Arabic source text

📘 আল-ইনতিসার ফির রাদ্দি আলাল মুতাযিলাতিল কাদারিয়াতিল আশরার (আল-আমরানি - মৃত্যু 558 হিজরী)

📘 الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (العمراني - ت 558 هـ)

📘 আল-ইনতিসার ফির রাদ্দি আলাল মুতাযিলাতিল কাদারিয়াতিল আশরার (আল-আমরানি - মৃত্যু 558 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
162 الفقه الأكبر - تأليف الإمام أبي حنيفة النعمان مع شرحه لملا علي القاري - دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان 1399 هـ.
163 الفهرست لابن النديم - توزيع دار الباز للنشر والتوزيع - مكة المكرمة الناشر - دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت، لبنان.
164 فيض القدير شرح الجامع الصغير - تأليف المحدث عبد الرؤوف المناوي دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت لبنان - الطبعة الثانية 1391 هـ.
165 - القاموس المحيط - تأليف مجد الدين الفيروز آبادي - مؤسسة الرسالة الطبعة الثانية 1408 هـ.
166 - قواعد القاعدة - تأليف أبي حامد الغزالي - تحقيق موسى محمد علي - عالم الكتب - الطبعة الثانية 1405 هـ.
167 - الكامل في التاريخ - تأليف أبي الحسن علي بن الأثير - الناشر دار الكتاب العربي بيروت، لبنان.
168 - الكامل في ضعفاء الرجال - تأليف الحافظ أبي أحمد بن عدي - دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت، لبنان الطبعة الأولى 1404 هـ.
169 - الكشاف - تأليف أبي القاسم جار الله محمود الزمخشري - دار المعرفة بيروت، لبنان.
170 - كشف الأستار عن زوائد البزار - تأليف الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي - تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي - مؤسسة الرسالة - الطبعة الأولى 1405 هـ.
171 - الكفاية غب علم الرواية - تأليف الحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي - تقديم محمد الحافظ التيجاني - طبع ونشر - دار الكتب الحديثة بالقاهرة - الطبعة الثانية.
172 - كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال - تأليف علي المتقي بن حسام الدين الهندي - ضبطه الشيخ بكري حيان - مؤسسة الرسالة - بيروت لبنان 1399 هـ.
173 - لباب الآداب - تأليف الأمير أسامة بن منفذ - تحقيق أحمد شاكر - دار الكتب السلفية - القاهرة 1407 هـ.
174 - لسان العرب - تأليف أبي منظور - دار المعارف.
175 - لسان الميزان - تأليف الحافظ ابن حجر - دار الفكر للطباعة والنشر.
176 - اللطائف السنية في أخبار الممالك اليمنية - تأليف محمد بن إسماعيل الكبسي الصنعاني - بعناية عبد الله بن محمد الكبسي - مطبعة السعادة.
177 - اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع - تأليف أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري - نشر وتشارد يوسف مكارتي - المطبعة الكاثوليكية - بيروت 1952 م.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٥٨)

178 - لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية - تأليف الشيخ محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي - مطبعة المدني بمصر - القاهرة.
179 - المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين - تأليف الحافظ محمد ابن حبان بن أحمد أبي حاتم البستي - تحقيق محمود إبراهيم زايد الناشر - دار الوعي - حلب، سوريا - الطبعة الثانية 1402 هـ.
180 - مجمع المثال - تأليف أبي الفضل أحمد بن محمد الميداني - تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - طبع عيسى البابي الحلبي وشركاه.
181 - مجمع الزوائد - تأليف الحافظ نور الدين الهيثمي - الناشر - دار الكتاب العربي - بيروت، لبنان - الطبعة الثالثة 1402 هـ.
182 - مجموع الفتاوى - تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية - طبعة الرئاسة العامة للأفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية - صورة عن الطبعة الأولى 1398 هـ.
183 - المحدث الفاصل بين الراوي والواعي - تأليف الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي - تحقيق محمد عجاج الخطيب - دار الفكر للطباعة والنشر الطبعة الثالثة 1404 هـ.
184 - محمد بن عثمان بن أبي شيبة وكتابه العرش - دراسة وتحقيق د. محمد بن خليفة التميمي - رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
185 - مختار الصحاح - تأليف زين الدين محمد الرازي - ترتيب محمود خاطر ورفيقة - دار البصائر - مؤسسة الرسالة 1405 هـ.
186 - مختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري - تحقيق أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي - توزيع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية - الناشر دار المعرفة - بيروت، لبنان.
187 - مختصر الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة- تأليف الإمام ابن القيم - دار الفكر.
188 - مختصر العلو للعلي الغفار - اختصار محمد ناصر الدين الألباني - المكتب الإسلامي - الطبعة الأولى 1401 هـ.
189 - مختصر المعتمد في أصول الدين - تأليف أبي يعلى الحنبلي - دار المشرق - بيروت - تحقيق وديع زيدان حداد.
190 - المدارس الإسلامية في اليمن - تأليف إسماعيل بن علي الأكوع - منشورات جامعة صنعاء 1400 هـ.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٥٩)

191 - مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر - تأليف الشيخ محمد الأمين بن المختار الشنقيطي - المكتبة السلفية - المدينة المنورة.
192 - المؤتلف والمختلف - أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي - تعليق د. /ف. كرنكو - دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان - الطبعة الثانية 1402 هـ.
193 - مسائل الإيمان - تأليف القاضي أبي يعلى الفراء الحنبلي - تحقيق سعود بن عبد العزيز الخلف - دار العاصمة - الرياض - النشرة الأولى 1410 هـ.
194 - المساعد على تسهيل الفوائد - تأليف الحافظ بهاء الدين بن عقيل - تحقيق د. محمد كامل بركات - مركز البحث العلمي في كلية الشريعة بمكة المكرمة مطبعة دار الفكر بدمشق 1400 هـ.
195 - المستدرك على الصحيحين - تأليف الحافظ أبي عبد الله الحاكم - بأشراف يوسف عبد الرحمن المرعشلي - دار المعرفة - بيروت، لبنان.
196 - مستدرك على نهج البالغة - تأليف الهادي الكاشف الغطا - منشورات مكتبة الأندلس - بيروت، لبنان.
197 - المستصفى من علم الأصول - تأليف أبي حامد محمد بن محمد الغزالي - الناشر دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت، لبنان - المطبعة الأميرية ببولاق - مصر 1324 هـ الطبعة الأولى.
198 - مسند الإمام أحمد بن حنبل - تأليف الإمام أحمد بن حنبل - دار صادر بيروت، لبنان.
199 - مسند الشهاب - تأليف القاضي أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي - تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي - مؤسسة الرسالة - الطبعة الأولى 1405 هـ.
200 - مصادر الفكر الإسلامي في اليمن - تأليف عبد الله محمد الحبشي المكتبة المصرية - صيداً بيروت 1408 هـ.
201 - مصباح العلوم في معرفة الحي القيوم - تأليف أحمد بن الحسن الرصاص - أعده للطبع محمد عبد السلام كفافي - طبع دار الأحد - بيروت 1971 م.
المصنف - تأليف الحافظ عبد الرزاق بن همام الصنعاني - تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي - توزيع المكتب الإسلامي - الطبعة الثانية 1403 هـ.
202 - المصنف في الأحاديث والآثار - تأليف الحافظ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة - بتحقيق مختار أحمد الندوي - الدار السلفية - محمد علي بلديج - بومباي الهند - الطبعة الأولى 1401 هـ.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٦٠)

203 - معارج القبول - تأليف حافظ بن أحمد الحكمي - أشرف على طبعه أحمد بن حافظ الحكمي - المكتبة السلفية القاهرة - الطبعة الثالثة 1404 هـ.
204 - معالم السنن بهامش مختصر سنن أبي داود - تأليف أبي سليمان الخطابي تحقيق أحمد محمد شاكر ومحمد حامد الفقي - توزيع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية - الرياض - الناشر دار المعرفة - بيروت، لبنان.
205 - معاني القرآن - تأليف أبي زكريا يحيى بن زياد الفراء - عالم الكتب بيروت، لبنان - الطبعة الثالثة 1403 هـ.
206 - معتزلة اليمن دولة الهادي وفكره - تأليف علي محمد زيد - دار الكلمة صنعاء - الطبعة الثانية 1406 هـ.
207 - المعتمد في أصول الفقه - تأليف أبي الحسين البصري المعتزلي - تهذيب وتحقيق محمد حميد الله ورفيقه - نشر المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية بدمشق 1384 هـ.
208 - معجم البلدان - تأليف شهاب الدين أبي عبد الله باقوت الحموي - دار صادر للطباعة والنشر - بيروت 1404 هـ.
209 - المعجم الصغير - تأليف الحافظ ابن القاسم سليمان الطبراني - صححه عبد الرحمن محمد عثمان - الناشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة
2110 - المعجم الكبير - تأليف الحافظ أبي القاسم سليمان الطبراني - تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي - الطبعة الثانية 1405 هـ.
211 - معجم المدن والقبائل اليمنية - إعداد إبراهيم أحمد المقحفي - منشورات دار الكلمة - صنعاء 1985 م.
212 - المعجم الوسيط. جمع اللغة العربية - المكتبة الإسلامية - استانبول - تركيا.
213 - المغني في أبواب التوحيد والعدل - القاضي أبي الحسن عبد الجبار بن أحمد الهمداني - تحقيق مصطفى السقا ورفاقه - المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر 1385 هـ.
214 - مفتاح دار السعادة - تأليف الإمام ابن القيم - دار الكتب العلمية - بيروت لبنان.
215 - المفردات في غريب القرآن - تأليف أبي القاسم الحسين بن محمد الراغب - دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت، لبنان.
216 - المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة - تأليف الحافظ السخاوي دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان تعليق عبد الله محمد الصديق ورفيقه - الطبعة الأولى 1399 هـ.
217 - مقالات الإسلاميين - تأليف الشيخ أبي الحسن الأشعري - تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد - مكتبة النهضة المصرية - الطبعة الثانية 1389 هـ.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٦١)

218 - الملل والنحل - تأليف أبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني - تحقيق محمد سيد كيلاني - شركة مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي 1396 هـ.
219 - الملل والنحل - تأليف أبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني بهامش الفصل.
220 - مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - تأليف أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي - تحقيق د. زينب إبراهيم القاروط - دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الثالثة 1407 هـ.
221 - المنتظم في تاريخ الأمم والمملوك - تأليف ابن الجوزي - مطبعة دائرة المعارف العثمانية - الهند - الطبعة الأولى 1359 هـ.
222 - منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية - تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية - تحقيق د. محمد رشاد سالم - منشورات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية 1406 هـ.
223 - منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير - تأليف فهد بن عبد الرحمن بن سليمان الرومي - مؤسسة الرسالة - الطبعة الثانية 1403 هـ.
224 - موارد الظمآن إلى زوائد بن حبان - تأليف الحافظ نور الدين الهيثمي تحقيق ونشر - محمد عبد الرزاق حمزة - دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.
225 - المواقف في علم الكلام - القاضي عبد الرحمن بن أحمد الإيجي - عالم الكتب - بيروت.
226 - الموسوعة العربية الميسرة - بإشراف محمد شفيق غرباب - دار الشعب ومؤسسة فرانكلين للطباعة صورة عن طبعة 1965 م.
227 - الموضوعات - تأليف أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي - تقديم عبد الرحمن محمد عثمان - الناشر المكتبة السلفية - المدينة المنورة.
228 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال - تأليف أبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي - تحقيق علي ابن محمد البجاوي - دار المعرفة - بيروت، لبنان.
229 - نزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر وجنة المناظر - تأليف الشيخ عبد القادر بن أحمد ابن بدران - دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.
230 - نصب الراية لأحاديث الهداية - تأليف العلامة جمال الدين أبي محمد الزيلعي - الناشر المكتبة الإسلامية - الطبعة الثانية 1393 هـ.
231 - نصرة مذاهب الزيدية - تأليف الصاحب بن عباد - تحقيق د. ناجي حسن.
232 - النهاية في غريب الحديث والأثر - تأليف مجد الدين أبي السعادات المبارك الجزري ابن الأثير - الناشر المكتبة الإسلامية.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٦٢)

233 - النهاية في الفتن والملاحم - تأليف الحافظ عماد الدين بن كثير تصحيح وتعليق الشيخ إسماعيل الأنصاري - مطابع مؤسسة النور الرياض - الطبعة الأولى 1388 هـ.
234 - نهج البلاغة - مختارات الشريف الرضى، مع الشرح للشيخ محمد عبده - دار الكتاب العربي - سورية.
235 - الوافي بالوفيات - صلاح الدين الصفدي - الناشر فرانز شتاير - الطبعة الثانية 1394 هـ.
236 - الوصول إلى الأصول - تأليف أحمد بن علي بن برهان البغدادي تحقيق د. عبد الحميد علي أبو زنيد - مكتبة المعارف - الرياض - الطبعة الأولى 1404 هـ.
237 - الوفاء في أحوال المصطفى - تأليف الإمام أبي الفرج بن الجوزي علق عليه محمد زهري النجار - المؤسسة السعيدية - الرياض.
238 - يقظة أولى الاعتبار - تأليف صديق حسن خان - تحقيق أحمد حجازي السقا - الناشر دار التراث الإسلامي - الأزهر.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٩٦٣)

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (العمراني)القسم: الفرق والردود
الكتاب: الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار
المؤلف: يحيى بن أبي الخير العمراني (ت 558 هـ) (شيخ الشافعية باليمن)
المحقق: سعود بن عبد العزيز الخلف (عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة)
أصل التحقيق: رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد 1411 هـ
الناشر: أضواء السلف، الرياض - السعودية
الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1999 م
عدد الأجزاء: 3
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

52 - فصل
ومن الدليل لنا أن الله سبحانه أمر بما أمر لما يرد وقوعه: وهو(1) أن الله أمر نبيه إبراهيم بذبح ولده(2) بدليل قوله إخباراً عن ولده إبراهيم لأبيه(3): {افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ}؛ لأنه أمره به في المنام ثلاث ليال(4)، ولم يرد منه الذبح، إذ لو أراد منه الذبح لوقع عندنا(5) ولما نهاه عنه عند(6) القدرية؛ لأنه لا يجوز أن ينهاه عن الحسن عندهم(7).
فأجاب المخالف القدري عن ذلك وقال: لا يأمر الله إلا بما يريد وقوعه، وأما إبراهيم قد اختلف فيما أمر به.
فمنهم من قال: إنما أمره الله بمقدمات الذبح ولم يأمره بنفس الذبح، بل--------------------------------------------
(1) (وهو) ليست في - ح-.
(2) الآيات الدالة على هذا قوله تعال في سورة الصفات: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} الآية 101 - 107.
(3) في الأصل (بأنه) وهي في - ح- كما أثبتها وهي الأصوب لاستقامة العبارة.
(4) ذكر هذا القرطبي عن مقاتل. انظر: تفسير القرطبي 15/ 101.
(5) ذكر هذا القول القرطبي وابن كثير وانتصرا له واعتبرا أن الأمر كان الذبح، إلا أنه نسخ قبل الفعل وذكره ابن القيم واعتبره من باب النسخ قبل الفعل، وأن المراد بالأمر تحقق وهو امتحان إبراهيم الخليل عليه السلام في شدة حبه لله وتقديمه هذه المحبة على كل ما سواه، فلما تم الامتثال وعزم على الفعل نسخ الحكم حيث تم المراد منه، وقول المصنف هنا "إذ لو أراد الذبح لوقع" أي لوجب وقوعه لأنه لا يتم امتثال الأمر إلا به. انظر: تفسير القرطبي 15/ 102، مفتاح دار السعادة 2/ 932، فتح القدير 4/ 405.
(6) في - ح- (وعند).
(7) لأن القدرية يرون أن كل ما أمر به أراده وأن الإرادة متعلقة بالواجبات والمندوبات فقط. انظر: ص 255.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٧)

صار إبراهيم مستشعرا لورود الأمر بالذبح ولذلك قال الله: قد صدقت الرؤيا.
ومنهم من قال: إنما أمره بالذبح وأن إبراهيم رضي الله عنه كان كلما فرى المَذْبَح من جانب التحم ما فراه فعلى كلا الأمرين، فقد(1) فعل إبراهيم ما أمر به(2).
والجواب: عن القول الأول من أوجه:
أحدها: أنه خلاف القرآن؛ لأن الله أخبر عنه أنه قال: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ}(3)، وروي أن الله لما بشره بإسحاق قال هو إذاً لله ذبيحاً(4)،--------------------------------------------
(1) في - ح- (القولين قد).
(2) في - ح- (ما أمره).
(3) في - ح- بزيادة (فانظر ما ذا ترى).
(4) اختلف العلماء في الذبيح من هو فقال جماعة: إن الذبيح هو إسحاق عليه السلام وممن روي عنه هذا القول من الصحابة عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس في رواية، وابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم، وهو قول جماعة من التابعين، وممن قال به الإمام مالك وهو اختيار ابن جرير الطبري، وهو قول المصنف.
القول الثاني: إن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام، وروي هذا عن جماعة من الصحابة هم أبو هريرة، وعامر بن واثلة، ورواية عن ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم، وبه قال من التابعين سعيد بن المسيب، والشعبي، ويوسف بن مهران، ومجاهد، والربيع بن أنس، ومحمد بن كعب القرظي، وعلقمة، والحسن البصري، وأبو عمرو بن العلاء، وهو الثابت عن الإمام أحمد وهو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية ابن كثير وقال بعد أن ذكر القائلين بأنه إسحاق: وهذه الأقوال والله أعلم كلها مأخوذة عن كعب الأحبار فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدث عمر رضي الله عنه عن كتبه قديماً، فربما استمع له عمر رضي الله عنه فترخص الناس في استماع ما عنده وتقبلوا ما عنده غثها وثمينها، وليس لهذه الأمة - والله أعلم - حاجة إلى حرف واحد مما عنده. وقد ذكر شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى الأدلة على أنه إسماعيل عليه السلام، وقال: إنه الذي يجب القطع به وهو الذي عليه الكتاب والسنة والدلائل المشهورة وهو الذي تدل عليه التوراة التي في أيدي أهل الكتاب، ثم ذكر الأدلة على ذلك. فتراجع القول الثالث: الوقف في ذلك لعدم الدليل المرجح، وبه قال الزجاج ومال إليه الشوكاني في فتح القدير. انظر: تفسير ابن جرير 23/ 76 - 86، تفسير القرطبي 5/ 99 - 101، تفسير ابن كثير 4/ 17 - 18، فتح القدير 4/ 403 - 404، مجموع الفتاوى 4/ 33، 336، البداية والنهاية 1/ 171، 174.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٨)

فلما بلغ معه السعي قال: وقت العمل، وقيل: المشي(1) إلى الجبل، رأى في المنام ثلاث ليال متتابعات أنه يذبحه، فلما دخل معه الشعب قال: يا أبت(2) أين قربانك الذي تتقرب به إلى الله، قال: يا بني أنت قرباني إني رأيت في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى، قال: يا أبت افعل ما تؤمر(3).
والوجه الثاني: أنه لو كان المأمور به هو مقدمات الذبح لما قال: {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}.
وروي أنه قال: يا أبت اقذفني للوجه كيلا تنظر إلي فترحمني وأنظر أنا إلى الشفرة فأجزع ولكن أدخل الشفرة من تحتي وامض لأمر الله واربط يدي إلى رقبتي(4).
وروي أنه لما أراد ذبحه أخذ الشفرة والرسن(5) وذهب بإسحاق، قال ابن--------------------------------------------
(1) في - ح- (السعي) وفي الأصل كما أثبتها وهو الصواب إن شاء الله، لأن ابن جرير ذكر فيها قولين، القول الأول: أنه بلغ مع أبيه وقت العمل وهو الذي رجحه، والقول الثاني: أن معناها لما بلغ معه المشي وهو قول قتادة، والله أعلم.
(2) في الأصل (يا أبت أفعل ما تؤمر) وهو في - ج- كما أثبت وهو الموافق للرواية عند السدي.
(3) أورد هذا ابن جرير بسنده عن السدي إلا أنه لم يذكر قوله: (دخل معه الشعب) وإنما ذكر (أنه ذهب به بين الجبال) والشعب لا يكون إلا بين الجبال. انظر: تفسير ابن جرير (23/ 78).
(4) أخرجه ابن جرير بسنده عن عكرمة 23/ 79.
(5) الرسن: الحبل. انظر: اللسان 3/ 1647.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣١٩)

عباس هو إسماعيل(1)، فلقي إبليس إسحاق فقال: أفتدري ما يريد بك؟، قال: لا، قال يريد أن يذبحك، قال: ولو، قال: يزعم أن ربه أمره بذلك. قال: هو أهل أن يطيع ربه، فتركه وأتى سارة فقال: يا سارة أين ذهب إسحاق؟، قالت: أمره أبوه أن يتبعه، قال: فما أخذ قالت: الشفرة(2) والرسن، قال: أفتدرين ما يريد؟ قالت: لا، قال: يريد أن يذبحه، قالت ولم؟ قال: يزعم أن ربه أمره بذلك(3)، قالت: هو أهل أن يطيع ربه.
فلما أراد أن يذبحه قال له: أي أبت أوثقني لا أجد حر السكين فأضطرب، فأوثقه فجعل يمر السكين على حلقه وملك يقلبها حتى عرف الله منه الصدق فنودي بالفداء، فأوحى الله إليه أن يا إسحاق: إن لك بما صبرت للذبح دعوة، قال: يا أبت ائذن لي أن أدعو بها(4)، قال: بل أخرها إلى يوم القيامة، قال: يا أبت ائذن لي أن أدعو بها قال: ادع بها، قال: اللهم لا يلقاك أحد مخلصا بأنه(5) لا إله إلا أنت إلا أدخلته الجنة(6)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سبقني بها إسحاق"(7).--------------------------------------------
(1) ابن عباس رضي الله عنه روي عنه في الذبح أنه إسحاق، وروي كذلك عنه أنه إسماعيل. انظر: تفسير القرطبي 15/ 99 - 100، تفسير ابن كثير 4/ 17 - 18.
(2) في - ح- أخذ الشفرة.
(3) (بذلك) ليست في - ح-.
(4) في - ح- زيادة (قال بل أخرها).
(5) في - ح- (بأنك).
(6) أخرج نحو هذا الحاكم عن كعب الأحبار، وقال: إسناد صحيح لا غبار عليه، ووافقه الذهبي. المستدرك، كتاب التاريخ (2/ 557)، وانظر: الدر المنثور 8/ 108.
(7) أخرج الديلمي بإسناده عن مقاتل بن سليمان الأزدي عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: "لما فدى الله عزوجل إسحاق من الذبح أتاه جبريل فقال: يا إسحاق إنه لم يصبر أحد من الأولين والآخرين مثل ما صبرت وأن لك عند الله دعوة مستجابة ادع بها، فقال: (اللهم أيما عبد لك من الأولين والآخرين يشهد أن لا إله إلا أنت فاغفر له) "سبقني أخي إسحاق إلى الدعوة" هكذا في فردوس الأخبار 3/ 471، ومقاتل بن سليمان اتهم بالذب. انظر: المجروحين لابن حبان 3/ 14، ومن حديث أبي هريرة مرفوعاً وقال ابن كثير: هذا حديث منكر، وعبد الرحمن بن أسلم ضعيف الحديث. تفسير ابن كثير 4/ 16.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٠)

والوجه الثالث: أنه لو كان المأمور به هو مقدمات الذبح الذي فعله لما احتاج إلى الفداء.
وقد قال الله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} وأما قوله: {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا} أي اطلع الله على صدق إرادتك وقوة عزيمتك على الذبح فكافأه الله على ذلك وفداه بالذبح.
وأما الجواب عن قول من قال: إنه قد قطع حلقه ولكن كلما قطع شيئاً التحم.
أن يقال: لا يستحيل ذلك بقدرة الله، ولكن لو كان ذلك كما ذكر لأخبر الله عنه؛ لأنه من الآيات الباهرة، فقد أخبر عن صبر إبراهيم وولده وهذا أولى بالإخبار، وأيضاً فلو كان لما احتيج معه إلى الفداء؛ لأنه قد فعل ما أمر به(1).
ويدل على أن الله سبحانه أمر بما لم يرد وقوعه ما روي في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فرض الله على أمتي ليلة المعراج خمسين صلاة، فلما لقيت موسى بن عمران قال: ما فعل معك ربك؟ قلت(2): فرض على أمتي خمسين صلاة، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير القرطبي 15/ 102 فقد ذكر هذه الأوجه المذكورة هنا على نحو ما ذكره المصنف رحمه الله.
(2) في - ح- (قال: قلت).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢١)

تطيق ذلك، فراجعنته فنقص منهم خمساً فما زلت أتردد بين ربي وبين موسى حتى جعلها خمساً فقال موسى: ارجع إلى ربك(1) فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك. فقال: إني أستحيي من ربي، فإذا النداء من عند الله: ألا إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وجعلت الحسنة بعشر أمثالها هي خمس وهن خمسون ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد"(2).
وهذا الخبر إنما يؤمن به من يؤمن بمعجزات النبي صلى الله عليه وسلم القرآن والإسراء، فأما القدرية فإنهم يردون الإسراء وما فيه من الأحاديث، كما ردوا المعجزة في القرآن بأنه ليس من كلام الله(3).
ومما يدل على أن الله سبحانه أمر بما لم يرده وقوعه هو أن الله سبحانه أمر الناس بالجهاد والخروج إلى غزوة تبوك، فقال: {انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً}(4) الآية، ثم أخبر عن المنافقين واستئذانهم للنبي صلى الله عليه وسلم في التخلف لما بعدت عليهم المشقة إلى قوله: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ} والتثبيط: ردك للإنسان عن الشيء يفعله(5) {وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}(6) أي ألهموا ذلك في قلوبهم.
فأجاب القدري المخالف عن هذا وقال:--------------------------------------------
(1) (إلى ربك) ليست في - ح-.
(2) هذا قطعة من حديث المعراج وقد أخرجه خ، كتاب الصلاة (ب. كيف فرضت الصلوات) 1/ 66، كتاب الأنبياء (ب. ذكر إدريس عليه السلام 4/ 109، كتاب التوحيد (ب. وكلم الله موسى تكليما) 9/ 121 من حديث أنس بن مالك رضي الله عنهما وأخرجه م، كتاب الإيمان (ب. الإسراء وفرض الصلوات الخمس 1/ 145 - 149 من حديث أنس بن مالك - رضي اله عنهما -.
(3) سيفرد المصنف رحمه الله فصولا في إثبات الإسراء والمعراج وكذلك في إثبات الكلام لله عزوجل ويرد على المعتزلة في ذلك.
(4) التوبة آية (41).
(5) انظر: لسان العرب 1/ 470.
(6) الآيات في التوبة من 41 - 46.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٢)

لا حجة بهذه الآية(1)، لأن الله سبحانه إنما ثبطهم وكره انبعاثهم لأن خروجهم لم يكن للجهاد، وإنما كان غرضهم المعاندة والفساد، ولهذا قال الله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً … } إلى قوله: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً}(2).
والجواب أنا نقول: الحجة لنا في أن الله أمرهم بالخروج ولم يرد خروجهم لأنه ثبطهم عنه ولم يقدرهم عليه، وإن كان المعنى الذي ثبطهم لأجله هو ما ذكرت(3) من خروجهم للفساد فقد حال بينهم وبين ما أمرهم به بتثبيطه لهم، وهذا موافق لقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ}(4). وهذا كقوله تعالى: {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً}(5) وقوله: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ}(6).
استدل المخالف على أن الله لا يأمر إلا بما يريد وقوعه: أن صيغة الأمر وهو قوله: افعل، قد يرد والمراد به(7) الأمر، ويرد والمراد به التهديد، ويرد والمراد به الإباحة، وترد والمراد بها التصغير والتحقير كقوله {قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ}(8). ولا بد من مخصص يقتضي كون هذه الصيغة أمراً وليس ذلك إلا كون الآمر مريداً لحدوث المأمور به(9).--------------------------------------------
(1) (بهذه الآية) ليست في - ح-.
(2) التوبة 46 - 47.
(3) في - ح- (ما ذكره).
(4) الأنفال آية (24).
(5) الكهف آية (101).
(6) هود آية (20) وفي - ح- أكمل الآية {وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ}.
(7) في - ح- (بها) هنا وفي المواضع الثلاثة الآتية.
(8) المؤمنون آية (108) وقوله (ولا تكلمون) ليست في - ح-.
(9) هذا مذهب المعتزلة القدرية في أن الأمر دليل على الإرادة وأن صيغة الأمر لا دليل عليها إلا إرادة الآمر وقوع الأمر. انظر: كلام أبي الحسن البصري المعتزلي في: المعتمد في أصول الفقه (1/ 49 - 56).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٣)

لا حجة بهذه الآية(1)، لأن الله سبحانه إنما ثبطهم وكره انبعاثهم لأن خروجهم لم يكن للجهاد، وإنما كان غرضهم المعاندة والفساد، ولهذا قال الله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً … } إلى قوله: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً}(2).
والجواب أنا نقول: الحجة لنا في أن الله أمرهم بالخروج ولم يرد خروجهم لأنه ثبطهم عنه ولم يقدرهم عليه، وإن كان المعنى الذي ثبطهم لأجله هو ما ذكرت(3) من خروجهم للفساد فقد حال بينهم وبين ما أمرهم به بتثبيطه لهم، وهذا موافق لقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ}(4). وهذا كقوله تعالى: {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً}(5) وقوله: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ}(6).
استدل المخالف على أن الله لا يأمر إلا بما يريد وقوعه: أن صيغة الأمر وهو قوله: افعل، قد يرد والمراد به(7) الأمر، ويرد والمراد به التهديد، ويرد والمراد به الإباحة، وترد والمراد بها التصغير والتحقير كقوله {قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ}(8). ولا بد من مخصص يقتضي كون هذه الصيغة أمراً وليس ذلك إلا كون الآمر مريداً لحدوث المأمور به(9).--------------------------------------------
(1) (بهذه الآية) ليست في - ح-.
(2) التوبة 46 - 47.
(3) في - ح- (ما ذكره).
(4) الأنفال آية (24).
(5) الكهف آية (101).
(6) هود آية (20) وفي - ح- أكمل الآية {وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ}.
(7) في - ح- (بها) هنا وفي المواضع الثلاثة الآتية.
(8) المؤمنون آية (108) وقوله (ولا تكلمون) ليست في - ح-.
(9) هذا مذهب المعتزلة القدرية في أن الأمر دليل على الإرادة وأن صيغة الأمر لا دليل عليها إلا إرادة الآمر وقوع الأمر. انظر: كلام أبي الحسن البصري المعتزلي في: المعتمد في أصول الفقه (1/ 49 - 56).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٤)

تكون الصيغة أمراً وإن كره المأمور به(1).
وأما قوله: يكون الأمر تهديداً والتهديد(2) أمراً فغير صحيح، لأنا قد قلنا الأمر(3) هو استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب عند من قال: إن المندوب ليس مأموراً(4) به(5)، والتهديد ليس باستدعاء الفعل فبطل ما قاله.
استدل المخالف: أن العقلاء متى سمعوا أو علموا أن الواحد أمر بشيء من الأشياء علموا أنه مريد لحدوثه.
والجواب: أنا لا نسلم، بل قد يحسن من الأشياء الأمر بالشيء ولا يريد حدوثه. ألا ترى أنه لو كان لرجل عبد وكان لا يطيعه فيما يأمره به فعاقبه على ذلك وشكاه العبد إلى قاهر له أو صديق له فقال له: لم عاقبت عبدك؟--------------------------------------------
(1) ما ذكره الشيخ هنا يتعلق بالأمر الذي يلزم منه المحبة، فقد يأمر الإنسان بأمر لا يحبه لسبب من الأسباب الطارئة عليه، وهو دليل على أن الأمر قد يفارق الإرادة بالنسبة للإنسان الذي قدته وطاقته محدودة لا يستطيع أن يأمر بكل ما يريد ولا يوقع كل ما أراد، أما بالنسبة لله عزوجل فإنه إذا أراد شيئا وقعت وإذا قضى قضاءا نفذ، إلا أن كلمته اقتضت أن يمتحن العباد بالأوامر والنواهي ليسعد بعضهم بطاعته ويشقى بعضهم بمعصيته، فأمرهم بأوامر شرعية أحب وقوعها منهم، ونهاهم عن نواهي كره وقوعها منهم، فهذا النوع من الأمر يلزم منه الإرادة التي هي مستلزمة للحب والرضا وعلى هذا تحمل جميع الأوامر الشرعية، ثم إنه جل وعلا له الأمر النافذ والإرادة التامة المستلزمة لوقوع الفعل من عباده بالنسبة للطاعة والمعصية، فمن أراد منه الطاعة وقعت لا محالة وهذا يصدق فيه أنه أمره بأمر شرعي أراد وقوعه مه قضاء وقدرا وأحبه ورضيه، ومن أراد منه المعصية وقعت لا محالة وهذا يصدق عليه أنه نفذ فيه أمر الله الذي لا يختلف، وأنه أمره بأمر شرعي لم يرد وقوعه منه وهذا هو الذي ينكره المعتزلة مع ظهوره ووضوح الدلالة عليه من القرآن والسنة كما هو ظاهر في كلام الشيخ رحمه الله.
(2) في - ح- (أو التهديد).
(3) (الأمر) ليست في - ح-.
(4) في - ح- (بأمر به).
(5) أنكر الكرخي والرازي والجصاص أن يكون المندوب مأمورا به، والأكثر على أن المندوب مأمور به فعلى هذا يقسمون الأمر إلى أمر إيجاب وأمر ندب. انظر: نزهة الخاطر العاطر 1/ 114.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٥)

قال: لأنه لا يطيعني، قال: فما الدليل، قال: أريك ذلك مشاهدة، فاستدعى عبده بحضرة من عاتبه عليه وأمره بأمر ليقرر عذره عند من عاتبه على عقوبته، فإنه يحب أن لا يفعل المأمور به ليكون صادقاً عند من عاتبه، فلو كانت إرادة المأمور به شرطاً في الأمر لما تمهد عنده عذره لأنه يقول له أمرته بفعل ذلك وأنت لا تريد وقوعه منه(1) فبطل بذلك ما تعلق به المخالف.--------------------------------------------
(1) ذكر هذا المثال الغزالي في المستصفى 1/ 415. وابن قدامة في روضة الناظر 2/ 68.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٦)

53 - فصل
استدل المخالف على مذهبه بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً}(1).
قال: ولا شك أن ضلالهم شر وقد أراده(2)، فأي لوم على من أضاف إلى الشيطان ما أضاف الله إليه من الشر.
والجواب: أنا لا ننكر أن الشيطان يريد الشر ولا يريد الخير، وإنما الخلاف بيننا أن الله أراد كل كائن من الخلق من خير وشر، فنقول: إن الله أراد الشيطان وخلقه وأراد إرادته وخلقها فيه، وأراد إغواء(3) إبليس فأغواه، ولهذا قال إبليس: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ}(4) فنسب الإغواء إلى الله، وليست الآية حجة له أن الله لم يرد إرادته، بل قد دل على ذلك بآية أخرى وهي قوله: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}(5).--------------------------------------------
(1) النساء آية (60).
(2) المراد بهذا الشيطان.
(3) في الأصل (غوى) وما أثبت من - ح- وهو الأصوب.
(4) الحجر آية (39) وفي - ح- كتبت (لأزينن لهم في الأرض).
(5) الإنسان آية (30).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٧)

54 - فصل
استدل المخالف بقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً}(1) فأخبر الله تعالى أنه يريد لهم الهداية والبيان والتوبة، وأن المتبعين للشهوات يريدون منهم الميل عن الصواب.
والجواب: أنه لا حجة للمخالف بما ذكر، لأنا ننكر أن الذين يتبعون الشهوات يريدون الميل عن الحق، ولكنا نقول إن الله تعالى أراد وجودهم وخلقهم وأراد إرادتهم وخلقها بدليل قوله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}(2)، وإرادتهم صفة لهم، وصفاتهم مخلوقة لله تعالى كألوانهم وهيآتهم.
وبيان معنى الآية أن الله سبحانه لما بين المحرمات في النكاح، وبين لهم من يحل لهم نكاحه من الإماء قال: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ}(3) يعني لبين لكم حلال النكاح وحرامه ويعرفكم العدد(4) في تزويجكم الإماء إذا لم تقدروا على تزويج(5) الحرائر، ثم قال {وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} أي يرشدكم سنن(6) الأنبياء والذين من قبلكم من المؤمنين أي شرائعهم {وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} يعني يتجاوز عنكم من نكاحكم إياهن قبل التحريم، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بما يدخل في الأمور المحظورة التي بين أمرها {حَكِيمٌ} في جميع ذلك {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} يعني من نكاحكم(7) إياهن قبل التحريم، وهذا--------------------------------------------
(1) النساء آية (27).
(2) الإنسان آية (30).
(3) (لبين لكم) ليست في-ح-.
(4) هكذا فيا لنسختين والمراد بها هنا غير واضح.
(5) التزويج: الاقتران ومنه قوله عزوجل: {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثاً}. انظر: لسان العرب 3/ 1886.
(6) (سنن) ليست في - ح-.
(7) في - ح- (نكاحهم).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٨)

التكرار للإطناب والتشديد(1) {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات} يعني الزنا، وذلك أن اليهود زعموا أن نكاح بنت الأخت من الأب حلال(2) وذلك(3) {أَنْ تَمِيلُوا} عن الحق {مَيْلاً عَظِيماً} في استحلال بنت الأخت من الأب {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} في تزويج الأمة إن لم تجدوا طولاً للحرة {وَخُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفاً} لا يصبر عن الجماع(4).--------------------------------------------
(1) هكذا في النسختين ولعلها (والتأكيد).
(2) ذكر ابن جرير في تفسيره 5/ 28 عن اليهود أنهم يجيزون نكاح الأخت لأب، وكذلك نقله السيوطي في الدر المنثور 5/ 493 عن ابن أبي حاتم بسنده عن مقاتل ابن حيان، والذي في كتابهم تحريم الأخت لأب، فقد ورد عندهم: "عورة أختك بنت أبيك أو بنت أمك المولودة في البيت أو المولودة خارجا لا تكشف عورتها" سفر اللاويين الاصحاح الثامن عشر الفقرة التاسعة، وورد عندهم في سفر التثنية الاصحاح السابع والعشرين "ملعون من يضطجع مع أخته بنت أبيه أو بنت أمه" ولم يرد في كتبهم الموجود تحريم بنت الأخت لأب ولا الشقيقة، والله أعلم.
وقد ذكر ابن جرير في الذين يتبعون الشهوات ثلاثة أقوال، فقيل: إنهم الزناة، وقيل: اليهود والنصارى، وقيل هم كل متبع شهوة في دينه وهو الذي رجحه.
(3) في الأصل (فكذلك) وما أثبت من - ح- وهو الأصوب.
(4) ذكر نحو هذا ابن جرير في تفسيره 5/ 26 - 30، والقرطبي 5/ 147 - 148.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٢٩)