ههنا، وقيل: اليمين، وغير ذلك من الأقوال ذكرها في هامش "اللامع"(1).
وقال الحافظ(2): قال الزجاج في "المعاني": هذه الآيات الثلاث من أشكل ما في القرآن إعرابًا وحكمًا ومعنىً، انتهى.
وبسط الكلام على هذا الباب في هامش "اللامع"(3).
(36 - باب قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر من الورثة)
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): وذلك لأن حقهم لم يتعلق بالمال ما لم تقض ديونه، فلا حاجة إلى إحضارهم عند قضاء الديون؛ لأنهم بعدُ كالأجانب في ماله والأمر إلى الوصي فيه، انتهى.
قال الحافظان ابن حجر(5) والعيني(6): لا خلاف بين العلماء في حكم هذه الترجمة أنه جائز، انتهى.
ثم البراعة سكت عنها ولعله لوضوحها لأن الوصايا كلها عندي مذكِّر للموت، ويمكن في قوله: "اسْتُشْهِدَ" فافهم.
* * *--------------------------------------------
(1) هامش "اللامع" (7/ 203).
(2) "فتح الباري" (5/ 410).
(3) "لامع الدراري" (7/ 203 - 205).
(4) "لامع الدراري" (7/ 205).
(5) "فتح الباري" (5/ 413).
(6) "عمدة القاري" (10/ 74).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١٦)
56 - كتاب الجهاد
كذا لابن شبويه، وكذا للنسفي لكن قدَّم البسملة، وسقط "كتاب" للباقين واقتصروا على "باب فضل الجهاد"، لكن عند القابسي "كتاب فضل الجهاد" ولم يذكر "باب". والجهاد بكسر الجيم أصله لغة: المشقة، يقال: جهدت جهادًا: بلغت المشقة، وشرعًا: بذل الجهد في قتال الكفار، ويطلق أيضًا على مجاهدة النفس والشيطان والفساق، فأما مجاهدة النفس فعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها ثم على تعليمها، وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما يزيِّنه من الشهوات، وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب، وأما مجاهدة الفساق فباليد ثم اللسان ثم القلب، انتهى من "الفتح"(1).
وفي هامش "اللامع"(2): قال ابن العربي في "العارضة"(3): مذهب الصوفية أن الجهاد الأكبر جهاد العدو الداخل وهو النفس، قالوا: وهو المراد بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69]، وليس المجاهد من جاهد العدو المبائن وإنما المجاهد من جاهد العدو المخالط، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم وقد رجع من غزوة: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"، انتهى مختصرًا. فهذا حديث معروف عند الصوفية ذكره الغزالي في عدة مواضع من "الإحياء"، قال صاحب "الإتحاف"(4): قال العراقي: رواه البيهقي من حديث جابر وقال: هذا إسناد فيه ضعف، انتهى.
ثم اختلفوا في حكم جهاد الكفار، قال الحافظ(5): وللناس في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 3).
(2) "لامع الدراري" (7/ 207).
(3) "عارضة الأحوذي" (7/ 122).
(4) "إتحاف السادة المتقين" (8/ 397).
(5) "فتح الباري" (6/ 37).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١٧)
الجهاد حالان: إحداهما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، والأخرى بعده، فأما الأولى: فأول ما شرع الجهاد بعد الهجرة النبوية اتفاقًا، ثم بعد أن شرع هل كان فرض عين أو كفاية؟ قولان مشهوران للعلماء، وهما في مذهب الشافعي، قال الماوردي: كان عينًا على المهاجرين دون غيرهم، ويؤيده وجوب الهجرة قبل الفتح في حق كل من أسلم إلى المدينة لنصر الإسلام، وقال السهيلي: كان عينًا على الأنصار دون غيرهم، ويؤيده مبايعتهم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة على أن يؤووا رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصروه، فيخرج من قولهما: إنه كان عينًا على الطائفتين كفاية في حق غيرهم، وقيل: كان عينًا في الغزوة التي يخرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم دون غيرها، والتحقيق: أنه كان عينًا على من عيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم في حقه ولو لم يخرج.
الحال الثاني: بعده صلى الله عليه وسلم فهو فرض كفاية على المشهور إلا أن تدعو الحاجة إليه كأن يدهم العدو ويتعين على من عينه الإمام، ويتأدى فرض الكفاية بفعله في السنة مرة عند الجمهور، وقيل: تجب كل ما أمكن وهو قوي، والذي يظهر أنه استمر على ما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن تكاملت فتوح معظم البلاد، وانتشر الإسلام في أقطار الأرض، ثم صار إلى ما تقدم ذكره، والتحقيق أيضًا: أن جنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه وإما بقلبه، والله أعلم.
وفي "البذل"(1) عن "الهداية"(2): الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به فريق من الناس سقط عن الباقين، فإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس بتركه؛ إلا أن يكون النفير عامًا فحينئذ يصير من فروض الأعيان لقوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: 41]، انتهى.--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (9/ 7).
(2) "الهداية" (1/ 378).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١٨)
(1 - باب فضل الجهاد والسير. . .) إلخ
السير بكسر السين جمع السيرة وهي الطريقة، وترجموه بها لأن الأحكام المذكورة فيه متلقاة من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته، كذا قال الكرماني(1)، وتبعه الحافظ(2).
قال ابن عابدين(3): هذا الكتاب يعبر بالسير والجهاد والمغازي، فالسير جمع سيرة وهي فعلة بكسر الفاء من السير، فتكون لبيان هيئة السير وحالته، إلا أنها غلبت في لسان الشرع على أمور المغازي وما يتعلق بها كالمناسك على أمور الحج، انتهى.
قال الشيخ ابن عابدين(4): وفضل الجهاد عظيم، كيف وحاصله بذل أعز المحبوبات وهو النفس، وإدخال أعظم المشقات عليه تقربًا بذلك إلى الله تعالى، وأشق منه قصر النفس على الطاعات على الدوام، ومجانبة هواها، ولذا قال صلى الله عليه وسلم وقد رجع من غزاة: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" ويدل عليه أنه صلى الله عليه وسلم أخَّره في الفضيلة عن الصلاة على وقتها في حديث ابن مسعود، أي: المذكور في البخاري قريبًا، ولا تردد في أن المواظبة على أداء فرائض الصلاة في أوقاتها أفضل من الجهاد؛ لأنها فرض عين، ولأن الجهاد ليس إلا للإيمان وإقامة الصلاة، فكان حسنًا لغيره والصلاة حسنة لعينها وهي المقصودة منه، انتهى.
قال الخرقي(5): قال أبو عبد الله: لا أعلم شيئًا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد، وقال صاحب "الفيض"(6): إن شغل العلم أفضل الأشغال عند أبي حنيفة ومالك، وعند أحمد الجهاد أفضلها، كذا في "منهاج السُّنَّة" لابن تيمية، وفي "كتاب السفاريني" عن أحمد رواية نحو--------------------------------------------
(1) "الكرماني" (12/ 92).
(2) "فتح الباري" (6/ 4).
(3) "رد المحتار" (6/ 193).
(4) "رد المحتار" (6/ 195).
(5) انظر: "المغني" (13/ 10).
(6) "فيض الباري" (4/ 150).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١٩)
أبي حنيفة ومالك، وهذا كله إذا لم يكن الجهاد فرض الوقت؛ لأن الكلام في الفضائل دون الفرائض، وقال أيضًا في موضع آخر(1): إن مالكًا وأبا حنيفة ذهبا إلى أن الاشتغال بالعلم خير من الاشتغال بالنوافل على عكس ما ذهب إليه الشافعي، وعن أحمد روايتان: إحداهما في فضل العلم، ولأخرى في فضل الجهاد، كما في "منهاج السُّنَّة"، انتهى.
قلت: وما حكى من مسلك الشافعية يخالفه ما في "المرقاة"(2) عن "شرح السُّنَّة" عن الشافعي رحمه الله تعالى: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة، قال القاري: لأنه إما فرض عين أو فرض كفاية، وهما أفضل من النافلة، انتهى. وبسط الكلام في هامش "اللامع"(3).
(2 - باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(4) في الباب السابق: ثم إن الفضيلة المذكورة ههنا جزئية وهي كون المجاهد مشتغلًا فيما خرج لأجله ليله ونهاره في يقظته ورقدته حاضرًا أو لاهيًا، ولذلك كان له الأجر في كل ما يفعله هو أو أجيره أو دابته إلى غير ذلك، وليس تلك الفضيلة في سائر الطاعات غير الجهاد فإن المصلي والصائم يؤجران ما كانا في صلاتهما أو صومهما لا بعد، وإن كانت فضيلة الصلاة أو غيرها من الطاعات أزيد من فضل الجهاد في نفسها لا من تلك الحيثية، وعلى هذا فلا تنافي بين هذه الرواية والتي تقدمت من أفضل العمل الصلاة لوقتها، انتهى.
قال العلَّامة العيني(5): واختلاف الأحاديث في أفضل الأعمال لاختلاف السائلين واختلاف مقاصدهم، أو باختلاف الوقت أو بالنسبة إلى بعض الأشياء، انتهى. وغير ذلك من وجوه الجمع.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (1/ 240).
(2) "مرقاة المفاتيح" (11/ 469).
(3) "لامع الدراري" (7/ 208 - 210).
(4) "لامع الدراري" (7/ 208).
(5) "عمدة القاري" (10/ 78).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢٠)
(3 - باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء. . .) إلخ
قال العلَّامة القسطلاني(1): كأن يقول: اللهم اجعلني من المجاهدين في سبيلك، وكأن يقول: اللَّهم ارزقنا الشهادة في سبيلك، انتهى.
قال الحافظ(2): قال ابن المنيِّر(3) وغيره: وجه دخول هذه الترجمة في الفقه أن الظاهر من الدعاء بالشهادة يستلزم طلب نصر الكافر على المسلم وإِعانة من يعصي الله على من يطيعه، لكن القصد الأصلي إنما هو حصول الدرجة العليا المترتبة على حصول الشهادة، وليس ما ذكره مقصودًا لذاته وإنما يقع من ضرورة الوجود.
قلت: أو لما يوهمه قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية" الحديث، وقد ترجم به المصنف فيما سيأتي، ثم أورد المصنف فيه حديث أنس في قصة أم حرام، وهو ظاهر فيما ترجم له في حق النساء، ويؤخذ منه حكم الرجال بطريق الأولى، وأغرب ابن التِّين فقال: ليس في الحديث تمني الشهادة وإنما فيه تمني الغزو، ويجاب بأن الشهادة هي الثمرة العظمى المطلوبة في الغزو، انتهى.
قوله: (وقال عمر: اللَّهم ارزقني. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(4): وكانت المدينة مخصصة بمنقبة وكرامة فسأل الشهادة فيها دون المعركة لئلا يدفن خارجًا منها ولا يموت خارجها ولو شهيدًا، انتهى.
(4 - باب درجات المجاهدين في سبيل الله. . .) إلخ
قال الحافظ(5): أي: بيانها، "يقال: هذه سبيلي. . ." إلخ، يريد المؤلف أن السبيل يؤنث ويذكر وبذلك جزم الفراء، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (6/ 312).
(2) "فتح الباري" (6/ 10 - 11).
(3) "المتواري" (ص 154 - 155).
(4) "لامع الدراري" (7/ 211).
(5) "فتح الباري" (6/ 11).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢١)
(5 - باب الغدوة والروحة في سبيل الله. . .) إلخ
أي: بيان فضلها، والغدوة بالفتح المرة الواحدة من الغدو وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه، والروحة المرة الواحدة من الرواح وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها.
قوله: (في سبيل الله) أي: الجهاد.
قوله: (وقاب قوس) أي: قدره، والقاب بتخفيف القاف وآخره موحدة معناه القدر، وكذلك القيد بكسر القاف، وقيل: القاب ما بين مقبض القوس وسيته، وقيل: ما بين الوتر والقوس، وقيل: المراد بالقوس هنا الذراع الذي يقاس به، وكأن المعنى بيان فضل قدر الزراع من الجنة، انتهى(1).
(6 - باب الحور العين. . .) إلخ
أي: بيان صفتهن.
قوله: (يحار فيه الطرف) أي: يتحير، قال ابن التِّين: هذا يشعر بأنه رأى أن اشتقاق الحور من الحيرة، وليس كذلك، فإن الحور بالواو والحيرة بالياء.
قال الحافظ(2): قلت: لعل البخاري لم يرد الاشتقاق الأصغر.
(7 - باب تمني الشهادة)
كتب الشيخ في "اللامع"(3): دفع بذلك التوهم الناشئ عن نهي التمني المتعلق بالموت، انتهى.
وفي هامشه: أجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في غرض الترجمة، وعلى--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (6/ 14).
(2) "فتح الباري" (6/ 15).
(3) "لامع الدراري" (7/ 212).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢٢)
ما أفاده لا تكون الترجمة مكررة لما تقدم قريبًا من "باب الدعاء بالجهاد" ولم يتعرض لذلك العيني ولا القسطلاني، وأحال الحافظ(1) هذه الترجمة على الماضية فقال: تقدم توجيهه في أول "كتاب الجهاد"، وأن تمنيها والقصد لها مرغب فيه مطلوب، انتهى.
قلت: وعلى هذا فتكون الترجمة مكررة، وأما على ما أفاده الشيخ يكون الغرض من هذه الترجمة الثانية دفع ما يتوهم من النهي عن تمني الموت، وأما الترجمة الأولى التي أشار إليها الحافظ بقوله: تقدم توجيهه، هو ما قال في الباب المذكور: قال ابن المنيِّر وغيره: وجه دخول هذه الترجمة في الفقه. . . إلى آخر ما تقدم.
(8 - باب فضل من يُصْرَعُ في سبيل الله فمات. . .) إلخ
قال الحافظ(2): قوله: "فهو منهم" أي: من المجاهدين، قوله: "وقول الله عز وجل. . ." إلخ، أي: يحصل الثواب بقصد الجهاد إذا خلصت النية فحال بين القاصد وبين الفعل مانع، فإن قوله: {ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ} [النساء: 100] أعم من أن يكون بقتل أو وقوع من دابته وغير ذلك فتناسب الآية الترجمة، قال ابن بطال(3): روى ابن وهب من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا: "من صرع عن دابته في سبيل الله فمات فهو شهيد" فكأنه لما لم يكن على شرط البخاري أشار إليه في الترجمة، انتهى.
(9 - باب من ينكب ويطعن في سبيل الله)
قال القسطلاني(4): "من ينكب" بضم أوله وفتح ثالثه وآخره موحدة، أي: أدمي عضو منه أو أعم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 16).
(2) "فتح الباري" (6/ 18).
(3) (5/ 17، 18).
(4) "إرشاد الساري" (6/ 326).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢٣)
وقال الحافظ(1): والنكبة أن يصيب العضو شيء فيدميه، والمراد بيان فضل من وقع له ذلك في سبيل الله، انتهى.
قوله: (أقوامًا من بني سليم. . .) إلخ، قال الحافظ(2): قال الدمياطي: هو وهم، فإن بني سليم مبعوث إليهم، والمبعوثون هم القراء وهم من الأنصار، قال الحافظ: التحقيق أن المبعوث إليهم بنو عامر، وأما بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين، والوهم في هذا السياق من حفص بن عمر شيخ البخاري. . .، إلى آخر ما بسط من توجيهه، كما ذكر في هامش "اللامع"(3)، وهو من منتقدات شيخنا السهارنفوري كما تقدم في "مقدمة اللامع"، ووجهه الشيخ الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4) فارجع إليه.
(10 - باب من يُجْرَحُ في سبيل الله)
أي: فضله، وقوله في الحديث: "والله أعلم بمن يُكْلَمُ في سبيله" جملة معترضة قصد بها التنبيه على شرطية الإخلاص في نيل هذا الثواب، انتهى من "الفتح"(5).
(11 - باب قول الله عز وجل: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا. . .} [التوبة: 52]) إلخ
سيأتي في تفسير براءة تفسير {إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} بأنه الفتح أو الشهادة، وبه تتبين مناسبة قول المصنف بعد هذا: "والحرب سجال" ثم أورد المصنف طرفًا من حديث أبي سفيان قي قصة هرقل، والغرض منه قوله فيه: "فزعمت أن الحرب بينكم. . ." إلخ، وقال ابن المنيِّر(6): التحقيق أنه ما ساق حديث هرقل إلا لقوله: "وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة"--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 19).
(2) "فتح الباري" (6/ 19).
(3) "لامع الدراري" (7/ 214 - 215).
(4) "لامع الدراري" (1/ 245).
(5) "فتح الباري" (6/ 20).
(6) "المتواري" (ص 155).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢٤)
قال: فبذلك يتحقق أن لهم إحدى الحسنيين، إن انتصروا فلهم العاجلة والعاقبة، وإن انتصر عدوهم فللرسل العاقبة، انتهى.
وهذا لا يستلزم نفي التقدير الأول ولا يعارضه، بل الذي يظهر أن الأول أولى؛ لأنه من نقل أبي سفيان عن حال النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الآخر فمن قول هرقل مستندًا فيه إلى ما تلقفه من الكتب، انتهى كله من "الفتح"(1).
(12 - باب قول الله عز وجل: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا. . .} [الأحزاب: 23]) إلخ
قال الحافظ(2): المراد بالمعاهدة المذكورة ما تقدم ذكره من قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ} [الأحزاب: 15] وكان ذلك أول ما خرجوا إلى أحد، وهذا قول ابن إسحاق، وقيل: ما وقع ليلة العقبة من الأنصار إذ بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤووه وينصروه ويمنعوه، والأول أولى، انتهى.
(13 - باب عمل صالح قبل القتال. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(3): يعني بذلك: أن الصالح يؤجر في عمله ما لا يؤجر الفاسق، فوجب تقديم العمل الصالح ليؤجر أكثر مما يؤجر دونه، ودلالة الرواية ظاهرة، فإن الإسلام من العمل الصالح، وقد أمر بتقديمه، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(4): قال ابن المنيِّر(5): مناسبة الترجمة والآية للحديث ظاهرة، وفي مناسبة الترجمة للآية خفاء، وكأنه من جهة أن الله تعالى عاتب من قال: إنه يفعل الخير ولم يفعله، وأثنى على من وفى--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 20 - 21).
(2) "فتح الباري" (6/ 22).
(3) "لامع الدراري" (7/ 217).
(4) "فتح الباري" (6/ 24 - 25).
(5) "المتواري" (ص 156).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢٥)
وثبت عند القتال، أو من جهة أنه أنكر على من قدم على القتال قولًا غير مرضي، فكشف الغيب أنه أخلف، فمفهومه ثبوت الفضل في تقديم الصدق، والعزم الصحيح على الوفاء وذلك من أسلم الأعمال، قال الحافظ: وهذا الثاني أظهر فيما أرى.
وقال الكرماني(1): المقصود من الآية في الترجمة قوله في آخرها: {صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4]؛ لأن الصف في القتال من العمل الصالح قبل القتال، انتهى.
وفي "الفيض"(2): قوله: "باب عمل صالح. . ." إلخ، لعله مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: "كما تحيون تموتون وكما تموتون تحشرون" فهذا يشعر بأنه ينبغي أن تكون خاتمة المرء على عمل خير؛ وكان السلف يستحبون أن يكون لهم عمل صالح قبل القتال، لدلالته على الإخلاص، انتهى.
(14 - باب من أتاه سهم غرب. . .) إلخ
الغرب: بفتح الغين المعجمة وسكون الراء آخره موحدة منونًا كسهم صفة له، قال أبو عبيد وغيره: أي: لا يعرف راميه أو لا يعرف من أين أتى أو جاء على غير قصد من راميه، وعن أبي زيد فيما حكاه الهروي: إن جاء من حيث لا يعرف فهو بالتنوين والإسكان، وإن عرف راميه لكن أصاب من لم يقصد فهو بالإضافة وفتح الراء، وأنكر ابن قتيبة السكون ونسبه لقول العامة وجوَّز الفتح وإضافة سهم لغرب، انتهى من "القسطلاني"(3). .
وزاد الحافظ(4): وقصة حارثة منزلة على الثاني، فإن الذي رماه قصد غرته فرماه وحارثة لا يشعر به، انتهى.
قلت: ولعل الإمام البخاري ترجم به لدفع ما يتوهم من أنه إذا لم يدر--------------------------------------------
(1) "الكرماني" (12/ 110).
(2) "فيض الباري" (4/ 160).
(3) "إرشاد الساري" (6/ 336).
(4) "فتح الباري" (6/ 27).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢٦)
القاتل فلا يدري أقتل من سهم كافر أو مسلم، فنبَّه الإمام البخاري بالترجمة والحديث على أن قتيل المعركة شهيد وإن لم يدر قاتله.
(15 - باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا)
قال الحافظ(1): أي فضله، أو الجواب محذوف تقديره: فهو المعتبر.
وبسط الحافظ في شرح قوله: "لتكون كلمة الله هي العليا" فذكر فيه خمس مراتب، فارجع إليه لو شئت.
وفي "الفيض"(2) تحت الباب: أعرض عن التفصيل المتعذر، وعدل إلى الجواب الجملي، فقال: من قاتل لإعلاء كلمة الله فهو في سبيل الله، انتهى.
(16 - باب من اغبرّت قدماه في سبيل الله. . .) إلخ
أي: بيان ما له من الفضل، قال ابن بطال: والمراد في سبيل الله جميع طاعاته، قال الحافظ: وهو كما قال، إلا أن المتبادر عند الإطلاق من لفظ سبيل الله الجهاد، وقد أورده المصنف في "فضل المشي إلى الجمعة"(3) استعمالًا للفظ في عمومه، انتهى من "الفتح"(4).
(17 - باب مسح الغبار عن الرأس)
قال ابن المنيِّر(5): ترجم بهذا وبالذي بعده دفعًا لتوهم كراهية غسل الغبار ومسحه، لكونه من جملة آثار الجهاد، كما كره بعض السلف المسح بعد الوضوء.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 28، 29).
(2) "فيض الباري" (4/ 161).
(3) كتاب الجمعة، باب (18)، (ح: 907).
(4) "فتح الباري" (6/ 29).
(5) "المتواري" (ص 157).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢٧)
قال الحافظ(1): الفرق بينهما من جهة أن التنظيف مطلوب شرعًا، والغبار أثر الجهاد وإذا انقضى فلا معنى لبقاء أثره، وأما الوضوء فالمقصود به الصلاة فاستحب بقاء أثره حتى يحصل المقصود فافترق المسحان، انتهى.
(18 - باب الغُسل بعد الحرب والغبار)
أي: جوازه، وتقدم توجيهه في الباب السابق، قاله القسطلاني(2).
(19 - باب فضل قول الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا. . .} [آل عمران: 169]) إلخ
قال الحافظ(3): أي: فضل من ورد فيه قول الله، وقد حذف الإسماعيلي لفظ "فضل" من الترجمة، انتهى.
تكلم الحافظ في مطابقة الحديث الثاني بالترجمة فإنها خفية، وأجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4) حيث قال: قوله: "اصطبح ناس الخمر" دلالته على الآية وهي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة: 120] ظاهرة، فإنهم لو أخذوا على فعلتهم تلك كان ذلك إضاعةً لفعل المحسنين حيث كانوا لم يرتكبوا محرم مذهبهم، انتهى.
(20 - باب ظل الملائكة على الشهيد)
ذكر فيه حديث جابر في قصة قتل أبيه، وهو ظاهر فيما ترجم له، قاله الحافظ(5). وفي "الفيض"(6): ولعل في هذا الإظلال إجلالًا للميت، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 30).
(2) "إرشاد الساري" (6/ 341).
(3) "فتح الباري" (6/ 31).
(4) "لامع الدراري" (7/ 219).
(5) "فتح الباري" (6/ 32).
(6) "فيض الباري" (4/ 164).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢٨)
(21 - باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا)
قال الحافظ(1): أورد فيه حديث قتادة "ما أحد يدخل الجنة يحب" بلفظ الحب، وقد ورد بلفظ التمني في رواية النسائي والحاكم عن أنس مرفوعًا وفيه: "فيقول: سل وتمنه، فيقول: ما أسألك وأتمنى؟ أسألك أن تردني" الحديث، وقال ابن بطال(2): هذا الحديث أجلّ ما جاء في فضل الشهادة، انتهى.
(22 - باب الجنة تحت بارقة السيوف. . .) إلخ
من إضافة الصفة إلى الموصوف، وقد تطلق البارقة ويراد بها نفس السيف فتكون الإضافة بيانية، وقد أورده بلفظ "تحت ظلال السيوف" وكأنه أشار بالترجمة إلى حديث عمار بن ياسر، أخرجه الطبراني بإسناد صحيح عن عمار أنه قال يوم صفين: "الجنة تحت الأبارقة" كذا وقع فيه والصواب "البارقة" وهي السيوف اللامعة، وكذا وقع على الصواب في ترجمة عمار من "طبقات ابن سعد"، لكن المصنف لم يسقه لكونه ليس على شرطه، واستنبط معناها مما هو على شرطه فإنه إذا ثبت لها ظلال ثبت لهما بارقة ولمعان، انتهى من "الفتح"(3) و"القسطلاني"(4).
(23 - باب من طلب الولد للجهاد. . .) إلخ
أي: ينوي عند المجامعة حصول الولد ليجاهد في سبيل الله، فيحصل له بذلك أجر وإن لم يقع ذلك، انتهى من "الفتح"(5).
قوله: (إلا امرأة واحدة جاءت بشق) كتب الشيخ في "اللامع"(6): ولعل إتيانها بشق كان مبنيًا على ما عزم سليمان من أن يقول: إن شاء الله، ثم إنه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 32).
(2) (5/ 30).
(3) "فتح الباري" (6/ 33).
(4) "إرشاد الساري" (6/ 347 - 348).
(5) "فتح الباري" (6/ 34).
(6) "لامع الدراري" (7/ 220 - 222).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢٩)
لم يمكن له أن يتم عزمه فبقي ناقصًا، فكذلك الولد صار باقيًا بنقصان فيه ولم يكمل، انتهى.
وفي هامشه: أجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في وجه الإتيان بواحدٍ ساقطًا أحد شقيه، ولم يتعرض لذلك الشرَّاح، وفيه أيضًا: قال الحافظ(1): حكى النقاش في تفسيره أن الشق المذكور هو الجسد الذي ألقي على كرسيه، وقال غير واحد من المفسرين: إن المراد بالجسد المذكور شيطان. . .، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"، وذكر فيه أيضًا اختلاف الروايات في عدد النسوة اللاتي جامعهن سليمان عليه السلام في تلك الليلة.
(24 - باب الشجاعة في الحرب والجبن)
أي: مدح الشجاعة وذم الجبن، بضم الجيم وسكون الموحدة ضد الشجاعة، انتهى من "الفتح"(2).
وزاد العيني(3): وأما الجبن الذي يؤكل فهو بتشديد النون، انتهى.
(25 - باب ما يتعوذ من الجبن)
بضم أول يُتعوَّذ على البناء للمجهول، أي: بيان التعوذ من الجبن، وكلمة "ما" مصدرية.
(26 - باب من حدّث بمشاهده. . .) إلخ
قال القسطلاني(4): أي: ليتأسى بذلك ويرغب فيه لا للرياء والسمعة.
قوله: (فما سمعت أحدًا منهم يحدث. . .) إلخ، خشية التزايد والنقصان والدخول في الوعيد.
قوله: (يحدث عن يوم أُحد) أي: بما وقع له فيه من ثبات القدم أو نحو--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 461).
(2) "فتح الباري" (6/ 35).
(3) "عمدة القاري" (10/ 130).
(4) "إرشاد الساري" (6/ 353 - 354).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٣٠)
ذلك، وقد كان من أهل النجدة، وذكر المؤلف في "المغازي" عن قيس قال: "رأيت يد طلحة شلاء وقى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد"، وعن أبي عثمان النهدي "أنه لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الأيام غير طلحة وسعد" ولهذا حدَّث طلحة عن مشاهده يوم أُحد ليقتدى به ويرغب الناس في مثل فعله، انتهى من "القسطلاني"(1).
(27 - باب وجوب النفير، وما يجب من الجهاد. . .) إلخ
قال الحافظ(2): النفير: الخروج إلى قتال الكفار.
قوله: (وما يجب. . .) إلخ، أي: وبيان القدر الواجب من الجهاد ومشروعية النية في ذلك، انتهى.
قلت: وتقدم الكلام على حكم الجهاد عند الجمهور في مبدأ هذا الكتاب، وفي "الأوجز"(3): قال ابن المسيب: الجهاد فرض عين، لقوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: 41] وغير ذلك من العمومات، انتهى.
ولا يبعد أن يقال: إن ميل المصنف إلى هذا القول بذكره في الترجمة ما استدل به ابن المسيب، فتدبر.
قوله: ({انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا. . .}) إلخ [التوبة: 41]، هذه الآية متأخرة في التنزيل عن الآية الثانية، لكن قدَّمها المصنف، ولعل وجهه عند هذا العبد الضعيف الإشارة إلى الحالتين المذكورتين في أول "كتاب الجهاد" من كلام الحافظ، أي: الجهاد في زمنه صلى الله عليه وسلم، والحال الثانية بعده صلى الله عليه وسلم، فقد قيل: إنه كان فرض عين في الحال الأولى، وفرض كفاية في الحال الثانية، إلا وقت النفير العام، فلعل المصنف قدم الآية المتأخرة لدلالتها على فرض--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (6/ 354).
(2) "فتح الباري" (6/ 37).
(3) "أوجز المسالك" (9/ 9 - 10).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٣١)
الخروج مطلقًا، وأشار به إلى أن الجهاد كان فرض عين في الحال الأولى، وأخَّر المتقدمة لكونها مقيدة بقوله: {إِذَا قِيلَ لَكُمُ} [التوبة: 38] فإن فرضية الجهاد في الحال الثاني مقيدة بالنفير العام، وهو المستفاد بقوله: "وإذا قيل لكم" فتأمل.
(28 - باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم. . .) إلخ
أي: القاتل.
(فيسدّد بعد) أي: يعيش على سداد، أي: استقامة في الدين، قال ابن المنيِّر: في الترجمة "فيسدّد" والذي وقع في الحديث "فيستشهد" وكأنه نبَّه بذلك على أن الشهادة ذكرت للتنبيه على وجوه التسديد، وأن كل تسديد كذلك وإن كانت الشهادة أفضل، لكن دخول الجنة لا يختص بالشهيد، فجعل المصنف الترجمة كالشرح لمعنى الحديث.
قال الحافظ: ويظهر لي أن البخاري أشار في الترجمة إلى ما أخرجه أحمد والنسائي وغيرهما عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يجتمعان في النار مسلم قتل كافرًا ثم سدّد المسلم وقارب" الحديث، انتهى من "الفتح"(1).
(29 - باب من اختار الغزو على الصوم)
أي: لئلا يضعفه الصوم عن القتال، ولا يمتنع ذلك لمن عرف أنه لا ينقصه كما سيأتي بعد ستة أبواب، انتهى من "الفتح"(2).
(30 - باب الشهادة سبع سوى القتل)
قال العلَّامة العيني(3): قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأن الترجمة سبع، وفي الحديث: خمسة، قال ابن بطال: هذا يدل على أن البخاري مات ولم يهذب كتابه، وأجيب بأن البخاري أراد التنبيه على أن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 40).
(2) "فتح الباري" (6/ 42).
(3) "عمدة القاري" (10/ 146).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٣٢)
الشهادة لا تنحصر في القتل بل لها أسباب أخر، وتلك الأسباب اختلفت الأحاديث فيها، ففي بعضها: خمسة، وهو الذي صح عند البخاري، ووافق شرطه، وفي بعضها سبع، لكن لم يوافق شرطه فنبَّه عليه في الترجمة إيذانًا بأن الوارد في عددها من الخمسة أو السبعة ليس على معنى التحديد، وقال الكرماني(1): الجواب: أن بعض الرواة نسي الباقي، قال العيني: وفيه نظر لا يخفى، انتهى.
قال الحافظ(2): هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مالك من رواية جابر بن عتيك وفيه "الشهداء سبعة" سوى القتل في سبيل الله، انتهى.
قلت: وعندي يمكن أن يقال: إن لفظ "سبع" يطلق ويراد به الكثرة، ومعنى الترجمة أن أسباب الشهادة سوى القتل كثيرة، فافهم.
وفي "الأوجز"(3) في حديث جابر بن عتيك المذكور: قال السيوطي في "التنوير"(4): وقد جمعتهم فناهزوا الثلاثين.
قلت: وسمَّاها "أبواب السعادة في أسباب الشهادة".
وجمع العيني(5) الروايات الواردة في ذلك لا يسعها هذا الأوجز، نعم سيأتي في آخر الحديث تلخيص ما أطلق عليه الشهادة في تلك الروايات، وفيه بعد تلخيصها: وهكذا كما رأيت ترتقي الشهادة إلى قريب من ستين، انتهى.
(31 - باب قول الله: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ. . .} الآية [النساء: 95])
أي: بيان سبب نزول هذه الآية الشريفة.--------------------------------------------
(1) "الكرماني" (12/ 125).
(2) "فتح الباري" (6/ 43).
(3) "أوجز المسالك" (4/ 542 - 547).
(4) "تنوير الحوالك" (1/ 233).
(5) "عمدة القاري" (10/ 143 - 146).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٣٣)
(32 - باب الصبر عند القتال)
المقصود بيان فضله.
(33 - باب التحريض على القتال)
قال الحافظ(1): انتزاع الترجمة من الحديث من جهة أن في مباشرته صلى الله عليه وسلم الحفر بنفسه تحريضًا للمسلمين على العمل ليتأسوا به في ذلك، انتهى.
(34 - باب حفر الخندق)
قال العيني(2): أي: في ذكر حفر الصحابة رضي الله تعالى عنهم الخندق حول المدينة، انتهى.
قوله: (حول المدينة) كتب الشيخ في "اللامع"(3): أراد بذلك في حواليه وفي جانب منها، فإن الخندق لم يحفر حول المدينة بل حول الجيش، غير أنهم كانوا على قرب من المدينة نحوًا من ثلاثة أميال، فعبر عنه بقوله: "حول المدينة" فليحفظ.
(35 - باب من حبسه العذر عن الغزو)
العذر الوصف الطارئ على المكلف المناسب للتسهيل عليه، ولم يذكر الجواب، وتقديره: فله أجر الغازي إذا صدقت نيَّته، انتهى(4).
(36 - باب فضل الصوم في سبيل الله)
قال ابن الجوزي(5): إذا أطلق ذكر سبيل الله فالمراد به الجهاد، وقال القرطبي(6): سبيل الله طاعة الله، فالمراد من صام قاصدًا وجه الله، وقال--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 46).
(2) "عمدة القاري" (10/ 151).
(3) "لامع الدراري" (7/ 222).
(4) "فتح الباري" (6/ 47).
(5) "كشف المشكل" (3/ 153)، (رقم 1463/ 1771).
(6) "المفهم" (3/ 217).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٣٤)
ابن دقيق العيد: العرف الأكثر استعماله في الجهاد، إلى آخر ما في "الفتح"(1)، ولا يقال: هذا يعارض ما تقدم من "باب من اختار الغزو على الصوم"(2) لأن فضل الصوم محمول على من لم يخش ضعفه، ولا سيّما من اعتاد به فصار ذلك من الأمور النسبية، انتهى من "الفتح" وغيره.
(37 - باب فضل النفقة في سبيل الله)
قال القسطلاني(3): أي الإنفاق في الجهاد وغيره مما يقصد به وجه الله تعالى، انتهى.
قال الحافظ(4): قال المهلب(5): في هذا الحديث أن الجهاد أفضل الأعمال؛ لأن المجاهد يعطى أجر المصلي والصائم والمتصدق وإن لم يفعل ذلك؛ لأن باب الريَّان للصائمين، وقد ذكر في هذا الحديث أن المجاهد يدعى من تلك الأبواب كلها بإنفاق قليل المال في سبيل الله.
قال الحافظ: وما جرى فيه على ظاهر الحديث يرده ما قدمته في "الصيام" من زيادة في الحديث لأحمد حيث قال فيه: "لكل أهل عمل باب يدعون بذلك العمل" وهذا يدل على أن المراد بسبيل الله ما هو أعم من الجهاد وغيره من الأعمال الصالحة، انتهى.
وبسط العلَّامة السندي(6) في الجمع بين الروايتين فقال: المقصود تكريمه بالمناداة وإلا فهو يدخل الجنة من ذلك الباب. ثم قال بعد ما بسط الكلام: الخلاف لا يخلو إما أن يكون لسهو وقع من بعض الرواة وهو الظاهر في مثل هذا، وإما أن يكون لأنهما واقعتان في مجلسين، فلعله صلى الله عليه وسلم أوحي إليه أولًا بالمناداة من باب واحد وثانيًا بالمناداة من تمام الأبواب، فأخبر في كل مجلس بما أوحي إليه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 48).
(2) كتاب الجهاد، باب (29).
(3) "إرشاد الساري" (6/ 371).
(4) "فتح الباري" (6/ 49).
(5) انظر: "شرح ابن بطال" (5/ 49).
(6) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (2/ 144).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٣٥)