قال ابن عابدين: أفاد أنه لا يثبت بخبر الواحد امرأة كان أو رجلًا قبل العقد أو بعده، وبه صرَّح في "الكافي" ثم حكى ابن عابدين اختلاف المشايخ في ذلك، انتهى.
قال القسطلاني(1): احتج بالحديث من قبل شهادة المرضعة وحدها، وأجاب الجمهور بحمل النهي في قوله: "فنهاه عنها" على التنزيه، والأمر في قوله: "دعها عنك" على الإرشاد، انتهى.
(15 - باب تعديل النساء بعضهن بعضًا)
قال الحافظ(2): كذا للأكثر، زاد أبو ذر قبله "حديث الإفك" ثم قال: "باب. . ." إلخ. قلت: وهكذا في النسخة الهندية، وقال أيضًا: ساق المصنف فيه حديث الإفك بطوله، والغرض منه هنا سؤاله صلى الله عليه وسلم بريرة عن حال عائشة وجوابها ببراءتها واعتماد النبي صلى الله عليه وسلم على قولها حتى خطب فاستعذر من عبد الله بن أُبي، وكذلك سؤاله من زينب بنت جحش عن حال عائشة وجوابها ببراءتها أيضًا، وقول عائشة في حق زينب: "هي التي كانت تساميني فعصمها الله بالورع"، ففي مجموع ذلك مراد الترجمة.
قال ابن بطال(3): فيه حجة لأبي حنيفة في جواز تعديل النساء، وبه قال أبو يوسف، ووافق محمد الجمهور، قال الطحاوي: التزكية خبر وليست شهادة فلا مانع من القبول. وفي الترجمة إشارة إلى قول ثالث وهو أن تقبل تزكيتهن لبعضهن لا للرجال؛ لأن من منع ذلك اعتل بنقصان المرأة عن معرفة وجوه التزكية لا سيما في حق الرجال. وقال ابن بطال: لو قيل إنه تقبل تزكيتهن بقول حسن وثناء جميل يكون إبراء من سوء لكان حسنًا كما في قصة الإفك، ولا يلزم منه قبول تزكيتهن في شهادة توجب أخذ مال، والجمهور على جواز قبولهن مع الرجال فيما تجوز شهادتهن فيه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (6/ 114).
(2) "فتح الباري" (5/ 272 - 273).
(3) (8/ 39).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٦)
وفي "المغني"(1): لا يقبل الجرح والتعديل من النساء، قال أبو حنيفة: يقبل لأنه لا يعتبر فيه لفظ الشهادة، فاشتبه الرواية، انتهى.
وفي "الهداية"(2): لأبي حنيفة أن التزكية في معنى الشهادة، فيشترط فيه العدد كما يشترط العدالة فيه، وتشترط الذكورة في المزكي في الحدود والقصاص. . .، إلى آخر ما قال، ثم ذكر في هامش "اللامع"(3) ها هنا أبحاث مما يتعلق بشرح حديث الإفك هذا، فارجع إليه.
(16 - باب إذا زكى رجل رجلًا كفاه. . .) إلخ
قال الحافظ(4): ترجم في أوائل الشهادات "تعديل كم يجوز؟ " فتوقف هناك، وجزم هنا بالاكتفاء بالواحد، وقد قدمت توجيهه هناك، واختلف السلف في اشتراط العدد في التزكية، كما تقدم في الباب المذكور، فارجع إليه.
(17 - باب ما يكره من الإطناب في المدح. . .) إلخ
قال القسطلاني(5): قوله: (وليقل) أي: المادح في الممدوح (ما يعلم) ولا يتجاوزه، ثم قال بعد ذكر الحديث: ولم يأت المؤلف بما يدل لجزء الترجمة الأخير، ويحتمل أن يقال: إن الذي يطنب لا بد أن يقول ما لا يعلم، أو أن حديثي أبي بكرة وأبي موسى متحدان، وقد قال في حديث أبي بكرة: إن كان يعلم ذلك منه، ولا كراهة في مدح الرجل الرجل في وجهه إنما المكروه الإطناب، انتهى.
(18 - باب بلوغ الصبيان وشهادتهم)
أي: حدّ بلوغهم وحكم شهادتهم هل هي معتبرة أم لا؟--------------------------------------------
(1) "المغني" (14/ 50).
(2) "الهداية" (5/ 426).
(3) "اللامع" (7/ 95 - 97).
(4) "فتح الباري" (5/ 274).
(5) "إرشاد الساري" (6/ 132).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٧)
وقوله: (وبلوغ النساء) بجر بلوغ عطفًا على قوله: "بلوغ الصبيان" وهو من الترجمة، والذي في الفرع الرفع مبتدأ وخبره قوله: "في الحيض". وقد أجمعوا على أن الحيض بلوغ في حق النساء، انتهى من "القسطلاني"(1).
قال ابن بطال: أجمع العلماء أن الاحتلام في الرجال والحيض في النساء هو البلوغ الذي يلزم به العبادات وغيرها، واختلفوا فيمن تأخر احتلامه من الرجال أو حيضه من النساء، فقال أحمد وإسحاق ومالك: الإنبات، أو أن يبلغ من السن ما يعلم أن مثله قد بلغ، وقال ابن القاسم: وذلك سبع عشر سنة أو ثمان عشر، وفي النساء هذه الأوصاف أو الحبل، إلا أن مالكًا لا يقيم الحد بالإنبات ما لم يحتلم أو يبلغ من السن ما يعلم أن مثله لا يبلغه حتى يحتلم، فيكون عليه الحد، وأما أبو حنيفة فلم يعتبر الإنبات، وقال: حد البلوغ في الجارية سبع عشرة، وفي الغلام تسع عشرة، وفي رواية: ثماني عشرة وهو قول الثوري، ومذهب الشافعي: أن الإنبات علامة بلوغ الكافر لا المسلم، واعتبر خمس عشرة سنة في الذكور والإناث، وبه قال أبو يوسف ومحمد، انتهى من "العيني"(2).
ونقل عن شيخنا الشيخ الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه في تذكرته "تذكرة الرشيد": أن الإنبات يعتبر عند الضرورة، انتهى.
وقال الحافظ(3): وأما شهادة الصبيان فردها الجمهور، واعتبرها مالك في جراحاتهم بشرط أن يضبط أول قولهم قبل أن يتفرقوا، وقبل الجمهور أخبارهم إذا انضمت إليها قرينة، انتهى.
وفي "العيني"(4): اختلفوا في شهادة الصبيان، فعن النخعي: تجوز شهادة بعضهم على بعض، وعن علي وشريح وغيرهما مثله، وقالت طائفة:--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (6/ 133).
(2) "عمدة القاري" (9/ 534 - 535).
(3) "فتح الباري" (5/ 277).
(4) "عمدة القاري" (9/ 535).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٨)
لا يجوز شهادتهم، روي هذا عن الكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم، وذكر مذهب مالك نحو ما تقدم، انتهى مختصرًا من هامش "اللامع"(1).
وذكر فيه عن أحمد ثلاث روايات: مثل الجمهور، والثانية مثل مالك، والثالثة تقبل إذا كان ابن عشر.
ثم قال الحافظ(2): قد اعترض بأنه ترجم بشهادتهم وليس في حديثي الباب ما يصرَّح بها، وأجيب بأنه مأخوذ من الاتفاق على أن من حكم ببلوغه قبلت شهادته إذا اتصف بشرط القبول، ويرشد إليه قول عمر بن عبد العزيز: "إنه لحد بين الصغير والكبير"، انتهى.
وأجاب عنه العيني(3): بأنه ترجم بها، ولكنه لم يظفر بشيء من ذلك على شرطه، وقال الكرماني(4): استفاد الشهادة من القياس على سائر الأحكام من حيث الإجازة للصبي ولا غسل عليه، انتهى مختصرًا.
(19 - باب سؤال الحاكم المدعي: هل لك بيِّنة؟. . .) إلخ
قال الحافظ(5): قوله في الترجمة: "قبل اليمين" أي: قبل يمين المدعى عليه، وهو المطابق للترجمة ولا يصح حمله على المدعي بأن يطلب منه الحاكم يمين الاستظهار بأن بيِّنته شهدت له بحق؛ لأنه ليس في حديث الأشعث تعرض لذلك، بل فيه ما قد يتمسك به في أن يمين الاستظهار غير واجبة، انتهى.
(20 - باب اليمين على المدعى عليه. . .) إلخ
أي: دون المدعي، ويستلزم ذلك شيئين: أحدهما: أن لا تجب يمين الاستظهار، والثاني: أن لا يصح القضاء بشاهد واحد ويمين المدعي،--------------------------------------------
(1) "اللامع" (7/ 99 - 100).
(2) "فتح الباري" (5/ 277).
(3) "عمدة القاري" (9/ 539).
(4) "شرح الكرماني" (11/ 196).
(5) "فتح الباري" (5/ 280).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٥٩)
واستشهاد المصنف بقصة ابن شبرمة يشير إلى أنه أراد الثاني، وقوله: "في الأموال والحدود" يشير بذلك إلى الرد على الكوفيين في تخصيصهم اليمين على المدعى عليه في الأموال دون الحدود، انتهى.
فهذه ثلاث مسائل.
وها هنا مسألة أخرى أيضًا خلافية، وهي رد اليمين على المدعي، فهذه أربع مسائل مناسبة للباب، أراد المصنف بيان الاثنين منها وهي المسألة الثانية والثالثة.
أما الأولى منهما وهي مسألة القضاء بشاهد واحد ويمين المدعي، ففي "الأوجز"(1) عن "المغني"(2): أكثر أهل العلم يرون ثبوت المال لمدعيه بشاهد ويمين، روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وهو قول الفقهاء السبعة ومالك والشافعي، وقال النخعي وأصحاب الرأي: لا يقضى بشاهد واحد ويمين، وقال محمد بن الحسن: من قضى بالشاهد واليمين نقضت حكمه، انتهى.
قلت: وميل البخاري إلى مسلك الحنفية، واستدل عليه بالحصر في قوله صلى الله عليه وسلم: "شاهداك أو يمينه" وبقصة ابن شبرمة، وبحديث ابن عباس.
وأما المسألة الثانية منهما وهي التي أشار إليها بقوله: "في الأموال والحدود"، قال الحافظ: يشير بذلك إلى الرد على الكوفيين في تخصيصهم اليمين على المدعى عليه في الأموال دون الحدود، وذهب الشافعي والجمهور إلى القول بعموم ذلك في الأموال والحدود والنكاح ونحوه، واستثنى مالك النكاح والطلاق. . .، إلى آخر ما قال.
قلت: نسبة ذلك إلى الجمهور بعيد من مثل الحافظ قُدِّس سره، فقد بسط الخلاف فيه في "الأوجز" وهامش "اللامع"(3) عن الموفق وغيره، وفي--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (13/ 585 - 588).
(2) "المغني" (14/ 130).
(3) "اللامع" (7/ 101 - 102).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٦٠)
آخره: وقد عرفت من ذلك أن الإمامين مالكًا وأحمد أيضًا خصاه بالأموال دون الحدود، فلم يبق من الأئمة الأربعة إلا الإمام الشافعي وحده، وأما مالك وأحمد فهما مع الحنفية في هذه المسألة، فتدبر.
وأما المسألة الأولى والرابعة فسيأتي الكلام عليهما في الباب الآتي.
(باب)
بغير ترجمة، قال القسطلاني(1): باب من غير ترجمة وهو ساقط عند أبوي ذر والوقت، ولم يتعرض الحافظ لهذا الباب في "الفتح" وهو موجود في متن "الفتح"، قال العيني(2): قد مرَّ غير مرة أن الباب إذا كان مجردًا يكون كالفصل من الباب الذي قبله، انتهى.
ومع ذلك لم يتعرض العيني لغرض الباب، وقال القسطلاني(3) بعد ذكر الحديث: استدل بهذا الحصر على رد القضاء بالشاهد واليمين، فجعل القسطلاني هذا الحديث المذكور في الباب المجرد مطابقًا بالباب السابق.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف - عفا الله عنه -: أن مسألة القضاء بشاهد ويمين تقدمت كالنص في الباب السابق، ولما فصل المصنف هذا الحديث بباب بلا ترجمة فينبغي أن يحمل هذا الباب على المسألتين الباقيتين من المسائل الأربعة المذكورة في الباب السابق، وهي المسألة الأولى والرابعة، فأشار الإمام البخاري بهذا الباب إلى هاتين المسألتين، أما المسألة الرابعة فأثبتها بالحصر في قوله صلى الله عليه وسلم: "شاهداك أو يمينه" فإنه صلى الله عليه وسلم جعل اليمين نصيب المدعى عليه، قال صاحب "الهداية"(4): ولا ترد اليمين على المدعي، لقوله عليه الصلاة والسلام: "البيِّنة على المدعي واليمين على من أنكر" والقسمة تنافي الشركة، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (6/ 140).
(2) "عمدة القاري" (9/ 547).
(3) "إرشاد الساري" (6/ 141).
(4) "الهداية" (6/ 10).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٦١)
وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(1) وفيه عن "المغني"(2): إن قال - أي: المدعى عليه -: ما أريد أن أحلف، أو سكت، فلم يذكر شيئًا نظرنا في المدّعَى، فإن كان مالًا، أو المقصود منه مال قضي عليه بنكوله، ولم ترد اليمين على المدعي، نص عليه أحمد، وبهذا قال أبو حنيفة، واختار أبو الخطاب أن له رد اليمين على المدعي، وهو قول أهل المدينة، وبه قال شريح ومالك في المال خاصة، وقاله الشافعي في جميع الدعاوى، ولنا قوله صلى الله عليه وسلم: "ولكن اليمين على المدعى عليه" فحصرها في جانب المدعى عليه، فأما غير المال، وما لا يقصد به المال، فلا يقضى فيه بالنكول، نص عليه أحمد في القصاص، انتهى مختصرًا.
وأما المسألة الأولى وهي مسألة الاستظهار تقدم ذكرها في كلام الحافظ مجملًا في الباب السابق، قال العيني(3) في الباب المذكور: هذه الترجمة مشتملة على حكمين: أحدهما أن لا يجب يمين الاستظهار، وفيه اختلاف العلماء، وهو أن المدعي إذا أثبت ما يدعيه ببينة فللحاكم أن يستحلفه أن بَيِّنته شهدت بحق، وإليه ذهب شريح والنخعي والأوزاعي وغيرهم، وذهب مالك والكوفيون والشافعي وأحمد إلى أنه لا يمين عليه، وقال إسحاق: إذا استراب الحاكم أوجب ذلك، والحجة لهم حديث ابن مسعود الذي مضى في الباب السابق من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم يقل للأشعث: تحلف مع البينة، فلم يوجب على المدعي غير البينة، انتهى.
قلت: والحديث الذي أشار إليه العيني هو الذي ذكره البخاري في هذا الباب المجرد، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: "شاهداك أو يمينه" بالحصر، فهذا يشير إلى أن الإمام البخاري أشار بباب مجرد إلى هذه المسألة.
ثم لا يذهب عليك أن ها هنا مسألة أخرى، وهي خامسة لا تلتبس--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (13/ 610 - 611).
(2) "المغني" (14/ 233 - 235).
(3) "عمدة القاري" (9/ 539 - 540).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٦٢)
عليك بالرابعة وهي مسألة الخلطة التي ذكرها الإمام مالك في "موطئه"(1) عن عمر بن عبد العزيز: أنه إذا جاء الرجل يدعي على الرجل حقًا نظر، فإن كانت بينهما مخالطة أحلف الذي ادعي عليه، وإن لم يكن شيء من ذلك لم يحلفه.
قال الزرقاني(2): ذهب الأئمة الثلاثة وغيرهم إلى توجه اليمين على المدعى عليه، سواء كان بينهما خلطة أم لا؛ لعموم حديث ابن عباس في الصحيحين: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين على المدعى عليه"، لكن حمله مالك وموافقوه على ما إذا كانت بينهما خلطة، لئلا يتبذل أهل السفه أهل الفضل بتحليفهم مرارًا في اليوم الواحد، فاشترطت الخلطة لهذه المفسدة، انتهى، وحكي ذلك عن أحمد أيضًا(3).
(21 - باب إذا ادعى أو قذف. . .) إلخ
قال القسطلاني(4): قوله: (فله أن يلتمس. . .) إلخ، أي: للمدعي أو للقاذف أن يلتمس، أي: يمهل "لطلب البينة" ونحوها كالنظر في الحساب ثلاثة أيام فقط، وهل هذا الإمهال واجب أو مستحب؟ قال الروياني: وإذا أمهلناه ثلاثًا فأحضر شاهدًا بعدها وطلب الإنظار ليأتي بالشاهد الثاني أمهلناه ثلاثة أخرى، انتهى.
قال الحافظ(5): أورد فيه طرفًا من حديث ابن عباس في قصة المتلاعنين، والغرض منه تمكين القاذف من إقامة البينة على زنا المقذوف لدفع الحدِّ عنه، وإذا ثبت ذلك للقاذف ثبت لكل مدع من باب الأولى، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "الموطأ" (رقم 1406).
(2) "شرح الزرقاني" (3/ 396).
(3) انظر: "لامع الدراري" (7/ 103 - 105).
(4) "إرشاد الساري" (6/ 142).
(5) "فتح الباري" (5/ 284).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٦٣)
(22 - باب اليمين بعد العصر)
قال صاحب "الفيض"(1): وفيه تغليظ بالزمان، واعتبره الشافعية بالزمان والمكان، ولا تغليظ عندنا إلا بالأسماء الإلهية، نحو أن يقول: بالله العزيز، المحيي المميت. . . إلخ، كما في "شرح الوقاية"(2)، وقد أشار البخاري إلى عدم التغليظ بحسب المكان، حيث قال - في الباب الآتي -: ولا يصرف من موضع إلى غيره. . . إلخ، انتهى.
قال الحافظ(3): أثبت المصنف التغليظ بالزمان ونفى التغليظ بالمكان، انتهى مختصرًا.
وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(4) وفيه عن "الشرح الكبير"(5) لابن قدامة: إن رأى الحاكم تغليظها بلفظ أو زمن أو مكان جاز، وظاهر كلام الخرقي أن اليمين لا تغلظ إلا في حق أهل الذمة، ولا تغلظ في حق المسلم، وممن قال لا يشرع التغليظ بالزمان والمكان في حق مسلم أبو حنيفة وصاحباه، وقال مالك والشافعي: تغلظ ثم اختلفا، فذكر الموفق(6) اختلافهما في تعيين المكان والنصاب، كما بسط في "الأوجز"(7).
وقال الحافظ(8): قال المهلب(9): إنما خص النبي صلى الله عليه وسلم هذا الوقت لتعظيم الإثم على من حلف فيه كاذبًا لشهود ملائكة الليل والنهار ذلك الوقت، انتهى.
قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأن بعد صلاة الصبح يشاركه مشهود--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (4/ 93).
(2) "شرح الوقاية" (2/ 205).
(3) "فتح الباري" (5/ 285).
(4) "أوجز المسالك" (13/ 625 - 627).
(5) "الشرح الكبير" (12/ 114).
(6) "المغني" (14/ 224 - 225).
(7) "أوجز المسالك" (13/ 624 - 625).
(8) "فتح الباري" (5/ 284).
(9) انظر: "شرح ابن بطال" (8/ 66).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٦٤)
الملائكة، ولم يأت فيه ما أتى في وقت العصر، ويمكن أن يكون اختص بذلك لكونه وقت ارتفاع الأعمال، انتهى.
(23 - باب يحلف المدعى عليه حيث ما وجبت عليه اليمين. . .) إلخ
قال الحافظ(1): قوله: "ولا يصرف" أي: وجوبًا، وهو قول الحنفية والحنابلة، وذهب الجمهور إلى وجوب التغليظ، ففي المدينة عند المنبر، وبمكة بين الركن والمقام، وبغيرهما بالمسجد الجامع، واتفقوا على أن ذلك في الدماء والمال الكثير لا في القليل، واختلفوا في حد القليل والكثير في ذلك، انتهى.
والبسط في "الأوجز" فارجع إليه، وتقدم في الباب السابق أيضًا.
قوله: (ولم يخص مكانًا. . .) إلخ، هو من تفقه المصنف، وقد اعترض عليه بأنه ترجم لليمين بعد العصر، فأثبت التغليظ بالزمان ونفى هنا التغليظ بالمكان، فإن صح احتجاجه بأن قوله: "شاهداك أو يمينه" لم يخص مكانًا دون مكان فليحتج عليه بأنه أيضًا لم يخص زمانًا دون زمان، فإن قال: ورد التغليظ في اليمين بعد العصر، قيل له: ورد التغليظ في اليمين على المنبر في حديث جابر مرفوعًا: "لا يحلف أحد عند منبري هذا" الحديث، أخرجه مالك وأبو داود وغيرهما، وكذا في حديث أبي أمامة مرفوعًا، أخرجه النسائي - وذكر الحافظ حديثين بتمامهما - ويجاب عنه بأنه لا يلزم من ترجمة اليمين بعد العصر أنه يوجب تغليظ اليمين بالمكان، بل له أن يقلب المسألة فيقول: إن لزم من ذكر تغليظ اليمين بالمكان أنها تغلظ على كل حالف، فيجب التغليظ عليه بالزمان أيضًا لثبوت الخبر بذلك، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 285).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٦٥)
(24 - باب إذا تسارع القوم في اليمين)
قال العلَّامة العيني(1): يعني: قوم وجبت عليهم اليمين فتسارعوا جميعًا أيهم يبدأ أولًا، وجواب "إذا" محذوف بيَّنه الحديث، يعني: يقرع بينهم، وهو الجواب، ثم قال بعد ذكر الحديث: قال الخطابي: وإنما يفعل كذلك إذا تساوت درجاتهم في استحباب الاستحلاف، مثل أن يكون الشيء في يد اثنين، كل واحد منهما يدعيه كله، يريد أحدهما أن يحلف ويستحق، ويريد الآخر مثل ذلك، فيقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة حلف واستحقه، وكذا إذا كثر الخصوم ولم يعلم أيهما السابق فيسهم بينهم، انتهى.
وقد تقدم الكلام على القرعة من حيث الفقه في "باب الاستهام" من "كتاب الأذان"، وتقدم أيضًا في "باب هل يقرع في القسمة"، من "كتاب الشركة".
(25 - باب قول الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ. . .} إلخ [آل عمران: 77])
قال العيني(2): أي: هذا باب في بيان الوعيد الشديد الذي تتضمنه هذه الآية الكريمة في حق الذين يرتكبون الأيمان الكاذبة الفاجرة الآثمة، وقد ذمهم الله تعالى بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ} الآية، انتهى.
قال الحافظ: ذكر فيه حديث ابن أبي أوفي في سبب نزولها، وحديث ابن مسعود والأشعث في نزولها أيضًا، ولا تعارض بينهما لاحتمال أن تكون نزلت في كل من القصتين، انتهى من "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (9/ 556).
(2) "عمدة القاري" (9/ 56).
(3) "فتح الباري" (5/ 287).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٦٦)
(26 - باب كيف يستحلف؟. . .) إلخ
على بناء المجهول، وغرضه بذلك أنه لا يجب تغليظ الحلف بالقول، قال ابن المنذر: اختلفوا، فقالت طائفة: يحلفه بالله من غير زيادة، وقال مالك: يحلفه بالله الذي لا إله إلا هو، وكذا قال الكوفيون والشافعي، قال: فإن اتهمه القاضي غلظه عليه، فيزيد: عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية، ونحو ذلك، قال ابن المنذر: وبأي ذلك استحلفه أجزأ، والأصل في ذلك أنه إذا حلف بالله صدق عليه أنه حلف اليمين.
وقوله: (ولا يحلف بغير الله) هو من كلام المصنف على سبيل التكميل للترجمة، انتهى من "الفتح"(1).
وتعقب العلَّامة العيني(2) على ما أفاده الحافظ من غرض الترجمة، وقال: قلت: غرضه بذلك الإشارة إلى أن أصل اليمين أن تكون بلفظ الله، لما يذكر عن قريب من حديث عبد الله بن مسعود، انتهى.
(27 - باب من أقام البيِّنة بعد اليمين. . .) إلخ
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): أي: إذا لم تكن للمدعي بيِّنة، فقضي بيمين المدعى عليه ثم وجد المدعي البينة هل يقضى بالبينة؟ نعم، انتهى.
وفي هامشه: قال العيني(4): وجواب "من" محذوف، تقديره: هل تقبل البينة أم لا؟ وإنما لم يصرِّح به لمكان الخلاف فيه على عادته، فالجمهور على أنها تقبل، وإليه ذهب الثوري والكوفيون والشافعي وأحمد، وقال مالك في "المدونة": إن استحلفه وهو لا يعلم بالبينة ثم علمها، قضى--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 287 - 288).
(2) "عمدة القاري" (9/ 558).
(3) "لامع الدراري" (7/ 105).
(4) "عمدة القاري" (9/ 560).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٦٧)
له بها، وإن استحلفه ورضي بيمينه تاركًا البينة، وهي حاضرة أو غائبة، فلا حق له إذا شهدت له، وقال ابن أبي ليلى: لا تقبل بينته بعد استحلاف المدعى عليه، وبه قال أبو عبيد وأهل الظاهر، انتهى، وهكذا في "الفتح"(1) مختصرًا.
(28 - باب من أمر بإنجاز الوعد. . .) إلخ
قال الحافظ(2): وجه تعلق هذا الباب بأبواب الشهادات أن وعد المرء كالشهادة على نفسه، قاله الكرماني(3)، وقال المهلب: إنجاز الوعد مأمور به مندوب إليه عند الجميع، وليس بفرض لاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء، انتهى.
ونقل الإجماع في ذلك مردود، فإن الخلاف مشهور، لكن القائل به قليل، وأجلّ من قال به عمر بن عبد العزيز، وعن بعض المالكية: إن ارتبط الوعد بسبب وجب الوفاء به وإلا فلا. . .، إلى آخر ما قال، وقد تقدم في "باب إذا وهب هبة أو وعد" أن الظاهر أن ميل الإمام البخاري إلى أن إيفاء الوعد واجب، فإنه ترجم بلفظ "من أمر. . ." إلخ.
(29 - باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها. . .) إلخ
قال العلَّامة القسطلاني(4): قوله: "لا يسأل" بضم أوله مبنيًا للمفعول، انتهى.
قال الحافظ(5): هذه الترجمة معقودة لبيان حكم شهادة الكفار، وقد اختلف في ذلك السلف على ثلاثة أقوال، وذهب الجمهور إلى ردها مطلقًا، وذهب بعض التابعين إلى قبولها مطلقًا إلّا على المسلمين وهو مذهب--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 288).
(2) "فتح الباري" (5/ 290).
(3) "شرح الكرماني" (11/ 207).
(4) "إرشاد الساري" (6/ 157).
(5) "فتح الباري" (5/ 292).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٦٨)
الكوفيين، فقالوا: تقبل شهادة بعضهم على بعض، وهي إحدى الروايتين عن أحمد وأنكرها بعض أصحابه، واستثنى أحمد حالة السفر فأجاز فيها شهادة أهل الكتاب كما سيأتي بيانه أواخر الوصايا إن شاء الله تعالى، وقال الحسن وإسحاق وغيرهما: لا تقبل ملة على ملة وتقبل بعض الملة على بعضها لقوله تعالى: {فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [المائدة: 14]، وهذا أعدل الأقوال لبعده عن التهمة، واحتج الجمهور بقوله تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282] وبغير ذلك من الآيات والأحاديث، انتهى.
قال القسطلاني(1) في شرح الترجمة: إذ لا تقبل شهادتهم خلافًا للحنفية حيث قالوا بقبولها لأهل الذمة على بعضهم وإن اختلفت مللهم؛ لأنه عليه الصلاة والسلام رجم يهوديين زنيا بشهادة أربعة منهم، انتهى.
وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(2).
(30 - باب القرعة في المشكلات)
وفي "الفيض"(3): وهي عندنا لتطييب الخاطر لا غير، ولا تقوم حجة على أحد، ولم يأت فيه المصنف بما يكون من باب الحكم، وما أتى به فكله من باب الديانات، انتهى.
أي: مشروعيتها، ووجه إدخالها في "كتاب الشهادات" أنها من جملة البينات التي تثبت بها الحقوق، فكما تقطع الخصومة والنزاع بالبينة كذلك تقطع بالقرعة، ومشروعية القرعة مما اختلف فيه، والجمهور على القول بها في الجملة، وأنكرها بعض الحنفية، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة القول بها، وجعل المصنف ضابطها الأمر المشكل، وفسَّرها غيره بما ثبت فيه--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (6/ 157).
(2) "أوجز المسالك" (15/ 235 - 236).
(3) "فيض الباري" (4/ 99).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٦٩)
الحق لاثنين فأكثر وتقع المشاححة فيه فيقرع لفصل النزاع. . .، إلى آخر ما في "الفتح"(1).
ثم البراعة عند الحافظ في قوله: "لأتوهما ولو حبوًا"، فإنها شدة المرض.
والأوجه عندي: في قصة وفاة عثمان بن مظعون، فإنها لا تختص عندي بآخر الحديث بل بآخر الباب، ويمكن أن يقال: في قوله: "لاستهموا" على أحد المعنيين وهو الترامي، فتدبر.
* * *--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 293 - 294).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٧٠)
53 - كتاب الصلح
قال العيني(1): الصلح في اللغة: اسم بمعنى المصالحة، وهي المسالمة، خلاف المخاصمة، وأصله من الصلاح ضد الفساد، وفي الشرع: الصلح عقد يقطع النزاع بين المدعي والمدعى عليه، انتهى.
قال الحافظ(2): الصلح أقسام: صلح المسلم مع الكافر، والصلح بين الزوجين، والصلح بين الفئة الباغية والعادلة، والصلح بين المتغاضبين، والصلح في الجراح كالعفو على مال، والصلح لقطع الخصومة إما في الأملاك أو في المشتركات كالشوارع، وهذا الأخير هو الذي يتكلم فيه أصحاب الفروع، وأما المصنف فترجم ها هنا لأكثرها، انتهى.
قلت: والفرق بين أكثر تراجم هذا الكتاب يحتاج إلى دقة النظر وإمعانه، وفي "الفيض"(3): والصلح على ثلاثة أنحاء: الصلح مع إقرار، ومع سكوت، ومع إنكار، وكله جائز عندنا، وقال الشافعي: لا يجوز إلا الأول، انتهى.
(1 - باب ما جاء في الإصلاح بين الناس. . .) إلخ
هكذا هذا الباب ها هنا في النسخ الهندية بعد "كتاب الصلح"، وهكذا في نسخة العيني وليس في نسخة "الفتح" والقسطلاني لفظ "باب"، بل فيهما "كتاب الصلح، ما جاء في الإصلاح بين الناس".
قال الحافظ(4): وفي نسخة الصغاني "أبواب الصلح، باب ما جاء" وحذف هذا كله في رواية أبي ذر، واقتصر على قوله: "ما جاء في الإصلاح بين الناس".--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (9/ 572).
(2) "فتح الباري" (5/ 298).
(3) "فيض الباري" (4/ 101).
(4) "فتح الباري" (5/ 298).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٧١)
قوله: (وخروج الإمام. . .) إلخ، هذا بقية الترجمة، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): قوله: فنزلت {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا}. . .) إلخ [الحجرات: 9]، ولا يرد ما أورده المحشي من أنها نزل في غير تلك الوقعة، ولعل الباعث له على ذلك ما يستبعد من أن المسلمين كيف غضبوا لعبد الله وكان يوم ذاك كافرًا، والجواب أنه غير مستبعد من اقتضاء البشرية، وانجراء الأسر إلى الحمية لقومه وإن لزم فيه الحمية لكافر، ولو سلم فمعنى قوله: فنزلت، أي: في مثل ذلك، أو فقد كانت نزلت، فعمل النبي صلى الله عليه وسلم بها فصالح بينهما، انتهى.
وفي هامشه: قال ابن بطال: يستحيل نزولها في قصة عبد الله بن أُبيّ وأصحابه؛ لأن أصحاب عبد الله ليسوا بمؤمنين، وقد تعصبوا له بعد الإسلام في قصة الإفك، وقد رواه البخاري في "كتاب الاستئذان" عن أسامة بن زيد: "أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ في مجلس فيه أخلاط من المشركين والمسلمين وعبدة الأوثان واليهود وفيهم عبد الله بن أُبيّ" فذكر الحديث، فدل على أن الآية لم تنزل فيه، وإنما نزلت في قوم من الأوس والخزرج اختلفوا في حق اقتتلوا بالعصا والنعال، كذا في "التنقيح"(2)، انتهى.
وبسط الكلام على الحديث الحافظ في "الفتح"(3).
(2 - باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس)
قال الحافظ(4): ترجم بلفظ "الكاذب"، وساق الحديث بلفظ "الكذاب"، واللفظ الذي ترجم به لفظ معمر عن ابن شهاب وهو عند مسلم، وكان حق السياق أن يقول: ليس من يصلح بين الناس كاذبًا، لكنه ورد على طريق القلب وهو سائغ.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (7/ 108 - 110).
(2) "التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح" (2/ 420).
(3) "فتح الباري" (5/ 298 - 299).
(4) "فتح الباري" (5/ 299 - 300).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٧٢)
ثم قال الحافظ: قال الطبري: ذهبت طائفة إلى جواز الكذب لقصد الإصلاح، وقالوا: إن الثلاث المذكورة كالمثال، وقالوا: الكذب المذموم إِنما هو في ما فيه مضرة، أو ما ليس فيه مصلحة، وقال آخرون: لا يجوز الكذب في شيء مطلقًا، وحملوا الكذب المراد هنا على التورية والتعريض كمن يقول للظالم: دعوت لك أمس، وهو يريد قوله: اللهم اغفر للمسلمين، ويعد امرأته بعطية شيء، ويريد إن قدر الله ذلك.
قال الحافظ: وبالأول جزم الخطابي(1) وغيره، وبالثاني جزم المهلب والأصيلي وغيرهما، واتفقوا على جواز الكذب عند الاضطرار، انتهى.
وفي "الفيض"(2): واعلم أن الكذب جائز في بعض الأحوال عند الشافعية، أما الحنفية فلا أراهم يجوِّزونه صراحة في موضع، نعم وسَّعوا بالكنايات والمعاريض وأمثالها، وراجع له كلام الغزالي رحمه الله، انتهى.
(3 - باب قول الإمام لأصحابه: اذهبوا بنا نصلح)
حديث الباب ظاهر فيما ترجم له، انتهى من "الفتح"(3).
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): يعني: بذلك أن الإمام وإن كان له التعزير والتأديب إلا أن له أن يصالح بينهما وهذا أولى، انتهى.
وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه واضح لكن الأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن ما أفاده الشيخ يناسب ما سيأتي بعد عدة أبواب من "باب هل يشير الإمام بالصلح" وسيأتي هناك اختلاف العلماء في ذلك.
والأوجه عندي في هذا الباب الذي نحن بصدده: دفع ما يتوهم من ظاهر موقف الإمام والقاضي كما هو الظاهر من فروع الفقهاء أن حق الأمير والقاضي هو المخاصمة إليه والترافع إليه في مجلسه، فقد قال ابن عابدين عن--------------------------------------------
(1) "الأعلام" (2/ 1315).
(2) "فيض الباري" (4/ 101).
(3) "فتح الباري" (5/ 300).
(4) "لامع الدراري" (7/ 111).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٧٣)
فتاوى الشيخ قاسم: إنه نقل الإجماع على أن تقدم الدعوى الصحيحة شرط لنفاذ الحكم، وأيد ذلك صاحب "البحر" في رسالة ألفها في ذلك، انتهى.
فنبَّه الإمام البخاري بهذه الترجمة على أن الإمام لو ذهب بنفسه إلى الخصمين ليصلح بينهما لا بأس بذلك.
(4 - باب قول الله: ({أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128])
في سورة النساء، مخبرًا ومشرِّعًا عن حال الزوجين تارة في نفور الرجل عن المرأة وتارة في حال اتفاقه معها وتارة عند فراقه لها {أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا} أي: يصطلحا بأن تحط له بعض المهر أو القسم أو تهب له شيئًا تستمليه به {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} أي: من الفرقة وسوء العشرة أو من الخصومة، ويجوز أن لا يراد به التفضيل بل بيان أنه من الخيور كما أن الخصومة من الشرور، قاله البيضاوي، انتهى من "القسطلاني"(1).
(5 - باب إذا اصطلحوا على صلح جور. . .) إلخ
يجوز في "صلح جور": الإضافة، وأن ينون "صلح" ويكون "جور" صفة له.
ذكر فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف، والغرض منه هنا قوله: "الوليدة والغنم رد عليك" لأنه في معنى الصلح عما وجب على العسيف من الحد، ولما كان ذلك لا يجوز في الشرع كان جورًا، انتهى من "الفتح"(2).
وهكذا كتب الشيخ في "اللامع"(3) إذ قال: قوله: "أما الوليدة. . ." إلخ، فيه الترجمة حيث أبطل الشرط الغير المشروع، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (6/ 170).
(2) "فتح الباري" (5/ 301).
(3) "لامع الدراري" (7/ 111).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٧٤)
وفي "الفيض"(1) تحت الباب: هذا إشارة إلى ما أخرجه الحاكم أن كل صلح جائز إلا ما أحلَّ حرامًا، أو حرّم حلالًا، يعني به أن الصلح إذا تضمن الجور، فهل يعتد به أم لا؟ أما مسألة الصلح مع الإنكار فلم يتعرض لها بعد، وراجع لها "الهداية"(2) فإنه أجاب عن إيراد الشافعية، انتهى.
(6 - باب كيف يكتب. . .) إلخ
مبنيًّا للمفعول، أي: كيف يكتب الصلح؟.
قوله: (وان لم ينسبه. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(3): يعني بذلك: أن النسب إنما هو للتعين ورفع الإبهام فلو حصل بدونه لم يفتقر إليه، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(4): أي: إذا كان مشهورًا بدون ذلك بحيث يؤمن اللبس فيه فيكتفى في الوثيقة بالاسم المشهور ولا يلزم ذكر الجد والنسب والبلد ونحو ذلك، وأما قول الفقهاء: يكتب في الوثائق اسمه واسم أبيه وجده ونسبه، فهو حيث يخشى اللبس، وإلا فحيث يؤمن اللبس فهو على الاستحباب، انتهى.
قوله: (لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ: سيأتي في "الشروط" بيان سبب ذلك مطولًا، وقد ذكر المصنف هنا هذا الحديث أتم سياقًا(5)، والغرض منه هنا اقتصار الكاتب على قوله: "محمد رسول الله" ولم ينسبه إلى أب ولا جد، وأقره صلى الله عليه وسلم واقتصر على محمد بن عبد الله بغير زيادة، وذلك كله لأمن الالتباس، انتهى.
قوله: (فكتب: هذا ما قاضى) الأصح أن إسناد الكتابة إليه صلى الله عليه وسلم مجاز ولا يحسن جعله معجزة حملًا على الحقيقة، إذ لو كتب بيده الشريفة لكان--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (4/ 102).
(2) انظر: "الهداية" (6/ 130 - 131).
(3) "لامع الدراري" (7/ 112).
(4) "فتح الباري" (5/ 304).
(5) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 2711).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٧٥)