Arabic source text

📘 ইবত্বালুত তাওয়ীলাত - ত্বা গিরাাস (আল-কাদী আবু ইয়ালা ইবনুল ফাররা - মৃত্যু 458 হিজরী)

📘 إبطال التأويلات - ط غراس (القاضي أبو يعلى ابن الفراء - ت 458 هـ)

📘 ইবত্বালুত তাওয়ীলাত - ত্বা গিরাাস (আল-কাদী আবু ইয়ালা ইবনুল ফাররা - মৃত্যু 458 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
113 - وروى أبو القسم عبيد الله بن أحمد الصيرفي(1) فيما خرَّجه من أخبار الصفات بإسناده: عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رأيت ربي في منامي" وذكر الخبر.
اعلم أن الكلام في هذا الخبر يتعلق به فصول:
أحدها: جواز إطلاق الصورة عليه، وقد تقدم الكلام في ذلك.
الثاني: جواز رؤيته في منامه، وهذا غير ممتنع في حق النبي صلى الله عليه وسلم وفي حق غيره من المؤمنين.

114 - وقد نص أحمد على هذا فيما رواه عبد الله: سمعت أبي يقول: رأيت رب العزة في النوم فقلت: يا رب ما أفضل ما تقرب به المتقربون إليك؟ قال فقال: كلامي يا أحمد، قلت يا رب، بفهمٍ أو بغير فهم؟ قال: بفهمٍ--------------------------------------------
= والحاكم (1/ 521) عن محمد بن سعيد بن سويد حدثني أبي عن عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل به.
وأعله ابن خزيمة فقال: وهذا الشيخ سعيد بن سويد لست أعرفه بعدالة ولا جرح، وعبد الرحمن بن إسحاق هذا هو أبو شيبة الكوفي ضعيف الحديث، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ. اهـ
وقال ابن عدي: وهذا له طرق قوله "رأيت ربي في أحسن صورة" واختلفوا في أسانيدها، فرأيت أحمد بن حنبل صحح هذه الرواية التي رواها موسى بن خلف عن يحيى بن أبي كثير حديث معاذ بن جبل، قال: هذا أصحها اهـ.
وانظر المزيد من الكلام على الحديث وطرقه في الإصابة (2/ 405 - 407).
(1) هو عبيد الله بن أبي الفتح - واسمه أحمد بن عثمان بن الفرج، يكنى أبا القاسم الصيرفي وهو الأزهري ويعرف بابن السوادي.
قال الخطيب: وكان أحد المكثرين من الحديث كتابة وسماعًا، ومن المعنيين به والجامعين له، مع صدق وأمانة، وصحة واستقامة، وسلامة مذهب وحسن معتقد، ودوام درس للقرآن، ولد سنة 355 هـ ومات سنة 435 هـ.
(تاريخ بغداد (10/ 385)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

وبغير فهم(1).
فأخبر عن نفسه بالرؤية فدلَّ على جوازه.

115 - والوجه في جوازه: ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رؤيا الرجل الصالح، جزءٌ من ستةٍ وأربعين جزءًا من النبوة"(2).
فوجه الدلالة أنه أخبر أن الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، وما كان من النبوة لا يكون إلا حقًّا، ولا يكون باطلًا، فوجب أن تكون رؤية الله حقا(3).--------------------------------------------
(1) رواه ابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد" (ص 434) باب ذكر المنامات التي رآها أحمد ابن حنبل.
وسيأتي الكلام على هذه المسألة.
(2) أخرجه البخاري (12/ 404) ومسلم (4/ 1773) عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا به، لكن قال في رواية مسلم: جزء من خمس وأربعين جزءًا.
وتابعه أبو صالح عن أبي هريرة، أخرجه مسلم (4/ 1774).
وتابعهما أبو سلمة عن أبي هريرة، أخرجه مسلم (4/ 1774).
وتابعهم همام بن منبه عن أبي هريرة، أخرجه مسلم (4/ 1774).
(3) تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن هذه المسألة في كتابه "تلبيس الجهمية" فقال في معرض بيانه للوهم والخيال ومطابقته للحقيقة:
وقد يكون التوهم والتخيل مطابقًا من وجه دون وجه، فهو حق في مرتبته، وإن لم يكن مماثلًا للحقيقة الخارجة مثل ما يراه الناس في منامهم. وقد يرى في اليقظة من جنس ما يراه في منامه. فإنه يرى صورًا وأفعالًا، ويسمع أقوالًا، وتلك أمثال مضروبة لحقائق خارجية، كما رأى يوسف سجود الكواكب والشمس والقمر له، فلا ريب أن هذا تمثله وتصوره في نفسه، وكانت حقيقته سجود أبويه وأخوته، كما قال: {يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} [يوسف: 100]، وكذلك رؤيا الملك التي عبرها يوسف حيث رأى السنبل بل والبقرة، فتلك رآها متخيلة متمثلة في نفسه وكانت حقيقتها وتأويلها من الخصب والجدب. فهذا التمثل والتخيل حق وصدق في مرتبته بمعنى أن له تاويلًا صحيحًا يكون مناسبًا له ومشابهًا له من بعض الوجوه، فإن تأويل الرؤيا مبناها على القياس والاعتبار =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

ولأنه إجماع أهلُ الأعصار، وذلك أنّ عصرًا بعد عصر من لدن التابعين--------------------------------------------
= والمشابهة والمناسبة. ولكن من اعتقد أن ما تمثل في نفسه وتخيل من الرؤيا هو ممائل لنفس الموجود في الخارج، وأن تلك الأمور هي بعينها رآها فهو مبطل، مثل من يعتقد أن نفس الشمس التي في السماء والقمر والكواكب انفصلت عن أماكنها وسجدت ليوسف، وأن بقرًا موجودة في الخارج سبعًا سمانًا أكلت سبعًا عجافًا: فهذا باطل.
وإذا كان كذلك فالإنسان قد يرى ربه في المنام ويخاطبه، فهذا حق في الرؤيا، ولا يجوز أن يعتقد أن الله في نفسه مثل ما رأى في المنام، فإن سائر ما يُرى في المنام لا يجب أن يكون مماثلًا، ولكن لابد أن تكون الصورة التي رآه فيها مناسبة ومشابهة لاعتقاده في ربه، فإن كان إيمانه واعتقاده مطابقًا أتى من الصور وسمع من الكلام ما يناسب ذلك، وإلا كان بالعكس. قال بعض المشايخ: إذا رأى العبد ربه في صورة كانت تلك الصورة حجابًا بينه وبين الله. وما زال الصالحون وغيرهم يرون ربهم في المنام ويخاطبهم، وما أظن عاقلًا ينكر ذلك، فإن وجود هذا مما لا يمكن دفعه، إذا الرؤية تقع للإنسان بغير اختياره، وهذه مسألة معروفة، وقد ذكرها العلماء من أصحابنا وغيرهم في أصول الدين، وحكوا عن طائفة من المعتزلة وغيرهم إنكار رؤية الله، والنقل بذلك متواتر عمن رأى ربه في المنام، ولكن لعلهم قالوا: لا يجوز أن يعتقد أنه رأى ربه في المنام فيكونون قد جعلوا مثل هذا من أضغاث الأحلام، ويكونون من فرط سلبهم ونفيهم نفوا أن تكون رؤية الله في المنام رؤية صحيحة كسائر ما يرى في المنام. فهذا مما يقوله المتجهمة، وهو باطل مخالف لما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها، بل ولما اتفق عليه عامة عقلاء بني آدم، وليس في رؤية الله في المنام نقص ولا عيب يتعلق به -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَي-، وإنما ذلك بحسب حال الرائي وصحة إيمانه وفساده، واستقامة حاله وانحرافه. وقول من يقول ما خطر بالبال أو دار في الخيال فالله بخلافه، ونحو ذلك، إذا حمل على مثل هذا كان محملًا صحيحًا، فلا نعتقد أن ما تخيله الإنسان في منامه أو يقظته من الصور أن الله في نفسه مثل ذلك، فإنه ليس هو في نفسه خلاف ما يتخيله ويتصوره في منامه ويقظته، وإن كان ما رآه مناسبًا مشابهًا لها، فالله تعالى أجل وأعظم اهـ (تلبيس الجهمية (1/ 72 - 74)).
وقال في "الوصية الكبرى" (ص 27 - بتحقيقنا) وهي في مجموع الفتاوى (3/ 390): وقد يرى المؤمن ربه في المنام في صور متنوعة على قدر إيمانه ويقينه، فإذا كان إيمانًا صحيحًا لم يره إلا في صورة حسنة، وإذا كان في إيمانه نقص رأى ما يشبه إيمانه، ورؤيا المنام لها حكم غير رؤيا الحقيقة في اليقظة، ولها تعبير وتأويل لما فيها من الأمثال المضروبة للحقائق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

ومن بعدهم يخبر أنه رأى ربه، ولا ينقل عن أحد من أهل العصر الإنكار عليه فدلَّ سكوتهم على جواز ذلك.

116 - من ذلك رقبة بن مسقلة(1) قال: رأيت رب العزة في المنام فقال: لأكرمِنَّ مثوى سليمان يعني التيمي.

117 - وعن عطاء السليمي(2) أنه رأى ربه في المنام فقال: ما هذا الخوف الشديد الذي تخافني، ألم تعلم أني أرحم الراحمين؟

118 - وعن حمزة بن حبيب الزيات(3) أنه رأي في المنام كأنه عُرض على الله فقال له: إقرأ القرآن كما علَّمتك، وذكر القصة بطولها.
ولا يصح حمل ذلك على أنهم رأوا بشارة ربهم لأن في الأخبار ما يسقط ذلك وهو قوله لأكرمَنَّ مثوى سليمان، وقوله ما هذا الخوف، وقوله اقرأ.
الثالث: جواز الإتيان عليه، وهذا غير ممتنع إطلاقه إذا لم يوصف بالانتقال، ومثل هذا قوله {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] يجوز إطلاقه هذه الصفة عليه لا على وجه الانتقال والحدوث، وإن كان حرف--------------------------------------------
(1) رقبة بن مصقلة (ويقال مسقلة كما وقع في صحيح مسلم) العبدي أبو عبد الله قال عبد الله ابن أحمد عن أبيه شيخ ثقة من الثقات مأمون، وقال يحى: ثقة، وكذا قال النسائي والعجلي، وكان صديقا لسليمان التيمي (التهذيب 3/ 286).
(2) عطاء السليمي الزاهد المشهور، قال ابن أبي حاتم (6/ 340): رأى عبد الله بن غالب، بايع ابن الأشعث، روى عنه نوح بن قيس، سمعت أبي يقول ذلك اهـ. ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وترجم له أبو نعيم في الحلية (6/ 215 - 226).
(3) حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات القارئ أبو عمارة الكوفي، قال ابن معين ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان رجلًا صالحًا عنده أحاديث وكان صدوقًا، وقال الساجي والأزدي: يتكلمون في قراءته: وينسبونه إلى حالة مذمومة فيه وهو في الحديث صدوق سيء الحفظ ليس بمتقن في الحديث، وقال الحافظ: صدوق زاهد ربما وهم. (التهذيب 3/ 27 - 28).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

"ثم" يقتضي ذلك في اللغة، وكذلك قوله "ينزل الله إلى السماء الدنيا" يجوز إطلاق ذلك من غير انتقال وشغل مكان(1).
فإن قيل: قوله "في أحسن صورة" معناه بأحسن صورة، فتكون الفاء بمعنى الباء، ويكون معنى الإتيان فعله وإظهاره له، ومنه قوله تعالى {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ} [النحل: 26] معناه إظهار فعله، وكذلك قوله {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة: 210] معناه بظلل.--------------------------------------------
(1) الواجب على المسلم التعبير عن الحق بالألفاظ الشرعية، خصوصًا فيما يتعلق بصفات الباري سبحانه وأسمائه، ولفظ "الحركة والانتقال" لم يرد في الكتاب والسنة، فالإمساك عن ذكره، هو الموافق للحق والصواب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
وأما لفظ "الزوال" و"الانتقال" فهذا اللفظ مجمل، ولهذا كان أهل الحديث والسنة فيه على أقوال: عثمان بن سعيد الدرامي وغيره أنكروا على الجهمية قولهم: إنه لا يتحرك. وذكروا أثرًا: أنه لا يزول، وفسروا الزوال بالحركة، فبين عثمان بن سعيد أن ذلك الأثر إن كان صحيحًا لم يكن حجة لهم، لأنه في تفسير قوله (الحي القيوم) ذكروا عن ثابت: دائم باق لا يزول عما يستحقه. كما قال ابن إسحاق: لا يزول عن مكانته. (قلت) والكلبي بنفسه الذي يروي هذا الحديث وهو يقول: (استوى على العرش)، واستقر. ويقول: (ثم استوى إلى السماء) صعد إلى السماء. وأما "الانتقال" فابن حامد وطائفة يقولون: ينزل بحركة، وانتقال. وآخرون من أهل السنة كالتميمي من أصحاب أحمد أنكروا هذا، وقالوا: بل ينزل بلا حركة وانتقال.
وطائفة ثالثة، كابن بطة وغيره يقفون في هذا. وقد ذكر الأقوال الثلاثة القاضي أبو يعلى في "كتاب اختلاف الروايتين والوجهين" ونفي اللفظ بمجمله. والأحسن في هذا الباب مراعاة ألفاظ النصوص: فيثبت ما أثبت الله ورسوله باللفظ الذي أثبته، وينفي ما نفاه الله ورسوله كما نفاه وهو أن يثبت النزول والإتيان والمجيء وينفي المثل والسمي والكفؤ والند.
وقد صرح طوائف منهم بالحركة كما صرح بذلك طوائف من أئمة الحديث والسنة، وصرحوا بأنه لم يزل متكلمًا إذا شاء، وأن الحركة من لوازم الحياه، وقد صرح بالحركة من صرح من الفلاسفة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

قيل: هذا غلطٌ لوجوه، أحدها: أن إظهار فعله وتدبير ملكه عام في كل الأزمان والأحوال، فلا فائدة بتخصيصه في تلك الليلة التي أسرى به. اهـ
والثاني: إن جاز تأويله على إتيان الأفعال والملك، جاز حمل قوله: "إنكم ترون ربَّكم يوم القيامة" على رؤية أفعاله وملكه، وقد أجمعنا ومثبتوا الصفات على خلاف ذلك.
الثالث: أنه وصفه بالصورة ووضع الكف بين كتفيه، وهذه الصفة لا تتصف بها الأفعال والملك، فأما قوله {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ} [النحل: 26] فالمراد به أفعاله، لأن في الآية ما دلَّ عليه، وهو خراب الديار بقوله {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ} [النحل: 26](1).
وأما قوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة: 210] المراد به الذات على أصولنا، لأن حمله على الأمر يُسقط فائدة التخصيص بذلك اليوم، لأن أمره سابق لإتيانه، ولأن إنْ جاز حمله على هذا، جاز حمل قوله "إنكم ترون ربكم يوم القيامة" على رؤية أمره وملكه.

119 - فإن قيل: فقد روي عن ابن عباس في قوله {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} قال: يأتيهم بوعده ووعيده.
قيل له: ولم يقل إنه لا يأتي ذاته، فيحتمل أن يكون تأتي ذاته بوعده--------------------------------------------
(1) أخرج ابن جرير (14/ 67) عن قتادة في هذه الآية قوله: إي والله، لأتاها أمر الله من أصلها فخر عليهم السقف من فوقهم، والسقف أعالي البيوت، فأتفكت بهم بيوتهم فأهلكهم الله ودمرهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون. وإسناده حسن.
قال ابن جرير: وقال آخرون: عني بقوله (فخر عليهم السقف من فوقهم) يقول: عذابٌ من السماء لما رأوه استسلموا وذلوا.
قال: وأولي القولين بتأويل الآية قول من قال معنى ذلك: تساقطت عليهم سقوف بيتهم، إذ أتى أصولهم وقواعدها أمر الله فأتفكت بهم منازلهم، لأن ذلك هو الكلام المعروف من قواعد البنيان وخر السقف، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر الأعرف منها، أولى من توجيهها إلى غير ذلك، ما وجد إليه سبيل. اهـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

ووعيده وهكذا قوله {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر: 22] معناه مجيء ذاته، لأن حمله على مجيء الأمر والملك يُسقط فائدة التخصيص بذلك اليوم، لأن أمره سابق، ولأن هذا يوجب تأويل "ترون ربكم"، ولأنه ليس في حمله على ظاهره ما يُحيل صفاته لأنَّا لا نثبت مجيئ انتقال، بل نثبت مجيئًا غير معقول، كما أثبتنا ذاتًا ونفسًا ووجهًا ويدًا(1).

120 - وقد قال أحمد في رواية حنبل في قوله {وَجَاءَ رَبُّكَ} قال: قدرته قال أبو إسحاق بن شاقلا هذا غلط من حنبل لا شك فيه، وأراد أبو إسحاق بذلك أن مذهبه حمل الآية على ظاهرها في مجيئ الذات هذا ظاهر كلامه والله أعلم.

121 - وقد قال أحمد في رواية أبي طالب {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ} [البقرة: 210] {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22] فمن قال أن الله لا يرى فقد كفر وظاهر هذا أن أحمد أثبت مجيئ ذاته، لأنه احتج بذلك على جواز رؤيته، وإنما يحتج بذلك على جواز رؤيته إذا كان الإتيان والمجيئ مضافًا إلى الذات.--------------------------------------------
(1) وهو الصواب الذي عليه أئمة السلف، وجمهور الأمة، واختاره ابن جرير في تفسيره (2/ 191) فقال: وأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من وجه قوله {فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} إلى أنه من صلة فعل الرب عز وجل، وأن معناه هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام وتأتيهم الملائكة.
قال: ثم اختلف في صفة إتيان الرب تبارك وتعالى الذي ذكره في قوله {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} فقال بعضهم: لا صفة لذلك غير الذي وصف به نفسه عز وجل من المجيء والإتيان والنزول، وغير جائز تكلف القول في ذلك لأحد إلا بخبر من الله عز وجل أو من رسول مرسل، فأما القول في صفات الله وأسمائه، فغير جائز لأحد من جهة الاستخراج إلا بما ذكرنا. اهـ
ولا شك في صحة هذا القول، وهو من القواعد الثابتة لأهل السنة والجماعة، أنهم لا يتكلمون في أسماء الله وصفاته إلا بقول الله تعالى وقول الرسول صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

‌‌[حديثٌ آخر في هذا المعنى في ألفاظه زيادة]

122 - رواه أبو بكر الخلال عن الحسن بن ناضح الخلال قال نا الأسود بن عامر شاذان قال نا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم "رأى ربه جل ثناؤه جعدًا قططًا أمرد في حلة حمراء"(1).--------------------------------------------
(1) حديث منكر، أخرجه ابن عدي في "الكامل" (2/ 677) ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (1/ 36) واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (2/ 512 - 513) مختصرًا والبيهقي في "الأسماء" (ص 444 - 445) عن شاذان به، لكن فيه: حلة خضراء، بدل حمراء.
ورواه ابن عدي في الكامل (2/ 677) وابن الجوزي في "العلل" (1/ 35) والخطيب في "تاريخه" (11/ 214) عن عبد الصمد بن حسان عن حماد به وفيه: عليه حلة حمراء.
ووقع في العلل والتاريخ: ابن كيسان، وهو خطأ، وابن حسان له ترجمة في الجرح لابن أبي حاتم (6/ 51) وقال عن أبيه: صالح الحديث صدوق. ووقع في الكامل المطبوع: ابن كيان، وهو من تحريفات الناشرين للكتاب التي لا تعد.
ورواه ابن عدي عن الحسين بن يحيى بن كثير عن أبيه عن حماد به. وسيكرره المصنف من طرق عن شاذان.
قال ابن عدي: قال لنا ابن أبي داود: روى هذا الحديث شاذان وإبراهيم بن أبي سويد وعفان وعبد الصمد بن حسان عن حماد، ورواه الحكم بن أبان عن زيرك عن عكرمة، وهو غريب اهـ.
وقد اتهم حماد بن سلمة بهذا الحديث، وليس ذلك بصحيح.
قال ابن عدي (2/ 676) حدثنا ابن حماد حدثنا أبو عبد الله محمد بن شجاع الثلجي أخبرني الصفات - حتى خرج خرجةً إلى "عبادان" فجاء وهو يرويها، فلا أحسب إلا شيطانا خرج إليه في البحر فألقاها إليه.
قال أبو عبد الله: سمعت عباد بن صهيب يقول: إن حماد بن سلمة كان لا يحفظ، فكانوا يقولون إنها دُسَّت في كتبه، وقد قيل: إن ابن أبي العوجاء كان ربيبه فكان يدسُّ في كتبه هذه الأحاديث اهـ.
هكذا اتهم الثلجي الكذاب حماد رحمه الله، فدافع عنه ابن عدي بقوله: وأبو عبد الله بن الثلجي كذاب وكان يضع الحديث ويدسه في كتب أصحاب الحديث بأحاديث كفريات فهذه الأحاديث من تدسيسه. اهـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= قال الذهبي في الميزان (1/ 593) بعد نقله لكلام ابن الثلجي: قلت: ابن الثلجي ليس بمصدق على حماد وأمثاله، وقد اتهم! نسأل الله السلامة. اهـ
والثلجي هذا جهمي ضال، قال الذهبي في ميزانه (3/ 577): قال ابن عدي: كان يضع الحديث في التشبيه ينسبها إلى أصحاب الحديث يسابهم بذلك.
قلت (أي الذهبي): جاء من غير وجهٍ أنه كان ينال من أحمد وأصحابه. ويقول: أيش قام به أحمد؟! قال المروزي: أتيته ولُمْتُه فقال: إنما أقول: كلام الله كما أقول: سماء الله وأرض الله.
وكان يقول: أصحاب أحمد بن حنبل يحتاجون أن يذبحوا!!
ويقول: عند أحمد بن حنبل كتب الزندقة!
وتعرض الدارمي في "النقض على المريسي" له، ورد عليه في مواطن كثيرة من كتابه. ولا تعجب بعد هذا من دفاع إمام الجهمية في عصرنا، الكوثري الهالك عن إمامه هذا بقوله في تعليقه على كتاب "الأسماء" للبيهقي وهو يرد على ابن عدي قوله (أبو عبد الله الثلجي كذاب): وهذا غاية في التجرؤ وهكذا يكون من تحمسهم في الباطل! (يعني أصحاب الحديث) والثلجي إمام من أئمة المسلمين! وكان من بحور العلم آية في الورع، لكن الهوى يقتل صاحبه، وقد كشفت الستار عن وجه هذا التجرؤ في غير كتاب، وقد سبق بعض ما يتعلق بهذا، والعقيلي على تعنته لم يذكره في الضعفاء، ولابن عدي نزوات تقضي على نفسه! ".
ثم انظر إليه وهو يهجم على حماد بن سلمة: وأحاديث حماد بن سلمة في الصفات تحتوي على غرائب تحتاج إلى تدوين كتاب خاص، راجع تكملة الرد على النونية (ص 96)، والدفاع عن حماد بن سلمة ومحاولة تصحيح مثل هذا الحديث لا يصدر إلا ممن لا يعي ما يقول! فتبًّا لعقل يستسيغ الوثنية في الإسلام!! ويحاول الدفاع عن ضعفاء الأحلام، بعد وضوح العلل وتبين الخلل فيما يتمسك به أهل الزلل والله سبحانه هو الهادي. اهـ
أقول: الله حسيبك فيما سطرته في ذم السلف وأهل الحديث وتنقصهم ورميهم بالوثنية وقصور العقل والجهل، وغيرها من الصفات التي أنت وأتباعك أحق بها وأهلها.
فالحاصل أن حماد بن سلمة بريء من عهدة هذا الحديث، وقيل إن عكرمة أخطأ فيه. قال البيهقي: وقد حمل غيره (يعني ابن عدي) من أهل النظر في هذه الرواية على عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما، وزعم أن سعيد بن المسيب تكلم فيه، وكذلك عطاء وطاووس ومحمد بن سيرين، وكان مالك بن أنس لا يرضاه. ومسلم بن الحجاج لم يحتج به في الصحاح. اهـ
قلت: وكلامه فيه نظر، فقد دافع عن عكرمة الحافظ في التقريب، بقوله: ثبت عالم =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

123 - ونا أبو القسم عبد العزيز بن أحمد قال نا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت قال نا أبو عمر حمزة بن القسم الهاشمي نا عمر بن مدرك أبو حفص القاضي نا محمد بن الوليد مولى بني هاشم قال نا شاذان قال نا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت ربي عز وجل في حلة خضراء في صورة شاب عليه تاج يلمع منه البصر".

124 - ونا أبو القاسم عبد العزيز قال أخبرني أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك في الإجازة وقرأته على أبي قال نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال ثنا عبد الرزاق نا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني ربي عز وجل الليلة في أحسنِ صورةِ -يعني في النوم- فقال لي: يا محمد، هل تدري فيم--------------------------------------------
= بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة.
وقد احتار الدارمي رحمه الله في علة هذا الحديث فقال في "النقض" (ص 163): والله أعلم بهذا الحديث وعلته، غير أني أستنكره جدًّا، لأنه يعارض حديث أبي ذر أنه قال لرسول صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ فقال: "نور أنى أراه" ويعارضه قول عائشة رضي الله عنها: من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية وتلت (لا تدركه الأبصار) فهذا هو الوجه عندنا فيه اهـ.
والحديث فيه عنعنة قتادة وهو مدلس، فلعلها هي العلة، والله أعلم.
وللحديث طريق أخرى موقوفة على ابن عباس.
فقد أخرج البيهقي في الأسماء (ص 444) عن إبراهيم بن الحكم بن أبان حدثني أبي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل: هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ قال: نعم، رآه كأن قدميه على خضرة دونه ستر من لؤلؤ، فقلت: يا ابن عباس أليس يقول الله عز وجل {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} قال: لا أم لك! ذاك نوره الذي هو نوره، إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء.
ثم نقل البيهقي عن ابن معين، تضعيفه لابراهيم بن الحكم بن أبان.
وهو ضعيف عند جمهور المحدثين (انظر التهذيب).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

يختصم الملأ الأعلى؟ قال قلت: لا، قال: "فوضَعَ يده بين كتفي، حتى وجدتُ بَردهَا بين ثديي"(1).

125 - وأخرج إلي أبو القاسم عبيد الله بن أحمد في جملة أخبار الصفات: قال نا أحمد بن محمد الرازي قال نا حمزة بن القسم قال نا أبو حفص عمر بن مدرك قال نا محمد بن الوليد مولى بني هاشم بغدادي قال نا شاذان قال نا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رأيت ربي عز وجل في حلة خضراء في صورة شاب عليه تاج يلمع منه البصر".

126 - وقال أيضًا: نا محمد بن العباس قال نا أبو الطيب محمد بن القسم الكوفي قال نا أحمد بن زهير بن حرب قال نا إبراهيم بن محمد عن عروة قال نا شاذان قال نا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت ربي عز وجل جعدًا أمرد عليه حلة خضراء".

127 - ونا أبو محمد الحسن بن محمد في جملة أخبار الصفات: نا يوسف بن عمر قال نا إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن داود العطار قال نا أبو الفضل محمد بن أبي هرون الوراق قال نا أحمد بن محمد بن يحيى ابن سعيد القطان قال نا أسود بن عامر قال نا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت ربي جعدًا أمرد عليه حلة خضراء".

128 - وأنا أبو محمد الحسن بن محمد قال أجاز لنا علي بن محمد بن لؤلؤ--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

قال نا الهيثم بن خلف الدوري قال: نا حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج قال: قال الضحاك: سمعت ابن عباس يقول: رأى محمد ربه بعينيه مرتين في صورة شاب أمرد(1).

129 - وأنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن بشران قال أنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني نا أبو العباس عبد الله بن جعفر بن خشيش نا محمد بن منصور الطوسي نا(2) أسود بن عامر نا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه رأى ربه عز وجل شابًّا أمرد جعدًا قططًا في حلة خضراء".

130 - وذكر أبو بكر الخلال في سننه قال أنا محمد بن علي بن محمد الوراق قال نا إبراهيم بن هاني قال نا أحمد بن عيسى وقال له أحمد بن حنبل حدثهم به في منزل عمه قال نا عبد الله بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحرث عن سعيد(3) بن أبي هلال أن مروان بن عثمان حدثه عن عمارة ابن عامر عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر "أنه رأى ربه في المنام في صورة شاب موفر، رجلاه في خضر عليه نعلان من ذهب، على وجهه فَراش من ذهب"(4).--------------------------------------------
(1) إسناده ضعيف، فيه عنعنة ابن جريج وهو مدلس. وقد أخرجه مسلم بلفظ: رآه بفؤاده مرتين. وقد تقدم ذكر طرقه.
(2) في الأصل: نا أخبرنا، وهو خطأ.
(3) في الأصل: سعد وهو خطأ، والتصويب من الطبراني والبيهقي وكتب الرجال.
(4) حديث منكر، أخرجه الطبراني في الكبير (25/ 143) والبيهقي في الأسماء (ص 446 - 447) عن عمرو بن الحارث به.
وقد ضعفه الإمام أحمد بقوله: هذا حديث منكر، كما سيأتي نقل المصنف عنه. وفيه: مروان بن عثمان وهو ابن أبي سعيد بن المعلي الأنصاري الزرقي، ضعفه أبو حاتم وكذا الحافظ في التقريب. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

131 - ونا أبو القسم عبد العزيز قال أنا أبو بكر عبد العزيز في الإجازة قال نا محمد بن سليمان قال نا أحمد بن عبد الرحمن بن أخي وهب قال نا عمي عبد الرحمن بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحرث عن سعيد بن أبي هلال أن مروان بن عثمان حدثه عن عمارة بن عامر عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "رأيت ربي في المنام في خضر من الفردوس إلى أنصاف ساقيه، في رجليه نعلان من ذهب على وجهه فراش من ذهب"(1).

132 - وأنا أبو بكر بن بشران أنا الدارقطني نا محمد بن إسماعيل الفارسي نا أبو زرعة الدمشقي نا أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحرث أن سعيد(2) بن أبي هلال أخبره أن مروان بن عثمان أخبره عن عمارة بن عامر عن أم الطفيل امرأة أبىَّ بن كعب أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر "أنه رأى ربه في النوم في صورة--------------------------------------------
= وقال في ترجمته من التهذيب (10/ 95): ذكر المؤلف (أي المزي) أنه روى عن أم الطفيل وفيه نظر، فإن روايته إنما هي عن عمارة بن عمرو بن حزم عن أم الطفيل امرأة أُبي في "الرؤية" وهو متن منكر، قال أبو بكر بن الحداد سمعت النسائي يقول: ومن مروان بن عثمان حتى يصدق على الله عز وجل. اهـ
قلت: وعمارة بن عمرو بن حزم، هو نفسه: عمارة بن عامر، فإن عمرو هو جدّ عمارة، كما سيأتي نقل المصنف عن أبي زرعة.
وذكره ابن أبي حاتم في كتابه (6/ 367) ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في الثقات (5/ 245) وقال: يروي عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رأيت ربي" حديثًا منكرًا، لم يسمع عمارة من أم الطفيل، وإنما ذكرته لكي لا يغتر الناظر فيه فيحتج به من حديث أهل مصر.
(1) هو مكرر الحديث السابق.
(2) في الأصل: سعد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

شاب ذي وفرة قدماه في الخضر عليه نعلان من ذهب على وجهه فراش من ذهب".

133 - وروى أبو عبد الله بن بطة في كتاب "الإبانة": قال أحمد بن محمد الباغندي قال نا أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال نا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحرث عن عبد الله ابن أبي سلمة عن عبد الله بن عمر: أنه بعث إلى عبد الله بن عباس يسأله هل رأى محمد ربه تبارك وتعالى؟ فبعث إليه: أن نعم قد رآه، فرد عليه رسوله فقال: كيف رآه؟ قال: فقال رآه على كرسي من ذهب، تحمله أربعة من الملائكة، مَلَك في صورة رجل، وملك في صورة أسد، وملك في صورة ثور، وملك في صورة نسر، في روضة خضراء دونه فراش من ذهب"(1).

134 - قال: ونا أبو ذر قال نا العطاردي قال نا يونس بن بكير عن أبي إسحق قال حدثني يعقوب بن عتبة عن عكرمة عن ابن عباس قال: أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أمية بن أبي الصلت:
رَجُلٌ وثورٌ تحت رجلِ يمينه … والنَّسر للأخُرى ولَيث مرصد--------------------------------------------
(1) إسناده ضعيف، أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" (ص 198) وابن أبي شيبة في كتاب "العرش" (38 - بتحقيقي) والآجرّي في "الشريعة" (ص 494) والبيهقي في "الأسماء" (ص 443) وابن الجوزي في "العلل" (1/ 37) وذكره الذهبي في الميزان (3/ 474) كلهم عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق به.
قال البيهقي: فهذا حديث تفرد به محمد بن إسحاق بن يسار، وقد مضى الكلام في ضعف ما يرويه إذا لم يبين سماعه فيه، وفي هذه الرواية انقطاع بين ابن عباس رضي الله عنهما وبين الراوي عنه، وليس بشيء من هذه الألفاظ في الروايات الصحيحة عن ابن عباس رضي الله عنهما. اهـ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق(1).--------------------------------------------
(1) صحيح، أخرجه أحمد (1/ 256) وابنه عبد الله في "السنة" (2/ 503 - 504) والدارمي
(2/ 296) وابن أبي عاصم في "السنة" (2/ 255 - 256) وابن خزيمة في "التوحيد" (ص 91) والطبراني في الكبير (11/ 233) وابن منده في "الرد على الجهمية" (ص 43 - 44) كلهم عن عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة (وقع عند أحمد: عتيبة وهو خطأ) عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم: "صدق أمية في شيء من شعره فقال:
رجل وثور تحت رجل يمينه … والنسر للأخرى وليث مرصد
فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق، وقال:
والشمس تطلع كل آخر ليلة … حمراء يصبح لونها يتورد
تأتي فما تطلع لنا في رسلها … إلا معذبة وإلا تجلد
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدق".
قال ابن كثير في تفسيره (4/ 71): هذا إسناد جيد.
قلت: لكن فيه عنعنة ابن إسحاق.
لكن قد صرح بالسماع في رواية يونس بن بكير عنه، أخرجها ابن خزيمة في "التوحيد" (ص 91) والبيهقي في "الأسماء" (ص 360).
وأخرجه ابن خزيمة (ص 90) عن محمد بن عيسى حدثنا سلمة بن الفضل حدثني ابن إسحاق به. وفي إسناد البيهقي أحمد بن عبد الجبار وهو العطاردي، ضعيف، ولكن تابعه عند ابن خزيمة محمد بن أبان البلخي وهو ثقة حافظ، ويونس بن بكير دون عبدة بن سليمان الكلابي في الحفظ، قال ابن أبي حاتم: سئل أبي وأبو زرعة عن عبدة بن سليمان ويونس بن بكير وسلمة بن الفضل، أيُّهم أحب إليكم في ابن إسحاق؟ فقالا: عبدة بن سليمان.
وعلى كل حال، لم يتفرد به محمد بن إسحاق، خلافًا لقول البيهقي في الأسماء، بل تابعه عمارة بن أبي حفصة، أخرجه ابن خزيمة (ص 91) حدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب حدثنا إسماعيل يعني ابن علية حدثنا عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة عن ابن عباس فذكر القصة، قال عكرمة فقلت لابن عباس: وتجلد الشمس؟ فقال: عصفت بهن وأبيك إنما اضطره الراوي إلى أن قال تجلد.
وإسناده صحيح، عمارة بن أبي حفصة، قال أحمد وابن معين وأبو زرعة وابن سعد والنسائي: ثقة، وأبو هاشم ثقة حافظ.
وزيادة قال عكرمة فقلت لابن عباس. . .، فيها ما يستنكر وهو قوله: وأبيك، وقال الشيخ الهراس: وهي زيادة لا تطمئن إليها النفس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

وقد ذكر أبو الحسن الدارقطني هذه الألفاظ في كتب الرؤية من طرق.
اعْلَم أن الكلام في هذه الأخبار في فصلين: أحدهما: في طرقها، والثاني: في ألفاظها أما طرقها: فإن كلام أحمد في ذلك مختلف.

135 - فروى المروذي قال حدثني عبد الصمد بن يحيى الدهقان قال سمعت شاذان يقول: أرسلت إلى أبي عبد الله أستأذنه في أن أحدث بحديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس "رأيت ربي" فقال: حدِّث به فقد حدث به العلماء، فقلت: إنهم يقولون ما رواه غير شاذان قال: بلى قد كتبته عن عفان عن رجل عن حماد بن سلمة(1).
وهذا من أحمد تصحيحٌ لحديث ابن عباس وتثبيت له.

136 - وذكر أبو بكر الأثرم في كتاب العلل: سألت أحمد عن حديث عبد الرحمن بن عايش الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم "رأيت ربي في أحسن صورة" فقال يضطرب في إسناده، لأن معمرًا روى عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه يوسف بن عطية عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه عبد الرحمن بن زيد عن جابر عن خالد بن اللجلاج عن--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن المصنف في طبقاته (1/ 118 - 119) قال: أنبأنا محمد بن الأبنوسي عن الدارقطني حدثنا محمد بن مخلد حدثنا أبو بكر المروذي حدثنا عبد الصمد بن يحيى فذكره، دون قوله: فقلت إنهم يقولون ما رواه غير شاذان. . . إلخ.
عبد الصمد بن يحيى الدهقان لم أجد له ترجمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

عبد الرحمن بن عايش سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه يزيد بن يزيد بن جابر عن خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عايش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه يحيى بن أبي كثير فقال عن ابن عباس عن مالك بن يخامر عن معاذ ابن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأصل الحديث واحد، وقد اضطربوا فيه.
وظاهر هذا الكلام من أحمد التوقف في طريقه لأجل الاختلاف فيه، ولكن ليس هذا الكلام مما يوجب تضعيف الحديث على طريقة الفقهاء.

137 - ورأيت في مسائل مهنا بن يحيى الشامي قال: سألته يعني أحمد عن حديث رواه ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن سعيد بن أبي هلال أن مروان بن عثمان حدثه عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب أنها قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم "يذكر أنه رأى ربه في المنام في صورة شاب موفر رجلاه في خضر عليه نعلان من ذهب على وجهه فراش من ذهب" فحوَّل وجهه عني وقال: هذا حديث منكر، وقال: لا نعرف هذا رجل مجهول يعني مروان بن عثمان.
فظاهر هذا التضعيف من أحمد لحديث أم الطفيل.

138 - ورأيته بخط أبي بكر الكشي قال عبد العزيز سمعت الخلال يقول: إنما نروي هذا الحديث وإن كان في إسناده شيء، تصحيحًا لغيره ولأن الجهمية تنكره.

139 - ورأيت بخط ابن حبيب جوابات مسائل لأبي بكر عبد العزيز قال: حديث أم الطفيل فيه وهاء، ونحن قائلون به، وظاهر رواية إبراهيم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

ابن هانئ تدل على صحته، لأن أحمد قال لأحمد بن عيسى في منزل عمه: حدثهم به، ولا يجوز أن يأمره أن يحدثهم بحديث يعتقد ضعفه، لا سيما فيما يتعلق بالصفات.

140 - وقد صححه أبو زرعة الدمشقي فيما سمعناه من أبي محمد الخلال وأبي طالب بن العشاري وأبي بكر بن بشران عن علي بن عمر الحافظ فيما خرَّجه في آخر "كتاب الرؤية" قال نا محمد بن إسماعيل الفارسي قال نا أبو زرعة الدمشقي قال: نا أحمد بن صالح قال نا ابن وهب أخبره أن مروان بن عثمان أخبره عن عمارة بن عامر عن أم الفيل امرأة أبي بن كعب أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم "يذكر أنه رأى ربه عز وجل في النوم في صورة شاب ذي وفرة قدماه في أخضر عليه نعلان من ذهب على وجهه فراش من ذهب".
قال أبو زرعة: كل هؤلاء لهم أنساب قوية بالمدينة، فأما مروان بن عثمان فهو مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلي الأنصاري، وأما عمارة فهو ابن عامر ابن عمرو بن حزم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمرو بن الحرث وسعيد بن أبي هلال فلا يشك فيهما، وحسبك بعبد الله بن وهب محدثًا في دينه وفضله(1).
وظاهر الكلام من أبي زرعة إثباتًا(2) لرجال حديث أم الطفيل، وتعريفًا لهم وبيانًا عن عدالتهم، وهو ظاهر ما عليه أصحابنا، لأن أبا بكر الخلال ذكر--------------------------------------------
(1) في تاريخ أبي زرعة المطبوع (1/ 445): ونسب مروان بن عثمان صاحب حديث أم الطفيل: مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلي الأنصاري.
قال أبو زرعة: أخبرنيه محمد بن عثمان عن محمد بن شعيب أنه نسبه له، وقد روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وسعيد بن أبي هلال. اهـ
(2) كذا في الأصل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

حديث أم الطفيل في "سننه" ولم يتعرض للطعن عليه.

141 - وأخرج إلىَّ أبو إسحق البرمكي(1) جزءًا فيه حكايات عن أبي الحسن ابن بشار(2) رواية أبيه أبي حفص(3) عن أبيه أحمد بن إبراهيم(4) قال: سألت الشيخ يعني أبا الحسن بن بشار(5) عن حديث أم الطفيل وحديث--------------------------------------------
(1) أبو إسحاق البرمكي هو الشيخ الإمام إبراهيم بن عمر بن أحمد بن إبراهيم البرمكي ثم البغدادي الحنبلي، مولده في سنة إحدى وستين وثلاث مئة. سمع أبا بكر القطيعي والحافظ أبا الفتح الأزدي الموصلي وابن ماسي وعدة.
حدث عنه: أبو غالب محمد بن عبد الواحد الشيباني، وأبو طالب اليوسفي وغيرهما.
قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقًا دينا، فقيها على مذهب أحمد، وله حلقة للفتوى، مات يوم التروية من ذي الحجة سنة خمس وأربعين وأربع مئة.
(2) في الأصل: بن يسار وهو خطأ.
(3) هو عمر بن أحمد بن إبراهيم أبو حفص البرمكي، كان من الفقهاء والأعيان النساك الزهاد، ذو الفتيا الواسعة والتصانيف النافعة، من ذلك "المجموع"، حدث عن ابن الصواف والخطبي، قال الخطيب: حدثنا عنه ابنه علي، وكان ثقة صالحًا دينًا، مات سنة 389 هـ.
تاريخ بغداد (11/ 268 - 269) طبقات الحنابلة (2/ 153 - 155).
(4) هو أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل البرملي، ترجمه ابن المصنف في طبقاته (2/ 74) قال: صحب جماعة ممن صحبوا من صحب إمامنا أحمد، وتخصص لصحبة أبي الحسن بن بشار، وحكى عنه أشياء قد ذكرنا بعضها في "أخبار أبي الحسن بن بشار"، ونذكر الآن في هذه الترجمة ما أغفلناه هناك، من ذلك. . . ثم ذكر بعض أخباره.
(5) هو علي بن محمد بن بشار أبو الحسن، الزاهد العارف، حدث عن عبد الله وصالح ابني أحمد بن حنبل وأبي بكر المروذي، روى عنه أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم المقرئ وعلي بن محمد بن جعفر البجلي وغيرهما.
قال أبو عبد الله بن بطة الفقيه: إذا رأيت البغدادي يحب أبا الحسن بن بشار وأبا محمد البربهاري فاعلم أنه صاحب سنة. قال الخطيب: قال لي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء: أبو الحسن علي بن محمد بن بشار الزاهد، كان يروي مسائل صالح بن أحمد، وكان له كرامات ظاهرة، وانتشار ذكر في الناس، وتوفي سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة.
(تاريخ بغداد (12/ 66)، طبقات الحنابلة (2/ 57 - 63).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

ابن عباس في الرؤيا، فقال: صحيح، فعارض رجل، فقال: هذه الأحاديث لا تذكر في مثل هذا الوقت، فقال له الشيخ: فَيَدْرس الإسلام، فسكت(1).
فقد حكم بصحة الحديث، وقد يجوز أنه لم يقع لأحمد معرفة مروان بن عثمان في حال ما سأله مهنا، ثم وقع له معرفة نسبه فيما بعد.

142 - وكتب إليَّ أبو القسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني بجزءٍ فيه حديث ابن عباس في الرؤية من طرق، وكلام أصحاب الحديث عليه.

143 - فقال أنا الحسن بن علي بن سلمة الهمذاني ومحمد بن علي بن مهدي وغيرهما قالوا ثنا أحمد بن جعفر بن مالك ونا أحمد بن محمد بن عبد الله بن إسحق واللفظ له قال نا سليمن بن أحمد بن أيوب(2) قال نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال نا الأسود بن عامر قال نا حماد ابن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رأيت ربي في صورة شاب أمرد له وفرة جعد قطط في روضة خضراء".

144 - قال: وأبلغت أن الطبراني قال: حديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤية صحيح، وقال: من زعم أني رجعت عن هذا الحديث بعد ما حدثت به فقد كذب، وهذا حديث رواه جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم وجماعة من التابعين عن ابن عباس،--------------------------------------------
(1) ذكرها ابن المصنف في طبقات (2/ 59) في ترجمة أبو الحسن بن بشار معلقة: وقال أحمد البرمكي: سألت أبا الحسن بن بشار عن حديث أم الطفيل.
(2) هو الطبراني وقد تقدم بيان مكان الحديث عنده، وهو من غير هذا الطريق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)