محتطبًا لهم ومرعى لمواشيهم، ونوع ليس من مرافقها وهو المسمى بالموات، وأما الأراضي المملوكة العامرة، فليس لأحد أن يتصرف فيها من غير إذن صاحبها؛ لأن عصمة الملك تمنع من ذلك، وأما أرض الموات وهي أرض خارج البلد لم تكن ملكًا لأحد ولا حقًا له خاصًا، فلا يكون داخل البلد موات أصلًا، وكذا ما كان خارج البلدة من مرافقها محتطبًا بها لأهلها أو مرعى لهم، لا يكون مواتًا حتى لا يملك الإمام إقطاعها، فالإمام يملك إقطاع الموات من مصالح المسلمين لما يرجع ذلك إلى عمارة البلاد، والتصرف فيما يتعلق بمصالح المسلمين للإمام؛ ككري الأنهار العظام وإصلاح قناطرها ونحوه.
ولو أقطع الإمام الموات إنسانًا فتركه ولم يعمره، لا يتعرض له إلى ثلاث، فإذا مضى ثلاث سنين فقد عاد مواتًا كما كان، وله أن يقطعه غيره لقوله عليه الصلاة والسلام: "ليس لمحتجر بعد ثلاث سنين حق"(1)، انتهى، ملخص ما في "البدائع".
قوله: (سترون بعدي أثرة) كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك أنكم كما أعملتم بإخوانكم المهاجرين اليوم بإيثاركم إياهم على أنفسكم فكذلك فلتكونوا إذا استأثروا عليكم أنفسهم فافهم، حتى يتبين لك ما بين الكلام الأول والثاني من المناسبة التي لا تظهر في أول وهلة، انتهى.
وفي هامشه: أجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في بيان المناسبة بين الجملتين ولم يتعرض لذلك الشرَّاح.
(15 - باب كتابة القطائع)
لمن أقطعه الإمام لتكون وثيقة بيده حتى لا ينازعه أحد، كذا في الشروح.--------------------------------------------
(1) انظر: "نصب الراية" (4/ 290).
(2) "لامع الدراري" (6/ 275).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٦)
وقال الحافظ(1): واعترض على المصنف بأن رواية الليث لا ذكر للكتابة فيها، وأجيب بأنها مذكورة في الشق الثاني، وبأنه جرى على عادته في الإشارة إلى ما يرد في بعض الطرق وقد تقدم أنه عنده في الجزية من رواية زهير، انتهى.
وقال السندي(2): قيل: لا دلالة في الحديث الذي ذكره على المطلوب، وهو مدفوع بأن قولهم: "فاكتب لإخواننا" صريح في المطلوب على أنه جاء في بعض رواية الحديث: "دعا الأنصار ليكتب لهم البحرين" فأشار المصنف بهذه الترجمة إلى أن قوله: "ليقطع لهم" محمول على ذلك بقرينة تلك الرواية، والله أعلم، انتهى.
(16 - باب حلب الإبل على الماء)
قال القسطلاني(3): أي: عند الماء، كذا قاله ابن حجر، ونازعه العيني بأن "على" لم تجئ بمعنى "عند"، بل هي هنا بمعنى الاستعلاء، وأجاب في "انتقاض الاعتراض" بأن كثيرًا من أهل العربية قالوا: إن حروف الجر تتناوب وحمل "على" على الاستعلاء يقتضي أن يقع المحلوب في الماء وليس ذلك مرادًا، انتهى.
(17 - باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخل)
هو من اللف والنشر، أي: له حق المرور في الحائط أو نصيب في النخل.
وقوله: (للبائع الممر. . .) إلخ، هذا كله من كلام المصنف استنبطه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 49).
(2) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (2/ 54).
(3) "إرشاد الساري" (5/ 415).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٧)
من الأحاديث المذكورة في الباب، وتوهم بعض الشرَّاح أنه بقية الحديث المرفوع، فوهم في ذلك وهمًا فاحشًا، انتهى من "الفتح"(1).
وفي "الفيض"(2): والممر من الحقوق فإن كانت الأرض مملوكة له فحق الممر ظاهر، وإن لم تكن فقد أثبت الفقهاء أيضًا، وذلك لأنه لا يختص بالملكية عندهم، ويجري فيه الوصية، والهبة، دون البيع، انتهى.
وسكت الحافظ ها هنا عن براعة الاختتام، ويمكن أن يتكلف له في قوله: "حتى يرفع": هو المشير إلى رفع الجنازة، وأيضًا العرية: هي النخلة الْمُعْرَاة، أي: التي أكل ما عليها، كما في "القاموس"(3)، فهو أيضًا يشير إلى الفناء والاختتام، ويمكن أن يوجه في لفظ أسامة "والسام هو الموت" كما تقدم، فتدبر.
* * *--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 50).
(2) "فيض الباري" (3/ 569).
(3) "القاموس" (ص 1204).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٨)
43 - كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس
قال الحافظ(1): جمع المصنف بين هذه الأمور الثلاثة، لقلَّة الأحاديث الواردة فيها، ولتعلق بعضها ببعض، انتهى.
قال العيني(2): "الاستقراض" هو طلب القرض، "والحجر" هو المنع لغةً، وشرعًا: منع عن التصرف، وأسبابه كثيرة، محلها الفروع. و"التفليس" من فلّسه الحاكم تفليسًا يعني: يحكم بأنه يصير إلى أن يقال: ليس معه فلس، ويقال: المفلس من تزيد ديونه على موجوده، سمي مفلسًا؛ لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير، انتهى.
وفي "الفيض"(3): اعلم أن الحجر عندنا يكون بثلاثة أشياء: إما الصبا، أو الجنون، أو الرق، وأما عند صاحبيه: فبالإفلاس، والسفاهة أيضًا. ولا عبرة بالتفليس عندنا في القضاء، وهو الإعلان بإفلاس رجل، وذلك لأن المال غادٍ ورائح، فيمكن أن يحصل له مال عقيب الحكم بالإفلاس، ثم الحجر اسم لإبطال التصرفات القولية، وأما الفعلية فلا سبيل إلى إبطالها، انتهى.
(1 - باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه. . .) إلخ
قال الحافظ(4): أي فهو جائز، وكأنه يشير إلى ضعف ما جاء عن ابن عباس مرفوعًا: "لا أشتري ما ليس عندي ثمنه" وهو حديث أخرجه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 53).
(2) "عمدة القاري" (9/ 100).
(3) "فيض الباري" (3/ 571، 572).
(4) "فتح الباري" (5/ 53).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٩)
الإمام أبو داود(1) والحاكم تفرد به شريك عن سماك، واختلف في وصله وإرساله، ثم أورد فيه حديث جابر في شراء النبي صلى الله عليه وسلم منه جمله في السفر وقضائه ثمنه في المدينة، وهو مطابق للركن الثاني من الترجمة، وحديث عائشة مطابق للركن الأول.
قال ابن المنيِّر: وجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لو حضره الثمن ما أخره، وكذا ثمن الطعام لو حضره لم يرتب في ذمته دينًا، لما عرف من عادته الشريفة من المبادرة إلى إخراج ما يلزمه إخراجه، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2) تحت الباب: لما كان النهي عن بيع ما ليس عندك يوهم أنه لعل البيع بما ليس عندك من الثمن لا يجوز أيضًا، دفعه بإيراد الروايتين: الأولى منهما دالة على جواز الشراء إذا لم يكن بحضرته ثمنه وإن كان في بيته، وثانيتهما على جوازه إذا لم يكن له الثمن لا بحضرته ولا في بيته، نعم إذا اشترى وليس من قصده أن يؤديه إليه كان منهيًا عنه، ولذلك عقد الباب الثاني، انتهى.
قوله: (إلا دينارًا أرصده لدين. . .) إلخ، فيه الترجمة حيث قدَّم الدَّيْن على الصدقة وغيرها من وجوه الخير، انتهى.
(2 - باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها)
قال الحافظ(3): حذف الجواب اعتناءً بما وقع في الحديث، قال ابن المنيِّر(4): هذه الترجمة تشعر بأن التي قبلها مقيّدة بالعلم وبالقدرة على الوفاء، قال: لأنه إذا علم من نفسه العجز فقد أخذ لا يريد الوفاء إلا بطريق التمني، والتمني خلاف الإرادة.
قال الحافظ: وفيه نظر لأنه إذا نوى الوفاء مما سيفتحه الله عليه فقد--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (ح: 3344)، "المستدرك على الصحيحين" (2/ 28)، (ح: 2209).
(2) "لامع الدراري" (6/ 280، 281).
(3) "فتح الباري" (5/ 54).
(4) "المتواري" (ص 267).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٠)
نطق الحديث بأن الله يؤدي عنه، إما بأن يفتح عليه في الدنيا، وإما بأن يتكفل عنه في الآخرة، فلم يتعين التقييد بالقدرة في الحديث، ولو سلم ما قال فهناك مرتبة ثالثة وهو أن لا يعلم هل يقدر أو يعجز؟ انتهى.
(3 - باب أداء الديون) (وقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ} الآية [النساء: 58])
قال ابن المنيِّر: أدخل الدين في الأمانة لثبوت الأمر بأدائه، إذ المراد بالأمانة في الآية هو المراد بها في قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأحزاب: 72] وفسرت هناك بالأوامر والنواهي فيدخل فيها جميع ما يتعلق بالذمة وما لا يتعلق، انتهى.
قال الحافظ(1): ويحتمل أن تكون الأمانة على ظاهرها، وإذا أمر الله بأدائها ومدح فاعلها - وهي لا تتعلق بالذمة - فحال ما في الذمة أولى، وأكثر المفسرين على أن الآية نزلت في شأن عثمان بن طلحة حاجب الكعبة، وعن ابن عباس: هي عامة في جميع الأمانات.
(4 - باب استقراض الإبل)
قال الحافظ(2): أي: جوازه ليرد المقترض نظيره أو خيرًا منه، ثم قال بعد ذكر الحديث: وفيه ما ترجم له وهو استقراض الإبل، ويلتحق بها جميع الحيوانات وهو قول أكثر أهل العلم، ومنع من ذلك الثوري والحنفية، واحتجوا بحديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. . .، إلى آخر ما بسط من الكلام على دلائل الفريقين.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 55).
(2) "فتح الباري" (5/ 57).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢١)
(5 - باب حسن التقاضي)
قال العلَّامة العيني(1): أي هذا باب في بيان استحباب حسن التقاضي، أي: حسن المطالبة، انتهى.
(6 - باب هل يعطى أكبر من سنه؟)
قال القسطلاني(2): بفتح الطاء، أي: هل يعطي المستقرض للمقرض أكبر من سنه؟ أي: الذي اقترضه، انتهى.
كتب الشيخ في "اللامع"(3): ولما كان مظنة كونه ربا يوهم حرمته، دفعه بأن الربا ما كان مشروطًا أو معروفًا، فأما إذا زاده من عند نفسه من غير العرف والشرط فإنه منة منه عليه، كما مَنَّ الدائن عليه بقضاء حاجته فلا يكون ربا، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه واضح، والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن الإمام البخاري أشار بذلك إلى مسألة خلافية ذكرها الحافظ، وستأتي قريبًا، ولما كان لفظ الحديث: "إلا سنًّا أفضل من سنه" والفضيلة تحتمل جودة الوصف والزيادة في الكم معًا نبَّه الإمام البخاري على ذلك بلفظ الاستفهام.
وقال الحافظ: في الحديث جواز وفاء ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد فيحرم حينئذ اتفاقًا، وبه قال الجمهور، وعن المالكية تفصيل في الزيادة: إن كانت بالعدد منعت، وإن كانت بالوصف جازت، انتهى.
قال الموفق: كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف، فإن أقرضه مطلقًا بغير شرط فقضاه خيرًا منه في القدر أو الصفة أو دونه برضاهما جاز، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (9/ 108).
(2) "إرشاد الساري" (5/ 430).
(3) "لامع الدراري" (6/ 284).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٢)
(7 - باب حسن القضاء)
أي: استحباب حسن أداء الدين، وأورد فيه الحديث المذكور، وهو ظاهر فيما ترجم له، كذا في "الفتح"(1)، والتقاضي من جانب الدائن، والقضاء من جانب المديون، ولذا بوّب بعده، كذا في "الفيض"(2).
(8 - باب إذا قضى دون حقه أو حلّله. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(3): وهذا كما تقدم من أن مظنة الربا كان يوهم حرمته، فإن من استدان عشرة دراهم ثم رضي البائع أن يأخذ ثمانية فلا شك أنه فضل منها فضلة عند المديون، وليست على عوض فدفعه بأن الثمانية ههنا ليست مقابلة بالعشرة حتى يلزم ما ألزمته، بل الثمانية بالثمانية، والدرهمان أسقطهما الدائن وله أن يسقط من حقه ما شاء كلًّا أو بعضًا.
قوله: (أن يقبلوا ثمرة حائطي ويحللوا) ولما جاز تحليله عن البعض جاز تحليله عن الكل لعدم الفارق، فثبتت الترجمة بكلا جزئيها، انتهى.
وبسط الشراح في قوله: "وحلَّله" بأنه بالواو أو بلفظ "أو" فارجع إليه لو شئت.
(9 - باب إذا قاصّ أو جازفه في الدين. . .) إلخ
قال الحافظ(4): أي عند الأداء، فهو جائز.
قوله: (تمرًا بتمر) قال المهلب(5): لا يجوز عند أحد من العلماء أن يأخذ من له دين تمر من غريمه تمرًا مجازفة بدينه لما فيه من الجهل والغرر، وإنما يجوز أن يأخذ مجازفة في حقه أقل من دينه إذا علم الآخذ ذلك ورضي، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 59).
(2) "فيض الباري" (3/ 574).
(3) "لامع الدراري" (6/ 285).
(4) "فتح الباري" (5/ 60).
(5) انظر: "شرح ابن بطال" (6/ 519).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٣)
قال الحافظ: كأنه أراد بذلك الاعتراض على ترجمة البخاري، ومراد البخاري ما أثبته المعترض لا ما نفاه، وغرضه بيان أنه يغتفر في القضاء من المعاوضة ما يغتفر ابتداء؛ لأن بيع الرطب بالتمر لا يجوز في غير العرايا، ويجوز في المعاوضة عند الوفاء، وذلك بيِّنٌ في حديث الباب. . . إلى أن قال الحافظ: وقد أخذ الدمياطي كلام المهلب فاعترض به فقال: هذا لا يصح، ثم اعتل بنحو ما ذكره المهلب، وتعقبه ابن المنيِّر(1) بنحو ما أجبت به فقال: بيع المعلوم بالمجهول مزابنة فإن كان تمرًا نحوه فمزابنة وربا، لكن اغتفر ذلك في الوفاء؛ لأن التفاوت متحقق في العرف فيخرج عن كونه مزابنة، انتهى.
وفي تقرير مولانا حسين علي البنجابي: قوله: "تمرًا بتمر أو غيره" فإنه إن زاد المستقرض فزيادة من غير شرط، وإن نقصه فهو إسقاط من صاحب القرض، انتهى.
وفي تقرير مولانا محمد حسن المكي: قوله: "تمر بتمر. . ." إلخ، أي: جنسًا بجنس أو بغير جنس(2)، انتهى.
(10 - باب من استعاذ من الدين)
قال الحافظ(3): قال المهلب(4): يستفاد من هذا الحديث سد الذرائع؛ لأنه صلى الله عليه وسلم استعاذ من الدين؛ لأنه في الغالب ذريعة إلى الكذب في الحديث والخلف في الوعد مع ما لصاحب الدين عليه من المقال، انتهى.
ويحتمل أن يراد بالاستعاذة من الدين الاستعاذة من الاحتياج إليه حتى لا يقع في هذه الغوائل، أو من عدم القدرة على وفائه حتى لا تبقى تبعته، ولعل ذلك هو السر في إطلاق الترجمة، ثم رأيت في حاشية--------------------------------------------
(1) "المتواري" (ص 274).
(2) انظر: "اللامع" (6/ 286).
(3) "فتح الباري" (5/ 61).
(4) انظر: "شرح ابن بطال" (6/ 520).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٤)
ابن المنيِّر: لا تناقض بين الاستعاذة من الدين وجواز الاستدانة؛ لأن الذي استعيذ منه غوائل الدين، فمن أدان وسلم منها فقد أعاذه الله وفعل جائزًا، انتهى.
(11 - باب الصلاة على من ترك دينًا)
لعل الإمام البخاري أشار بالترجمة إلى أن ما ورد في الروايات من ترك الصلاة على المديون كان في أول الأمر قبل قوله صلى الله عليه وسلم: "ومن ترك كلًّا فإلينا" ولذا أورد من الحديث هذا القدر.
وقال الحافظ: قال ابن المنيِّر: أراد بهذه الترجمة أن الدين لا يخل بالدين، وأن الاستعاذة منه ليست لذاته بل لما يخشى من غوائله، وأورد الحديث الذي فيه "من ترك دينًا فليأتني" وأشار به إلى بقيَّته وهو أنه كان لا يصلي على من عليه دين، فلما فتحت الفتوح صار يصلِّي عليه، انتهى من "الفتح"(1).
(12 - باب مطل الغني ظلم)
ترجم بلفظ الحديث، وهو طرف من حديث مضى تامًّا في "الحوالة"(2) مع الكلام عليه.
(13 - باب لصاحب الحق مقال)
قال العلَّامة القسطلاني(3): فلا يلام إذا تكرر طلبه لحقه، انتهى.
وقال الحافظ(4): ذكر فيه حديث أبي هريرة المقدم قريبًا، وهو نص في ذلك، وذكر الحديث المعلق لما فيه من تفسير المقال، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 61).
(2) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 2288).
(3) "إرشاد الساري" (5/ 439).
(4) "فتح الباري" (5/ 62).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٥)
(14 - باب إذا وجد ماله عند مفلس. . .) إلخ
قال القسطلاني(1): قوله: "في البيع" بأن يبيع رجل متاعًا لرجل ثم يفلس المشتري ويجد البائع متاعه الذي باعه عنده، "و" في "القرض" بأن يقرض لرجل ثم يفلس المقترض فيجد المقرض ما أقرضه عنده، "و" في "الوديعة" بأن يودع شخص عند آخر وديعة ثم يفلس المودَع، وجواب "إذا" قوله: "فهو" أي: فكل من البائع والمقرض والمودِع بكسر الدال "أحق به" أي: بمتاعه من غيره من غرماء المفلس، انتهى.
قال الحافظ(2): قوله: "في البيع" إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه نصًا، وقوله: "والقرض" هو بالقياس عليه، أو لدخوله في عموم الخبر، وهو قول الشافعي في آخرين، والمشهور عن المالكية التفرقة بين القرض والبيع، وقوله: "والوديعة" هو بالإجماع، وقال ابن المنيِّر(3): أدخل هذه الثلاثة إما لأن الحديث مطلق، وإما لأنه وارد في البيع، والآخران أولى لأن ملك الوديعة لم ينتقل، والمحافظة على وفاء من اصطنع بالقرض معروفًا مطلوب، انتهى.
وفي "الفيض"(4): واعلم أنه إذا اشترى شيئًا وقبضه، ولم يؤد ثمنه حتى أفلس، فإن كان المبيع قائمًا في يده اختلف فيه الفقهاء، فقال الشافعي: إن البائع أحق به، للحديث، وقال أبو حنيفة وصاحباه: إن البائع فيه أسوة الغرماء، أما إذا لم يقبضه فالمسألة عندنا أيضًا كالمسألة فيما بعد القبض عنده، أما البخاري فالحديث عنده عام في الأمانات والمعاوضات سواء، وأجاب عنه الطحاوي بحمل حديثهم على العواري والأمانات والغصوب، وأما غير تلك الصور؛ كالمعاوضات والديون فلم يرد الحديث فيه، وإنما ورد في ما وجد ماله بعينه، والمبيع ليس من ماله، بل هو من مال--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 440).
(2) "فتح الباري" (5/ 63).
(3) "المتواري" (ص 275).
(4) "فيض الباري" (3/ 577، 378).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٦)
المشتري؛ لأن تبدل الملك يوجب تبدل العين، فوجب أن يحمل على العواري والودائع مما يصدق فيه على الشيء أنه من ماله. . .، إلى آخر ما بسط في المسألة، ثم قال: قوله: "وقال الحسن. . ." إلخ، ولا يجري هذا إلا على مذهب الصاحبين، فإن للتفليس أحكامًا عندهما، وأما عند الإمام الأعظم فلا حكم له، وراجع المسألة في "كتاب الحجر"، انتهى.
(15 - باب من أخَّر الغريم إلى الغد أو نحوه)
قال القسطلاني(1): "من أخَّر" أي: من الحكام "الغريم" أي: مطالبته بالدين لربه "إلى الغد أو نحوه" كيومين أو ثلاثة، ثم قال بعد ذكر الحديث: وموضع الترجمة منه قوله: "سأغدو عليك"، وقد سقطت الترجمة وحديثها هذا في رواية النسفي وتبعه أكثر الشرَّاح، انتهى.
وفي "الفيض"(2) الغرض منه التنبيه على أن المطل أمر عرفي، فليس التأخير بيوم أو يومين مطلًا، انتهى.
(16 - باب من باع مال المفلس أو المعدم. . .) إلخ
قال القسطلاني(3): المعدم بكسر الدال، أي: الفقير.
قوله: (فقسمه) أي: ثمن مال المفلس "بين الغرماء" بنسبة ديونهم الحالة لا المؤجلة، فلا يدخر منه شيء للمؤجل، ولا يستدام له الحجر، كما لا يحجر به.
قوله: (أو أعطاه) أي: أعطى الحاكم المعدم ثمن ما باعه يومًا بيوم، انتهى.
قال الحافظ(4): قال ابن بطال(5): لا يفهم من الحديث معنى قوله في--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 443).
(2) "فيض الباري" (3/ 579).
(3) "إرشاد الساري" (5/ 444).
(4) "فتح الباري" (5/ 66).
(5) (6/ 526).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٧)
الترجمة: "فقسمه بين الغرماء"؛ لأن الذي دبر لم يكن له مال غير الغلام كما سيأتي في "الأحكام"(1)، وليس فيه أنه كان عليه دين، وإنما باعه لأن من سُنَّته أن لا يتصدق المرء بماله كله ويبقى فقيرًا، ولذا قال: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى"، انتهى.
وأجاب ابن المنيِّر(2) بأنه لما احتمل أن يكون باعه عليه لما ذكر الشارح، واحتمل أن يكون باعه عليه لكونه مديانًا، ومال المديان إما أن يقسمه الإمام بنفسه، أو يسلمه إلى المديان ليقسمه، فلذا ترجم على التقديرين، مع أن أحد الأمرين يخرج من الآخر؛ لأنه إذا باعه عليه لحق نفسه فلأن يبيعه عليه لحق الغرماء أولى، انتهى.
والذي يظهر لي أن في الترجمة لفًا ونشرًا، والتقدير: من باع مال المفلس فقسمه بين الغرماء، ومن باع مال المعدم فأعطاه حتى ينفق على نفسه، و"أو" في الموضعين للتنويع، ويخرج أحدهما من الآخر كما قال ابن المنيِّر، وقد ثبت في بعض طرق حديث جابر في قصة المدبر أنه كان عليه دين أخرجه النسائي(3) وغيره، انتهى من "الفتح"(4).
(17 - باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى)
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(5): أورده لدفع توهم الكراهة فيه لما أن للأجل شبهًا بالمبيع فيلزم الزيادة في أحد الجانبين ولا عوض لها، ثم إن الأجل عندنا في القرض ليس بلازم، حتى جاز للدائن أن يطلب قبل حلوله، غاية ما في الباب أنه يكون بذلك مخلفًا لوعده، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه لطيف جدًا، وما يظهر لهذا--------------------------------------------
(1) انظر: "صحيح البخاري" (ح 7186).
(2) "المتواري" (ص 276).
(3) "سنن النسائي" (4652، 4653)، و"صحيح البخاري" (2141).
(4) "فتح الباري" (5/ 66).
(5) "لامع الدراري" (6/ 295، 296).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٨)
العبد الضعيف: أن الإمام البخاري أشار بذلك إلى مسألة خلافية وهي لزوم التأجيل في القرض والدين، وفي "الهداية"(1): أن التأجيل في القرض غير لازم عندنا، وإلى ذلك نبَّه الشيخ بقوله: ثم إن الأجل. . . إلخ.
قال الحافظ: أما القرض إلى أجل فهو مما اختلف فيه، والأكثر على جوازه في كل شيء، ومنعه الشافعي، وأما البيع إلى أجل فجائز اتفاقًا، وكأن البخاري احتج للجواز في القرض بالجواز في البيع مع ما استظهر به من أثر ابن عمر وأثر أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، انتهى.
وقال القسطلاني(2): إذا أقرضه إلى أجل أو أجَّله في البيع هو جائز فيهما عند الجمهور خلافًا للشافعية في القرض، فلو شرط أجلًا لا يجر منفعة للمقرض لغا الشرط دون العقد، نعم يستحب الوفاء باشتراط الأجل، قاله ابن الرفعة، انتهى.
وقال العيني(3): قوله: "باب إذا أقرضه. . ." إلخ، هاتان مسألتان جوابهما محذوف، أي: يجوز. . .، إلى آخر ما بسطه.
(18 - باب الشفاعة في وضع الدين)
قال الحافظ(4): أي: في تخفيفه، ذكر فيه حديث جابر في دين أبيه، وفيه حديث في قصة بيع الجمل جمعهما في سياق واحد، والمقصود منه قوله: "فطلبت إلى أصحاب الدين أن يضعوا بعضًا فأبوا، فاستشفعت بالنبي صلى الله عليه وسلم عليهم فأبوا"، انتهى.
(19 - باب ما ينهى عن إضاعة المال)
أي: صرفه في غير وجهه أو في غير طاعة الله، قاله القسطلاني(5).--------------------------------------------
(1) انظر: "الهداية" (2/ 60).
(2) "إرشاد الساري" (5/ 445).
(3) "عمدة القاري" (9/ 125).
(4) "فتح الباري" (5/ 67).
(5) "إرشاد الساري" (5/ 449).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٢٩)
(وقول الله تبارك وتعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205]) قال الحافظ: كذا للأكثر، ووقع في رواية النسفي "إن الله" والأول هو الذي وقع في التلاوة.
قوله: (و {لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس: 81]) كذا للأكثر، ولابن شبويه والنسفي: "لا يحب" بدل "لا يصلح"، قيل: وهو سهو، ووجهه عندي - إن ثبت - أنه لم يقصد التلاوة، انتهى من "الفتح"(1).
قوله: (أصلواتك تأمرك أن نترك. . .) إلخ، كتب الشيخ [في "اللامع"](2): يعني: بذلك أنهم عدوا الإيفاء في الكيل إضاعة، وقبحوا عليه ذلك، فَعُلِم منه أن الإضاعة منهية عنها مقبحة شرعًا وعرفًا، وإن كان خصوص، هذا الذي زعموه إضاعة غير داخل فيه، فافهم وتفكر، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه أجود مما حكاه الحافظ عن المفسرين؛ لارتباط الآيات وموافقة الآية بحالهم المعروف من نقص الكيل. . .، إلى آخر ما فيه.
قوله: (والحجر في ذلك) بالحجر عطفًا على إضاعة المال، أي: والحجر في السفه، والحجر في اللغة المنع، وفي الشرع المنع من التصرفات المالية، والأصل فيه: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} الآية [النساء: 6]، وقوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا} الآية [البقرة: 282].
والحجر نوعان: نوع شرع لمصلحة الغير كالحجر على المفلس للغرماء، والراهن للمرتهن في المرهون وغير ذلك، ونوع نخمرع لمصلحة المحجور عليه وهو ثلاثة: حجر الجنون والصبا والسفه، وكل منها أعم مما بعده.
قلت: ولا يبعد أن يقال: إن الإمام البخاري مال في مسألة الحجر إلى قول الإمام أبي حنيفة إذ ترجم بالحجر ولم يحكم عليه في الترجمة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 68).
(2) "لامع الدراري" (6/ 297، 298).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٠)
بشيء، وأورد فيه حديث "لا خلابة"، وهو مستدل أبي حنيفة في تلك المسألة.
قوله: (ومما ينهى عن الخداع) أي: في البيع وهو عطف على سابقه أيضًا، انتهى من "القسطلاني"(1).
(20 - باب العبد راعٍ في مال سيده)
ذكر فيه حديث ابن عمر وفيه: "والخادم في مال سيده وهو مسؤول" كذا في رواية أبي ذر، ولغيره: "في مال سيده راع وهو مسؤول". ولفظ الترجمة يأتي في "النكاح"، وفيه "والعبد راع على مال سيده". وكأن المصنف استنبط قوله: "ولا يعمل إلا بإذنه" من قوله: "وهو مسؤول" لأن الظاهر أنه يسأل هل جاوز ما أمره به أو وقف عنده، انتهى [من "الفتح"](2).
قلت: فإذًا ينبغي للإمام أيضًا أن لا يعمل ولا يتصرف في أموال الرعية إلا بإذنهم.
وسكت الحافظ رحمه الله عن براعة الاختتام واختلط كلامه في هذه الأبواب فارجع إليه.
والأوجه عندي: أن البراعة في قوله: "كلكم مسؤول" فإن المسؤولية تكون في الآخرة، فافهم، وهذا على تقدير أن يسلم الكتاب الآتي كتابًا مستقلًا، وإلا فالأوجه عندي أنه ليس كتابًا مستقلًا.
* * *--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 450).
(2) "فتح الباري" (5/ 69).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣١)
44 - في الخصومات
اختلفت نسخ البخاري في ذكر هذه الترجمة، ففي النسخ الهندية بعد البسملة: "في الخصومات باب ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم واليهودي"، وفي نسخة "الفتح": "بسم الله الرحمن الرحيم ما يذكر في الإشخاص، والخصومة بين المسلم واليهود".
قال الحافظ(1): كذا للأكثر، ولبعضهم "واليهودي" بالإفراد، وزاد أبو ذر أوله "في الخصومات" وزاد في أثنائه "والملازمة"، والإشخاص بكسر الهمزة: إحضار الغريم من موضع إلى موضع، يقال: شخص بالفتح من بلد إلى بلد، وأشخص غيره، والملازمة مفاعلة من اللزوم، والمراد أن يمنع الغريم غريمه من التصرف حتى يعطيه حقه، انتهى.
وفي نسخة العيني: "كتاب الخصومات"، قال العلَّامة العيني(2): وهو جمع خصومة، وهي اسم، قال الجوهري: خاصمه مخاصمة وخصامًا، والاسم الخصومة، والخصم معروف. ثم ذكر اختلاف النسخ كما تقدم في كلام الحافظ رحمه الله، ونسخة القسطلاني توافق النسخ الهندية، انتهى من هامش "اللامع"(3).
وعند هذا العبد الضعيف ليس هذا كتابًا مستقلًا بل هذا داخل فيما سبق لما سيأتي فيه بعض مسائل الحجر.
(1 - باب ما يذكر في الإشخاص والخصومة. . .) إلخ
تقدم الكلام عليه آنفًا، وفي "الفيض"(4): قوله: "والخصومة بين--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 71).
(2) "عمدة القاري" (9/ 133).
(3) "اللامع" (6/ 299).
(4) "فيض الباري" (3/ 583).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٢)
المسلم واليهودي" يعني: أن اتحاد الملَّتين ليس بشرط في الدعاوي، وهكذا ينبغي، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): قوله: "فأخذت بيده فأتيت به" وفيه الترجمة حيث كان إشخاصًا، انتهى.
وفي هامشه: وبذلك جزم الحافظ، وتعقب عليه العيني كما في هامش "اللامع".
قوله: (فأكون أول من يفيق) قيل: هو مشكل لأن الأحاديث دالة على أن موسى قد توفي وأنه صلى الله عليه وسلم زاره في قبره. . .، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(2) في تقرير الإشكال والجواب عنه، وكذا بسط الكلام عليه صاحب "الفيض"(3).
(2 - باب من ردّ أمر السفيه)
قال القسطلاني(4): السفه ضد الرشد الذي هو صلاح الدين والمال، انتهى.
كتب الشيخ في "اللامع"(5): يعني أن للإمام أن يرد تصرف أمثال هؤلاء وإن لم يكن سبق منه المنع، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ: يعني وفاقًا لابن القاسم، وقصره أصبغ على من ظهر سفهه، وقال غيره من المالكية: لا يرد مطلقًا إلا ما تصرف فيه بعد الحجر، وهو قول الشافعية وغيرهم، انتهى.
قال العيني(6): قال بعضهم: يرد تصرف السفيه مطلقًا، وهو قول ابن القاسم أيضًا، ثم ذكر نحو ما تقدم عن الحافظ، ثم قال: وعند--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (6/ 299).
(2) "اللامع" (6/ 300، 302).
(3) "فيض الباري" (3/ 584، 585).
(4) "إرشاد الساري" (5/ 459).
(5) "لامع الدراري" (6/ 303، 305).
(6) "عمدة القاري" (9/ 142).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٣)
أبي حنيفة: لا يحجر بسبب سفه ولا يرد تصرفه مطلقًا، وعند أبي يوسف ومحمد: يحجر عليه في تصرفات لا تصح مع الهزل كالبيع والهبة وغيرهما، ولا يحجر عليه في غيرها؛ كالطلاق ونحوه إلى آخر ما ذكر من المذاهب، انتهى.
وقال الحافظ(1): وأشار البخاري بما ذكر من أحاديث الباب إلى التفصيل بين من ظهرت منه الإضاعة فيرد تصرفه فيما إذا كان في الشيء الكثير أو المستغرق، وعليه تحمل قصة المدبر، وبين ما إذا كان في الشيء اليسير أو جعل له شرطًا يأمن به من إفساد ماله فلا يرد، وعليه تحمل قصة الذي كان يخدع، انتهى.
(4 - باب كلام الخصوم بعضهم في بعضهم)
أي: فيما لا يوجب حدًا ولا تعزيرًا فلا يكون ذلك من الغيبة المحرمة، انتهى [من "الفتح"](2).
وفي "الفيض"(3): يعني: إذا عاب أحد الخصمين على الآخر بحضرة القاضي، فهل فيه تعزير؟ انتهى، وهكذا قال العيني(4).
(5 - باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة)
أي: بأحوالهم، أو بعد معرفتهم بالحكم ويكون ذلك على سبيل التأديب لهم.
ثم قال الحافظ: ذكر المصنف حديث أبي هريرة في إرادة تحريق البيوت على الذين لا يشهدون الصلاة، وغرضه منه أنه إذا أحرقها عليهم بادروا بالخروج منها، فثبتت مشروعية الاقتصار على إخراج أهل المعصية--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 71).
(2) "فتح الباري" (5/ 73).
(3) "فيض الباري" (3/ 588).
(4) "عمدة القاري" (9/ 144).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٤)
من باب الأولى، ومحل إخراج الخصوم إذا وقع منهم من المراء واللدد ما يقتضي ذلك، انتهى من "الفتح"(1).
(6 - باب دعوى الوصي للميت)
أي: عن الميت في الاستلحاق وغيره من الحقوق، قال ابن المنيِّر ما ملخصه: دعوى الوصي عن الموصى عليه لا نزاع فيه، وكأن المصنف أراد بيان مستند الإجماع، انتهى من "الفتح"(2).
(7 - باب التوثق ممن يخشى مَعَرّته)
قال الحافظ(3): بفتح الميم والمهملة وتشديد الراء، أي: فساده وعبثه.
قال العيني(4): والتوثق الإحكام، وقالوا: عقد وثيق، أي: محكم، وأوثقه ووثقه بالتشديد، أي: أحكمه، وشده بالوثاق، أي: بالقيد، انتهى مختصرًا.
قوله: (وقيد ابن عباس. . .) إلخ، وصله ابن سعد في "الطبقات"(5) وأبو نعيم في "الحلية"(6) عن عكرمة بلفظ: "كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل" فذكره، والكبل بفتح الكاف وسكون الموحدة هو القيد، انتهى من "الفتح"(7).
(8 - باب الربط والحبس في الحرم)
كأنه أشار بذلك إلى ردِّ ما ذُكر عن طاوس فعند ابن أبي شيبة عنه أنه "كان يكره السجن بمكة، ويقول: لا ينبغي لبيت عذاب أن يكون في بيت--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 74).
(2) "فتح الباري" (5/ 75).
(3) "فتح الباري" (5/ 75).
(4) "عمدة القاري" (9/ 150).
(5) (5/ 287)، ترجمة عكرمة.
(6) (3/ 326)، وانظر أيضًا: "التغليق" (3/ 326).
(7) "فتح الباري" (5/ 75).
(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ٣٥)