قوله: (وقال بعض الناس: لا يجوز. . .) إلخ، وأجاب العلَّامة العيني(1) عن الحنفية، وأورد عليه العلَّامة السندي(2) وبسط الكلام عليه، فارجع إليه لو شئت.
وأيضًا قال العيني: العجب من البخاري أنه خصص الحنفية بالتشنيع عليهم وهم ما هم منفردون فيما ذهبوا إليه، لكن ليس هذا إلا بسبب أمر سبق فيما بينهم، انتهى.
(9 - باب تأويل قوله: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ. . .} إلخ [النساء: 11])
أي: بيان المراد بتقديم الوصية في الذكر على الدين مع أن الدين هو المقدم في الأداء، وبهذا يظهر السر في تكرار هذه الترجمة.
قوله: (ويذكر. . .) إلخ، هذا طرف من حديث أخرجه أحمد والترمذي(3) وغيرهما من طريق الحارث الأعور عن علي رضي الله عنه قال: "قضى محمد صلى الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية، وأنتم تقرؤون الوصية قبل الدين" وهو إسناد ضعيف، لكن قال الترمذي: إن العمل عليه عند أهل العلم، وكأن البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، وإلا فلم تجر عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به، وقد أورد في الباب ما يعضده أيضًا، ولم يختلف العلماء في أن الدين يقدم على الوصية إلا في صورة واحدة، وهي ما لو أوصى لشخص بألف مثلًا وصدقه الوارث وحكم به ثم ادعى آخر أن له في ذمة الميت دينًا يستغرق موجوده وصدقه الوارث، ففي وجه للشافعية تقدم الوصية على الدين في هذه الصورة الخاصة، ثم قال: وإنما قدمت الوصية بمعنى اقتضى الاهتمام لتقديمها واختلف في تعيين ذلك--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (10/ 24).
(2) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (2/ 126).
(3) "المسند" (1/ 79)، "سنن الترمذي" (ح: 2122).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٩٦)
المعنى، وحاصل ما ذكره أهل العلم من مقتضيات التقديم ستة أمور، ثم ذكرها الحافظ مع الزيادة عليها(1).
وتكلم الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2) على شرح هذا الباب بالبسط، فارجع إليه لو شئت.
وفي هامشه: اعلم أولًا أن الإمام البخاري بوّب على هذه الآية بترجمتين: الأولى ما تقدم من قوله: "باب قول الله عز وجل {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ. . .} " إلخ، والثانية هي هذه، والفرق بينهما ظاهر وهو أن الغرض من الأولى كما تقدم الاحتجاج على جواز إقرار المريض بالدين مطلقًا، وأما الغرض من هذه الترجمة الثانية أنه تعالى قدَّم الوصية في الذكر على الدين مع أن الدين مقدَّم على الوصية، انتهى من هامش "اللامع".
(10 - باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه)
وفي "الفيض"(3): شرع المصنف في مسائل الوقف، ووافق في أكثر مسائله صاحبي أبي حنيفة، انتهى.
وقال الحافظ(4): حذف المصنف جواب قوله: "إذا" إشارة إلى الخلاف في ذلك، أي: هل يصح أم لا؟ وأورد المصنف المسألة الأخرى مورد الاستفهام لذلك أيضًا، وتضمنت الترجمة التسوية بين الوقف والوصية فيما يتعلق بالأقارب، وقد استطرد المصنف من هنا إلى مسائل الوقف فترجم لما ظهر له منها، ثم رجع أخيرًا، إلى تكملة كتاب الوصايا، وقد قال الماوردي: تجوز الوصية لكل من جاز الوقف عليه من صغير وكبير وعاقل ومجنون وموجود ومعدوم إذا لم يكن وارثًا ولا قاتلًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 377، 378).
(2) "لامع الدراري" (7/ 171 - 186).
(3) "فيض الباري" (4/ 134).
(4) "فتح الباري" (5/ 380).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٩٧)
ثم اعلم أن الترجمة كما لا يخفى تشتمل على مسألتين: الأولى: الوصية والوقف للأقارب، والثانية: مصداق الأقارب، والمسألة الأولى لها صورتان إما أن يكون الوصية لأقارب نفسه، أو لأقارب غيره.
قال القسطلاني(1): قد اختلف في ذلك، فقال الشافعية: لو أوصى لأقارب نفسه لم تدخل ورثته بقرينة الشرع، وقيل: يدخلون لوقوع الاسم عليهم، ثم يبطل نصيبهم لعدم إجازتهم لأنفسهم ويصح الباقي لغيرهم ويدخل في الوصية لأقارب زيد الوارث وغيره، والقريب والبعيد، والمسلم والكافر، والذكر والأنثى، والفقير والغني لشمول الاسم لهم، ويستوي قرابة الأب والأم، ولو كان الموصي عربيًا لشمول الاسم، وقيل: لا تدخل قرابة الأم إن كان الموصي عربيًا لأن العرب لا تعدها قرابةً ولا تفتخر بها، هذا ما صححه في "المنهاج" كأصله، لكن قال الرافعي في شرحيه: الأقوى الدخول، وصححه في أصل "الروضة"، وقال أحمد كالشافعية إلا أنه أخرج الكافر، وقال أبو حنيفة: القرابة كل ذي رحم محرم من قبل الأب أو الأم ولكن يبدأ بقرابة الأب قبل الأم، وقال أبو يوسف ومحمد: من جمعهم أب منذ الهجرة من قبل أب أو أم، زاد زفر: ويقدم من قرب، فهو رواية عن أبي حنيفة وأقل من يدفع له ثلاثة، وعند محمد اثنان، وعند أبي يوسف واحد، ولا يصرف للأغنياء عندهم إلا أن يشترط ذلك، وقال مالك: يختص بالعصبة سواء كان يرثه أم لا، ويبدأ بفقرائهم حتى يغنوا ثم يعطى الأغنياء، انتهى.
زاد العيني(2) في مذهب أبي حنيفة: كل ذي رحم محرم من قبل أبيه أو أمه ولا يدخل فيه الوالدان والولد؛ لأنه تعالى عزّ اسمه عطف الأقربين على الوالدين، والعطف يدل على المغايرة، وقال قوم من أهل الحديث وجماعة من الظاهرية: الوصية لكل من جمعه وفلانًا أبوه الرابع إلى ما هو--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (6/ 263، 264).
(2) "عمدة القاري" (10/ 29).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٩٨)
أسفل من ذلك، وذكره الحافظ(1) رواية عن الإمام أحمد، قلت: هو المرجح في مذهبه.
قوله: (وكانا أقرب إليه مني) بسط الكلام عليه في هامش "اللامع"(2)، ويشكل عليه ما سيأتي في تفسير سورة آل عمران وفيه: "وأنا أقرب إليه"، عكس ما ههنا، وأجاب شيخ مشايخنا مولانا أحمد علي المحدث السهارنفوري في هامشه(3) في التفسير: لعل قوله ههنا من حيث إنه كان داخلًا في عيال أبي طلحة؛ لأن أبا طلحة نكح أم أنس فكان أنس ربيبًا له، فمن هذه الحيثية كان أقرب منهما إليه، وأما من حيث القرابة فكانا أقرب إليه من أنس، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): قوله: "وأنا أقرب إليه" أي: باعتبار التربية، وكانا أقرب إليه بحسب النسب، وليس فيه شكاية على إيثاره إياهما عليه بل بيان لوجه إيثاره إياهما عليه، والمعنى: إني وإن كنت أقرب إليه بحسب وجوب التربية والمعاشرة، إلا أنهما لمَّا كانا أقرب إليه مني نسبًا آثرهما علي، انتهى.
وبسط الكلام في هامش "اللامع"(5) على أنساب هؤلاء الأربعة وأوضحه بصورة الجدول.
(11 - باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب)
هكذا أورد الترجمة بالاستفهام لما في المسألة من الاختلاف كما تقدم، وموضع الشاهد من الحديث قوله فيه: "ويا صفية ويا فاطمة" فإنه سوّى صلى الله عليه وسلم في ذلك بين عشيرته فعمهم أولًا ثم خص بعض البطون ثم ذكر عمه العباس وعمته صفية وابنته، فدل على دخول النساء في الأقارب وعلى--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 380).
(2) "اللامع" (7/ 182).
(3) "صحيح البخاري بحاشية السهارنفوري" (9/ 31).
(4) "لامع الدراري" (9/ 40).
(5) "اللامع" (7/ 180).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٩٩)
دخول الفروع أيضًا، وعلى عدم التخصيص بمن يرث ولا بمن كان مسلمًا، انتهى من "الفتح"(1).
(12 - باب هل ينتفع الواقف بوقفه؟. . .) إلخ
قال الحافظ(2): أي: بأن يقف على نفسه ثم على غيره، أو بأن يشترط لنفسه من المنفعة جزءًا معيَّنًا، أو يجعل للناظر على وقفه شيئًا ويكون هو الناظر؟ وفي هذا كله خلاف، فأما الوقف على النفس فسيأتي البحث فيه في "باب الوقف كيف يكتب؟ "(3) وأما شرط شيء من المنفعة فسيأتي في "باب قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} [النساء: 6]. . ." إلخ(4)، وأما ما يتعلق بالنظر فأذكره. ثم قال: قوله: "وقد يلي الواقف وغيره. . ." إلخ، هو من تفقه المصنف، وهو يقتضي أن ولاية النظر للواقف لا نزاع فيها، وليس كذلك وكأنه فرعه على المختار عنده، وإلا فعند المالكية أنه لا يجوز، وقيل: إن دفعه الواقف لغيره ليجمع غلَّته ولا يتولى تفرقتها إلا الواقف جاز، والذي احتج به المصنف من قصة عمر ظاهر في الجواز، ثم قوّاه بقوله: "وكذلك كل من جعل بدنة. . ." إلخ، وقال ابن بطال(5): لا يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه لأنه أخرجه لله وقطعه عن ملكه فانتفاعه بشيء منه رجوع في صدقته، ثم قال: وإنما يجوز له ذلك إن شرطه في الوقف أو افتقر هو أو ورثته، انتهى.
قال الحافظ(6): والذي عند الجمهور جواز ذلك إذا وقفه على الجهة العامة دون الخاصة كما سيأتي في ترجمة مفردة(7)، انتهى.
وقال الحافظ(8) في "باب الوقف كيف يكتب؟ ": يستنبط من الحديث--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 382).
(2) "فتح الباري" (5/ 383).
(3) كتاب الوصايا، باب (28).
(4) كتاب الوصايا، باب (22).
(5) (8/ 171).
(6) "فتح الباري" (3/ 384).
(7) كتاب الوصايا، باب (33).
(8) "فتح الباري" (5/ 403، 404).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٠٠)
صحة الوقف على النفس وهو قول ابن أبي ليلى وأبي يوسف وأحمد في الأرجح عنه، وقال به من المالكية ابن شعبان، وجمهورهم على المنع إلا إذا استثنى لنفسه شيئًا يسيرًا بحيث لا يتهم أنه قصد حرمان ورثته، ومن الشافعية ابن سريج وطائفة، واستدل له بقصة عمر هذه، إلى آخر ما بسط.
وفي هامش "اللامع"(1): وفي "المغني"(2): من وقف شيئًا فقد صارت منافعه جميعها للموقوف عليه، فلم يجز أن ينتفع بشيء منها، إلا أن يكون قد وقف شيئًا للمسلمين، فيدخل في جملتهم، مثل أن يقف مسجدًا، فله أن يصلي فيه، أو مقبرة فله الدفن فيها، أو بئرًا فله الاستقاء منها، لا نعلم في هذا كله خلافًا، وإذا اشترط في الوقف أن ينفق منه على نفسه، أو أهله صح الوقف والشرط، فذكر نحو ما تقدم في كلام الحافظ.
والأوجه عندي: أن ههنا مسألتين: إحداهما انتفاع الواقف من وقفه وهو مقصود هذا الباب، والثانية اشتراط الواقف لنفسه شيئًا وسيأتي في باب مستأنف قريبًا، وهو "باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا أو اشترط لنفسه. . ." إلخ، وطالما التبستا على الشرَّاح فيذكرونهما واحدة، وميل البخاري إلى الجواز في كلتيهما.
(13 - باب إذا وقف شيئًا فلم يدفعه إلى غيره. . .) إلخ
قال الحافظ(3): أي: صحيح وهو قول الجمهور، وعن مالك: لا يتم الوقف إلا بالقبض، وبه قال محمد بن الحسن والشافعي في قول، واحتج الطحاوي للصحة بأن الوقف شبجه بالعتق لاشتراكهما في أنهما تمليك لله تعالى فينفذ بالقول المجرد عن القبض، ويفارق الهبة في أنها تمليك الآدمي فلا تتم إلا بقبضه، واستدل البخاري في ذلك بقصة عمر فقال: لأن عمر--------------------------------------------
(1) هامش "اللامع" (7/ 187).
(2) "المغني" (8/ 191).
(3) "فتح الباري" (5/ 384).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٠١)
أوقف وقال: "لا جناح على من وليه أن يأكل" ولم يخص إن وليه عمر أو غيره، وفي وجه الدلالة منه غموض، وقد تعقب بأن غاية ما ذكر عن عمر هو أن كل من ولي الوقف أبيح له التناول، وقد تقدم ذلك في الترجمة التي قبلها، ولا يلزم من ذلك أن كل أحد يسوغ له أن يتولى الوقف المذكور.
قال الحافظ: والذي يظهر أن مراده أن عمر لما وقف ثم شرط لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإِخراجه عن يده فكان تقريره لذلك دالًا على صحة الوقف وإن لم يقبضه الموقوف عليه، قال الداودي: ما استدل به البخاري على صحة الوقف قبل القبض من قصة عمر حمل للشيء على ضده وتمثيله بغير جنسه. . .، إلى آخر ما بسطه.
(14 - باب إذا قال: داري صدقة لله. . .) إلخ
أي: تتم الصدقة قبل تعيين جهة مصرفها ثم يعيِّن بعد ذلك فيما شاء، وقوله: "فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم" هو من تفقه المصنف، وقوله: "قال بعضهم. . ." إلخ، أي: لا يجوز حتى يعيِّن، وسيأتي بيانه في الباب الآتي الذي يليه، انتهى من "الفتح"(1).
(15 - باب إذا قال: أرضي أو بستاني صدقة. . .) إلخ
قال الحافظ(2): هذه الترجمة أخصر من التي قبلها؛ لأن الأولى فيما إذا لم يعيِّن المتصدق عنه ولا المتصدق عليه، وهذه فيما عيَّن المتصدق عنه فقط، قال ابن بطال(3): ذهب مالك إلى صحة الوقف وإن لم يعيِّن مصرفه، ووافقه أبو يوسف ومحمد والشافعي في قول، والقول الآخر للشافعي أن الوقف لا يصح حتى يعيِّن جهة مصرفه وإلا فهو باق على ملكه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 385).
(2) "فتح الباري" (5/ 385).
(3) (8/ 173).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٠٢)
قال العيني(1): قال أبو حنيفة: إذا قال الرجل: أرضي هذه صدقة، ولم يزد على هذا شيئًا أنه ينبغي له أن يتصدق بأصلها على الفقراء والمساكين، أو يبيعها ويتصدق بثمنها على المساكين، ولا يكون وقفًا، ولو مات كان جميع ذلك ميراثًا بين ورثته، انتهى.
(16 - باب إذا تصدق أو أوقف بعض ماله. . .) إلخ
هذه الترجمة معقودة لجواز وقف المنقول، والمخالف فيه أبو حنيفة، ويؤخذ منها جواز وقف المشاع، والمخالف فيه محمد بن الحسن لكن خصَّ المنع بما يمكن قسمته، واحتج له الجوري - بضم الجيم - من الشافعية بأن القسمة بيع وبيع الوقف لا يجوز، وتعقب بأن القسمة إفراز فلا محذور، ووجه كونه يؤخذ منه وقف المشاع ووقف المنقول هو من قوله: "أو بعض رقيقه أو دوابه" فإنه يدخل فيه ما إذا وقف جزءًا من العبد أو الدابة أو وقف أحد عبديه أو فرسيه مثلًا فيصح كل ذلك عند من يجيز وقف المنقول ويرجع إليه في التعيين. وشاهد الترجمة من الحديث قوله: "أمسك عليك بعض مالك" فإنه عام من أن يكون مقسومًا أو مشاعًا، انتهى مختصرًا من "الفتح"(2).
قال العيني(3): أما أبو حنيفة فلا يرى بالوقف أصلًا، فضلًا عن صحة وقف المنقول، وأما إذا وقف بعض ماله فهو وقف المشاع، فإنه يجوز عند أبي يوسف والشافعي ومالك؛ لأن القبض ليس بشرط عندهم، وعند محمد: لا يجوز وقف المشاع فيما يقبل القسمة؛ لأن القبض شرط عنده، انتهى.
وبجواز وقف المشاع قال أحمد، كما في "المغني"(4).
ثم لا يذهب عليك أنهم قالوا: في غرض الترجمة أمران:--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (10/ 37).
(2) "فتح الباري" (5/ 387).
(3) "عمدة القاري" (10/ 39).
(4) "المغني" (8/ 233).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٠٣)
الأول: وقف المنقول، وسيأتي في ترجمة مستقلة في "باب وقف الدواب والكراع"، قال الحافظ(1): هذه الترجمة معقودة لبيان وقف المنقولات، انتهى. على هذا فتكون الترجمة مكررة.
فالأوجه حملها على وقف المشاع، وهو الأمر الثاني من قول الشرَّاح، وعليه حمل الشيخ الترجمة، ولا يقال: إنه سيأتي أيضًا "باب إذا وقف جماعة أرضًا مشاعًا"، فإن هذا الباب الأول في وقف الواحد المشاع، والثاني في وقف جماعة مشاعًا، فافترقا(2).
(17 - باب من تصدق إلى وكيله. . .) إلخ
قال الحافظ(3): هذه الترجمة وحديثها سقط من أكثر الأصول ولم يشرحه ابن بطال، وثبت في رواية أبي ذر عن الكشميهني خاصة، وقد نوزع البخاري في انتزاع هذه الترجمة من قصة أبي طلحة، وأجيب بأن مراده أن أبا طلحة لما أطلق أنه تصدق وفوَّض إلى النبي صلى الله عليه وسلم تعيين المصرف، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "دعها في الأقربين" كان شبيهًا بما ترجم به، ومقتضى ذلك الصحة، انتهى.
(18 - باب قول الله عز وجل: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى. . .} [النساء: 8]) إلخ
قال القسطلاني(4): وكان ذلك واجبًا في ابتداء الإسلام لأن أنفسهم تتشوّف إلى شيء من ذلك إذا رأوا هذا يأخذ وهذا يأخذ وهم آيسون لا يعطون شيئًا؛ فأمر الله تعالى برأفته ورحمته أن يرضخ لهم شيء من الوسط إحسانًا إليهم وجبرًا لقلوبهم، ثم نسخ ذلك بآية المواريث، وهذا مذهب--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 405).
(2) انظر: "لامع الدراري" (7/ 190 - 191).
(3) "فتح الباري" (5/ 387).
(4) "إرشاد الساري" (6/ 276).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٠٤)
الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة، وقالت طائفة: هي محكمة وليست بمنسوخة.
وبسط الكلام على هذه الآية في هامش "اللامع"(1).
(19 - باب ما يستحب لمن توفي فجاءة. . .) إلخ
وفي الترجمة مسألتان: الأولى: التصدق عن الميت، والثانية: قضاء النذر عنه، وهما خلافيتان، تقدم الكلام على الثانية منهما في "باب من مات وعليه صوم" من كتاب الصيام، وأما المسألة الأولى فقال النووي في "شرح مقدمة مسلم"(2) تحت قول عبد الله بن المبارك: ولكن ليس في الصدقة اختلاف.
قال النووي: من أراد بر والديه فليتصدق عنهما فإن الصدقة تصل إلى الميت وينتفع بها بلا خلاف بين المسلمين وهذا هو الصواب، وأما ما حكاه أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي البصري الفقيه الشافعي في كتابه "الحاوي" عن بعض أصحاب الكلام من أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب، فهو مذهب باطل قطعًا وخطأ بيِّن مخالف لنصوص الكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة، فلا التفات إليه ولا تعريج عليه، وأما الصلاة والصوم فمذهب الشافعي وجماهير العلماء أنه لا يصل ثوابهما إلى الميت إلا إذا كان الصوم واجبًا على الميت فقضاه عنه وليُّه أو من أذن له الولي فإن فيه قولين للشافعي أشهرهما عنه أنه لا يصح، وأصحهما عند محققي متأخري أصحابه أنه يصح، وأما قراءة القرآن فالمشهور من مذهب الشافعي أنه لا يصل ثوابها إلى الميت، وقال بعض أصحابه: يصل ثوابها إلى الميت. . . إلى آخر ما بسط في الاختلاف والدلائل.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (7/ 193 - 194).
(2) "صحيح مسلم بشرح النووي" (1/ 137 - 138).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٠٥)
وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(1) في "كتاب الأقضية" أشد البسط بما لا مزيد عليه، وفيه نقلًا عن النووي في "شرح الأذكار"(2): واختلف العلماء في وصول ثواب قراءة القرآن، والمشهور من مذهب الشافعي وجماعة أنه لا يصل، وذهب أحمد وجماعة من العلماء وجماعة من أصحاب الشافعي إلى أنه يصل، انتهى.
وأما مذهب المالكية فقال الدردير(3): وفُضِّلَ تطوع وليه أو قريبه عن الميت وكذا عن الحي بغير الحج كصدقة ودعاء وهدي وعتق؛ لأنها تقبل النيابة، لا كصوم وصلاة، ويكره تطوعه عنه بالحج، وأما القرآن فأجازه بعضهم، وكرهه بعضهم، قال الدسوقي: قوله: فأجازه بعضهم، وهو الذي جرى به العمل، وهو ما عليه المتأخرون، وقوله: كرهه بعضهم، وهو أصل المذهب، انتهى.
وأما مذهب الحنفية فقال ابن عابدين(4): صرَّح علماؤنا في "باب الحج عن الغير" بأن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صومًا أو صدقةً أو غيرها، كذا في "الهداية"(5)، وهو مذهب أهل السُّنَّة والجماعة، لكن استثنى مالك والشافعي العبادات البدنية المحضة كالصلاة والتلاوة فلا يصل ثوابها إلى الميت عندهما، بخلاف غيرها؛ كالصدقة والحج، وخالف المعتزلة في الكل، وتمامه في "فتح القدير"(6) إلى آخر ما ذكر.
(20 - باب الإشهاد في الوقف والصدقة)
قال الحافظ(7): ألحق المصنف الوقف بالصدقة، لكن في الاستدلال لذلك بقصة سعد نظر؛ لأن قوله: "أشهدك" يحتمل إرادة الإشهاد المعتبر--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (14/ 260 - 269).
(2) "الأذكار" للنووي (ص 258).
(3) "الشرح الكبير" (1/ 423) و (2/ 10).
(4) "رد المحتار" (4/ 10 - 11).
(5) "الهداية" (1/ 178).
(6) "فتح القدير" (3/ 142 - 143).
(7) "فتح الباري" (5/ 391).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٠٦)
ويحتمل أن يكون معناه الإعلام، واستدل المهلب للإشهاد في الوقف بقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] قال: فإذا أمر بالإشهاد في البيع وله عوض فلأن يشرع في الوقف الذي لا عوض له أولى، وقال ابن المنيِّر: كأن البخاري أراد دفع التوهم عمَّن يظن أن الوقف من أعمال البر فيندب إخفاؤه، فبيَّن أنه يشرع إظهاره؛ لأنه بصدد أن ينازع فيه ولا سيما من الورثة، انتهى.
(21 - باب قول الله تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ. . .} [النساء: 2]) إلخ
أي: إذا بلغوا الحلم كاملةً موفرة، " {وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} " المراد بالخبيث أموالهم الحرام عليكم، وبالطيب الحلال من أموالكم، قال سعيد بن جبير: لا تعطوا هزيلًا وتأخذوا سمينًا، وقال السدّي: كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم ويجعل مكانها الشاة المهزولة، ويقول: شاة بشاة، ويأخذ الدراهم الجيدة ويطرح مكانها الزائف، ويقول: درهم بدرهم، فنُهو عن ذلك، انتهى من "القسطلاني"(1).
(22 - باب قول الله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} [النساء: 6])
الغرض من الترجمة عندي الإشارة إلى أنه ينبغي للوصي والولي الاحتراز عن الأكل بغير المعروف.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): غرضه بإيراد الروايتين في هذا الباب إثبات أن المحبوس في حق أحد وعمله يأكل منه بقدر عمالته، غير أن العامل على مال اليتيم لا يجوز له الأخذ على عمالته إن كان غنيًا لتصريح النص بذلك الاستثناء ولا كذلك في غيره، أي: اليتيم فإنه يرخص في أخذ العمالة ثمة الغني والفقير، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (6/ 279).
(2) "لامع الدراري" (7/ 195 - 196).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٠٧)
وفي هامشه: بسط الكلام على تلك المسألة في "الأوجز"(1)، وفيه: قال ابن القاسم عن مالك: لا أعلم أنه يجوز لولي اليتيم أن يصيب من مال اليتيم شيئًا إلا من اللبن، إن كان بموضع لا ثمن له، وحكى الصاوي عن مالك: له أجرة مثله مطلقًا زادت عن كفايته أو لا.
وبسط الجصّاص في "أحكام القرآن"(2) في تفسير الآية، ثم قال: والذي نعرفه من مذهب أصحابنا أنه لا يأخذه قرضًا ولا غيره غنيًا كان أو فقيرًا، وذكر الطحاوي أن مذهب أبي حنيفة أنه يأخذ قرضًا إذا احتاج ثم يقضيه، انتهى.
ومذهب الشافعية كما في "الفتح"(3): أن يأخذ أقل الأمرين من أجرته ونفقته، ولا يجب رده على الصحيح، انتهى.
(23 - باب قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى. . .} [النساء: 10]) إلخ
الغرض من الباب عند هذا العبد الضعيف التأكيد للمعنى المقصود من الترجمة السابقة، فافهم.
(24 - باب قول الله عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى. . .} [البقرة: 220]) إلخ
اعلم أن المصنف قد أجاد في ترتيب هذه التراجم الثلاثة، حيث أشار بالترجمة الأولى إلى الاحتياط في أموال اليتامى، وبالترجمة الثانية إلى تأكيده، وما في ترك الاحتياط من الوعيد الشديد، وبالثالثة إلى مفهوم الاحتياط، وهو ما فيه إصلاحهم كما نطق به نص التنزيل العزيز.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (16/ 445 - 450).
(2) "أحكام القرآن" للجصاص (2/ 64 - 65).
(3) "فتح الباري" (5/ 392).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٠٨)
(25 - باب استخدام اليتيم في السفر والحضر. . .) إلخ
لعله أشار بذلك إلى دفع ما يُتوهم من أن الاستخدام فيه ازدراء لليتيم، فدفعه المصنف بقوله: "إذا كان صلاحًا له".
وقال القسطلاني(1): مطابقة الحديث للترجمة في السفر والحضر من قوله: "فخدمته في السفر والحضر" وفي قوله: "ونظر الأم" من جهة أن أبا طلحة لم يفعل ذلك إلا بعد رضا أم سليم، وفي قوله: "أو زوجها" من قوله: "فأخذ أبو طلحة بيدي" إلى آخره.
وزاد الحافظ(2) في مطابقة "نظر الأم" إذ قال: أو أشار إلى ما ورد في بعض طرقه "أن أم سليم هي التي أحضرته إلى النبي صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة" وأما أبو طلحة فأحضره إليه لما أراد الخروج إلى غزوة خيبر كما سيأتي ذلك صريحًا في "باب من غزا بصبي للخدمة" من كتاب الجهاد(3).
(26 - باب إذا وقف أرضًا ولم يبيِّن الحدود. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(4): يعني بذلك: أن ذكر الحدود وإنما هو لتعيين الموقوف وتمييزه من غيره، فإذا حصل التمييز بدون ذكر الحدود كما في الرواية، فإن الحديقة تكون متميزة منحازة بحدودها لم يفتقر إلى ذكر الحدود، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(5): قوله: "ولم يبيِّن الحدود" كذا أطلق الجواز وهو محمول على ما إذا كان الموقوف أو المتصدق به مشهورًا متميزًا بحيث يؤمن أن يلتبس بغيره، وإلا فلا بدَّ من التحديد اتفاقًا، ويحتمل أن يكون مراد البخاري أن الوقف يصح بالصيغة التي لا تحديد فيها بالنسبة--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (6/ 287).
(2) "فتح الباري" (5/ 395).
(3) كتاب الجهاد، باب (74).
(4) "لامع الدراري" (7/ 198).
(5) "فتح الباري" (5/ 396).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٠٩)
إلى اعتقاد الواقف وإرادته لشيء معيَّن في نفسه، وإنما يعتبر التحديد لأجل الإشهاد عليه ليبين حق الغير، انتهى.
قال ابن عابدين(1): لم يذكر المصنف، أي: صاحب "الدر" لصحة الوقف اشتراط تحديد العقار؛ لأن الشرط كونه معلومًا، إلى آخر ما في هامش "اللامع".
(فائدة): قال الحافظ(2): أشار الشافعي إلى أن الوقف من خصائص أهل الإسلام، أي: وقف الأراضي والعقار، قال: ولا نعرف أن ذلك وقع في الجاهلية، انتهى. (الوقف للغني والفقير).
(27 - باب إذا وقف جماعة أرضًا مشاعًا. . .) إلخ
قال ابن المنيِّر(3): احترز عما إذا وقف الواحد المشاع فإن مالكًا لا يجيزه لئلا يدخل الضرر على الشريك، وفي هذا نظر؛ لأن الذي يظهر أن البخاري أراد الرد على من ينكر وقف المشاع مطلقًا، وقد تقدم قبل أبواب(4) أنه ترجم "إذا تصدق أو وقف بعض ماله فهو جائز" وهو وقف الواحد المشاع، ثم قال الحافظ بعد ذكر مطابقة الحديث للترجمة: وأما ما ذكره الواقدي أن أبا بكر دفع ثمن الأرض لمالكها منهم وقدره عشرة دنانير، فإن ثبت ذلك كانت الحجة للترجمة من جهة تقرير النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، إذ لو كان وقف المشاع لا يجوز لأنكر عليهم، انتهى مختصرًا(5).
(28 - باب الوقف كيف يكتب؟)
لمَّا كان الوقف معاملةً دائمةً ناسب لها الكتابة، قاله صاحب "الفيض"(6).--------------------------------------------
(1) "رد المحتار" (6/ 552).
(2) "فتح الباري" (5/ 403)
(3) "المتواري" (ص 328).
(4) كتاب الوصايا، باب (16).
(5) "فتح الباري" (5/ 399).
(6) "فيض الباري" (4/ 144).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١٠)
وقال العيني(1): ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: "إن شئت حبست أصلها" إلى آخر الحديث، ويؤخذ من هذه الألفاظ شروط وهي تكتب كلها في كتاب الوقف، وقد كتب عمر رضي الله عنه كتاب وقفه، كتبه معيقيب، وكان كاتبه، وشهد عبد الله بن الأرقم، وكان هذا في زمن خلافته؛ لأن معيقيبًا كان يكتب له في خلافته، إلى آخر ما ذكر.
(29 - باب الوقف للفقير والغني والضيف)
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): يعني بذلك: أنه لا ضير في الوقف على الأغنياء تبعًا للفقراء، فإذا أطلق الوقف ولم يقيِّده بالفقراء كان للأغنياء أكله أيضًا، وإن خصصه بهم لم يجز للأغنياء أن يأكلوا منه، ولا يجوز الوقف على الأغنياء فقط، انتهى.
وفي هامشه: حكى ابن عابدين(3) عن "النهر" عن "المحيط": لو وقف على الأغنياء وحدهم لم يجز لأنه ليس بقربة، أما لو جعل آخره للفقراء فإنه يكون قربة في الجملة. . . إلى آخر ما بسط من البحث في ذلك.
وقال الحافظ(4) في فوائد حديث عمر رضي الله عنه في الوقف: وفيه جواز الوقف على الأغنياء لأن ذوي القربى والضيف لم يقيد بالحاجة وهو الأصح عند الشافعية، انتهى.
وفي "الفيض"(5): يعني أن الوقف ليس صدقة محضة، فيجوز أن تصرف غلته إلى الأغنياء أيضًا، وفي "الهداية": التصدق على الغني هبة، والهبة للفقير تصدق، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (10/ 61).
(2) "لامع الدراري" (7/ 198، 199).
(3) "رد المحتار" (6/ 519).
(4) "فتح الباري" (5/ 403).
(5) "فيض الباري" (4/ 144).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١١)
(30 - باب وقف الأرض للمسجد)
قال ابن المنيِّر: لعل البخاري أراد الرد على من خصَّ جواز الوقف بالمسجد، وكأنه قال: قد نفذ وقف الأرض المذكورة قبل أن تكون مسجدًا فدل على أن صحة الوقف لا تختص بالمسجد، ووجه أخذه من حديث الباب أن الذين قالوا: لا نطلب ثمنها إلا إلى الله، كأنهم تصدقوا بالأرض المذكورة فتم انعقاد الوقف قبل البناء. قلت: ولا يخفى تكلفه، انتهى من "الفتح"(1).
(31 - باب وقف الدواب والكراع. . .) إلخ
قال الحافظ(2): هذه الترجمة معقودة لبيان وقف المنقولات، و"الكراع" بضم الكاف وتخفيف الراء اسم لجميع الخيل، فهو بعد الدواب من عطف الخاص على العام، و"العروض" بضم المهملة جمع عرض بالسكون وهو جميع ما عدا النقد من المال، و"الصامت" ضد الناطق، والمراد به من النقد الذهب والفضة، ووجه أخذ ذلك من حديث الباب المشتمل على قصة فرس عمر أنها دالة على صحة وقف المنقولات فيلحق به ما في معناه من المنقولات إذا وجد الشرط وهو تحبيس العين، فلا تباع ولا توهب بل ينتفع بها، والانتفاع في كل شيء بحسبه، انتهى.
قال القسطلاني(3): مطابقة الحديث للترجمة في قوله: "حمل على فرس في سبيل الله" قاله العيني(4)، وفيه نظر؛ لأنه إنما تصدق به على الرجل من غير أن يقفه، إلى آخر ما ذكر فارجع إليه لو شئت.
ويشكل ههنا وقف الصامت، إذ المراد منه النقدان ولا يصدق عليه تعريف الوقف من تحبيس الأصل وتصدق المنافع، وأجاب عنه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 405).
(2) "فتح الباري" (5/ 405).
(3) "إرشاد الساري" (6/ 295).
(4) "عمدة القاري" (10/ 64).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١٢)
الحافظ(1) بأنه يمكن الانتفاع بالصامت بطريق الارتفاق بأن يحبس مثلًا منه ما يجوز لبسه للمرأة فيصح بأن يحبس أصله وينتفع به النساء باللبس عند الحاجة إليه، انتهى.
والأوجه عندي: أن الإمام البخاري ذكر أثر الزهري لهذا الإشكال، وأشار إليه فإن من ذهب إلى صحة وقف الصامت قال: يعطيه مضاربة وينتفع بربحها، ولما كانت الدراهم والدنانير لا تتعين بالتعين فبدلها قائم مقامها، فتدبر.
(32 - باب نفقة القيِّم للوقف)
قال العيني(2): القيِّم: العامل على الوقف، ويدخل فيه الأجير والناظر والوكيل، انتهى.
كتب الشيخ في "اللامع"(3): قوله: "ما تركتُ بعد نفقة نسائي" فيه الترجمة إن أريد بالقيِّم المتولي وهو النبي صلى الله عليه وسلم، وإن أريد به الحافظ عليه والناظر فالترجمة في قوله: "مئونة عاملي"، انتهى.
قال الحافظ(4): الحديث دالٌّ على مشروعية أجرة العامل على الوقف، والمراد بالعامل في هذا الحديث: القيم على الأرض والأجير ونحوهما أو الخليفة بعده صلى الله عليه وسلم، وهم من قال: إن المراد بـ أجرة حافر قبره.
قال العيني(5): قال ابن بطال: أراد البخاري بتبويبه أن يبين أن المراد بقوله: "مئونة عاملي" عامل أرضه التي أفاءها الله عليه من بني النضير وفدك وسهمه من خيبر، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 406).
(2) "عمدة القاري" (10/ 64).
(3) "لامع الدراري" (7/ 199).
(4) "فتح الباري" (5/ 406).
(5) "عمدة القاري" (10/ 64).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١٣)
وبسط الكلام على حديث الباب في "الأوجز"(1) وفيه: يتحصل من المجموع خمسة أقوال في المراد بالعامل: الخليفة، والصانع، والناظر، والخادم، وحافر قبره، وفي ترجمة المصنف إشارة إلى ترجيح حمل العامل على الناظر.
(33 - باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا أو اشترط لنفسه. . .) إلخ
المقصود من هذه الترجمة الإشارة إلى جواز شرط الواقف لنفسه منفعة من وقفه، وقال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء أن من شرط لنفسه ولورثته نصيبًا في وقفه أن ذلك جائز، وقد مضى هذا المعنى في "باب هل ينتفع الواقف بوقفه؟ "، انتهى(2).
قلت: ما حكى العلَّامة العيني عن ابن بطال من عدم الخلاف في ذلك ليس بصحيح، والمسألة خلافية شهيرة، والأوجه عندي: أن ههنا مسألتين: إحداهما: انتفاع الواقف بوقفه وقد تقدم في الباب المذكور، والثانية: اشتراط الواقف لنفسه شيئًا، وهو المقصود من هذه الترجمة، وهو جائز عند أبي يوسف وأحمد، ولا يجوز عند مالك والشافعي ومحمد.
(34 - باب إذا قال الواقف: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(3): يعني بذلك: أن الوقف غير متوقف على خصوص لفظ الوقف بل المقصود هو المعنى كيفما حصل، انتهى.
وبه جزم العلَّامة العيني(4) وابن المنيِّر، والمسألة خلافية.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (17/ 546 - 550).
(2) انظر: "عمدة القاري" (10/ 65).
(3) "لامع الدراري" (7/ 201).
(4) "عمدة القاري" (10/ 68).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١٤)
قال الحافظ(1): قال الإسماعيلي: قول المالك: "لا أطلب ثمنه إلا إلى الله" لا يصيِّره وقفًا، وقد يقول الرجل هذا لعبده فلا يصيِّره وقفًا، ويقوله للمدبر فيجوز بيعه، قال ابن المنيِّر(2): مراد البخاري أن الوقف يصح بأي لفظ دل عليه إما بمجرده وإما بقرينة، كذا قال، وفي الجزم بأن هذا مراده نظر، بل يحتمل أنه أراد أنه لا يصير بمجرد ذلك وقفًا، انتهى.
قلت: وما ذكره الحافظ من الاحتمال توجيه للقول بما لا يرضى به قائله فإن الإمام البخاري يقول: إذا قال الواقف كذا فهو جائز، ومعناه ظاهر أنه يجوز الوقف، والحافظ يقول: أي لا يصير به وقفًا، والعجب من العلَّامة العيني أنه كيف ترك التعقب على ذلك مع شدته في التعقبات عليه، ولعل الباعث للحافظ على ذلك أن الوقف لا يصح بهذا اللفظ عند الشافعية.
وبسط الكلام على اختلاف الأئمة في هذه المسألة في هامش "اللامع"(3)، فارجع إليه.
(35 - باب قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ. . .} [المائدة: 106]) إلخ
قال العيني(4): هذا باب في بيان سبب نزول قول الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} إلى قوله: {الْفَاسِقِينَ} [المائدة: 108]، وإنما قلنا كذلك لأن في حديث الباب صرَّح بقوله: وفيهم نزلت هذه الآية، انتهى.
وكتب مولانا محمد حسن المكي في تقريره: قوله: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ. . .} إلخ المراد بها الوصية، ولهذا أوردها في "كتاب الوصايا"، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "الكوكب الدري"(5): الشهادة هي الوصية--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 409).
(2) "المتواري" (ص 329).
(3) "لامع الدراري" (7/ 201 - 202).
(4) "عمدة القاري" (10/ 69).
(5) "الكوكب الدري" (4/ 129 - 130).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١٥)