الرسل"، وطريق الاحتجاج به حكاية ابن عباس ذلك وتقريره له، انتهى من "الفتح"(1).
(76 - باب لا يقال: فلان شهيد. . .) إلخ
أي: على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي، وكأنه أشار إلى حديث عمر أنه خطب فقال: تقولون في مغازيكم: فلان شهيد ومات فلان شهيدًا، ولعله قد يكون قد أوقر راحلته، ألا لا تقولوا ذلكم، ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد" وهو حديث أخرجه أحمد وسعيد بن منصور وغيرهما.
وقال الحافظ أيضًا في حديث سهل بن سعد في قصة الذي بالغ في القتال: ووجه أخذ الترجمة منه أنهم شهدوا برجحانه في أمر الجهاد، فلو كان قتل لم يمتنع أن يشهدوا له بالشهادة، وقد ظهر منه أنه لم يقاتل لله وإنما قاتل غضبًا لقومه، فلا يطلق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد لاحتمال أن يكون مثل هذا، وإن كان مع ذلك يعطى حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة، ولذلك أطبق السلف على تسمية المقتولين في بدر وأُحد وغيرهما شهداء، والمراد بذلك الحكم الظاهر المبني على الظن الغالب، والله أعلم.
وقد يتعجب من المهلب حيث قال: إن حديث الباب ضد ما ترجم به البخاري لأنه قال: "لا يقال فلان شهيد" والحديث فيه ضد الشهادة، وكأنه لم يتأمل مراد البخاري، وهو ظاهر كما قررته بحمد الله تعالى، انتهى من "الفتح"(2).
(77 - باب التحريض على الرمي. . .) إلخ
قال الحافظ(3): قوله: "وقول الله عز وجل" لمح بما جاء في تفسير القوة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 88).
(2) "فتح الباري" (6/ 91).
(3) "فتح الباري" (6/ 91).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥٦)
في هذه الآية أنها الرمي، وهو عند مسلم من حديث عقبة بن عامر، ولفظه: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [الأنفال: 60] ألا إن القوة الرمي ثلاثًا"، انتهى.
(78 - باب اللهو بالحراب ونحوها)
وفي "الفيض"(1): المراد به اللهو للتعليم، انتهى.
وقال العيني(2): أي: مشروعية اللهو بالحراب، بكسر الحاء: جمع الحربة، وقوله: "ونحوها" أي: نحو الحراب من آلات الحرب كالسيف والقوس والنبل، انتهى.
قال الحافظ(3): وكأنه يشير بقوله: "ونحوها" إلى ما روى أبو داود والنسائي(4) من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: "ليس من اللهو - أي: مشروع أو مطلوب - إلا تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه ونبله"، انتهى.
وقال القسطلاني(5): قال الحافظ ابن حجر وتبعه العيني(6): لم يقع في هذه الرواية ذكر الحرب، فكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما تقدم بيانه في "باب أصحاب الحراب في المسجد"(7) من "كتاب الصلاة"، انتهى.
ومراده حديث عائشة قالت: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والحبشة يلعبون بحرابهم"، قال القسطلاني: وهذا عجيب، فقد ثبت ذكر ذلك في حديث هذا الباب في غير ما نسخة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (4/ 191).
(2) "عمدة القاري" (10/ 222).
(3) "فتح الباري" (6/ 93).
(4) "سنن أبي داود" (ح: 2515)، "سنن النسائي" (ح: 3578).
(5) "إرشاد الساري" (6/ 434).
(6) "عمدة القاري" (10/ 22 - 223).
(7) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 454).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥٧)
(79 - باب المِجَنِّ ومن تترس بتُرْسِ صاحبه)
المجن بكسر الميم وفتح الجيم وتثقيل النون، أي: الدرقة، وفي "الفيض"(1): المجن من الجلد، والترس من الحديد، انتهى.
قال ابن المنيِّر: وجه هذه التراجم دفع من يتخيل أن اتخاذ هذه الآلات ينافي التوكل، والحق أن الحذر لا يرد القدر، ولكن يضيق مسالك الوسوسة لما طبع عليه البشر، قوله: "ومن تترس" أي: فلا بأس به، وقال أيضًا بعد آخر حديث الباب: ودخول هذا الحديث هنا غير ظاهر لأنه لا يوافق واحدًا من ركني الترجمة، وقد أثبت ابن شبويه في روايته قبله لفظ "باب" بغير ترجمة، وله مناسبة بالترجمة التي قبله من جهة أن الرامي لا يستغني عن شيء يقي به عن نفسه سهام من يراميه، انتهى كله من "الفتح"(2).
(80 - باب)
بغير ترجمة، هكذا في النسخة الهندية، أي: موافقًا لرواية ابن شبويه، وتقدم ما يتعلق به من كلام الحافظ في الباب السابق.
(81 - باب الدّرق)
أي: جواز اتخاذ ذلك أو مشروعيته، والدرق جمع درقة، وهي الحجفة، ويقال: هو الترس الذي يتخذ من الجلود، انتهى.
وتقدم في أبواب العيدين(3) "باب الحراب والدرق" وذكر هنا هذا الحديث بعينه، ثم يشكل ههنا تكرار الترجمة بما تقدم من باب المجن، فإنهم فسروا المجن بالدرقة، فإما أن يقال بالفرق بين المجن والدرقة، كما قيل، أو يقال: إن المقصود من السابقة هو الجزء الثاني من الترجمة أعني--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (4/ 192).
(2) "فتح الباري" (6/ 94).
(3) كتاب العيدين، باب (2)، (ح: 949).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥٨)
"ومن تترس بترس صاحبه"(1).
(82 - باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق)
الحمائل بالمهملة جمع حميلة وهي ما يقلد به السيف، قاله الحافظ.
وقال العيني(2): هي جمع حمالة بالكسر، علاقة مثل السيف المحمل، هذا قول الخليل، وقال الأصمعي: حمائل السيف لا واحد لها من لفظها، وإنما واحدها: محمل، وقال بعضهم: جمع حميلة.
قلت: هذا ليس بصحيح، والحميلة ما حمله السيل من الغثاء، انتهى.
والغرض من الحديث هنا قوله: "وفي عنقه السيف" فدل على جواز ذلك، قال ابن المنيِّر: مقصود المصنف من هذه التراجم أن يبين زي السلف في آلة الحرب وما سبق استعماله في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ليكون أطيب للنفس وأنفى للبدعة، انتهى من "الفتح"(3).
وقلت: وعلى هذا تكون الترجمة من الأصل الرابع عشر.
(83 - باب ما جاء في حلية السيوف)
أي: من الجواز وعدمه، والحلية والحلي اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة، وتطلق الحلية على الصفة أيضًا، انتهى من "العيني"(4).
وقال القسطلاني(5) بعد ذكر الحديث: ولا يلزم من كون حلية سيوفهم ما ذكر عدم جواز غيره فيجوز للرجل تحلية السيف وغيره من آلات الحرب بالفضة كالرمح وأطراف السهام والدرع وغيرها لأنه يغيظ الكفار، وقد كان للصحابة رضي الله عنهم غنية عن ذلك لشدتهم في أنفسهم وقوتهم في إيمانهم،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 95)، و"عمدة القاري" (10/ 227).
(2) "عمدة القاري" (10/ 228).
(3) "فتح الباري" (6/ 95).
(4) "عمدة القاري" (10/ 229).
(5) "إرشاد الساري" (6/ 441 - 442).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥٩)
ولا يجوز تحلية شيء مما ذكر بالذهب قطعًا ويحرم على النساء تحلية آلات الحرب بالفضة والذهب جميعًا لأن في استعمالهن ذلك تشبهًا بالرجال، كذا قاله الجمهور فيما حكاه في "الروضة" وصوَّبه، انتهى مختصرًا.
قلت: وما ذكره القسطلاني من مذهب الجمهور هو مذهب الحنفية، كما في "الدر المختار"(1) وهكذا قال الموفق، ثم قال الموفق(2): وما عدا ذلك من الذهب فقد روي عن أحمد الرخصة فيه في السيف، وروي عنه رواية أخرى تدل على تحريم ذلك، انتهى.
وبسط الكلام في هامش "اللامع"(3) فارجع إليه.
(84 - باب من علّق سيفه بالشجر في السفر. . .) إلخ
قال العيني(4): "القائلة" الظهيرة، وقد يكون بمعنى النوم في الظهيرة، وفائدة هذه الترجمة بيان شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وحسن توكله بالله وصدق يقينه وإظهار معجزته وبيان عفوه وصفحه عمن يقصده بسوء، انتهى.
(85 - باب لبس البيضة)
بفتح وهو ما يلبس في الرأس من آلات السلاح.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه(5): يعني بذلك: جوازه بدفع ما يتوهم أنه ينافي التوكل، انتهى.
(86 - باب من لم ير كسر السلاح عند الموت)
كأنه يشير إلى رد ما كان عليه أهل الجاهلية من كسر السلاح وعقر الدواب إذا مات الرئيس فيهم، وربما كان يعهد بذلك لهم، ولعل المصنف--------------------------------------------
(1) "رد المحتار" (9/ 492).
(2) "المغني" (12/ 523).
(3) "لامع الدراري" (7/ 240).
(4) "عمدة القاري" (10/ 230).
(5) "لامع الدراري" (7/ 240).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦٠)
لمح بذلك إلى من نقل عنه أنه كسر رمحه عند الاصطدام حتى لا يغنمه العدو أن لو قتل وكسر جفن سيفه وضرب بسيفه حتى قتل كما جاء نحو ذلك عن جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة، فأشار إلى أن هذا شيء فعله جعفر وغيره عن اجتهاد، والأصل عدم جواز إتلاف المال؛ لأنه يفعل شيئًا محققًا في أمر غير محقق، انتهى من "الفتح"(1).
وترجم الإمام أبو داود في "السنن"(2): "باب في الدابة تُعَرْقَبُ في الحرب" وذكر فيه فعل جعفر بن أبي طالب المذكور في كلام الحافظ المتقدم.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): "باب من لم ير. . ." إلخ، أي: يتوقف جوازه على تضمنه فائدةً وإلا كان إسرافًا منهيًا عنه، انتهى.
قال الحافظ(4): زعم الكرماني(5) أن مناسبة الحديث بالترجمة أنه صلى الله عليه وسلم مات وعليه دين ولم يبع فيه شيئًا من سلاحه ولو كان رهن درعه، وعلى هذا فالمراد بكسر السلاح بيعه، ولا يخفى بعده، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(6): قوله: "إلا سلاحه. . ." إلخ، فإنه لم يكسر سلاحه لأنه لم يتضمن فائدة، ولا كذلك إذا تضمن كسره منفعة معتدة كمن خاف وقوعه في أيدي العدو أو من يخاف عنه على نفسه أو غيره؛ كصبي أو مجنون أو كان فيه تهمة أو لوث كما كان في فتنة الهند، انتهى.
وقال القسطلاني(7): وفي إبقاء السلاح كما قال ابن المنيِّر عنوان للمسلم على إبقاء ذكره واستنماء أعماله الحسنة التي سنَّها للناس وعادته--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 97).
(2) "سنن أبي داود" (ح: 2566).
(3) "لامع الدراري" (7/ 241).
(4) "فتح الباري" (6/ 97).
(5) "الكرماني" (12/ 172).
(6) "لامع الدراري" (7/ 241 - 242).
(7) "إرشاد الساري" (6/ 444).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦١)
الجميلة التي حمل عليها العباد بخلاف أهل الجاهلية ففي فعلهم ذلك إشارة إلى انقطاع أعمالهم وذهاب آثارهم، انتهى.
قلت: ومطابقة الحديث للترجمة على ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه من غرض الترجمة أوفق مما قاله الشرَّاح.
(87 - باب تفرق الناس عن الإمام. . .) إلخ
حديث الباب ظاهر فيما ترجم له، قال القرطبي(1): هذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان في هذا الوقت لا يحرسه أحد من الناس، بخلاف ما كان عليه في أول الأمر فإنه كان يحرس حتى نزل قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67].
قال الحافظ: لكن قد قيل: إن هذه القصة سبب نزول قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] كما في رواية ابن أبي شيبة، فيحتمل إن كان محفوظًا أن يقال: كان مخيرًا في اتخاذ الحرس فتركه مرة لقوة يقينه، فلما وقعت هذه القصة ونزلت هذه الآية ترك ذلك، انتهى من "الفتح"(2).
قلت: لم يتعرض الحافظ ولا غيره لغرض الترجمة، والأوجه عندي: أنه أشار بهذه الترجمة إلى الجواز لدفع ما يتوهم من رواية أبي داود "إن تفرقكم في الشعاب والأودية من الشيطان" فقد أخرج الإمام أبو داود(3) في "باب ما يؤمر من انضمام العسكر" عن أبي ثعلبة الخُشَني قال: كان الناس إذا نزلوا منزلًا - قال عمرو: كان الناس إذا نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلًا - تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان" فلم ينزل بعد ذلك منزلًا إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمهم، فحينئذ وقع--------------------------------------------
(1) "المفهم" (2/ 476).
(2) "فتح الباري" (6/ 98).
(3) "سنن أبي داود" (ح: 2628).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦٢)
التعارض بين ترجمتي الإمام البخاري وأبي داود، وكذا بين الروايتين، فيمكن أن يجاب عنه: بأن المنع عن التفرق إنما هو عند ابتداء النزول لمصالح تقتضيه؛ كأن يكون جميع العسكر بمرأى من الإمام ليراقبهم ويشاورهم ونحو ذلك من الفوائد، وأما جواز التفرق فالمراد به التفرق بعد النزول مجتمعًا في وقت آخر لقيلولة وغيرها من الحاجات، ولعل الإمام البخاري أشار إليه بقوله في الترجمة: "عند القائلة والاستظلال بالشجر"، والله تعالى أعلم.
(88 - باب ما قيل في الرماح. . .) إلخ
أي: في اتخاذها واستعمالها من الفضل، انتهى(1).
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): "باب ما قيل في الرماح" إن أراد بذلك جواز اتخاذه فهو ظاهر الاستنباط بالرواية، وإن قصد غير ذلك فكما قال المحشي، انتهى.
قلت: وهذا الباب هو أيضًا عندي من الأصل الرابع عشر، كما تقدم قريبًا.
(89 - باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم -)
أي: من أي شيء كانت؟ وقوله: "والقميص في الحرب" أي: حكمه وحكم لبسه، انتهى من "الفتح"(3).
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): الظاهر أن المراد بذلك إثبات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له درع وبذلك تنطبق الروايات، وما قال المحشي: إن المقصود بيان أن درعه مم كانت، فلا يدرى وجهه، إذ لا يناسبه الرواية الأولى إلا أن يقال: إثبات أنها كانت من حديد يكفي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 98).
(2) "لامع الدراري" (7/ 242).
(3) "فتح الباري" (6/ 99).
(4) "لامع الدراري" (7/ 242 - 243).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦٣)
ولو في رواية، ثم تحمل بقية الروايات عليه وإن لم تذكر فيها مم كانت، انتهى.
وفي هامشه: هذا - أي: إثبات الدرع له - هو المتعين بملاحظة الروايات، وما قال المحشي في بيان المقصود لا يوافقه الروايات، انتهى.
(90 - باب الجبّة في السفر والحرب)
قال العيني(1): أي بيان لبس الجبة في السفر والحرب، يعني: في الغزاة، وهو من عطف الخاص على العام، وقال بعد ذكر الحديث: مطابقته للترجمة في قوله: "وعليه جبة شامية" وكان في السفر وكان في غزاة، انتهى.
(91 - باب الحرير في الحرب)
أي: جواز لبسه، قاله القسطلاني(2)، وقال الحافظ(3): وقد ترجم في اللباس(4) "ما يرخص للرجال من الحرير للحكة" ولم يقيِّده بالحرب فزعم بعضهم أن الحرب في الترجمة بالجيم وفتح الراء، وليس كما زعم لأنها لا يبقى لها في أبواب الجهاد مناسبة، ويلزم منه إعادة الترجمة في اللباس، إذ الحكة والجرب متقاربان، وجعل الطبري جوازه في الغزو مستنبطًا من جوازه للحكة فقال: دلَّت الرخصة في لبسه بسبب الحكة أن من قصد بلبسه ما هو أعظم من أذى الحكة كدفع سلاح العدو ونحو ذلك فإنه يجوز، وقد تبع الترمذي البخاري فترجم له "باب ما جاء في لبس الحرير في الحرب" ثم المشهور عن القائلين بالجواز أنه لا يختص بالسفر، وعن بعض يختص.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (10/ 238).
(2) "إرشاد الساري" (6/ 451).
(3) "فتح الباري" (6/ 101).
(4) كتاب اللباس، باب (29).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦٤)
وقد اختلف السلف في لباسه، فمنع مالك وأبو حنيفة مطلقًا، وقال الشافعي وأبو يوسف بالجواز للضرورة، وحكى ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه يستحب في الحرب، وقال المهلب: لباسه في الحرب لإرهاب العدو وهو مثل الرخصة في الاختيال في الحرب، انتهى.
وفي "الفيض"(1): اعلم أن الثوب إذا كانت لحمته وسداه حريرًا، فهو حرام مطلقًا، وإن كان سداه حريرًا فقط فهو حلال مطلقًا، وإن كانت لحمته حريرًا فقط، فهو جائز في الحرب، دون غيره، وأما مسألة التداوي، فهي مسألة أخرى، انتهى.
وفي "الهداية"(2): ولا بأس بلبس الحرير والديباج في الحرب عندهما، لما روى الشعبي رحمه الله أنه عليه السلام رخَّص في لبس الحرير والديباج في الحرب؛ ولأن فيه ضرورة، فإن الخالص منه أدفع لمعرّة السلاح، وأهيب في عين العدو لبريقه، ويكره عند أبي حنيفة؛ لأنه لا فصل فيما روينا، والضرورة اندفعت بالمخلوط، وهو الذي لحمته حرير، وسداه غير ذلك، وما رواه محمول على المخلوط، انتهى.
وقال العلَّامة العيني(3): قال ابن العربي: اختلف العلماء في لباسه على عشرة أقوال، ثم ذكرها.
(92 - باب ما يذكر في السكين)
أي: من جواز استعماله، فإن قلت: روى أبو داود النهي عن قطع اللحم بالسكين. قلت: هو منكر، وقيل: إنما يكره قطع الخبز بالسكين، قاله العيني(4).--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (4/ 196).
(2) "الهداية" (7/ 181).
(3) "عمدة القاري" (10/ 240).
(4) "عمدة القاري" (10/ 242).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦٥)
(93 - باب ما قيل في قتال الروم)
قال الحافظ(1): أي: من الفضل، واختلف في الروم فالأكثر أنهم من ولد عيص بن إسحاق بن إبراهيم، واسم جدهم قيل: روماني، وقيل: هو ابن ليطا بن يونان بن يافث بن نوح، انتهى.
قال العيني(2): مطابقة حديث الباب للترجمة في قوله: "يغزون البحر" لأن المراد من غزو البحر هو قتال الروم الساكنين من وراء البحر الملح، انتهى.
وترجم الإمام أبو داود "باب فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم" وأخرج فيه عن ثابت بن قيس بن شماس قصة امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقال لها أم خلّاد تسأل عن ابنها وهو مقتول، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ابنك له أجر شهيدين" قالت: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: "لأنه قتله أهل الكتاب" الحديث، وفي هامش "البذل"(3): استدل بحديث الباب ابن قدامة(4) على أن قتال أهل الكتاب أفضل من قتال غيرهم، انتهى.
وفي "الفيض"(5): أراد بيان الأقوام التي قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى.
قلت: وفيه ما فيه كما لا يخفى، قال المهلب(6): في هذا الحديث منقبة لمعاوية رضي الله عنه لأنه أول من غزا البحر، ومنقبة لولده يزيد لأنه أول من غزا مدينة قيصر، وتعقبه ابن التِّين وابن المنيِّر بما حاصله: أنه لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج بدليل خاص إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله صلى الله عليه وسلم: "مغفور لهم" مشروط بأن يكونوا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 102).
(2) "عمدة القاري" (10/ 243).
(3) "بذل المجهود" (9/ 27).
(4) "المغني" (13/ 13).
(5) "فيض الباري" (4/ 197).
(6) انظر: "شرح ابن بطال" (5/ 107).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦٦)
من أهل المغفرة حتى لو ارتد واحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم اتفاقًا، انتهى.
وههنا بحث لعن يزيد هل يجوز أم لا؟ بسط الكلام عليه في هامش "اللامع"(1) أشد البسط فارجع إليه لو شئت.
(94 - باب قتال اليهود)
ذكر فيه حديثي ابن عمر وأبي هريرة في ذلك، وهو إخبار بما يقع في مستقبل الزمان، انتهى من "الفتح"(2).
(95 - باب قتال الترك)
قال العيني(3): أي: قتال المسلمين مع الترك الذي هو من أشراط الساعة، انتهى.
وقال الحافظ(4): اختلف في أصل الترك، فقال الخطابي(5): هم بنو قنطوراء أمة كانت لإبراهيم عليه السلام، وقال كراع: هم الديلم، وقال أبو عمر بن عبد البر: وهم من أولاد يافث وهم أجناس كثيرة، وقال وهب بن منبه: هم بنو عم يأجوج ومأجوج، لما بنى ذو القرنين السَّدَّ كان بعض يأجوج ومأجوج غائبين فتركوا لم يدخلوا مع قومهم فسموا الترك، إلى آخر ما قال.
وقال العيني(6) في شرح قوله: "ينتعلون نعال الشعر": قال بعضهم - أي: الحافظ -: هذا الحديث والذي بعده ظاهر في أن الذين ينتعلون نعال--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (7/ 244 - 246).
(2) "فتح الباري" (6/ 103).
(3) "عمدة القاري" (10/ 245).
(4) "فتح الباري" (6/ 104).
(5) "الأعلام" (3/ 1405).
(6) "عمدة القاري" (10/ 246).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦٧)
الشعر غير الترك، وتعقب عليه العيني وقال في آخره: ومع هذا لا تبقى مطابقة بين الحديث والترجمة أصلًا، انتهى.
(96 - باب قتال الذين ينتعلون الشَّعر)
وهم غير الترك على ما اختاره الحافظ(1) كما تقدم، وأما على رأي العلَّامة العيني(2) والقسطلاني(3) فهم من الترك، فحينئذ تتكرر الترجمة، واجتهد العيني في دفع هذا التكرار إذ قال: وهم أيضًا من الترك، كما ذكرنا، لكن لما روى الحديث المذكور في الباب السابق عن أبي هريرة رضي الله عنه من وجه آخر، عقد له هذه الترجمة؛ لأن لفظ أبي هريرة في الحديث الماضي: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر" وقع في آخر الحديث، وهو في هذا الحديث وقع في صدره، انتهى.
وهذا كما ترى لا يجدي شيئًا، والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن الإمام البخاري ترجم به مستقلًا إشارة إلى الاختلاف في مصداقهم كما تقدم بعض الخلاف فيه، وقيل: هم قوم من الخوارج، كما في "أشراط الساعة"، والله أعلم.
(97 - باب من صفّ أصحابه عند الهزيمة. . .) إلخ
أي: صفَّ من ثبت معه بعد هزيمة من انهزم، ذكر فيه حديث البراء في قصة حنين، وهو ظاهر فيما ترجم له، ووقع في آخره "ثم صف أصحابه وذلك بعد أن نزل واستنصر" والمراد بقوله: "واستنصر" أي: استنصر الله بعد أن رمى الكفار بالتراب، انتهى من "الفتح"(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 104).
(2) "عمدة القاري" (10/ 248).
(3) "إرشاد الساري" (6/ 457).
(4) "فتح الباري" (6/ 105).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦٨)
(98 - باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة)
ذكر المصنف فيه خمسة أحاديث، ومطابقتها للترجمة ظاهرة إلا الحديث الأخير منها، وفيه: "فلم تسمعي ما قلت: وعليكم"، قال الحافظ(1): وكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه "يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا"، ففيه مشروعية الدعاء على المشركين ولو خشي الداعي أنهم يدعون عليه، انتهى.
(99 - باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب. . .؟)
قال الحافظ(2): المراد بالكتاب الأول التوراة والإنجيل، وبالكتاب الثاني ما هو أعم [منهما] ومن القرآن وغير ذلك، انتهى.
وقال القسطلاني(3): قوله: "هل يرشد المسلم" أي: إلى طريق الهدى ويعرفهم بمحاسن الإسلام ليرجعوا إليه، "أو يعلمهم الكتاب؟ " أي: القرآن رجاء أن يرغبوا في دين الإسلام، انتهى.
فاختار القسطلاني أن المراد بالكتاب الثاني القرآن على خلاف ما قال الحافظ، وتعقب العلَّامة العيني(4) أيضًا على تفسير الحافظ.
والأوجه عندي: ما اختاره العيني والقسطلاني، وأورد فيه طرفًا من حديث ابن عباس في شأن هرقل، وإرشادهم منه ظاهر، وأما تعليمهم الكتاب فكأنه استنبطه من كونه كتب إليهم بعض القرآن بالعربية، وكأنه سلَّطهم على تعليمه إذ لا يقرؤونه حتى يترجم لهم حتى يعرف المترجم كيفية استخراجه، وهذه المسألة مما اختلف فيه السلف، فمنع مالك من تعليم الكافر القرآن، ورخَّص الإمام أبو حنيفة، واختلف قول الشافعي، والذي يظهر أن الراجح التفصيل بين من يرجى منه الرغبة في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 107).
(2) "فتح الباري" (6/ 107).
(3) "إرشاد الساري" (6/ 464).
(4) "عمدة القاري" (10/ 255).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦٩)
الدين والدخول فيه مع الأمن منه أن يتسلط بذلك إلى الطعن فيه، وبين من يتحقق أن ذلك لا ينجع(1) فيه أو يظن أنه يتوصل بذلك إلى الطعن في الدين، انتهى(2).
(100 - باب الدعاء للمشركين بالهدى. . .) إلخ
حديث الباب ظاهر فيما ترجم له، وقوله: "ليتألفهم" من تفقه المصنف إشارة منه إلى الفرق بين المقامين، وأنه صلى الله عليه وسلم كان تارة يدعو عليهم وتارة يدعو لهم، فالحالة الأولى حيث تشتد شوكتهم ويكثر أذاهم كما تقدم في الأحاديث التي قبل هذا بباب، والحالة الثانية حيث تؤمن غائلتهم ويرجى تألفهم كما في قصة دوس، انتهى من "الفتح"(3).
قال القسطلاني(4) في شرح الحديث: "اللَّهم اهد دوسًا" إلى الإسلام "وأت بهم" مسلمين وهذا من كمال خلقه العظيم ورحمته ورأفته بأمته، جزاه الله عنا أفضل ما جزى نبيًا عن أمته وصلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وأما دعاؤه عليه الصلاة والسلام على بعضهم فذلك حيث لا يرجو ويخشى ضررهم وشوكتهم، انتهى.
(101 - باب دعوة اليهود والنصارى، وعلى ما يقاتلون. . .) إلخ
قال الحافظ(5): أي: إلى الإسلام، وقوله: "وعلى ما يقاتلون" إشارة إلى ما ذكر في الباب الذي بعده عن علي حيث قال: "نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا" وفيه أمره صلى الله عليه وسلم له بالنزول بساحتهم، ثم دعائهم إلى الإسلام ثم القتال،--------------------------------------------
(1) كذا في "إرشاد الساري"، وفي "الفتح": "لا ينجح".
(2) انظر: "فتح الباري" (6/ 107)، و"إرشاد الساري" (6/ 464 - 465).
(3) "فتح الباري" (6/ 108).
(4) "إرشاد الساري" (6/ 465).
(5) "فتح الباري" (6/ 108).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٠)
ووجه أخذه من حديثي الباب أنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى الروم يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يتوجه إلى مقاتلتهم.
وقوله: (والدعوة قبل القتال) كأنه يشير إلى حديث ابن عون في إغارة النبي صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق على غرة، وهو متخرج عنده في "كتاب الفتن"، انتهى.
وقال العيني(1) بعد الحديث الأول: للترجمة أربعة أجزاء، الجزء الأول: هو قوله: "دعوة اليهودي والنصراني"، ووجه المطابقة فيه أنه صلى الله عليه وسلم دعا هرقل إلى الإسلام، وهو على دين النصارى، واليهودي ملحق به، والجزء الثاني: هو قوله: "على ما يقاتلون عليه" ووجه المطابقة فيه أنه صلى الله عليه وسلم أشار في كتابه أن مراده أن يكونوا مثلنا، وإلا يقاتلون عليه، كما في حديث علي الآتي بعد هذا الباب، فقال: "نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا"، والجزء الثالث: هو قوله: "وما كتب إلى كسرى وقيصر" وهذا ظاهر، والجزء الرابع: هو قوله: "قبل القتال" فإنه صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى الإيمان بالله وتصديق رسوله ولم يكن بينه وبينهم قبل ذلك قتال، فافهم، فإنه فتح لي من الفيض الإلهي، ولم يسبقني إلى ذلك أحد.
وقال أيضًا قبل ذلك: وهذا أوجه وأقرب إلى القبول من قول بعضهم في بيان المطابقة في بعض المواضع بين الحديث والترجمة أنه أشار بهذا إلى حديث خرَّجه فلان ولم يذكره في كتابه، انتهى.
قال الحافظ(2): قوله: "والدعوة قبل القتال" هي مسألة خلافية: فذهب طائفة منهم عمر بن عبد العزيز إلى اشتراط الدعاء إلى الإسلام قبل القتال، وذهب الأكثر إلى أن ذلك كان في بدء الأمر، قبل انتشار دعوة الإسلام، فإن وجد من لم تبلغه الدعوة لم يقاتل حتى يدعى، نص عليه--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (10/ 257 - 258).
(2) "فتح الباري" (6/ 108).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧١)
الشافعي، وقال مالك: من قربت داره قتل بغير دعوة لاشتهار الإسلام، ومن بعدت داره فالدعوة أقطع للشك، انتهى.
وقال الخرقي: يقاتل أهل الكتاب والمجوس، ولا يدعون لأن الدعوة قد بلغتهم، ويُدعى عبدةُ الأوثان قبل أن يُحاربوا، قال الموفق(1): أما قوله في أهل الكتاب والمجوس فهو على عمومه؛ لأن الدعوة قد انتشرت وعمّت، فلم يبق منهم من لم تبلغه إلا نادر بعيد، وأما قوله في عبدة الأوثان فليس بعام، فمن بلغه الدعوة منهم لا يدعون، وإن وجد منهم من لم تبلغه الدعوة دعي قبل القتال، وكذلك إن وجد من أهل الكتاب، انتهى.
ومذهب الحنفية في ذلك كالجمهور كما في "الهداية"(2) وغيره: ويستحب لمن بلغته الدعوة مبالغة في الإنذار، ولا يجب.
وبسط الكلام في هامش "اللامع"(3) فارجع إليه.
وقال الحافظ(4) في فوائد الحديث: وفيه الدعاء إلى الإسلام بالكلام والكتابة، وأن الكتابة تقوم مقام النطق، انتهى.
(102 - باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام والنبوة. . .) إلخ
أي: الاعتراف بها، "وقوله تعالى" بالجر عطفًا على السابق، قاله القسطلاني(5).
قال الحافظ(6): أورد فيه أحاديث: أحدها: حديث ابن عباس في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر، وفيه حديث عن أبي سفيان وقد تقدم بطوله--------------------------------------------
(1) "المغني" (13/ 29).
(2) "الهداية" (4/ 223).
(3) "هامش اللامع" (7/ 249 - 251).
(4) "فتح الباري" (6/ 109).
(5) "إرشاد الساري" (6/ 467).
(6) "فتح الباري" (6/ 112).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٢)
في بدء الوحي(1) وهو ظاهر فيما ترجم له، وأما قوله تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ} [آل عمران: 79] فالمراد من الآية الإنكار على من قال: {كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ} ومثلها قوله تعالى: {يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ} [المائدة: 116] وقوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا} [التوبة: 31].
وثانيها: حديث سهل بن سعد في إعطاء علي الراية يوم خيبر، والغرض منه قوله: "ثم ادعهم إلى الإسلام".
ثالثها: حديث أنس في ترك الإغارة على من سمع منهم الأذان، وهو دالٌّ على جواز قتال من بلغته الدعوة بغير دعوة، وغير ذلك من الفوائد.
رابعها: حديث أبي هريرة "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا. . ." إلخ، وهو ظاهر فيما ترجم له أولًا حيث قال: "وعلى ما يقاتلون عليه؟ "، انتهى.
قلت: وأنت خبير بأن هذه الترجمة جزء للباب السابق، لا لهذا الباب كما أقر به الحافظ فتأمل.
(103 - باب من أراد غزوة فَوَرَّى بغيرها. . .) إلخ
قال الحافظ(2): أما الجملة الأولى فمعنى "ورى" ستر، وتستعمل في إظهار شيء مع إرادة غيره، وأصله من الوري بفتح ثم سكون وهو ما يجعل وراء الإنسان؛ لأن من ورّى بشيء كأنه جعله وراءه، وقيل: هو في الحرب أخذ العدو على غرة، وأما الخروج يوم الخميس فلعل سببه ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: "بورك لأمتي في بكورها يوم الخميس" وهو حديث ضعيف أخرجه الطبراني من حديث نبيط بن شريط بفتح المعجمة.--------------------------------------------
(1) انظر: "صحيح البخاري" (ح 7).
(2) "فتح الباري" (6/ 113).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٣)
ثم أورد المصنف أطرافًا من حديث كعب بن مالك الطويل في قصة غزوة تبوك(1) ظاهرة فيما ترجم له، انتهى.
وفي "الفيض"(2): قوله: "باب من أراد غزوة. . ." إلخ، وكانت عامّة عادات النبي صلى الله عليه وسلم التورية في الغزوات، لكونها أنفع في الحروب، إلا في تبوك، فإنه جلّى للناس أمرهم ليتأهبوا، انتهى.
(104 - باب الخروج بعد الظهر)
ذكر فيه حديث أنس رضي الله عنه وكأنه أورده إشارة إلى أن قوله صلى الله عليه وسلم: "بورك لأمتي في بكورها" لا يمنع جواز التصرف في غير وقت البكور، وإنما خص البكور بالبركة لكونه وقت النشاط، وحديث "بورك لأمتي. . ." إلخ، أخرجه أصحاب السنن، وصححه ابن حبان من حديث صخر الغامدي، انتهى من "الفتح"(3).
(105 - باب الخروج آخر الشهر)
أي: ردًا على من كره ذلك من طريق الطيرة، وقد نقل ابن بطال أن أهل الجاهلية كانوا يتحرون أوائل الشهور للأعمال، ويكرهون التصرف في محاق القمر، انتهى من "الفتح"(4).
وفي "الفيض"(5): يشير إلى ضعف ما نقل عن علي أن أواخر الشهر منحوسة، وفسَّر بعضهم قوله تعالى: {فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ} [القمر: 19] بأواخر الأيام، ونبَّه على أنه ليس بشيء، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "صحيح البخاري" (ح 4418).
(2) "فيض الباري" (4/ 203، 204).
(3) "فتح الباري" (6/ 114).
(4) "فتح الباري" (6/ 114).
(5) "فيض الباري" (4/ 205).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٤)
(106 - باب الخروج في رمضان)
قال الحافظ(1): أراد به رفع وهم من يتوهم كراهة ذلك، انتهى.
أي: السفر في رمضان.
(107 - باب التَّودِيْع عند السفر)
أعم من أن يكون من المسافر للمقيم أو عكسه، وحديث الباب ظاهر للأول، ويؤخذ الثاني منه بطريق الأولى، وهو الأكثر في الوقوع، انتهى من "الفتح"(2) و"العيني"(3).
(108 - باب السمع والطاعة للإمام. . .) إلخ
أي: وجوب السمع والطاعة للإمام، ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة(4).
(109 - باب يُقَاتل من وراء الإمام ويتقى به)
يقاتل بفتح المثناة، ولم يزد البخاري على لفظ الحديث، والمراد به المقاتلة للدفع عن الإمام، سواء كان ذلك من خلفه حقيقة أو قدامه، ووراء يطلق على المعنيين، انتهى من "الفتح"(5).
وكتب الشيخ في "اللامع"(6): قوله: "وإنما الإمام جنة" التشبيه في مجرد المقاتلة معه لا القتال دونه، انتهى.
قلت: وما أفاده الشيخ واضح، يعني: ليس التشبيه بالجنة بأن يكون الإمام مقدمًا على القوم والقوم خلفه، كما تقدم في شرح الرجمة من كلام الحافظ.
قوله: (نحن الآخرون السابقون) هذه الجملة طرف من حديث سبق بيانه في كتاب الجمعة وسبق في الطهارة أن عادته في إيراد هذه النسخة - وهي شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - أن يصدر بأول--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 115).
(2) "فتح الباري" (6/ 115).
(3) "عمدة القاري" (10/ 272).
(4) "عمدة القاري" (10/ 274).
(5) "فتح الباري" (6/ 116).
(6) "لامع الدراري" (7/ 254).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧٥)