المقدمة في الأصول - ابن القصار - ت السليماني (ابن القصار)القسم: أصول الفقه
الكتاب: المقدمة في الأصول
المؤلف: أبو الحسن علي بن عمر بن القصار المالكي (ت 397 هـ)
قرأها وعلق عليها: محمد بن الحُسين السُّليماني
الطبعة: الأولى، 1996 م
الناشر: دار الغرب الإسلامي - تونس
عدد الصفحات: 206
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 27 ذو الحجة 1442
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
المقدمة في الأصول
للإمام أبي الحسين علي بن عمر بن القصار المالكي
المتوفى سنة 397
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)
بسم الله الرحمن الرحيم
وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
قال القاضي الجليل أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد المالكي البغدادي رحمه الله.
سألتموني ـ أرشدكم الله ـ أن اجمع لكم ما وقع إلي من الأدلة في مسائل الخلاف بين مالك بن أنس رحمه الله وبين من خالفه من فقهاء الأمصار ـ رحمة الله عليهم ـ وأن أبين ما علمته من الحجج في ذلك.
وأنا أذكر لكم جملة من ذلك بمشيئة الله وعونه، لتعلموا أن مالكا رحمه الله كان موفقا في مذهبه، متبعا لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
وإجماع الأمة والنظر الصحيح، وأن الله خصه بحسن الاختيار ولطيف الحكمة، وجودة الاعتبار، والله تعالى يوفقني وإياكم لما يقرب إليه، ويزلف لديه.
وقد رأيت أن أقدم لكم بين يدي المسائل جملة من الأصول التي وقفت عليها من مذهبه، وما يليق به مذهبه، وأن أذكر لكل أصل نكتة ليجمع لكم الأمران جميعا، أعني: علم أصوله ومسائل الخلاف من فروعه، إن شاء الله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
باب الكلام في اختلاف وجوه الدلائل
اعلم أن للعلوم طرقا منها جلي وخفي، وذلك أن الله تبارك وتعالى لما أراد أن يمتحن عباده وأن يبتليهم فرق بين طرق العلم وجعل منها ظاهرا جليا، وباطنا خفيا، ليرفع الذين أويوا العلم كما قال عز وجل: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11].
والدليل على أن ذلك كذلك: هو ان الدلائل لو كانت كلها جلية ظاهرة، لم يقع التنازع وارتفع الخلاف، ولم يحتج إلى تدبر، ولا اعتبار ولا تفكر، ولبطل الابتلاء ولم يحصل الامتحان، ولا كان للشبهة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
مدخل ولا وقع شك ولا حسبان ولا ظن، ولا وجد جهول؛ لأن العلم كان يكون طبعا، وهذا فاسد، فبطل أن تكون العلوم كلها جلية.
ولو كانت كلها خفية لم يتوصلغلى معرفة شيء منها، إذ الخفي لا يعلم بنفسه؛ لأنه لو علم بنفسه لكان جليا، وهذا فاسد أيضا، فبطل أن تكون كلها خفية.
وقد قال الله عز وجل: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} … إلى قوله: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [أل عمران: 7].
وقال عز وجل: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء " 83].
وإذا بطل أن يكون العلم كله جليا، وبطل أن يكون كله خفيا، ثبت أن منه جليا ومنه خفيا، وبالله التوفيق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
باب الكلام في وجوب النظر
وجوب النظر والاستدلال هو مذهب مالك رحمه الله في سائر أهل العلم، لأنه قد استدل في مسائل باستدلالات، واحتج بقيالسات، ومن الناس من ينفيه.
والدليل على وجوبه أنه إذا ثبت أن في الدلائل جليا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
وخفيا، فلا بد من النظر؛ لأن في تركه امتناعا من الوصول إلى معرفة الخفي منها، وذلك غير جائز، فدل على وجوبه.
وقد دل الله تعالى على وجوب النظر والاستدلال والتفكر ولاعتبار في آيات كثيرة من كتابه فقال عز وجل: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} [الغاشية: 17].
وقال عز وجل: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} [الأنبياء: 44]
وقال تبارك وتعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}. [غافر: 81].
وقال عز وجل: {إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ}. [سبأ: 46].
وقال عز وجل محتجا على من أنكر البعث والإعادة: {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ} [يس:77 ـ 80].
ومثال ذلك في آيات كثيرة، وفي هذا وجوب النظر وصحته، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
باب الكلام في إبطال التقليد من العالم للعالم
ومذهب مالك ت رحمه الله إبطال التقليد من العالم للعالم، وهو قول جماعة من الفقهاء، وأجازه بعضهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
والدليل على منعه: أنه إذا ثبت النظر، ووجب الرجوع إلى الاستدلالات، ففيه فساد تقليد من لا يعلم حقيقة قوله، ووجب الرجوع إلى الأصول وما أودع فيها من المعاني التي تدل على الفروع وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، قال الله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء:59]، يريد إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فلم يردهم عند التنازع إلى غير ذلك.
ويدل على إبطال التقليد من غير حجة ما قال الله تعالى حكاية
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
عن قوم على طريق الذم لهم والإنكار عليهم {إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ} [الزخرف: 23 ـ 24].
وقال عز وجل: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170].
فذم الله تعالى على ترك اتباع الحجة والتقليد بغير حجة، فدل على صحة ما قلناه والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
باب القول فيما يجوز فيه التقليد
فمما يجوز عند مالك رحمه الله في مثله التقليد للعامي مما ليس للعالم فيه فيه طريق إلا أن يكون من اهله، يجوز عند مالك رحمه الله أن يقلد القائف في إلحاق الولد بمن يلحقه إذا كان القائف عدلا في دينه بصيرا بالقيافة؛ لأنه علم قد خصهم الله عز وجل به
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
والدليل على ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة مجزز المدلجي وقوله لما رأى أقدام زيد وأسامة: إن بعض هذه الأقدام من بعض، فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره لعائشة رضي الله عنها؛ والنبي صلى الله عليه وسلم لا يسر إلا بالحق.
وقد روى ابن نافع عن مالك أنه لا يقبل إلا من عدلين قائفين ذكرين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
ويجوز تقليد التجار في تقويم المتلفات، ويكفي في ذلك واحد إلا أن تتعلق القيمة بحد، فلا بد من اثنين لمعرفتهم بذلك وطول دربتهم به.
قال القاضي رحمه الله وقد وجدت في موضع أنه لا يجوز في كل تقويم إلا اثنان وإنما جاز تقليده في ذلك لأنه علم يختصون به، والضرورة تدعو إليه، فجاز قبول قولهم فيه.
ويجوز تقليد القاسم إذا قسم شيئا بين اثنين على ما رواه ابن نافع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
عن مالك مالك رحمه الله وهذا كما يقلد المقوم في أوروش الجنايات لمعرفته بذلك.
قال القاضي أبو الحسن: وكان الشيخ أبو بكر بن صالح الأبهري رحمه الله قال لي قديما: يجب أن يكونا نفسين، ثم رجع عن ذلك.
وروى ابن القاسم عن مالك أنه لا يقبل قول القاسم فيما قسم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
وإن كان معه آخر، قال: لأنه يشهد على فعل نفسه كالحاكم، إلا أن يكون الحاكم أرسلهما فيقبل شهادتهما.
ويجوز تقليد الخارص فيما يخرصه ويكفي في ذلك واحد، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث ابن رواحة على الخرص وحده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
ويجوز تقليد الراوي فيما يرويه إذا كان عدلا، لأن الراوي لا يلحقه نهمة فيما يرويه، كما يلزم ذلك الراوي نفسه، وكذلك الشاهد فيما يشهد به، إلا أن الشهادة باثنين عدلين، والأخبار يقبل فيها الواحد العدل، حرا كان أو عبدا، ذكرا كان أو أنثى.
ويجوز تقليد الطبيب فيما يرد إليه من علم الجراح وغيرها مما لا يعلم إلا من جهته للضرورة إلى ذلك.
ويجوز تقليد الملاح إذا خفيت الدلائل في جهة القبلة على الذين يركبون معه إذا كان عدلا وكانت عادته جارية بمسيره في الماء والبحار، للضرورة إليه.
وكذلك كل من كانت عادته في الصحراء يجوز تقليدهم في القبلة لمعرفتهم بها وأنه لا يمكن كل أحد تعاطيه ولا معرفته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
وكذلك من هو في البادية يجوز تقليده في القبلة إذا كان عارفا بالصلاة وكان عدلا في دينه لمداومتهم مشاهدة جهة القبلة ودلائلها، والضرورة إليهم في ذلك عند خفاء دلائلها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
باب القول في تقليد العامي للعالم
قال القاضي رحمه الله: فأما تقليد العامي للعالم فجائز عند مالك رحمه الله في الجملة والأصل فيه قول الله عز وجل: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء:7].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
وأيضا قوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83].
وهذا ما لا خلاف فيه نعلمه، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)