فإنهن لا يزرعن ولا يحصدن، وأبوكم الذي في السماء هو يرزقهن".
ومثل1 هذا في الشواهد كثير2.
[عمرو بن عثمان المكي (297هـ) ]
237- وقال الإمام العارف أبو عبد الله عمرو3 بن عثمان4 [في كتاب] 5 "آداب المريدين والتعرف لأحوال العبَّاد" في باب ما يجيء به الشيطان للتائبين إذا هم امتنعوا عليه واعتصموا بالله، فإنه يوسوس لهم في أمر [الخالق] 6 ليفسد عليهم أحوال7 التوحيد، وذكر كلاما طويلا إلى أن قال: "وهذا من أعظم ما يوسوس به في التوحيد بالتشكيل8، أو في--------------------------------------------
1 في (ب) و (ج) "ومن مثل".
2 المصدر السابق (ص184) . وأورده الذهبي في العلو (ص145) .
3 في (ب) و (ج) "عمر".
4 أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي، صوفي، عالم بالأصول، من أهل مكة، له مصنفات في التصوف، زار أصبهان، ومات ببغداد سنة (297هـ) وقيل بمكة. تاريخ بغداد (12/223) ، الحلية (10/291) .
5 في (ب) "في كتابه في كتاب".
6 في (أ) و (ب) "الخلائق"، وما أثبته من (ج) .
7 كذا في الأصل، وفي نقض تأسيس الجهمية "أصول".
8 هكذا في (أ) و (ب) و (ج) ، وفي اجتماع الجيوش (بالتشكيك) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٧)
صفات الرب بالتمثيل والتشبيه، أو بالجحد لها والتعطيل، وأن يدخل عليهم مقاييس عظمة الرب بقدر عقولهم فيهلكوا (ق62/ب) إن قبلوا، أو [يضعضع] 1 أركانهم إن لم يلجؤوا بذلك إلى العلم، وتحقيق المعرفة لله عز وجل من حيث أخبر عن نفسه ووصف به نفسه، وما وصف2 رسوله".
إلى أن قال: "فهو تعالى القائل {أَنَا الله} لا الشجرة؛ الجائي قبل أن يكون جائياً لا أمره، المستوي3 على عرشه بعظمة جلاله دون كل مكان، الذي كلم موسى تكليماً، وأراه من آياته عظيما، فسمع موسى كلام4 الله الوارث لخلقه، السميع لأصواتهم، الناظر بعينه إلى أجسامهم، يداه مبسوطتان، وهما غير نعمته وقدرته، خلق آدم بيده".
وذكر أشياء أخر5.--------------------------------------------
1 في (أ) و (ب) و (ج) "يتضعضع" وما أثبته من اجتماع الجيوش الإسلامية.
2 في (ج) "وصف به".
3 في (ب) و (ج) "لا مرة أن يستوي".
4 في (ب) "كلا".
5 وأورده ابن تيمية في مجموع الفتاوى (5/62-65) . وفي نقض تأسيس الجهمية (2/527) . أورده الذهبي في العلو (ص155) . وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص274-275) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٨)
عمرو المكي1 هذا من2 نظراء الجنيد3، ومن كبار الصوفية وأعيانهم، توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين ببغداد، وشهرته عند مشايخ الطرق تغني عن التعريف بحاله رضي الله عنه.
[ابن أبي عاصم النبيل (287هـ) ]
238- وقال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل4-أحد الأئمة والحفاظ و5 المصنفين بأصبهان، على رأس التسعين ومائتين-:--------------------------------------------
1 انظر ترجمته في طبقات الصوفية (200-205) ، تاريخ بغداد (12/223- 225) ، حلية الأولياء (10/291) ، الأعلام (5/252-253) .
2 "من" ساقطة من (ج) .
3 الجنيد بن محمد الجنيد البغدادي الخزاز، أبو القاسم صوفي مشهور، وعده العلماء شيخ مذهب التصوف مع تمسك بالكتاب والسنة، توفي ببغداد سنة (297هـ) ، الحلية (10/255) ، تاريخ بغداد (7/241) .
4 في (ب) (ج) "النبيلي" وهو خطأ.
وهو أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، أبو بكر الشيباني، قال فيه أبو الشيخ الأصبهاني: "كان من الصيانة والعفة بمحل عجيب"، وقال ابن مردوية: "حافظ كثير الحديث صنف المسند والكتب"، توفي سنة (287هـ) . طبقات المحدثين بأصبهان (ص214) ، السير (13/430) .
5 "و" ساقطة من (ب) و (ج) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٤٩)
" [وجميع ما في] 1 كتابنا "كتاب السنة الكبير"2 الذي فيه الأبواب من الأخبار التي ذكرنا أنها توجب العلم، فنحن نؤمن بها لصحتها، وعدالة ناقليها، ويجب التسليم لها على ظاهرها، وترك تكلف الكلام في كيفيتها".
فذكر في ذلك النزول إلى سماء3 الدنيا4، والاستواء على العرش5، وغير ذلك.
أخرجه6 (ق63/أ) ابن بطة في "الإبانة"، فقال: حدثتنا عاتكة بنت أحمدابن [عمرو] 7 بن [أبي] 8 عاصم9، قالت: حدثنا أبي رحمه الله.--------------------------------------------
1 في (أ) "وجمع في كتابنا"، و (ب) (ج) "وجمع ما في كتابنا" والتصويب من العلو للذهبي.
2 كتاب السنة مطبوع بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ونشره المكتب الإسلامي.
3 في (ب) و (ج) "السماء".
4 انظر كتاب السنة (1/216) ، باب (105) ، (ذكر نزول ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا … )
5 انظر كتاب السنة (1/215) ، باب (104) ، (ما ذكر أن الله تعالى في سمائه دون أرضه) . وأورده الذهبي في العلو (ص146) .
6 في (ج) "خرجه".
7 في (أ) "عمر".
8 ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و (ب) .
9 أم الضحاك، عاتكة بنت أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيبانية، تروي عن أبيها وعنها ابن بطة وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري وغيرهما. السير (16/437) ، بغية الطلب في تاريخ حلب (4/1406) ، (10/4337) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٠)
[أحمد بن عمر بن سريج (306هـ) ]
239- وقال أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني1 الإمام المشهور: سألت أيدك الله بيان ما صح لدي من مذهب السلف، وصالح الخلف، في الصفات، فاستخرت الله، وأجبت بجواب بعض الفقهاء.
وهو أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج2.
وقد سأل ابن سريج عن صفات الله فقال: "حرام3 على العقول أن تمثل الله، وعلى الأوهام أن تحده، وعلى الألباب أن تصف، إلا ما وصف به نفسه في كتابه، أو على4 لسان رسوله؛ وصح عند جميع أهل--------------------------------------------
1 سعيد بن علي بن محمد بن الحسين، -أبو القاسم- الزنجاني، رحل إلى الآفاق، وسمع الكثير، وكان إماماً حافظاً متعبداً، ثم انقطع في آخر عمره بمكة، وكان من دعاة السنة وأعداء البدعة، ولد سنة (381هـ) ، وتوفي سنة (471هـ) . البداية (12/120) ، سير أعلام النبلاء (18/385-389) .
2 أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج، الفقيه الشافعي، كان من عظماء الشافعيين، وأئمة المسلمين، توفي سنة (306هـ) . تاريخ بغداد (4/287) ، طبقات السبكي (2/87) .
3 في (ب) و (ج) "حراماً".
4 في (ج) "وعلى".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥١)
الديانة والسنة إلى زماننا أن جميع الآي والأخبار الصادقة عن1 رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب على المسلم الإيمان بكل واحد منه كما ورد، وأن السؤال2 عن معانيها بدعة، والجواب كفر وزندقة، مثل قوله تعالى {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ} 3 وقوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} 4 {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} 5 ونظائرها مما نطق بها القرآن كالفوقية، والنفس، واليدين، والسمع، والبصر، وصعود الكلام الطيب إليه، والضحك، والتعجب، والنزول كل (ق/63 ب) ليلة" إلى أن قال: "اعتقادنا فيه وفي الآي6 المتشابهة في القرآن، أن نقبلها ولا نردها، ولا نتأولها بتأويل المخالفين، ولا نحملها على تشبيه المشبهين، ولا نترجم عن صفاته بلغة7 غير العربية، ونسلم الخبر لظاهره والآية لظاهر تنزيلها".--------------------------------------------
1 في (ب) و (ج) "قال".
2 في (ب) "السأل".
3 الآية 210 من سورة البقرة.
4 الآية 5 من سورة طه.
5 الآية 22 من سورة الفجر.
6 في (ب) و (ج) "الآية".
7 في (ب) و (ج) "بلفظ".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٢)
وذكر أشياء اختصرتها1.
توفي ابن سريج سنة ست وثلاثمائة ببغداد. ذكره أبو إسحاق2 في طبقات الفقهاء فقال: كان من عظماء الشافعيين وأئمة المسلمين، وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني3.
وسمعت أبا الحسن الشيرجي4 يقول: إن فهرست5 كتب أبي العباس تشتمل على أربعمائة مصنف، وكان أبو حامد الإسفرائيني6، يقول: نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون الدقائق7.--------------------------------------------
1 أورده الذهبي في العلو (152-153) ، وفي الأربعين (ص90-91، برقم95) ، وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص171-173) .
2 انظر طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي (ص109) .
3 تقدمت ترجمته.
4 ذكره الشيرازي في طبقات الفقهاء (ص118) في ترجمة أبي العباس بن سريج فقال: "أبو الحسن الشيرجي صاحب أبي الحسين بن اللبان"، وذكره في (ص128) في ترجمة أبي الحسين بن اللبان الفرضي فقال: "وممن أخذ عنه شيخنا أبو الحسن الشيرجي" اهـ. ولم أجد عنه غير هذا.
5 في (ج) "فهرس".
6 أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد الإسفراييني، أبو حامد البغدادي، شيخ الشافعية، إمام ثقة، مات سنة (406هـ) وله (62 سنة) . تاريخ بغداد (4/368) ، السير (17/193) .
7 انظر السير (14/202) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٣)
أخذ عن أبي القاسم الأنماطي1، وعنه انتشر فقه الشافعي في أكثر الآفاق. رحمه الله.
[زكريا بن يحيى الساجي (307هـ) ]
240- وقال ابن بطة حدثنا أبو الحسن أحمد بن زكريا بن يحيى الساجي2، قال: قال أبي3: "القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث، أن الله تعالى على عرشه، في سمائه، يقرب من خلقه كيف شاء" وذكر سائر الاعتقاد4.
توفي زكريا (ق64/أ) بن يحيى الساجي شيخ أبي الحسن الأشعري5 في الفقه--------------------------------------------
1 عثمان بن سعيد بن بشار البغدادي، الفقيه، الأنماطي، أبو القاسم الأحول، الإمام العلامة، شيخ الشافعية، توفي سنة (288هـ) . تاريخ بغداد (11/292) ، السير (13/429) .
2 قال عنه الألباني في مختصر العلو (ص223) : "لم يعرف أحمد هذا ولا ذكر في الرواة عن أبيه".
3 زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن بن مجمد بن عدي الضبي البصري الساجي، أبو يحيى، محدث البصرة في عصره، وكان من الحفاظ الثقات، كان مولده (220هـ) وتوفي سنة (307هـ) . طبقات الشافعية (2/226) ، البداية (11/131) .
4 أورده ابن تيمية في نقض تأسيس الجهمية (2/527-528) . وأورده الذهبي في العلو (ص150) ، وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص245-246) .
5 ستأتي ترجمته عند ذكر قوله، انظر الفقرة (248) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٤)
والحديث، وإمام أهل البصرة في وقته سنة سبع وثلاثمائة. ذكره أبو إسحاق1 فقال: أخذ عن الربيع2 والمزني3، وله كتاب "اختلاف الفقهاء"، وكتاب "علل الحديث".
[محمد بن إسحاق بن خزيمة (311هـ) ]
241- وقال الحاكم4 سمعت محمد بن صالح بن هانيء5 يقول: سمعت إمام الأئمة أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول6: "من لم يقر أن الله على عرشه، استوى فوق سبع7 سمواته، بائن من خلقه، فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على8 مزبلة لئلا يتأذى برائحته أهل القبلة وأهل الذمة"9.--------------------------------------------
1 انظر طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي (ص173) .
2 الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي، أبو محمد المصري المؤذن، صاحب الشافعي ورواي كتبه، ثقة، مولده ووفاته بمصر، توفي سنة (270هـ) . السير (12/587) ، تهذيب التهذيب (3/245) .
3 تقدمت ترجمته.
4 تقدمت ترجمته.
5 تقدمت ترجمته.
6 تقدمت ترجمته.
7 "سبع" ساقطة من (ج) .
8 في (ج) "في".
9 أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص84) . وعنه أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف (ص29) وعزاه للحاكم في التاريخ. وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص127، برقم112) . وأورده ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (6/264) وقال: "وهذا معرف عنه، رواه الحاكم في تاريخ نيسابور وأبو عثمان النيسابوري في رسالته المشهورة"، وفي نقض تأسيس الجهمية (2/528) ، وفي الفتوى الحموية (ص35) وصححه. وأورده الذهبي في العلو (ص152) . وأورده ابن القيم في الصواعق. انظر مختصر الصواعق (2/212) ، وعزاه للحاكم في علوم الحديث والتاريخ.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٥)
توفي [ابن] 1 خزيمة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
ذكره أبو إسحاق فقال: حكى عنه أبو بكر النقاش2، أنه قال: "ما قلدت أحداً منذ بلغت ست عشرة سنة".
أخذ الفقه عن المزني، وقال فيه المزني: "هو أعلم بالحديث مني"3.
قلت: ولا أعلم في وقته مثله في معرفته بالفقه والحديث4، وربما في وقته أفقه منه من غير علم بالحديث، أو بالعكس، أما من جمع بينهما في--------------------------------------------
1 ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) .
2 تقدمت ترجمته.
3 انظر طبقات الفقهاء للشيرازي (ص105-106) .
4 في (ج) "ولا أعلم في وقته مثله بالفقه والحديث مثله في معرفته".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٦)
زمانه مثله فلا أعلم، فرضي الله عنه وعن جميع أئمة المسلمين.
[محمد بن جرير الطبري (310هـ) ]
242- 1ـ أخبرنا1 أحمد بن هبة الله بن عساكر2، أنبأنا زين الأمناء الحسن بن محمد3، أنبأنا أبو القاسم الحسين بن الحسن الأسدي4 سنة ثمان وأربعين (ق64/ب) وخمسمائة، أنبأنا ابن [أبي] العلاء5، أنبأنا ابن--------------------------------------------
1 في (ب) و (ج) "أخرجه".
2 أحمد بن هبة الله بن أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر، أبو الفضل، شيخ، مسند، أجل، مات سنة (699هـ) وله خمس وثمانون سنة. تذكرة الحفاظ (4/1487) ، شذرات الذهب (5/395) .
3 الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله، أبو البركات الدمشقي الشافعي، الشيخ العالم الجليل، المسند، العابد، الخير، ولد سنة (544هـ) وتوفي سنة (627هـ) . السير (22/284) ، شذرات الذهب (5/123) .
4 الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي الدمشقي، أبو القاسم، الشافعي، المعروف بابن البن، شيخ فقيه، مسند، صدوق، كثير الرواية، ولد سنة (466هـ) وتوفي سنة (551هـ) . طبقات الشافعية للأسنوي (1/255) ، السير (20/246) .
5 في (أ) و (ب) و (ج) "بن العلاء".
وهو علي بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي العلاء المصيصي، أبو القاسم، الشافعي، الفرضي، الإمام المفتي، مسند دمشق، ولد سنة (400هـ) وتوفي سنة (487هـ) . السير (19/12) ، شذرات الذهب (3/381) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٧)
أبي نصر1، أنبأنا أبو سعيد الدينوري2 مستملي محمد بن جرير قال: قريء على أبي جعفر محمد بن جرير الطبري3 وأنا أسمع بعقيدته منها "وحسب امرئ أن يعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى، فمن يجاوز4 غير ذلك فقد خاب وخسر"5.
محمد بن جرير، هو أحد الأئمة الكبار في وقته، في التفسير، والحديث والفقه، والتاريخ، وأحد المجتهدين، توفي بغداد سنة عشر وثلاثمائة، وله التفسير والتاريخ6، والمصنفات الكثيرة.--------------------------------------------
1 عبد الرحمن بن أبي نصر عثمان بن القاسم بن معروف التميمي، أبو محمد الدمشقي الملقب بالشيخ العفيف، الإمام المعدّل، مسند الشام، ولد سنة (327هـ) وتوفي سنة (420هـ) . السير (17/366) ، شذرات الذهب (3/215) .
2 عمرو بن محمد بن يحيى، أبو سعيد، الدينوري، وراق محمد بن جرير الطبري، توفي في ربيع الأول سنة (341هـ) ، قال عنه الكتاني: "وهو ثقة مأمون". تاريخ دمشق (46/326) ، تاريخ الإسلام (25/247) .
3 تقدمت ترجمته.
4 في (ب) و (ج) "تجاوز".
5 انظر صريح السنة للطبري (ص27) بتحقيق بدر بن يوسف المعتوق. وأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/186،برقم325) . وأخرجها الذهبي في سير أعلام النبلاء (14/280) بالسند المذكور هنا، وكذلك في العلو (ص150) .
6 عبارة "وأحد المجتهدين، توفي بغداد سنة عشر وثلاثمائة، وله التفسير والتاريخ" ساقطة من (ب) و (ج) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٨)
ذكره أبو إسحاق فقال: كان على [مذهبه] 1 القاضي أبي الفرج المعافى بن زكريا النهرواني2، ويعرف بابن [الطرار] 3، قال: وكان أبو الفرج هذا فقيهاً أديباً شاعراً عالماً بكل علم4.
وذكره الخطيب -أعني الطبري- فقال5: كان أحد العلماء يُحكم بقوله، ويُرجع إلى رأيه، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، وكان عارفاً بالقرآن، بصيراً بالمعاني، فقيهاً في أحكام القرآن، عالماً بالسنن وطرقها، وصحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين في الأحكام، والحلال والحرام6.--------------------------------------------
1 في (أ) و (ب) (ج) "مذهب" وهو خطأ، لأن المعافى هذا من أتباعه.
2 المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد، أبو الفرج النهرواني الجريري نسبة إلى رأي ابن جرير، ويقال له ابن الطرار، الفقيه الحافظ، عالم عصره، توفي سنة (390هـ) . تاريخ بغداد (13/230) ، السير (16/544) .
3 في (أ) "طرارا"، وفي (ب) و (ج) (ظرار) والصواب ما أثبته.
4 انظر طبقات الفقهاء (ص93) .
5 في (ب) و (ج) "وقال".
6 انظر تاريخ بغداد (2/163) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٥٩)
سمعت علي بن عبد الله [اللغوي] 1، يحكي أن محمداً بن جرير مكث أربعين سنة (ق65/أ) ، يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة2.
وقال أبو حامد الأسفراييني3 الفقيه: لو سافر رجل إلى الصين، حتى يحصل له كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن كثيراً، أو كلاماً هذا معناه4.
وقال إمام الأئمة ابن خزيمة: "ما على أديم الأرض أعلم من محمد ابن جرير".
قلت: فمن أراد الإنصاف فليطالع تفسيره في آيات الصفات والعلو، في مواردها. فمن ذلك:
قوله {ُثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} 5، نقل فيه عن الربيع بن أنس6 أنه--------------------------------------------
1 في (ب) (الكفوسي) ، وفي (أ) و (ج) (الكفوي) والتصويب من تاريخ بغداد (2/163) .
وهو علي بن عبد الله بن عبد الغفار أبو الحسن اللغوي، المعروف بالسمسماني، قال الخطيب:"كتبت عنه وكان صدوقاً"، توفي سنة (415هـ) .تاريخ بغداد (12/10) .
2 انظر تاريخ بغداد (2/163) .
3 تقدمت ترجمته.
4 انظر تاريخ بغداد (2/163) .
5 الآية 29 من سورة البقرة.
6 تقدمت ترجمته.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦٠)
"بمعنى: ارتفع"1.
وقال في تفسير قوله {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} 2 في كل مواضعه3 "أي علا وارتفع"4.
وقال في قوله {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} 5 قال: "يجلسه معه على العرش". رواه عن مجاهد من غير وجه6.
ثم قال: "ليس في فرق الإسلام من ينكر هذا، لا7 من يقر أن الله فوق العرش، ولا من8 ينكره من الجهمية وغيرهم9"10.--------------------------------------------
1 انظر تفسير الطبري (1/191) ، وقد تقدم برقم (10) .
2 الآية 59 من سورة الفرقان.
3 انظر تفسير الطبري (1/192، 13/94، 19/28) .
4 عبارة "وقال في تفسير قوله {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} في كل مواضعه أي علا وارتفع" ساقطة من (ب) .
5 الآية 79 من سورة الإسراء.
6 تقد تخريجه برقم (129) .
7في (ب) "إلا".
8 ما بين المعكوفتين ساقط من (ب) و (ج) .
9 في (ب) و (ج) "وغيره".
10 وانظر تفسير الطبري (15/147-148) ، وقد تقدم برقم (195) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦١)
2ـ وقال في كتاب "التبصرة1 في معالم الدين" له: "القول فيما أدرك علمه من الصفات [خبراً] 2، وذلك نحو إخباره تعالى أنه سميع بصير، وأن له يدين بقوله {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} 3، وأن له وجهاً بقوله {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} 4، (65/ب) وأن له قدماً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "حتى يضع الرب فيها قدمه"5، وأنه يضحك بقوله: "لقي الله وهو يضحك إليه"6،--------------------------------------------
1 كذا في الأصل، وطبع الكتاب باسم "التبصير" وهو كذلك في العلو (ص150-151) .
2 في (ب) و (ج) "خبر".
3 الآية 64 من سورة المائدة.
4 الآية 27 من سورة الرحمن.
5 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب قوله {وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيد} ، (6/245) . وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة، باب النار يدخلها الجبارون، (4/2187-2188) .
6 قطعة من حديث أخرجه سعيد بن منصور في سننه برقم (2566) . والإمام أحمد في مسنده (5/287) . والدارمي في الرد على الجهمية (ص535) . وابن أبي عاصم في كتاب الجهاد (برقم228) . وأبو يعلى الموصلي في مسنده (6/219) . والبيهقي في الأسماء والصفات (برقم986) ،
وللاستزادة، انظر حاشية كتاب التبصرة (ص134-136) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦٢)
وأنه1 يهبط إلى سماء2 الدنيا لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وأن له أصبعاً بقول رسوله: "ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن"3.
فإن هذه المعاني التي وُصِفَتْ ونظائرَهَا، كما4 وصف الله به نفسه، مما [لا تدرك] 5 حقيقة علمه بالفكر والرَّوِيَّةِ، لا نكفر6 بالجهل بها أحداً إلا بعد انتهائها إليه"7.--------------------------------------------
1 في (ب) "وأن" وهو خطأ.
2 في (ب) و (ج) "السماء".
3 أخرجه الإمام أحمد في المسند (4/183) . وابن ماجة في السنة (1/39) ، المقدمة، باب ما أنكرت الجهمية (ح187) .
4 في التبصير "مما".
5 في (أ) و (ب) و (ج) "مما أثبتت" والتصويب من التبصير.
6 في (ج) "ولا نكفر".
7 التبصرة في معالم الدين للطبري (132-138، فقرة رقم15) ، مع تقديم وتأخير وتصرف في العبارة. طبع الكتاب بتحقيق علي بن عبد العزيز الشبل، طبعته دار العاصمة. وأورده الذهبي في العلو (ص150-151) ، وكذلك في الأربعين في صفات رب العالمين (ص91-92) ، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص195) وعزاه إلى القاضي أبي يعلى في إبطال التأويلات.
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦٣)
أخرج هذا الكلام عنه القاضي أبو يعلى الفراء في "إبطال التأويل" له1.
[أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي (292هـ) ]
243- وقال أبو محمد بن ماسي2، حدثني أبو مسلم الكجي3، قال: خرجت يوماً، فإذا بحمَّام4 قد فتح سَحَراً، فقلت للحمامي: أدخل أحد الحمام؟ فقال: لا، فدخلت، فساعة فَتَحْتُ الباب5 قال قائل: أبو مسلم، أسلم تسلم، ثم أنشأ6 يقول:--------------------------------------------
1 انظر كتاب إبطال التأويلات (1/48-49) .
2 عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي، أبو محمد البزار، قال عنه الخطيب: (وكان ثقة ثبتاً) ولد سنة (369هـ) وله نيف وتسعين سنة. تاريخ بغداد (9/408) ، السير (16/252) .
3 أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجي البصري، ولد حوالي سنة (200هـ) ، وروى عن الأصمعي وغيره، ويوصف بأنه صاحب السنة، وقد امتدحه البحتري بقصيدته، توفي ببغداد سنة (292هـ) . تاريخ بغداد (6/120-124) ، شذرات الذهب (2/210) .
4 في (ب) و (ج) "الحمام".
5 في (ب) "الأبواب".
6 في (ب) "أنشد".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦٤)
لك الحمد إما على نعمة … وإما على نقمة تدفع
تشاء فتفعل ما شئته … وتسمع من حيث لا يسمع
قال: فبادرت فخرجت وأنا جزع، فقلت للحمامي: أليس زعمت أنه ليس بالحمام أحد؟. فقال لي: هل سمعت شيئا؟، فأخبرته بما (ق66/أ) كان، فقال لي: ذلك جني يترايا لنا في كل حين ينشدنا الشعر. قال: فقلت هل عندك من شعره؟ قال: نعم، أنشد يقول:
أيها المذنب المفرِّط مهلاً … كم تمادى وتكسب الذنب جهلاً
كم وكم تسخط الجليل بفعل1 … سمج وهو يحسن الصنع فضلاً
كيف تهدا جفون من ليس يدري … أرضي عنه من على العرش أم لا؟
رواه الخطيب في "التاريخ"، عن عبد الله [بن علي] 2 بن محمد القرشي3 عن ابن ماسي4.--------------------------------------------
1 في (ب) "بقول".
2 ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و (ب) و (ج) ، وأثبته من تاريخ بغداد (6/122) .
3 عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أبو محمد الشاهد، ولد سنة (355هـ) ، قال الخطيب: "كتبت عنه وكان سماعه صحيحاً" توفي سنة (429هـ) . تاريخ بغداد (10/14) .
4 أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (6/122) ، وأورده الذهبي في العلو (ص148-149) ،
وقال الألباني في مختصر العلو (ص222) : "إسناد هذه القصة إلي الكجي صحيح، رجاله ثقات".
وأوردها ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص326-327) .
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦٥)
[أبو جعفر أحمد بن سلامة الطحاوي (321هـ) ]
244- قال أبو جعفر أحمد بن سلامة الطحاوي1 رحمه الله في العقيدة التي له: "ذكر بيان السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة2، وأبي يوسف3، ومحمد بن الحسن4، رضي الله عنهم5 نقول في توحيد الله معتقدين، أن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، مازال بصفاته قديماً قبل خلقه، وأن القرآن كلام الله، منه بدأ بلا كيفية قولاً، وأنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم وحياً، وصدقت المؤمنون على ذلك حقاً، وأيقنوا أنه كلام الله بالحقيقة ليس بمخلوق ومن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية، وكل ما في ذلك من الصحيح عن رسول الله (66/ب) صلى الله عليه وسلم فهو كما قال، ومعناه على ما أراد، لا--------------------------------------------
1 أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك الأزدي الطحاوي الحجري، ولد سنة (239هـ) ، وكان رحمه الله عالماً بالفقه والحديث، توفي سنة (321هـ) . البداية (11/174) ، السير (15/27) .
2 تقدمت ترجمته.
3 تقدمت ترجمته في الفقرة (168) .
4 تقدمت ترجمته.
5 في (ب) "رحمهم الله تعالى".
(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٦٦)