صفة الرؤية
…
غضبي " 1.
وأجمع أهل الحق واتفق أهل التوحيد والصدق أن الله تعالى يُرى في الآخرة، كما جاء في كتابه، وصح عن رسوله [صلى الله عليه وسلم] 2، قال الله عز وجل: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} 3.--------------------------------------------
1 رواه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب ((وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده)) ، ح ((3194)) 2/419، وكتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} ح ((7404)) 13/384 وباب ((وكان عرشه على الماء)) ح ((7422)) 4/388، وباب ((ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين)) ح ((7453)) 4/395، وباب قوله تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} ، ح ((7554)) 4/417.
ورواه مسلم في كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه ح ((2751)) 4/2107. وأحمد في المسند 2/358، 381، وابن ماجه في الزهد، باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة، ح ((4295)) 2/1435، وابن أبي عاصم في السنة ح ((608،609)) 1/270، وابن خزيمة في التوحيد 58، والآجري في الشريعة ص290، وأبو إسماعيل الهروي في كتاب الأربعين ح ((12)) ص55.
وطرق الحديث عن أبي هريرة كثيرة.
2 من [ل] .
3 سورة القيامة/23.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
27 ـ وروى جرير بن عبد الله البجلي1 رضي الله عنه قال: كنا جلوساً ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال: " إنكم سترون ربكم عز وجل كما ترون هذا القمر، لا تضامون 2 في رؤيته فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل--------------------------------------------
1 صحابي شهير ن يكنى أبا عمرو، وقيل أبا عبد الله، اختلف في تاريخ إسلامه، توفي سنة 51، وقيل 54، وهو الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذي الخلصة فهدمها.
انظر الإصابة 1/475-476.
2 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قوله: " لا تضامون " يروى بالتخفيف، أي لا يلحقكم ضيم في رؤيته كما يلحق الناس عند رؤية الشيئ الحسن كالهلال، فإنه يلحقهم ضيم في طلب رؤيته حين يرى، وهو سبحانه يتجلى تجلياً ظاهراً، فيرونه كما ترى الشمس والقمر بلا ضيم يلحقكم في رؤيته، وهذه الرواية المشهورة.
وقيل: " لا تَضامّون ": بالتشديد، أي لا ينضم بعضكم إلى بعض، كما يَتَضَامّ الناس عند رؤية الشيئ الخفي كالهلال …"
مجموع الفتاوى 16/85،86.
أما الأشاعرة ففسروه بما ينسجم مع مذهبهم القائل بنفي الجهة مع إثبات الرؤية كالبيهقي، وشيخه ابن فورك، وغيرهما، حيث فسروا " تضامّون " بالتشديد بأن معناه: لا تتضامون في رؤيته بالاجتماع في جهة، وهو دون تشديد الميم من الضيم، معناه: لا تظلمون فيه برؤية بعضكم دون بعض، وإنكم ترونه في جهاتكم كلها، وهو يتعالى عن جهة.
الاعتقاد للبيهقي ص51.
وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية: بأن هذا القول انفرد به هؤلاء الأشاعرة دون بقية طوائف الأمة، وأن هذا معروف الفساد ضرورة، ولأجل ذلك ذهب بعض حذاقهم إلى موافقة المعتزلة في ما ذهبوا إليه من نفي للرؤية والجهة معاً، وتفسير الرؤية بأنها زيادة انكشاف، وليس رؤية حقيقية.
مجموع الفتاوى 16/85.
ثم قال رحمه الله: " فأما أن يروى بالتشديد ويقال: " لا تضامّون " أي لا تضمكم جهة واحدة، فهذا باطل، لأن التضام انضمام بعضهم إلى بعض، فهو تفاعل، كالتَّمَاسّ، والتَّرَادّ، ونحوذلك، … ثم يقال: الراؤون كلهم في جهة واحدة على الأرض، وإن قُدّر أن المرئي ليس في جهة، فكيف يجوز أن يقال: لا تضمكم جهة واحدة، وهم كلهم على الأرض، أرض القيامة، أو في الجنة، وكل ذلك جهة، ووجودهم نفسهم لا في جهة ومكان ممتنع حساً وعقلاً.
نفس المصدر ص86.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
طلوع الشمس وقبل [غروبها] 1 فافعلو" 2. ثم قرأ:--------------------------------------------
1 في [ل] : [الغروب] .
2 رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب ((فضل صلاة العصر)) ، ح ((554)) 1/190، وباب ((فضل صلاة الفجر)) ، ح ((573)) 1/196، وكتاب التفسير، تفسير سورة ق، باب ((وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب)) ح ((4851)) 3/296، وكتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ح ((7434)) وح ((7436)) 4/390. ورواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، ح ((633)) 1/439.
وأبوداود، كتاب السنة، باب ((في الرؤية)) ح ((4729)) 5/97-98.
والترمذي، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى، ح ((2551)) 4/687.
وابن ماجه في المقدمة، باب ((فيما أنكرت الجهمية)) ح ((177)) 1/63.
وأحمد في المسند 4/360،362،365، والبيهقي في الاعتقاد ص50، وابن خزيمة في كتاب التوحيد ص169.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
{وَسَبِّحْ 1 بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} 2.
وفي رواية: سترون ربكم عياناً3.
28 ـ وروى صهيب4 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل أهل الجنة--------------------------------------------
1 في الأصل وفي [ل] : [فسبح] وهو خطأ.
2 سورة ق/ 39.
3 هذه الرواية عند البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، ح ((7435)) 4/390، ورواها أيضاً ابن خزيمة في كتاب التوحيد ص169، والبيهقي في الاعتقاد ص51، وعبد الله بن أحمد في كتاب السنة رقم ((415)) 1/230.
4 هو صهيب بن سنان بن مالك، ويقال: خالد بن عمر بن عُقيل، ويقال طفيل بن عامر بن جَنْدلة بن سعد بن خزيمة ـ وقيل: جذيمة ـ بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس بن زيد مناة بن التمر بن قاسط النمري، أبو يحي، وهو الرومي، قيل له ذلك لأن الروم سبوه صغيراً، أسلم بمكة، وشهد بدراً، توفي في شوال سنة38هـ. والطبقات الكبري 3/226، والإصابة 3/249.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
الجنة نودوا: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعداً لم تروه، فيقولون: ما هو؟ ألم [يبيض] 1 وجوهنا [ويزحزحنا] 2 عن النار، [ويدخلنا] 3 الجنة؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه، قال: فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليهم من النظر إليه، ثم تلا: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} 4. رواه مسلم5.
29 ـ وقال مالك بن أنس [رضي الله عنه] 6: [الناس] 7 ينظرون إلى الله تعالى بأعينهم يوم القيامة8.--------------------------------------------
1 في [ل] : [تبيض] .
2 في [ل] : [وتزحزحنا] .
3 في [ل] : [وتدخلنا] .
4 سورة يونس/ 26.
5 مسلم، كتاب الإيمان، باب ((إثبات رؤية المؤمنين ربهم سبحانه وتعالى) ، ح ((181)) 1/163، والترمذي، كتاب التفسير، باب ((من سورة يونس)) ، ح ((3105)) 5/286، وابن ماجه، المقدمة ح ((187)) 1/67، وأحمد في المسند 6/16.
6 من [ل] .
7 لا توجد في [ل] .
8 رواه الآجري في كتاب الشريعة ص254.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
صفة الكلام
…
30 ـ وقال أحمد بن حنبل: من قال: إن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر1.
ومن مذهب أهل الحق أن الله عز وجل لم يزل متكلماً بكلام مسموع، مفهوم، مكتوب، قال الله عز وجل: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} 2.
31 ـ وروى عدي بن حاتم3 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان، ثم ينظر أيمن منه فلا [ينظر] 4 إلا شيئاً قدمه، ثم--------------------------------------------
1 رواه الآجري في نفس المصدر، وفي كتاب التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة ص46.
2 سورة النساء/164.
3 هوعدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد الحشرج بن امرئ القيس بن عدي الطائي، ولد الجواد المشهور، أبو طريف، أسلم سنة تسع، وقيل سنة عشر، شهد فتح العراق، ثم سكن الكوفة، وشهد صفين مع علي، ومات بعد الستين في زمن المختار، وقد أَسَنَّ، قال خليفة: بلغ عشراً ومائة سنة.
الإصابة 4/469، وانظر الطبقات لابن سعد 6/22.
4 في [ل] : [يرى] .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
ينظر أشأم1 منه فلا يرى إلا شيئاً قدمه، ثم ينظر تلقاء وجهه فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن يقي وجهه النار ولو بشق تمرة فليفعل " 2.
32 ـ وروى جابر بن عبد الله قال: لما قتل عبد الله بن عمرو بن حرام3 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا جابر، ألا أخبرك ما قال الله لأبيك؟ قال: بلى، قال: وما كلم الله--------------------------------------------
1 يعني الشمال، ورد في صفة الإبل: " ولا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشْأم ".
النهاية في غريب الحديث 2/437.
2 رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب ((من نوقش الحساب عذب)) ، ح ((6539)) 4/198، وكتاب التوحيد ح ((7443)) 4/393، ومسلم كتاب الزكاة، باب ((الحث على الصدقة ولو بشق تمرة. .)) ح ((1016)) 2/703، والترمذي كتاب صفة القيامة والرقائق والورع ح ((2415)) 4/611، وأحمد في المسند 4/256، وابن ماجه في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، ح ((185)) 1/66، وابن خزيمة في التوحيد ص150، والآجري في الشريعة ص270.
3 هو عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام الأنصاري الخزرجي السلمي، والد جابر بن عبد الله الصحابي المشهور راوي هذا الحديث، معدود في أهل العقبة وبدر، وكان أول النقباء واستشهد بأحد.
الإصابة 4/189.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
أحداً إلا من وراء حجاب، وكلم أباك كفاحاً1، قال: يا عبد الله تمن عليّ أعطيك، قال: يارب، تحييني فأقتل فيك ثانية، قال: [إنه] 2 سبق مني أنهم إليها لا يرجعون، قال: فأبلغ من ورائي. فأنزل الله عز وجل: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} 3. رواه ابن ماجه4.
والقرآن كلام الله عز وجل، ووحيه، وتنزيله، والمسموع من--------------------------------------------
1 أي مواجهة، ليس بينهما حجاب ولا رسول.
النهاية لابن الأثير 4/185.
2 في [ل] : [إن] .
3 سورة آل عمران/169.
4 ابن ماجه المقدمة، باب ((فيما أنكرت الجهمية)) ، ح ((190)) 1/68، وكتاب الجهاد باب ((فضل الشهادة في سبيل الله)) ، ح ((2800)) 2/936. وأخرجه الترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة آل عمران، ح ((3010)) 5/230، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وابن أبي عاصم في السنة ح ((602)) 1/267. قال المحقق الشيخ الألباني: إسناده حسن، رجاله صدوقون على ضعف في موسى بن إبراهيم بن كثير. وأخرجه الحاكم في المستدرك 2/120 وقال: صحيح الإسناد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
القول في القرآن
…
القاري كلام الله عز وجل، قال الله عز وجل: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} 1، وإنما [سمعه] 2 من التالي، وقال الله عز وجل: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ} 3 وقال عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} 4. وقال عز وجل: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} 5. وهو محفوظ في الصدور، كما قال عز وجل: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} 6.
33 ـ وروى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إستذكروا القرآن فلهو أشد [تَفَصّياً] 7 من صدور--------------------------------------------
1 سورة التوبة/ 6.
2 في [ل] : [يسمعه] .
3 سورة الفتح/ 15.
4 سورة الحجر/ 9.
5 سورة الشعراء/ 192-194.
6 سورة العنكبوت/ 49.
7 أي أشد خروجاً، يقال: تفصيتُ من الأمر تَفصّياً إذا خرجت منه وتخلصت.
النهاية لابن الأثير 3/452.
وفي رواية أبي موسى الأشعري: " أشد تفلتاً " والمعنى واحد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
الرجال من النعم من [عقله] 1. وهو مكتوب في المصاحف منظور بالأعين، قال الله عز وجل: {وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ} 2. وقال عز وجل: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} 3.
34 ـ وروى عبد الله بن عمر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو "4.--------------------------------------------
1 كذا عند المصنف وعند النسائي، وهي رواية عند مسلم وأحمد، وفي بقية مصادر الحديث: [عقلها] . والحديث رواه البخاري، كتاب فضائل القرآن، ح ((5032)) 3/347، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ح ((790)) 1/544، والدارمي في كتاب الرقائق، باب ((في تعاهد القرآن)) ، 2/308-309، وكتاب فضائل القرآن للنسائي بتحقيق الدكتور/ فاروق حمادة ح ((64،65)) ص88-89. وأحمد في المسند 1/463.
2 سورة الطور/ 1-3.
3 سورة الواقعة/ 77-79.
4 رواه البخاري في كتاب الجهاد من صحيحه، باب ((كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو)) ح ((2990)) 2/356، ومسلم في كتاب الأمارة، باب ((النهي أن يسافر بالمصاحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه في أيديهم)) ، ح ((1869)) 3/1490)) ، وأبوداود في سننه، كتاب الجهاد، باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو ح ((2610)) 3/82، وابن ماجه، كتاب الجهاد، باب ((النهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو)) ، ح ((2879، 2880)) 2/961، والإمام مالك في الموطأ، كتاب الجهاد، باب ((النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو)) ، ح ((7)) 1/446، وأحمد في المسند 2/6، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم ((565)) 2/341. وقوله: " مخافة أن يناله العدو " من قول الإمام مالك، كما ذكر ذلك أبوداود، وهو كذلك في الموطأ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
35 ـ وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: " ما أحب أن يأتي علي يوم [وليلة] 1 حتى أنظر في كلام الله عز وجل "2 يعني القراءة في المصحف.
36 ـ وقال عبد الله بن أبي مليكة3: " كان عكرمة بن أبي--------------------------------------------
1 في [ل] : [ولا ليلة] .
2 رواه البيهقي بلفظ " لو أن قلوبنا ظهرت ما شبعنا من كلام ربنا، وإني لأكره أن يأتي علي يوم لا أنظر في المصحف ". الأسماء والصفات ص313.
3 هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، زهير بن عبد الله بن جدعان، إمام حجة حافظ، حدث عن عائشة أم المؤمنين وأختها أسماء، وابن عباس، وغيرهم، كان عالماً فقيهاً، صاحب حديث وإتقان، وحدث عنه رفيقه عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وغيرهم. مات سنة 117هـ.
انظر: التاريخ الكبير 2/108، وحلية الأولياء 5/221، وسير أعلام النبلاء 5/88.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
جهل1 رضي الله عنه يأخذ المصحف فيضعه على وجهه فيقول: كتاب ربي عز وجل وكلام ربي عز وجل "2.
وأجمع أئمة السلف، والمُقتدى بهم من الخلف على أنه غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر.
37 ـ قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه في القرآن: " ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله، منه بدا وإليه يعود" 3.
38 ـ وقال عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود4: " القرآن كلام--------------------------------------------
1 عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي، أسلم عام الفتح، وأبلى في حروب الردة بلاءاً حسناً، قيل توفي في خلافة أبي بكر سنة 13هـ. وقيل غير ذلك. الإصابة 4/538.
2 رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة رقم ((110)) 1/140-141.
3 رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم ((374)) 1/229-230.
4 في [ل] : [عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس] .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
الله منه بدا وإليه يعود" 1.
39 ـ وروي عن سفيان بن عيينة2 قال: سعت عمرو بن دينار3 يقول: أدركت مشايخنا والناس منذ سبعين سنة--------------------------------------------
1 رواه اللالكائي عن ابن عباس رقم ((376)) 1/230-231. ورواه عن ابن عباس أيضاً البيهقي في الاسماء والصفات ص312. وأورده البغوي في شرح السنة 1/186.
أما ابن مسعود رضي الله عنه فلم أجده عنه بهذا اللفظ، وإنما ورد قوله في القرآن بألفاظ أخرى كقوله فيما رواه عنه الإمام البيهقي: القرآن كلام الله تعالى، فمن كذب على القرآن فإنما يكذب على الله. والأسماء والصفات ص311.
وانظر أقوالاً مشابهة عند اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 2/231-232.
2 سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة، حافظ، فقيه حجة، من رؤس الطبقة الثامنة، مات في رجب سنة 198هـ وله إحدى وتسعون سنة. انظر: حلية الأولياء 7/270، وتقريب التهذيب 1/312، وسير أعلام النبلاء 8/400.
3 الإمام الكبير، الحافظ، أبو محمد عمرو بن دينار الجمحي مولاهم المكي الأثرم، أحد الأعلام، ولد في إمرة معاوية سنة خمس أو ست وأربعين، وتوفي سنة ست وعشرين، وقيل خمس وعشرين ومائة.
انظر التهذيب 8/28، وسير أعلام النبلاء 5/300، وشذرات الذهب 1/171.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
يقولون: " القرآن كلام الله منه بدا وإليه يعود ". رواه محمد بن جرير بن يزيد الفقيه وهبة الله بن الحسن بن منصور الحافظ الطبريان في كتاب السنة لهما1. وقد أدرك عمرو بن--------------------------------------------
1 يريد المصنف بكتاب ((السنة لهما)) : كتاب ((صريح السنة)) للإمام محمد بن جرير الطبري المفسر المعروف، ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ونقل منه، انظر مجموع الفتاوى 6/187. وقد طبعت هذه العقيدة ثلاث مرات، الأولى في بومباي بالهند سنة1311هـ، والثانية في مكة المكرمة بمطبعة النهضة الحديثة سنة 1391هـ، وهذه الأخيرة بتحقيق الشيخ/ عبد الله بن حميد رحمه الله، أما الطبعة الثالثة فهي بتحقيق الشيخ بدر بن يوسف المعتوق، قام بنشرها دار الخلفاء للكتاب الإسلامي عام 1405هـ. ولها نسخة مصورة في مكتبة جلال كشك بتركيا، وهي ضمن مجموعة بالجامعة الإسلامية رقمها ((187)) .
أما كتاب السنة لهبة الله الحسن بن منصور الطبري فيريد به المصنف كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة، وقد قام بتحقيقه الدكتور أحمد سعد حمدان، وقامت بنشره دار طيبة بالرياض، والأثر المذكور فيه برقم ((1381)) 1/234.
ورواه أيضاً الدارمي في الرد على الجهمية ص88، والبيهقي في الأسماء والصفات ص315.
ولبيان مراد أئمة السلف من قولهم في القرآن: " منه بدا وإليه يعود " أورد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قول الإمام أحمد: " كلام الله من الله ليس ببائن منه "، ثم عقب عليه بقوله: " وهذا معنى قول السلف: " القرآن كلام الله منه بدا، ومنه خرج، وإليه يعود ". . وليس معنى قول السلف والأئمة: إنه منه خرج، ومنه بدا، أنه فارق ذاته وحل بغيره، فإن كلام المخلوق إذا تكلم به لا يفارق ذاته ويحل بغيره، فكيف يكون كلام الله؟ … ولكن مقصود السلف الرد على هؤلاء الجهمية، فإنهم زعموا أن القرآن خلقه الله في غيره، فيكون قد ابتدأ وخرج من ذلك المحل الذي خلق فيه، لا من الله كما يقولون: كلامه لموسى خرج من الشجرة. فبين السلف والأئمة أن القرآن من الله بدأ وخرج ".
مجموع الفتاوى 12/517-518.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)
دينار أبا هريرة وابن عباس وابن عمر.
واحتج أحمد1 على ذلك بأن الله كلم موسى2، فكان الكلام من الله والإستماع من موسى، وبقوله عز وجل: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} 3.
40 ـ وروى الترمذي من رواية خباب بن الأرت4 أن النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
1 في [ل] : [أحمد بن حنبل] .
2 انظر الرد على الجهمية للإمام أحمد، بتحقيق الدكتور عبد الرحمن عميرة ص117.
3 سورة السجدة/ 13.
4 الصحابي الجليل خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة من تميم، أبو يحي التميمي، وقيل أبو عبد الله، من نجباء السابقين، مات بالكوفة سنة 37هـ.
التاريخ الكبير 3/215، وسير أعلام النبلاء 2/323-335، وشذرات الذهب 1/47.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)
قال: " إنكم لن تتقربوا إلى الله بأفضل مما خرج منه" 1. يعني القرآن.
ونعتقد أن الحروف المكتوبة [والأصوات المسموعة] 2 عين كلام الله عز وجل، لا حكاية ولا عبارة. قال الله عز وجل:--------------------------------------------
1 لم أجد هذا الحديث في سنن الترمذي عن طريق خباب، وإنما فيه روايتان، إحداهما عن أبي أمامة ولفظها: " … وما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه "، قال الترمذي: قال أبو النضر: يعني القرآن. كتاب فضائل القرآن ح ((2911)) . والأخرى في نفس الموضع عن جبير بن نفير رضي الله عنه، ولفظها: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنكم لن ترجعوا إلى الله بأفضل مما خرج منه " يعني القرآن ح ((2912)) 5/176، 177.
وقد ذكر الإمام ابن تيمية رحمه الله حديث جبير هذا وعزاه إلى الإمام أحمد، وأشار إلى الرواية السابقة عن أبي أمامة فقال: وقد روي أيضاً عن أبي أمامة مرفوعاً.
انظر مجموع الفتاوى 2/517.
وذكر الإمام البخاري قول خباب بن الأرت موقوفاً عليه بلفظ: " تقرب إلى الله ما استطعت، فإنك لن تقرب إلى الله بشيئ أحب إليه من كلامه ".
انظر: خلق أفعال العباد ص13، ورواه عنه أيضاً الآجري في الشريعة ص77، والبيهقي في الأسماء والصفات ص311.
2 ما بين القوسين سقط من [ل] .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
{الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ} 1. وقال: {المص كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ} 2. وقال: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} 3. وقال: {المر} 4. وقال: {كهيعص} 5. {حم عسق} 6، فمن لم يقل إن هذه الأحرف عين كلام الله عز وجل فقد مرق من الدين، وخرج عن جملة المسلمين، ومن أنكر أن يكون حروفاً فقد كابر العيان وأتى بالبهتان7.--------------------------------------------
1 سورة البقرة/ 1-2.
2 سورة الأعراف/ 1-2. والآية الثانية لا توجد في الأصل، وأضفتها من [ل] .
3 سورة يوسف/ 1. وهذه الآية لا توجد في الأصل وأضفتها من [ل] .
4 سورة الرعد/ 1.
5 سورة مريم/ 1.
6 سورة الشورى/ 1-2.
7 يشير المصنف رحمه الله هنا إلى مقالة الأشاعرة في القرآن الكريم والتي يقولون فيها: إن القرآن الكريم ليس هو كلام الله حقيقة، وإنما هو عبارة عن كلام الله تعالى ـ على قول طائفة منهم ـ أو حكاية لكلام الله تعالى على قول طائفة أخرى. لأن كلام الله تعالى ـ عندهم ـ نفسي قديم قائم بذات الله تعالى ليس بحروف ولا أصوات. والمصنف رحمه الله يرد هنا على هذه الفرية ويقرر الحق بأدلته من الكتاب والسنة.
انظر مقالة الأشاعرة في الإنصاف للباقلاني ص106-107. ولهم على ذلك استدلالات باطلة. راجع كتاب البيهقي وموقفه من الإليهات ص199-213.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
41 ـ وروى الترمذي من طريق عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من قرأ حرفاً من كتاب الله عز وجل فله عشر حسنات ". قال الترمذي: هذا حديث صحيح. ورواه غيره من الأئمة وفيه: " أما أني لا أقول {الم} حرف، ولكن [ألف] 1 حرف ولام حرف وميم حرف"2.--------------------------------------------
1 في [ل] : [الألف] .
2 سنن الترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء فيمن قرأ حرفاً من القرآن ماله من الأجر، ح ((2910)) 5/175، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وما ذكره المصنف هنا من أن الترمذي قال عن هذا الحديث: هذا حديث صحيح، لعله وهم منه، لأن ثمة فرقاً بين الإصطلاحين عند الترمذي، فقوله في الحديث: هذا حديث صحيح غير قوله: حديث حسن صحيح غريب.
انظر علوم الحديث لابن الصلاح بتحقيق الدكتور نور الدين عتر ص36 هامش ((1)) . والحديث رواه أيضاً الإمام الدارمي في سننه 2/429 من طريق أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود موقوفاً ولفظه: " تعلموا هذا القرآن فإنكم تؤجرون بتلاوته بكل حرف عشر حسنات. أما إني لا أقول بـ {الم} ولكن بألف ولام وميم، بكل حرف عشر حسنات ".
ورواه الطبراني في الكبير موقوفاً أيضاً من عدة طرق في بعضها ضعف.
انظر ح ((8646-8649)) 9/130.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
42 ـ وروى يعلى بن مَمْلك1 عن أم سلمة " أنها نعتت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفاً حرفاً ". رواه أبو داود، وأبو عبد الرحمن النسائي وأبو عيسى الترمذي2، وقال: حديث حسن صحيح [غريب] 3.
43 ـ وروى سهل بن سعد الساعدي4 قال: بينا نحن نقتري إذ--------------------------------------------
1 في الأصل: [مالك] وهو خطأ والتصويب من [ل] ومن مصادر الحديث، وهو يعلى بن مملك ـ بوزن جعفر ـ المكي، مقبول، من الثالثة.
انظر: التقريب 2/379.
2 سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب ((استحباب الترتيل في القراءة)) ح ((1466)) 2/154. وسنن النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب ((ذكر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل)) ، ح ((1629)) 3/214. وسنن الترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ((ما جاء كيف كان قراءة النبي صلى الله عليه وسلم) ح ((2923)) 5/182.
ورواه أيضاً الإمام أحمد في المسند 6/294،300، 323. والبخاري في خلق أفعال العباد ص23، والنسائي في فضائل القرآن رقم ((82)) ص97، وابن المبارك في مسنده رقم ((56)) ص33. تحقيق صبحي السامرائي.
3 لا توجد في الأصل ولا في [ل] وأضفتها من الترمذي.
4 هو الصحابي الجليل سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة، الأنصاري الساعدي، يقال: كان اسمه حَزْناً فغيره النبي صلى الله عليه وسلم، آخر من مات بالمدينة من الصحابة سنة إحدى وتسعين، وقيل قبل ذلك.
الإصابة 3/200.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " الحمد لله كتاب الله واحد، وفيكم الأخيار، وفيكم الأحمر والأسود، إقرأوا القرآن قبل أن يأتي أقوام يقرأونه [يقيمون حروفه كما يُقام السهم لا يتجاوز تراقيهم يتعجلون أجره] 1 ولا يتأجلونه ". رواه أبو بكر الآجري وأئمة غيره2.
44 ـ وروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قالا: " إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه "3.--------------------------------------------
1 ما بين القوسين لا يوجد في الأصل، وأثبته من [ل] ومن مصدره الذي أحال عليه المصنف.
2 رواه الآجري في أخلاق حملة القرآن، باب ((أخلاق من قرأ القرآن لا يريد به الله عز وجل) ، ح ((29)) ، وإسناده فيه ضعف لوجود موسى بن عبيدة الربذي فيه، قال عنه ابن حجر: ضعيف. التقريب 2/286.
ورواه أبو داود في السنن بإسناد جيد، كتاب الصلاة، باب ((ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة)) ، ح ((830)) 1/520.
3 أورده الإمام ابن قدامة المقدسي في المناظرة التي جرت بينه وبين بعض المبتدعين لوحة رقم ((67)) ضمن مجموع مصور بالجامعة الإسلامية رقم ((2466)) ، وفي كتاب البرهان في بيان القرآن بتحقيق الدكتور/ سعود الفنيسان ضمن مجلة البحوث الإسلامية العدد ((19)) ص230.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)