الأولى وهي مقصود البخاري، فقال الحافظ(1): قوله: "للرسول قسم ذلك"، هذا اختيار منه لأحد الأقوال في تفسير هذه الآية، والأكثر على أن اللام في قوله: "للرسول" للملك، وأن للرسول خمس الخمس من الغنيمة سواء حضر القتال أو لم يحضر، وهل كان يملكه أو لا؟ وجهان للشافعية، ومال البخاري إلى الثاني، انتهى.
وقال الكرماني(2): قوله يعني: للرسول قسمته لا أن سهمًا منه له، قال شارح التراجم: مقصود البخاري ترجيح قول من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يملك خمس الخمس، وإنما كان عليه قسمته، انتهى.
(8 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أحلت لكم الغنائم". . .) إلخ
قال الحافظ(3): كذا للجميع، ووقع عند ابن التِّين "أحلت لي" وهو أشبه؛ لأنه ذكر بهذا اللفظ في هذا الباب، وهذا الثاني طرف من حديث جابر الماضي في التيمم(4)، وقد تقدم بيان ما كان من قبلنا يصنع في الغنيمة، انتهى.
(9 - باب الغنيمة لمن شهد الوقعة)
هذا لفظ أثر أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن طارق بن شهاب: "أن عمر رضي الله عنه كتب إلى عمار أن الغنيمة لمن شهد الوقعة"، ذكره في قصة، انتهى من "الفتح"(5).
وقال العيني(6): وعليه جماعة الفقهاء، فإن قلت: قسم النبي صلى الله عليه وسلم لجعفر بن أبي طالب ولمن قدم في سفينة أبي موسى من غنائم خيبر لمن لم يشهدها؟--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 217، 218).
(2) "شرح الكرماني" (13/ 91).
(3) "فتح الباري" (6/ 220).
(4) "صحيح البخاري" (ح: 335).
(5) "فتح الباري" (6/ 224).
(6) "عمدة القاري" (10/ 455).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٣٦)
قلت: إنما فعل ذلك لشدة احتياجهم في بدء الإسلام فإنهم كانوا للأنصار تحت منح من النخيل والمواشي لحاجتهم، فضاقت بذلك أحوال الأنصار، وكان المهاجرون في ذلك في شغل، فلما فتح الله خيبر عوض الشارع المهاجرين ورد إلى الأنصار منائحهم، وقال الطحاوي رحمه الله: إنه صلى الله عليه وسلم استطاب أنفس أهل الغنيمة، وقد روي ذلك عن أبي هريرة، كما يجيء عن قريب، انتهى.
قلت: وترجم الإمام أبو داود: "من جاء بعد الغنيمة فلا سهم له"، قال الشيخ في "البذل"(1): قال في "الهداية"(2): وإذا لحقهم المدد في دار الحرب قبل أن يخرجوا الغنيمة إلى دار الإسلام شاركوهم فيها خلافًا للشافعي رحمه الله بعد انقضاء القتال، انتهى.
وفي "الموطأ": قال مالك: أرى أن لا يقسم إلا لمن شهد القتال من الأحرار.
وبسط في "الأوجز" الكلام في صفات استحقاق السهم وشرائطه، وفيه عن الباجي(3): قوله: "إلا لمن شهد القتال" هذا كما قال، فمن جاء بعد القتال وإحراز الغنيمة لم يسهم له، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: من جاء بعد تقضِّي القتال وإحراز الغنيمة وقبل الخروج من دار الحرب فله سهمه، ومن جاء بعد الخروج من دار الحرب فلا سهم له، انتهى من "الأوجز"(4).
وذكر العلَّامة العيني(5) اختلاف العلماء في حكم الأرض المفتوحة وهي خلافية شهيرة.--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (9/ 415).
(2) "الهداية" (2/ 385).
(3) "المنتقى" (3/ 178).
(4) أوجز المسالك" (9/ 135 - 144).
(5) "عمدة القاري" (10/ 456).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٣٧)
(10 - باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره؟. . .) إلخ
قال ابن المنيِّر: أراد البخاري أن قصد الغنيمة لا يكون منافيًا للأجر ولا منقصًا إذا قصد معه إعلاء كلمة الله؛ لأن السبب لا يستلزم الحصر، ولهذا يثبت الحكم الواحد بأسباب متعددة، ولو كان قصد الغنيمة ينافي قصد الإعلاء لما جاء الجواب عامًا ولقال مثلًا: من قاتل للمغنم فليس هو في سبيل الله.
قال الحافظ: وما ادعى أنه مراد البخاري فيه بعد، والذي يظهر أن النقص من الأجر أمر نسبي كما تقدم تحرير ذلك في أوائل الجهاد، فليس من قصد إعلاء كلمة الله محضًا في الأجر مثل من ضم إلى هذا القصد قصدًا آخر من غنيمة أو غيرها، وقال ابن المنيِّر في موضع آخر: ظاهر الحديث أن من قاتل للمغنم - يعني: خاصة - فليس في سبيل الله، وهذا لا أجر له البتة، فكيف يترجم له بنقص الأجر، وجوابه ما قدمته، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: واختار العلَّامة القسطلاني في بيان ميل المصنف ما اختاره ابن المنيِّر، أي: لا ينقص من أجره شيء، ولكن اختار هو بنفسه ما حققه الحافظ أنه نقص نسبي، كما تقدم في كلام الحافظ، وقال العلَّامة العيني تحت الباب(2): أي: من قاتل لأجل حصول الغنيمة هل ينقص أجره؟ وجوابه أنه ليس له أجر فضلًا عن النقصان؛ لأن المجاهد الذي يجاهد في سبيل الله هو الذي يجاهد لإعلاء كلمة الله، انتهى.
فالعلَّامة العيني حمل الترجمة على من قاتل للغنيمة خاصة، ولذا قال: لا أجر له أصلًا، وترجم الإمام أبو داود في "سننه"(3): "باب في الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة"، وأخرج فيه حديث عبد الله بن حوالة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 226).
(2) "عمدة القاري" (10/ 456).
(3) انظر: "بذل المجهود" (9/ 102).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٣٨)
الأزدي: "بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لنغنم على أقدامنا فرجعنا فلم نغنم شيئًا، وعرف الجهد في وجوهنا، فقام فينا، فقال: اللَّهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها" الحديث، ويستأنس منه أن لا منافاة بين قصد الأجر وقصد الغنيمة فيجتمعان، وإن لزم منه نقص الأجر فإنه أمر آخر.
(11 - باب قسمة الإمام ما يقدم عليه)
أي: من جهة أهل الحرب.
قوله: (ويخبأ لمن لم يحضره) أي: في مجلس القسمة، "أو غاب عنه" أي: في غير بلد القسمة، قال ابن المنيِّر: فيه رد لما اشتهر بين الناس أن الهدية لمن حضر، انتهى من "الفتح"(1).
(12 - باب كيف قسم النبي صلى الله عليه وسلم قريظة والنضير)
قال الحافظ(2): ذكر فيه حديث أنس وهو مختصر سيأتي بتمامه مع بيان الكيفية المترجم بها في "المغازي"(3)، ومحصل القصة أن أرض بني النضير كانت مما أفاء الله على رسوله وكانت له خالصة، لكنه آثر بها المهاجرين وأمرهم أن يعيدوا إلى الأنصار ما كانوا واسوهم به لما قدموا عليهم المدينة ولا شيء لهم، فاستغنى الفريقان جميعًا بذلك، ثم فتحت قريظة لما نقضوا العهد فحوصروا فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، وقسَّمها النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه وأعطى من نصيبه في نوائبه - أي: في نفقات أهله ومن يطرأ عليه - ويجعل الباقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله كما ثبت في الصحيحين من حديث مالك بن أوس عن عمر في بعض طرقه مختصرًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 226).
(2) "فتح الباري" (6/ 227).
(3) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 4120).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٣٩)
(13 - باب بركة الغازي في ماله حيًّا ومَيِّتًا. . .) إلخ
" البركة" بالموحدة وصحفه بعضهم بالمثناة الفوقية، "حيًّا وميتًا" أي: في حال كونه حيًّا وميتًا، فكم من فقير أغناه الله ببركة غزوة، قاله القسطلاني(1)، وقال أيضًا بعد ذكر الحديث: والظاهر أن الغرض ذكر الكثرة التي نشأت عن البركة في تركة الزبير إذ خلف دينًا كثيرًا ولم يخلف إلا العقار المذكور، ومع ذلك فبورك فيه حتى تحصل منه هذا المال العظيم، انتهى.
وقال الحافظ(2): وقصة الزبير بن العوام في دينه وما جرى لابنه في وفاته من الأحاديث المذكورة في غير مظنتها، والذي يدخل في المرفوع منه قول ابن الزبير: "وما ولي إمارة قط، ولا جباية خراج، ولا شيئًا إلا أن يكون في غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم"، وهذا القدر هو المطابق للترجمة، وما عدا ذلك كله موقوف، انتهى.
قلت: والأوجه عندي: أن قصة الزبير وما يتعلق بها جميع ذلك بيان لما حصل ووجد في زمنه عليه الصلاة والسلام وبعده مما يتعلق بالغنيمة وغيرها، وهذا أصل مطرد من أصول التراجم، وهو الأصل الرابع عشر المتقدمة في الجزء الأول.
وفي هامش "اللامع"(3): في حديث الباب إِشكالات بسطت في الشروح، وأشدها ما في آخر الحديث من قوله: "فأصاب كل امرأة ألف ألفٍ ومائتا ألف، فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف"، انتهى.
وهذان لا يستقيمان أصلًا، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع" في تفسير الحساب وإظهار ما وقع فيه من الغلط مع توجيه هذا الغلط.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (7/ 51).
(2) "فتح الباري" (6/ 228).
(3) "لامع الدراري" (7/ 306 - 308).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٤٠)
(14 - باب إذا بعث الإمام رسولًا في حاجته. . .) إلخ
قال القسطلاني(1) بعد ذكر الحديث: واحتج أبو حنيفة بهذا على أن من بعثه الإمام لحاجة يسهم له، وقال الشافعي ومالك وأحمد: لا يسهم من الغنيمة إلا لمن حضر الوقعة، وأجابوا عن هذا الحديث بأنه خاص بعثمان رضي الله عنه، انتهى.
(15 - باب من قال: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين)
هكذا في نسخ الهندية، وليس في نسخ الشروح لفظ: "من قال"، بل فيها: "باب ومن الدليل. . ." إلخ، وهذه ترجمة ثالثة من التراجم الأربعة المعقودة لبيان أن خمس الغنيمة موكول إلى رأي الإمام، كما تقدم في "باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم. . ." إلخ.
قال الحافظ(2): هو عطف على الترجمة التي قبل ثمانية أبواب حيث قال: "الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وقال بعد باب: "ومن الدليل على أن الخمس للإمام"، والجمع بين هذه التراجم أن الخمس لنوائب المسلمين وإلى النبي صلى الله عليه وسلم مع تولي قسمته أن يأخذ منه ما يحتاج إليه بقدر كفايته، والحكم بعده كذلك يتولى الإمام ما كان يتولاه.
وجوَّز الكرماني(3) أن تكون كل ترجمة على وفق مذهب من المذاهب، وفيه بعد؛ لأن أحدًا لم يقل: إن الخمس للمسلمين دون النبي صلى الله عليه وسلم ودون الإمام، ولا للنبي صلى الله عليه وسلم دون المسلمين، فالتوجيه الأول هو اللائق، وحاصل مذاهب العلماء أكثر من ثلاثة، ثم بسطها الحافظ سبع مذاهب من مذاهب السلف، وتقدم مذاهب الأئمة في أول ترجمة من هذه التراجم.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (7/ 51).
(2) "فتح الباري" (6/ 238).
(3) "شرح الكرماني" (13/ 104).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٤١)
وتعقب العلَّامة العيني(1) على كلام الحافظ في العطف إذ قال: لا وجه لدعوى هذا العطف البعيد المتخلل بين المعطوف والمعطوف عليه أبواب بأحاديثها، وليست هذه بواو العطف، بل مثل هذا يأتي كثيرًا بدون أن يكون معطوفًا على شيء، وتسمى هذه واو الاستفتاح، وهو المسموع من الأساتذة الكبار، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): قوله: "باب من قال" ما يستنبط من الترجمة فمقول القول محذوف، والجواب عنه أنه إنما تحلل عندهم نصيبهم لا الخمس الذي كان له، انتهى.
ومطابقة حديث جابر آخر حديث الباب سكت عنه الحافظ، وقال العيني(3): لا يمكن توجيه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة إلا بأن يقال: لما كان التصرف في الفيء والأنفال والغنائم والأخماس للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث ذكر قسمة الغنيمة، وفي الترجمة ما يدل على هذا، حصلت المطابقة من هذا الوجه، وإن كان فيه بعض التعسف، انتهى من هامش الهندية(4).
والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أعطى بعضهم أزيد من بعض حمله المعترض على خلاف العدل، كما عند مسلم فإنه أخرج الحديث أتم مما في "البخاري"، وكان تصرفه صلى الله عليه وسلم ذلك من الخمس، فطابق الحديث الترجمة.
(16 - باب ما منّ النبي صلى الله عليه وسلم على الأسارى. . .) إلخ
قال الحافظ(5): أراد بهذه الترجمة أنه كان له صلى الله عليه وسلم أن يتصرف في الغنيمة بما يراه مصلحة فينفل من رأس الغنيمة وتارة من الخمس، واستدل على الأول بأنه كان يمن على الأسارى من رأس الغنيمة وتارة من الخمس، فدل على أنه كان له أن ينفل من رأس الغنيمة.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (10/ 470).
(2) "لامع الدراري" (7/ 208، 209).
(3) "عمدة القاري" (10/ 478).
(4) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (6/ 454).
(5) "فتح الباري" (6/ 243).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٤٢)
وذكر فيه حديث جبير بن مطعم(1): "لو كان المطعم حيًّا. . ." إلخ، قال ابن بطال(2): وجه الاحتجاج به أنه صلى الله عليه وسلم لا يجوز في حقه أن يخبر عن شيء لو وقع لفعله وهو غير جائز، فدل على أن للإمام أن يمن على الأسارى بغير فداء خلافًا لمن منع ذلك كما تقدم، واستدل به على أن الغنائم لا يستقر ملك الغانمين عليها إلا بعد القسمة، وبه قال المالكية والحنفية، وقال الشافعي: يملكون بنفس الغنيمة، والجواب عن حديث الباب أنه محمول على أنه كان يستطيب أنفس الغانمين، وليس في الحديث ما يمنع ذلك.
ثم قال الحافظ: والذي يظهر أن هذا كان باعتبار ما تقدم في أول الأمر أن الغنيمة كانت للنبي صلى الله عليه وسلم يتصرف فيها حيث شاء، وفرض الخمس إنما نزل بعد قسمة غنائم بدر كما تقرر، فلا حاجة إذن في هذا الحديث لما ذكرنا، انتهى.
وفي "الفيض"(3) تحت هذا الباب: وهذه أيضًا ناظرة إلى مذهب مالك، فإنه إذا مَنَّ عليهم ولم يأخذ منهم الخمس دلَّ على كونه إلى رأي الإمام، انتهى.
(17 - باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام. . .) إلخ
هذه هي الترجمة الرابعة من التراجم الأربعة المشار إليها قبل قوله: "وقال عمر بن عبد العزيز: لم يعمهم بذلك. . ." إلخ، يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعط من ذي قرابته كله، بل قسم لبني المطلب وبني هاشم فقط، ثم لم يعط منهم كلهم أيضًا، بل أعطى بعضًا دون بعض، فدل على أن ما ذكر في القرآن إنما هو مصارف له فقط، دون مستحقيه.--------------------------------------------
(1) قال الحافظ في "التغليق" (3/ 477): ليس فيه ذكر صدور المن منه، بل فيه جوازه، وقد وقع ذلك مصرحًا في حديث رواه المصنف من حديث أبي هريرة في كتاب المغازي، باب (70)، (ح: 4372) في قصة ثمامة بن أثال.
(2) "شرح ابن بطال" (5/ 304).
(3) "فيض الباري" (4/ 273).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٤٣)
قوله: (ولم يخص قريبًا. . .) إلخ، وهذا نظر الحنفية أن العبرة في أهل قرابة النبي صلى الله عليه وسلم للفقر دون جهة القرابة، فليست القرابة جهةً مستقلة عندنا، فوافقنا في هذا النظر، وإن كان وافق في أصل المسألة مالكًا كما مرّ، انتهى من "الفيض"(1).
(18 - باب من لم يُخَمِّس الأسلاب. . .) إلخ
السلب بفتح المهملة واللام بعدها موحدة، هو ما يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره عند الجمهور، وعن أحمد: لا تدخل الدابة، وعن الشافعي: يختص بأداة الحرب، انتهى من "الفتح"(2).
ومسألة تخميس السلب خلافية شهيرة، فعند أحمد وهو المشهور عن الشافعي: أنه لا يخمس، وروي ذلك عن ابن عباس، وبه قال الأوزاعي والثوري: أنه يخمس، وقال إسحاق: إن استكثر الإمام السلب يخمسه، وإلا لا، ومذهب مالك كما في فروعه كلها أن السلب من الخمس، وحكى عنه الحافظ في "الفتح"(3) التخيير للإمام في ذلك، وعند الحنفية إن قيد الإمام ذلك بقوله فله السلب بعد الخمس يخمس وإلا لا، وبه جزم في "الفتاوى الهندية" إذ قال: إن نفل الإمام السلب بعد الخمس بأن قال: من قتل قتيلًا فله السلب بعد الخمس يخمس السلب، وإن نفل السلب مطلقًا بأن قال: من قتل قتيلًا فله السلب لا يخمس، كذا في "الأوجز"(4).
قوله: (ومن قتل قتيلًا فله سلبه. . .) إلخ، قال الحافظ(5): هو قطعة من حديث أبي قتادة ثاني حديثي الباب، وأما قوله: "من غير أن يخمس" فهو من تفقهه، وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف في المسألة وهو شهير.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (4/ 274).
(2) "فتح الباري" (6/ 247).
(3) "فتح الباري" (6/ 247).
(4) "أوجز المسالك" (9/ 203).
(5) "فتح الباري" (6/ 247).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٤٤)
قال الحافظ: ذهب الجمهور إلى أن القاتل يستحق السلب، سواء قال أمير الجيش قبل ذلك: من قتل قتيلًا فله سلبه، أو لم يقل ذلك، وهو ظاهر حديث أبي قتادة، وقال: إنه فتوى من النبي صلى الله عليه وسلم وإخبار عن الحكم الشرعي، وعن المالكية والحنفية: لا يستحقه القاتل إلا إن شرط له الإمام ذلك، وعن مالك: يخيَّر الإمام بين أن يعطي القاتل السلب أو يخمسه، انتهى.
وفي "الأوجز"(1): وفيه الاختلاف المشهور بين العلماء من أنه يستحقه القاتل قاله الإمام أو لم يقل، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال الحنفية بشرط أن يقوله الإمام قبل إحراز الغنيمة وقت القتال، وروي عن أحمد مثل قولهم، وهو اختيار أبي بكر من الحنابلة، وقال مالك: ينفّل الإمام من الخمس إن رأى المصلحة، ولا يقوله من قبل، ومع ذلك لو قاله ينفذ قوله، انتهى.
قلت: وهكذا ذكر الشرَّاح هذه المسألة ههنا، واختلف العلماء في مسائل السلب في فروع كثيرة، ذكرت منها في "الأوجز"(2) بعد التتبع البليغ ثمانية عشر بحثًا، ومن جملتها هاتان المسألتان المذكورتان في هذه الترجمة، ومنها اختلافهم في مصداق السلب، وقد تقدم في كلام الحافظ في أول الباب.
قوله: (من غير الخمس) وفي نسخة الشروح "من غير أن يخمس" وهذا بظاهره مكرر فإنه قال أولًا: "من لم يخمس الأسلاب" اللَّهم إلا أن يقال: إن قوله الأول: "من لم يخمس" إشارة إلى كون المسألة خلافية، وأشار بهذا القول الأخير إلى ما هو المختار عنده، ولذا قال الحافظ: هو من تفقه المصنف، فافهم.
قوله: (وحكم الإمام فيه) قال العيني(3): عطف على قوله: "من لم--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (9/ 204).
(2) "أوجز المسالك" (9/ 184 - 206).
(3) "عمدة القاري" (10/ 484).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٤٥)
يخمس"، وقال القسطلاني(1): "وحكم الإمام فيه" أي: في السلب، عطف على "من لم يخمس"، انتهى.
قلت: لم يتعرض الشرَّاح لمعناه وما هو الغرض منه، ويمكن عندي أن يقال: إن الإمام البخاري أشار به إلى مسألة خلافية من المسائل الثمانية عشر المذكورة في "الأوجز"(2)، وهي: الثاني عشر: ما قاله الإمام أحمد: لا يعجبني ذلك إلا بإذن الإمام، فإنه أمر مجتهد فيه، فلا ينفذ بدون إذنه، وقال الموفق(3): يحتمل قوله الاستحباب خروجًا عن الخلاف، وقال الشافعي: لا حاجة إلى إذنه، انتهى.
قلت: وفي "الموطأ" تصريح عن الإمام مالك باشتراط الإذن، انتهى.
(19 - باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم. . .) إلخ
وهم من أسلم ونيته ضعيفة، أو كان يتوقع بإعطائه إسلام نظرائه.
قوله: (وغيرهم) أي: غير المؤلفة ممن تظهر له المصلحة في إعطائه، (من الخمس ونحوه) أي: من مال الخراج والجزية والفيء، قال إسماعيل القاضي: في إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم للمؤلفة من الخمس دلالة على أن الخمس إلى الإمام يفعل فيه ما يرى من المصلحة، وقال الطبري: استدل بهذه الأحاديث من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي من أصل الغنيمة لغير المقاتلين، قال: وهو قول مردود بدليل القرآن والآثار الثابتة، واختلف بعد ذلك من أين كان يعطي المؤلفة؟ فقال مالك وجماعة: من الخمس، وقال الشافعي وجماعة: من خمس الخمس، قيل: ليس في أحاديث الباب شيء صريح بالإعطاء من نفس الخمس.
قوله: (رواه عبد الله بن زيد. . .) إلخ، يشير إلى حديثه الطويل في قصة حنين، كما سيأتي هناك، ثم أورد في الباب تسعة أحاديث، انتهى من "الفتح"(4) مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (7/ 64).
(2) "أوجز المسالك" (9/ 204).
(3) "المغني" (13/ 72).
(4) "فتح الباري" (6/ 252).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٤٦)
وفي "الفيض"(1): ولعله ذكر المؤلفة قلوبهم تأييدًا لما اختاره من أن الخمس إلى الإمام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أعطاهم - مع أنهم لا ذكر لهم في القرآن - دل على أن المذكورين فيه مصارف لا غير، ولذا وسع له أن يصرفه إلى غيرهم أيضًا، فثبت أن لا مزية لمن سمي في القرآن على غيرهم، ونقول: إن هؤلاء كانوا مصارف إلى زمن، ثم نسخ، أو انتهى الحكم بانتهاء العلة، فلا حجة فيه، انتهى.
قال العلَّامة العيني(2) في حديث أسماء المذكور في الباب: "قالت: كنت أنقل النوى من أرض الزبير" الحديث: وجه المطابقة بينه وبين قوله في الترجمة: "وغيرهم" أي: وغير المؤلفة، وفي قوله: "وغيره"، أي: وغير الخمس يؤخذ من هذا، وفيه دقة.
ثم قال في حديث ابن عمر: "أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز" الحديث، قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأنه ليس للعطاء فيه ذكر، وأجيب: بأن فيه جهات قد علم من مكان آخر أنها كانت جهات عطاء، فبهذا الطريق يدخل تحت الترجمة، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): لعل إيراد هذه الرواية، أي: رواية ابن عمر آخر أحاديث الباب ههنا لأجل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر أصحابه أن يتركوا لهم بعد الخرص ربعًا أو ثلثًا كما تشهد به الروايات، وليس ذلك إلا إعطاء، فكان هذا الحديث مما يناسب الباب باعتبار إعطاء الغير المؤلفة إن أريد به المؤمنون، وإن كان أعم ممن آمن ولم يكمل إيمانه بعد، وممن لم يكن مؤمنًا بعد، فهو من قبيل إعطاء المؤلفة وكان ذلك إعطاء من الخمس ونحوه معًا؛ لأن ما كان يجيء إلى المسلمين كان يخمس منه أولًا ثم يقسم بين الغانمين على حسب حصصهم، فما انتقص من نصيبهم وجبايتهم بترك الربع والخمس والثلث ونحوه انتقص بحسبه من الخمس--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (4/ 278).
(2) "عمدة القاري" (10/ 495 - 496).
(3) "لامع الدراري" (7/ 313 - 314).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٤٧)
أيضًا، فكان هذا الحط لهم من المسلمين إعطاء أيضًا، فافهم فإنه غريب، وكم للأستاذ مثل ذلك من عجيب، انتهى.
قلت: أجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في بيان المناسبة حيث أنكر الشرَّاح المطابقة، فقد قال الحافظ(1) رحمه الله: قال ابن المنيِّر: أحاديث الباب مطابقة للترجمة إلا هذا الأخير، وليس فيه للعطاء ذكر، ثم ذكر ما تقدم عن العلَّامة العيني.
(20 - باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب)
أي: هل يجب تخميسه في الغانمين، أو يباح أكله للمقاتلين؟ وهي مسألة خلاف، والجمهور على جواز أخذ الغانمين من القوت وما يصلح به، وكل طعام يعتاد أكله عمومًا، وكذلك علف الدواب، سواء كان قبل القسمة أو بعدها بإذن الإمام وبغير إذنه، والمعنى فيه أن الطعام يعز في دار الحرب فأبيح للضرورة، والجمهور أيضًا على جواز الأخذ ولو لم تكن الضرورة ناجزة، انتهى من "الفتح"(2).
وفي "البذل"(3): قال القاري(4): قال عياض: أجمع العلماء على جواز أكل طعام الحربين ما دام المسلمون في دار الحرب على قدر حاجتهم، ولم يشترط أحد من العلماء استئذان الإمام إلا الزهري، وجمهورهم على أنه لا يجوز أن يخرج معه منه شيئًا إلى عمارة دار الإسلام، فإن أخرجه لزمه ردّه إلى المغنم، ولا يجوز بيع شيء منه في دار الحرب، انتهى.
وأما مسألة ركوب دوابهم واستعمال سلاحهم فأيضًا خلافية ذكره الشرَّاح، وتحقيق المذاهب فيه في "الأوجز"، ولما لم يتعرض لها المصنف في تراجمه طويناه على غرة.
ثم البراعة عند الحافظ في قوله: "حرمها البتة" وعندي في قوله: "فانتحرناها".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 255).
(2) "فتح الباري" (6/ 255).
(3) "بذل المجهود" (9/ 358).
(4) "مرقاة المفاتيح" (7/ 572 - 573).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٤٨)
58 - كتاب الجزية
كذا في نسخة "العيني"، وهكذا في هامش النسخة الهندية، وفي نسخة "القسطلاني" و"الفتح": "باب" بدل "كتاب".
قال الحافظ(1): كذا للأكثر، ووقع عند ابن بطال وأبي نعيم: "كتاب الجزية"، ووقع لجميعهم البسملة أوله سوى أبي ذر. قوله: "الجزية والموادعة. . ." إلخ، فيه لف ونشر مرتب؛ لأن الجزية مع أهل الذمة، والموادعة مع أهل الحرب، والجزية بكسر الجيم من جزأت الشيء إذا قسَّمته ثم سهّلت الهمزة، وقيل: من الجزاء، أي: لأنها جزاء تركهم ببلاد الإسلام، أو من الإجزاء؛ لأنها تكفي من توضع عليه في عصمة دمه، والموادعة المتاركة، والمراد بها متاركة أهل الحرب مدة معينة لمصلحة.
والجزية في الاصطلاح: مال مأخوذ من أهل الذمة لإسكاننا إياهم في دارنا، أو لحقن دمائهم وذراريهم وأموالهم، أو لكفنا عن قتالهم، قال العلماء: الحكمة في وضعها أن الذلّ الذي يلحقهم يحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الإسلام.
وفي "الدر المختار"(2): وهي - أي: الجزية - ليست رضًا منا بكفرهم كما طعن الملحدة، بل إنما هي عقوبة لهم على إقامتهم على الكفر فإذا جاز إِمهالهم للاستدعاء إلى الإيمان بدونها فبها أولى، قال ابن عابدين: ولأنها دعوة إلى الاسلام بأحسن الجهات، وهو أن يسكن بين المسلمين فيرى محاسن الإسلام، فيسلم مع دفع شره في الحال، انتهى.
واختلف في سنة مشروعيتها، فقيل: في سنة ثمان، وقيل: في سنة تسع.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 258 - 259).
(2) "رد المحتار" (6/ 323).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٤٩)
قوله: (وقول الله عز وجل. . .) إلخ، هذه الآية هي الأصل في مشروعية الجزية، ودلّ منطوق الآية على مشروعيتها مع أهل الكتاب، ومفهومها أن غيرهم لا يشاركهم فيها، انتهى من "الفتح"(1) بزيادة من "القسطلاني"(2).
وبسط الكلام على الجزية في "الأوجز"(3)، وذكر فيه أبحاثًا كثيرة عديدة في هذه المسألة، وفيه عن "البداية"(4): الكلام المحيط بأصول هذا الفصل ينحصر في ست مسائل: الأولى: ممن يجوز أخذ الجزية؟ الثانية: على أي الأصناف منهم تجب؟ الثالثة: كم تجب؟ الرابعة: متى تجب ومتى تسقط؟ الخامسة: كم أصناف الجزية؟ السادسة: فيماذا يصرف مال الجزية؟ ثم بسط فيه الكلام على هذه المسائل.
قوله: (يعني: أذلاء) قال الحافظ(5): هو تفسير {وَهُمْ صَاغِرُونَ} قال أبو عبيدة في "المجاز"(6): الصاغر: الذليل الحقير، قوله: "والمسكنة مصدر المسكين. . ." إلخ، هذا الكلام ثبت في كلام أبي عبيدة في "المجاز"(7)، والقائل "ولم يذهب إلى السكون" قيل: هو الفربري الراوي عن البخاري، أراد أن ينبّه على أن قول البخاري: "أسكن" من المسكنة لا من السكون، وإن كان أصل المادة واحدًا، ووجه ذكر المسكنة هنا أنه لمَّا فسَّر الصغار بالذلة، وجاء في وصف أهل الكتاب أنهم {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} ناسب ذكر المسكنة عند ذكر الذلة.
قول: (وما جاء في أخذ الجزية. . .) إلخ، هذه بقية الترجمة، أما اليهود والنصارى فهم المراد بأهل الكتاب بالاتفاق، وأما المجوس فقد ذكر مستنده في الباب، وفرق الحنفية فقالوا: تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب، وحكى الطحاوي عنهم: تقبل الجزية من أهل الكتاب--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 258).
(2) "إرشاد الساري" (7/ 82).
(3) "أوجز المسالك" (6/ 190 - 198).
(4) "بداية المجتهد" (1/ 403).
(5) "فتح الباري" (6/ 259 - 260).
(6) "مجاز القرآن" (1/ 256).
(7) "مجاز القرآن" (1/ 42).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٥٠)
ومن جميع كفار العجم، ولا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف، وعن مالك: تقبل من جميع الكفار إلا من ارتدّ، وحكى ابن عبد البر الاتفاق على قبولها من المجوس، لكن حكى ابن التِّين عن عبد الملك: أنها لا تقبل إلا من اليهود والنصارى فقط، وقال الشافعي: تقبل من أهل الكتاب عربًا كانوا أو عجمًا، ويلتحق بهم المجوس في ذلك، واحتج بالآية المذكورة، فإن مفهومها أنها لا تقبل من غير أهل الكتاب، وقد أخذها النبي صلى الله عليه وسلم من المجوس، فدل على إلحاقهم بهم واقتصر عليه، واحتج غيره بعموم قوله في حديث بريدة وغيره: "فإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا فالجزية"، واحتجوا أيضًا بأن أخذها من المجوس يدل على ترك مفهوم الآية، فلما انتفى تخصيص أهل الكتاب بذلك دلَّ على أن لا مفهوم لقوله: "أهل الكتاب"، وأجيب بأن المجوس كان لهم كتاب ثم رفع، انتهى.
وقال القسطلاني(1) تحت قول البخاري: "والمجوس والعجم": وهذا قول أبي حنيفة: تؤخذ الجزية من جميع الأعاجم سواء كانوا من أهل الكتاب أو من المشركين، وعند الشافعي وأحمد: لا تؤخذ إلا ممن له كتاب أو شبهة كتاب، فلا تؤخذ من عبدة الأوثان والشمس والقمر ومن في معناهم، ولا من المرتد؛ لأن الله تعالى أمر بقتل جميع المشركين إلى أن يسلموا بقوله: {اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} الآية السابقة، وعن مالك: تقبل من جميع الكفار إلا من ارتد، انتهى مختصرًا.
وذكر الحافظ الكلام على أن المجوس هم أهل كتاب أم لا؟ وبسط الكلام عليه أيضًا في "الأوجز"(2) فارجع إليه لو اشتقت.
وقال أيضًا: قال ابن المنيِّر: ليس في أحاديث الباب ما يوافق الموادعة - الجزء الثاني من الترجمة - إلا الحديث الأخير في تأخير--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (7/ 82 - 83).
(2) "أوجز المسالك" (6/ 202).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٥١)
النعمان بن مقرن القتال وانتظاره زوال الشمس، ثم تعقب عليه الحافظ كما في "الفتح"(1).
قوله: (ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(2): فكان ثمانية وأربعين درهمًا كما هو عند الحنفية، وكان وضع الدينار على كل فقير وغني من أهل اليمن من دون تفرقة بينهما لأجل المصالحة على ذلك، انتهى.
قلت: وهي المسألة الثالثة من ست مسائل المشار إليها سابقًا. وفي هامش "اللامع": أخرج مالك في "موطئه": أن عمر رضي الله عنه ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهمًا، قال الزرقاني: وإليه ذهب مالك، فلا يزاد عليه ولا ينقص إلا من يضعف عن ذلك، فيخفف عنه بقدر ما يراه الإمام، وقال الشافعي: أقلّها دينار ولا حد لأكثرها، وقال أبو حنيفة وأحمد: أقلّها على الفقراء اثنا عشر درهمًا، وعلى الأوساط أربعة وعشرون درهمًا أو ديناران، وعلى الأغنياء ثمانية وأربعون درهمًا أو أربعة دنانير، إلى آخر ما بسط في "الأوجز"(3) من الأقول والدلائل في ذلك.
وفيه أيضًا: والأصل في ذلك أن الجزية على نوعين: جزية صلح، وجزية جبر، أما الأولى فعلى ما يتصالحون، وأما الثانية فعلى التفصيل المذكور، قيل: وإليه أشار الشيخ قُدَّس سرُّه بقوله: وكان وضع الدينار على كل فقير وغني من دون تفرقة بينهما. . . إلخ.
(2 - باب إذا وادع الإمام ملك القرية. . .) إلخ
أي: صالح على ترك الحرب والأذى، وقوله: "لبقيتهم" أي: لبقية أهل القرية، وقد أجمع على أن الإمام إذا صالح ملك القرية يدخل في ذلك--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 259).
(2) "لامع الدراري" (7/ 315 - 317).
(3) "أوجز المسالك" (6/ 204).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٥٢)
الصلح لبقيتهم، انتهى من "القسطلاني"(1).
وفيه أيضًا بعد ذكر الحديث: وعند ابن إسحاق: لما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك أتى يُحنة بن رؤبة صاحب أيلة، فصالحه وأعطاه الجزية، وكتب له صلى الله عليه وسلم كتابًا، فهو عندهم: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه أمنة من الله ومن محمد النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُحنة بن رؤبة(2) وأهل أيلة، فبهذه الطريق تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة، كما قاله في "الفتح".
(3 - باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم -)
الوصاة بفتح الواو والمهملة مخففًا بمعنى الوصية، قوله: "والإِلّ: القرابة" هو تفسير الضحاك في قوله تعالى: {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} [التوبة: 10]، وقال أبو عبيدة في "المجاز"(3): الإل: العهد والميثاق واليمين، وعن مجاهد: الإلّ الله، وأنكره عليه غير واحد، قاله الحافظ(4).
وقال أيضًا بعد ذكر حديث الباب: في رواية عمرو بن ميمون: "وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، وأن لا يكلفوا إلا طاقتهم"، ويستفاد من هذه الزيادة أن لا يؤخذ من أهل الجزية إلا قدر ما يطيق المأخوذ منه، انتهى.
(4 - باب ما أقطع النبي صلى الله عليه وسلم من البحرين. . .) إلخ
قال الحافظ(5): اشتملت هذه الترجمة على ثلاثة أحكام، وأحاديث الباب ثلاثة موزعة عليها على الترتيب، فأما إقطاعه صلى الله عليه وسلم من البحرين فالحديث الأول دالٌّ على أنه صلى الله عليه وسلم همّ بذلك، وأشار على الأنصار به مرارًا،--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (7/ 89، 90).
(2) وفي "فتح الباري" (6/ 267): بحنة بن رؤبة، بالباء الموحدة في الموضعين.
(3) "مجاز القرآن" (1/ 253).
(4) "فتح الباري" (6/ 267).
(5) "فتح الباري" (6/ 268، 269).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٥٣)
فلما لم يقبلوا تركه، فنزّل المصنف ما بالقول منزلة ما بالفعل، وهو في حقه صلى الله عليه وسلم واضح؛ لأنه لا يأمر إلا بما يجوز فعله، وتقدم في "كتاب الشرب" في الكلام على هذا الحديث أن المراد بإقطاعها للأنصار تخصيصهم بما يتحصل من جزيتها وخراجها لا تمليك رقبتها؛ لأن أرض الصلح لا تقسم ولا تقطع بها، وأما ما وعد من مال البحرين والجزية - وهو الجزء الثاني من الترجمة - فحديث جابر دالٌّ عليه، وأما مصرف الفيء والجزية - وهو الجزء الثالث من الترجمة - فعطف الجزية على الفيء من عطف الخاص على العام؛ لأنها من جملة الفيء، وقد مرَّ تعريف الفيء، وحديث أنس المعلق يشعر بأنه راجع إلى نظر الإمام يفضل من شاء بما شاء، وتقدم في الخمس أن مصرف الجزية مصرف الفيء، وتقدم بيان الاختلاف في مصرف الفيء، وأن المصنف يختار أنه إلى نظر الإمام، والله أعلم، انتهى.
قلت: قال الحافظ(1) في "باب فرض الخمس": اختلف العلماء في مصرف الفيء؟ فقال مالك: الفيء والخمس سواء يجعلان في بيت المال ويعطي الإمام أقارب النبي صلى الله عليه وسلم بحسب اجتهاده، وفرق الجمهور بين خمس الغنيمة وبين الفيء، فقالوا: الخمس موضوع فيما عيَّنه الله فيه من الأصناف في آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم، وأما الفيء فهو الذي يرجع النظر في مصرفه إلى رأي الإمام بحسب المصلحة، وانفرد الشافعي كما قال ابن المنذر وغيره بأن الفيء يخمس، وأن أربعة أخماسه للنبي صلى الله عليه وسلم وله خمس الخمس كما في الغنيمة وأربعة أخماس الخمس لمستحق نظيرها من الغنيمة، وقال الجمهور: مصرف الفيء كله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واحتجوا بقول عمر: فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، وتأول الشافعي قول عمر المذكور بأنه يريد الأخماس الأربعة، انتهى.
وفي "الدر المختار"(2): ومصرف الجزية والخراج ومال التغلبي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 208).
(2) "رد المحتار" (6/ 348 - 351).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٥٤)
وهديتهم للإمام، وما أخذ منهم بلا حرب، ومنه تركة ذمي وما أخذه عاشر منهم، مصالحنا كسد ثغور وبناء قنطرة وجسر وكفاية العلماء والمتعلمين والقضاة والعمال ورزق المقاتلة وذراريهم، وهذا مصرف جزية وخراج، انتهى.
(5 - باب إثم من قتل معاهدًا بغير جرم)
قوله: (معاهدًا) ضبطه القسطلاني(1) بفتح الهاء، أي: ذميًّا، وقال الحافظ(2): كذا قيَّده في الترجمة، وليس التقييد في الخبر؛ لكنه مستفاد من قواعد الشرع، ووقع منصوصًا في رواية أبي معاوية الآتي ذكرها بلفظ "بغير حق"، وفيما أخرجه النسائي وأبو داود من حديث أبي بكرة بلفظ "من قتل نفسًا معاهدة بغير حلها حرَّم الله عليه الجنة"، انتهى من "الفتح".
(6 - باب إخراج اليهود من جزيرة العرب)
وفي حديث ابن عباس ثاني حديثي الباب بلفظ: "أخرجوا المشركين"، وكأن المصنف اقتصر على ذكر اليهود؛ لأنهم يوحدون الله تعالى إلا القليل منهم، ومع ذلك أمر بإخراجهم، فيكون إخراج غيرهم من الكفار بطريق الأولى، انتهى من "الفتح"(3).
قوله: (بينما نحن في المسجد. . .) إلخ، هذا مشكل جدًا فإن إخراج بني قينقاع كان في السنة الثانية من الهجرة، وإخراج بني النضير كان في السنة الرابعة، وقتل بني قريظة في السنة الخامسة، فكيف يصحّ قول أبي هريرة: "بينما نحن في المسجد" الحديث، فإن إسلامه كان عام خيبر، وأوّله الحافظ بوجوه.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (7/ 93).
(2) "فتح الباري" (6/ 270).
(3) "فتح الباري" (6/ 271).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٥٥)