Arabic source text

📘 আল-ইকতিসাদু ফিল ইতিকাদি লিল মাকদিসি (আবদুল গনি আল-মাকদিসী - মৃত্যু 600 হিজরী)

📘 الاقتصاد في الاعتقاد للمقدسي (عبد الغني المقدسي - ت 600 هـ)

📘 আল-ইকতিসাদু ফিল ইতিকাদি লিল মাকদিসি (আবদুল গনি আল-মাকদিসী - মৃত্যু 600 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الشهادة بالجنة لمن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم

وأخبر أنه رأى الرميصاء1 بنت ملحان في الجنة2.
فكل من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم [بالجنة] 3 شهدنا له، ولا نشهد لأحد غيرهم، بل نرجو للمحسن، ونخاف على المسئ، ونكل علم الخلق إلى خالقهم4 فالزم ـ رحمك الله ـ--------------------------------------------
1 ويقال لها: الغميصاء، وهي أم سُليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصارية الخزرجية. أم خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك، من أفاضل النساء، شهدت حنيناً وأحداً. انظر: سير أعلام النبلاء 2/304.
2 يشير إلى ما ورد في حديث جابر المتفق عليه. تقدم تخريجه ص204 ضمن هامش رقم (3) .
3 لا توجد في [ل] .
4 من عقيدة أهل السنة والجماعة عدم القطع لأحد بعينه من أهل القبلة بجنة ولا نار، إلا ما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة كالذين ذكرهم المصنف من العشرة المبشرين بالجنة وغيرهم.
أما النار فلا بد أن يدخلها من يشاء الله من أهل الكبائر، ولكنه لا يخلد فيها، بل لا بد أن يخرج منها، أما الشخص المعين فلا يجوز القطع له بجنة ولا نار إلا عن علم توقيفي، لأن حقيقة باطنه لا يعلمه إلا الله، لكن نرجو للمحسنين، ونخاف على المسيئين.
انظر: شرح الطحاوية 2/537-538، وشرح لمعة الاعتقاد للشيخ ابن عثيمين ص99.
يقول العلامة الشيخ محمد بن عثيمين: وخالف في هذا طائفتان:
الأولى: الخوارج، قالوا فاعل الكبيرة كافر خالد في النار.
الثانية: المعتزلة، قالوا: فاعل الكبيرة خارج عن الإيمان، ليس بمؤمن ولا كافر، في منزلة بين المنزلتين، وهو خالد في النار.
ونرد على الطائفتين بما يأتي:
1 ـ مخالفتهم لنصوص الكتاب والسنة.
2 ـ مخالفتهم لإجماع السلف.
شرح لمعة الاعتقاد ص99-100.
قلت: وممن خالف في ذلك المرجئة الخالصة القائلون: إنه لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة، فمرتكبوا الكبائر عندهم مؤمنون كاملوا الإيمان، لا يضرهم ما اقترفوه من المعاصي، ولا يؤاخذون عليها، لأنهم في الجنة بإيمانهم الذي هو مجرد المعرفة عندهم. وهذا ـ كما ترى ـ أخطر الآراء رغم خطورة الرأيين السابقين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

ما ذكرت لك من كتاب ربك العزيز، [وكلام] 1 نبيك--------------------------------------------
1 في [ل] : [أو كلام] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

الكريم، ولا تحد عنه، ولا تبتغ الهدى [في] 1 غيره، ولا تغتر بزخارف المبطلين، وآراء المتكلفين، فإن الرشد والهدى والفوز والرضا فيما جاء من عند الله ورسوله، لا فيما أحدثه المحدثون، وأتى به المتنطعون من آرائهم المضمحلة، ونتائج عقولهم الفاسدة، وارض بكتاب الله وسنة رسوله، عوضاً من قول كل قائل، وزخرف وباطل.--------------------------------------------
1 في [ل] : [من] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

‌‌فصل في فضل الإتباع
79 ـ روى جابر بن عبد الله رضي الله [عنهما] 1 قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته: نحمد الله تعالى ونثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: "من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار". ثم يقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين". وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه، وعلا صوته، واشتد غضبه كأنه منذر جيش، صبحكم مساكم، ثم قال: "من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً أو--------------------------------------------
1 في الأصل: [عنه] : وما أثبت من [ل] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

ضَيَاعاً1 [فإلي وعلي] 2 وأنا ولي المؤمنين " رواه مسلم، والنسائي3، ولم يذكر مسلم: " وكل ضلالة في النار ".
80 ـ وروى زيد بن أرقم4 قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر ثم قال: "أما بعد، أيها الناس، فإنما أنا بشر [مثلكم] 5 يوشك أن يأتيني رسول ربي--------------------------------------------
1 قال أهل اللغة: الضَّياع ـ بفتح الضاد ـ: العيال. قال ابن قتيبة: أصله مصدر ضاع يَضِيع ضَيَاعاً، المراد: من ترك أطفالاً وعيالاً ذوي ضَيَاع، فأوقع المصدر موضع الاسم.
شرح النووي 6/155.
2 في [ل] : [فلي أو علي] .
3 مسلم، كتاب الجمعة، باب ((تخفيف الصلاة والخطبة)) ، ح ((867)) 2/592.
والنسائي في كتاب العيدين، باب ((كيف الخطبة)) 3/188.
وابن ماجه في المقدمة، باب ((اجتناب البدع والجدل)) ح ((45)) 1/17.
4 هو الصحابي الجليل زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك الأنصاري الخزرجي، اختلف في كنيته، فقيل أبو عمرو، وقيل أبو عامر، وقيل غير ذلك، شهد غزوة مؤتة، ومات بالكوفة سنة 66، وقيل 68هـ.
انظر طبقات ابن سعد 6/18، وسير أعلام النبلاء 3/165.
5 من [ل] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

عز وجل فأجيبه، وأنا تارك فيكم الثقلين1 أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن تركه وأخطأه كان على الضلالة، وأهل بيتي، [أذكركم] 2 الله في أهل بيتي ثلاث مرات "3. رواه مسلم.
81 ـ وروى العرباض بن سارية السلمي4 رضي الله عنه قال: " وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة، ذرفت منها [الأعين] 5، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يارسول الله،--------------------------------------------
1 سيما الثقلين لعظمهما وكبير شأنهما، وقيل لثقل العمل بهما.
انظر: شرح صحيح مسلم 15/180.
2 في [ل] : [اذكر] .
3 مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب ((من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه) ح ((2408)) 4/1873، ومسند أحمد 4/367، وسنن الدارمي فضائل القرآن، باب ((فضل من قرأ القرآن)) 2/431-432.
4 العرباض بن سارية السُّلمي، من أعيان أهل الصُّفَّة، كان من البكائين، كنيته أو نَجيح، توفي سنة 75هـ.
انظر حلية الأولياء 2/13، وسير أعلام النبلاء 3/419.
5 في [ل] : [العيون] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ قال: " أوصيكم بتقوى الله [تعالى] 1 والسمع والطاعة وإن كان عبداً حبشياً، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً2 فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ3، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ". رواه أبو داود والترمذي، وقال حديث صحيح، ورواه ابن ماجه وفيه قال: " وقد تركتكم--------------------------------------------
1 من [ل] .
2 قال الإمام البغوي: " وقوله: " فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً " إشارة إلى ظهور البدع والأهواء ـ والله أعلم ـ فأمر بلزوم سنته وسنة الخلفاء الراشدين والتمسك بها بأبلغ وجوه الجد، ومجانبة ما أحدث على خلافها ".
شرح السنة 1/206.
3 النواجذ: آخر الأضراس، واحدها: ناجذ، وإنما أراد بذلك الجد في لزوم السنة، فعل من أمسك الشيئ بين أضراسه، وعض عليها منعاً له أن يُنتزع، وذلك أشد ما يكون من التمسك بالشيئ، إذ كان ما يمسكه بمقاديم فمه أقرب تناولاً وأسهل انتزاعاً، وقد يكون معناه أيضاً الأمر بالصبر على ما يصيبه من المضض في ذات الله، كما يفعله المتألم بالوجع يصيبه.
معالم السنن للخطابي بهامش سنن أبي داود 5/14.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك " 1.
82 ـ وروى أبو الدرداء قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نذكر الفقر ونتخوفه فقال: " الفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده لَتُصَبَنّ الدنيا عليكم حتى لا يُزيغ قلب أحدكم إن أزاغه إلا هِيَهْ، وأيم الله [قد] 2 تركتكم على البيضاء ليلها ونهارها سواء. قال أبو الدرداء: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، تركنا على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء " رواه ابن ماجه3.--------------------------------------------
1 سنن أبي داود، كتاب السنة، باب ((في لزوم السنة)) ح ((4607)) 5/13. وسنن الترمذي، كتاب العلم، باب ((ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع)) ح ((2676)) 5/4، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وسنن الدارمي 1/144، والمستدرك للحاكم 1/95، وقال الحاكم: صحيح ليس له علة، ووافقه الذهبي، وسنن ابن ماجه، المقدمة، باب ((اتباع سنة الخلفاء الراشدين)) ح ((42-43)) .
2 في [ل] : [لقد] .
3 سنن ابن ماجه، المقدمة، باب ((اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) ح ((5)) 1/4. قال الألباني: ((حسن)) . صحيح ابن ماجه 1/6، وأورده في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم ((688)) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

83 ـ وروى أبو هريرة [رضي الله عنه] 1 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني قد خلفت فيكم ما لن تضلوا بعدهما ما أخذتم بهما، أو عملتم بهما، كتاب الله وسنتي، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض " رواه أبو القاسم الطبري الحافظ في السنن 2.
84 ـ وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خطبته: إنما أنا متبع ولست بمبتدع3.--------------------------------------------
1 من [ل] .
2 شرح أصول اعتقاد أهل السنة لأبي القاسم الطبري ح ((90)) 1/80، وأورده الذهبي في ترجمة صالح بن موسى الطلحي ـ أحد رجال سنده ـ وقال: كوفي ضعيف، وقال يحيى بن معين: ليس بشيئ، ولا يكتب حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك وقال ابن عدي: هو عندي ممن لا يتعمد الكذب.
ميزان الاعتدال 2/301-302، وأورده الحاكم في المستدرك ضمن شواهده 1/93.
3 من خطبته رضي الله عنه بعد توليه الخلافة، رواها ابن سعد في الطبقات 3/182-183، والطبري في تاريخه 3/223-224، وابن كثير في البداية والنهاية 6/303، ورواها بدون اللفظ الذي أورده المصنف هنا ابن هشام في السيرة 4/457، وابن الأثير في الكامل 2/224-225.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

85 ـ وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قد فُرضت لكم الفرائض، وسُنت لكم السنن، وتُركتم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يميناً وشمالاً1.
86 ـ وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر 2.
87 ـ وروى الأوزاعي3 عن الزهري أنه روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " 4 فسألت الزهري:--------------------------------------------
1 رواه مالك في الموطأ، كتاب الحدود، باب ((ما جاء في الرحم)) رقم ((10)) 2/824.
2 رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم ((105-106)) 1/86.
3 هو شيخ الإسلام وعالم أهل الشام أبو عمرو، عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد الأوزاعي، من الحفاظ، وكان مولده في حياة الصحابة. توفي سنة 57هـ.
انظر تاريخ خليفة بن خياط ص428، والتاريخ الكبير 5/326، وسير أعلام النبلاء 7/107.
4 أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب الإيمان، باب ((بيان نقصان الإيمان بالمعاصي..)) ح ((57)) 1/76، وابن ماجه، كتاب الفتن، باب ((النهي عن النهبة)) ح ((3936)) 2/1298.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

ما هذا؟ فقال: من الله العلم، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم، أمِرّوا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاءت. وفي رواية " فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمروها "1.--------------------------------------------
1 قول الزهري رواه أبو نعيم في الحلية 3/369، والذهبي في السير 5/346، كلاهما بدون رواية: " فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمروها "، وذكره بمعناه النووي في شرح مسلم 2/42.
وقول الزهري هذا هو أحد الأوجه التي قيلت في معنى الحديث والتي ذكرها الإمام النووي فقال: هذا الحديث مما اختلف العلماء في معناه، فالقول الصحيح الذي قال المحققون أن معناه: لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان، وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيئ ويراد نفي كماله، ومخناره كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا الإبل، ولا عيش إلا عيش الآخرة، وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور أنهم بايعوه صلى الله عليه وسلم على ألا يسرقوا ولا يزنوا ولا يعصوا. . الخ. . ثم قال لهم صلى الله عليه وسلم: " فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن فعل شيئاً من ذلك فعوقب في الدنيا فهو كفارته، ومن فعل ولم يعاقب فهو إلى الله تعالى، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه ".
فهذان الحديثان مع نظائرهما في الصحيح مع قول الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} مع إجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك، بل هم مؤمنون ناقصوا الإيمان، إن تابوا سقطت عقوبتهم، وإن ماتوا مصرين على الكبائر كانوا في المشيئة، فإن شاء الله عفا عنهم وأدخلهم الجنة أولاً، وإن شاء عذبهم ثم أدخلهم الجنة … وتأول بعض العلماء هذا الحديث على من فعل ذلك مستحلاً له مع علمه بورود الشرع بتحريمه.
وقال الحسن وأبو جعفر الطبري: معناه ينزع منه اسم المدح الذي يسمى به أولياء الله المؤمنين، ويستحق اسم الذم، فيقال: سارق وزان وفاجر وفاسق.
وحكى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن معناه: ينزع منه نور الإيمان، وفيه حديث مرفوع.
وقال المهلب: ينزع منه بصيرته في طاعة الله تعال. انتهى. شرح صحيح مسلم 2/41-42.
ثم أورد قول الزهري المذكور آنفاً بمعناه وقال بعد ذلك: وهذه الأقوال التي ذكرتها في تأويله محتملة، والصحيح في معنى الحديث ما قدمناه أولا. والله أعلم. نفس المصدر ص42.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

88 ـ وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: " سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سنناً، الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعته، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها، فمن اقتدى بما سنوا اهتدى، ومن استبصر بها بصر، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيراً "1.--------------------------------------------
1 رواه الآجري في الشريعة ص48، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم ((134)) 1/94، وابن بطة في الإبانة رقم ((230-231)) 1/352.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

89 ـ وقال الأوزاعي: " اصبر على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل في ما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم "1.
90 ـ وقال نعيم بن حماد2: " من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله به نفسه تشبيهاً "3.
91 ـ وقال سفيان بن عيينة: كل شيئ وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره، لا كيف ولا مثل4.--------------------------------------------
1 رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم ((315)) 1/154.
2 هو أبو عبد الله، نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي المروزي، كان من أشهر المحدثين، توفي محبوساً في سامرا سنة 228، وقيل غير ذلك.
انظر: الطبقات الكبرى 7/519، وتهذيب التهذيب 10/458.
3 أورده الذهبي في العلو ص126، قال الألباني في مختصره لكتاب الذهبي ص186: إسناده صحيح، وابن تيمية في الفتاوى 5/196، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص221.
4 أخرجه الدارقطني في كتاب الصفات ص41، والصابوني في عقيدة السلف وأصحاب الحديث ضمن مجموعة الرسائل المنيرية 1/120، وابن قدامة في ذم التأويل ص19، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم ((736)) 3/431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

92 ـ وقال أبو بكر المروذي1: سألت أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والرؤية، والإسراء، وقصة العرش، فصححه أبو عبد الله وقال: تلقتها العلماء بالقبول، تمر الأخبار كما جاءت2.
93 ـ وقال محمد بن الحسن الشيباني ـ صاحب أبي حنيفة ـ اتفق الفقهاء كلهم من الشرق إلى الغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن [رسول الله] 3 صلى الله عليه وسلم في صفة الرب عز وجل، من غير تفسير ولا تشبيه، فمن فسر اليوم شيئاً من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
1 هو الإمام القدوة الفقيه المحدث شيخ الإسلام أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي نزيل بغداد، وصاحب الإمام أحمد، كان إماماً في السنة، شديد الإتباع. ولد في حدود المائتين، وتوفي سنة 275هـ.
انظر: تاريخ بغداد 4/423-425، وتذكرة الحفاظ 2/631، وسير أعلام النبلاء 13/173.
2 رواه مختصراً ابن قدامة في ذم التأويل ص21، ورواه بتمامه ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة 1/56.
3 في [ل] : [النبي] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

وأصحابه، فإنهم لم يفسروا، ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا، فمن قال بقول جهم1 فقد فارق الجماعة لأنه وصفه بصفة لا شيئ2.--------------------------------------------
1 جهم بن صفوان من أهل خراسان ينسب إلى سمرقند وزمنه ومحتده الكوفة، وكنى أبا محرز، وكان مولى لبني راسب من الأزد، أخذ الكلام عن الجعد بن درهم وكان فصيحاً، وكان صاحب مجادلات ومخاصمات في مسائل الكلام التي يدعو إليها، وكان أكثر كلامه في الإلهيات.
انظر تاريخ الجهمية والمعتزلة لجمال الدين القاسمي ص10.
قال المقريزي: حدث مذهب الجهم بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم ببلاد المشرق، فعظمت الفتنة به، فإنه نفى أن يكون لله تعالى صفة، وأورد على أهل الإسلام شكوكاً آثرت في الملة الإسلامية آثاراً قبيحة تولد عنها بلاء كبير، وكان قبيل المائة من سني الهجرة، فكثر أتباعة على أقواله التي تؤول إلى التعطيل، فأكبر أهل الإسلام بدعته، وتمالؤا على إنكارها وتضليل أهلها، وحذروا من الجهمية وعادوهم في الله، وذموا من جلس إليهم، وكتبوا في الرد عليهم ما هو معروف عند أهله.
الخطط 2/257.
2 رواه ابن قدامة في ذم التأويل ص13-14، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم ((740)) 3/432، والذهبي في العلو ص113.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

94 ـ وقال عباد بن العوام1: قدم علينا شريك بن عبد الله2 فقلنا: إن قوماً ينكرون هذه الأحاديث: " إن الله ينزل إلى سماء الدنيا "3 والرؤية4 وما أشبه هذه الأحاديث فقال: إنما جاء بهذه الأحاديث من جاء بالسنن في الصلاة، والزكاة، والحج، وإنما عرفنا الله بهذه الأحاديث5.--------------------------------------------
1 عباد بن العوّام بن عمر بن المنذر الإمام المحدث الصدوق، أبو سهل الكلابي الواسطي، قال ابن سعد: كان من نبلاء الرجال في كل أمره، توفي سنة بضع وثمانين ومائة.
انظر: تاريخ بعداد 11/104-105، وتذكرة الحفاظ 1/261، وسير أعلام النبلاء 8/449-450.
2 شريك بن عبد الله النخعي، أبو عبد الله الحافظ القاضي، أحد الأعلام، ولي قضاء الكوفة، تغير حفظه منذ توليه قضاء الكوفة، وكان عادلاً فاضلاً شديداً على أهل البدع، ولد سنة 95، وتوفي بالكوفة سنة 177.
انظر: تاريخ بغداد 9/279، وسير أعلام النبلاء 8/178-192، وتقريب التهذيب 1/351.
3 راجع لأحاديث النزول رقم 16-18 من هذا الكتاب.
4 أحاديث الرؤية تقدمت راجع رقم 27-28.
5 لم أجده بهذا اللفظ، ورواه بلفظ مقارب الدارقطني في الصفات ص43، والذهبي في سير أعلام النبلاء 8/185.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

فهذه جملة مختصرة من القرآن والسنة، وآثار من سلف فالزمها، وما كان مثلها مما صح عن الله ورسوله، وصالح سلف الأمة ممن حصل الإتفاق عليه من خيار الأمة، ودع أقوال من كان عندهم محقوراً مهجوراً، مبعداً مدحوراً ومذموماً [ملوماً] 1، وإن اغتر كثير من المتأخرين بأقوالهم وجنحوا إلى اتباعهم، فلا تغتر بكثرة أهل الباطل.
95 ـ فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدا، فطوبى للغرباء " رواه مسلم وغيره2.
96 ـ وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ستفترق أمتي على--------------------------------------------
1 لا توجد في [ل] .
2 رواه مسلم في كتاب الإيمان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، باب ((بيان أن الإسلام بدأ غريباً …)) ح ((145)) 1/130، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب ((بدأ الإسلام غريباً)) ح ((3986)) 2/1319. ورواه الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود في كتاب الإيمان، باب ((ما جاء أن الإسلام بدأ غريباً)) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود. ح ((2629)) 5/18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة". وفي رواية: قيل فمن الناجية؟ قال: "ما أنا عليه وأصحابي". رواه جماعة من الأئمة1.
واعلم ـ رحمك الله ـ أن الإسلام وأهله أتو من طوائف [ثلاث] 2، فطائفة ردت أحاديث الصفات وكذبوا رواتها3، فهؤلاء أشد ضرراً على الإسلام وأهله من الكفار.
وأخرى قالوا بصحتها وقبولها، ثم تأولوها4، فهؤلاء أعظم--------------------------------------------
1 رواه الترمذي بسند ضعيف في كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة ح ((2641)) 5/26. ولكنه ورد بروايات أخرى صحيحه كما في أبي داود، كتاب السنة باب شرح السنة ح ((4596-4597)) 5/4-5. وابن ماجه في كتاب الفتن، باب افتراق الأمم ح ((3991)) 5/1321. وأحمد في المسند 4/102، والحاكم في المستدرك 1/128. وتتبع الألباني طرقه في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم ((203، 204)) .
2 في الأصل وفي [ل] : [ثلاثة] وما أثبت أولى.
3 وهم الجهمية أتباع الجهم بن صفوان الترمذي، ومن قال برأيه من المعنزلة.
4 وهم جمهور الأشاعرة الذين قبلو النصوص، وفضلوا جانب التأويل لمعانيها. وقد وصفهم الإمام ابن القيم بأنهم أشد الناس اضطراباُ.
الصواعق 1/245.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)

ضرراً من الطائفة الأولى.
والثالثة: جانبوا القولين الأولين، وأخذوا بزعمهم ـ ينزهون وهم يكذبون1، فأداهم ذلك إلى القولين الأولين، [وكانوا أعظم ضرراً من الطائفتين الأولتين] 2.
فمن السنة اللازمة السكوت عما لم يرد فيه نص [عن الله ورسوله] 3، أو يتفق المسلمون على إطلاقه، وترك التعرض له بنفي أو إثبات. فكما لا يثبت إلا بنص شرعي، كذلك لا ينفى إلا بدليل سمعي.
نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لما يرضيه من القول والعمل والنية،--------------------------------------------
1 لعله يريد بذلك من سلك مسلك التجهيل وهؤلاء من الأشاعرة أيضاً، حيث قالوا: إن نصوص الصفات ألفاظ لا تعقل معانيها، ولا يدرى ما أراد الله ورسوله منها.
انظر الصواعق 2/429. وهم يزعمون أنهم بهذا القول ينزهون الله عن مشابهة خلقه، لأنهم يرون إجراء النصوص على ظاهرها تشبيهاً.
2 ما بين القوسين لا يوجد في الأصل وأضفته من [ل] .
3 في [ل] : [عن الله ورسول الله] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

وأن يحيينا على الطريقة التي يرضاها، [ويتوفنا] عليها، وأن يلحقنا بنبيه وخيرته من خلقه محمد المصطفى وآله وصحبه، ويجمعنا معهم في دار كرامته، إنه سميع قريب مجيب.
وكل حديث لم نضفه إلى من أخرجه فهو متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
[آخره والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً] .
في [ل] : [يتوفانا] .
في [ل] : [تم بعون الله وحسن توفيقه، وصلوات الله وسلامه على محمد وآله وصحبه إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين.
حصل الفراغ من هذه النسخة يوم الأحد لشعر خلت من جماد أول بقلم الفقير محمد بن عبد الله، والحمد لله. تمت الحمد لله] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)