Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأشار بذلك إلى قصة موسى عليه الصلاة والسلام مع ابنة شعيب في سقيه المواشي و (من لم يستعمل) أي: من الأئمة، (من أراده) أي: لا يفوض الأمر إلى الحريص على العمل لأنه لحرصه لا يؤمن، وهذان الجزءان من جملة الترجمة، وقد ساق لكل منهما حديثًا، انتهى.
قال الحافظ(1): قال الإسماعيلي: ليس في الحديثين جميعًا معنى الإجارة، وقال الداودي: ليس حديث: "الخازن الأمين" من هذا الباب لأنه لا ذكر للإجارة فيه، وقال ابن التين: وإنما أراد البخاري أن الخازن لا شيء له في المال وإنما هو أجير، وقال ابن بطال(2): إنما أدخله في هذا الباب لأن من استؤجر على شيء فهو أمين فيه، وليس عليه في شيء منه ضمان إن فسد أو تلف إلا إن كان ذلك بتضييعه.
وقال الكرماني(3): دخول هذا الحديث في باب الإجارة للإشارة إلى أن خازن مال الغير كالأجير لصاحب المال، وأما دخول الحديث الثاني في الإجارة فظاهر من جهة أن الذي يطلب العمل إنما يطلبه غالبًا لتحصيل الأجرة التي شرعت للعامل، والعمل المطلوب يشمل العمل على الصدقة في جمعها وتفرقتها في وجهها وله سهم منها كما قال الله تعالى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} [التوبة: 60] فدخوله في الترجمة من جهة طلب الرجلين أن يستعملهما النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة أو غيرها ويكون لهما على ذلك أجرة معلومة، انتهى.
قلت: ولا يبعد عند هذا العبد الضعيف أن إدخال الحديث الثاني في الباب من حيث إن طلبه العمل علامة لكونه غير صالح، فقد ورد حديث الباب عند أبي داود(4) من زيادة قوله صلى الله عليه وسلم: "إن أخونكم عندنا من طلبه"، ثم لا يذهب عليك ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه ولله دره إذ قال: ثم إن الأدب في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 440).
(2) (6/ 385).
(3) "شرح الكرماني" (10/ 96).
(4) "سنن أبي داود" (ح: 2930).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٦٤)

ذلك أن لا يستعمل الطالب على ما فيه مظنة الخيانة وشبهة عدم القيام بالأمر الذي نيط به، وأنه لا يأتي به على وجهه، وليس المراد أن كل طالب عمل لا يستعمل، كيف ولو كان المراد ذلك لانسد باب الأعمال والإجارات، فإن الأجراء قلما يتفطن لهم أنه أجراء إلا إذا طلبوا وأظهروا ذلك من أنفسهم، مع أن يوسف عليه السلام طلب العمل من نفسه حيث رأى أنه قوي على ذلك فقال: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55]، وقد سأل بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الإمامة، فقال: اجعلني إمام قومي، فقال: "أنت إمامهم واقتد بأضعفهم"(1)، انتهى.
وذكر في هامشه من الروايات ما يدل على تأييد كلام الشيخ قُدِّس سرُّه.

(2 -‌‌ باب رعي الغنم على قراريط)
قال الحافظ(2): على بمعنى الباء وهي للسببية أو المعاوضة، وقيل: إنها هنا للظرفية كما سنبين، انتهى.
وقال القسطلاني(3): قراريط جمع قيراط وهو نصف الدانق أو نصف عشر الدينار، أو جزء من أربعة وعشرين جزءًا، وقال بعد ذكر الحديث: وقال أبو إسحاق الحربي: قراريط اسم موضع بمكة، وصححه ابن الجوزي كابن ناصر، وأيده مغلطاي بأن العرب لم تكن تعرف القيراط، قال ابن حجر: لكن الأرجح الأول لأن أهل مكة لا تعرف بها مكانًا يقال له قراريط، انتهى.
وقال بعضهم: لم تكن العرب تعرف القيراط الذي هو من النقد، ولذا قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح: "تفتحون أرضًا يذكر فيها--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (ح: 531).
(2) "فتح الباري" (4/ 441).
(3) "إرشاد الساري" (5/ 250).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٦٥)

القيراط" لكن لا يلزم من عدم معرفتهم لهما - أي: للقيراط بالمعنيين الذي هما الموضع وكونها من النقود - أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف ذلك، انتهى.
قلت: ولعل المصنف أشار بهذه الترجمة إلى فضيلة هذا العمل لكونه فعل جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وقال القسطلاني(1): والحكمة في إلهامهم صلوات الله وسلامه عليهم رعي الغنم قبل النبوة ليحصل لهم التمرن برعيها على ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم، ولأن في مخالطتها زيادة الحلم والشفقة لأنهم إذا صبروا على مشقة الرعي ودفعوا عنها السباع الضارية والأيدي الخاطفة وعلموا اختلاف طباعها وتفاوت عقولها وعرفوا ضعفها واحتياجها إلى النقل من مرعى إلى مرعى ومن مسرح إلى مراح فرفقوا بضعيفها وأحسنوا تعاهدها فهو توطئة لتعريفهم سياسة أممهم، وخص الغنم لأنها أضعف من غيرها، وفي ذكره صلى الله عليه وسلم لذلك بعد أن علم أنه أشرف خلق الله ما فيه من التواضع والتصريح بمنته عليه، انتهى.

(3 -‌‌ باب استئجار المشركين عند الضرورة)
قال الحافظ(2): هذه الترجمة مشعرة بأن المصنف يرى بامتناع استئجار المشرك حربيًّا كان أو ذميًّا إلا عند الاحتياج إلى ذلك كتعذر وجود مسلم يكفي في ذلك؛ وقد روى عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب قال: "لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم عمال يعملون بها نخل خيبر وزرعها، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر فدفعها إليهم" الحديث، وفي استشهاده بقصة معاملة النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر على أن يزرعوها وباستئجاره الدليل المشرك لما هاجر على ذلك نظر؛ لأنه ليس فيهما تصريح بالمقصود من منع استئجارهم وكأنه أخذ ذلك من هذين الحديثين مضمومًا إلى قوله صلى الله عليه وسلم: "إنا لا نستعين بمشرك"--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 250).
(2) "فتح الباري" (4/ 442).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٦٦)

أخرجه مسلم وأصحاب السنن، فأراد الجمع بين الأخبار بما ترجم به، قال ابن بطال(1): عامة الفقهاء يجيزون استئجارهم عند الضرورة وغيرها لما في ذلك من المذلة لهم، وإنما الممتنع أن يؤاجر المسلم نفسه من المشرك لما فيه من إذلال المسلم، انتهى.

(4 -‌‌ باب إذا استأجر أجيرًا ليعمل له. . .) إلخ
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): يعني بذلك أن الاستئجار وإن كان متقدمًا على زمان العمل، إلا أن الأجرة لا تجب إلا إذا أتى بالمعقود عليه، فكان في تقديم الاستئجار على وقت العمل مظنة توهم المنع، لما فيه من حبس الأجير قبل ما تناوله العقد من الزمان كما في صورة المسألة المذكورة في الرواية، فإن الدليل الديلي قد حبس من أجلهما منذ ثلاث، فأورد المؤلف الرواية الدالة على جواز هذا التقديم، وما يتوهم من الحبس بغير عوض يقابله مدفوع، بأنه مجرد عدة منهما جميعًا، ولو سلم كونه حبسًا فالأجرة مقابلة بالعمل والحبس كليهما كيف ما كان الحبس، انتهى.
وفي هامشه: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه لطيف، فللَّه دره، وفي بادي الرأي أن الإمام البخاري أشار بالترجمة إلى مسألة خلافية شهيرة، كما ستأتي، وقال الإسماعيلي: ليس في الخبر أنهما استأجراه على أن لا يعمل إلا بعد ثلاث، بل الذي في الخبر أنهما استأجراه، وابتدأ في العمل من وقته لتسليمه راحلتيهما يرعاهما ويحفظهما إلى أن يتهيأ لهما الخروج.
قال الحافظ: ليس في ترجمة البخاري ما ألزمه به بل الذي ترجم به هو ظاهر القصة، ومن قال ببطلان الإجارة إذا لم يشرع في العمل من حين الإجارة هو المحتاج إلى دليل، انتهى.
وبسط الكلام في هامش "اللامع" فارجع إليه.--------------------------------------------
(1) (6/ 387).
(2) "لامع الدراري" (6/ 162).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٦٧)

وأما المسألة الخلافية الشهيرة ففي "المغني"(1): ولا يشترط في مدة الإجارة أن تلي العقد، بل لو آجره سنة خمس وهما في سنة ثلاث أو شهر رجب في المحرم صبح، وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي: لا يصح إلا أن يستأجرها من هي في إجارته، ففيه قولان، انتهى.
وقال القسطلاني(2): "باب إذا استأجر. . ." إلخ، وجواب إذا قوله: "جاز"، ثم قال: قال العيني: هو جا عند مالك وأصحابه بعد اليوم أو اليومين أو ما قرب إذا أنقده الأجرة، واختلفوا فيما إذا لم ينقده فأجازه مالك وابن القاسم، وقال أشهب: لا يجوز لأنه لا يدري أيعيش أم لا، وقياسه أن يستأجر منه منزلًا مدة معلومة قبل مجيء السنة بأيام كأن يقول: آجرتك الدار سنة بعد عشرة أيام فمذهب الشافعية عدم الصحة، لأن منفعتها إذ ذاك غير مقدورة التسليم في الحال، فأشبه بيع العين على أن يسلمها غدًا، وهو بخلاف إجارة الذمة، فإنه يجوز فيها تأجيل العمل كما في السلم، فلو آجر السنة الثانية لمستأجر الأولى قبل انقضائها جاز لاتصال المدتين مع اتحاد المستأجر فهو كما لو آجرهما دفعة واحدة بخلاف ما لو آجرها من غيره لعدم اتحاد المستأجر، وقال الحنفية: إذا قال في شعبان مثلًا: آجرتك داري في أول يوم من رمضان جاز مطلقًا؛ لأن العقد يتجدد بحدوث المنافع وهو مذهب المالكية، انتهى.
وفي "الفيض"(3) تحت الترجمة: ويقال له في الفقه: الإجارة المضافة، والعقد فيها يكون في الحال، والعمل في المآل، ولتراجع "الهداية" للفرق بين الإجارة المعلقة والمضافة؛ إلى آخر ما قال.--------------------------------------------
(1) "المغني" (8/ 9).
(2) "إرشاد الساري" (5/ 252 - 253).
(3) "فيض الباري" (3/ 510).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٦٨)

(5 -‌‌ باب الأجير في الغزو)
قال الحافظ(1): قال ابن بطال(2): استئجار الأجير للخدمة وكفاية مؤنة العمل في الغزو وغيره سواء، انتهى.
ويحتمل أن يكون أشار إلى أن الجهاد وإن كان القصد به تحصيل الأجر فلا ينافي في ذلك الاستعانة بمن يخدم المجاهد، ويكفيه كثيرًا من الأمور التي لا يتعاطاها بنفسه، انتهى.
قال صاحب "الفيض"(3): يعني أن الغزو يكون خالصًا لله تعالى، فهل تصح فيه الأجرة؟ والجواب أنها تصح، وإن حبط الأجر، فهو للأجير إلى آخر قطرة دمه، انتهى.

(6 -‌‌ باب من استأجر أجيرًا فبين له الأجل)
أي: هل يصح ذلك أم لا؟ وقد مال البخاري إلى الجواز لأنه احتج لذلك فقال: "لقوله تعالى. . ." إلخ، ولم يفصح مع ذلك بالجواز لأجل الاحتمال، ووجه الدلالة منه أنه لم يقع في سياق القصة المذكورة بيان العمل، وإنما فيه إن موسى آجر نفسه من والد المرأتين، ثم إنما تتم الدلالة بذلك إذا قلنا: إن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد شرعنا بتقريره، قال المهلب(4): ليس في الآية دليل على جهالة العمل في الإجارة لأن ذلك كان معلومًا بينهم وإنما حذف ذكره للعلم به، وتعقبه ابن المنيِّر(5): بأن البخاري لم يرد جواز أن يكون العمل مجهولًا وإنما أراد أن التنصيص على العمل باللفظ ليس مشروطًا، وأن المتبع المقاصد لا الألفاظ، ويحتمل أن يكون المصنف أشار إلى حديث عتبة بن الندر - بضم النون وتشديد المهملة - قال: "كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن موسى آجر نفسه ثمان سنين أو عشرًا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 444).
(2) (6/ 389، 390).
(3) "فيض الباري" (3/ 510).
(4) انظر: "فتح الباري" (4/ 444).
(5) "المتواري" (ص 253).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٦٩)

على عفة فرجه وطعام بطنه" أخرجه ابن ماجه، وفي إسناده ضعف، فإنه ليس فيه بيان العمل من قبل موسى، انتهى.

(7 -‌‌ باب إذا استأجر أجيرًا على أن يقيم حائطًا. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): قصد بذلك بيان أن الاستئجار كما يجوز بتعيين الأجل وإن لم يتعين العمل كما تقدم، فكذلك هو جائز بتعيين العمل وإن لم يتعين الأجل الذي يفرغ فيه من عمله، وكلا نوعي الاستئجار معمول بهما شرعًا وعرفًا، انتهى. وهكذا حكى الحافظ(2): عن ابن المنيِّر.
قلت: والإجارة على نوعين: الإجارة بتعيين الأجل، وترجم له سابقًا بقوله: وبين له الأجل، والنوع الثاني من الإجارة ترجم له البخاري بهذه الترجمة، قال الموفق: الإجارة على ضربين: أحدهما: أن يعقدها على مدة، الثاني: أن يعقدها على عمل معلوم كبناء حائط وخياطة قميص، فإذا كان المستأجر مما له عمل كالحيوان جاز فيه الوجهان؛ لأن له عملًا تتقدر منافعه به، وإن لم يكن له عمل كالدار والأرض لم يجز إلا على مدة، ومتى تقدرت المدة لم يجز تقدير العمل، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي؛ لأن الجمع بينهما يزيدها غررًا لأنه قد يفرغ من العمل قبل انقضاء المدة، فإن استعمل في بقية المدة فقد زاد على ما وقع عليه العقد، وإن لم يعمل كان تاركًا للعمل في بعض المدة، إلى آخر ما بسطه الموفق، انتهى من هامش "اللامع"(3).

(8 -‌‌ باب الإجارة إلى نصف النهار)
أي: من أول النهار، وترجم في الذي بعده "الإجارة إلى صلاة العصر" والتقدير أيضًا أن الابتداء من أول النهار، ثم ترجم بعد ذلك "باب--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (6/ 164، 165).
(2) "فتح الباري" (4/ 445).
(3) "لامع الدراري" (6/ 164 - 166).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٧٠)

الإجارة من العصر إلى الليل" أي: إلى أول دخول الليل، قيل: أراد البخاري إثبات صحة الإجارة بأجر معلوم إلى أجل معلوم من جهة أن الشارع ضرب المثل بذلك، ولولا الجواز ما أقره، ويحتمل أن يكون الغرض من كل ذلك جواز الاستئجار لقطعة من النهار إذا كانت معينة دفعًا لتوهم من يتوهم أن أقل المعلوم أن يكون يومًا كاملًا، انتهى من "الفتح"(1).
قوله: (ما لنا أكثر عملًا وأقل عطاء؟) بسط الكلام عليه في "اللامع"(2) وهامشه، [فارجع] إليه لو شئت.

(9 -‌‌ باب الإجارة إلى صلاة العصر)
تقدم بعض ما يتعلق به من الغرض وغيره في الباب السابق، وذكر فيه حديث ابن عمر من طريق مالك عن عبد الله بن دينار، وليس في سياقه التصريح بالعمل إلى صلاة العصر، وإنما يؤخذ ذلك من قوله: "ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر" فإن ابتداء عمل الطائفة عند انتهاء عمل الطائفة التي قبلها، نعم في رواية أيوب في الباب قبله التصريح بذلك، انتهى من "الفتح"(3).

(10 -‌‌ باب إثم من منع أجر الأجير)
أورد فيه حديث أبي هريرة وقد تقدم في "باب إثم من باع حرًّا" في "كتاب البيوع"، وقال الحافظ(4): أخَّر ابن بطال هذا الباب عن الذي بعده، وكأنه صنع ذلك للمناسبة، انتهى. وهكذا قال العيني(5).
وكتب الشيخ في "اللامع"(6): الظاهر أن محل إيراده هو آخر الأبواب الثلاثة لا وسطها، إلا أنه وسطه إياها لنكتة، وهي الإشارة إلى أن الأجرة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 446).
(2) "لامع الدراري" (6/ 166 - 169).
(3) "فتح الباري" (4/ 447).
(4) "فتح الباري" (4/ 447).
(5) "عمدة القاري" (8/ 617).
(6) "لامع الدراري" (6/ 170، 171).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٧١)

تجب على المستأجر شيئًا فشيئًا، حسب إتيان الأجير من المعقود عليه شيئًا فشيئًا، فالعادة وإن كانت جارية بأن الأجير لا يطلب أجرته إلا بعد مضي اليوم أو الشهر حسب ما تعارفوا إلا أن له أن يطلب قبل انقضاء اليوم وتمامه حتى إنه لو عمل ثلثي اليوم وترك العمل بعد ذلك أو لم يترك، كان له وقتئذ أن يطلب ثلثي أجره، ولذلك لم يورد الباب قبل "باب الإجارة إلى نصف النهار"؛ لأنه لو وضعه هناك لربما توهم أن الأجرة إنما تجب إذا فرغ من العمل ولو بنصف يوم، فلو طلب لأقل من ذلك لا يجوز حتى يفرغ من عمله، فدفعه بإيراده الباب ها هنا ليعلم أنه لا عبرة فيه للفراغ، ولا لإتيان النصف من المعقود عليه، كما في عمل نصف اليوم إذا كانت الإجارة لعمل اليوم، بل الواجب هو كل جزء من الأجر على أداء كل جزء من العمل، إلا أن المطالبة ساقطة دفعًا للحرج الواقع في مطالبة كل آن، انتهى.
وذكر في هامش "اللامع" ما يؤيد كلام الشيخ قُدِّس سرُّه، فارجع إليه.

(11 -‌‌ باب الإجارة من العصر إلى الليل)
قال الحافظ(1): أورد فيه حديث أبي موسى وقد مضى سنده ومتنه في "المواقيت"(2) وشيخه أبو كريب المذكور هناك هو محمد بن العلاء المذكور هنا، انتهى. وهكذا في "العيني"(3).
قلت: لكنه أخرجه هناك مختصرًا وهنا مطولًا، وقد تقدم الكلام على الأحاديث المكررة في مقدمة "اللامع"(4).
ثم لا يخفى عليك ما في حديثي أبي موسى وابن عمر من التغاير جدًا، كما ذكر في هامش "اللامع"(5) في "المواقيت"، وكذا في "الكوكب"(6)--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 448).
(2) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 558).
(3) "عمدة القاري" (8/ 618) و (4/ 74).
(4) "لامع الدراري" (1/ 105، 106).
(5) "اللامع" (3/ 46، 47).
(6) "الكوكب الدري" (3/ 467 - 468).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٧٢)

وهامشه: واختلفت الشرَّاح في محملهما، فحاول جماعة منهم الشيخ الكَنكَوهي إلى جمعهما في قضية واحدة، وإليه مال الخطابي كما حكاه عنه القاري وكذا ابن التين، كما حكاه عنه الحافظ، ومال جماعة من الشرَّاح إلى التعدد، منهم الحافظ ابن حجر إذ قال: أما ما وقع من المخالفة بين حديثي ابن عمر وأبي موسى فظاهرهما أنهما قضيتان، وحاول بعضهم الجمع بينهما فتعسف، انتهى من هامش "الكوكب".

(12 -‌‌ باب من استأجر أجيرًا فترك أجره. . .) إلخ
قال القسطلاني(1): قوله: (فعمل فيه المستأجر) أي: بالتجارة والزراعة، (فزاد) فجه، أي: ربح، (ومن عمل. . .) إلخ، هو من باب عطف العام على الخاص، انتهى. وزاد الحافظ(2): لأن العامل في مال غيره أعم من أن يكون مستأجرًا أو غير مستأجر، ولم يذكر المصنف الجواب إشارة إلى الاحتمال كعادته، وقد تعقب المهلب ترجمة البخاري بأنه ليس في القصة دليل لما ترجم له، وإنما اتجر الرجل في أجر أجيره ثم أعطاه له على سبيل التبرع، وإنما الذي كان يلزمه قدر العمل خاصة، انتهى.
قلت: وقد تقدم هذا الحديث في "كتاب البيوع"(3) في "باب إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه" وأثبت منه جواز بيع الفضولي كما تقدم هناك مبسوطًا.
قال العيني(4): قال الخطابي: استدل بالحديث أحمد على أن المستودع إذا اتجر في مال الوديعة وربح أن الربح إنما يكون لرب المال، قال: وهذا لا يدل على ما قال، وذلك أن صاحب الفرق إنما تبرع بفعله وتقرب به إلى الله عز وجل، وقد قال: إنه اشترى بقرًا وهو تصرف منه في أمر لم يوكله به، فلا يستحق عليه ربحًا، والأشبه بمعناه أنه قد تصدق بهذا المال على الأجير بعد أن اتجر فيه وأنماه، والذي ذهب إليه أكثر الفقهاء--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 263).
(2) "فتح الباري" (4/ 450).
(3) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 2215).
(4) "عمدة القاري" (8/ 529).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٧٣)

في المستودع إذا اتجر بمال الوديعة والمضارب إذا خالف رب المال فربحا أنه ليس لصاحب المال من الربح شيء، وعند أبي حنيفة: المضارب ضامن لرأس المال والربح له ويتصدق به، والوضيعة عليه؛ وقال الشافعي: إن كان اشترى السلعة بعين المال فالبيع باطل، وإن كان بغير عينه فالسلعة ملك المشتري وهو ضامن للمال، وقال ابن بطال: وأما من اتجر في مال غيره، فقالت طائفة: يطيب له الربح إذا رد رأس المال إلى صاحبه، سواء كان غاصبًا للمال أو كان وديعة عنده متعديًا فيه، هذا قول مالك والثوري وأبي يوسف، واستحب مالك والثوري تنزهه عنه، ويتصدق به، وقالت طائفة: يرد المال ويتصدق بالربح كله، ولا يطيب له منه شيء هذا قول أبي حنيفة ومحمد وزفر، وقالت طائفة: والربح لرب المال وهو ضامن لما تعدى فيه، هذا قول ابن عمر، وبه قال وأحمد وإسحاق، انتهى مختصرًا.
وفي "الفيض"(1): قوله: "باب من استأجر" فهل يكون الربح للعامل، أو المالك؟ وقد مر عن "الهداية": أن الربح في البيع الفاسد يطيب للبائع؛ لأنه ربح في ثمنه، ولا يطيب للمشتري، فإنه ربح في المبيع، ووجه الفرق ذكره صاحب "الهداية"، انتهى مختصرًا.

(13 -‌‌ باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره ثم تصدق منه)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): إنما عقد هذا الباب لما في ظاهره أنه لا يجوز لما فيه من توهين المسلم نفسه وإذلاله إياها، وليس لمؤمن أن يذل نفسه، فدفعه بأنه ليس بمذلة سيما وفي تركه مذلة المسألة، وهي أشنع منها بكثير، وكما أن في ترك الاكتساب مذلة المسألة في الدنيا فكذلك في ترك الصدقة مذلة الإفلاس الأخروي، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (3/ 513).
(2) "اللامع" (6/ 172).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٧٤)

وفي هامشه: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه واضح، ويحتمل عندي أنه ترجم بذلك لما يتوهم من ظاهر الروايات العديدة أن مثل هذا التكلف للصدقة مما لا ينبغي، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" وغير ذلك من الروايات، إلى آخر ما ذكر في هامش "اللامع"(1).
وفي "الفيض"(2): أي: من آجر نفسه، فاكتسب شيئًا، فاستفضل منه شيء، فتصدق به، انتهى.

(14 -‌‌ باب أجر السمسرة. . .) إلخ
بفتح السينين المهملتين بينهما ميم ساكنة، أي: الدلالة، قاله القسطلاني(3).
وقال العيني(4): السمسار بالكسر: الدلال، وفي "المغرب": السمسرة مصدر، وهو أن يوكل الرجل من الحاضرة للقادمة، فيبيع لهم ما يحلبونه، انتهى.
وفي "الدر المختار"(5): السمسار هو الدال على مكان السلعة وصاحبها، قال ابن عابدين(6): لا فرق لغةً بين السمسار والدلال، وقد فسرهما في "القاموس"(7) بالمتوسط بين البائع والمشتري، وفرق بينهما الفقهاء فالسمسار هو ما ذكره المؤلف، والدلال هو المصاحب للسلعة، انتهى.
قال الحافظ(8): كأن المصنف أشار إلى الرد على من كرهها، وقد نقله ابن المنذر عن الكوفيين، انتهى.
قلت: أخذه الحافظ من الآثار المذكورة في الباب، وتعقب عليه--------------------------------------------
(1) "اللامع" (6/ 172، 173).
(2) "فيض الباري" (3/ 513).
(3) "إرشاد الساري" (5/ 267).
(4) "عمدة القاري" (8/ 623).
(5) "الدر المختار" (2/ 35).
(6) "رد المحتار" (7/ 353).
(7) "القاموس المحيط" (ص 383).
(8) "فتح الباري" (4/ 451).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٧٥)

العلامة العيني(1) فقال بعد ذكر كلامه: لم يقصد البخاري بهذا الرد على أحد، وإنما نقل عن هؤلاء المذكوريين أنهم لا يرون بأسًا بالسمسرة، وطريقة الرد لا تكون هكذا، ثم ذكر العيني اختلاف العلماء فيه.
كتب الشيخ في "اللامع"(2): ولا بأس فيه عندنا من حيث كونه أجر السمسرة، فأما لو لزم الفساد فيه من جهة أخرى كجهالة الأجرة لم تجز، وقول ابن عباس ظاهره إطلاق الجواز معلومًا كانت الأجرة أو مجهولةً، وكأنه نزله منزلة المضارب، فإنه لا يعلم في المضاربة مقدار الربح ما هو، ومع ذلك فهي جائزة، ولو حمل قول ابن عباس هذا على أنه عدة منه بإعطائه إياه ما زاد على ذلك القدر المعلوم من الثمن لم يكن مخالفًا للمذهب أيضًا، انتهى. وذكر في هامشه: اختلاف العلماء فيه.
قال القسطلاني(3): قوله: "لا يكون له سمسارًا" وهذا موضع الترجمة فإن مفهومه جواز أن يكون سمسارًا في بيع الحاضر للحاضر لكن شرط الجمهور أن تكون الأجرة معلومة، وهذا الحديث سبق في "باب النهي عن تلقي الركبان"(4)، انتهى.
وفي "الفيض"(5): وأجرته حلال عندنا لسواء كان من جهة البائع، أو المشتري. وقوله: "بع هذا الثوب، فما زاد على كذا. . ." إلخ، وهذه الإجارة فاسدة عندنا لجهالة الأجرة، فيستحق أجرة المثل، على ما هو المسألة في الإجارة الفاسدة، وقوله: "المسلمون عند شروطهم. . ." إلخ، يعني: يلزمهم كل شرط تتحمله قواعد الشرع، فعليهم الإيفاء بها، انتهى من "الفيض".--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (8/ 623).
(2) "لامع الدراري" (6/ 173، 174).
(3) "إرشاد الساري" (5/ 267).
(4) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 2163).
(5) "فيض الباري" (3/ 514).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٧٦)

(15 -‌‌ باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك. . .) إلخ
أورد فيه حديث خباب - وهو إذ ذاك مسلم - في عمله للعاص بن وائل وهو مشرك، وكان ذلك بمكة وهي إذ ذاك دار حرب، واطلع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وأقره، ولم يجزم المصنف بالحكم لاحتمال أن يكون الجواز مقيدًا بالضرورة، أو أن جواز ذلك كان قبل الإذن في قتال المشركين ومنابذتهم وقبل الأمر بعدم إذلال المسلم نفسه.
وقال المهلب: كره أهل العلم ذلك إلا لضرورة بشرطين: أحدهما: أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله، والآخر: أن لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين، وقال ابن المنيِّر: استقرت المذاهب على أن الصَّناع في حوانيتهم يجوز لهم العمل لأهل الذمة ولا يعد ذلك من الذلة، بخلاف أن يخدمه في منزله بطريق التبعية، انتهى من "الفتح"(1).
وفي "المغني"(2): لا تجوز إجارة مسلم لذمي لخدمته نص عليه أحمد في رواية الأثرم، فقال: إن آجر نفسه من الذمي في خدمته لم يجز، وإن كان في عمل شيء جاز، وهذا أحد قولي الشافعي، وقال في الآخر: تجوز، ولنا: أنه عقد يتضمن حبس المسلم عند الكافر وإذلاله له واستخدامه، فأما إن آجر نفسه منه في عمل معين في الذمة؛ كخياطة ثوب وقصارته جاز بغير خلاف نعلمه؛ لأن عليًّا رضي الله تعالى عنه آجر نفسه من يهودي، يسقي له كل دلو بتمرة، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك(3) فلم ينكره، وكذلك الأنصاري(4) انتهى.
قلت: وحديث الباب قد سبق في "باب ذكر القين والحداد" من "كتاب البيوع".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 452).
(2) "المغني" (8/ 135).
(3) انظر: "سنن ابن ماجه" (ح: 2446).
(4) انظر: "سنن ابن ماجه" (ح: 2448).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٧٧)

(16 -‌‌ باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب)
قال الحافظ(1): والأحياء بالفتح جمع حي والمراد به طائفة من العرب مخصوصة، وقد اعترض على المصنف بأن الحكم لا يختلف باختلاف الأمكنة ولا باختلاف الأجناس، وتقييده في الترجمة بأحياء العرب يشعر بحصره فيه، ويمكن الجواب بأنه ترجم بالواقع ولم يتعرض لنفي غيره، وقد ترجم عليه في الطب "الشروط في الرقية بقطيع من الغنم" ولم يقيده بشيء، وترجم فيه أيضًا: "الرقية بفاتحة الكتاب"، والرقية كلام يستشفى به من كل عارض، انتهى.
قال القسطلاني(2) بعد ذكر الإشكال وجوابه عن الحافظ: واعترضه في "عمدة القاري"(3) بأن هذا الجواب غير مقنع لأن القيد شرط إذا انتفى ينتفي المشروط، ثم قال القسطلاني: وبحديث الباب تمسك الجمهور في جواز الأجرة على تعليم القرآن، ومنع ذلك الحنفية في التعليم لأنه عبادة والأجر فيها على الله تعالى، وأجازوه في الرقى لهذا الخبر، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): وقد خلط هؤلاء بين القراءة والتعليم فظنوهما واحدًا، وقد خلطوا أيضًا بين القرآة لأجل التلاوة بينها لا لأجلها بل بنية الدعاء، وبينهما تفاوت لا يخفى، إلى آخر ما بسطه الشيخ في "اللامع".
وفي هامشه: قال الموفق في "المغني"(5): ما لا تجوز إجارته أقسام، إلى أن قال: القسم الرابع: القرب التي يختص فاعلها بكونه من أهل القربة، يعني أنه يشترط كونه مسلمًا: كالإمامة، والأذان، والحج، وتعليم القرآن نص عليه - أي: على عدم الجواز - أحمد، وبه قال عطاء--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 453).
(2) "إرشاد الساري" (5/ 269).
(3) "عمدة القاري" (8/ 626).
(4) "لامع الدراري" (6/ 178 - 180).
(5) "المغني" (8/ 129 - 136 - 139).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٧٨)

وأبو حنيفة، وممن كره أجرة التعليم مع الشرط الحسن وابن سيرين والنخعي، وعن أحمد رواية أخرى: يجوز ذلك، وممن أجاز ذلك مالك والشافعي، إلى آخر ما بسط في الدلائل، ثم قال: فأما الأخذ على الرقية، فإن أحمد يختار جوازه، وقال: لا بأس، والفرق بينه وبين ما اختلف فيه أن الرقية نوع مداواة، والمداواة يجوز أخذ الأجر عليها، انتهى.
قوله: (ولم ير ابن سيرين بأجر القسام بأسًا) قيل: وجه ذكر القسام والخارص في هذا الباب الاشتراك في أن جنسهما وجنس تعليم القرآن والرقية واحد، انتهى. وهذا وجه فيه تعسف، ويمكن أن يقال: وقع هذا استطرادًا لا قصدًا، انتهى من "العيني"(1).
وفي "الفيض"(2): قوله: "القسام. . ." إلخ، كان بيت المال ينصب رجلًا للتقسيم، ويقال له: القسام، ويقال له في بلادنا: الأمين، وفي الفقه: أن أجرته تكون على بيت المال، وأن لا تؤخذ منهم، انتهى.
وفي "الدر المختار"(3): وينصب قاسم يرزق من بيت المال ليقسم بلا أخذ أجر منهم، وهو أحب، وإن نصب بأجر المثل صح؛ لأنها ليست بقضاء حقيقة، فجاز له أخذ الأجرة عليها وإن لم يجز على القضاء، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(4): اختلف العلماء في أجرة القسام، قال الحافظ(5): كرهها مالك، وقيل: إنما كرهها لأنه كان يرزق من بيت المال فكره له أن يأخذ أجرة أخرى، انتهى.
ولم يذكر الحافظ مذاهب الأئمة، وبسط الكلام عليه في هامش "اللامع" وحاصله أنها جائزة عند الجمهور، ثم الأجرة بقدر نصيبهم في--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (8/ 629).
(2) "فيض الباري" (3/ 516).
(3) "الدر المختار" (3/ 516).
(4) "اللامع" (6/ 184 - 185).
(5) "فتح الباري" (4/ 454).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٧٩)

المال عند أحمد والشافعي وأبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة بقدر رؤوسهم.

(17 -‌‌ باب ضريبة العبد، وتعاهد ضرائب الإمام)
الضريبة بفتح المعجمة فعيلة بمعنى مفعولة: ما يقدره السيد على عبده في كل يوم، وضرائب جمعها، ويقال لها خراج وغلة بالغين المعجمة وأجر، وقد وقع جميع ذلك في الحديث، ودلالة الحديث على الترجمة ظاهرة، فإن المراد بها بيان حكم ذلك، وفي تقرير النبي صلى الله عليه وسلم له دلالة على الجواز، وأما ضرائب الإماء فيؤخذ منه بطريق الإلحاق واختصاصها بالتعاهد لكونها مظنة تطرق الفساد في الأغلب، وإلا فكما يخشى من اكتساب الأمة بفرجها يخشى من اكتساب العبد بالسرقة مثلًا، ولعله أشار بالترجمة إلى ما أخرجه هو في تاريخه من طريق أبي داود الأحمري قال: "خطبنا حذيفة حين قدم المدائن فقال: تعاهدوا ضرائب إمائكم" وهو عند أبي نعيم في "الحلية" بلفظ: "ضرائب غلمانكم"، ولأبي داود من حديث رافع بن خديج مرفوعًا: "نهى عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو"(1).
وقال ابن المنيِّر: كأنه أراد بالتعاهد التفقد لمقدار ضريبة الأمة لاحتمال أن تكون ثقيلة فتحتاج إلى التكسب بالفجور، ودلالته من الحديث أمره عليه الصلاة والسلام بتخفيف ضريبة الحجام، فلزوم ذلك في حق الأمة أقعد وأولى لأجل الغائلة الخاصة بها، انتهى.
وبما قال ابن المنيِّر جزم الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2) ثم قال: ولا يبعد أن يقال: أراد المصنف إثبات تعاهد ضرائب الإماء وذكر ضريبة العبد من غير ذكر التعاهد في ضريبته، فأورد فيه رواية، ثم لما كانت الرواية تثبت مع ذلك مسألتين أخراوين وهما جواز التكلم مع موالي العبد في--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (3427).
(2) "لامع الدراري" (6/ 187 - 189).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٨٠)

التخفيف عنه، وجواز أجر الحجام، نبَّه عليهما في أثناء الكلام بلفظ الباب، وكذلك الرواية الموردة في الباب الثالث لما كانت تثبت مع إثباتها مسألة التعاهد مسألة أخرى، وهي حرمة كسب الأمة إذا كان من زنا نبَّه عليها بلفظ الباب، فالحاصل أن التعاهد مشترك الثبوت بتلك الروايات بأسرها، فكلها من الباب المتقدم، فإن فيها ذكرًا لضريبة العبد، وهو المقصود بالإثبات، وتعاهد الإماء مذكور في الرواية الثالثة، إلا أنها لما كانت متضمنة لمسائل أخر نبَّه عليها بزيادة الأبواب، انتهى.
قلت: وهذا أوجه عندي فتكون التراجم الآتية من الأصل السادس من أصول التراجم، وهذا أصل معروف مطرد في "البخاري"، يقال له في ألسنة المشايخ: باب في باب، انتهى من هامش "اللامع"(1).

(18 -‌‌ باب خراج الحجام)
قال العلَّامة العيني(2): خراج الحجام أجره، انتهى.
قال الحافظ(3): حديث الباب ظاهر في الجواز، وتقدم في "البيوع"(4) بلفظ: "ولو كان حرامًا لم يعطه"، وعرف به أن المراد بالكراهة هنا كراهة التحريم، وكأن ابن عباس أشار بذلك إلى الرد على من قال: إن كسب الحجام حرام، واختلف العلماء في هذه المسألة؛ فذهب الجمهور إلى أنه حلال واحتجوا بهذا الحديث وقالوا: هو كسب فيه دناءة وليس بمحرم، فحملوا الزجر عنه على التنزيه، ومنهم من ادعى النسخ وأنه كان حرامًا ثم أبيح، جنح إلى ذلك الطحاوي، وذهب أحمد وجماعة إلى الفرق بين الحر والعبد، فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة، ويحرم عليه الإنفاق على نفسه منها، ويجوز له الإنفاق على الرقيق والدواب منها وأباحوها للعبد مطلقًا، إلى آخر ما قال الحافظ في "الفتح".--------------------------------------------
(1) "اللامع" (6/ 187).
(2) "عمدة القاري" (8/ 635).
(3) "فتح الباري" (4/ 459).
(4) انظر: "صحيح البخاري" (ح: 2103).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٨١)

(19 -‌‌ باب من كلَّم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه)
قال الحافظ(1): أي: على سبيل التفضل منهم لا على سبيل الإلزام لهم، ويحتمل أن يكون على الإلزام إذا كان لا يطيق ذلك، انتهى.

(20 -‌‌ باب ما جاء في كسب البغي والإماء. . .) إلخ
قال العلامة القسطلاني(2): "البغي" بفتح الموحدة وكسر الغين المعجمة وتشديد التحتية، أي: الزانية، "والإماء" البغايا، والممنوع كسب الأمة بالفجور لا بالصنائع الجائزة، انتهى.
وفرّق بينهما الحافظ(3) إذ قال: بين البغي والإماء خصوص وعموم وجهي، فقد تكون البغي أمة وقد تكون حرة، ولم يصرح المصنف بالحكم كأنه نبَّه على أن الممنوع كسب الأمة بالفجور لا بالصنائع الجائزة، انتهى.
قلت: فلذا جمع المصنف في الترجمة بين البغي والإماء إشارة منه إلى اتحاد حكمهما، وأن المراد في الحديث بكسب الإماء كسب البغايا، كما تقدم عن القسطلاني، لا مطلق الكسب، فالترجمة شارحة، وإليه أشار الحافظ بقوله: كأنه نبَّه، إلخ.

(21 -‌‌ باب عسب الفحل)
والعسب بفتح العين وإسكان السين المهملتين ويقال له: العسيب أيضًا، والفحل: الذكر من كل حيوان، واختلف في العسب؛ فقيل: هو ثمن ماء الفحل، وقيل: أجرة الجماع، وعلى الأخير جرى المصنف، وعلى كل تقدير فبيعه وإجارته حرام لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه، وفي وجه للشافعية والحنابلة تجوز الإجارة مدة معلومة، وهو قول الحسن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 459).
(2) "إرشاد الساري" (5/ 276).
(3) "فتح الباري" (4/ 460).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٨٢)

وابن سيرين ورواية عن مالك، انتهى من "الفتح"(1).
وقال القسطلاني(2): المشهور في كتب الفقه أن عسب الفحل ضرابه، وقيل: أجرة ضرابه، وقيل: ماؤه، فعلى الأول والثالث تقديره: نهى عن بدل عسب الفحل، وفي رواية الشافعي: نهى عن ثمن عسب الفحل، انتهى.

(22 -‌‌ باب إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما)
قال الحافظ(3): أي: هل تفسخ الإجارة أم لا؟ والجمهور على عدم الفسخ، وذهب الكوفيون والليث إلى الفسخ، واحتجوا بأن الوارث ملك الرقبة والمنفعة تبع لها، فارتفعت يد المستأجر عنها بموت الذي آجره، وتعقب بأن المنفعة قد تنفك عن الرقبة كما يجوز بيع مسلوب المنفعة، فحينئذٍ ملك المنفعة باق للمستأجر بمقتضى العقد، انتهى.
وتعقب العيني(4) على تعقب الحافظ مبسوطًا فارجع إليه لو شئت.
وفي "المغني"(5): إذا مات المكري والمكرى أو أحدهما فالإجارة بحالها، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وغيرهم، وقال الثوري وأصحاب الرأي: تنفسخ الإجارة بموت أحدهما، إلى آخر ما بسط في الدليل. وفي "الدر المختار"(6): وتنفسخ بلا حاجة إلى الفسخ بموت أحد العاقدين عندنا لا بجنونه مطبقًا، ولا بردته إلا أن يلحق بدارهم ويقضى بهم، فإن عاد مسلمًا في المدة عادت الإجارة، انتهى.
وقال أيضًا: لو رضي الوارث وهو كبير ببقاء الإجارة، ورضي به المستأجر جاز، أي: فيجعل الرضاء بالبقاء إنشاء عقد، أي: لجوازها بالتعاطي، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 461).
(2) "إرشاد الساري" (5/ 278).
(3) "فتح الباري" (4/ 462).
(4) "عمدة القاري" (8/ 641 - 642).
(5) "المغني" (8/ 43).
(6) "الدر المختار" (2/ 184)، و"رد المحتار" (9/ 114 - 117).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٨٣)