبرى (160/ 7) بطريقين، آخره (وفرجت له الأرضون السبع فنظر فيهن). وأخرجه آدم بن أبى إياس، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وأبو الشيخ «الدر المنثور» (301/ 3).
(3) رواه ابن جرير الطبرى (160/ 7) بمعناه، بسياق أتم.
وأخرجه سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبى حاتم «الدر المنثور» (301/ 3).
(4) ابن جرير الطبرى (60/ 7)، وذكر الرواية كاملة.
قال ابن كثير تعليقَا على الروايات السابقة: « .. وروى ابن مردوية فى ذلك حديثين -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٢٦)
وقال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ}.
[الشعراء: 218 - 219] {فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً (26) إِلاّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ} الآية. [الجن: 26 - 27]
-* بيان ذلك من الأثر:
(62 - 519) أخبرنا ( … )(1) العباس بن محمد الدورى(2)، ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد(3)، عن شبيب بن بشر(4)، عن عكرمة(5)، عن ابن عباس فى قوله عز وجل: {الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ} الآية [الشعراء: 218]، قال: من نبى إلى نبى، إلى أن ابتعثه الله عز وجل ( .... )(6) قال: سمعت عباس الدورى يقول:
سمعت يحيى ابن معين يقول: شبيب بن بشرثقة(7).
- مرفوعين عن معاذ، وعلى، ولكن لا يصح إسنادهما» «التفسير» (150/ 2).--------------------------------------------
(1) سواد فى الأصل.
شيخ المؤلف: لم يتضح اسمه، ولكن ابن سعد رواه من طريق أبى عاصم الضحاك بن مخلد، فلا يضرنا عدم معرفة شيخ المؤلف للحكم على الحديث.
(2) العباس بن محمد الدورى، ثقة، حافظ، مات سنة 271 هـ، وقد بلغ 87 سنة/عم «تقريب» (399/ 1).
(3) الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيبانى أبو عاصم النبيل، ثقة، ثبت، مات سنة 212، ع «تقريب» (373/ 1).
(4) شبيب بن بشر البجلى، صدوق يخطئ، من الخامسة، ت ق «تقريب» (346/ 1).
(5) عكرمة مولى ابن عباس، ثقة ثبت، عالم بالتفسير، مات سنة 107، وقيل قبل ذلك، ع «تقريب» (30/ 2).
(6) سواد فى الأصل.
(7) تخريجه، رواه ابن سعد فى «الطبقات» (25/ 1) من هذا الطريق الآجرى فى «الشريعة» (429)، وأبو نعيم فى «دلائل النبوة» (ص 25) من طريق عطاء، عن ابن عباس معناه:
(مازال يتقلب فى أصلاب الأنبياء، حتى ولدته أمه).
ورواه ابن أبى عمر العدنى فى مسنده، والبزار، وابن أبى حاتم، والطبرانى، وابن مردوية، كما فى «فتح القدير» (122/ 4).
قال الهيثمى (86/ 7) رواه البزار والطبرانى ورجالهما رجال الصحيح غير شبيب بن بشر، وهوثقة. -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ٥٢٧)