Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(8 -‌‌ باب أم الولد)
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): أي: جواز استيلاد الأمة، وقوله: (هو لك يا عبد بن زمعة) فيه الترجمة حيث أثبت نسبه لكونها أم ولد له، انتهى.
هذا ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه في غرض الترجمة.
وقال الحافظ رحمه الله: قوله: "باب أم الولد" أي: هل يحكم بعتقها أم لا؟ أورد فيه حديثين وليس فيهما ما يفصح في الحكم عنده، وأظن ذلك لقوة الخلاف في المسألة بين السلف، وإن كان الأمر استقر عند الخلف على المنع حتى وافق في ذلك ابن حزم ومن تبعه من أهل الظاهر على عدم جواز بيعهن ولم يبق إلا شذوذ، انتهى.
وذكر العلَّامة العيني(2) أسماء القائلين بعدم جواز بيعها وذكر منهم الأئمة الأربعة وقال: وكذا الشافعي في أكثر كتبه، وقد أجاز بيعها في بعض كتبه، وقال المزني: قطع في أربعة عشر موضعًا من كتبه بأن لا تباع، وهو الصحيح من مذهبه، ثم قال: وكان أبو بكر الصديق وعلي وابن عباس وابن الزبير وجابر وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهم يجيزون بيع أم الولد، وبه قال داود، إلى آخر ما بسط.

(9 -‌‌ باب بيع المدبر)
قال الحافظ(3): أي: جوازه، أو ما حكمه؟ وقد تقدمت هذه الترجمة بعينها في "كتاب البيوع"، وقد تقدم هناك نقل مذاهب الفقهاء في بيع المدبر، وأن الجواز مطلقًا مذهب الشافعي وأهل الحديث، وعن الحنفية والمالكية تخصيص المنع بمن دبر تدبيرًا مطلقًا، أما إذا قيده - كأن يقول: إن مت من مرضي هذا ففلان حر - فإنه يجوز بيعه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (6/ 376).
(2) "عمدة القاري" (9/ 331).
(3) "فتح الباري" (5/ 166).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٩٦)

والمشهور من مذهب أحمد كالشافعي، قاله القسطلاني(1).
وفي "الفيض"(2): قد مرّ الكلام فيه، وأن تراجم المصنف في هذا الباب متهافتة، والذي يلوح منها أنه اختار مذهب الشافعي، انتهى.

(10 -‌‌ باب بيع الولاء وهبته)
أي: حكمه، والولاء بالفتح والمد: حق ميراث المعتق من المعتق بالفتح، انتهى من "الفتح"(3).
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): أنهما لا يجوزان ودلالة الرواية على المدعى في لام الاختصاص، ولو جاز بيعه أو هبته أو نقله بغيرهما من أسباب الملك لم يبق له اختصاص بالمعتق، والاختصاص ثابت بقوله: "لمن أعتق" فبطل النقل، انتهى.
وفي هامشه: قال العيني: فقهاء الحجاز والعراق مجمعون على أنه لا يجوز بيع الولاء ولا هبته، قال ابن المنذر: وعليه جماهير أهل العلم، وقام الإجماع على أنه لا يجوز تحويل النسب فكان حكم الولاء كحكم النسب في ذلك، فكما لا يجوز بيع النسب ولا هبته كذلك الولاء، ولا نقله ولا تحويله، انتهى مختصرًا.

(11 -‌‌ باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى)
بضم الياء وفتح الدال المهملة بأن يعطي مالًا ويستنقذه من الأسر (إذا كان) أخوه أو عمه (مشركًا)، انتهى من "القسطلاني"(5).
وقال الحافظ(6): قيل: إنه أشار بهذه الترجمة إلى تضعيف الحديث الوارد في من ملك ذا رحم فهو حر، وهو حديث أخرجه أصحاب السنن،--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 618).
(2) "فيض الباري" (4/ 29).
(3) "فتح الباري" (5/ 167).
(4) "لامع الدراري" (6/ 377، 378).
(5) "إرشاد الساري" (5/ 621).
(6) "فتح الباري" (5/ 168).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٩٧)

واستنكره ابن المديني، ورجح الترمذي إرساله، وقال البخاري: لا يصح، وجرى الحاكم وابن حزم وابن القطان على ظاهر الإسناد فصححوه، وقد أخذ بعمومه الحنفية والثوري والأوزاعي والليث، وقال داود: لا يعتق أحد على أحد، وذهب الشافعي إلى أنه لا يعتق على المرعي إلا أصوله وفروعه لا لهذا الدليل بل لأدلة أخرى، وهو مذهب مالك وزاد: الإخوة حتى من الأم. . .، إلى آخر ما بسط من هامش "اللامع"(1).
قوله: (وكان عليّ له نصيب. . .) إلخ، قال الحافظ(2): هو كلام المصنف ساقه مستدلًا به على أنه لا يعتق بذلك، أي: فلو كان الأخ ونحوه يعتق بمجرد الملك لعتق العباس وعقيل على علي رضي الله عنهم في حصة من الغنيمة، وأجاب ابن المنيِّر عن ذلك. . .، إلى آخر ما قال.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): والجواب أن الملك لا يثبت قبل الإحراز وكانت المفاداة هناك قبل أن يدخلوا المدينة، نعم لو اختير جعلهم أرقاء، ثم دخلو المدينة معهم كان الإيراد واردًا، انتهى.
وفي "الفيض"(4): غرضه أن النبي صلى الله عليه وسلم ملك عباسًا، فلم يعتق عليه؛ قلت: أين الملك فيه قبل التقسيم؟ وليس هناك إلا حق الملك، والحرية تعقب الملك نفسه دون حقه، أما المفاداة كما في الحديث، فجائزة عندنا أيضًا، كما في "الدر المختار"، انتهى.
وبسط الكلام عليه في هامش "اللامع"(5)، فارجع إليه لو شئت.

(12 -‌‌ باب عتق المشرك)
يحتمل أن يكون مضافًا إلى الفاعل أو المفعول، وعلى الثاني جرى ابن بطال(6) وقال: لا خلاف في جواز عتق المشرك تطوعًا، وإنما اختلفوا--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (6/ 378).
(2) "فتح الباري" (5/ 168).
(3) "لامع الدراري" (6/ 379 - 380).
(4) "فيض الباري" (4/ 300).
(5) "لامع الدراري" (6/ 379 - 380).
(6) (7/ 51 - 52).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٩٨)

في عتقه عن الكفارة، وحديث الباب حجة في الأول؛ لأن حكيمًا لما أعتق وهو كافر لم يحصل له الأجر إلا بإسلامه، فمن فعل ذلك وهو مسلم لم يكن بدونه بل أولى، انتهى.
وقال ابن المنيِّر: الذي يظهر أن مراد البخاري أن المشرك إذا أعتق مسلمًا نفذ عتقه وكذا إذا أعتق كافرًا فأسلم العبد، انتهى(1).
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): هذا يرد على المؤلف ما قبل ذلك من قوله: "لا عتاقة إلا لوجه الله"، انتهى.
وتقدم شيء من الكلام عليه في "باب الخطأ والنسيان"، فارجع إليه.

(13 -‌‌ باب من ملك من العرب رقيقًا فوهب. . .) إلخ
قال القسطلاني(3): حذف مفعولات الأربعة للعلم بها ثم عطف على قوله: "ملك"، قوله: "وسبى الذرية" ثم قال: وقد ساق المؤلف هنا أربعة أحاديث دالة على ما ترجم به إلا البيع لكن في بعض طرق حديث أبي هريرة ذكره كما سيأتي، انتهى.
قال العيني(4): قوله: "فوهب. . ." إلخ، تفصيل لقوله: "ملك"، فذكر خمسة أشياء: الهبة، والبيع، والجماع، والفداء، والسبي، انتهى.
وفي "البذل"(5): ذهب الجمهور إلى جواز استرقاق العرب، وأنكره الحنفية والشافعي في القديم، لكن الحنفية جوَّزوا استرقاق نسائهم وذراريهم، انتهى.
وقال الحافظ(6): هذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف في استرقاق العرب وهي مسألة مشهورة، والجمهور على أن العربي إذا سبي جاز أن--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (5/ 169).
(2) "لامع الدراري" (6/ 381).
(3) "إرشاد الساري" (5/ 624).
(4) "عمدة القاري" (9/ 342).
(5) "بذل المجهود" (9/ 330 - 331).
(6) "فتح الباري" (5/ 170).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٩٩)

يسترق، وإذا تزوج أمة بشرطه كان ولدها رقيقًا، وذهب الأوزاعي والثوري وأبو ثور إلى أن على سيد الأمة تقويم الولد ويلزم أبوه بأداء القيمة ولا يسترق الولد أصلًا، وجنح المصنف إلى الجواز، انتهى.
كتب الشيخ في "اللامع"(1): ولا يرد على الإمام ما أورده بهذه الروايات لأن مذهبه أن العرب لا يستبقون على الكفر، لا أنهم لا يسترقون مطلقًا، فجاز استرقاقهم مؤمنين لا كفارًا، وليس في شيء من الروايات ما يرد على ذلك؛ لأن الثابت بها هو استرقاقهم، قلنا: كان ذلك بعد أن أسلموا، قال ابن الهمام في "شرح الهداية": ولنا قوله تعالى: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} [الفتح: 16] أي: إلى أن يسلموا، وروي عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال: "لا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف"، وذكر محمد بن الحسن عن يعقوب عن الحسن عن مقسم عن ابن عباس، وقال: "أو القتل" مكان السيف، وعنه عليه الصلاة والسلام: "لا رق على عربي" وأخرجه البيهقي عن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو كان ثابتًا على أحد من العرب رق لكان اليوم"، انتهى عبارة "الفتح".

(14 -‌‌ باب فضل من أدَّب جاريته)
سقط لفظ "فضل" من رواية أبي ذر والنسفي، وزاد النسفي "وأعتقها"، انتهى(2).
ولا يخفى عليك أن الإمام البخاري ذكر من ها هنا إلى آخر العتق أبوابًا لا تعلق لها بالعتق على الظاهر، ولم يتعرض لها الشراح، والظاهر عندي أن المصنف ذكرها استطرادًا وتبعًا لكونها مما يتعلق بالعبيد والإماء، وإن لم يكن من قبيل العتق، فتدبر.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (6/ 383 - 384).
(2) انظر: "فتح الباري" (5/ 173).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠٠)

(15 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "العبيد إخوانكم. . .") إلخ
قال الحافظ(1): لفظ هذه الترجمة أورد المصنف معناه من حديث أبي ذر، وقد رويناه في كتاب الإيمان لابن منده بلفظ "إنهم إخوانكم، فمن لايَمَكم منهم فأطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تكتسون"، انتهى.

(16 -‌‌ باب العبد إذا أحسن عبادة ربه. . .) إلخ
أي: بيان فضله وثوابه، انتهى من "الفتح"(2).

(17 -‌‌ باب كراهية التطاول على الرقيق. . .) إلخ
قال الحافظ(3): أي الترافع عليهم، والمراد مجاوزة الحد في ذلك، والمراد بالكراهة كراهة التنزيه من غير تحريم، ولذلك استشهد للجواز بقوله تعالى: {وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ} [النور: 32] وبغيرها من الآيات والأحاديث الدالة على الجواز، ثم أردفها بالحديث الوارد في النهي عن ذلك، واتفق العلماء على أن النهي فيه للتنزيه، حتى أهل الظاهر، إلا ما قال ابن بطال(4) في لفظ الرب إذ قال: لا يجوز أن يقال لأحد غير الله: رب، كما لا يجوز أن يقال له: إله. . .، إلى آخر ما فيه.
وكتب الشيخ في "اللامع"(5): أشار بذلك إلى دفع ما في الروايات من التعارض بحسب الظاهر حيث نهى في بعضها أن يقول: سيدي أو ربي، أو عبدي أو أمتي ومع ذلك فقد ورد في كثير من الآيات والروايات إضافته إليه بلفظ السيد والرب. وحاصل الدفع أنه إن قال ذلك مطاولة ومفاخرة كان منهيًّا عنه، وإن لم يكن كذلك فلا ضير فيه لجوازه بحسب نفس ذاته،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 174).
(2) "فتح الباري" (5/ 175).
(3) "فتح الباري" (5/ 178).
(4) (7/ 68).
(5) "لامع الدراري" (6/ 387، 388).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠١)

غير أنه لا يكون أولى لما فيه من ترك الأولى، والروايات والآيات واردة بحسب أصل الجواز، انتهى.
وفي هامشه: قال السندي: الكراهة مخصوصة بصورة الإضافة إلى ياء المتكلم كأن يقول: عبدي أو أمتي، انتهى.
وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه أولى وأجود، وقريب منه ما قال صاحب "الفيض"(1)، فارجع إليه لو شئت.

(18 -‌‌ باب إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه)
أي: فليجلسه معه ليأكل، انتهى من "الفتح"(2).

(19 -‌‌ باب العبد راع في مال سيده)
أي: ويلزمه حفظه، ولا يعمل إلا بإذنه.
وقوله: (ونسب. . .) إلخ؛ كأنه يشير بذلك إلى حديث ابن عمر "من باع عبدًا وله مال فماله للسيد" وقد تقدمت الإشارة إليه في "باب من باع نخلًا قد أبرت" من "كتاب البيوع"(3) وفي "كتاب الشرب"(4)، انتهى من "الفتح"(5).

(20 -‌‌ باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه)
قال الحافظ(6): العبد بالنصب على المفعولية، والفاعل محذوف للعلم به، وذكر العبد ليس قيدًا، وإنما خص بالذكر لأن المقصود هنا بيان حكم الرقيق، كذا قرره بعض الشرَّاح، وأظن المصنف أشار إلى ما أخرجه في "الأدب المفرد" عن أبي هريرة فذكر الحديث بلفظ "إذا ضرب أحدكم خادمه"، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (4/ 35 - 36).
(2) "فتح الباري" (5/ 388).
(3) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 2204).
(4) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 2379).
(5) "فتح الباري" (5/ 181).
(6) "فتح الباري" (5/ 182، 183).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠٢)

ثم قال: وهذا النهي ظاهره التحريم، ويؤيده حديث سويد بن مقرن الصحابي: "أنه رأى رجلًا لطم غلامه فقال: أو ما علمت أن الصورة محترمة" أخرجه مسلم وغيره، انتهى.
ثم براعة سكت عنها الحافظ لأنه جعل آخر العتق عند كتاب الهبة، ويمكن عندي أن تكون في قوله: "إذا قاتل أحدكم" الحديث، فافهم.
* * *

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠٣)

50 -‌‌ كتاب المكاتب
هكذا في نسخة العيني، وكذا في النسخ الهندية، وفي نسخة "الفتح": "باب في المكاتب"، وفي نسخة القسطلاني: "في المكاتب" بدون لفظ "كتاب" ولفظ "باب".
قال الحافظ(1): كذا لأبي ذر، ولغيره "كتاب المكاتب"، وأثبتوا كلهم البسملة، وكاف الكتابة تكسر وتفتح كعين العتاقة، انتهى.
قال القسطلاني(2): المكاتب بفتح المثناة الفوقية: الرقيق الذي يكاتبه مولاه على مال يؤديه إليه، فإذا أداه عتق، فإن عجز رد إلى الرق، وبكسر التاء السيد الذي تقع منه المكاتبة، والكتابة بكسر الكاف عقد عتق بلفظها بعوض منجم بنجمين فأكثر، وهي خارجة عن قواعد المعاملات عند من يقول: إن العبد لا يملك، لدورانها بين السيد ورقيقه، ولأنها بيع ماله بماله، وكانت الكتابة متعارفة قبل الإسلام، فأقرها الشارع صلى الله عليه وسلم، وقال الروياني: إنها إسلامية لم تكن في الجاهلية، والأول هو الصحيح، وأول من كوتب في الإسلام بريرة، ومن الرجال سلمان، وهي لازمة من جهة السيد إلا إن عجز العبد، وجائزة له على الراجح، انتهى.
زاد الحافظ(3): وحكى ابن التِّين أن أول من كوتب أبو المؤمل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أعينوه"، ثم قال: واختلف في تعريف الكتابة، وأحسنه: تعليق عتق بصفة على معاوضة مخصوصة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 184).
(2) "إرشاد الساري" (5/ 646).
(3) "فتح الباري" (5/ 184).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠٤)

‌‌(باب إثم من قذف مملوكه)
ليس هذا الباب في متن النسخ الهندية، لكن هو موجودة في نسخة الشروح: "الفتح" و"العيني"، و"القسطلاني"، وكذا في هامش النسخ الهندية.
قال الحافظ(1): كذا للجميع هنا إلا النسفي وأبا ذر، ولم يذكر من أثبت هذه الترجمة فيها حديثًا، ولا أعرف لدخولها في أبواب المكاتب معنى، ثم وجدتها في رواية ابن شبويه مقدمة قبل كتاب المكاتب فهذا هو المتجه، وعلى هذا فكأن المصنف ترجم بها وأخلى بياضًا ليكتب فيها الحديث الوارد في ذلك فلم يكتب كما وقع له في غيرها، وقد ترجم في كتاب الحدود(2) "باب قذف العبيد" وأورد فيه حديث "من قذف مملوكه - وهو بريء مما قال - جلد يوم القيامة" الحديث، فلعله أشار بذلك إلى أنه يدخل في هذه الأبواب، انتهى.

(1 -‌‌ باب المكاتب ونجومه في كل سنة نجم. . .) إلخ
قوله: (نجومه) بالجر عطفًا على سابقه، وبالرفع على الاستئناف، "في كل سنة نجم" ونجم الكتابة هو القدر المعين الذي يؤديه المكاتب في وقت معين، وأصله أن العرب كانوا يبنون أمورهم في المعاملة على طلوع النجم؛ لأنهم لا يعرفون الحساب فيقول أحدهم: إذا طلع النجم الفلاني أديت حقك، فسميت الأوقات نجومًا بذلك ثم سمي المؤدى في الوقت نجمًا، واشترط الشافعي التأجيل وقوفًا مع التسمية بناءً على أن الكتابة من الضم، وأقل ما يحصل به الضم نجمان، ولأنه أمكن لتحصيل القدرة على الأداء وجوّز الحنفية والمالكية الكتابة حالًا ومؤجلًا ومنجمًا وغير منجم؛ لأنّ الله تعالى لم يذكر التنجيم، انتهى من "القسطلاني"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 184).
(2) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 6858).
(3) "إرشاد الساري" (5/ 647).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠٥)

وزاد الحافظ(1): وأما قول المصنف: "في كل سنة نجم" فأخذه من صورة الخبر الوارد في قصة بريرة كما سيأتي التصريح به بعد باب(2)، ولم يرد المصنف أن ذلك شرط فيه، فإن العلماء اتفقوا على أنه لو وقع التنجيم بالأشهر جاز، انتهى.
قال الموفق: ظاهر كلام الخرقي أن الكتابة لا تصح حالة ولا تجوز إلا منجمة، وهو ظاهر المذهب وبه قال الشافعي، وقال مالك وأبو حنيفة: تجوز حالة، ثم ذكر دلائل الفريقين كما في هامش "اللامع"(3).

(2 -‌‌ باب ما يجوز من شروط المكاتب. . .) إلخ
قال الحافظ(4): قال ابن بطال(5): المراد بكتاب الله حكمه من كتابه أو سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إجماع الأمة، قال القرطبي(6): قوله: "ليس في كتاب الله" أي: ليس مشروعًا في كتاب الله تأصيلًا ولا تفصيلًا، انتهى.
قال القسطلاني(7): ليس في حديثي الباب إلا ذكر شرط الولاء وجمع في الترجمة بين حكمين وكأنه فسر الأول بالثاني وإن ضابط الجواز ما كان في كتاب الله، أي: في حكمه من كتاب أو سُنَّة أو إجماع، وقد اشترط لصحة الكتابة شروط، ثم بسطها، انتهى.

(3 -‌‌ باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس)
من عطف الخاص على العام؛ لأن الاستعانة تقع بالسؤال وبغيره، وكأنه يشير إلى جواز ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أقرَّ بريرة على سؤالها عائشة في إعانتها على كتابتها، وأما ما أخرجه أبو داود في "المراسيل" من طريق--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 185).
(2) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 2561).
(3) "اللامع" (6/ 393).
(4) "فتح الباري" (5/ 188).
(5) (7/ 69).
(6) "المفهم" (4/ 326).
(7) "إرشاد الساري" (5/ 652).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠٦)

يحيى بن أبي كثير يرفعه في هذه الآية {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33] قال: حرفةً، ولا ترسلوهم كلًّا على الناس، فهو مرسل أو معضل فلا حجة فيه، انتهى من "الفتح"(1).
وتعقب العيني(2) على قول الحافظ من عطف الخاص على العام بأنه ما التفت إلى سين الاستعانة، فإنها للطلب، والطلب لا يكون إلا من غيره، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): وإنما لم تحرم عليه المسألة لاضطراره إلى فك رقبته من وثاق الرق، واحتياجه إليه أشد من احتياج الساغب إلى الطعام؛ لأن العبد خارج من الآدمية حكمًا، فجوَّز له السعي في تحصيل إنسانية، مع أن غلَّته لا تفي بدل كتابته، فيستعين بالمسألة، انتهى.

(4 -‌‌ باب بيع المكاتب إذا رضي. . .) إلخ
قال الحافظ(4) في رواية [السرخسي والمستملي:] "المكاتبة"، والأول أصح لقوله: "إذا رضي"، وهذا اختيار منه لأحد الأقوال في مسألة بيع المكاتب إذا رضي بذلك ولو لم يعجز نفسه، وهو قول أحمد وربيعة والأوزاعي وأحد قولي الشافعي ومالك، ومنعه أبو حنيفة والشافعي في أصح القولين وبعض المالكية، وأجابوا عن قصة بريرة بأنها عجزت نفسها، واستدلوا باستعانة بريرة عائشة في ذلك، وليس في استعانتها ما يستلزم العجز، إلى آخر ما قال، وفي "الهداية"(5): لو رضي المكاتب بالبيع ففيه روايتان، الأظهر الجواز، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 195).
(2) "عمدة القاري" (9/ 372).
(3) "لامع الدراري" (6/ 395).
(4) "فتح الباري" (5/ 194).
(5) "الهداية" (5/ 94).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠٧)

(5 -‌‌ باب إذا قال المكاتب: اشترني وأعتقني. . .) إلخ
قال العيني(1): جواب إذا محذوف، تقديره جاز، انتهى
وحمل الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2) هذا الباب على أن المصنف أراد به إثبات البيع بشرط واحد كما هو مذهب الحنابلة، فكتب الشيخ: أورده لإثبات أن الشرط الواحد رخص فيه، قلنا: لم يكن ذاك من هذا القبيل، وإنما كانت هذه عِدَة منها رضي الله تعالى عنها، وإنما كان ذلك شرطًا لو أدخل في صلب العقد مع أنه لم يجر له ذكر فيما بين المتعاقدين، ولو سلم ففيه دلالة على أن الفاسد من البيوع مفيد للملك [كما تقدم في "باب إذا لم يوقت الخيار - ز"] ينفذ الإعتاق من المشتري شراء فاسدًا. . .، إلى آخر ما قال.
وفي هامشه: تقدم الكلام على مسألة البيع بشرط واحد أو بشرطين في كتاب البيوع في "باب إذا اشترط في البيع شروطًا" وذكر الإمام البخاري رحمه الله تعالى في الباب المذكور أيضًا حديث بريرة هذا، ولذا بنى الشيخ قُدِّس سرُّه تقريره على تلك المسألة، والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن الإمام البخاري أراد ها هنا فروعًا خلافية تتعلق بالكتابة والعتق فترجم أولًا "بباب بيع المكاتب إذا رضي" كما تقدم الكلام عليه، ثم ترجم ثانيًا بهذه الترجمة، وأراد به إثبات بيعه بشرط العتق، وهي مسألة خلافية.
قال الحافظ: إذا وقع البيع بشرط العتق صح على أصح القولين عند الشافعية والمالكية، وعن الحنفية يبطل، انتهى.
وفي "الشرح الكبير"(3) لابن قدامة في بحث الشروط في البيع: إذا شرط العتق ففي صحته روايتان: إحداهما: يصح، والثانية: الشرط فاسد، انتهى.
ثم البراعة عند الحافظ في قوله: "الولاء لمن أعتق"، وعندي في قوله: "مات"، فافهم.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (9/ 376).
(2) "لامع الدراري" (6/ 396، 397).
(3) "الشرح الكبير" (4/ 55).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠٨)

51 -‌‌ كتاب الهبة
الهبة: بكسر الهاء وتخفيف الموحدة، تطلق بالمعنى الأعم على أنواع: الإبراء وهو هبة الدَّين ممن هو عليه، والصدقة وهي هبة ما يتمحض به طلب ثواب الآخرة، والهدية وهي ما يكرم به الموهوب له، ومن خصها بالحياة أخرج الوصية وهي تكون أيضًا بالأنواع الثلاثة، وتطلق الهبة بالمعنى الأخص على ما لا يقصد له بدل، وعليه ينطبق قول من عرف الهبة بأنها تمليك بلا عوض، وصنيع المؤلف محمول على المعنى الأعم لأنه أدخل فيها الهدايا، انتهى من "الفتح"(1)، وأجاد القسطلاني(2) في البحث في معناه، وبسط الكلام عليه.

(2 -‌‌ باب القليل من الهبة)
قال الحافظ(3): مناسبة الحديث للترجمة بطريق الأولى؛ لأنه إذا كان يجيب من دعاه إلى ذلك القدر اليسير فلأن يقبله ممن أحضره إليه أولى، انتهى.
قال القسطلاني(4) بعد ذكر الحديث: وهذا يدل على جواز القليل من الهدية وأنه لا يرد والهدية في معنى الهبة فتحصل المطابقة بين الحديث والترجمة، انتهى.

(3 -‌‌ باب من استوهب من أصحابه شيئًا)
أي: سواء كان عينًا أو منفعة جاز، أي: بغير كراهة في ذلك إذا كان--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 197).
(2) "إرشاد الساري" (6/ 3).
(3) "فتح الباري" (5/ 199).
(4) "إرشاد الساري" (6/ 6).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٠٩)

يعلم طيب أنفسهم، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: والغرض من هذه الترجمة، وكذا من الترجمة الآتية ظاهر، وهو استثناؤهما من ذم السؤال الوارد في كثير من الروايات، ومحل الاستثناء هو ما تقدم من كلام الحافظ من قوله: "إذا كان يعلم طيب أنفسهم".

(4 -‌‌ باب من استسقى. . .) إلخ
ماءً أو لبنًا أو غير ذلك مما تطيب به نفس المطلوب منه(2)، وغرض الترجمة قد تقدم في الباب السابق.

(5 -‌‌ باب قبول هدية الصيد)
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): أفرده بالذكر لما في تحصيله من تعب، فلعل متوهمًا يتوهم أنه لا يجوز قبوله لما يلحق المهدي فيه من الضرر، انتهى.
وفي هامشه: ولا يبعد عندي أنه أشار بذلك إلى دفع ما يتوهم من قوله صلى الله عليه وسلم: "من اتبع الصيد فقد غفل" أخرجه الإمام أبو داود والترمذي وغيرهما، من أن الاشتغال بذلك سبب الغفلة، وقبول هدية إعانة على ذلك، وسيأتي في كتاب الذبائح "باب ما جاء في التصيد" قال ابن المنيِّر: مقصوده بهذه الترجمة التنبيه على أن الاشتغال بالصيد لمن هو عيشه به مشروع، ولمن عرض له ذلك وعيشه بغيره مباح، وأما التصيد لمجرد اللهو فهو محل الخلاف. . .، إلى آخر ما ذكر في هامش "اللامع".
ثم اعلم أن المصنف ذكر في هذا الباب حديثين على ما في النسخ الهندية، وترجم في نسخ الشروح على الحديث الثاني حديث صعب بن جثامة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 200).
(2) انظر: "فتح الباري" (5/ 201).
(3) "لامع الدراري" (7/ 2 - 3).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١١٠)

ترجمة بـ "باب قبول هدية الصيد" وليست هذه في النسخ الهندية.
قال الحافظ(1): كذا ثبت لأبي ذر، وسقطت هذه الترجمة هنا لغيره وهو الصواب، وشاهد الترجمة من الحديث مفهوم قوله: "لم نردّه عليك إلا أنّا حرم"، انتهى.

(7 -‌‌ باب قبول الهدية)
قال الحافظ(2): كذا لأبي ذر وهو تكرار بغير فائدة، انتهى.
قلت: وهذا بحسب نسخة الحافظ، كما تقدم، ثم قال الحافظ: وهذه الترجمة بالنسبة إلى ترجمة قبول هدية الصيد من العام بعد الخاص، انتهى.
قلت: ويمكن عندي في غرض الترجمة أن المصنف لوَّح به إلى ما في أبي داود من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا أقبل بعد يومي هذا من أحد هدية إلا أن يكون مهاجريًا قرشيًا أو أنصاريًا أو دوسيًا أو ثقفيًا" وسيأتي قريبًا في "البخاري" عن عمر بن عبد العزيز: "كانت الهدية في زمنه صلى الله عليه وسلم هدية، واليوم رشوة".
ثم لا يذهب عليك ما قال الحافظ(3) في آخر حديث الباب حديث أم عطية، إذ قال: استشكلت قصة عائشة في حديث أم عطية مع حديثها في قصة بريرة؛ لأن شأنهما واحد، وقد أعلمها النبي صلى الله عليه وسلم في كل منهما بما حاصله: أن الصدقة إذا قبضها من يحل له أخذها ثم تصرف فيها زال عنها حكم الصدقة، فلو تقدمت إحدى القصتين على الأخرى لأغنى ذلك عن إعادة ذكر الحكم، ويبعد أن تقع القصتان دفعة واحدة، انتهى.
ولم يذكر الحافظ الجواب عن هذا الإشكال، ويمكن التفصي عنه بتنويع الصدقتين: النفل والواجب، بأن تكون إحدى القصتين واردة في صدقة النفل، والأخرى في صدقة الواجب، فاحتيج إلى بيان الحكم في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 202، 203).
(2) "فتح الباري" (5/ 204).
(3) "فتح الباري" (5/ 205).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١١١)

النوع الآخر أيهما كان، أو يقال: إن قصة أم عطية متقدمة، لكنها كانت حرة، فوجد الإشكال في قصة بريرة لكونها مولاة لعائشة، ومال العبد مال لمولاه، أو يقال: إن قصة بريرة متقدمة إلا أن في قصة بريرة كان المتصدق غير النبي صلى الله عليه وسلم، بخلاف قصة أم عطية، فإن المتصدق فيها هو النبي صلى الله عليه وسلم، ففيها نوع رجوع في الصدقة، فافهم، وهذا الأخير أوجه الأجوبة عندي.

(8 -‌‌ باب من أهدى إلى صاحبه، وتحرى بعض نسائه)
يقال: تحرى الشيء إذا قصده دون غيره، قاله الحافظ(1).
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك: أن فعل هؤلاء لا يضر بالعدل الواجب على الزوج لأنهم لم يؤمروا بذلك ولو رضي الزوج بفعلهم ذلك وصنيعهم هذا كان غير مؤاخذ عليه أيضًا لأنهما فعلان قلبيان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللَّهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك"، انتهى.
وفي هامشه: قال الكرماني في الحديث: إنه ليس على الرجل حرج في إيثار بعض نسائه بالتحف من المآكل، وإنما يلزمه العدل في المبيت وإقامة النفقة والكسوة، انتهى.
قال الحافظ(3): وتعقبه ابن المنيِّر بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك وإنما فعله الذين أهدوا له وهم باختيارهم في ذلك، وإنما لم يمنعهم النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ليس من كمال الأخلاق أن يتعرض الرجل إلى الناس بمثل ذلك لما فيه من التعرض بطلب الهدية، مع أن الذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم كان يشركهن في ذلك، وإنما وقعت المنافسة لكون العطية تصل إليهن من بيت عائشة، وفيه قصد الناس بالهدايا أوقات المسرة ومواضعها ليزيد ذلك في سرور المهدي إليه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 206).
(2) "لامع الدراري" (7/ 5 - 7).
(3) "فتح الباري" (5/ 208).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١١٢)

(9 -‌‌ باب ما لا يرد من الهدية)
قال الحافظ(1): كأنه أشار إلى ما رواه الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعًا: "ثلاث لا ترد: الوسائد والدهن واللبن" قال الترمذي: يعني بالدهن: الطيب، وإسناده حسن إلا أنه ليس على شرط البخاري، فأشار إليه واكتفى بحديث أنس، قال ابن بطال: إنما كان لا يرد الطيب لمناجاة الملائكة.
قال الحافظ: لو كان هذا هو السبب لكان من خصائصه، وليس كذلك فإن أنسًا اقتدى به في ذلك، وقد ورد النهي عن رده مقرونًا ببيان الحكمة في حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما عن أبي هريرة مرفوعًا: "من عرض عليه طيب فلا يرده فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة"، انتهى.

(10 -‌‌ باب من رأى الهبة الغائبة جائزة)
قال العلَّامة العيني(2): الهبة الغائبة أي: التي توهب؛ لأن نفس الهبة مصدر، فلا يوصف بالغيبة.
وفي "الفيض"(3): أراد من الهبة الشيء الموهوب، والمعنى أن هبة الشيء جائزة، وإن كان غائبًا عن المجلس، أو كان الموهوب له أيضًا غائبًا، وحاصله: أنه لا يشترط لصحة الهبة حضور الموهوب له، أو الشيء الموهوب، انتهى.
قلت: ويتفرع عليه أن القبض لا يشترط لصحة الهبة كما هو مختار المصنف، والمسألة خلافية، ستأتي في "باب إذا وهب هبة أو وعد. . ." إلخ.
قال القسطلاني(4) بعد ذكر الحديث: ومراد المؤلف منه هنا قوله صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 209).
(2) "عمدة القاري" (9/ 398).
(3) "فيض الباري" (4/ 48).
(4) "إرشاد الساري" (6/ 22).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١١٣)

"وإني رأيت أن أردَّ إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يُطيب ذلك فليفعل"، مع قولهم: "طيبنا لك"، ففيه أنهم وهبوا ما غنموه من السبي قبل أن يقسم، وذلك في معنى الغائب وتركهم إياه في معنى الهبة، كذا قرره في "فتح الباري"، وفيه من التعسف ما لا يخفى، وإطلاق الترك على الهبة بعيد.
وزعم ابن بطال أن فيه دليلًا على أن للسلطان أن يرفع أملاك قوم إذا كان في ذلك مصلحة، وتعقبه ابن المنيِّر بأنه لا دليل فيه على ذلك بل في نفس الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك إلا بعد تطييب نفوس المالكين، ولا يسوغ للسلطان نقل أملاك الناس وكل أحد أحق بماله، وتعقبه ابن الدماميني من المالكية فقال: لنا في المذهب صورة ينقل فيها السلطان ملك الإنسان جبرًا كدار ملاصقة للجامع الذي احتيج إلى توسعته لكنه لا ينقل إلا بالثمن، انتهى.
كتب الشيخ في "اللامع"(1): ولا يمكن الإيراد بذلك على من وقف تمامها على القبض فإن الهبة جائزة عنده إلا أنها لم تتم بعد، أو يكون ما ورد في الرواية عدة فلا يرد الذي أوردتم، انتهى.
قلت: إن كلام الشرَّاح ههنا نص في أنه صلى الله عليه وسلم رد سبي هوازن قبل القسمة، وسيأتي في "باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة" من قوله: "وقد وهب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لهوازن ما غنموا منهم وهو غير مقسوم"، ويشكل على هذا ما يأتي في "المغازي" في هذه القصة في باب قوله تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} [التوبة: 25] وفيه قوله: "قد استأنيت بكم"، أي: أخَّرت قسم السبي لتحضروا فأبطأتم حتى ظننت أنكم لا تقدمون وقد قسمت السبي، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (7/ 13).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١١٤)

ففيه تصريح بأن رد السبايا كان بعد القسمة، ولم يتعرض لذلك الشرَّاح ها هنا بل كلهم متضافرون على أن ردها كان قبل القسمة، وعليه بنوا كلامهم في شروح التراجم، اللَّهم إلا أن يقال: إن هذا مبني على اختلاف الروايات، فقد تقدم في "كتاب الوكالة" في "باب إذا وهب شيئًا لوكيل أو شفيع قوم" عن العلَّامة العيني أن رد سبيهم إليهم كان قبل القسمة عند ابن إسحاق وعند غيره بعدها، انتهى من هامش "اللامع"(1) مختصرًا.

(11 -‌‌ باب المكافأة في الهبة)
قال الحافظ(2): المراد بالهبة هنا المعنى الأعم، انتهى، المكافأة بالهمزة وقد يترك مفاعلة بمعنى المقابلة، واستدل بالحديث بعض المالكية على وجوب الثواب على الهدية إذا أطلق وكان ممن يطلب مثله الثواب كالفقير للغني، بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى، ووجه الدلالة منه مواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك، ومذهب الشافعية لا يجب بمطلق الهبة والهدية إذ لا يقتضيه اللفظ ولا العادة، ومطابقة الحديث للترجمة متجهة إذا أريد بلفظ الهبة معناها الأعم، انتهى(3).
وقال الحافظ(4): وبه، أي: بقول بعض المالكية قال الشافعي في القديم، وقال في الجديد كالحنفية: الهبة للثواب باطلة لا تنعقد لأنها بيع بثمن مجهول، ولأن موضوع الهبة التبرع فلو أبطلناه لكان في معنى المعاوضة، انتهى مختصرًا.
وفي "الفيض"(5): أراد المصنف أن الهبة بشرط العوض جائزة، وفي "الهداية": أنها هبة ابتداءً، وبيع انتهاءً، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (7/ 12 - 13).
(2) "فتح الباري" (5/ 210).
(3) انظر: "إرشاد الساري" (6/ 23).
(4) "فتح الباري" (5/ 210).
(5) "فيض الباري" (4/ 49).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١١٥)