Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال المهلب(1): حكمة الإقامة لإراحة الظهر والأنفس، ولا يخفى أن محله إذا كان في أمن من عدو طارق.
وقال ابن الجوزي(2): إنما كان يقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وقلة الاحتفال، فكأنه يقول: من كانت فيه قوة منكم فليرجع إلينا.
وقال ابن المنير: يحتمل أن يكون المراد أن تقع ضيافة الأرض التي وقعت فيها المعاصي بإيقاع الطاعة فيها بذكر الله، وإظهار شعار المسلمين، وإذا كان ذلك في حكم الضيافة ناسب أن يقيم عليها ثلاثًا؛ لأن الضيافة ثلاثة، انتهى من "الفتح"(3).

(186 -‌‌ باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره. . .) إلخ
قال الحافظ(4): أشار بذلك إلى الرد على قول الكوفيين: إن الغنائم لا تقسم في دار الحرب، واعتلّوا بأن الملك لا يتم عليها إلا بالاستيلاء، ولا يتم الاستيلاء إلا بإحرازها في دار الإسلام. وقال الجمهور: هو راجع إلى نظر الإمام واجتهاده، وتمام الاستيلاء يحصل بإحرازها بأيدي المسلمين. وكلا الحديثين ظاهر فيما ترجم له، انتهى.
وتعقب العيني(5) على كلام الحافظ إذ قال: هذا مردود؛ لأن الباب فيه حديثان، وليس واحد منها يدل على أن قسمة الغنيمة كانت في دار الحرب، أما حديث رافع فيدل على أنها كانت بذي الحليفة، وأما حديث أنس فيدل على أنها كانت في الجعرانة، وكل من ذي الحليفة والجعرانة من دار الإسلام، ففي الحقيقة: الحديثان حجة للكوفيين؛ لأنه لم يقسم إلا في دار الإسلام.--------------------------------------------
(1) انظر: "شرح ابن بطال" (5/ 226).
(2) "كشف المشكل" (2/ 74)، (رقم 546/ 660).
(3) "فتح الباري" (6/ 181).
(4) "فتح الباري" (6/ 181، 182).
(5) "عمدة القاري" (10/ 397).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣١٦)

ثم قال في شرح الحديث: وممن أجاز قسمة الغنائم في دار الحرب: مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور، وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: لا تقسم حتى يخرجها إلى دار الإسلام، لما ذكرنا في أول الباب على أنهم قالوا: روي أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغنيمة في دار الحرب، والبيع في معنى القسمة، فكما لا يجوز البيع كذلك لا تجوز القسمة، انتهى.

(187 -‌‌ باب إذا غنم المشركون مال المسلم. . .) إلخ
قال القسطلاني(1): قوله: "ثم وجده المسلم" بعد استيلاء المسلمين عليهم هل يأخذه؛ لأنه أحق به أو يكون من الغنيمة؟ انتهى.
قال الحافظ(2): وهذا مما اختلف فيه، فقال الشافعي وجماعة: لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئًا من مال المسلم، ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها. وقال عطاء والليث ومالك وأحمد: إن وجده صاحبه قبل القسمة فهو أحق به، وإن وجده بعد القسمة فلا يأخذه إلا بالقيمة، واحتجوا بحديث عن ابن عباس مرفوعًا بهذا التفصيل أخرجه الدارقطني وإسناده ضعيف جدًا. وعن أبي حنيفة كقول مالك إلا في الآبق فقال هو والثوري: صاحبه أحق به مطلقًا، انتهى.
قلت: وهذه المسألة الخلافية المذكورة في الباب مبنية على أصل كلي مختلف فيه بين الأئمة، وهي أن استيلاء الكفار على مال المسلم سبب لملكهم أم لا؟ فعند الشافعي ليس بسبب للملك مطلقًا، وعند مالك يكون سببًا مطلقًا، وعندنا سبب للملك بعد الإحراز إلى دارهم لا قبله. وعن أحمد روايتان: الأول كالشافعي، والثاني كمذهبنا الحنفية، وهو الراجح عندهم، واختلفت الحنفية في العبد الآبق، فقال الإمام: لا يملكونه، وقال صاحباه - وبه قال مالك -: يملكونه، وعن أحمد روايتان، كما بسط في "الأوجز"(3).--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (6/ 606).
(2) "فتح الباري" (6/ 182).
(3) "أوجز المسالك" (9/ 165 - 170).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣١٧)

(188 -‌‌ باب من تكلم بالفارسية والرطانة)
بفتح الراء ويجوز كسرها وهي التكلم بلسان العجم.
(وقوله تعالى) بالجر عطفًا على السابق: {وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ}؛ أي: من آيات الله اختلاف لغاتكم أو أجناس نطقكم وأشكاله، خالف جل وعلا بين هذه الأشياء حتى لا تكاد تسمع منطقين متفقين في همس واحد، ولا جهارة، ولا حدّة، ولا رخاوة، ولا فصاحة، ولا لكنة، ولا نظم، ولا أسلوب، ولا غير ذلك من صفات النطق وأحواله، {وَأَلْوَانِكُمْ} بياض الجلد وسواده، أو تخطيطات الأعضاء وهيئاتها وألوانها، ولاختلاف ذلك وقع التعارف، وإلا فلو اتفقت وتشاكلت وكانت ضربًا واحدًا لوقع التجاهل والالتباس، ولتعطلت مصالح كثيرة، انتهى من "القسطلاني"(1).
قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4] قال الحافظ(2): كأنه أشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف الألسنة؛ لأنه أرسل إلى الأمم كلها على اختلاف ألسنتهم، فجميع الأمم قومه بالنسبة إلى عموم رسالته فاقتضى أن يعرف ألسنتهم ليفهم عنهم ويفهموا عنه، ويحتمل أن يقال: لا يستلزم ذلك نطقه بجميع الألسنة لإمكان الترجمان الموثوق به عندهم، انتهى.
وأما الغرض من الترجمة فقال الحافظ: قالوا: فقه هذا الباب يظهر في تأمين المسلمين لأهل الحرب بألسنتهم، وسيأتي مزيد لذلك في أواخر الجزية في "باب إذا قالوا: صبأنا ولم يقولوا أسلمنا". وقال في موضع آخر: أشار المصنف إلى ضعف ما ورد من الأحاديث الواردة في كراهة الكلام بالفارسية كحديث: "كلام أهل النار بالفارسية"، وكحديث: "من تكلم بالفارسية زادت في خبثه ونقصت من مروءته" أخرجه الحاكم في "مستدركه" وسنده واه، وأخرج فيه أيضًا عن عمر رفعه: "من أحسن العربية--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (6/ 607، 608).
(2) "فتح الباري" (6/ 184).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣١٨)

فلا يتكلمن بالفارسية فإنه يورث النفاق" الحديث، وسنده واه أيضًا، انتهى.
وقال القسطلاني(1): قال ابن المنير: ومقصود البخاري من إدراج هذا الباب في الجهاد أن الكلام بالفارسية يحتاج إليه المسلمون لأجل رسل العجم، انتهى.
قال الحافظ(2): وقد نازع الكرماني(3) في كون الألفاظ الثلاثة - الواردة في أحاديث الباب، الأول: لفظ السؤر، والثاني: لفظ سَنَه سَنَه، والثالث: لفظ كِخْ كِخْ - عجمية؛ لأن الأول يجوز أن يكون من توافق اللغتين، والثاني يجوز أن يكون "حسنة" فحذف أوله إيجازًا، والثالث من أسماء الأصوات. وقد أجاب عن الأخير ابن المنير(4) فقال: وجه مناسبة أنه صلى الله عليه وسلم خاطبه بما يفهمه مما لا يتكلم به الرجل مع الرجل، فهو كمخاطبة العجمي بما يفهمه من لغته.
قلت: وبهذا يجاب عن الباقي، ويزاد بأن تجويزه حذف أول حرف من الكلمة لا يعرف، وتشبيهه بقوله: "كفى بالسيف شا" لا يتجه؛ لأن حذف الأخير معهود في الترخيم، والله أعلم.
ثم إنه قد ورد تكلمه صلى الله عليه وسلم باللغة الفارسية سوى ما ورد عند البخاري في أحاديث هذا الباب، فعند ابن ماجه(5) في حديث أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال له: "اشِكَمَتْ دَرْدْ". قلت: نعم. . . الحديث، وفي "هامش ابن ماجه" قال الفيروزآبادي في "باب تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بالفارسية" ومثَّل: "العنب دو دو والتمر يك، ويا سلمان شكمت درد" ما صح شيء، انتهى. وكذا ذكر بعض الألفاظ الفارسية في "بستان العارفين" لأبي الليث السمرقندي، وفي "المقاصد الحسنة"(6) حديث: "العنب دو دو والتمر يك" مشهور بين الأعاجم ولا أصل له، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (6/ 610).
(2) "فتح الباري" (6/ 185).
(3) شرح الكرماني" (13/ 63).
(4) "المتواري" (ص 182).
(5) (رقم 3458).
(6) "المقاصد الحسنة" (1/ 467).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣١٩)

(189 -‌‌ باب الغلول، وقوله تعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 161])
الغلول بضم المعجمة واللام؛ أي: الخيانة في المغنم. قال ابن قتيبة: سمي بذلك لأن آخذه يغله في متاعه؛ أي: يخفيه فيه، انتهى من "الفتح"(1).
وقال القسطلاني(2): الغلول مطلق الخيانة، أو في الفيء خاصة، قال في "المشارق": كل خيانة غلول، لكنه صار في عرف الشرع: الخيانة في المغنم، وزاد في "النهاية": قيل: القسمة، فإن كان الغلول مطلق الخيانة فهو أعم من السرقة، وإن كان من المغنم خاصة، فبينه وبينها عموم وخصوص من وجه، ونقل النووي(3) الإجماع على أنه من الكبائر. انتهى.
وقال الحافظ(4): قال ابن المنذر: أجمعوا على أن على الغال أن يعيد ما غلّ قبل القسمة، وأما بعدها فقال الثوري والأوزاعي والليث ومالك: يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي، وكان الشافعي لا يرى بذلك ويقول: إن كان ملكه فليس عليه أن يتصدق به، وإن كان لم يملكه فليس له الصدقة بمال غيره، قال: والواجب أن يدفعه إلى الإمام كالأموال الضائعة. انتهى.
قال الشيخ في "البذل"(5): وأما قول الحنفية في ذلك فما قال في "السير الكبير": ولو أن رجلًا غلّ شيئًا من الغنائم، ثم ندم، فأتى به الإمام بعد القسمة وتفرق الجيش، فللإمام في ذلك رأي: إن شاء كذبه فيما قال، وإن شاء أخذ ذلك منه، وجعل خمسه لمن سمى الله تعالى. . .، إلى آخر ما بسط.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 185).
(2) "إرشاد الساري" (6/ 611).
(3) "المنهاج" (12/ 216).
(4) "فتح الباري" (6/ 186).
(5) "بذل المجهود" (9/ 382).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٢٠)

وفي هامشي على "البذل"(1) عن الموفق(2): إذا تاب قبل القسمة ردّ ما أخذه في القسمة بلا خلاف، وإن تاب بعده فمقتضى المذهب أن يؤدي خمسه إلى الإمام، ويتصدق بما بقي، وبه قال مالك. وقال الشافعي: لا أعرف للصدقة وجهًا، انتهى مختصرًا.

(190 -‌‌ باب القليل من الغلول. . .) إلخ
أي: هل يلتحق بالكثير في الحكم أم لا؟ وقوله: "وهذا أصح" أشار إلى تضعيف ما روي عن عبد الله بن عمرو في الأمر بحرق رحل الغال، أخرجه أبو داود(3)، انتهى من "الفتح"(4).

(191 -‌‌ باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم)
قال الحافظ: موضع الترجمة من الحديث أمره صلى الله عليه وسلم بإكفاء القدور؛ فإنه مشعر بكراهة ما صنعوا من الذبح بغير إذن.
وقال المهلب(5): إنما أكفأ القدور ليعلم أن الغنيمة إنما يستحقونها بعد قسمته لها، وذلك أن القصة وقعت في دار الإسلام لقوله فيها "بذي الحليفة".
وأجاب ابن المنير(6) بأنه قد قيل: إن الذبح إذا كان على طريق التعدي كان المذبوح ميتة. وكأن البخاري انتصر لهذا المذهب، أو حمل الإكفاء على العقوبة بالمال، وإن كان ذلك المال لا يختص بأولئك الذين ذبحوا، لكن لما تعلق به طمعهم، كانت النكاية حاصلة لهم.
وقال القرطبي(7): المأمور بإكفائه إنما هو المرق، وأما نفس اللحم--------------------------------------------
(1) هامش "البذل" (9/ 381، 382).
(2) "المغني" (13/ 171).
(3) "سنن أبي داود" (ح: 2713).
(4) "فتح الباري" (6/ 187).
(5) انظر: "شرح ابن بطال" (5/ 236).
(6) "المتواري" (ص 182).
(7) "المفهم" (5/ 375).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٢١)

فلم يتلف، بل يحمل على أنه جمع ورد إلى المغانم؛ لأن النهي عن إضاعة المال تقدم. . .، إلى آخر ما في "الفتح"(1).
وكتب الشيخ في "اللامع"(2) "باب ما يكره من ذبح الإبل. . ." إلخ، يعني به قبل القسمة، انتهى. وفي هامشه: اعلم أن المسلمين يجوز لهم الأكل من المغانم في دار الحرب قبل القسمة سواء كان مهيَّأ للأكل كالطعام والفواكه وغيرها أو غير مهيَّئ للأكل كالدواب، كما بسط في "الأوجز"(3)، وفيه بعد ذكر أقاويل العلماء في ذلك: أن الحيوانات يجوز ذبحها وأكلها، إلا ما حكى الحافظ عن الشافعي من التقييد بالحاجة، وما مال إليه الخرقي من المنع بدون الاضطرار، وفي "المغني"(4): ظاهر كلام أحمد إباحته، ويشكل عليهم حديث البخاري هذا، واختلفوا في توجيهه، وظاهر ميل البخاري إلى الكراهة مطلقًا، وترجم عليه أبو داود في "سننه": "باب في النهي عن النهي إذا كان في الطعام قلة في أرض العدو". وفي "الأوجز"(5) اختلفت شراح الحديث في توجيه هذه القصة فقيل: كانت في دار الإسلام، وقيل: كان في الطعام قلة، وقيل: كان الذبح على طريق التعدي. انتهى.
وأما مسألة الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب فسيأتي بعد عدة أبواب من "باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب".

(192 -‌‌ باب البشارة في الفتوح)
قال القسطلاني(6): أي: مشروعيته، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 188).
(2) "لامع الدراري" (7/ 289).
(3) "أوجز المسالك" (9/ 151 - 155).
(4) "المغني" (13/ 126).
(5) "أوجز المسالك" (9/ 156).
(6) "إرشاد الساري" (6/ 615).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٢٢)

(193 -‌‌ باب ما يعطى البشير. . .) إلخ
يشير إلى حديثه الطويل في قصة تخلُّفه في غزوة تبوك، وهو ظاهر فيما ترجم له، وسيأتي أن البشير هو سلمة بن الأكوع، قاله الحافظ(1).
وقال القسطلاني(2) كذا في "فتح الباري"، وتبعه العيني(3) أن البشير سلمة بن الأكوع. وفي المقدمة: في "المغازي" إن الذي بشر كعبًا بتوبة وسعى إليه حمزة بن عمرو الأسلمي، وكذا هو في "المصابيح" لا ابن الأكوع. انتهى.

(194 -‌‌ باب لا هجرة بعد الفتح)
أي: فتح مكة، أو المراد ما هو أعم من ذلك، إشارة إلى أن حكم غير مكة في ذلك حكمها، فلا تجب الهجرة من بلد قد فتحه المسلمون، أما قبل فتح البلد فمن به من المسلمين أحد ثلاثة: الأول: قادر على الهجرة منها لا يمكنه إظهار دينه بها، ولا أداء واجباته، فالهجرة منه واجبة، والثاني: قادر، لكنه يمكنه إظهار دينه وأداء واجباته، فمستحبة لتكثير المسلمين ومعونتهم، وجهاد الكفار والأمن من عذرهم والراحة من رؤية المنكر بينهم، الثالث: عاجز بعذر - مِن أسرٍ أو مرضٍ أو غيره - فتجوز له الإقامة، فإن حمل على نفسه وتكلف الخروج منها أجر، انتهى من "الفتح"(4).
قال القسطلاني(5) في شرح قوله: "ولكن جهاد ونية"؛ أي: الهجرة بسبب الجهاد في سبيل الله والهجرة بسبب النية الخالصة لله عز وجل كطلب العلم والفرار من الفتن - باقيان مدى الدهر. انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 189).
(2) "إرشاد الساري" (6/ 617).
(3) "عمدة القاري" (10/ 409).
(4) "فتح الباري" (6/ 190).
(5) "إرشاد الساري" (6/ 617).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٢٣)

(195 -‌‌ باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة. . .) إلخ
قال الحافظ(1) رحمه الله: مناسبة الحديث بالترجمة ظاهرة في رؤية الشعر من قوله في الرواية الأخرى: "فأخرجت من عقاصها" وهي ذوائبها المضفورة. وفي التجريد من قول علي: "لأجردنك". قال ابن المنير(2): ليس في الحديث بيان هل كانت المرأة مسلمة أو ذمية، لكن لما استوى حكمهما في تحريم النظر لغير حاجة شملهما الدليل. وقال ابن التين: إن كانت مشركة لم توافق الترجمة، وأجيب بأنها كانت ذات عهد فحكمها حكم أهل الذمة، انتهى.

(196 -‌‌ باب استقبال الغزاة)
أي: عند رجوعهم.
قوله: (قال: نعم فحملنا وتركك) قال الحافظ: ظاهره أن القائل: "فحملنا" هو عبد الله بن جعفر، وأن المتروك هو ابن الزبير. وأخرجه مسلم من طريق أبي أسامة وابن علية كلاهما عن حبيب بن الشهيد بهذا الإسناد مقلوبًا ولفظه: "قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير"، جعل المستفهم عبد الله بن جعفر، والقائل: "فحملنا" عبد الله بن الزبير، والذي في "البخاري" أصح. وقد نبه عياض على أن الذمي وقع في "البخاري" هو الصواب، قال: وتأويل رواية مسلم: أن يجعل الضمير في "حملنا" لابن جعفر فيكون المتروك ابن الزبير. . .، إلى آخر ما في "الفتح"(3).

(197 -‌‌ باب ما يقول إذا رجع من الغزو)
قال الحافظ(4): قوله: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مقفله من عسفان". قال الدمياطي: هذا وهم لأن غزوة عسفان إلى بني لحيان كانت سنة ست،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 191).
(2) "المتواري" (ص 183).
(3) "فتح الباري" (6/ 192).
(4) "فتح الباري" (6/ 193).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٢٤)

وإرداف صفية رضي الله عنها كان في غزوة خيبر سنة سبع، وجوز بعضهم أن يكون في طريق خيبر مكان يقال له عسفان وهو مردود، والذي يظهر أن الراوي أضاف المقفل إلى عسفان؛ لأن غزوة خيبر كانت عقبها، وكأنه لم يعتد بالإقامة المتخللة بين الغزوتين لتقاربهما، انتهى.

(198 -‌‌ باب الصلاة إذا قدم من سفر)
قال العلامة العيني(1) في حديث جابر: هذا الحديث قد مر في "كتاب الصلاة" في: "باب الصلاة إذا قدم من سفر". انتهى.
وقال القسطلاني(2): أخرجه المؤلف في نحو عشرين موضعًا مطولًا ومختصرًا، انتهى.
وفي الحديث: أن الصلاة عند القدوم من السفر سُنّة وفضيلة فيها معنى الحمد لله على السلامة والتبرك بالصلاة أو ما يبدأ في الحضر، ونعم المفتاح إلى كل خير، وفيها يناجي العبد ربه، وذلك هدي رسوله وسُنَّته، ولنا فيه الأسوة، قاله العيني(3).

(199 -‌‌ باب الطعام عند القدوم. . .) إلخ
أي: بيان مشروعية اتخاذ الطعام. . . إلخ، قاله العيني(4).
وهذا الطعام يقال له: النقيعة بالنون والقاف، قيل: اشتق فمن النقع وهو الغبار؛ لأن المسافر يأتي وعليه غبار السفر، وقيل: النقيعة من اللبن إذا برد، وقيل غير ذلك.
قوله: (وكان ابن عمر يفطر. . .) إلخ، والأصل فيه: أن ابن عمر كان لا يصوم في السفر لا فرضًا ولا تطوعًا، وكان يكثر من صوم التطوع في الحضر، وكان إذا سافر أفطر وإذا قدم صام إما قضاء إن كان سافر في--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (10/ 416).
(2) "إرشاد الساري" (6/ 625).
(3) "عمدة القاري" (10/ 417).
(4) "عمدة القاري" (10/ 417).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٢٥)

رمضان وإما تطوعًا إن كان في غيره، لكنه يفطر أول قدومه لأجل الذين يغشونه للسلام عليه والتهنئة بالقدوم ثم يصوم.
قال ابن بطال(1): فيه إطعام الإمام والرئيس أصحابه عند القدوم من السفر، وهو مستحب عند السلف، انتهى من "الفتح"(2).
ثم البراعة عند الحافظ في قوله: "قدمت من سفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صل ركعتين". ولا يذهب عليك أن "كتاب الجهاد" عندي ينتهي إلى بدء الخلق، فلا حاجة عندي إلى البراعة، أما عند الحافظ قدّس سره فقد تم "كتاب الجهاد" عنده إلى ههنا، وعلى هذا يكفي عند هذا العبد الضعيف للبراعة لفظ "محارب ودثار" الواقعتين في سند آخر حديث الباب، وتقدم توضيحه في "مقدمة اللامع"، وقد أقرّ الحافظ(3) بما اخترته في آخر "الجهاد" حيث قال: أحاديث فرض الخمس والجزية هي في التحقيق من بقايا الجهاد، وإنما أفردها زيادة في الإيضاح، كما أفردت العمرة وجزاء الصيد من "كتاب الحج"، انتهى.
* * *--------------------------------------------
(1) (5/ 243).
(2) "فتح الباري" (6/ 194).
(3) "فتح الباري" (6/ 285).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٢٦)

57 -‌‌ كتاب فرض الخمس
قال الحافظ رحمه الله(1): كذا وقع عند الإسماعيلي، وللأكثر "باب"، وحذفه بعضهم، وثبتت البسملة للأكثر، و"الخُمُس" بضم المعجمة والميم ما يؤخذ من الغنيمة، والمراد بقوله: "فرض الخمس" أي: وقت فرضه أو كيفية فرضه أو ثبوت فرضه، والجمهور على أن ابتداء فرض الخمس كان بقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} الآية [الأنفال: 41]، وكانت الغنائم تقسم على خمسة أقسام: فيعزل خمس منها يصرف في من ذكر في الآية، وسيأتي البحث في مستحقيه بعد أبواب، وكان خُمُس هذا الخُمُس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، واختلف فيمن يستحقه بعده صلى الله عليه وسلم، فمذهب الشافعي أنه يصرف في المصالح، وعنه يرد على الأصناف الثمانية المذكورين في الآية، وهو قول الحنفية مع اختلافهم فيهم كما سيأتي، وقيل: يختص به الخليفة، ويقسم أربعة أخماس الغنيمة على الغانمين إلا السلب؛ فإنه للقاتل على الراجح كما سيأتي.
وذكر المصنف في الباب حديث علي في قصة الشارفين، قال ابن بطال(2): ظاهره أن الخمس شرع يوم بدر، ولم يختلف أهل السير أن الخمس لم يكن يوم بدر، وقد ذكر إسماعيل القاضي في غزوة بني قريظة قال: قيل: إنه أول يوم فرض فيه الخمس، قال: وقيل: نزل بعد ذلك، قال: ولم يأت ما فيه بيان شاف، وإنما جاء صريحًا في غنائم حنين، قال ابن بطال: وإذا كان كذلك فيحتاج هذا الحديث إلى تأويل.
قال الحافظ: ولم أقف على ما نقله عن أهل السير صريحًا في أنه لم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 198).
(2) "شرح ابن بطال" (5/ 248).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٢٧)

يكن في غنائم بدر خمس، وقد جزم الداودي الشارح بأن آية الخمس نزلت يوم بدر، قال السبكي: نزلت الأنفال في بدر وغنائمها، انتهى ملخصًا من "الفتح".
ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث، ووقع في حديث عائشة ثاني حديثي الباب قوله: "فغضبت فاطمة. . ." إلخ.
وكتب عليه الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): وهذا ظن من الراوي حيث استنبط من عدم تكلمها إياه أنها غضبت عليه مع أنها كانت نادمة فيما بدرت إليها وكان عدم التكلم لأجل الندامة، أو المنفي التكلم في هذا الباب، أو المعنى غضبت على نفسها حيث ذهبت إلى الخليفة تطلب شيئًا من الدنيا مع أنه رضي الله تعالى عنه كان بارًا راشدًا غير ظلوم، ولو سلم أنها غضبت عليه لذلك ولم تتكلمه مطلقًا فإن الأمر والجناية عائد إليها لا إليه حيث غضبت على أبي بكر لأنه عمل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم وتركته لأجل الدنيا مع أن هجران المسلم لا لوجه شرعي قد ورد فيه ما ورد، انتهى.
وبسط في هامشه الكلام عليه، وفيه عن الحافظ: روى البيهقي من طريق الشعبي أن أبا بكر عاد فاطمة فقال لها علي رضي الله تعالى عنه: هذا أبو بكر يستأذن عليك، قالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له فدخل عليها فترضاها حتى رضيت. وهو وإن كان مرسلًا فإسناده إلى الشعبي صحيح، وبه يزول الإشكال، إلى آخر ما ذكر في هامش "اللامع" من التوجيهات.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن ما يتوهم أن سخطها كان لعدم حصول مال الإرث بعيد من شأنها ومن ما هو المعروف من حالها من زهدها ومعالجة الفقر مدة عمرها وإيثارها الفقراء والمساكين على حاجتها وغير ذلك من أحوالها المعروفة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، بل كان ذلك كله--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (7/ 290 - 291).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٢٨)

عند هذا العبد الضعيف من التصلب في الدين وطلب الحق الواجب شرعًا، ومعلوم من أحوال الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا في أمر الدين أشداء على الناس لا يخافون في ذلك لومة لائم ولا مخالفة الأمراء، وكانت بضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله تعالى عنها ظنت أن حديث الإرث ليس بعام وذلك حق لها شرعي بخلاف ما فهمه الصديق رضي الله عنه. . .، إلى آخر ما في هامش "اللامع"(1).

(2 -‌‌ باب أداء الخمس من الدين)
أورد فيه حديث ابن عباس في قصة وفد عبد القيس، وترجم عليه في "كتاب الإيمان": "أداء الخمس من الإيمان" وهو على قاعدته في ترادف الإيمان والإسلام والدين، انتهى [من "الفتح"(2)].
قلت: ولا يتوهم التكرار؛ لأن المقصود هناك بيان أمور الإيمان، والغرض ههنا بيان أداء الخمس اهتمامًا له.

(3 -‌‌ باب نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته)
قال القسطلاني(3): قوله: "ما تركت بعد نفقة نسائي فهو صدقة" لأني لا أورث ولا أخلف مالًا. ونص على نفقة نسائه لكونهن محبوسات عن الأزواج بسببه أو لعظم حقوقهن في بيت المال لفضلهن وقدم هجرتهن وكونهن أمهات المؤمنين، ولذلك اختصصن بمساكنهن ولم يرثها ورثتهن، انتهى.
وفي "الفيض"(4): أما نفقتهن فإن شئت قلت: إن الأنبياء إذا كانوا أحياءً في قبورهم فنفقة أزواجهم تكون في مال الله لا محالة، وإن شئت قلت: إنهن إذا اخترن الله ورسوله عادت نفقتهن إلى ماله تعالى، انتهى.--------------------------------------------
(1) "اللامع" (7/ 290 - 293).
(2) "فتح الباري" (6/ 209).
(3) "إرشاد الساري" (7/ 17).
(4) "فيض الباري" (4/ 258).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٢٩)

وقال الحافظ(1) في حديث عائشة ثاني حديثي الباب: قال ابن المنيِّر(2): وجه دخول هذا الحديث في الترجمة أنها لو لم تستحق النفقة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم لأخذ الشعير منها، انتهى.
وأوضح منه عبارة القسطلاني(3) إذ قال: مطابقة الحديث للترجمة في قولها: "فأكلت منه. . ." إلخ، فإنها لم تذكر أنها أخذته في نصيبها بالميراث إذ لو لم تستحق النفقة لأخذ الشعير منها لبيت المال، انتهى.
وقال العيني(4) في آخر حديث الباب: مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "وأرضًا تركها صدقة" وذلك لأن نفقة نسائه صلى الله عليه وسلم بعد موته كانت مما خصه الله به من الفيء، ومنه فدك وسهمه من خيبر، انتهى.

(4 -‌‌ باب ما جاء في بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ
كتب في "اللامع"(5): يعني بذلك: أن إضافتها إليهن تمليكية، وإليه صلى الله عليه وسلم لأدنى ملابسة، فكان قد ملكهن إياها قبل الموت، فلا يعترض على قوله: "لا نورث ما تركناه صدقة"، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(6): قال ابن المنيِّر(7): غرضه بهذه الترجمة أن يبين أن هذه النسبة تحقق دوام استحقاقهن للبيوت ما بقين؛ لأن نفقتهن وسكناهن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، والسر فيه حبسهن عليه.
قال الطبري: قيل: كان النبي صلى الله عليه وسلم ملَّك كلًّا من أزواجه البيت الذي هي فيه، فسكنَّ بعده فيهن بذلك التمليك، وقيل: إنما لم ينازعهن في مساكنهن؛ لأن ذلك من جملة مؤنتهن التي كان النبي صلى الله عليه وسلم استثناها لهن مما كان بيده أيام حياته حيث قال: "ما تركت بعد نفقة نسائي" قال: وهذا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 209).
(2) "المتواري" (ص 185).
(3) "إرشاد الساري" (7/ 18).
(4) "عمدة القاري" (10/ 433).
(5) "لامع الدراري" (7/ 294).
(6) "فتح الباري" (6/ 211).
(7) "المتواري" (ص 186، 187).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٣٠)

أرجح، ويؤيده أن ورثتهن لم يرثن عنهن منازلهن، ولو كانت البيوت ملكًا لهن لانتقلت إلى ورثتهن، ولهذا زيدت بيوتهن في المسجد النبوي بعد موتهن لعموم نفعه للمسلمين كما فعل فيما كان يصرفه لهن من النفقات، وادعى المهلب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حبس عليهن بيوتهن، ثم استدل به على أن من حبس دارًا جاز له أن يسكن منها في موضع، وتعقبه ابن المنيِّر بمنع أصل الدعوى، ثم على التنزل لا يوافق ذلك مذهبه إلا إن صرَّح بالاستثناء، ومن أين له ذلك؟! انتهى مختصرًا.
قلت: ذكر الإمام البخاري في الترجمة آيتين، في إحداهما: نسبة البيوت إلى الأزواج، وفي الأخرى: إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولعله أشار بذلك إلى الاختلاف في ذلك، وقول البخاري في الترجمة: "وما نسب إليهن" لعله إشارة إلى ترجيح ملكهن، وعليه بنى الشيخ قُدِّس سرُّه تقريره، والمسألة خلافية، كما في هامش "اللامع"(1) عن "حاشية الجمل".

(5 -‌‌ باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك: أن ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم وقت موته كان حقًا مشتركًا بين المسلمين أجمعين لكونه صدقة إلا أن يكون ملَّكه أحدًا من أصحابه قبل موته، وإذا ثبت فيه اشتراك الكل فيد الصحابي الذي هو عنده يد تولية وحفظ، لا يد استبداد بالتصرف وتملك، انتهى.
وقال الحافظ(3): الغرض من هذه الترجمة تثبيت أنه صلى الله عليه وسلم لم يورث ولا بيع موجوده، بل ترك بيد من صار إليه للتبرك، ولو كانت ميراثًا لبيعت وقسمت، ولهذا قال بعد ذلك: "مما لم تذكر قسمته" وقوله: "مما تبرك أصحابه" أي: به، وحذفه للعلم به، كذا للأصيلي، ولأبي ذر عن شيخيه "شرك" بالشين من الشركة وهو ظاهر، وأما قول المهلب: إنه إنما ترجم--------------------------------------------
(1) "اللامع" (7/ 294، 295).
(2) "لامع الدراري" (7/ 296 - 297).
(3) "فتح الباري" (6/ 213).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٣١)

بذلك ليتأسى به ولاة الأمور في اتخاذ هذه الآلات، ففيه نظر، وما تقدم أولى، وهو الأليق لدخوله في أبواب الخمس، انتهى.
وفي "الفيض"(1): قوله: "باب ما ذكر. . ." إلخ، يقول: إن بعض الأشياء قد بقيت بعده صلى الله عليه وسلم بطريق التبرك، ولم تجر فيه القسمة، انتهى.
قال العيني(2): الترجمة مشتملة على تسعة أجزاء، وفي الباب ستة أحاديث، الأول: في ذكر الخاتم، والثاني: في النعل، والثالث: في الكساء الملبد، والرابع: في القدح، والخامس: في الصيف، والسادس: في الصدقة التي كان ذكرها في الصحيفة، ولم يذكر فيه ما يطابق درعه وعصاه وشعره وآنيته، انتهى مختصرًا. ثم ذكر العيني وكذا الحافظ الروايات الدالة على تلك البقية، كما ذكر في هامش "اللامع"(3).

(6 -‌‌ باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ
أي: خمس الغنيمة، والنوائب جمع نائبة وهو ما ينوب الإنسان من الأمر الحادث، قوله: "وإيثار النبي" أي: ولأجل إيثاره، وقوله: "حين سألته" ظرف للإيثار، انتهى من "الفتح"(4) و"العيني"(5).
وقال السندي(6): الظاهر أن "الدليل" مبتدأ، خبره قوله: "حين سألته" بتقدير ما فعله حين سألته فإنه حين ذلك ما أعطاها، بل وكلها إلى الله تعالى، فهذا دليل على أن الخمس له أن يصرفه في أيّ مصرف من مصارف الخمس، ولا يلزم إعطاء المصارف الخمس كلها بل له أن يعطي بعضها، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (4/ 261).
(2) "عمدة القاري" (10/ 437).
(3) "اللامع" (7/ 296 - 297).
(4) "فتح الباري" (6/ 216).
(5) "عمدة القاري" (10/ 443).
(6) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (2/ 190).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٣٢)

وقال صاحب "الفيض"(1): واعلم أن أربعة أخماس من الغنيمة للغانمين بالاتفاق، بقي الخمس، فقد تكفل القرآن ببيان مستحقيه، وذكرها في ستة، فخرجها الحنفية على أن ذكر اسم الله تعالى لمجرد التبرك، بقي رسوله، فسقط سهمه بعد وفاته، وأما ذو قرابته فإنما يعطون من أجل الفقر، وكونهم من أقربائه صلى الله عليه وسلم ليس بمعتبر في باب الإعطاء، فيقدمون فقراء ذوي القرابة على غيرهم، وإِذن لم يبق من الستة إلا ثلاثة، وذهب مالك إلى أنهم ليسوا بمستحقين، ولكنهم مصارف، فيصرفه الإمام من ولايته كيف شاء، وكم شاء.
أما الفيء فلم يذهب أحد إلى إيجاب الخمس فيه إلا الشافعي، ولا خمس فيه عند الجمهور، فإنه مال حصل بدون إيجاف خيل ولا ركاب، فيستبد بصرفه الإمام، ولا يخرج منه الخمس، ومذهب الشافعي مرجوح في ذلك، ولعل المصنف رجح مذهب مالك، واختار أن قسمة الخمس إلى الإمام يقسمه كيف شاء، وترجم لذلك أربعة تراجم:
الأولى: هذه الترجمة، وأخرج تحتها حديث شكاية فاطمة، وما كانت تجد من الطحن والرحى، واستدل منه على أن ذوي القرابة لو كانوا مستحقين لأعطاها النبي صلى الله عليه وسلم غلامًا من الخمس البتة.
والثانية: باب قول الله: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: 41] إلخ، ثم فسَّره بقوله يعني: للرسول قسم ذلك، فجعل القسمة إليه يقسمه كيف يشاء.
والثالثة: ما سيأتي بعد سبعة أبواب "باب من قال: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين. . ." إلخ، حيث جعله في النوائب، ولم يخصه بصنف دون صنف، واستدل عليه بأنه صلى الله عليه وسلم أعطى الأنصار وجابرًا من تمر خيبر، مع أنهما لم يكونا من ذوي القرابة.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (4/ 262، 263).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٣٣)

والرابعة: ما سيأتي بعد تسعة أبواب "باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام. . ." إلخ، فهذه تراجم كلها - كما ترى - قريبة المعاني، ومرماها واحد، وهو الموافقة بمذهب مالك، انتهى.
وقال صاحب "الجمل"(1) في قوله تعالى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} الآية: أضيف الخمس لهؤلاء الستة وظاهرها أنه يقسم ستة أقسام، وبه قال أبو العالية فقال: إن الذي لله يصرف إلى الكعبة، ثم يقسم ما بقي على خمسة أقسام، وقيل: سهم الله لبيت المال، وقيل: مضموم إلى سهم الرسول، والجمهور على أن ذكر الله للتعظيم، وقال أيضًا: وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يصرف خمس الخمس الذي كان له صلى الله عليه وسلم إلى مصالح المسلمين، وهذا مذهب الشافعي، وقال مالك: الرأي فيه إلى الإمام، وقال أبو حنيفة: سقط سهمه وسهم ذوي القربى لوفاته صلى الله عليه وسلم، وصار الكل مصروفًا إلى الثلاثة الباقية، انتهى.
قلت: ومذهب أحمد كمذهب الشافعي كما في "المغني"، وهو كما قال الرازي في تفسيره(2): أما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فعند الشافعي أنه يقسم على خمسة أسهم، سهم للرسول يصرف إلى ما كان يصرفه إليه من مصالح المسلمين كعدة الغزاة، وسهم لذوي القربى من أغنيائهم وفقرائهم يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3) تحت الترجمة: ودلالة الرواية عليه من حيث إن فاطمة رضي الله تعالى عنها سألته منه فعلم أنه كان لنوائبه، وحاجة فاطمة رضي الله تعالى عنها إنما هي حاجته صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وقال الحافظ(4): قال إسماعيل القاضي: هذا الحديث يدل على أن--------------------------------------------
(1) "الفتوحات الإلهية" (2/ 245).
(2) "التفسير الكبير" (15/ 132).
(3) "لامع الدراري" (7/ 301).
(4) "فتح الباري" (6/ 216).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٣٤)

للإمام أن يقسم الخمس حيث يرى؛ لأن الأربعة الأخماس استحقاق للغانمين، والذي يختص بالإمام هو الخمس، وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم ابنته وأعز الناس عليه من أقربائه وصرفه إلى غيرهم، انتهى.
وتعقب عليه الحافظ نصرة لمذهب الشافعي، وقد تقدم أن ميل الإمام البخاري في هذه المسألة إلى مسلك الإمام مالك، وقال الحافظ أيضًا: ليس في الحديث ذكر أهل الصفة ولا الأرامل، وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته، وهو ما أخرجه أحمد(1) عن علي في هذه القصة مطولًا وفيه: "والله لا أعطيكم وأح أهل الصفة تطوى بطونهم من الجوع" الحديث، انتهى.

(7 -‌‌ باب قول الله تعالى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ. . .}) إلخ
هذه هي الترجمة الثانية المشار إليها في الباب السابق، وتقدم شيء من الكلام عليه هناك.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك: أن إضافة الخمس إليه تبارك وتعالى تبرك، وإلى النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار أنه يقسمه وإنما هو لنوائب المسلمين، وأما ما ذكره أولًا فلأن نوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم هي نوائب المسلمين، واستدل على مدعاه من حيث إنه صلى الله عليه وسلم سمى نفسه قاسمًا والله المعطي، فعلم أنه لم يكن يملك شيئًا، والله أعلم، انتهى.
وفي هامشه: اعلم أن ههنا مسألتين: إحداهما: أن خمس الرسول هل هو ملك له صلى الله عليه وسلم أو مفوض إليه صلى الله عليه وسلم قسمته؟.
والثانية: ماذا يفعل بهذا الخمس الذي لرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته؟ وتقدم الكلام على هذه المسألة الثانية في الباب السابق مبسوطًا، وأما المسألة--------------------------------------------
(1) "مسند أحمد" (1/ 106)، وانظر أيضًا "تغليق التعليق" (3/ 470).
(2) "لامع الدراري" (7/ 302 - 303).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٣٥)