Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المصنف أخذ ذلك من قولها: "قد وهبت لك نفسي" ففوضت أمرها إليه، وقال الذي خطبها: "زوجنيها" فلم تنكر هي ذلك، بل استمرت على الرضا، فكأنها فوضت أمرها إليه ليتزوجها أو يزوجها لمن رأى، انتهى.

(10 -‌‌ باب إذا وكَّل رجلًا فترك الوكيل شيئًا. . .) إلخ
وفي "الفيض"(1): يعني به الإجازة اللاحقة، انتهى.
قال الحافظ(2): قال المهلب(3): مفهوم الترجمة أن الموكل إذا لم يجز ما فعله الوكيل مما لم يأذن له فيه فهو غير جائز، انتهى.
وقال القسطلاني(4) بعد حديث الباب: وموضع الترجمة قوله: "فخليت سبيله" لأن أبا هريرة ترك الرجل الذي حثا الطعام لما شكا الحاجة فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجازه، قال الزركشي كغيره: وفيه نظر؛ لأن أبا هريرة لم يكن وكيلًا بالعطاء، بل بالحفظ خاصة.
قال في "المصابيح": النظر ساقط؛ لأن المقصود انطباق الترجمة على الحديث وهي كذلك؛ لأن أبا هريرة وإن لم يكن وكيلًا في الإعطاء فهو وكيل في الجملة ضرورة أنه وكيل بحفظ الزكاة، وقد ترك مما وكل بحفظه شيئًا، وأجاز عليه الصلاة والسلام فعله فقد طابقته الترجمة قطعًا، نعم في أخذ إقراض الوكيل إلى أجل مسمى من هذا الحديث نظر، وقد قرر بعضهم وجه الأخذ بأن أبا هريرة لما ترك السارق الذي حثا من الطعام فكأنه أسلفه إلى أجل، ولا يخفى ما في ذلك من التكلف والضعف، انتهى.
قوله: (وان أقرضه. . .) إلخ، قال العيني(5): وإن أقرض الوكيل شيئًا مما وكل فيه جاز، يعني إذا أجازه الموكل، وقال المهلب: مفعوم الترجمة أن الموكل إذا لم يجز ما فعله الوكيل مما لم يأذن له فيه، فهو غير جائز، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (3/ 539).
(2) "فتح الباري" (4/ 487).
(3) "شرح ابن بطال" (6/ 448 - 449).
(4) "إرشاد الساري" (5/ 326).
(5) "عمدة القاري" (8/ 693).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٠٤)

وزاد الحافظ(1) عن المهلب: ولا أعلم خلافًا أن المؤتمن إذا أقرض شيئًا من مال الوديعة وغيرها لم يجز له ذلك، وكان رب المال بالخيار، قال: وأخذ ذلك من حديث الباب بطريق أن الطعام كان مجموعًا للصدقة، وكانوا يجمعونه قبل إخراجه، وإخراجه كان ليلة الفطر، فلما شكا السارق لأبي هريرة الحاجة تركه، فكأنه أسلفه إلى أجل وهو وقت الإخراج، انتهى.
وتعقب عليه العلَّامة القسطلاني كما سبق آنفًا، وقال الكرماني(2): تؤخذ المناسبة من حيث إنه أمهله إلى أن رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كذا قال، انتهى.
قلت: والأوجه عند هذا العبد الضعيف أن المطابقة تؤخذ بطريق الأولوية؛ فإنه إذا ثبت الترك برأسه فالإقراض بطريق الأولى، ثم اعلم أنه قد تعرض العلَّامة السندي(3) لإشكال يرد على هذه القصة ولم يتعرض له في الشروح الأخر إذ قال: قوله: "فرحمته فخليت سبيله. . ." إلخ، فإن قلت: كيف رحمه؟ والرحمة عليه فرع تصديقه، وفي تصديقه تكذيب لقوله صلى الله عليه وسلم: "قد كذبك".
قلت: يحتمل أنه رحمه بما لحقه من الخوف والفزع الذي أفضاه إلى هذا الكذب وإلى تخليص نفسه بالحيل وإن كذبه في هذه الحيلة، ويحتمل أنه نسي قوله صلى الله عليه وسلم فيه: "إنه قد كذبك" حين أكثر الإلحاح والتضرّع وأشغل قلبه بذلك، وعلى الأولى قول أبي هريرة في الجواب: "شكا حاجة شديدة وعيالًا فرحمته" أنه خاف بحيث وقع لأجله في الكذب والحيل فرحمته، والله تعالى أعلم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 487).
(2) "شرح الكرماني" (10/ 140 - 141).
(3) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (2/ 43).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٠٥)

(11 -‌‌ باب إذا باع الوكيل شيئًا. . .) إلخ
قال العلَّامة العيني(1): أي: إذا باع الوكيل شيئًا من الأشياء التي وكل فيها بيعًا فاسدًا فبيعه مردود، انتهى.
قال الحافظ(2): ليس في حديث الباب تصريح بالرد بل فيه إشعار به، ولعله أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه، فعند مسلم(3) من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد في نحو هذه القصة فقال: "هذا الربا، فردوه"، انتهى.
وتعقب العيني(4) على قول الحافظ: ليس فيه تصريح بالرد، إلخ، بقوله: قلت: الذي يعلم بالرد من الحديث فوق العلم بتصريح الرد؛ لأن فيه الرد بمرة واحدة، والمفهوم من متن الحديث بمرات، الأولى: قوله: "أدّه أدّه"، بالتكرار، والثاني: "عين الربا"، والثالثة: قوله: "لا تفعل"، والرابعة: قوله: "ولكن. . ." إلخ، انتهى.
ثم لا يخفى عليك أن المصنف رحمه الله تعالى قد سلك مسلك التوسع في معنى الوكالة، فأطلق في عدة تراجم لفظ الوكالة على إرادة معنى الحفظ والتولية، وليس هناك الوكالة الاصطلاحية، فمن ذلك "باب إذا وكل المسلم حربيًّا. . ." إلخ، كما تقدم هناك عن "الفيض"(5)، ومنها ما سيأتي من "باب الوكالة في الوقف"، فإنه أراد بالوكيل ناظر الوقف ومتوليه، وهكذا في هذا الباب الذي نحن بصدده فإنه أراد بالوكالة هنا الحفظ والتولية، وعلى هذا فمطابقة الحديث بالترجمة واضحة، فإن بلالًا رضي الله عنه كان متولي نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما هو مصرَّح في الروايات، فعند أبي داود(6) من حديث عبد الله الهوزني قال: لقيت بلالًا بحلب--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (8/ 698).
(2) "فتح الباري" (4/ 490).
(3) "صحيح مسلم" (ح: 97 - 1594).
(4) "عمدة القاري" (8/ 698).
(5) "فيض الباري" (3/ 531).
(6) "سنن أبي داود" (ح: 3055).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٠٦)

فقلت: يا بلال! حدثني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: "ما كان له شيء كنت أنا الذي ألي ذلك منه منذ بعثه الله تعالى حتى توفي صلى الله عليه وسلم" الحديث بطوله، فليتنبه.

(12 -‌‌ باب الوكالة في الوقف. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): يعني بذلك أن الوكالة جارية في الأوقاف كما هي جارية في أملاك العباد الخالصة، ثم أورد بعد ذلك باب الوكالة في خالص حقوق الله تعالى التي هي غير العبادات ثم الوكالة فيها، انتهى - أي: في حقوق الله التي هي العبادات -.
وفي "الفيض"(2): أراد المصنف من الوكيل: ناظره ومتوليه، وقوله: "وكان ابن عمر. . ." إلخ، يجوز التصدق على الأصدقاء من مال الواقف عند إذن الواقف، ثم إن المسألة في قبول المتولي هدايا الناس أنه إن ظنها رشوة لم تجز، وإلا جازت، فلا إشكال في قبول ابن عمر هدايا أهل مكة مع كونه متوليًّا للوقف، انتهى.
قال العيني(3) بعد أثر الباب: مطابقته للترجمة ظاهرة؛ لأن الترجمة تتضمن أربعة أشياء، والحديث يشملها، وقال في ذكر ما يستفاد من الحديث: فيه: جواز أكل الولي على الوقف وإيكاله غيره بالمعروف، وقد أخذ هذا من قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 6] وهذا في مال اليتيم، وفي مال الوقف أهون من ذلك، وقال المهلب: هذا مباح عند الحاجة، وهذا سُنَّة الوقف أن يأكل منه الولي ويؤكل لأن الحبس لهذا حبس، وقال ابن التين: فيه أن الناس في أوقافهم على شروطهم، وإهداء ابن عمر رضي الله عنهما كان على وجهين، أحدهما: للشرط الذي في الوقف أن يؤكل صديقًا له، والآخر: أنه كان ينزل على الذين يهدى إليهم مكافأة عن طعامهم، فكأنه هو أكله، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (6/ 225 - 228).
(2) "فيض الباري" (3/ 541).
(3) "عمدة القاري" (8/ 700 - 701).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٠٧)

(13 -‌‌ باب الوكالة في الحدود)
قال العيني(1): أي: في بيان حكم الوكالة في إقامة الحدود، انتهى.
وقال القسطلاني(2): أي: جوازها كسائر الحقوق، بل يتعين التوكيل في قصاص الطرف وحد القذف كما سيأتي في موضعهما، انتهى.
وقال العيني(3): واختلف العلماء في الوكالة في الحدود والقصاص، فذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه لا يجوز قبولها في ذلك، ولا يقام الحد والقصاص حتى يحضر المدعي، وهو قول الشافعي، وقال ابن أبي ليلى وجماعة: تقبل الوكالة في ذلك، وقالوا: لا فرق بين الحدود والقصاص والديون إلا أن يدعي الخصم أن صاحبه قد عفا عنه فتوقف عن النظر فيه حتى يحضر، انتهى.
وقال العلَّامة النووي(4) تحت حديث الباب: قوله: "فأمر بها فرجمت"، وفي بعضها: "وأمر الناس فرجموها"، فيها كلها دلالة لمذهب الشافعي ومالك وموافقيهما أنه لا يلزم الإمام حضور الرجم، وكذا لو ثبت بشهود لم يلزمه الحضور، وقال أبو حنيفة وأحمد: يحضر الإمام مطلقًا، وكذا الشهود إن ثبت ببيّنة، ويبدأ الإمام بالرجم إن ثبت بالإقرار، وإن ثبت بالشهود بدأ الشهود، انتهى.
قلت: وفي "الدر المختار"(5) تحت قوله: "والشرط بداءة الشهود به" أي: بالرجم: "ثم الإمام" هذا ليس حتمًا، كيف وحضوره ليس بلازم، قاله ابن الكمال، وما نقله المصنف عن الكمال رده في "النهر"، قال ابن عابدين(6): لم ينقله ابن الكمال عن أحد، وهو محتاج إلى النقل، فإنه خلاف ظاهر المتون، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (8/ 701).
(2) "إرشاد الساري" (5/ 329).
(3) "عمدة القاري" (8/ 702).
(4) "شرح النووي" (6/ 222).
(5) "الدر المختار" (1/ 316 - 317).
(6) "رد المحتار" (6/ 14 - 15).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٠٨)

ثم اعلم أن الوكالة في الحدود يحتمل وجهين:
أحدهما: الوكالة في استيفائها.
والثاني: في إثباتها.
واختلف العلماء في المسألتين، كما تقدم بعض الخلاف في ذلك، وترجمة المصنف يحتمل وجهين، وحديث الباب أعني حديث الغامدية يمكن الاستدلال به على المسألتين، وحمل العلَّامة العيني الترجمة على الوكالة في إقامة الحدود ولم يتعرض له الحافظ.
وقال صاحب "البدائع"(1): التوكيل لا يخلو إما أن يكون بحقوق الله عز وجل وهي الحدود، وإما أن يكون بحقوق العباد، والتوكيل بحقوق الله نوعان:
أحدهما: بالإثبات.
والثاني: بالاستيفاء.
أما التوكيل بإثبات الحدود فإن كان حدًا لا يحتاج فيه إلى الخصومة كحد الزنا وشرب الخمر، فلا يتقدر التوكيل فيه بالإثبات؛ لأنه يثبت عند الماضي بالبينة أو الإقرار من غير خصومة.
وإن كان مما يحتاج فيه إلى الخصومة كحد السرقة وحد القذف فيجوز التوكيل بإثباته عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف لا يجوز ولا تقبل البينة فيهما إلا من الموكل، وكذلك الوكيل بإثبات القصاص على هذا الخلاف.
وأما التوكيل باستيفاء حد القذف والسرقة فإن كان المقذوف والمسروق منه حاضرًا وقت الاستيفاء جاز؛ لأن ولاية الاستيفاء إلى الإمام وأنه لا يقدر على أن يتولى الاستيفاء بنفسه على كل حال.--------------------------------------------
(1) "بدائع الصنائع" (5/ 17 - 18).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٠٩)

وإن كان غائبًا اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: يجوز، وقال بعضهم: لا يجوز، إلى آخر ما بسطه، ولم يذكر حكم التوكيل بالاستيفاء في حد الزنا وشرب الخمر.
وقال في كتاب الحدود(1): وأما شرائط جواز إقامتها فمنها ما يعم الحدود كلها، ومنها ما يخص البعض دون البعض، أما الذي يعم الحدود كلها فهو الإمامة وهو أن يكون المقيم للحد هو الإمام أو من ولاه الإمام، وهذا عندنا، وعند الشافعي: هذا ليس بشرط.
وقال في موضع آخر(2): وللإمام أن يستخلف على إقامة الحدود؛ لأنه لا يقدر على استيفاء الجميع بنفسه لأن أسباب وجوبها توجد في أقطار دار الإسلام، ولا يمكنه الذهاب إليها، وفي الإحضار إلى مكان الإمام حرج عظيم، إلى آخر ما بسط في الدلائل، وتقدم فيه الخلاف عندنا عن "الدر المختار"، وهذا تفصيل مذهبنا الحنفية.
وأما عند الحنابلة: فيجوز التوكيل في إثبات الحدود واستيفائها جميعًا كما في "المغني"(3)، وقال: ولنا حديث أنيس، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكله في إثباته واستيفائه جميعًا، وأما عند الشافعية: ففي "تحفة المحتاج"(4): ويصح التوكيل في استيفاء عقوبة آدمي كقصاص وحد قذف، ويصح أيضًا في استيفاء عقوبة لله، ولكن من الإمام أو السيد لا في إثباتها مطلقًا، وقيل: لا يجوز التوكيل في استيفائهما إلا بحضرة الموكل، انتهى.
ويستفاد من "المغني" جواز التوكيل في الاستيفاء، وعدم جوازه في الإثبات عند الشافعية.--------------------------------------------
(1) "بدائع الصنائع" (5/ 524).
(2) "بدائع الصنائع" (5/ 525).
(3) "المغني" (7/ 199 - 201).
(4) "حواشي على تحفة المحتاج بشرح المنهاج" (5/ 307).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١٠)

(14 -‌‌ باب الوكالة في البدن وتعاهدها)
قال الحافظ(1): أورد فيه حديث عائشة في فتلها [القلائد] وتقليد النبي صلى الله عليه وسلم لها بيديه وبعثه إياها مع أبي بكر، وهو ظاهر فيما ترجم له من الوكالة في البدن، وأما تعاهدها فلعله يشير به إلى ما تضمنه الحديث من مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم إياها بنفسه حتى قلَّدها بيديه، انتهى.
قال الموفق(2) في بيان الوكالة في حقوق الله تعالى: وأما العبادات فما كان منها له تعلق بالمال كالزكاة والصدقات والمنذورات والكفارات جاز التوكيل في قبضها وتفريقها، ويجوز للمخرج التوكيل في إخراجها ودفعها إلى مستحقها، ويجوز التوكيل في الحج إذا أيس المحجوج عنه من الحج بنفسه، وأما العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصيام والطهارة من الحدث فلا يجوز التوكيل فيها؛ لأنها تتعلق ببدن من هي عليه، فلا يقوم غيره مقامه فيها، انتهى.

(15 -‌‌ باب إذا قال الرجل لوكيله: ضعه حيث أراك الله)
لعل المصنف أشار بذلك إلى ما هو المعروف عند الفقهاء أن الوكالة لا بدّ لها من الإيجاب والقبول.
قال الحافظ(3): وشاهد الترجمة من الحديث قول أبي طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم: "إنها صدقة لله تعالى أرجو برها، فضعها حيث شئت"، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه ذلك، وإن كان ما وضعها بنفسه بل أمره أن يضعها في الأقربين، لكن الحجة فيه تقريره صلى الله عليه وسلم على ذلك، ويؤخذ منه أن الوكالة لا تتم إلا بالقبول لأن أبا طلحة قال: "ضعها حيث أراك الله" فرد عليه ذلك وقال: "أرى أن تجعلها في الأقربين"، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 492 - 493).
(2) "المغني" (7/ 202).
(3) "فتح الباري" (4/ 493).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١١)

قلت: وأوجه منه ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1) إذ قال: قوله: "إني أرى أن تجعلها. . ." إلخ، وكان ذلك توكيلًا منه صلى الله عليه وسلم وإنابة إياه بعد قبول تصدقه الذي ذكره له بقوله: "فضعها يا رسول الله حيث شئت"، انتهى.

(16 -‌‌ باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها)
قال القسطلاني(2): بكسر الخاء المعجمة اسم للموضع الذي يخزن فيه، ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الخازن الأمين مفوض إليه الإنفاق والإعطاء بحسب أمر الآمر به، انتهى. وهكذا في "العيني"(3).
ثم البراعة سكت عنها الحافظ ابن حجر، وعند هذا العبد الضعيف يظهر بدقة النظر في اسم أبي أسامة فإنه يشير إلى السام أي: الموت، وهذا لطيف جدًا، أو في قوله: "الذي يعطي ما أمر به. . ." إلخ، فكأنه بعمومه يشمل إعطاء الروح إلى من أمر به أعني: ملك الموت، فتفكر.
* * *--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (6/ 228).
(2) "إرشاد الساري" (5/ 333، 334).
(3) "عمدة القاري" (8/ 705).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١٢)

41 -‌‌ أبواب الحرث والمزارعة
قد تقدم الكلام مبسوطًا في مقدمة "اللامع"(1) على مناسبة الترتيب بين الكتب والأبواب، فارجع إليه لو شئت، وتقدم فيه أيضًا أن للمزارعة مماثلة تامة بالوكالة، بل كأنها من أنواعها، فإن المزارع في تصرفاته بمنزلة الوكيل عن رب الأرض، انتهى.
وفي "الهداية"(2): المزارعة لغةً: مفاعلة من الزرع، وفي الشريعة: هي عقد على الزرع ببعض الخارج، وزاد في "الدر المختار"(3): وأركانها أربعة: أرض، وبذر، وعمل، وبقر، ثم قال: ولا تصح عند الإمام؛ لأنها كقفيز الطحان، وعندهما تصح، وبه يفتى للحاجة، وقياسًا على المضاربة، بشروط ثمانية، ثم بسطها، وبسط الكلام عليه في "الأوجز"(4).
وفي "الهداية"(5): وقالا: جائزة لما روي: "أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع" إلى آخر ما قال، وقال العيني(6): الزراعة هي الحرث، انتهى.

(1 -‌‌ باب فضل الزرع والغرس. . .) إلخ
قال الحافظ(7): لا شك أن الآية تدل على إباحة الزرع من جهة الامتنان به، والحديث يدل على فضله بالقيد الذي ذكره المصنف، وقال ابن المنيِّر: أشار البخاري على إباحة الزرع، وأن من نهى عنه كما ورد عن--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 272).
(2) "الهداية" (7/ 94).
(3) "الدر المختار" (2/ 223).
(4) "أوجز المسالك" (13/ 402 - 407).
(5) "الهداية" (7/ 95).
(6) "عمدة القاري" (9/ 3).
(7) "فتح الباري" (5/ 3).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١٣)

عمر فمحله ما إذا شغل الحرث عن الحرب ونحوه من الأمور المطلوبة، وعلى ذلك يحمل حديث أبي أمامة المذكور في الباب الذي بعده، انتهى.
وقال العلَّامة العيني(1): في الحديث فضل الغرس والزرع، واستدل به بعضهم على أن الزراعة أفضل المكاسب، واختلف في أفضل المكاسب، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(2) أشد البسط، وتقدم الكلام على أفضل المكاسب في "باب كسب الرجل وعمله بيده" من "كتاب البيوع"، فارجع إليه.

(2 -‌‌ باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع)
قال ابن التِّين: وقد أشار البخاري بالترجمة إلى الجمع بين حديثي أبي أمامة والحديث الماضي في فضل الزرع والغرس، وذلك بأحد أمرين: إما أن يحمل ما ورد من الذم على عاقبة ذلك، ومحله ما إذا اشتغل به فضيع بسببه ما أمر بحفظه، وإما أن يحمل على ما إذا لم يضيع إلا أنه جاوز الحد فيه، والذي يظهر أن كلام أبي أمامة محمول على من يتعاطى ذلك بنفسه، أما من له عمال يعملون له وأدخل داره الآلة المذكورة لتحفظ لهم فليس مرادًا، ويمكن الحمل على عمومه؛ فإن الذل شامل لكل من أدخل على نفسه ما يستلزم مطالبته آخر له، ولا سيما إذا كان المطالب من الولاة، انتهى من "الفتح"(3).
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): قوله: "إلا أدخله الله الذل" كمن زارع أرضًا خراجية، أو يؤول حاله إلى ذل الدنيا والدين بانهماكه فيها، انتهى.
وبسط الأقوال في معاني حديث أبي أمامة هذا مولانا الشيخ الحاج حفظ الرحمن رحمه الله في رسالته بلغة الأردية "إسلام كا اقتصادي نظام"، فارجع إليه لو شئت.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (9/ 5).
(2) "اللامع" (6/ 231 - 233).
(3) "فتح الباري" (5/ 5).
(4) "لامع الدراري" (6/ 233 - 234).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١٤)

(3 -‌‌ باب اقتناء الكلب للحرث)
قال ابن المنيِّر: أراد البخاري إباحة الحرت بدليل إباحة اقتناء الكلاب المنهي عن اتخاذها لأجل الحرث، فإذا رخص من أجل الحرث في الممنوع من اتخاذه كان أقل درجاته أن يكون مباحًا، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: والأوجه عندي أن مقصود المصنف بهذا الباب إثبات جواز اقتناء الكلب للحرث كما هو نص الترجمة، فإن هذه المسألة مما ينبغي أن يقصد بالإفادة لا كما قالوا: إنه أثبت به جواز الحرث، فتأمل، ولا يشكل على هذا تكرار الترجمة بما سيأتي في "كتاب الذبائح والصيد" من "باب من اقتنى كلبًا. . ." إلخ، وذلك لأنه ذكره ههنا من حيث كونه من متعلقات الحرث، وهناك من حيث كونه من متعلقات الصيد، وله نظائر كثيرة في تراجم البخاري، وفي "القول الفصيح": المقصود بهذه الترجمة تأكيد فضل الزرع، وذلك لأن في اقتنائه ضررًا عظيمًا بحيث ينقص من عمله كل يوم قيراط، كما في الحديث، ومع ذلك أبيح اقتناء للحرث فليس ذلك إلا لأن الحرث فيه خير كثير، وكذا يفهم فضله من استعمال البقر للحرث كما سيأتي مع أن في استعمالها للحرث تعذيبًا لها، فاستعمالها في الحرث دليل على فضله، انتهى ملخصًا.

(4 -‌‌ باب استعمال البقر للحراثة. . .) إلخ
يريد بذلك جوازه، وأنها موضوعة للحراثة وإن كان الركوب جائزًا أيضًا، ووجه الاستدلال ظاهر حيث لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على ركوبه عليها، ولا على مقالتها، فعلم الأمران معًا جواز الركوب، وأن أصل وضعها إنما هو للحراثة، انتهى.
وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه ظاهر، وإليه أشار البخاري بالترجمة،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 6).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١٥)

يعني أن أصل وضعها للحراثة لا للركوب بخلاف الخيل، قال القاري: قوله: "لحراثة الأرض" بفتح الحاء، أي: إثارتها لزراعتها، انتهى.
وفي "الدر المختار": وجاز ركوب الثور وتحميله، قال ابن عابدين: وقيل: لا يفعل لأن كل نوع من الأنعام خلق لعمل، فلا يغير أمر الله تعالى، انتهى مختصرًا من هامش "اللامع"(1).

(5 -‌‌ باب إذا قال: اكفني مؤونة النخل أو غيره. . .) إلخ
قال العلَّامة العيني(2): أي: إذا قال صاحب النخيل لغيره: اكفني مؤونة النخل، والمؤونة هي العمل فيه من السقي والقيام عليه بما يتعلق به، وتشركني في الثمر، أي: الثمر الذي يحصل من النخل، وهذه صورة المساقاة، وهي جائزة، وقوله: "أو غيره" أي: غير النخل مثل الكرم، ثم قال بعد ذكر الحديث: قال المهلب: فيه: حجة على جواز المساقاة، ورد عليه ابن التين: بأن المهاجرين كانوا ملكوا من الأنصار نصيبًا من الأرض والمال باشتراط النبي صلى الله عليه وسلم على الأنصار مواساة المهاجرين ليلة العقبة، قال: فليس ذلك من المساقاة في شيء، ورد عليه بأنه لا يلزم من اشتراط المواساة ثبوت الاشتراك في الأرض إذ لو ثبت ذلك بمجرد ذكر المواساة لم يبق لسؤالهم لذلك ورده صلى الله عليه وسلم عليهم معنى، انتهى.
قلت: ويشكل في بادي الرأي على هذه الترجمة أن صورتها صورة المساقة كما قال المهلب وغيره، والكتاب كتاب المزارعة وسيأتي كتاب المساقاة مستقلًا، ولم يتعرض له أحد من الشرَّاح، ويمكن الجواب عنه بأن يقال: إن نظر الإمام البخاري في هذه الترجمة ليس إلى خصوص النخل أو العنب، بل الغرض الأصلي منه بيان صورة العقد وكيفيته، بأنه هل يصح المزارعة بهذه الألفاظ، أي: "اكفئني المؤونة وتشركني في الخارج" أعم--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (6/ 234، 235).
(2) "عمدة القاري" (9/ 13، 14).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١٦)

من أن تكون المؤونة مؤونة الأرض كما في المزارعة، أو مؤونة النخل وغيره من الأشجار، كما تكون في المساقاة، لكن لما كان المذكور في حديث الباب لفظ: "النخل" فرعاية للفظ الحديث ذكر لفظ "النخل"، وله نظائر في التراجم.
قال صاحب "البدائع"(1): وأما ركن المزارعة فهو الإيجاب والقبول، وهو أن يقول صاحب الأرض للعامل: دفعت إليك هذه الأرض مزارعة بكذا، ويقول العامل: قبلت أو رضيت أو ما يدل على قبوله ورضاه، فإذا وجدا تم العقد بينهما، انتهى.
ثم لا يذهب عليك أن الإمام البخاري ترجم بثلاثة أبواب بترتيب خاص، الأول: اقتناء الكلب، والثاني: استعمال البقر، والثالث: هذه، وهذا الترتيب يشير عندي إلى أنه أشار بهذه الترجمة إلى استعمال الإنسان للحرث؛ فإنه بدأ بالكلب، ثم ثنى بالبقر، ثم ثلث بالإنسان.

(6 -‌‌ باب قطع الشجر والنخل. . .) إلخ
قال الحافظ(2): أي: للحاجة والمصلحة إذا تعيَّنت طريقًا في نكاية العدو ونحو ذلك، وخالف في ذلك بعض أهل العلم فقالوا: لا يجوز قطع الشجر المثمر أصلًا، وحملوا ما ورد من ذلك إما على غير المثمر وإما على أن الشجر الذي قطع في قصة بني النضير كان في الموضع الذي يقع فيه القتال، وهو قول الأوزاعي والليث وأبي ثور، انتهى.
ويشكل على الترجمة عدم تعلقها بالكتاب، ويمكن عنه الجواب عندي بأنه من قبيل ذكر الأضداد، فإن المذكور في الترجمة الأولى هو مؤنة النخل، أي: سقيها وحفظها، والمذكور في هذه الترجمة ضد ما في السابقة، فإن التقابل من أعلى وجوه التناسب:
فبضدها تتبين الأشياء--------------------------------------------
(1) "بدائع الصنائع" (5/ 255).
(2) "فتح الباري" (5/ 9).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١٧)

(7 -‌‌ باب)
بغير ترجمة، قال الحافظ(1): كذا للجميع بغير ترجمة، وهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله، وأورد فيه حديث رافع بن خديج، وقد استنكر ابن بطال(2) دخوله في هذا الباب قال: وسألت المهلب عنه فقال: يمكن أن يؤخذ من جهة أنه من اكترى أرضًا ليزرع فيها ويغرس فانقضت المدة فقال له صاحب الأرض: اقلع شجرك عن أرضي فكان له ذلك، فيدخل بهذه الطريق في إباحة قطع الشجر.
وقال ابن المنيِّر(3): الذي يظهر أن غرضه الإشارة به إلى أن القطع الجائز هو المسبب للمصلحة كنكاية الكفار أو الانتفاع بالخشب أو نحوه، والمنكر هو الذي عن العبث والإفساد، ووجه أخذه من حديث رافع أن الشارع نهى عن المخاطرة في كراء الأرض إبقاء على منفعتها من الضياع مجانًا في عواقب المخاطرة، فإذا كان ينهى عن تضييع منفعتها وهي غير محققة ولا مشخصة فلأن ينهى عن تضييع عينها بقطع أشجارها عبثًا أجدر وأولى، انتهى.
والأوجه عندي أن يقال: إن الأبواب السابقة كانت من لواحق المزارعة ومتعلقاتها، ومن ههنا رجع المصنف إلى أصل المزارعة، فهذا الباب للتنبيه عليه، فتأمل.

(8 -‌‌ باب المزارعة بالشطر ونحوه. . .) إلخ
قال الحافظ(4) رحمه الله: راعى المصنف لفظ الشطر لوروده في الحديث، وألحق غيره تساويهما في المعنى، ولولا مراعاة لفظ الحديث لكان قوله: المزارعة بالجزء أخصر وأبين، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 9 - 10)
(2) "شرح ابن بطال" (6/ 463).
(3) "المتواري" (ص 155).
(4) "فتح الباري" (5/ 11).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١٨)

ثم قال الحافظ: وإنما ذكر البخاري هذه الآثار في هذا الباب ليعلم أنه لم يصح في المزارعة على الجزء حديث مسند، وكأنه غفل عن آخر حديث الباب، وهو حديث ابن عمر في ذلك وهو معتمد من قال بالجواز، والحق أن البخاري إنما أراد بسياق هذه الآثار الإشارة إلى أن الصحابة رضي الله عنهم لم ينقل عنهم خلاف في الجواز خصوصًا أهل المدينة، فيلزم من يقدم عملهم على الأخبار المرفوعة أن يقولوا بالجواز على قاعدتهم، انتهى.
وقال القسطلاني(1) تبعًا للحافظ تحت أثر عمر رضي الله عنه: وفي إيراد البخاري هذا الأثر وغيره في هذه الترجمة ما يقتضي أنه يرى أن المزارعة والمخابرة بمعنى واحد، وهو وجه عند الشافعية، والآخر أنهما مختلفا المعنى، فالمزارعة العمل في الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من المالك، والمخابرة مثلها، لكن البذر من العامل، انتهى.
قال ابن رشد(2): أما كراء الأرضين فاختلفوا فيها اختلافًا كثيرًا، فقوم لم يجوزوا ذلك بتةً، وهم الأقل، وبه قال طاوس وغيره، وقال الجمهور بجواز ذلك، واختلف هؤلاء فيما يجوز به كراؤها، فقال قوم: لا يجوز إلا بالدراهم والدنانير فقط، وهو مذهب ربيعة وغيره، وقال قوم: يجوز كراؤها بكل شيء ما عدا الطعام سواء كان الطعام الخارج منها أو لم يكن، وما عدا ما ينبت فيها كان طعامًا أو غيره، وإلى هذا ذهب مالك وأكثر أصحابه إلى آخر ما قال، وأما المزارعة بالدراهم والدنانير فيجوز عند الأربعة، وأما على قسمة الخارج من الأرض بأن يكون ما على الماذيانات وأقبال الجداول فلرب الأرض، وما كان في غيرها من الأرض فهو للزارع، فلم يجوزها أحد، وأما المزارعة بجزء خارج منها فلا يجوز عند الأئمة الثلاثة، ويجوز عند الإمام أحمد وصاحبي أبي حنيفة، انتهى ملخصًا من "البذل"(3).--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 349، 350).
(2) "بداية المجتهد" (2/ 221).
(3) "بذل المجهود" (13/ 461، 471).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١٩)

قوله: (وقال الحسن: لا بأس أن يجتنى القطن) كتب الشيخ في "اللامع"(1): لم يجوزه أئمتنا الثلاثة، وكذلك مسألة الثوب والكراء لكونها في معنى قفيز الطحان غير أن مشايخ بلخ وبعض من سواهم أفتوا في القطن والزرع وغيرها بالجواز ضرورة، انتهى.
وبسط الكلام في هامش "اللامع"(2).

(9 -‌‌ باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة)
قال الحافظ(3): قال ابن التين: قوله: "إذا لم يشترط السنين" ليس بواضح من الخبر الذي ساقه، كذا قال، ووجه ما ترجم به الإشارة إلى أنه لم يقع في شيء من طرق هذا الحديث مقيدًا بسنين معلومة، وقد ترجم له بعد أبواب "إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك الله - ولم يذكر أجلًا معلومًا - فهما على تراضيهما"، وساق الحديث، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: "نقركم ما شئنا" هو ظاهر فيما ترجم له، إلى آخر ما قال.
كتب الشيخ في "اللامع"(4): وهو عندنا واقع على مزارعة عام فقط، غير أنه إذا لم يترك الأرض في العام الثاني ولم يطالبه المالك، كان ذلك دلالة على كونهما على عقدهما، فيمكن على ذلك مضاء سنين، وهو محمل الحديث، فافهم، وهذا عند من سلم كونها مزارعة، فأما من قال: إنها كانت لهم لا للمسلمين، وما بذلوه كان خراجًا فالأمر عنده أسهل، انتهى.
وفي هامشه: قال العيني: قال ابن بطال: قد اختلف العلماء في المزارعة من غير أجل فكرهها مالك والشافعي وغيرهما، وقال أبو ثور: إذا لم يسم سنين معلومة فهو على سنة واحدة، وقال ابن المنذر: وحكي عن بعضهم أنه قال: أجيز ذلك استحسانًا، وادعى القياس لقوله صلى الله تعالى--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (6/ 239، 241).
(2) "اللامع" (6/ 239، 242).
(3) "فتح الباري" (5/ 14).
(4) "لامع الدراري" (6/ 243، 245).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢٠)

عليه وسلم: "نقركم ما شئنا"، قال: فيكون لصاحب النخل والأرض أن يخرج المساقي والمزارع من الأرض متى شاء، وفي ذلك دلالة على أن المزارعة تخالف الكراء، لا يجوز في الكراء أن يقول: أخرجك عن أرضي متى شئت، ولا خلاف بين أهل العلم أن الكراء في الدور والأرضين لا يجوز إلا وقتًا معلومًا.
قلت: لصحة المزارعة على قول من يجيزها شروط: منها بيان المدة بأن يقال: إلى سنة أو سنتين وما أشبهه، ولو بيَّن وقتًا لا يدرك الزرع فيها تفسد المزارعة، وكذا لو بيَّن مدة لا يعيش أحدهما إليها غالبًا تفسد أيضًا، وعن محمد بن سلمة: أن المزارعة تصح بلا بيان المدة، وتقع على زرع واحد، واختاره الفقيه أبو الليث، وبه قال أبو ثور، وعن أحمد: يجوز بلا بيان المدة؛ لأنها عقد جائز غير لازم، وعند أكثر الفقهاء: لازم إلى آخر ما بسط.

(10 -‌‌ باب)
بغير ترجمة، قال الحافظ(1): كذا للجميع بغير ترجمة وهو بمنزلة الفصل من الباب السابق، وقد أورد فيه حديث ابن عباس في جواز أخذ أجرة الأرض، ووجه دخوله في الباب الذي قبله أنه لما جازت المزارعة على أن للعامل جزءًا معلومًا فجواز أخذ الأجرة المعينة عليها من باب الأولى، انتهى.
وقال القسطلاني(2) تبعًا للعلامة العيني: ومناسبة الحديث للباب السابق من جهة أن فيه للعامل جزءًا معلومًا، وهنا لو ترك مالك الأرض هذا الجزء للعامل كان خيرًا له من أن يأخذه منه، وفيه جواز أخذ الأجرة لأن الأولوية لا تنافي الجواز، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 14).
(2) "إرشاد الساري" (5/ 354).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢١)

ورقم عليه شيخ الهند رحمه الله في آخر تراجم رمز (ىنـ) - نقطة واحدة - فكان رأيه فيه أن المصنف ترك الترجمة لقصد التمرين وتشحيذًا للأذهان.

(11 -‌‌ باب المزارعة مع اليهود)
قال الحافظ(1): أراد بهذا الإشارة إلى أنه لا فرق في جواز هذه المعاملة بين المسلمين وأهل الذمة، انتهى.

(12 -‌‌ باب ما يكره من الشروط في المزارعة)
أشار بهذه الترجمة إلى حمل النهي في حديث رافع على ما إذا تضمن العقد شرطًا فيه جهالة أو يؤدي إلى غرر، انتهى [من "الفتح"](2).
قلت: وهو محل روايات النهي عند الجمهور.

(13 -‌‌ باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم. . .) إلخ
قال الحافظ(3): أي: لمن يكون الزرع؟ أورد فيه حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار، والمقصود منه هذا قول أحد الثلاثة: "فعرضت عليه - أي: على الأجير - حقه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه. . ." إلخ، فإن الظاهر أنه عيَّن له أجرته فلما تركها بعد أن تعينت له ثم تصرف فيها المستأجر بعينها صارت من ضمانه، قال ابن المنيِّر(4): مطابقة الترجمة أنه قد عيَّن له حقه ومكَّنه منه، فبرئت ذمته بذلك، فلما تركه وضع المستأجر يده عليه وضعًا مستأنفًا، ثم تصرف فيه بطريق الإصلاح لا بطريق التضييع، فاغتفر لذلك ولم يعد تعديًا، ولذلك توسل به إلى الله عز وجل وجعله من أفضل أعماله، وأقر على ذلك ووقعت الإجابة، ومع ذلك فلو هلك الفرق لكان ضامنًا له إذ لم يؤذن له في التصرف فيه، فمقصود الترجمة إنما هو خلاص--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 15).
(2) "فتح الباري" (5/ 15).
(3) "فتح الباري" (5/ 16 - 17)
(4) "المتواري" (ص 264).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢٢)

الزارع من المعصية لهذا القصد، ولا يلزم من ذلك رفع الضمان، ويحتمل أن يقال: إن توسله بذلك إنما كان لكونه أعطى الحق الذي عليه مضاعفًا لا بتصرفه، كما أن الجلوس بين رجلي المرأة معصية، لكن التوسل لم يكن إلا بترك الزنا والمسامحة بالمال ونحوه، انتهى.
وتقدم الحديث في "باب من اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه"، وتقدم هناك اختلاف الأئمة في بيع الفضولي، وكذا تقدم حديث الباب في "باب من استأجر أجيرًا فترك أجره"، وتقدم هناك اختلافهم في المستودع إذا اتجر في مال الوديعة، وكذا الضارب إذا خالف رب المال لمن يكون الربح؟ فارجع إليه لو شئت.
قوله: (فرق أرزّ) قال الحافظ(1): تقدم في "البيوع"(2) بلفظ "فرق من ذرة" فيجمع بينهما بأن الفرق كان من الصنفين وأنهما لما كانا حبين متقاربين أطلق أحدهما على الآخر، والأول أقرب، انتهى.

(14 -‌‌ باب أوقاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأرض الخراج. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(3): دلالة الرواية على هذا المعنى من حيث إنه لما قسم خيبر ولم يقسم عمر بعض البلاد المفتوحة كان ذلك دليلًا على جواز الوقف، كيف! ولا سبيل إذا لم يقسم إلا إلى الوقف، فلا بد أن يزرعه أحد، وبهذا المعنى يصح إيراد وقف عمر ههنا، وإثبات مزارعة أرض الخراج بالقياس عليه، انتهى.
قال الحافظ(4): ذكر المصنف فيه طرفًا من حديث عمر في وقف أرض خيبر، وذكر قول عمر: "لولا آخر المسلمين. . ." إلخ، وأخذ--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (5/ 17).
(2) "فتح الباري" (4/ 408، 409).
(3) "لامع الدراري" (6/ 248).
(4) "فتح الباري" (5/ 17).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢٣)