الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} 1.--------------------------------------------
1 سورة الفتح/27.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
حقيقة الإيمان
…
والإيمان هو الإسلام وزيادة قال الله تعالى: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} 1.
70 ـ وروى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت " 2.
فهذه حقيقة الإسلام. والإيمان فحقيقته ما رواه أبو هريرة فيما قدمناه3.
71 ـ وروى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: " أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطاً4 وأنا جالس، وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم--------------------------------------------
1 سورة الحجرات/14.
2 رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب ((دعاؤكم إيمانكم)) ح ((8)) 1/20، ومسلم في كتاب الإيمان أيضاً، باب ((بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام)) ح ((16)) 1/45.
3 راجع رقم ((69)) .
4 رهط: ما بين الثلاثة إلى العشرة.
غريب الحديث لابن قتيبة 1/467.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
رجلاً هو أعجبهم إليّ فقمت فقلت: مالك عن فلان، والله إني لأراه مؤمناً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو مسلماً"، ذكر ذلك سعد ثلاثاً وأجابه بمثل ذلك. ثم قال: "إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلى منه خشية أن يكب في النار على وجهه "1.
72 ـ قال الزهري2: فنرى أن الإسلام الكلمة والإيمان العمل الصالح3. قلنا: فعلى هذا قد [يخرج] 4 الرجل من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرج من الإسلام إلا إلى الكفر بالله--------------------------------------------
1 رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب ((إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة)) ، ح ((27)) 1/25، ومسلم في كتاب الإيمان أيضاً، باب ((تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه)) ، ح ((150)) 1/132.
2 هو الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري، ولد سنة 50، وحدث عن ابن عمر، وسهل بن سعد، وأنس بن مالك، توفي في رمضان سنة 124هـ.
تذكرة الحفاظ 1/108.
3 انظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم ((1493)) ورقم ((1495)) 4/812-813.
4 ساقطة من [ل] .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
الإيمان بخروج الدجال
…
عز وجل1.
ونؤمن بأن الدجال خارج في هذه الأمة لا محالة، كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح عنه2.--------------------------------------------
1 اختلف العلماء من أهل السنة والحديث في مسألة الإيمان والإسلام هل هما واحد أم مختلفان؟ . فالقول بأنهما اسمان لشيئ واحد ذهب إليه محمد بن نصر المروزي وابن عبد البر ويروى عن سفيان الثوري، وغيرهم.
أما القول بالتفريق بينهما فذهب إليه قتادة، وداود بن أبي هند، وأبو جعفر الباقر، والزهري، وحماد بن زيد، وابن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهم.
وهناك قول ثالث يجمع بين القولين، وهو أن يقال: إذا أفرد كل من الإسلام والإيمان بالذكر فلا فرق حينئذ بينهما، وإن قرن بين الاسمين كان بينهما فرقاً، وتحقيق الفرق بينهما ـ كما يقول ابن رجب رحمه الله أن الإيمان هو تصديق القلب وإقراره ومعرفته، والإسلام هو استسلام العبد لله وخضوعه وانقياده له، وذلك يكون بالعمل.
انظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب ص26، ولوامع الأنوار البهية للسفاريني 1/426.
2 ورد ذكر الدجال في أحاديث كثيرة، ذكر منه الإمام البخاري عشرة أحاديث من رقم ((7122-7131)) من هذه الأحاديث ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
........................................................--------------------------------------------
ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه، إنه أعور وإن الله ليس بأعور ". كتاب الفتن باب ذكر الدجال ح ((7127)) 4/325، وراجع صحيح مسلم ح ((169)) 4/2245.
وراجع لأحاديث الدجال صحيح مسلم أيضاً، كتاب الفتن وأشراط الساعة ح ((2933-2947)) 4/2248-2268.
قال النووي نقلاً عن القاضي عياض: هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره في قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده، وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده، وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من إحياء الميت الذي يقلته، ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه، وجنته وناره ونهريه، واتباع كنوز الأرض له، وأمره السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت، فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته، ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره، ويبطل أمره، ويقتله عيسى صلى الله عليه وسلم، ويثبت الله الذين آمنوا.
هذا مذهب أهل السنة، وجميع المحدثين والفقهاء والنظار، خلافاً لمن أنكره وأبطل أمره من الخوارج والجهمية، وبعض المعتزلة، وخلافاً للبخاري ـ لعله الجبائي كما في الفتح ـ المعتزلي وموافقيه من الجهمية وغيرهم في أنه صحيح الوجود، ولكن الذي يدعي مخارف وخيالات لا حقائق لها، وزعموا أنه لو كان حقاً لم يوثق بمعجزات الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.
وهذا غلط من جميعهم لأنه لم يدع النبوة فيكون ما معه كالتصديق له، وإنما يدعي الإلهية، وهو في دعواه مكذب لها بصورة حاله، ووجود دلائل الحدوث فيه، ونقص صورته، وعجزه عن إزالة العور الذي في عينيه، وعن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
نزول عيسى وقتله الدجال
…
وأن عيسى بن مريم عليه السلام ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق، فيأتيه وقد حصر المسلمون على عقبة أُفَيق1، فيهرب منه، فيقتله عند باب لد الشرقي2. ولُدّ من أرض فلسطين--------------------------------------------
إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه، ولهذه الدلائل وغيرها لا يغتر به إلا رعاع من الناس لسد الحاجة والفاقة وغبة في سد الرمق، أو تقية وخوفاً من أذاه، لأن فتنته عظيمة جداً تدهش العقول وتحير الألباب، مع سرعة مروره في الأمر، فلا يمكث بحيث يتأمل الضعفاء حالة ودلائل الحدوث فيه والنقص، فيصدقه من صدقه في هذه الحالة، ولهذا حذرت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من فتنته، ونبهوا على نقصه، ودلائل إبطاله، وأما أهل التوفيق فلا يغترون به ولا يخدعون لما معه.
شرح صحيح مسلم 18/58-59، وانظر فتح الباري 13/105
1 أُفَيق: بلدة بين دمشق وطبريه من أعمال حوران، وهي عقبة طويلة نحو ميلين، والبلد المذكور في أول العقبة ينحدر منها إلى غور الأردن، ومنها يشرف على طبريه.
تاج العروس 7/54.
2 صحت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنزول عيسى بن مريم عليه السلام، منها حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: " لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى بن مريم حكماً مُقْسطاً، وإماماً عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ". وراه ابن ماجه، كتاب الفتن، باب ((فتنة الدجال وخروج عيسى)) ح ((4078)) 2/1363، والترمذي، كتاب الفتن باب ((ما جاء في نزول عيسى بن مريم)) ح ((2233)) 4/506، وقال: هذا حديث حسن صحيح، صححه الشيخ الألباني، انظر صحيح ابن ماجه 2/387.
أما قتله الدجال فثبت بأحاديث أخر، منها حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه، رواه بطوله الإمام مسلم في كتاب الفتن من صحيحه، باب ((ذكر الدجال)) ح ((4075)) 2/1356.
وحديث عثمان بن أبي العاص عند أحمد في المسند 4/216-217، وغيرها من الأحاديث.
وإن من أعجب العجب أن يذهب بعض المسلمين إلى إنكار الدجال ونزول عيسى، ويقول عن الدجال: إنه يمثل الباطل، ونزول عيسى يمثل صولة الحق، قال ذلك محمد فهيم أبو عبيه في تعليقه على قوله صلى الله عليه وسلم " يقتل ابن مريم الدجال بباب لد " الذي أورده ابن كثير في النهاية 1/158 هامش رقم ((2)) . وهذا تأويل باطل وقول بغير علم، وتكذيب لما تواتر من الأدلة، يقول العلامة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان: وفي عصرنا هذا ينكر بعض الكتاب الجهال وأنصاف العلماء نزول عيسى عليه السلام اعتماداً على عقولهم وأفكارهم، ويطعنون في الأحاديث الصحيحة، أو يؤولونها بتأويلات باطلة، والواجب على المسلم التصديق بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وصح عنه، واعتقاده، لأن ذلك من الإيمان بالغيب الذي أطلع الله رسوله عليه.
الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد ص209.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
بالقرب من الرملة على نحو ميلين منها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
الإيمان بملك الموت وفقء موسى عينه
…
ونؤمن بأن ملك الموت أرسل إلى موسى [عليه السلام] 1 فصكه2 ففقأ عينه، كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 3 لا ينكره--------------------------------------------
1 لا توجد في [ل] .
2 أي ضربه على عينه.
3 يشير إلى ما رواه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام فلما جاءه صكة ففقأ عينه. . الحديث. صحيح البخاري مع الفتح، كتاب الجنائز، باب ((من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها)) ، ح ((1339)) 1/410، وكتاب الأنبياء، باب ((وفاة موسى)) ، ح ((3407)) 2/478، ومسلم، كتاب الفضائل، باب ((من فضائل موسى)) ح ((2372)) 4/1842، وأحمد في المسند 2/269.
قال الإمام النووي: قال المازري: وقد أنكر بعض الملاحدة هذا الحديث، وأنكر تصوره، قالوا: كيف يجوز على موسى فَقْأ عين ملك الموت؟ قال: وأجاب العلماء عن هذا بأجوبة، أحدها: أنه لا يمتنع أن يكون موسى صلى الله عليه وسلم قد أذن الله تعالى له في هذه اللطمة ويكون ذلك امتحاناً للملطوم، والله سبحانه وتعالى يفعل في خلقه ما شاء، ويمتحنهم بما أراد … أو أن موسى عليه السلام لم يعلم أنه ملك من عند الله، وظن أنه رجل قصده يريد نفسه فدافعه عنها، فأدت المدافعة إلى فقء عينه، لا أنه قصدها بالفقأ. وهذا جواب الإمام أبي بكر بن خزيمة وغيره من المتقدمين، واختاره المازري والقاضي عياض.
شرح صحيح مسلم للنووي 15/129، وانظر فتح الباري 6/443.
وقال ابن قتيبة: لما تمثل ملك الموت لموسى عليه السلام، وهذا ملك الله، وهذا نبي الله، وجاذبه، لطمه موسى لطمة أذهبت العين التي هي تخييل وتمثيل، وليست حقيقة، وعاد ملك الموت عليه السلام إلى حقيقة خلقته الروحانية، كما كان لم ينقص منه شيئ.
تأويل مختلف الحديث ص278.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
إلا ضال مبتدع راد على الله ورسوله.
ونؤمن بأن الموت يؤتى به يوم القيامة فيذبح.
73 ـ كما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح1 فينادي منادٍ: يا أهل الجنة فيشرئبون2 وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت وكلهم قد رآه، فيذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا--------------------------------------------
1 المُلحة: من الألوان بياض يخالطه سواد.
الصحاح، مادة ملح 1/407.
2 أي يمدون أعناقهم ويرفعون رؤسهم للنظر.
فتح الباري 11/420.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
ذبح الموت يوم القيامة
…
إلا ضال مبتدع راد على الله ورسوله.
ونؤمن بأن الموت يؤتى به يوم القيامة فيذبح.
73 ـ كما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح1 فينادي منادٍ: يا أهل الجنة فيشرئبون2 وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت وكلهم قد رآه، فيذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا--------------------------------------------
1 المُلحة: من الألوان بياض يخالطه سواد.
الصحاح، مادة ملح 1/407.
2 أي يمدون أعناقهم ويرفعون رؤسهم للنظر.
فتح الباري 11/420.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
يُؤْمِنُونَ} 1.--------------------------------------------
1 سورة مريم/ 39.
والحديث رواه البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة مريم، باب {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} ح ((4730)) 3/258. ومسلم في كتاب الجنة، باب ((النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء)) ، ح ((2849)) 4/2188. والترمذي في كتاب التفسير، باب ((ومن سورة مريم)) ح ((3156)) 5/315، وأحمد في المسند 3/9، والآجري في الشريعة ص401. قال الترمذي: والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، وابن عيينة، ووكيع، وغيرهم، أنهم رووا هذه الأشياء ثم قالوا: نروي هذه الأحاديث، ونؤمن بها، ولا يقال كيف؟ وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء كما جاءت، ويؤمن بها، ولا تفسر، ولا نتوهم، ولا يقال: كيف؟ . وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه.
الجامع الصحيح 4/692.
قلت: لا يعنون بقولهم: ولا تفسر، أنه لا يفهم لها معنى، بل يقصدون عدم تفسيرها بخلاف ظاهرها الذي تدل عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
فصل: خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم
…
فصل
ونعتقد أن محمداً المصطفى خير الخلائق، وأفضلهم، وأكرمهم [على الله عز وجل] 1 وأعلاهم درجة، وأقربهم إلى الله وسيلة، بعثه الله رحمة للعالمين، وخصه بالشفاعة في الخلق أجمعين.
74 ـ روى2 جابر بن عبد الله [رضي الله عنه] 3 أن [رسول الله] 4 صلى الله عليه وسلم قال: " أعطيت خمساًلم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان--------------------------------------------
1 زيادة من [ل] .
2 في [ل] : [وروى] .
3 زيادة من [ل] .
4 في [ل] : [النبي] .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة " 1.
75 ـ وروى أبو هريرة [رضي الله عنه] 2 قال: " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوة، فرفع إليه الذراع ـ وكانت تعجبه ـ فنهش منها نهشة3 ثم قال: أنا سيد الناس يوم القيامة ". وذكر حديث الشفاعة بطوله4.
76 ـ وروى أنس بن مالك [رضي الله عنه] 5 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " آتي يوم القيامة باب الجنة، فأستفتح فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد--------------------------------------------
1 رواه البخاري، كتاب التيمم، ح ((335)) 1/126، وكتاب الصلاة، باب ((قول النبي صلى الله عليه وسلم: جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) ح ((438)) 1/158، ومسلم في كتاب المساجد ح ((523)) 1/371.
2 من [ل] .
3 في إحدى روايات الحديث: (فنهس) بالسين المهملة، وقد فُرّق بين النّهْس والنَّهْش، فقيل: النهس بأطراف الأسنان، والنهش بالأضراس.
انظر: الفائق للزمخشري مادة ((نهش)) 4/33، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير 5/136.
4 راجع تخريجه ص167 هامش رقم ((2)) .
5 أضفتها من [ل] .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
المفاضلة بين الخلفاء الراشدين
…
قبلك " رواه مسلم1.
77 ـ وعن أبي هريرة [رضي الله عنه] 2 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع " رواه مسلم وأبوداود3.
ونعتقد أن خير هذه الأمة وأفضلها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبه الأخص، وأخوه في الإسلام، ورفيقه في الهجرة--------------------------------------------
1 مسلم، كتاب الإيمان، باب ((في قول النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أول الناس يشفع في الجنة..)) ح ((197)) 1/188، ومسند أحمد 3/136.
2 أضفتها من [ل] .
3 مسلم، كتاب الفضائل، باب ((تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق)) ح ((2278)) 4/1782، وأبو داود، كتاب السنة، باب في ((التخيير بين الأنبياء)) ح ((4673)) 5/54، وأحمد في المسند 2/540، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم ((1453)) 4/788.
أما التفضيل بين الأنبياء فمذهب أهل السنة والجماعة جواز ذلك ما لم يكن على وجه الفخر والحمية والتنقص، وعلى ذلك يحمل نهيه صلى الله عليه وسلم عن تفضيله على الأنبياء عموماً، وعن بعضهم على وجه الخصوص، أو أن ذلك كان منه صلى الله عليه وسلم على سبيل التواضع.
انظر تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص116، ومنهاج السنة لابن تيمية 7/255، وشرح الطحاوية 1/159.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
والغار [أبو بكر الصديق] 1 وزيره في حياته، وخليفته بعد وفاته، عبد الله بن عثمان عتيق بن أبي قحابة.
ثم بعده الفاروق أبو حفص عمر بن الخطاب الذي أعز الله به وأظهر الدين.
ثم بعده ذو النورين أبو عبد الله عثمان بن عفان الذي جمع القرآن2 وأظهر العدل والإحسان.--------------------------------------------
1 سقطت من الأصل، وأضفتها من [ل] .
2 يذكر الإمام ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية أن من مناقبه الكبار وحسناته العظيمة رضي الله عنه أن جمع الناس على قراءة واحدة، وكتب المصحف على العرضة الأخيرة التي درسها جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر سني حياته، وذكر أن سبب ذلك ما وقع من اختلاف بين القراء في بعض الغزوات، وكان معهم حذيفة بن اليمان رضي الله عنه فركب إلى عثمان وأخبره بما كان وقال له: أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتابها كاختلاف اليهود والنصارى في كتبهم عند ذلك جمع عثمان الصحابة وشاورهم في ذلك، ورأى أن يكتب المصحف على حرف واحد، وأن يجمع الناس في سائر الأقاليم على القراءة به دوما سواه لما رأى في ذلك من مصلحة كف المنازعة ودفع الاختلاف، فاستدعى بالصحف التي كان الصديق أمر زيد بن ثابت بجمعها، وأمر زيد بن ثابت الأنصاري أن يكتب وأن يملي عليه سعيد بن العاص الأموي بحضرة عبد الله بن الزبير الأسدي، وعبد الرحمن بن الحارث المخزومي، وأمرهم إذا اختلفوا في شيئ أن يكتبوه بلغة قريش، فكتب سبعة مصاحف بعث بها عثمان إلى الأمصار، ويقال لهذه المصاحف: الأئمة. ثم عمد إلى بقية المصاحف التي بأيدي الناس مما يخالف ما كتبه فحرقه، لئلا يقع بسببه اختلاف.
انظر: البداية والنهاية لابن كثير 7/217-218، فعثمان رضي الله عنه وحد المسلمين على مصحف واحد، أما جمع القرآن فكان في عهد أبي بكر رضي الله عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
ثم ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه علي بن أبي طالب [رضوان الله عليهم] 1 فهؤلاء الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون2.--------------------------------------------
1 في [ل] : [رضي الله عليهم أجمعين] .
2 من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بأن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبوبكر وعمر ثم عثمان ثم علي، وأن الطعن في خلافة أحد من هؤلاء ضلال وزيغ، وأن ترتيب الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة.
انظر شرح الطحاوية 2/227، والعقيدة الواسطية بشرح الهراس ص243.
قال الشيخ ابن أبي العز الحنفي رحمه الله: ولأبي بكر وعمر رضي الله عنهما من المزية أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا باتباع سنة الخلفاء الراشدين، ولم يأمرنا في الاقتداء في الأفعال إلا بأبي بكر وعمر فقال: " واقتدوا بالذَيْن من بعدي، أبي بكر وعمر "، وفَرْقٌ بين اتباع سنتهم والاقتداء بهم، فحال أبي بكر وعمر فوق حال عثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين. شرح الطحاوية 2/727.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
........................................................--------------------------------------------
فمذهب أهل السنة والجماعة موالاة خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشدين المهديين من بعده، وحب أصحابه الذين هم خير الخلق من بعده، وموالاتهم من غير إفراط ولا تفريط، ولا نتبرأ من أحد منهم كما هو شأن الرافضة قبحهم الله، بل نواليهم وننزلهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف، فمناقبهم لا تعد، وفضائلهم لا تحصى، وقد أثنى اله تعالى عليهم في كتابه العزيز، وأثنى على من جاء بعدهم ممن أنزلهم منازلهم، وأدى إليهم حقهم من الثناء والدعاء، والحب قال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} الحشر/8-10.
فمن أضل ممن يكون في قلبه غل لخيار المؤمنين، وسادات أولياء الله تعالى بعد النبيين؟ بل قد فَضَلَتْهُم اليهود والنصارى بخصلة، قيل لليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا أصحاب موسى.
وقيل للنصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى.
وقيل للرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد. لم يستثنوا منهم إلا القليل، وفيمن سبوهم من هو خير ممن استثنوهم بأضعاف مضاعفة.
شرح الطحاوية 2/696.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
........................................................--------------------------------------------
ولا يخفى على كل ذي لب أن القدح في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدح في الدين كله أصوله وفروعه، لأنهم واسطتنا في نقله إلينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه أمانة كبرى رعوها حق رعايتها، وأدوها أكمل أداء، فقد جاهدوا في الله حق جهاده، وبلغوا دين الإسلام كما أراد الله منهم، ولذلك كانت لهم منزلة رفيعة ومقام لا يطاله أحد غيرهم، وقد حذر نبي الهدى صلى الله عليه وسلم من انتقاصهم فقال: " لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه " متفق عليه. والأحاديث في فضائل الأصحاب رضوان الله عليهم أكثر من أن تحصى.
فالرافضة ـ قبحهم الله ـ حملة لواء سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لفقوا الإفتراءات الظالمة على أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من صحابة رسول الله، وآل الأمر بهم إلى تكفيرهم جميعاً إلا بضعة عشر رجلاً وعند بعضهم أقل.
انظر العواصم من القواصم لابن العربي مع حاشيته ص182-183.
والروافض من أكثر الطوائف تأويلاً للنصوص القرآنية حتى جعلوا كل مدح في القرآن موجهاً لآل البيت، أما من سواهم فألصقوا بهم كل ذم وقبح ظلماً وزوراً وبهتاناً، فما أحسن ما قال فيهم هارون بن سعد العجلي رحمه الله:
برئت إلى الرحمن من كل رافضٍ … بصير بباب الكفر في الدين أعورا
إذا كف أهل الحق عن بدعة مضى … عليها وإن يمضوا على الحق قصرا
ولو قال إن الفيل ضب لصدقوا … ولو قال زنجى تحول أحمرا
وأخْلَفُ من بول البعير فإنه … إذا هو للإقبال وجه ادبرا
فقبح أقوام رموه بقرية … كما قال في عيسى الفرى من تنصرا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
ثم الستة الباقون من العشرة: طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح رضوان الله عليهم. فهؤلاء العشرة الكرام البررة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، فنشهد لهم بها كما شهد لهم [بها] 1 اتباعاً لقوله وامتثالاً لأمره2، وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة--------------------------------------------
انظر تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص71.
نسأل الله الثبات على الحق وأن يرزقنا حب أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يجازي مبغضيهم بشر أعمالهم وسوء مقاصدهم.
1 لا توجد في [ل] .
2 ورد ذكر العشرة المبشرين بالجنة في حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه، رواه أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب ((في الخلفاء)) ح ((4648-4650)) 1/48، وأحمد في المسند 1/187، 188، 189.
وورد ذكرهم أيضاً في حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، أخرجه الترمذي في المصدر السابق ح ((3747)) ، وأحمد في المسند 1/193، وابن قدامة في منهاج القاصدين ح ((43)) ص213-214.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
لثابت بن قيس1، وعبد الله بن سلام2، ولبلال بن رباح3 ولجماعة من الرجال والنساء من أصحابه.
78 ـ وبشر خديجة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب4.--------------------------------------------
1 يشير إلى ما ورد في حديث أنس بن مالك المتفق عليه. صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب ((علامات النبوة في الإسلام)) ح ((3613)) 2/531. وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب ((مخافة المؤمن أن يحبط عمله)) ح ((119)) 1/110.
2 يشير إلى ما رواه البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص، كتاب مناقب الأنصار، باب ((مناقب عبد الله بن سلام)) ح ((3812-3813)) 3/46.
ومسلم من حديث قيس بن عُبَاد وخَرَشَةَ بن الحُرّ رضي الله عنهما، كتاب فضائل الصحابة، باب ((من فضائل عبد الله بن سلام)) ح ((2484)) 4/1930.
3 ورد ذلك في حديث أبي هريرة المتفق عليه، صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب ((فضل الطهور بالليل والنهار …)) ح ((1149)) 1/357، ومسلم كتاب فضائل الصحابة، باب ((فضائل بلال رضي الله عنه) ح ((2458)) 4/1910، وحديث جابر بن عبد الله المتفق عليه أيضاً. البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب ((فضائل عمر بن الخطاب)) ح ((3679)) 3/14، ومسلم في فضائل الصحابة أيضاً، باب ((من فضائل أم سليم)) ح ((2456)) 4/1908.
4 القصب: لؤلؤ مجوّف واسع كالقصر المنيف.
النهاية 4/67.
الصخب: الضجة، واضطراب الأصوات للخصام. نفس المصدر 3/14.
النّصَب: التعب.
والحديث متفق عليه من حديث عبد الله بن أبي أوفى وأبي هريرة رضي الله عنهما. انظر: صحيح البخاري، كتاب العمرة ـ باب ((ما يحل للمعتمر)) ح ((1791-1792)) 1/542-543، وكتاب مناقب الأنصار، باب ((تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وفضلها)) ح ((3819-3820)) 3/47. ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب ((فضائل خديجة)) ح ((2432-2433)) 4/1887. ورواه أحمد في المسند 2/321، 4/355.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)