Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وفي "الدر المختار"(1): البراءة عن الحقوق المجهولة لا يصح عند الشافعي، ويصح عندنا لعدم إفضائه إلى المنازعة، انتهى.
وفي "الهداية"(2): هو يقول: إن في الإبراء معنى التمليك حتى يرتد بالرد، وتمليك المجهول لا يصح، ولنا أن الجهالة في الإسقاط لا تفضي إلى المنازعة، وإن كان في ضمنه التمليك لعدم الحاجة إلى التسليم، فلا تكون مفسدة، انتهى.

(11 -‌‌ باب إذا حلَّله من ظلمه فلا رجوع فيه)
أي: معلومًا عند من يشترطه أو مجهولًا عند من يجيزه، وهو فيما مضى باتفاق، وأما فيما سيأتي ففيه الخلاف، ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الخلع عقد لازم فلا يصح الرجوع فيه، ويلتحق به كل عقد لازم كذلك. كذا قال الكرماني(3) فوهم، ومورد الحديث والآية إنما هو في حق من يسقط حقها من القسمة، وليس من الخلع في شيء، فمن ثم وقع الإشكال فقال الداودي: ليست الترجمة بمطابقة للحديث، فوجهه ابن المنيِّر(4) بأن الترجمة تتناول إسقاط الحق من المظلمة الفائتة والآية مضمونها إسقاط الحق المستقبل حتى لا يكون عدم الوفاء به مظلمة لسكوته، قال ابن المنيِّر: لكن البخاري تلطف في الاستدلال وكأنه يقول: إذا نفذ الإسقاط في الحق المتوقع فلأن ينفذ في الحق المحقق أولى، انتهى من "الفتح"(5).
وكتب الشيخ في "اللامع"(6) تحت الباب: يعني بذلك ما هو إسقاط محض، فأما إذا حللته مما لم يوجد بعد من القسم وأمثاله فلها الرجوع فيه؛ لأن الإسقاط لم يوجد إلا فيما وجد، فلها أن تمنع ما فوق--------------------------------------------
(1) "الدر المختار" (2/ 21).
(2) "الهداية" (5/ 89 - 90).
(3) "الكرماني" (11/ 22).
(4) "المتواري" (ص 282).
(5) "فتح الباري" (5/ 102).
(6) "لامع الدراري" (6/ 328، 329).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٦)

ذلك؛ لأنه ليس رجوعًا فيما أسقطته بل هو امتناع عن الإسقاط في ما بعد، فلا يعترض بالرواية في إثبات الأحناف للمرأة الرجوع فيما أسقطته من قسمه.
ثم دلالة الرواية على الترجمة - أي: الماضية كما تقدم في أول الباب -، وكذلك في الترجمة الآتية محتاجة إلى فضل، تدبر.
وحاصل المعنيين: قياس الموجود والماضي على المستقبل والآتي، والاستدلال بحصة الشرب الشائع على الحق المبهم، انتهى.

(12 -‌‌ باب إذا أذن له أو حلَّله له ولم يبين كم هو؟)
أي: أذن رجل لرجل آخر في استيفاء حقه. . . إلخ، قاله القسطلاني(1).
قال الحافظ(2): أورد فيه حديث سهل بن سعد في استئذان الغلام في الشرب، ومطابقته - وقد خفيت على ابن التِّين فأنكرها - من جهة أن الغلام لو أذن في شرب الأشياخ قبله لجاز؛ لأن ذلك هو فائدة استئذانه، فلو أذن لكان قد تبرع بحقه، وهو لا يعلم قدر ما يشربون ولا قدر ما كان هو يشربه، انتهى.
وقال القسطلاني(3): ولم يظهر لي وجه المناسبة بين الترجمة والحديث فالله أعلم، وقد قيل: إنها تؤخذ من معنى الحديث؛ لأنه لو أذن الغلام. . . إلى آخر ما تقدم.
ثم لا يخفى عليك الفرق بين هذه الترجمة وبين ما سبق قبل باب، فإن الأولى في الإبراء عن الحقوق المجهولة بأن لا يعرف نوع الحقوق هل كانت من المال أو العرض أو غيرهما، وهذه الترجمة في الإبراء من الحقوق--------------------------------------------
(1) إرشاد الساري" (5/ 511).
(2) "فتح الباري" (5/ 103).
(3) "إرشاد الساري" (5/ 512).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٧)

المجملة بأن يكون النوع معلومًا بأن يكون الدراهم مثلًا، لكن لم يعلم مقدارها، فافهم.

(13 -‌‌ باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض)
كأنه يشير إلى توجيه تصوير غصب الأرض، خلافًا لمن قال: لا يمكن ذلك، انتهى من "الفتح"(1).
قوله: (أن سعيد بن زيد. . .) إلخ، قال الحافظ: قد تقدم من رواية ابن إسحاق قصة لسعيد في هذا الحديث وسيأتي في "بدء الخلق"(2): "أنه خاصمته أروى في حقٍّ زعمت أنه انتقصه لها إلى مروان، فقال مروان: دعوها وإياها، فترك سعيد ما ادعت"، وفي رواية لمسلم: "أن سعيدًا قال: اللَّهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واجعل قبرها في دارها"، وفي رواية: "فجاء سعيد إلى مروان فركب معه والناس حتى نظروا إليها وذكروا كلهم أنها عميت، وأنها سقطت في بئرها وماتت"، انتهى ملخصًا من "الفتح"(3).

(14 -‌‌ باب إذا أذن إنسان لآخر شيئًا جاز)
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(4): وإنما ذكره ها هنا لما فيه من حق الآخر والآذن، فكان لكل منهما الاقتران بعد إذن صاحبه فيكون التعدي معفوًا بالإذن، انتهى.
وفي هامشه(5): قال الحافظ: أورد المصنف فيه حديثين: أحدهما لابن عمر في النهي عن القران، والمراد به أن لا يقرن تمرة بتمرة عند الأكل لئلَّا يجحف برفقته، فإن أذنوا له في ذلك جاز؛ لأنه حقهم فلهم أن يسقطوه، وهذا يقوّي مذهب من يصحح هبة المجهول، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 104).
(2) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 3198).
(3) "فتح الباري" (5/ 104).
(4) "لامع الدراري" (6/ 33، 334).
(5) هامش "اللامع" (6/ 333، 334)، و"فتح الباري" (5/ 106).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٨)

قال العيني(1): قال القرطبي: حمل أهل الظاهر هذا النهي على التحريم مطلقًا، وحمله جمهور الفقهاء على حالة المشاركة بدليل مساق الحديث، وصوَّب النووي التفصيل فإن كان مشتركًا بينهم حرم إلا برضاهم وإلا فلا، انتهى.

(15 -‌‌ باب قول الله تعالى {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} [البقرة: 204])
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): إنما ذكره ها هنا لأن المظالم والمنازعات تكون منجرة إلى اللدد فينبغي الاحتراز عن الوقوع فيه، انتهى.
وفي هامشه: أشار الشيخ بذلك إلى دفع ما يرد على الإمام البخاري أن محل هذا الباب كتاب التفسير، قال الكرماني(3): الألد شديد الجدل والإضافة بمعنى في، أو جعل الخصام ألد على المبالغة، وقيل: الخصام جمع الخصم، انتهى.

(16 -‌‌ باب إثم من خاصم في باطل)
أورد فيه حديث أم سلمة وفيه: "فإنما هي قطعة من النار"، وهو ظاهر فيما ترجم به، وسيأتي الكلام عليه مستوفي في "كتاب الأحكام" إن شاء الله تعالى، انتهى من "الفتح"(4).

(17 -‌‌ باب إذا خاصم فجر)
أي: ذم من إذا خاصم فجر أو إثمه، انتهى من "الفتح"(5).
وقال القسطلاني(6): قوله: "فجر" أي: مال عن الحق، والمراد به هنا الشتم والرمي بالأشياء القبيحة والبهتان، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (9/ 206).
(2) "لامع الدراري" (6/ 335).
(3) "شرح الكرماني" (11/ 26).
(4) "فتح الباري" (5/ 107).
(5) "فتح الباري" (5/ 107).
(6) "إرشاد الساري" (5/ 520).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٥٩)

(18 -‌‌ باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه. . .) إلخ
قال الحافظ(1): أي: هل يأخذ منه بقدر الذي له ولو بغير حكم حاكم؟ وهي المسألة المعروفة بمسألة الظفر، وقد جنح المصنف إلى اختياره، ولهذا أورد أثر ابن سيرين على عادته في الترجيح بالآثار، انتهى.
قلت: هو أصل معروف مطرد من أصول التراجم، وهو الأصل الأربعون، وحاصله يؤخذ مختار البخاري من الآثار التي يودعها في الترجمة.
ثم قال الحافظ: واستدل بحديث عقبة بن عامر ثاني حديثي الباب على مسألة الظفر وبها قال الشافعي، وجزم بجواز الأخذ فيما إذا لم يمكن تحصيل الحق بالقاضي؛ كأن يكون غريمه منكرًا ولا بيِّنة له عند وجود الجنس، فيجوز عنده أخذه إن ظفر به وأخذ غيره بقدره إن لم يجده ويجتهد في التقويم ولا يحيف، فإن أمكن تحصيل الحق بالقاضي فالأصح عند أكثر الشافعية الجواز أيضًا، وعند المالكية الخلاف، وجوَّزه الحنفية في المثلي دون المتقوّم لما يخشى فيه من الحيف، واتفقوا على أن محل الجواز في الأموال لا في العقوبات البدنية لكثرة الغوائل في ذلك، ومحل الجواز في الأموال أيضًا ما إذا أمن الغائلة كنسبته إلى السرقة ونحو ذلك، انتهى.
وقال القسطلاني(2): قال أبو حنيفة: يأخذ من الذهب الذهب، ومن الفضة الفضة، ومن المكيل المكيل، ومن الموزون الموزون ولا يأخذ غير ذلك، والمفتى به عند المالكية أن يأخذ بقدر حقه إن أمن فتنة أو نسبة إلى رذيلة.
وأما مذهب أحمد فقال الخرقي: من كان له على أحد حق فمنعه منه وقدر له على مال لم يأخذ منه مقدار حقه لقوله صلى الله عليه وسلم: "أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك"، انتهى [من هامش "اللامع"](3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 108، 109).
(2) "إرشاد الساري" (5/ 523).
(3) "هامش اللامع" (6/ 336).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٠)

وفي "الدر المختار"(1): ليس لذي الحق أن يأخذ غير جنس حقه، وجوَّزه الشافعي، قال ابن عابدين(2): عدم الجواز كان في زمانهم، أما اليوم فالفتوى على الجواز، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3) تحت الباب: وهو عندنا مخصوص بما إذا وجد من جنس ماله، وعمم صاحباه الحكم في النقدين، فمن كان له على آخر دراهم، فله أن يأخذ الدنانير وبالعكس، وأفتى المتأخرون على مذهب الأئمة الآخرين لفساد القضاة، فله أن يأخذ متى ظفر بحقه ولو من غير جنسه، وظاهر الآية والرواية معهم حيث لم يقيّد بشيء دون شيء، انتهى.

(19 -‌‌ باب ما جاء في السقائف)
جمع سقيفة وهي المكان المظلل كالساباط أو الحانوت بجانب الدار، وكأنه أشار إلى أن الجلوس في الأمكنة العامة جائز، وأن اتخاذ صاحب الدار ساباطًا أو مستظلًا جائز إذا لم يضر المارة، انتهى من "الفتح"(4).
وقال القسطلاني(5): ومراد المؤلف التنبيه على جواز اتخاذها وهي أن صاحب جانبي الطريق يجوز له أن يبني سقفًا على الطريق تمر المارة تحته، ولا يقال: إنه تصرف في هواء الطريق وهو تابع لها يستحقه المسلمون؛ لأن الحديث دال على جواز اتخاذها، ولولا ذلك لما أقرها النبي صلى الله عليه وسلم ولا جلس تحتها، انتهى.
وفي "الفيض"(6): قوله: "سقيفة" (جوبال) ولا حاجة فيها إلى الإجازة، لكونها أعدت لمصالح العامة عرفًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "الدر المختار" (5/ 744).
(2) "رد المحتار" (9/ 606).
(3) "لامع الدراري" (6/ 336، 337).
(4) "فتح الباري" (5/ 109).
(5) "إرشاد الساري" (5/ 524).
(6) "فيض الباري" (3/ 613).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦١)

(20 -‌‌ باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره)
قال الحافظ(1): كذا لأبي ذر بالتنوين على إفراد الخشبة، ولغيره بصيغة الجمع وهو الذي في حديث الباب، قال ابن عبد البر: روي اللفظان في "الموطأ" والمعنى واحد لأن المراد بالواحد الجنس، انتهى.
واستدل بحديث الباب على أن الجدار إذا كان لواحد وله جار فأراد أن يضع جذعه عليه جاز سواء أذن المالك أم لا، فإن امتنع أجبر، وبه قال أحمد وإسحاق وغيرهما من أهل الحديث وابن حبيب من المالكية والشافعي في القديم، وعنه في الجديد قولان: أشهرهما اشتراط إذن المالك فإن امتنع لم يجبر وهو قول الحنفية، وحملوا الأمر في الحديث على الندب والنهي على التنزيه جمعًا بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه، وجزم الترمذي عن الشافعي بالقول القديم وهو نصه في البويطي، انتهى من "الفتح"(2).

(21 -‌‌ باب صب الخمر في الطريق)
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): يعني بذلك: أن الطريق مشترك للعامة فجاز مثل هذه التصرفات فيه، لكونه من جملتهم غير أن جوازه مشروط بما لم يكن مضرًا بالمارة؛ لأن ضرر الخاص محتمل بالضرر العام، فلو كان الطريق ضيّقًا أو صلبًا بحيث لا ينشف أرضه ما أريق فيه منع من الإراقة فيه لئلا تزلّ فيه الأقدام فتتأذى به الأقوام، انتهى.
وفي "هامشه: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه أجود مما قاله الشرَّاح في غرض الباب، قال الحافظ: باب صب الخمر في الطريق، أي: المشتركة، إذا تعيَّن ذلك طريقًا لإزالة مفسدة تكون أقوى من المفسدة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 110).
(2) "فتح الباري" (5/ 110).
(3) "لامع الدراري" (6/ 342 - 343).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٢)

الحاصلة بصبها، قال المهلب: إنما صبت الخمر في الطريق للإعلان برفضها وليشهر تركها، وذلك أرجح في المصلحة من التأذي بصبها في الطريق، انتهى.

(22 -‌‌ باب أفنية الدور والجلوس فيها. . .) إلخ
قال الحافظ(1): أما الأفنية فهي جمع فناء بكسر الفاء والمد وقد تقصر، وهو المكان المتسع أمام الدار، والترجمة معقودة لجواز تحجيره بالبناء، وعليه جرى العمل في بناء المساطب في أبواب الدور، والجواز مقيَّد بعدم الضرر للجار والمار، والصعدات بضمتين جمع صعد بضمتين أيضًا وقد يفتح أوله، وهو جمع صعيد كطريق وطرقات وزنًا ومعنًا، والمراد به ما يراد من الفناء، انتهى.

(23 -‌‌ باب الآبار على الطريق إذا لم يتأذّ بها)
الآبار بمد وتخفيف والموحدة، ويجوز بغير مد وتسكين الموحدة بعدها همزة، وهو الأصل في هذا الجمع، قاله في "الفتح"(2).
وقال القسطلاني(3): أي: حكم الآبار التي حفرت على الطرق، والآبار جمع بئر وهو بهمزة مفتوحة وموحدة ساكنة ثم همزة مفتوحة، قال في "الصحاح": ومن العرب من يقلب الهمزة فيقول: آبار بمد الهمزة وفتح الموحدة، وبه ضبط في البخاري، انتهى.
وقال بعد ذكر الحديث: وفيه جواز حفر الآبار في الصحراء لانتفاع عطشان وغيره بها.
فإن قلت: كيف ساغ مع مظنة الاستضرار بها بساقط بليل أو وقوع بهيمة أو نحوها فيها؟ أجيب: بأنه لما كانت المنفعة أكثر ومتحققة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 113).
(2) "فتح الباري" (5/ 114).
(3) "إرشاد الساري" (5/ 530، 531).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٣)

والاستضرار نادرًا ومظنونًا غلب الانتفاع وسقط الضمان فكانت جبارًا فلو تحققت المضرة لم يجز وضمن الحافر، انتهى.
وفي "الفيض"(1): والمراد من الطريق أرض ليس لها مالك، وكانت مباحة الأصل، انتهى.

(24 -‌‌ باب إماطة الأذى. . .) إلخ
قال الحافظ(2): أي إزالته، وزاد القسطلاني(3): عن المسلمين، معنى كون الإماطة صدقة أنه تسبب إلى سلامة من يمر به من الأذى فكأنه تصدق عليه بذلك فحصل له أجر الصدقة، وقد جعل صلى الله عليه وسلم الإمساك عن الشر صدقة على النفس، انتهى.
وسيأتي بقية الكلام عليه في "باب من أخذ الغصن. . ." إلخ، قريبًا.

(25 -‌‌ باب الغرفة والعلية المشرفة)
" الغرفة" بضم المعجمة وسكون الراء، أي: المكان المرتفع في البيت، "والعُلِّيِّة" بضم أوله وتكسر وبتشديد اللام المكسورة وتشديد التحتانية، قوله: "المشرفة" بالمعجمة والفاء وتخفيف الراء، انتهى من "الفتح"(4).
كتب الشيخ رحمه الله في "اللامع"(5): إن حمل الغرفة على الباب الصغير، والعلية على المكان الذي فيه الغرفة لسلم عن التكرار، والمقصود بذلك بيان جوازه ودفع ما يتوهم من كراهته لما فيه من الاطلاع على عورات الجوار وأحوالهم، غير أن الجواز مشروط بما إذا لم يضر الجار والمارة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (3/ 614).
(2) "فتح الباري" (5/ 114).
(3) "إرشاد الساري" (5/ 531).
(4) "فتح الباري" (5/ 116).
(5) "لامع الدراري" (6/ 343، 344).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٤)

وفي هامشه: قال القسطلاني عن الكرماني: العلية مثل الغرفة، وقال الجوهري: الغرفة والعلية هو من العطف التفسيري، انتهى.
قال العيني: المشرفة من الإشراف على الشيء وهو الإطلاع عليه، فيفهم من كلامه أنها على أربعة أقسام: الأول: علية مشرفة على مكان على سطح، الثاني: مشرفة على مكان على غير سطح، الثالث: غير مشرفة على مكان على سطح، الرابع: غير مشرفة على مكان على غير سطح، قال ابن بطال: الغرفة على السطوح مباحة ما لم يطلع منها على حرمة أحد.
قال العيني: الذي ذكره هي العلية على السطح غير المشرفة، فيفهم منه أنها إذا كانت مشرفة على مكان فهي غير مباحة، وكذلك إذا كانت على غير سطح وكانت مشرفة، ولم أر أحدًا من شرَّاح البخاري حقق هذا الموضع، انتهى.
وفي "الدر المختار": لا يمنع الشخص من التصرف في ملكه إلا إذا كان الضرر بجاره ضررًا بيِّنًا فيمنع من ذلك حتى يمنع الجار من فتح الطاق، وهذا جواب المشايخ استحسانًا، وجواب ظاهر الرواية عدم المنع مطلقًا، ورجحه في "الفتح"، إلى آخر ما في هامش "اللامع".

(26 -‌‌ باب من عقل بعيره على البلاط، أو باب المسجد)
قال الحافظ(1): "البلاط" بفتح الموحدة وهي حجارة مفروشة كانت عند باب المسجد، وقوله: "أو باب المسجد" هو بالاستنباط من ذلك، وأشار به إلى ما ورد في بعض طرقه، وأورد فيه طرفًا من حديث جابر في قصة جمله، وغرضه هنا قوله: "فعقلت الجمل في ناحية البلاط" فإنه يستفاد منه جواز ذلك إذا لم يحصل به ضرر، انتهى.
كتب الشيخ في "اللامع"(2): ودلالة الرواية عليه من حيث أن المراد--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 117).
(2) "لامع الدراري" (6/ 350).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٥)

بناحية البلاط هي الطرف الداخل في البلاط، وإن أريد بها الخارج منه فدلالتها عليها من حيث إنه لما عقل على طرفه المتصل بها كان البعير على سعة من الدخول على البلاط، ولعله جلس عليه أو وقف، انتهى.
وتعرض لهذا الإشكال والجواب وعنه العلَّامة العيني(1) وما أفاده الشيخ أوضح منه وأبسط.
وفي "الفيض"(2): البلاط كانت حجارة مفروشة من المسجد إلى السوق تسمى بالبلاط، وكان العقل فيه انتفاعًا بأرض غير مملوكة، انتهى.

(27 -‌‌ باب الوقوف والبول عند سباطة قوم)
قال الحافظ(3): وجاز البول في السباطة وإن كانت لقوم بأعيانهم؛ لأنها أعدت لإلقاء النجاسات والمستقذرات، انتهى.

(28 -‌‌ باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به)
قال القسطلاني(4): أي: ثواب من أخذ الغصن، وفي رواية "من أخَّر الغصن" أي: الذي يؤذي المارين، انتهى.
وقال الحافظ(5): وينظر في هذه الترجمة وفي التي قبلها بثلاثة أبواب وهي إماطة الأذى، وكأن تلك أعم من هذه لعدم تقييدها بالطريق وإن تساويا في فضل عموم المزال، وفيه: أن قليل الخير يحصل به كثير الأجر، قال ابن المنيِّر: إنما ترجم به لئلا يتخيل أن الرمي بالغصن وغيره مما يؤذي تصرف في ملك الغير بغير إذنه فيمنع، فأراد أن يبين أن ذلك لا يمنع لما فيه من الندب إليه، وقد روى مسلم من حديث أبي برزة قال: "قلت:--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (9/ 232).
(2) "فيض الباري" (3/ 618).
(3) "فتح الباري" (5/ 118).
(4) "إرشاد الساري" (5/ 543).
(5) "فتح الباري" (5/ 118).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٦)

يا رسول الله صلى الله عليه وسلم دلني على عمل أنتفع به، قال: اعزل الأذى عن طريق المسلمين"، انتهى.
قلت: والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن الغرض مما تقدم هو ما أفاده الحافظ رحمه الله من بيان الجواز وأنه ليس تصرفًا في ملك الغير، والغرض من هذا الباب عندي هو بيان الفضل والثواب، وألطف منه أن يقال: إن المقصود من الباب السابق بيان إماطة الأذى الساقطة على الطريق، والمقصود من هذا الباب إزالة الأذى المعلق على الطريق، فقد قال الحافظ(1): أورد فيه حديث أبي هريرة بلفظ "غصن شوك"، وفي حديث أنس عند أحمد "أن شجرة كانت على طريق الناس تؤذيهم" الحديث، فتأمل.

(29 -‌‌ باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء)
على وزن مفعال من الإتيان لا من الموت، والمعنى أن يكثر فيه الإتيان؛ قاله صاحب "الفيض"(2).
وقال الحافظ(3): الميتاء بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها مثناة ومد، من الإتيان والميم زائدة، قيل: الميتاء أعظم الطريق وهي التي يكثر مرور الناس بها، وقيل: هي الطريق الواسعة، وقيل: وهي العامرة.
قوله: (وهي الرحبة تكون. . .) إلخ، وهو مصير منه إلى اختصاص هذا الحكم بالصورة التي ذكرها، وقد وافقه الطحاوي على ذلك فقال: لم نجد لهذا الحديث معنى أولى من حمله على الطريق التي يراد ابتداؤها إذا اختلف من يبتدئها في قدرها كبلد يفتحها المسلمون وليس فيها طريق مسلوك، وكموات يعطيه الإمام لمن يحييها إذا أراد أن يجعل فيها طريقًا للمارة ونحو ذلك، وقال غيره: مراد الحديث أن أهل الطريق إذا تراضوا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 118).
(2) "فيض الباري" (3/ 619).
(3) "فتح الباري" (5/ 118).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٧)

على شيء كان لهم ذلك، وإن اختلفوا جعل سبعة أذرع، إلى آخر ما فيه.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): يعني: إذا انهدمت البيوت التي كانت على الطريق، ثم أراد الملاك بناءها، ولم يعلم كم كان الطريق في الأصل يجعل سبعة أذرع، انتهى.

(30 -‌‌ باب النهبى بغير إذن صاحبه. . .) إلخ
أي: صاحب الشيء المنهوب، والنهبى بضم النون فعلى من النهب، وهو أخذ المرء ما ليس له جهارًا، هو غير جائز، ومفهوم الترجمة أنه إذا أذن جاز، ومحله في المنهوب المشاع كالطعام يقدم للقوم فلكل منهم أن يأخذ مما يليه ولا يجذب من غيره إلا برضاه، وكره مالك وجماعة النهب في نثار العرس؛ لأنه إما أن يحمل على أن صاحبه أذن للحاضرين في أخذه فظاهره يقتضي التسوية، والنهب يقتضي خلافها، وإما أن يحمل على أنه علق التمليك على ما يحصل لكل أحد، ففي صحته اختلاف فلذلك كرهه، انتهى من "الفتح"(2).
وقال العلَّامة العيني(3): اختلف العلماء في ما ينثر على رؤوس الصبيان وفي الأعراس، فتكون فيه النهبة، فكرهه مالك والشافعي، وأجازه الكوفيون، انتهى.

(31 -‌‌ باب كسر الصليب وقتل الخنزير)
وفيه إشارة إلى من قتل خنزيرًا أو كسر صليبًا لا يضمن لأنه فعل مأمورًا به، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بأن عيسى عليه الصلاة والسلام سيفعله، وهو إذا نزل كان مقررًا لشرع نبينا صلى الله عليه وسلم، كما سيأتي تقريره، ولا يخفى أن محل جواز كسر الصليب إذا كان مع المحاربين، أو الذمي إذا--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (6/ 351).
(2) "فتح الباري" (5/ 121).
(3) "عمدة القاري" (9/ 237).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٨)

جاوز به الحد الذي عوهد عليه، فإذا لم يتجاوز وكسره مسلم كان متعديًا، انتهى من "الفتح"(1).
وفي "الفيض"(2) تحت الباب: قلت: لا غرو أن يكون كسره الصليب بعد النزول ككسر النبي صلى الله عليه وسلم الأصنام في فتح مكة، وكذا يمكن أن يكون وضع الجزية ناظرًا إلى منصب التشريع، أي: ترك النبي صلى الله عليه وسلم هذا الجزء أنموذجًا له، وفوّضه إليه بأمره ليتولاه هو بنفسه، انتهى.
قوله: (حكمًا مقسطًا) قال العلَّامة السندي(3): فيه تنبيه على أنه لا يأتي فينا على أنه نبي مرسل إلينا وإن كان نبيًا في الواقع بل يأتي فينا على أنه حاكم، وزاد هذا التنبيه وضوحًا وصفه بقوله: "مقسطًا" إذ من يجيء نبيًا لا يحتاج إلى أن يوصف بكونه عدلًا، بخلاف من يجيء حاكمًا، فافهم، انتهى.

(32 -‌‌ باب هل تكسر الدنان. . .) إلخ
بكسر الدال جمع دن الحب، وهو الخابية فارسي معرب، "والزقاق" بكسر الزاء جمع زق، أي: التي فيها الخمر أيضًا.
وفي مسألة الباب تفصيل، فإن كانت الأوعية بحيث تراق، وإذا غسلت طهرت وينتفع بها لم يجز إتلافها، وإلا جاز. وقال أبو يوسف وأحمد في رواية: إن كان الدن أو الزق لمسلم لم يضمن، وقال محمد وأحمد في رواية: يضمن لأن الإراقة بغير الكسر ممكنة، وإن كان الدن لذمي فقال الحنفية: يضمن بلا خلاف؛ لأنه مال متقوّم في حقهم، وقال الشافعي وأحمد: لا يضمن؛ لأنه غير متقوّم في حق المسلم فكذا في حق الذمي، وإن كان الدن لحربي فلا يضمن بلا خلاف، وعن مالك: زق الخمر لا يطهره الماء لأن الخمر غاص فيه، انتهى من "القسطلاني"(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 121).
(2) "فيض الباري" (3/ 620).
(3) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (2/ 73).
(4) "إرشاد الساري" (5/ 547، 548).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٦٩)

قوله: (فإن كسر صنمًا. . .) إلخ، قال الحافظ(1): أي هل يضمن أم لا؟ أما الصنم والصليب فمعروفان يتخذان من خشب ومن حديد ومن نحاس وغير ذلك، وأما الطنبور فهو بضم الطاء آلة من آلات الملاهي معروفة وقد تفتح طاؤه، وأما ما لا ينتفع بخشبه فبينه وبين ما تقدم خصوص وعموم.
وقال الكرماني(2): المعنى: أو كسر شيئًا لا يجوز الانتفاع بخشبه قبل الكسر كآلة الملاهي، يعني: فيكون من العام بعد الخاص، قال: ويحتمل أن يكون "أو" بمعنى "حتى" أي: كسر ما ذكر إلى حد لا ينتفع بخشبه، انتهى.
[و] في "الهداية"(3): من كسر لمسلم بربطًا، أو طبلًا، أو دفًا، أو مزمارًا، فهو ضامن، وبيع هذه الأشياء جائز، وهذا عند أبي حنيفة، وقال صاحباه: لا يضمن، ولا يجوز بيعها، وقيل: الاختلاف في الذي يضرب للهو، فأما طبل الغزاة والدف الذي يباح ضربه في العرس يضمن بالإتلاف من غير خلاف، وقيل: الفتوى في الضمان على قولهما، ثم ذكر دلائل الفريقين.
قوله: (فاتخذت منه نمرقتين. . .) إلخ، يشكل عليه ما سيأتي من حديث عائشة في "كتاب بدء الخلق" بلفظ: "حشوت للنبي صلى الله عليه وسلم وسادة فيها تماثيل كأنها نمرقة، فجاء فقام بين البابين وجعل يتغير وجهه" الحديث، وجمع بينهما مولانا محمد حسن المكي فقال: قوله: "نمرقة" أي: وسادة كبيرة، وقول عائشة: "فاتخذت منه نمرقتين" فالمراد بهما الوسادة الصغيرة التي توطأ بالأرجل وتتقلب من موضع إلى موضع، فإن التماثيل فيها جائزة، وأيضًا التماثيل التي في تلك النمرقتين قد صارت منكسرة منقطعة بالفتك، بخلاف هذه النمرقة الكبيرة فإنها فيها سالمة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 122).
(2) "الكرماني" (11/ 44).
(3) "الهداية" (6/ 524، 525).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٠)

قلت: وسيأتي في "كتاب اللباس" في "باب ما وطئ من التصاوير" حديث عائشة: "فجعلناه وسادة".
وفي هامشه: وفيه دليل لمن قال: إن امتناع الملائكة مخصوص بغير المهانة، كما رجحه ابن الهمام.
وبسط في الحاشية الكلام عليها، وفيها عن "موطأ محمد": وبهذا نأخذ ما كان فيه من تصاوير من بساط يبسط، أو فراش يفترش، أو وسادة فلا بأس بذلك، وإنما يكره من ذلك في الستر وما ينصب نصبًا، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، انتهى من هامش "اللامع"(1).
وسيأتي شيء من الكلام عليه في "كتاب اللباس"، إن شاء الله.

(33 -‌‌ باب من قتل دون ماله)
وفي نسخة الشروح "قاتل" بدل "قتل".
قال الكرماني(2): قوله: "دون ماله" أي: عند ماله، وقال القرطبي: "دون" في أصلها ظرف مكان بمعنى تحت، ويستعمل للسببية على المجاز، ووجهه أن الذي يقاتل على ماله إنما يجعله خلفه أو تحته، ثم يقاتل عليه، وجواب "من" محذوف ولم يذكره اكتفاءً بما في الحديث، قاله العيني(3)، وقال أيضًا: قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأن المقاتلة لا تستلزم القتل، والشهادة مرتبة على القتل.
قلت: قد ذكرت الآن أن تقدير الترجمة: من قاتل دون ماله فقتل، فماذا حكمه؟ فالجواب: إنه شهيد، واقتصر في الحديث على لفظ: قتل لأنه يستلزم المقاتلة، وقيل أيضًا: ما وجه إدخال هذا الحديث في هذه الأبواب؟ وأجيب بأنه يدل أن للإنسان أن يدفع من قصد ماله ظلمًا، وهذا النوع داخل في المظالم؛ لأن فيه دفع الظلم، فافهم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "هامش اللامع" (10/ 19).
(2) "الكرماني" (11/ 47).
(3) "عمدة القاري" (9/ 248).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧١)

قال الحافظ(1): وفي رواية لأبي داود والترمذي: "من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد"، وكأن البخاري أشار إلى ذلك في الترجمة لتعبيره بلفظ: "قاتل"، انتهى، وستأتي في كلام السندي نكتة في هذا التعبير.
قال النووي(2): فيه جواز قتل من قصد أخذ المال بغير حق، سواء كان المال قليلًا أو كثيرًا وهو قول الجمهور، وشذ من أوجبه، وقال بعض المالكية: لا يجوز إذا طلب المال الخفيف، قال القرطبي(3): سبب الخلاف عندنا هل الإذن في ذلك من باب تغيير المنكر فلا يفترق الحال بين القليل والكثير، أو من باب دفع الضرر فيختلف الحال؟ انتهى.
وقد أجاد في بيان النكتة العلَّامة السندي(4) حيث قال: قوله في الحديث: "من قتل دون ماله. . ." إلخ؛ كأنه فهم منه أن يقوم لحفظ المال والدفع عنه فيقتل لذلك، وأما الذي يقتل من غير دفع عن المال فلا يقال له: إنه قتل دون ماله، فأشار في الترجمة حيث قال: "من قاتل إلى هذا"، والله تعالى أعلم.

(34 -‌‌ باب إذا كسر قصعة أو شيئًا لغيره)
أي: هل يضمن المثل أو القيمة؟ والقصعة بفتح القاف إناء من خشب.
قوله: (فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين) هي صفية كما رواه أبو داود والنسائي، أو حفصة، رواه الدارقطني وابن ماجه، أو أم سلمة، رواه الطبراني في "الأوسط"، وإسناده أصح من إسناد الدارقطني، وهو أصح ما ورد في ذلك، ويحتمل التعدد، قاله القسطلاني(5)، والبسط في "الفتح"(6).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 124).
(2) "المنهاج" (21/ 164).
(3) "المفهم" (1/ 353).
(4) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (2/ 73).
(5) "إرشاد الساري" (5/ 552).
(6) "فتح الباري" (5/ 124، 126).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٢)

واستشكل على الحديث بأنه إنما يحكم في الشيء بمثله إذا كان متشابه الأجزاء كالدراهم ولسائر المثليات، والقصعة إنما هي من المتقومات، والجواب ما حكاه البيهقي: بأن القصعتين كانتا للنبي صلى الله عليه وسلم في بيت زوجتيه فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها وجعل الصحيحة في بيت صاحبتها، ولم يكن ذلك على سبيل الحكم على الخصم، انتهى من "القسطلاني"(1).
والبسط في "الفتح"(2) مع بيان اختلاف الأئمة في الضمان بالمثل، أو القيمة، فارجع إليه لو شئت.

(35 -‌‌ باب إذا هدم حائطًا فليبن مثله)
خلافًا لمن قال: تلزمه القيمة من المالكية وغيرهم، قاله في "الفتح"(3).
وقال ابن عابدين رحمه الله(4): لو هدم دار غيره بغير أمره وبغير أمر السلطان حتى ينقطع عن داره ضمن، ولم يأثم بمنزلة جائع في مفازة ومع صاحبه طعام له أخذه كرها، ثم يضمنه ولا إثم عليه، انتهى.
ثم البراعة في قوله: "وكسروا صومعته، وأنزلوه" عند الحافظ.
والأوجه عندي: في قوله: "فقالت: اللَّهم لا تمته".
* * *--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 552).
(2) "فتح الباري" (5/ 124، 126).
(3) "فتح الباري" (5/ 127).
(4) "رد المحتار" (9/ 289).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٣)

47 -‌‌ كتاب الشركة
هكذا في نسخة "الفتح" والعيني ونسخة الحاشية، وأما في متن النسخ الهندية وكذا في نسخة القسطلاني ففيهما: "‌‌باب الشركة في الطعام والنهد. . ." إلخ.
قال الحافظ(1): والشركة بفتح المعجمة وكسر الراء، وبكسر أوله وسكون الراء، وقد تحذف الهاء، وقد يفتح أوله مع ذلك فهي أربع لغات.
وهي لغة: الاختلاط، وشرعًا: ما يحدث بالاختيار بين اثنين فصاعدًا من الاختلاط بتحصيل الربح، وقد تحصل بغير قصد كالإرث.
وقال العيني(2): وهي على نوعين: شركة الملك، وهي أن يملك اثنان عينًا أو إرثًا أو شراء أو هبة أو ملكًا بالاستيلاء، أو اختلط مالهما بغير صنع، فكل هذا شركة ملك وكل واحد منهما أجنبي في قسط صاحبه، والنوع الثاني: شركة العقد، وهي أن يقول أحدهما: شاركتك في كذا، وهي على أربعة أنواع: مفاوضة، وعنان، وتقبل، وشركة وجوه، وبيانها في الفروع، وذكر العلَّامة القسطلاني(3) تعريف كل واحد من هذه الأربعة.

(1 - باب الشركة في الطعام والنهد)
قال الحافظ: قوله: "الشركة في الطعام والنهد" أما الطعام فسيأتي القول فيه في باب مفرد، وأما النهد هو بكسر النون وبفتحها إخراج القوم نفقاتهم على قدر عدد الرفقة، يقال: تناهدوا وناهد بعضهم بعضًا، قاله الأزهري، وقال الجوهري نحوه، لكن قال: على قدر نفقة صاحبه، وقال--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 129).
(2) "عمدة القاري" (9/ 257).
(3) انظر: "إرشاد الساري" (5/ 556).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٤)

عياض(1) مثل قول الأزهري إلا أنه قيده بالسفر والخلط، ولم يقيده بالعدد، والمعروف أنه خلط الزاد في السفر، وقد أشار إلى ذلك المصنف في الترجمة حيث قال: "يأكل هذا بعضًا وهذا بعضًا".
قوله: (والعروض) بضم أوله جمع عرض بسكون الراء مقابل النقد، وأما بفتحها فجميع أصناف المال، وما عدا النقد يدخل فيه الطعام فهو من الخاص بعد العام، ويدخل فيه الربويات، ولكنه اغتفر في النهد لثبوت الدليل على جوازه، واختلف العلماء في صحة الشركة كما سيأتي.
قوله: (وكيف قسمة ما يكال ويوزن؟) أي: هل يجوز قسمة مجازفة أو لا بد من الكيل في المكيل والوزن في الموزون؟ وأشار إلى ذلك بقوله: "مجازفة أو قبضة قبضة" أي: متساوية.
قوله: (لما لم ير المسلمون. . .) إلخ، بكسر اللام وتخفيف الميم، وكأنه أشار إلى أحاديث الباب، وقد ورد الترغيب في ذلك، روي عن الحسن أنه قال: "أخرجوا نهدكم فإنه أعظم للبركة وأحسن لأخلاقكم"، انتهى كله من "الفتح"(2).
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): قوله: "لما لم ير. . ." إلخ، يعني: بذلك أن الظاهر وإن كان عدم جوازه لما بين أفراد الآكلين من تفاوت غير يسير، فمن مقل في الأكل ومن مكثر فيه، غير أن العرف جار بإهدار هذا التفاوت في الشركاء، انتهى.
قوله: (وكذلك مجازفة الذهب والفضة) قال الحافظ(4): كأنه ألحق النقد بالعرض للجامع بينهما وهو المالية، لكن إنما يتم ذلك في قسمة الذهب مع الفضة، أما قسمة أحدهما خاصة - حيث يقع الاشتراك في الاستحقاق - فلا--------------------------------------------
(1) انظر: "مشارق الأنوار" (2/ 37).
(2) "فتح الباري" (5/ 129).
(3) "لامع الدراري" (6/ 356، 357).
(4) "فتح الباري" (5/ 129).

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٧٥)