فَصْل
289 - إذا قال الغاصب: كان المغصوب معيبًا، فأنكر المالك ولا بينة، فالقول قول المالك.
ولو قال المالك: كانت الجارية كاتبةً، فأنكر الغاصب، فالقول قوله.
والفرق: أن القول قول من يدعي الأصل إذا عدمت البينة، والأصل السلامة، وعدم الكتابة (1).
فَصْل
290 - إذا زرع الغاصب الأرض لم يكن لمالكها إجباره على قلعه، بل يخير: بين إبقائه بالأجرة، وبين أخذه بقيمته (2).
ولو غرسها أجبره على قلعه (3).
والفرق: أن الزرع لا تطول مدته، ولا يبقى، وفي قلعه تلفه.
بخلاف الغرس، فإنه يبقى، فيضر دوامه برب الأرض (4).
فَصْل
291 - إذا غصب عبدًا صغيرًا فقتل عنده قتيلًا، فرده على مالكه، ففداه، أو دفعه في الدية، رجع السيد على الغاصب بالأقل:--------------------------------------------
(1) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، 5/ 295، الشرح الكبير، 3/ 220، الإنصاف، 6/ 211، شرح منتهى
الإرادات، 2/ 423.
(2) انظر: الهداية، 1/ 195، المقنع، 2/ 234، المحرر، 1/ 361، الروض المربع، 2/ 222.
(3) انظر: المغني، 5/ 242، وقال: (لا نعلم فيه خلافًا)، المحرر، 1/ 361، الفروع، 4/ 498، الروض المربع، 2/ 222.
(4) انظر: المغني، 5/ 254، الشرح الكبير، 3/ 191، المبدع، 5/ 156، كشاف القناع، 4/ 80.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)
من قيمته، أو أرش الجنابة (1).
[35/أ] ولو غصب صبيًا حرًا فقتل / عنده قتيلًا، لم يضمن شيئًا (2).
والفرق: أن العبد في ضمان الغاصب، بدليل: أنه لو مات لزمه ضمانه، وجناية المغصوب مضمونةٌ على غاصبه، فلذلك رجع السيد بها على الغاصب (3).
بخلاف الصبي الحر، فإنه لا يصح غصبه، ولا يدخل في ضمان الغاصب، بدليل: أنه لو مات لم يضمنه، فلا يلزمه أرش جنايته (4).
فَصْل
292 - إذا غصب عبدًا فزادت قيمته لسمنٍ أو تعلم صنعةٍ، ثم هزل أو نسي الصنعة، فعاد إلى قيمته الأولى، فالزيادة مضمونة على الغاصب.
ولو زادت قيمته لتغير الأسواق، ثم نقصت حتى عادت إلى قيمته الأولى، لم يضمن تلك الزيادة (5).
والفرق: أن الزيادة في الأولى عينٌ أو صفةٌ قائمةٌ بالمغصوب، يملكها السيد، كما يملك العين.--------------------------------------------
(1) انظر: المغني، 5/ 297، الشرح الكبير، 3/ 203، الإنصاف، 6/ 160، الإقناع، 2/ 345.
(2) انظر المسألة في: فروق السامري، ق، 70/ أ.
وقد نص فقهاء المذهب على: (أن الحر لا يضمن بالغصب) وعليه فإنه لا يضمن الغاصب جنايته.
انظر: الكافي، 2/ 409، الفروع، 4/ 495، الإقناع، 2/ 338.
(3) انظر: المغني، 5/ 297، الشرح الكبير، 3/ 203، كشاف القناع، 4/ 93.
(4) انظر: فروق السامري، ق، 70/ أ.
وانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، 2/ 17.
(5) انظر المسألتين في: الهداية، 1/ 191 - 192، المقنع، 2/ 238 - 239، الإقناع، 2/ 345، شرح منتهى الإرادات، 2/ 408.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)
بخلاف الثانية، فإن الزيادة لا تعلق لها بالعين المغصوبة، والسيد لا يملكها، فلهذا لا يضمنها الغاصب (1).
فَصْل
293 - لا تضمن زيادة السعر مع بقاء العين (2).
وتعتبر مع تلف العين.
والفرق: أن مع بقاء العين يجب ردها، لا قيمتها، فلا أثر لزيادة القيمة ولا نقصها.
بخلاف ما إذا تلفت العين، فإن الواجب أداء القيمة، فتعتبر أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف، كما لو تلفت العين حال علو قيمتها (3).
فَصْل
294 - إذا غصب عبدًا قيمته مائةٌ فخصاه، فصارت قيمته مائتين فرده، لزمه مع رده مائة، وهي قيمته وقت الغصب لأجل الخصاء.
ولو غصب جاريةً مفرطةً في السمن، قيمتها مائة فترشقت، فصارت قيمتها مائتين فردها، لم يلزمه شيء (4).--------------------------------------------
(1) انظر: المغني، 5/ 258، 261، الشرح الكبير، 3/ 200 - 201، المبدع، 5/ 165 - 166، كشاف القناع، 4/ 91 - 92.
(2) الصحيح في المذهب: أن الحكم في المسألتين واحد، وأن الزيادة لتغير الأسعار لا تضمن مع بقاء العين، فكذا مع تلفها إلا إن كان التلف حصل وقت الزيادة، فإنه يضمن؛ لأن التالف يضمن بقيمته يوم تلفه.
وقد تقدم الكلام على هذه المسألة بإيضاح في باب العارية في الفصل (278).
(3) انظر: فروق السامري، ق، 70/ أ.
(4) انظر المسألتين في: المقنع، 2/ 238 - 239، الكافي، 2/ 391، الفروع، 4/ 503 - 504، الإقناع، 2/ 345.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)
والفرق: أن الفائت في مسألة العبد يضمن بالمقدر من الحر، لا بالتقويم (1)؛ فلذلك لم يعتبر قيمته.
بخلاف الفائت من الجارية، لأنه يضمن بما ينقص من المالية، ولم تنقص ماليتها بذلك، فلذلك لم يلزمه شيء (2).
فَصْل
295 - إذا غصب ثوبًا فباعه، فقطعه المشتري، وهو جاهلٌ بالغصب، فضمان أرش القطع عليه، دون الغاصب، فإذا كرمه لم يرجع على الغاصب (3).
ولو دفع القصَّار الثوب إلى غير مالكه فقطعه، فضمان أرش قطعه على القصار، دون القاطع، فلو غرمه رجع به على القصار (4).
والفرق: أن المشتري دخل على أن المبيع مضمونٌ عليه بالثمن، فإذا خرج مستحقًا بعد تلفه تلزمه قيمته لمالكه، ولا يرجع بها على الغاصب، بل بما دفعه إليه من الثمن (5).--------------------------------------------
(1) ولذا، فإنه لما فوت الغاصب عضوًا في العبد المغصوب، وكان هذا العضو فيه دية كاملة في الحر، فإنه يجب في تفويته من العبد قيمته كاملة، وعليه فحين يرد الغاصب العبد إلى سيده، فإنه يرد معه قيمة خصائه، وهي تعادل قيمته وقت غصبه، والله
أعلم.
(2) انظر: الكافي، 2/ 391، المغني، 5/ 251، الشرح الكبير، 3/ 203، كشاف القناع، 4/ 91 - 92.
(3) أي: لم يرجع بأرش القطع على الغاصب، لكنه يرجع عليه بثمن الثوب، وسيأتي تصريح المصنف بهذا، قال في الإنصاف، 6/ 174: (ويرجع بالثمن بلا نزاع).
انظر الشرح الكبير، 3/ 309، القواعد لابن رجب، ص، 212، كشاف القناع، 4/ 99 - 100.
(4) انظر: المغني، 5/ 535، الفروع، 4/ 451، الإنصاف، 6/ 78.
وقد نصت هذه المصادر وغيرها: بأن على القاطع أرش النقص، وزادت المصادر التالية: الإقناع، 2/ 314، منتهى الإرادات، 1/ 493،، غاية المنتهى، 2/ 211، قولها: ويرجع به على القصار.
(5) انظر: الشرح الكبير، 3/ 209، المبدع، 5/ 175، كشاف القناع، 4/ 100، مطالب أولي النهى، 4/ 38.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)
بخلاف مسألة القصَّار، فإن القاطع دخل على أنه متصرف في ملكه، فإذا بان تصرفه في غير ملكه رجع بما غرمه من الأرش على من غرَّه (1).
فَصْل
296 - إذا حلَّ زِقاًّ (2) فيه سمنٌ جامدٌ، فسأل بالشمس ضمنه (3).
ولو كان مائعًا فبقي بعد حَلِّه قاعدًا، فرمته الريح لم يضمنه (4).
والفرق: - أن خروجه بعد ذوبه هو بسبب حَلِّ الزِّق، لأنه لم يحدث بعد حله مباشرةٌ من غيره، فضمنه.
بخلاف ما إذا رمته ريح، لأن الريح لها فعلٌ، فهو كما لو حركه إنسان فقلبه، والدليل على أن للريح فعلًا: أن إنسانًا لو حفر بئرًا متعديًا، فرمت فيها الريح مال إنسانٍ فتلف، لم يضمنه الحافر؛ لأن الحفر سببٌ، وفعل الريح مباشرةٌ، فهو كما لو دفعه إنسانٌ فرماه فيها، فإنه يسقط حكم السبب مع المباشرة (5).--------------------------------------------
(1) انظر: كشاف القناع، 4/ 34، شرح منتهى الإرادات، 2/ 378، مطالب أولي النهى، 3/ 680.
(2) الزِّق: بكسر الزاي، السقاء ونحوه من الظروف.
انظر: المطلع، ص، 277، القاموس المحيط، 3/ 241.
(3) انظر: الهداية، 1/ 196، الكافي، 2/ 412، الإقناع، 2/ 354، الروض المربع، 2/ 225.
(4) في قول في المذهب، قال به القاضي، غيره.
والصحيح في المذهب: أنه يضمنه، كالحكم في المسألة الأولى.
انظر: الكافي، 2/ 412، الشرح الكبير، 3/ 221، الإنصاف، 6/ 220، الإقناع، 2/ 354، منتهى الإرادات، 1/ 521.
(5) انظر: المغني، 5/ 304، الشرح الكبير، 3/ 221، المبدع، 5/ 191.
هذا وبما تقدم بيانه من أن الصحيح في المذهب: أنه يجب الضمان في كلا المسألتين فقد أوضح ابن قدامة رحمه الله وجه ذلك، ثم أجاب عن وجهة نظر القائلين بعدم الضمان في المسألة الثانية، فقال رحمه الله: (إن فعله سبب تلفه، ولم يتخلل بينهما ما يمكن إحالة الحكم عليه، فوجب عليه =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)
فَصْل
297 - إذا أخرج جناحًا (1) إلى ملك غيره، أو إلى الطريق، فطالبه الجار أو بعض مستحقي الاستطراق بإزالته، وأشهد بذلك، فباع المتعدي ملكه، فوقع الجناح، فأتلف مالًا، لزمه ضمانه (2).
ولو بنى حائطًا مستقيمًا، فمال إلى ملك جاره، فطالبه بنقضه، وأشهد بذلك، فباع الباني داره، فسقط حائطه فأتلف مالًا، لم يضمنه البائع (3).
والفرق: أن الجناح حصل بفعله، فإذا باع بعد الإشهاد فالجناية حاصلةٌ بما كان منه، فلزمه الضمان (4).
بخلاف المسألة الثانية، فإن ميل الحائط غير منسوبٍ إلى صاحبه، فإذا طولب بإزالته فإنما يلزمه على وجهٍ ممكنٍ، وبعد البيع لا يمكن؛ لأنه قد صار ملك غيره؛ فلذلك لم يضمن (5).--------------------------------------------
= الضمان، كما لو خرج عقيب فعله، أو مال قليلًا قليلاً، وكما لو جرح إنسانًا فأصابه الحر أو البرد، فسرت الجناية فإنه يضمن، وأما إن دفعه إنسان، فإن المتخلل بينهما مباشرة يمكن الإحالة عليه، بخلاف مسألتنا - أي مسألة الريح ونحوها -).
المغني، 5/ 304.
(1) الجناح لغة: بفتح الجيم، ويطلق على معان متعددة منها: الروشن، وهو المراد من كلام المصنف هنا، وهو: الرَّف من الخشب يخرج من الدور الأعلى في البيت.
انظر: المطلع، ص، 251، القاموس المحيط، 1/ 219، معجم لغة الفقهاء، ص، 228.
(2) انظر: الفروع، 4/ 521، القواعد لابن رجب، ص، 34، الإنصاف، 6/ 231، الإقناع، 2/ 358.
(3) انظر: الشرح الكبير، 3/ 226، القواعد لابن رجب، ص، 34، الإنصاف، 6/ 231، غاية المنتهى، 2/ 246.
(4) انظر: القواعد لابن رجب، ص، 34، كشاف القناع، 4/ 124، مطالب أولي النهى، 4/ 83.
(5) انظر: الشرح الكبير، 3/ 226، القواعد لابن رجب، ص، 34، المبدع، 5/ 196، كشاف القناع، 4/ 124.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)
فَصْل
298 - إذا اشترى عبدًا فأعتقه، فادعى إنسانٌ: أنه عبده، فصدقه البائع والمشترى، لم يقبل قولهم على العبد، ولم يحكم برقه.
ولو مات العبد وخلَّف مالًا، ولا وارث له من النسب، حكمنا بماله للمدعي.
والفرق: أنا لو قبلنا قولهم: إن العبد ملك للمدعي، لسقط حق العبد من الحرية، وقولهم غير مقبولٍ عليه؛ لأنهم متهمون في ذلك.
وإنما حكمنا بماله للمدعي؛ لأن معتقه لا يدعي الولاء ولا الميراث، وفي الظاهر هو المستحق له، فإذا اعترف به لغيره قبل قوله في ذلك (1).--------------------------------------------
(1) انظر المسألتين والفرق بينهما في: المغني، 5/ 296 - 297، الشرح الكبير، 3/ 212، المبدع، 5/ 180، مطالب أولي النهى، 4/ 50.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)
باب الشفعة
[فَصْل]
299 - إذا باع المشتري الشقص (1) المشفوع، نقض الشفيع، وأخذ بالشفعة (2).
[36/أ] ولو باع الولد ما وهبه /له أبوه، لم يكن للأب نقض البيع والرجوع في الهبة (3).
والفرق: أن الواهب سلَّط الموهوب له على التصرف في الموهوب، فلم يكن له نقضه بعد ذلك.
بخلاف الشفيع، فإنه لم يسلط المشتري على التصرف، بل تصرف بغير إذنه، وحقه مقدمٌ على حق المشتري، فكان له نقضه، كما لو باع ملكه بغير إذنه (4).--------------------------------------------
(1) الشقص لغة: بكسر الشين، القطعة من الأرض، والجزء من الشيء، يجمع على أشقاص وشقاص، والشقيص: الشريك.
انظر: لسان العرب، 7/ 18، المطلع، ص، 278.
(2) وله الخيار بالأخذ بأي ثمن البيعتين شاء.
انظر: الهداية، 1/ 199، المقنع، 2/ 268، المحرر، 1/ 366، منتهى الإرادات، 1/ 531.
(3) انظر: الهداية، 1/ 212، الكافي، 2/ 470، الإنصاف، 7/ 146، منتهى الإرادات، 2/ 27.
(4) انظر: فروق السامري، ق، 71/ ب.
وانظر الفصل في: فروق الكرابيسي، 2/ 117 - 118.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)
فَصْل
300 - إذا اشترى شقصًا مشفوعًا، فقَبْلَ أن يؤخذ بالشفعة تلف بعضه بفعل آدمي، أخذ الباقي بقسطه من الثمن.
ولو تلف بفعل الله، أخذ الباقي بكل الثمن (1). عند ابن حامد (2).
والفرق: أنه إذا كان المتلف آدميًا، رجع المشتري عليه ببدل التالف.
بخلاف فعل الله تعالى، فإن المشتري لا يحصل له في مقابلة التلف شيءٌ، فيأخذ الشفيع كل الثمن، أو يترك، لإزالة الضرر عنه (3).--------------------------------------------
(1) المذهب: أن الحكم واحد في كلا المسألتين: وهو أن للشفيع أن يأخذ الباقي بقسطه من الثمن، سواء كان التلف بفعل الله تعالى، أو بفعل آدمي، والتفريق بينهما هو على رأي ابن حامد فقط.
انظر: الهداية، 1/ 200، الكافي، 2/ 431، الإنصاف، 6/ 282، الإقناع، 2/ 371.
(2) هو: أبو عبد الله الحسن بن حامد بن علي بن مروان البغدادي، الحنبلي، شيخ الحنابلة في زمانه، صنف: "شرح أصول الدين"، و"أصول الفقه"، و"الجامع في المذهب"، ويقع في نحو أربعمائة جزء، و"شرح الخرقي"، و"تهذيب الأجوبة"، من
أشهر تلامذته: الإمام القاضي أبو يعلى الفراء.
توفي رحمه الله في رجوعه من مكة حاجًا سنة 403 هـ.
انظر: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي، ص، 625، طبقات الحنابلة، 2/ 171، المنهج الأحمد، 2/ 98، شذرات الذهب، 3/ 166.
(3) انظر: المغني، 5/ 347، الشرح الكبير، 3/ 253، المبدع، 5/ 216.
وقد أجاب ابن قدامة في المغني عن وجهة نظر ابن حامد في حكم المسألة الثانية: بأنه لما تعذر على الشفيع أخذ الجميع وقدر على أخذ البعض، كان له أخذه بحصته من الثمن، كما لو تلف بفعل آدمي.
وأما الضرر الحاصل على المشتري فإنما حصل بالتلف، ولا صنع للشفيع فيه، والذي يأخذه الشفيع يؤدي ثمنه، فلا يتضرر المشتري بأخذه.
انظر: المغني، 5/ 347.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)
فَصْل
301 - إذا باع شقصين من دارين، فللشفيع أن يأخذ أحدهما، ويترك الآخر (1).
وإن كانت دار بين ثلاثةٍ، فباع أحدهم حصته، وعفا أحد الآخرين عن شفعته لم يكن للآخر إلا أخذ الكل أو الترك (2).
والفرق: أن الشقصين في دارين لكلٍ منهما حكم مفرد، لا يلزم من ترك أحدهما ترك الآخر، كما لو كان الشفيع فيهما اثنين (3).
بخلاف الثانية فإن الدار لها حكمٌ واحدٌ، بدليل: أنه لو كان الشفيع واحدًا لم يكن له إلا أخذ الكل أو الترك، فكذا ما نحن فيه (4).
فَصْل
302 - إذا كانت دارٌ لثلاثةٍ: اشترى أحدهم نصيب آخر منهم، كان المبيع بين المشتري والشريك نصفين، فإن عفا الشريك للمشتري صح، وإن عفا المشتري لم يصح.
والفرق: أن المشتري ملك ما اشتراه بالشراء، فلم يزل ملكه عنه بالعفو.
والشريك شفيع لم يملك نصيبًا من المبيع، وإنما ملك أن يملك، فزال بالعفو (5).--------------------------------------------
(1) انظر: الهداية، 1/ 200، المقنع، 2/ 266، المحرر، 1/ 366، الروض المربع، 2/ 227.
(2) انظر: المغني، 5/ 366، وقال: (قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على هذا)، الإنصاف، 6/ 276، الإقناع، 2/ 370.
(3) انظر: الكافي، 2/ 422، المغني، 5/ 351، الشرح الكبير، 3/ 253، كشاف القناع، 4/ 150.
(4) انظر: المغني، 5/ 366، الشرح الكبير، 3/ 248، المبدع، 5/ 214، كشاف القناع، 4/ 148.
(5) انظر المسألتين والفرق بينهما في: =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)
فَصْل
303 - إذا أسقط الشفيع حقه من الشفعة قبل البيع لم يسقط (1).
ولو أسقط المشتري حقه من أرش المعيب ورضي به سقط (2).
والفرق: أن الشفيع إنما يستحق بعد البيع، فإسقاطه قبله إسقاط حقٍ لم يثبت له، فلم يؤثر، كإجازة الورثة قبل الموت (3).
بخلاف الثانية: فإن المشتري إنما يملك الرد بتقدير الجهل بالعيب، أما مع علمه والرضا فلا (4).
فَصْل
304 - إذا صالح المشتري الشفيع على ترك الشفعة بعوضٍ لم يصح.
ولو صالح على ترك القصاص بعوضٍ صح.
قلت: وهذه المسألة تقدمت في كتاب / الصلح (5). [36/ب]
فَصْل
305 - دارٌ لثلاثةٍ، باع اثنان منهم نصيبهما من اثنين في حالةٍ واحدة، فللشفيع أخذ الجميع، وله العفو عن أحدهما، وأخذ الآخر (6).--------------------------------------------
= المغني، 5/ 366، الشرح الكبير، 3/ 250، المبدع، 5/ 214، مطالب أولي النهى، 4/ 122.
(1) انظر: الهداية، 1/ 199، المقنع، 2/ 262، الفروع، 4/ 541، الإقناع، 2/ 368.
(2) انظر: الهداية، 1/ 142، الكافي، 2/ 84، الشرح الكبير، 2/ 379، وقال (لا نعلم خلاف ذلك)، الروض المربع، 2/ 175.
(3) انظر: المغني، 5/ 380، الشرح الكبير، 3/ 244، المبدع، 5/ 212، كشاف القناع، 4/ 145.
(4) انظر: الكافي، 2/ 84، الشرح الكبير، 2/ 379، المبدع، 4/ 88، شرح منتهى الإرادات، 2/ 176.
(5) حيث تقدمت هاتان المسألتان والفرق بينهما في الفصل (212).
(6) انظر: المستوعب، 2/ ق، 328/ ب، المبدع، 5/ 216، الإنصاف، 6/ 281، الإقناع، 2/ 371.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)
ولو كان البيعان في زمانين، وعفا عن الأول لم يختص بالثاني، بل يشترك فيه هو والمشتري الأول (1).
والفرق: أن الشفعة تجب بالشركة الموجودة حال البيع، وفي الأولى لم يكن أحد من المشتريين شريكًا حال البيع؛ فلهذا استقل الشريك بالشقصين إن شاء، ويتركهما إن شاء (2).
بخلاف الثانية، فإن المشتري الأول كان شريكًا حين الشراء الثاني، فشارك في الشفعة (3).
فَصْل
306 - إذا أقرَّ مالك الشقص المشفوع: أنه باعه من فلانٍ، فأنكر فلانٌ، وجبت الشفعة (4).
ولو أشار إلى عبده وهو أكبر سنًا منه، وقال: هذا ابني، لم يعتق (5).
والفرق: أنه يستحيل [أن يكون] (6) صادقًا في كونه ابنه، فلما استحال السبب تحقق بطلانه؛ فلذا لم يعتق (7).
بخلاف إقرار البائع؛ لأنه يحتمل أن يكون صادقًا، فلزمه حكم إقراره (8).--------------------------------------------
(1) انظر: المسثوعب، 2/ ق، 328/ أ، المقنع، 2/ 264، الفروع مع تصحيحه، 4/ 456، غاية المنتهى، 2/ 255.
(2) انظر: فروق السامري، ق، 73/ أ.
(3) انظر: المستوعب، 2/ ق، 328/ ب، الشرح الكبير، 3/ 250، مطالب أولي النهى، 4/ 123.
(4) انظر: الكافي، 2/ 428، المحرر، 1/ 367، الإنصاف، 6/ 309، الروض المربع، 2/ 299.
(5) انظر: الهداية، 1/ 235، المقنع، 2/ 478، المحرر، 2/ 3، الإقناع، 3/ 132.
(6) في الأصل (في كونه) والتصويب من فروق السامري، ق، 73/ أ.
(7) انظر: المغني، 9/ 332، الشرح الكبير، 6/ 350، مطالب أولي النهى، 4/ 696.
(8) انظر: المغني، 5/ 323، الشرح الكبير، 3/ 271، كشاف القناع، 4/ 163.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)
قلت: فإن قيل: فما وجه الشبه بين هاتين المسألتين ليحتاج إلى الفرق في المعنى؟.
فالجواب: أنه لما كان البيع في مسألة الشفعة هو سببها، وقد تبين أنه لم يوجد، وقد رتب عليه مقتضىً وهو الشفعة، فكان ينبغي أن تكون مسألة العتق كذلك، فيحكم بعتق العبد، مع أن سببه وهو كونه ابنًا للمعتق غير موجودٍ، فمن هنا اشتبها، وحصل الفرق بما ذكرنا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)
كتاب المساقاة
[فَصْل]
307 - إذا شرط في عقد المساقاة أن تكون أجرة الأُجراء الذين يستعين بهم العامل من الثمرة وسطًا، لم يصح (1).
ولو شرطا في عقد المضاربة أن تكون أجرة الكيَّال والنقَّال من مال المضاربة، صحَّ (2).
والفرق: أنه في المضاربة لم تجر العادة بتولي المضارب لذلك، فكانت أجرة من يعملها من المال.
بخلاف المساقاة، فإن وضعها أن يكون المال من رب المال، والعمل من العامل، فإذا شرط ما ذكرنا وسطًا فقد شرط بعضها على رب المال، فيصير عليه مالٌ وعملٌ، وذلك لا يصح (3).
فَصْل
308 - إذا قال: ساقيتك على هذا البستان بالنصف، على أن أساقيك الآخر بالثلث لم يصح فيهما (4).
ولو ساقاه عليهما، وعيَّن الحصة فيهما صحَّ (5).--------------------------------------------
(1) انظر: المغني، 5/ 404، الشرح الكبير، 3/ 288، الإقناع، 2/ 278، غاية المنتهى، 2/ 182.
(2) انظر: الهداية، 1/ 175، الكافي، 2/ 272، المحرر، 1/ 352، الإقناع، 2/ 257.
(3) انظر: المغني، 5/ 404، الشرح الكبير، 3/ 288.
(4) انظر: الهداية، 1/ 179، المقنع، 2/ 191، الفروع، 4/ 415، الإقناع، 2/ 280.
(5) انظر: الكافي، 2/ 293، المغني، 5/ 396، الشرح الكبير، 3/ 283.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)
والفرق: أنه في الأولى شرط عقدًا في عقدٍ، فلم يصح، كالبيع.
بخلاف الثانية، فإنه عقدٌ واحدٌ لا شرط فيه، وإنما بيَّن الحصص فيهما، كما لو باع شيئين مختلفي الثمن، فإنه يصح، كذا هنا (1).
فَصْل
309 - بقر الدولاب (2) / على رب الأرض [37/أ] وبقر الحرث على العامل (3).
والفرق: أن رب الأرض يجب عليه حفظ الأصل، كسدِّ الحيطان، وإنشاء الدولاب وآلته، فكان عليه ما يديره.
بخلاف بقر الحرث، فإنها من جملة العمل، والعمل على الأكَّار (4) (5).
فَصْل
310 - إذا أخذ رب البذر مثل بذره، وقسما الباقي لم يصح (6).
وفي المضاربة يأخذ رب المال رأس المال، ويقتسمان الباقي (7).--------------------------------------------
(1) انظر: المغني، 5/ 396، الشرح الكبير، 3/ 283.
(2) الدولاب: بضم الدال وفتحها، لفظ معرَّب، وهو آلة يستقى بها بواسطة دابة تديرها.
انظر: القاموس المحيط، 1/ 66، المعجم الوسيط، 1/ 305.
(3) انظر المسألتين في: الكافي، 2/ 294، المحرر، 1/ 355، الإقناع، 2/ 278، الروض المربع، 2/ 213.
(4) الأكَّار: الحرَّاث والزَّراع، اسم فاعل من أَكَرَ الأرض أكرًا، أي: حرثها حرثًا.
انظر: القاموس المحيط، 1/ 365، المصباح المنير، 1/ 17.
(5) انظر الفرق في: المغني، 5/ 401، الشرح الكبير، 3/ 287، المبدع، 5/ 53، كشاف القناع، 3/ 540.
(6) ويأخذ رب البذر الزرع كله؛ لأنه عين ماله، وعليه للعامل أجرة مثله، وتفسد بهذا المزارعة.
انظر: مختصر الخرقي، ص، 76، الكافي، 2/ 297، المحرر، 1/ 355، منتهى الإرادات، 1/ 474.
(7) انظر: مختصر الخرقي، ص، 73، الكافي، 2/ 278، الإقناع، 2/ 265، منتهى الإرادات، 1/ 463.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)
والفرق: أن العامل في المزارعة يستقر ملكه على حصته من الزرع منذ ظهوره، بدليل: أنه لو تلف منه مهما تلف كان الباقي بينهما، وبدليل: وجوب [زكاته] (1) قبل القسمة (2)، وإذا كان كذلك لم يكن لرب المال أن ينفرد منه بمثل بذره ولا بشيءٍ منه.
بخلاف المضاربة، فإن العامل لا يملك فيها شيئًا إلا بعد القسمة (3)، بدليل: أنه لا يلزمه زكاته (4)، ويَجْبرُ الربح [ما تلف] (5) من رأس المال، وإذا لم يملك منها شيئا فهو باقٍ على ملك مالكه، بدليل: أنه تلزمه زكاته (6)، فاختص بملكه دون المضارب، فافترقا (7).
قلت: وذكر لي شيخنا أبو إسحاق الدمشقي (8) فرقًا بين هاتين، وهو:--------------------------------------------
(1) من فروق السامري، ق، 74/ أ.
(2) انظر هذه المسألة في: المغني، 5/ 411، الشرح الكبير، 3/ 289، المبدع، 5/ 54.
(3) في رواية في المذهب، اختارها القاضي، وغيره.
والصحيح في المذهب: أن العامل في المضاربة يملك نصيبه من الربح بظهوره، لا بقسمته.
انظر: الكافي، 2/ 280، المحرر، 1/ 352، الإنصاف، 5/ 445، منتهى الإرادات، 1/ 464.
(4) أي: قبل القسمة، وهو الصحيح في المذهب.
انظر: الكافي، 1/ 279، الشرح الكبير، 1/ 595، الإنصاف، 3/ 16، الإقناع، 2/ 243.
(5) من فروق السامري، ق، 74/ أ.
(6) يدل كلام المصنف هذا على: أنه يلزم رب المال زكاة جميع مال المضاربة أي: رأس المال، والربح كله، وهو قول في المذهب. ضعفه ابن رجب وغيره.
واصحيح في المذهب: أنه إنما يلزم رب المال زكاة رأس ماله ونصيبه من الربح، أما نصيب العامل من الربح فلا يلزم رب المال زكاته؛ لأنه لا يجب على الإنسان أن يزكي مال غيره.
انظر: المغني، 3/ 38 - 39، الفروع، 2/ 337 - 338، القواعد لابن رجب، ص، 392، الإنصاف، 3/ 17، كشاف القناع، 2/ 171.
(7) انظر الفرق في: فروق السامري، ق، 74/أ.
(8) هو: برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن هلال الزرعي الدمشقي، المتوفي سنة 741 هـ، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)
أن البذر في المزارعة يستهلك في الأرض بحيث لا يرجع منه إلى شيءٍ، ثم ينشئ الله تعالى منه بعد استهلاكه في الأرض عينًا أخرى، وهي التي تقع فيها القسمة بين رب المال والعامل، فالبذر وإن كان سببًا في خروج الخارج لكنه استهلك، كما أن عمل العامل جزء وسبب خروج الزرع وقد استهلك، فقد تساوى رب المال والعامل في أن ما كان منهما لم يبق له صورةٌ في الخارج،
فلذلك تساويا، ولم يجز لأحدهما أن يختص على الآخر.
وهذا بخلاف المضاربة، فإن مال رب المال غير مستهلك، بل هو باقٍ لم يتغير، بحيث أي وقتٍ طلب قدر العامل على تنضيضه (1)؛ فلذلك يختص به صاحبه، وما ربح كان لهما.--------------------------------------------
= وقد سبقت ترجمته في قسم الدراسة، ص، 78.
(1) التنضيض: الإظهار، والتحصيل.
انظر: المصباح المنير، 2/ 610، القاموس المحيط، 2/ 345.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)
كتاب الإجارة
[فَصْل]
311 - إذا استأجر أرضًا للزرع فغرقت، وتلف زرعه، انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة (1).
ولو تلف الزرع بحريقٍ أو جرادٍ، لم تنفسخ (2).
والفرق: أن ما تلف به الزرع في الأولى أتلف المعقود عليه أيضًا، فانفسخت لذلك (3).
بخلاف الثانية، فإن المعقود عليه لم يتلف، والمؤجر لا يضمن سلامة الزرع للمستأجر (4).
فَصْل
312 - لا يضمن الأجيرُ الخاص، وهو: المقدر نفعه في [الزمن، ما تلف بفعله. ويضمن الأجيرُ المشترك، وهو: المقدر نفعه] (5) بالعمل، ما تلف بفعله (6).--------------------------------------------
(1) المذهب: أن له الخيار في فسخ العقد، أو إمضائه.
انظر: المغني، 5/ 487، الفروع، 4/ 447، الإنصاف، 6/ 63، الإقناع، 2/ 311.
(2) انظر المسألة في: المصادر السابقة.
(3) انظر: فروق السامري، ق، 74/ أ.
(4) انظر: المغني، 5/ 488، الشرح الكبير، 3/ 339، مطالب أولي النهى، 3/ 671.
(5) من فروق السامري، ق، 74/ ب.
(6) انظر المسألتين في: المقنع، 6/ 216، المحرر، 1/ 358، الفروع، 4/ 449 - 450، منتهى الإرادات، 1/ 492 - 493.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)
والفرق: أن الأجير الخاص يراد منه عملٌ في مدةٍ، فيقع ذلك على السليم والمعيب، فإذا قصَّر ثوبًا فخرقه، فالدق المُخرِّق داخل تحت العقد، فيشتمل عليه الإذن؛ فلذلك لم يلزمه ضمانٌ.
بخلاف المشترك فإنه مستأجر لعملٍ في الذمة/، فلا يقع إلا على السليم [37/ب] فيكون العمل المفسد واقعًا بغير إذنٍ، فيوجب الضمان (1).
فَصْل
313 - إذا استأجر أجيرًا مشتركًا - وقد ذكرناه (2) - فعمل في بيت المستأجر، فتلف العمل بعد فراغه، فله الأجرة (3).
وإن كان العمل في غير بيت المستأجر فتلف، فلا أجرة له (4).
والفرق: أن العمل إذا كان في بيت المستأجر فإنه يتسلم العمل حالًا فحالًا، فيبرأ منه، ويستحق أجرته، كما لو كان التلف بعد سنين (5).
بخلاف ما إذا كان العمل في غير بيت المستأجر، فإنه ليس في يده، فلا يكون الأجير مسلمًا للعمل أولًا فأولًا، ولا يبرأ إلا بتسليم العمل إلى المستأجر (6).--------------------------------------------
(1) انظر: المغني، 5/ 525، الشرح الكبير، 3/ 360، كشاف القناع، 4/ 33.
(2) في الفصل السابق.
(3) جاء في هامش الأصل تعليقًا على هذه المسألة ما نصه: (قوله: فعمل في بيت المستأجر. . . إلخ. الصحيح: أنه لا أجرة له مطلقًا).
وما جاء في هذا التعليق هو الصحيح في المذهب.
وذلك لأنه لم يسلم العمل إلى المستأجر، فلم يستحق عوضه، كالمبيع من الطعام إذا تلف في يد البائع قبل تسليمه.
انظر: المغني، 5/ 534، الفروع، 4/ 450، المبدع، 5/ 110، الإنصاف، 6/ 73 - 74، كشاف القناع، 4/ 34.
(4) انظر المسألة في: المصادر السابقة.
(5) انظر: فروق السامري، ق، 75/ أ.
(6) انظر: المغني، 5/ 534، المبدع، 5/ 110، كشاف القناع، 4/ 34.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
فَصْل
314 - إذا استأجر عبدًا فمات، انفسخت الإجارة فيما بقي (1).
ولو استأجر دارًا فانهدمت، لم تنفسخ الإجارة، بل يثبت للمستأجر خيار الفسخ. في أصح الوجهين (2).
والفرق: أنه بموت العبد تلفت العين المؤجرة، فبطلت الإجارة (3).
بخلاف الدار، فإن عرصتها قائمةٌ ينتفع بها، وإنما انهدامها عيبٌ، فثبت له خيار الفسخ، ولم تنفسخ (4).
فَصْل
315 - إذا استأجر دابةً بعينها ليركبها مسافةً معلومةً، فله أن يُركِبها مثلَه (5).
ولو أراد المؤجر أن يركبه دابةً غيرها، لم يكن له ذلك (6).
والفرق: أن المستأجر ملك منافع الدابة، فله استيفاؤها بنفسه وبغيره، كالدين (7).
بخلاف المسألة الثانية، فإن (8) الذي ملك المستأجر منافعه هو الدابة--------------------------------------------
(1) انظر: الهداية، 1/ 180، المغني، 5/ 453، الشرح الكبير، 3/ 352، كشاف القناع، 4/ 27.
(2) اختاره القاضي، وغيره.
والصحيح في المذهب: أن الإجارة تنفسخ فيما بقي من المدة، كالحكم في المسألة الأولى؛ لأن المنفعة المقصودة منها تعذرت، فأشبه تلف العبد.
انظر: الكافي، 2/ 316، الفروع، 4/ 440، الإنصاف، 6/ 62، الإقناع، 2/ 311.
(3) انظر: المغني، 5/ 453،، الشرح الكبير، 3/ 352، كشاف القناع، 4/ 27.
(4) انظر: المبدع، 5/ 104.
(5) انظر: الكافي، 2/ 335، المغني، 5/ 477، الشرح الكبير، 3/ 336.
(6) انظر: المغني، 5/ 475، الشرح الكبير، 3/ 358.
(7) انظر: المغني، 5/ 477، الشرح الكبير، 3/ 336.
(8) كررت كلمة (فإن) في الأصل، فحذفت المتكرر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)