Arabic source text

📘 ইবত্বালুত তাওয়ীলাত - ত্বা গিরাাস (আল-কাদী আবু ইয়ালা ইবনুল ফাররা - মৃত্যু 458 হিজরী)

📘 إبطال التأويلات - ط غراس (القاضي أبو يعلى ابن الفراء - ت 458 هـ)

📘 ইবত্বালুত তাওয়ীলাত - ত্বা গিরাাস (আল-কাদী আবু ইয়ালা ইবনুল ফাররা - মৃত্যু 458 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
اللَّهِ} [الفرقان: 17] ولم يقل: وما يعبدون من دوننا، وقال تعالى {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} [النحل: 74] ولم يقل أنه يعلم، وقال تعالى {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ} [لقمان: 25] ولم يقل الحمد لله، وقال الشاعر وهو عدي بن زيد(1):
لا أرى الموتَ يسبقُ الموتَ شيءٌ … نغَّص الموتُ ذا الغني والفقر
فأعاد ذكر الموت بلفظه، ولم يكنِّ عنه بالهاء، ولم يقل لا أرى الموت يسبقه شيء، وقال المتلمس(2):
فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى … مساغًا لِنَابيه الشجاع لصمما
فأعاد ذكر الشجاع بلفظه.
فإن قيل: فالهاء ترجع على الله على وجهه، وهو قوله على "صورة الرحمن" بمعنى على صفاته، فيكون معنى الصورة معنى الصفة، كما يقال عرِّفني صورة هذا الأمر، أي صفته، وذلك أن الله تعالى حي، عالم، قادر، سميع، بصير متكلم مريد، خلق آدم على صفته، مما هي صفات الله تعالى حيًّا عالمًا قادرًا سميعًا بصيرًا متكلمًا مختارًا مريدًا، فميَّزه من الجماد ومن البهائم، وميزه من الملائكة بأن قدَّمه عليهم وأسجدهم له.
ويبين صحة هذا قوله تعالى {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} [الأعراف: 11] فعطف الصورة على خلق البُنية(3).--------------------------------------------
(1) عدي بن زيد بن حمار بن زيد يكنى أبا عمير، نصراني عبادي، سكن الحيرة فلان لسانه وسهل منطقه، وكان كاتبًا لكسرى (معجم الشعراء (ص 249 - 250) للمرزباني).
(2) هو جرير بن عبد المسيح الضبعي، من ربيعة بن نزار. (المؤتلف والمختلف للحسن بن بشر الآمدي ص 71).
(3) ذكره الحافظ في الفتح (11/ 3).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

قيل: حمله على هذا يُسقط فائدة التخصيص بآدم، لأن جميع ولد آدم بهذه الصفات، لهم حياة وعلم وقدرة وسمع وبصر وكلام وإرادة، وكذلك الملائكة لهم هذه الصفات.
فأما قوله {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} فيحتمل أن يكون معناه خلقناكم فصورناكم، كما قال تعالى في السورة التي يذكر فيها المؤمن {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر: 64]. وقال تعالى في السورة التي يذكر فيها التغابن {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [التغابن: 3] يبين صحة هذا أن هذه الصفات ليست غير ذاته.
فإن قيل: قوله "على صورة الرحمن" معناه: على مصور الرحمن، كما يقال هذه الدار صورةُ فلانٌ البنَّاء، معناه: مصوره، فسمى الصورة باسم صورته.
قيل: هذا غلط، لأنه يُسقط فائدة التخصيص بآدم، لأنَّ جميع الخلق على مصور الرحمن.
فإن قيل: معنى قوله "على صورة الرحمن" أن أسجد له ملائكته، كما أسجدهم لنفسه قيل: لا يصح هذا من وجوه: أحدها أن في رواية ابن شاهين "فإن الله خلق وجه آدم على صورته".
الثاني: أن الصورة عبارة عما اختصت الذات، ولهذا قال تعالى {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} والسجود له يرجع إلى المرتبة والرفعة فلا يوصف بالصورة، ولهذا يقال: رأيت الأمير في مرتبةٍ حسنة، إذا رآه وقد سجد له جنده، ويقول: رأيته في صورة حسنة، يريد بذلك معنى يرجع إلى ذاته في اللون والقد ونحوه.
الثالث: أن سجود الملائكة له يقتضي اختصاصه بمزية، وذلك لا يوجب المشاركة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

في تسمية الصورة، كما لم يوجب ذلك في حق عيسى مع اختصاصه بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، وهذا يدل على أن هذه تسميةٌ شرعيةٌ، لا يعقل معناها.
وقد قال أحمد في رواية المروذي: أما الأعمش فيقول عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله خلق آدم على صورة الرحمن" فنقول كما جاء الحديث.

79 - وقد ذكر أبو إسحاق بن شاقلا(1) في جملة ما جرى له في مناظرته لأبي سليمان الدمشقي على قول النبي صلى الله عليه وسلم "خلق آدم على صورته" وأن الهاء غير راجعة على آدم، فقال أبو سليمان قد جاء في الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "أن الله خلق آدم على صورة آدم"، فقال أبو إسحاق: هذا كذب على رسول الله، فقال الدمشقي: بلى قد جاء في الحديث "طوله ستون ذراعًا" فعلمت أنه آدم، فقال له أبو إسحاق: قد روى هذا وليس هو الذي ادعيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنك قلت عن النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله خلق آدم على صورة آدم" ثم قال أبو إسحق: إن كانت هذه الزيادة محفوظة كان قوله "خلق آدم على صورته" تمَّ الكلام، ثم قال "طوله--------------------------------------------
(1) هو شيخ الحنابلة أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا البغدادي البزاز، كان رأسًا في الأصول والفروع.
سمع من: دعلج السجزي وأبي بكر الشافعي وتفقه بأبي بكر غلام الخلال، وتخرج به أئمة. مات سنة تسع وستين وثلاث مئة.
(تاريخ بغداد (6/ 17)، طبقات الحنابلة (2/ 128 - 139)، السير (16/ 292)).
والحكاية ذكرها ابن المصنف في "طبقات الحنابلة" فقال: قرأت بخط الوالد السعيد قال: نقلت من خط أبي بكر بن شاقلا قال: أخبرنا أبو إسحاق بن شاقلا -قراءة عليه- قال: قلت لأبي سليمان الدمشقي. . . فذكر مناظرة طويلة، منها ما ذكره المصنف هنا، وهي موجودة في الطبقات بأبسط من هذا السياق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

ستون ذراعًا"(1) إخبارًا عن آدم، بدلالة ما روى جرير عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطا عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تقبحوا الوجوه، فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن". قال أبو إسحق هذا الحديث يذكر إسحق بن راهوية أنه صحيح مرفوع. وأما أحمد فذكر أن الثوري وقفه على ابن عمر، وكلاهما حجة، لأنه إن كان مرفوعًا فقد سقط العذر، وإن كان من قول ابن عمر فهو أولى.

80 - ورأيت في أخبار أبي الحسن بن بشار الشيخ الزاهد(2) رواية أبي حفص عمر بن أحمد بن إبراهيم البرمكي(3) عن أبيه قال: كنت أسمع الشيخ إذا دعا يقول في دعائه: اللهم صلِّ على أبينا آدم، الذي خلقته بيدك، وأنحلته صورتك، وأسجدت له ملائكتك، وزوجته حواء أمتك، فسبق عليه قضاؤك وقدرك فأكل من الشجرة وأهبطته إلى أرضك.
وهذا من أبي الحسن استنباط من لفظ الخبر وناهيك بأبي الحسن من زاهد وعالم.--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، أخرجه أحمد (2/ 315) والبخاري (6/ 362) (11/ 3) ومسلم (4/ 2183 - 2184) كلهم عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلق الله عز وجل آدم على صورته، طوله ستون ذراعًا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفرٌ من الملائكة جلوس، فاستمع ما يجيبونك، فإنها تحيتك وتحية ذُريَّتك، قال: فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، قال: فزادوه ورحمة الله، قال: فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، وطوله ستون ذراعًا، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن".
(2) ستأتي ترجمته.
(3) هو عمر بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل أبو حفص البرمكي سمع من أحمد بن عثمان الأدمي وإسماعيل بن علي الحطبي ونحوهما.
قال الخطيب: حدثنا عنه ابنه علي، وكان ثقة صالحًا دينًا، سألت إبراهيم بن عمر البرمكي عن وفاة أبيه فقال: في جمادي الأولى من سنة تسع وثمانين وثلاث مئة.
(تاريخ بغداد (11/ 268 - 269)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

‌‌[حديث آخر في الصورة]

81 - أخبرناه أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن جعفر البغدادي الزاهد قال نا أحمد بن جعفر بن حمدان قال نا أبو العباس البراثي(1) قال نا عثمان بن أبي شيبة قال نا جرير عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تُقبِّحوا الوجه فإنَّ ابن آدم خُلق على صورة الرحمن"(2).

82 - وأنا الحسين ابن أحمد قال نا أحمد بن جعفر قال نا أبو علي بشر بن موسى ابن صالح الأسدي قال نا أبو زكريا يحيى بن إسحاق قال نا ابن لهيعة عن أبي يونس عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإنَّ وجه بن آدم على صورة الرحمن"(3).--------------------------------------------
(1) وقع في الأصل: البراتي، والتصويب من اللباب وتاريخ بغداد.
(2) تقدم الكلام عليه برقم (63) في الفصل السابق.
وشيخ المصنف هو المعروف بابن البغدادي، قال الخطيب: سمع أبا عبد الله بن إسحاق ابن إبراهيم البغوي وطبقته وحدث بشيء يسير، كتب عنه صاحبنا أبو يعلى محمد بن الحسن بن العباس الكرخي، وكان صدوقًا دينًا عابدًا زاهدًا ورعًا. (تاريخ بغداد (8/ 15).
وأبي العباس البراثي هو أحمد بن محمد بن خالد بن يزيد، سمع علي بن الجعد وعبد الله ابن عون الخزاز وكامل بن طلحة وغيرهم، روى عنه محمد بن مخلد وإسماعيل بن علي الخطبي ومحمد بن عمر بن الجعابي وغيرهم.
قال الدارقطني: ثقة مأمون.
مات سنة اثنتين وثلاث مئة.
(تاريخ بغداد (5/ 3)).
(3) إسناده ضعيف، أخرجه ابن أبي عاصم (1/ 230) عن ابن لهيعة عن أبي يونس سليم بن جبير عن أبي هريرة مرفوعًا به ولفظه "من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن".
ورجاله ثقات، سوى ابن لهيعة فإنه ساء حفظه بعد احتراق كتبه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

83 - ورواه أبو بكر الخلال والدارقطني بإسناده: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن صورة الإنسان على صورة الرحمن"(1).

84 - ورواه ابن بطة بإسناده: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه، فإن صورة الإنسان على وجه الرحمن".

85 - وذكر إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد الختلي في كتاب العظمة بإسناده: عن ابن عباس قال: غضب موسى على قومه في بعض ما كانوا يسألونه، فلما نزل الحجر قال: اشربوا يا حمير، فأوحى الله إليه: تعمد إلى عبيدٍ من عبيدي، خلقتهم على مثل صورتي، فتقول: اشربوا يا حمير، قال: فما برح حتى أصابته عقوبة(2).
اعلم أنه يجب أن يحمل قوله فإن ابن آدم، وإن وجه ابن آدم خلق على صورة الرحمن، المراد به: آدم، فحذف المضاف وهو آدم وأقام المضاف إليه وهو ابن آدم مقامه، وقد جاء القرآن بهذا، قال تعالى في سورة الكهف {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} [الكهف: 37]--------------------------------------------
(1) إسناده ضعيف، أخرجه الدارقطني في "الصفات" (49) عن ابن لهيعة عن الأعرف عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظه السابق وأوله "إذا ضرب أحدكم ليجتنب. . .".
(2) إسناده ضعيف، أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "الصمت" (349) قال حدثنا سعيد بن سليمان عن أبي حفص الأبار عن الأعمش عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن موسى عليه السلام كان في نفر من بني إسرائيل فقال: اشربوا يا حمير! فأوحى الله إليه: تقول لخلق من خلقي خلقتهم: اشربوا يا حمير! وذكره ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث" (ص 150).
وفيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، ضعيف رمي بالتشييع.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 176) إلى ابن أبي شيبة عن مجاهد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

وتقديره: خلق أباك آدم من تراب، ثم أنشأك من نطقة. وكذلك قال تعالى {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} [الحج: 5] وتقديره: خلق أباكم آدم من تراب، ثم أنشأكم من نطفة، هكذا ذكره أبو بكر من أصحابنا في تفسيره(1).
وقال تعالى {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الأعراف: 172](2). وتقديره: أخذ ربك من ظهر آدم الذرية، وأضاف ذلك إلى بنيه، يدل عليه ما رواه أبو بكر في كتاب التفسير بإسناده: عن عمر بن الخطاب أنه سُئل عن هذه الآية: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} فقال عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله خَلَق آدم ثم مَسَح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء إلى الجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت--------------------------------------------
(1) هو الحافظ المجود العلامة محدث أصبهان، أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني، صاحب "التفسير الكبير" (في سبع مجلدات)، و"التاريخ" و"الأمالي" الثلاث مئة مجلس وغير ذلك.
روى عن أبي سهل بن زياد القطان، وميمون بن إسحاق وعبد الله بن إسحاق الخراساني وإسماعيل بن علي الخطبي وأبي أحمد العسال والطبراني وخلق.
حدث عنه: أبو بكر محمد بن إبراهيم المستملي العطار وعبد الوهاب وعبد الرحمن ابنا الحافظ ابن منده.
قال الذهبي: كان من فرسان الحديث فهما يقظا متقنًا، كثير الحديث جدًّا، ومن نظر فى تواليفه، عرف محله من الحفظ، ومن تصانيفه "المستخرج على صحيح البخاري".
(تاريخ أصبهاني (1/ 168)، طبقات المفسرين للداوودي (1/ 93 - 94)، السير (17/ 308 - 311).
(2) في الأصل: "ذرياتهم" على الجمع، وهي قراءة البصريان وابن عامر. (النشر في القراءات العشر (2/ 377)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

هؤلاء إلى النار، وبعملِ أهل النارِ يعملون"(1) وذكر الخبر.--------------------------------------------
(1) صحيح لشواهده، أخرجه مالك في الموطأ (2/ 898 - 899) وأحمد في مسنده (1/ 44 - 45) والبخاري في التاريخ (8/ 97)، وأبو داود (5/ 79)، والترمذي (5/ 266)، وابن جرير في تفسيره (9/ 77) وابن حبان في صحيحه (8/ 14)، والآجري في الشريعة (ص 170) والحاكم (1/ 27) (2/ 544) والبيهقي في الأسماء (ص 325) كلهم عن مالك بن أنس عن زيد ابن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية. . . فذكره، وله بقية حذفها المصنف اختصارًا.
قال الترمذي: هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلًا مجهولًا. اهـ
وقال الذهبي متعقبًا تصحيح الحاكم: فيه ارسال، وكذا قال البيهقي.
قلت: وأما الترمذي فيشير إلى ما أخرجه أبو داود (5/ 80) وابن جرير في تفسيره (9/ 77 - 78) عن بقية عن عمرو بن جعثم القرشي حدثني زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد ابن عبد الرحمن عن مسلم بن يسار عن نعيم بن ربيعة عن عمر به.
ونعيم هو الأزدي لم يوثقه إلا ابن حبان كعادته في توثيق المجهولين.
قال ابن كثير في تفسيره (2/ 263): الظاهر أن الإمام مالكًا إنما أسقط ذكر نعيم بن ربيعة عمدًا لما جهل حال نعيم ولم يعرفه، فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث، ولذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم، ولهذا يرسل كثيرًا من المرفوعات، ويقطع كثيرًا من الموصلات، والله أعلم.
لكن للحديث شواهد كثيرة عن عدة من الصحابة والتابعين، منها:
1 - حديث عبد الرحمن بن قتادة السلمي رضي الله عنه:
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (1/ 30) (7/ 417) وأحمد (4/ 186) وابن حبان (1806 - موارد) والحاكم (1/ 31 - 32) عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن عبد الرحمن بن قتادة وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خلق الله آدم ثم خلق الخلق من ظهره ثم قال: هؤلاء للجنة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي، قال فقيل: يا رسول الله! فعلى ماذا نعمل؟ قال: "على موافقة القدر".
قال الحاكم: حديث صحيح قد اتفقا على الاحتجاج برواته عن آخرهم إلى الصحابة، وعبد الرحمن بن قتادة من بني سلمة من الصحابة، ووافقه الذهبي.
قلت: بل سنده حسن فقط، لأجل معاوية بن صالح وهو الحضرمي صدوق له أوهام كما =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= في التقريب، وقول الحاكم: قد اتفقا على الاحتجاج برواته غير دقيق! فإن معاوية بن صالح لم يخرج له البخاري في الصحيح، وإنما خرج له في "جزء القراءة"، وراشد بن سعد وهو المقرئي ثقة، روى له البخاري في "الأدب المفرد" وليس من رجال مسلم!
وعبد الرحمن بن قتادة السلمي ذكره ابن أبي حاتم في كتابه (5/ 276) وذكر حديثه هذا مصرحًا بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وقال: روى عن هشام بن حكيم، روى عنه راشد بن سعد.
قلت: إنما روى عن أبيه عن هشام بن حكيم هذا الحديث، أخرجه البزار (3/ 20 - زوائد) وابن جرير في تفسيره (9/ 91 - 82) والطبراني في "الكبير" والبيهقي في "الأسماء" (ص 326) عن الزبيدي محمد بن الوليد عن راشد بن سعد عن عبد الرحمن بن قتادة عن أبيه عن هشام بن حكيم قال أن رجلًا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ايبتدأ الأعمال أم قد قضي القضاء؟ فذكر نحو الحديث السابق.
قلت: قال البخاري في "التاريخ الكبير" (5/ 341) بعد ذكره لهذه الرواية: وقال معاوية مرة: عبد الرحمن بن قتادة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو خطأ.
وقال ابن السكن -كما في الإصابة (2/ 418) -: الحديث مضطرب!
فردّه الحافظ بقوله: ويكفي في إثبات صحبته الرواية التي شهد له التابعي بأنه من الصحابة فلا يضرب بعد ذلك إن كان سمع حديث من النبي صلى الله عليه وسلم أو بينهما واسطة.
2 - حديث ابن عباس رضي الله عنهما:
أخرجه أحمد (1/ 272) وابن جرير في "تفسيره" (9/ 75) وابن أبي عاصم في السنة (1/ 89) والنسائي في التفسير من "الكبرى" -كما في التحفة (4/ 440) - والحاكم (1/ 27 - 28) والبيهقي في "الأسماء" (ص 326 - 327) عن الحسين بن محمد المروذي عن جرير بن حازم عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أخذ الله تبارك وتعالى الميثاق من ظهر آدم عليه السلام "بنعمان" -يعني بعرفة- فلما أخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلًا فقال: (ألست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة) إلى قوله (بما فعل المبطلون).
قال النسائي: كلثوم هذا ليس بالقوي، وحديثه ليس بالمحفوظ.
وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبر، ووافقه الذهبي.
قلت: قد وثقه أحمد وابن معين وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ: صدوق يخطئ. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

فقد فسَّر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأخذ كان من ظهر آدم، وإنْ كانت الإضافة إلى بنيه. فإن قيل: فلم أضاف الفعل إلى بنيه والفعل كان واقعًا فيه.
قيل: لأن الفعل كان واقعًا عليه وعلى بنيه، لأنه استخرج كل ذرية، تخلق إلى يوم القيامة من ظهره ومن ظهر ذريته فيجوز أن تكون الإضافة حصلت إليهم، لأنهم الأكثر.--------------------------------------------
= قال ابن كثير في تفسيره (2/ 262) عقب ذكر كلام الحاكم:
هكذا قال، وقد رواه عبد الوارث عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فوقفه، وكذا رواه إسماعيل ووكيع عن ربيعة بن كلثوم بن جبر عن أبيه، وكذا رواه عطاء ابن السائب وحبيب بن أبي ثابت وعلي بن بذيمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وكذا رواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس، فهذا أكثر وأثبت، والله أعلم اهـ.
قلت: وروايته موقوفًا لا يضر إن شاء الله، فالحديث له شواهد كثيرة مرفوعة، ثم هو مما لا يقال بالرأي.
وهذا ما اختاره العلامتان أحمد شاكر رحمه الله في عمدة التفسير (5/ 243) والمسند (2455) والألباني حفظه الله في الصحيحة (1623).
3 - حديث أنس رضي الله عنه:
أخرجه أحمد (3/ 127 - 129) والبخاري (6/ 363) (11/ 416) ومسلم (4/ 2160 - 2161) وغيرهم عن شعبة عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله تبارك وتعالى لأهون أهل النار عذابًا: لو كانت لك الدنيا وما فيها، أكنت مفتديًا بها؟ فيقول: نعم، فيقول: قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك - (أحسبه قال) - ولا أدخلك النار فأبيت إلا الشرك".
ورواه البخاري (11/ 400) ومسلم (4/ 2161) عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بنحوه دون ذكر: صلب آدم.
4، 5، 6 - حديث عبد الله بن سلام وأبي الدرداء وحديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي تخريجها والكلام عليها في الكلام على صفة "القبض".
فالحديث يصح بهذه الطرق التي ذكرناها، وله طرق أخرى انظرها في: تفسير ابن جرير (9/ 75 - 81) "الأسماء والصفات" للبيهقي (ص 326 - 328) وتفسير ابن كثير (2/ 261 - 264) و"الدر المنثور" للسيوطي (3/ 598 - 607) و"الصحيحة" للألباني (48، 49، 1623).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

ومثل هذا قوله تعالى {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا} يعني آدم وحواء {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} يعني لما ولد لهما ولد سمَّوه عبد الحارث الذي هو إبليس(1) فقال سبحانه {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الأعراف: 190] يعني إضافتهم الولد إلى عبد الحارث، وحصلت الكناية عنهم بلفظ الجمع، لأنها لو رجعت إليهما لكانت بلفظ التثنية، فيقول: فتعالى عما يشركان.
وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} [الأعراف: 11] والمراد بذلك آدم(2).
وقد ذكر ابن قتيبة هذا في مختلف الحديث أن معنى قول {خَلَقْنَاكُمْ} المراد به خلقنا آدم.
فإن قيل: إذا حملتم الكلام على آدم، كان ذلك تأويلًا للخبر، وقد منعتم من التأويل.
قيل: ليس هذا بتأويل، وإنما هو بيان أن هناك محذوف مقدَّر يشهد لظاهر القرآن ونحن لا نمنع من ذلك، وهذه طريقة صحيحة، ويكون لآدم مزية بالذكر على ذريته.--------------------------------------------
(1) روى في ذلك حديث مرفوع ضعيف، أخرجه أحمد (5/ 11) والترمذي (5/ 267) وابن جرير في تفسيره (9/ 99) والحاكم (2/ 545) عن عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما حملت حوّاء طاف بها إبليس -وكان لا يعيش لها ولد- فقال: سمِّيه عبد الحارث، فسمَّته عبد الحارث، فعاش ذلك، وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره".
وعزاه السيوطي في الدر (3/ 623) إلى ابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردوية.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة، ورواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه، عمر بن إبراهيم شيخ بصري اهـ.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي!
كذا قالا! وفيه عمر بن إبراهيم وهو العبدي أبو حفص، قال أحمد: وهو يروي عن قتادة أحاديث مناكير يخالف، وقال ابن عدي: يروي عن قتادة أشياء لا يوافق عليها، وحديثه خاصة عن قتادة مضطرب (التهذيب 7/ 426).
(2) واختاره ابن جرير (8/ 95) بدليل قوله تعالى بعدها {ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ. . . .}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

‌‌[حديث آخر في الصورة]

86 - رواه أبو بكر الخلال(1) بإسناده في سننه فقال: أنا العباس بن محمد الدوري قال نا أبو داود المباركي قال نا حماد بن دليل عن سفيان بن سعيد عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أن عبد الرحمن بن سابط. قال حماد بن دليل حدثني الحسن بن حي عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي ثعلبة الخشني عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لما كانت ليلة أسري بي رأيت ربي في أحسن صورة، فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال قلت: لا أدري، فوضع يده حتى وجدت فذكر كلمة ذهبت عني. ثم قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ وذكر الخبر"(2).
اعلم أن الكلام في هذا الخبر في فصولٍ: أحدها: في إثبات ليلة الإسراء وصحتها.--------------------------------------------
(1) هو الشيخ الثقة الرئيس أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله الطائي الدمشقي الداراني القطان، ويعرف بابن الخلال، حدث عن خيثمة الإطرابلسي وأبي ميمون بن راشد، وأبي الحسن بن حذلم وإسحاق بن إبراهيم الأذرعي وجماعة. روى عنه: علي بن محمد الحنائي وأخوه إبراهيم، وأبو علي الأهوازي وأبو سعد السّمان والقاضي أبو يعلى بن الفراء وغيرهم.
قال الكتاني: توفي شيخنا أبو بكر القطان في سنة ست عشرة وأربع مئة.
قال: وكان ثقة نبيلًا.
السير (17/ 399)، الوافي بالوفيات (3/ 230).
(2) إسناده ضعيف، أخرجه الخطيب في تاريخه (8/ 151 - 152).
وفيه عبد الرحمن بن سابط وهو الجمحي المكي، ثقة كثير الإرسال، وفي سماعه من أبي ثعلبة الخشني نظر، فقد قيل إنه لم يسمع منه. التهذيب (6/ 180)، وانظر الإصابة (3/ 148 - 149).
والحديث له طرق أخرى يصح بها، وسأل الترمذي البخاري عنه فقال: هذا حديث حسن صحيح، (راجع التعليق على الوصية الكبرى بتحقيقنا (22)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

الثاني: في إثبات رؤيته لله تعالى في تلك الليلة.
الثالث: في وضع الكف بين كتفيه.
الرابع: في إطلاق تسمية الصورة عليه.
الخامس: قوله لا أدري لمَّا سأله فيم يختصم الملأ الأعلى.
أما الأول، فهو أن الإسراء من مكة إلى بيت المقدس، ومن بيت المقدس إلى السموات صحيح، وأنه كان يقظة، وقد نص أحمد على هذا في رواية المروذي، وحكي له عن موسى بن عقبة أنه قال: إن أحاديث الإسراء منام، فقال: هذا كلام الجهمية، وجمع أحاديث الإسراء فأعطانيها وقال: منام الأنبياء وحىٌ.

87 - وقال يعقوب بن بختان سألت أبا عبد الله عن المعراج فقال: رؤيا الأنبياء وحي. فقد أثبت ليلة الإسراء، وأنكر قول من قال إنها منام، وقوله: رؤيا الأنبياء وحي، معناه: أنها لو كانت منامًا لكانت وحيًا، لأنهم(1) أعينهم تنام وقلوبهم لا تنام(2).
والدلالة على صحته وإثباتها وجوه أحدها: قوله تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} [الإسراء: 1].
وهذا يدل على ثبوت الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ويدل على ثبوته إلى السماء قوله تعالى {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7)} [النجم: 7]. فإن قيل: المراد به جبريل قيل: بل المراد به النبي صلى الله عليه وسلم لأنه تقدم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه تقدم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وذكر جبريل بقوله {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا--------------------------------------------
(1) كتبت في الأصل: لأهم وفوقها: ن أي: لأن.
(2) يشير إلى الحديث الصحيح وهو قوله صلى الله عليه وسلم عندما سألته عائشة رضي الله عنها: "يا رسول الله! تنام قبل أن توتر؟ قال: تنام عيني ولا ينام قلبي". أخرجه أحمد (6/ 36، 73، 104) والبخاري (3/ 33) (4/ 251) (6/ 579) ومسلم (1/ 509). وفي الباب عن أنس وأبي هريرة وأبي بكرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] هذا كله كناية عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله بعده {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ} [النجم: 5، 6] المراد به جبريل وقوله {فَاسْتَوَى} يعني النبي صلى الله عليه وسلم استوى على الشريعة، ثم قال بعد ذلك {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى} [النجم: 7] فعادت الكناية إلى أقرب المذكور وهو النبي صلى الله عليه وسلم(1).
ومنها دليل آخر قوله {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13)} [النجم: 13] يعني مرة أخرى {عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15)} [النجم: 14، 15] والمراد به نبينا فأخبر أن رؤيته كانت عند سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة.--------------------------------------------
(1) قال ابن جرير في تفسيره (27/ 26): وقوله {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7)}، يقول: فاستوى هذا الشديد القوي وصاحبكم محمد بالأفق الأعلى، وذلك لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، استوى هو وجبريل عليهما السلام بمطلع الشمس الأعلى، وهو الأفق الأعلى، وعطف بقوله {وَهُوَ} على ما في قوله {فَاسْتَوَى} من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم اهـ.
قال هذا بعد أن ذكر القول الأول في تفسيرها، وهو أن معنى {ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6)} أي جبريل عليه السلام ذو خلقةٍ سليمة من الآفات والعاهات، سَويَّة صحيحة. اهـ
وضعّف ابن كثير قول ابن جرير الثاني فقال في تفسيره (4/ 247): وقد قال ابن جرير ههنا قولا لم أره لغيره، ولا حكاه هو عن أحد، وحاصله أنه ذهب إلى أن المعنى فاستوى أي هذا الشديد القوي ذو المرة هو ومحمد صلى الله عليه وسلم بالأفق الأعلى، أي استويا جميعًا بالأفق الأعلى وذلك ليلة الإسراء، كذا قال، ولم يوافقه أحد على ذلك ثم شرع يوجه ما قاله من حيث العربية فقال: وهو كقوله {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا} فعطف الآباء على المكنى في "كُنا" من غير إظهار "نحن" فكذلك قوله {فاستوى وهو} قال: وذكر الفراء عن بعض العرب أنشده:
ألم تر أن النبع يصلب عوده … ولا يستوى والخروع المتقصف
ثم قال ابن كثير: وهذا الذي قاله من جهة العربية متجه، ولكن لا يساعده المعنى على ذلك، فإن هذه الرؤية لجبريل لم تكن ليلة الإسراء بل قبلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض فهبط عليه جبريل عليه السلام وتدلى إليه فاقترب منه وهو على الصورة التي خلقه الله عليها له ستمئة جناح، ثم رآه بعد ذلك نزلة أخرى عند سدرة المنتهى يعني ليلة الإسراء. اهـ
واختار هذا التفسير ابن القيم كما في "التفسير القيم" (ص 453).
وما نقله ابن جرير هو قول الفراء في "معاني القرآن" (3/ 95)، واختاره أيضًا البغوي في تفسيره المطبوع بهامش الخازن (6/ 256). =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

فإن قيل: المراد به رؤية جبريل لربه، قيل: لا يصح لوجهين: أحدهما أنه قد تقدم ذكرهما وأقرب المذكور النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه قال تعالى {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11)} [النجم: 10، 11] والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم لأن الوحي كان إليه، ثم قال بعده {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13)} [النجم: 13]. والثاني قوله {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12)} [النجم: 12] والمماراة إنما كانت بين قريش وبين النبي صلى الله عليه وسلم ولم تكن بينها وبين جبريل.
فإن قيل: يحتمل أن يكون جبريل عند السدرة والنبي صلى الله عليه وسلم في الأرض خرقت له الحجب. قيل: لو كان كذلك لنقل ذلك لأنه من أعظم المعجزات.

88 - الدليل الثاني: أن في حديث أبي هريرة فيما خرجه أبو عبد الله بن بطة قال: لما رجع النبي ليلة أسري به بلغ ذا طوى، فشدَّد بنو عبد المطلب يلتمسونه، قال: فصرخ به العباس فأجابه قال: لبيك، قال: أين كنت ابن أخي الليلة؟ قال: أتيت بيت المقدس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جبريل إنَّ قومي لا يصدقوني، قال: يصدقك أبو بكر الصديق(1) وهذا صريح في نقل جسمه من موضعه(2).--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه.
(2) قال ابن جرير رحمه الله في تفسيره (15/ 13 - 14): والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله أسرى بعبده محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، كما أخبر الله عباده وكما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله حمله على البراق حتى أتاه به، وصلى هنالك بمن صلى من الأنبياء والرسل، فأراه ما أراه من الآيات.
ولا معنى لقول من قال أسرى بروحه دون جسده، لأن ذلك لو كان ذلك لم يكن في ذلك ما يوجب أن يكون دليلًا على نبوته، ولا حجة له على رسالته، ولا كان الذين أنكروا حقيقة ذلك من أهل الشرك كانوا يدفعون به عن صدقة فيه، إذ لم يكن منكرًا عندهم ولا عند أحد من ذوي الفطرة الصحيحة من بني آدم أن يرى الرائي منهم في المنام ما على مسيرة ألف سنة، فكيف ما هو على مسيرة شهر أو أقل؟! =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

89 - الثالث: ما روى أبو بكر الخلال وغيره: عن عكرمة عن ابن عباس في قوله {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [الإسراء: 60] قال: هي رؤيا عين أُريها ليلة أُسري به(1).
فقد أثبت ابن عباس الإسراء والرؤية.
الرابع: أنه جعل ذلك حسرةً على الكافرين فقال {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [الإسراء: 60] يعني أهل مكة، وذلك أنه كان قد جعل المطعم بن عدي حوضًا يسقي عليه فأمر بهدمه، وقال: والله لا أسقي عليه، حسدًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ حدَّث بما رآه من كرامة الله، وهذا لا يكون بالمنام، لأنهم يقولون يجوز أن يكون هذا من أحلام المنامات.
الخامس: أن أول فروض الخمس فرضت في تلك الليلة، وذلك أنه كان يصلي بمكة صلاتين أول النهار ركعتين، وآخره ركعتين إلى ليلة الإسراء، ففرض عليه خمسون صلاة، وفرض عليه غسل الجنابة سبع مرار، والغسل من البول سبع مرار، فما زال به موسى وربه حتى انتهت إلى خمس، وغسل الجنابة والبول مرة واحدة(2)،--------------------------------------------
= وبعد، فإن الله إنما أخبر في كتابه أنه أسرى بعبده، ولم يخبرنا أنه أسرى بروح عبده، وليس جائز لأحد أن يتعدى ما قال الله إلى غيره.
ولو كان الإسراء بروحه لم تكن الروح محمولةً على البراق، إذ كانت الدواب لا تحمل إلا الأجسام اهـ باختصار.
(1) أخرجه البخاري (6/ 202 - 203) (8/ 398) (11/ 504) والترمذي (5/ 302) عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما به، وتمامه: إلى بيت المقدس، قال: (والشجرة الملعونة في القرآن) قال: هي شجرة الزقوم.
(2) موقوف ضعيف، أخرجه أبو داود (1/ 171) وعنه البيهقي (1/ 179) عن قتيبة بن سعيد حدثنا أيوب بن جابر عن عبد الله بن عُصم عن عبد الله بن عمر قال: "كانت الصلاة خمسين، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

فنسخ الثاني الأول، ولا يجوز أن ينسخ منام ليقظة.
السادس: لو كان منامًا لم ينكره المشركون، ولا كان معجزًا، ولا طلبوا منه دليلًا على قوله، بما قد عرفوه من الطريق والمسجد وصفته، لأن الذي يرى في المنام، لا يطالب بجميع ما يكون في ذلك البلد الذي رأى نفسه فيه، ولا يُنكر عليه رؤيته لأن كل أحدٍ يرى أعظم من هذا، فلما أنكروا عليه، عُلم أنه إنما قال لهم ذلك في اليقظة، وهذا جوابٌ جيد.

90 - وقد روى أبو حفص بن شاهين في كتاب السنة بإسناده: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما كان ليلة أُسري بي أصبحتُ بمكة فضقتُ بأمري، وعرفت أن الناس تنكرُني، قال: فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم معتزلًا حزينًا، فمر به أبو جهل فجاء حتى جلس إليه، فقال له كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ قال: نعم إني أسري بي الليلة، قال: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس، قال: ثم أصبحت بين ظهرانينا، قال: نعم قال فلم يره أن يحدثه(1) مخافة أن يجحد الحديث إن دعا قومه إليه، فقال: أتحدث قومك ما حدثتني إن دعوتهم إليك؟ قال: نعم، قال: يا معشر بني كعب بن لؤي هلموا قال فجاؤا حتى جلسوا إليهما فقال حدِّث قومك بما حدثتني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه أسري بي الليلة، قالوا: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس، قال: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: نعم، قال: فمن بين--------------------------------------------
= والغسل من الجنابة سبع مرار، وغسل البول من الثوب سبع مرار، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جُعلت الصلاة خمسًا، والغسل من الجنابة مرة، وغسل البول من الثوب مرة".
وفيه أيوب بن جابر أبو سليمان اليمامي ضعيف.
(1) كذا وفي المسند وغيره: فلم يره أنه يكذبه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

مصفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبًا، فقالوا: هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ قال: وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد، ورأى المسجد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذهبت أنعتُ لهم فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت قال: فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه، حتى وضع دون دار عقيل أو عقال، فنعتُّهُ وأنا أنظر إليه، فقال القوم: أما النعت فوالله قد أصاب"(1).

91 - السابع: ما رواه ابن شاهين بإسناده: عن أنسٍ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بالبُراق ليلة أُسري به، مُسرجًا ملجمًا ليركبه، فاستصعب عليه، فقال جبريل: ما يحملك على هذا؟ فوالله ما ركبك أحدٌ قط أكرم على الله من محمد؟! قال: "فأرفض عرقًا"(2).
ولو كان هذا منامًا لقال أنس: رأي النبي في المنام كأنه أُتي بالبُراق، ولم--------------------------------------------
(1) صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (11/ 461 - 462) وأحمد في مسنده (1/ 309) والنسائي في الكبرى -كما في التحفة 4/ 389 - والبزار (1/ 56 - زوائد) والطبراني في الكبير (12/ 167 - 168) والبيهقي في الدلائل (2/ 363 - 364) من طرق عن عوف عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس مرفوعًا به.
قال الهيثمي في المجمع (1/ 65): رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد الصحيح.
قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات، زرارة أثبت أبو حاتم سماعه من ابن عباس.
وحسَّن الحافظ إسناده في الفتح (7/ 199) فقصر.
وعزاه السيوطي في الدر (5/ 222) إلى ابن مردويه وأبي نعيم في الدلائل والضياء في "المختارة" وابن عساكر، وصححه.
(2) صحيح، أخرجه أحمد (3/ 164) والترمذي (5/ 301) وابن جرير في تفسيره (15/ 5) والبيهقي في "دلائل النبوة" (2/ 362 - 363) عن عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس به.
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وعزاه السيوطي في الدر (5/ 210) إلى عبد بن حميد وابن مردويه وأبي نعيم في الدلائل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

يذكر ذلك مطلقًا.
الثامن: أنه لو كان منامًا فهو في حكم اليقظة، لأن رؤيا الأنبياء وحي، على ما قال أحمد، والوجه فيه رؤيا إبراهيم عليه السلام أنه يذبح ابنه، فكان ذلك أمرًا من الله بقوله (افعل ما تؤمر).

92 - وروى ابن منده بإسناده: عن عكرمة عن ابن عباس قال: كانت رؤيا الأنبياء وحي(1).

93 - وبإسناده: عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى في نومه وفي يقظته فهو حق(2).
* * *--------------------------------------------
(1) ذكره السيوطي في الدر المنثور (7/ 104) وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وليس فيه كلمة "كانت".
(2) لم أقف عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

الفصل الثاني (في رؤية الله تعالى)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)