Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(62 -‌‌ باب الْمُلامَسَة. . .) إلخ
وسيأتي بعده "باب بيع المنابذة" وهما من بيوع الجاهلية المعروفة المنهي عنها في الإسلام، بسط الكلام عليهما في "الأوجز"(1)، وحكى فيه عن الحافظ: اختلف العلماء في تفسير الملامسة على ثلاث صور، وهي أوجه للشافعية، أصحها: أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة، فيلمسه المستام، فيقول له صاحب الثوب: بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا نظرته، وهذا موافق للتفسيرين اللذين في الحديث، الثاني: أن يجعلا نفس اللمس بيعًا بغير صيغة زائدة، الثالث: أن يجعلا اللمس شرطًا في قطع خيار المجلس وغيره، والبيع على التأويلات كلها باطل.
واختلفوا في المنابذة أيضًا على ثلاثة أقوال، وهي أوجه للشافعية، أصحها: أن يجعلا نفس النبذ بيعًا كما تقدم في الملامسة، وهو الموافق للتفسير في الحديث، والثاني: أن يجعلا النبذ بيعًا بغير صيغة، والثالث: أن يجعلا النبذ قاطعًا للخيار، واختلفوا في تفسير النبذ، فقيل: هو طرح الثوب، كما وقع تفسيره في الحديث، وقيل: هو نبذ الحصاة، والصحيح أنه غيره، قال الموفق: لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في فساد هذين البيعين، إلى آخر ما بسط في "الأوجز" و"هامش اللامع"(2).

(63 -‌‌ باب بيع المنابذة. . .) إلخ
تقدم الكلام عليه في الباب الذي قبله.

(64 -‌‌ باب النهي للبائع أن لا يُحَفِّل الإبل. . .) إلخ
قال الحافظ(3): كذا في معظم الروايات، و"لا" زائدة، وقد ذكره--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (13/ 100 - 101).
(2) "اللامع" (6/ 76).
(3) "فتح الباري" (4/ 361).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٠٤)

أبو نعيم بدون "لا"، ويحتمل أن تكون "أن" مفسرة و"لا يحفل" بيان للنهي، وقيد النهي بالبائع إشارة إلى أن المالك لو حفل فجمع اللبن للولد أو لعياله أو لضيفه لم يحرم وهذا هو الراجح كما سيأتي، وذكر البقر في الترجمة وإن لم يذكر في الحديث إشارة إلى أنها في معنى الإبل والغنم في الحكم خلافًا لداود، والتحفيل بالمهملة والفاء: التجميع، قال أبو عبيد: سميت بذلك لأن اللبن يكثر في ضرعها، وكل شيء كثّرته فقد حفّلته، تقول: ضرعٌ حافلٌ، أي: عظيم، واحتفل القوم، إذا كثر جمعهم، ومنه سمي المحفل.
قوله: (وكل محفلة) بالنصب عطفًا على المفعول من عطف العام على الخاص، إشارة إلى إلحاق غير النعم من مأكول اللحم بالنعم للجامع بينهما وهو تغرير المشتري، وقال الحنابلة وبعض الشافعية: يختص ذلك بالنعم، واختلفوا في غير المأكول كالأتان والجارية فالأصح: لا يرد اللبن عوضًا، وبه قال الحنابلة في الأتان دون الجارية، انتهى.
وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(1)، والجملة: أن التصرية عيب عند الجمهور، ومنهم الأئمة الثلاثة، لحديث المصراة، وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليست التصرية عيبًا للاتفاق على أن الإنسان إذا اشترى شاة، فخرج لبنها قليلًا أن ذلك ليس بعيب، وقالوا: إن حديث المصراة مخالف للأصول المعروفة، كقوله صلى الله عليه وسلم: "الخراج بالضمان"، وهو أصل متفق عليه، ومنها: أن الأصل في المتلفات إما القيمة وإما المثل، وإعطاء صاع ليس بقيمة ولا مثل، إلى آخر ما بسط في "الأوجز".
وحكى شيخنا في "البذل"(2) عن العيني: إن الحديث يخالف الأصول لثمانية أوجه، ثم بسطها مع الزيادة على كلام العيني.
وفي "الفيض"(3): وأجاب عنه الطحاوي بالمعارضة بحديث: "الخراج--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (13/ 237 - 252).
(2) "بذل المجهود" (11/ 152 - 153).
(3) "فيض الباري" (3/ 450 - 451).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٠٥)

بالضمان" والجواب عندي: أن الحديث محمول على الديانة دون القضاء لما في "فتح القدير" في "باب الإقالة": أن الغرر إما قولي أو فعليٌّ، فإن كان قوليًّا، فالإقالة واجبة بحكم القاضي، وإن كان الثاني تجب ديانةً لا قضاءً، انتهى.

(65 -‌‌ باب إن شاء ردّ المصرّاة. . .) إلخ
قوله: (وفي حلبتها) بسكون اللام على أنه اسم الفعل، ويجوز الفتح على إرادة المحلوب، وظاهره أن التمر مقابل للحلبة، وزعم ابن حزم أن التمر في مقابلة الحلب لا في مقابلة اللبن؛ لأن الحلبة حقيقة في الحلب مجاز في اللبن، والحمل على الحقيقة أولى، فلذلك قال: يجب رد التمر واللبن معًا، وشذ بذلك عن الجمهور.
قوله: (ففي حلبتها صاع من تمر) ظاهره أن صاع التمر في مقابل المصراة سواء كانت واحدة أو أكثر لقوله: "من اشترى غنما"، ثم قال: "ففي حلبتها صاع من تمر"، ونقله ابن عبد البر عمن استعمل الحديث، وابن بطال(1) عن أكثر العلماء، وابن قدامة عن الشافعية والحنابلة، وعن أكثر المالكية: يرد عن كل واحدة صاعًا حتى قال المازري(2): من المستبشع أن يغرم متلف لبن ألف شاة كما يغرم متلف لبن شاة واحدة، إلى آخر ما في "الفتح"(3)، وذكر في "الأوجز"(4) بالبسط في حديث المصراة ثلاثة عشر بحثًا، وأجمل الكلام عليه في هامش "اللامع"(5).

(66 -‌‌ باب بيع العبد الزاني. . .) إلخ
أي: جوازه مع بيان عيبه، انتهى من "الفتح"(6).--------------------------------------------
(1) (6/ 281 - 282).
(2) "المعلم" (2/ 164).
(3) "فتح الباري" (4/ 368 - 369).
(4) "أوجز المسالك" (13/ 241 - 252).
(5) "اللامع" (6/ 79 - 81).
(6) "فتح الباري" (4/ 369).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٠٦)

وكتب مولانا محمد حسن المكي: غرضه إثبات أن الزنا عيب، وقوله: "ولو بحبل" علم منه أن الزنا عيب، ولذا قلّت قيمتها، انتهى(1).
وقال الحافظ(2): شاهد الترجمة منه قوله: "ولو بحبل من شعر" فإنه يدل على جواز بيع العبد الزاني، ويشعر بأن الزنا عيب في المبيع لقوله: "ولو بحبل من شعر"، انتهى.
قال العيني(3): الزنا عيب في الأمة دون الغلام؛ لأنه يخل بالمقصود منها، وهو الاستفراش وطلب الولد، والمقصود من الغلام الاستخدام، وكذلك إذا كانت بنت زنا فهو عيب.
ثم قال العيني(4): اختلف العلماء في العبد إذا زنى: هل هو عيب أم لا؟ فقال مالك: هو عيب في العبد والأمة، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال الشافعي: كل ما ينقص من الثمن فهو عيب، وقالت الحنفية: وهو عيب في الجارية دون الغلام، انتهى.
وإذا عرفت ذلك فقد علمت أن الحديث لا يخالف الحنفية لأنه وارد في الأمة دون الغلام، وأما إثبات الترجمة فبالقياس عليها، ومن فرق بينهما كالحنفية قالوا: لا يصح القياس لاختلاف المقصود منهما، انتهى.
قوله: (ولو بحبل من شعر) كتب الشيخ في "الكوكب الدري"(5): قوله: "ولو بضفير" البيع ليس من ضرورته إخفاء العيب عن المشتري حتى يلزم المكروه بل في لفظ "الضفير" إشارة إليه فإن تقليل ثمنها إنما هو لأجل ما ظهر من عيبها عند المشتري، نعم يمكن أن يتوهم أن البيع ماذا يفيد فيها فإن الزنا لمَّا كان عادة لها كانت عند المشتري مثلها عند البائع مع ما لزم للبائع من المخالفة الظاهرة بقوله صلى الله عليه وسلم: "وأن تكره لأخيك ما تكره لنفسك"،--------------------------------------------
(1) انظر: "اللامع" (6/ 82).
(2) "فتح الباري" (4/ 369).
(3) "عمدة القاري" (8/ 454).
(4) "عمدة القاري" (8/ 455).
(5) "الكوكب الدري" (2/ 378).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٠٧)

والجواب: أن لتبدل الأيدي أثرًا في تنقل الأحوال لا سيما في أمثال تلك الخصال، فكم من امرأة هي منقادة لفحول الرجال، ومخالفة الرواية مقيّدة بما إذا لم يرتضه الآخر، وأما فيما نحن فيه فقد رضي المشتري لنفسه بما لم يرض به البائع لنفسه، انتهى.
وقال الحافظ(1) بعد ذكر الإشكال المذكور: وأجيب بأن السبب الذي باعه لأجله ليس محقق الوقوع عند المشتري لجواز أن يرتدع الرقيق إذا علم أنه متى عاد أخرج فإن الإخراج من الوطن المألوف شاق، ولجواز أن يقع الإعفاف عند المشتري بنفسه أو بغيره، قال ابن العربي: يرجى عند تبديل المحل تبديل الحال، ومن المعلوم أن للمجاورة تأثيرًا في الطاعة وفي المعصية، انتهى.
قوله: (إذا زنت ولم تحصن) ذكر الإحصان فيه غريب مشكل جدًا، فتنبه له، وبسط الكلام عليه في هامش "اللامع"(2) وعلى المسألة في "الأوجز"(3)، وسيأتي الكلام عليه في محله في "كتاب الحدود" إن شاء الله تعالى.

(67 -‌‌ باب البيع والشراء مع النساء)
قال الحافظ(4): أورد فيه حديث عائشة وابن عمر في قصة شراء بريرة، وشاهد الترجمة منه قوله: "ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله" لإشعاره بأن قصة المبايعة كانت مع رجال، وكان الكلام في هذا مع عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وقال العيني(5): مطابقة حديث عائشة في قوله: "اشتري" يخاطب به--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (12/ 164 - 165).
(2) "اللامع" (6/ 82 - 83).
(3) "أوجز المسالك" (15/ 293 - 297).
(4) "فتح الباري" (4/ 370).
(5) "عمدة القاري" (8/ 458 - 459).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٠٨)

عائشة، والبيع والشراء كان في بريرة حيث اشترتها عائشة من أهلها وصدق البيع والشراء ههنا من النساء مع الرجال، وقال بعضهم: شاهد الترجمة منه قوله. . . فذكر قول الحافظ المذكور، ثم قال: فيما ذكره بُعد، والأقرب الأوجه ما ذكرنا.
ثم قال العيني: ومطابقة حديث ابن عمر للترجمة في قوله: "سَاوَمَتْ" فإنها ساومت أهل بريرة، وهو البيع والشراء بين الرجال والنساء، انتهى.

(68 -‌‌ باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر. . .) إلخ
قال ابن المنيِّر(1) وغيره: حمل المصنف النهي عن بيع الحاضر للبادي على معنى خاص وهو البيع بالأجر أخذًا من تفسير ابن عباس، وقَوَّى ذلك بعموم أحاديث "الدين النصيحة" لأن الذي يبيع بالأجرة لا يكون غرضه نصح البائع غالبًا، وإنما غرضه تحصيل الأجرة، فاقتضى ذلك إجازة بيع الحاضر للبادي بغير أجرة من باب النصيحة، ويؤيده ما سيأتي في بعض طرق الحديث المعلق أول أحاديث الباب، وكذلك ما أخرجه أبو داود عن سالم المكي: "أن أعرابيًا حدثه أنه قدم بحلوبة له على طلحة بن عبيد الله، فقال له: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد، ولكن اذهب إلى السوق فانظر من يبايعك فشاورني حتى آمرك وأنهاك"، انتهى.
ثم قال البخاري: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له" قال الحافظ: هو طرف من حديث وصله أحمد(2) عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه "حدثني أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض، فإذا استنصح الرجل الرجل فلينصح له" ورواه البيهقي عن جابر مثله، انتهى مختصرًا(3).
وفي حديث النهي عن بيع حاضر لباد ستة أبحاث مبسوطة في--------------------------------------------
(1) "المتواري" (ص 244).
(2) "المسند" (3/ 418).
(3) انظر: "فتح الباري" (4/ 370 - 371).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٠٩)

"الأوجز"(1) منها حكمه: فقد كرهه الأئمة الثلاثة، وقال مجاهد وأبو حنيفة وأصحابه: لا بأس بذلك.
وفي "الدر المختار"(2): كره بيع الحاضر للبادي في حالة قحط وعوز، وإلا لا؛ لانعدام الضرر.
وقال الحافظ(3): وبقول مجاهد في ذلك أخذ أبو حنيفة وتمسكوا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة" وزعموا أنه ناسخ لحديث النهي، وحمل الجمهور حديث "الدين النصيحة" على عمومه إلا في بيع الحاضر للبادي فهو خاص فيقضى على العام، والنسخ لا يثبت بالاحتمال، وجمع البخاري بينهما بتخصيص النهي بمن يبيع له بالأجرة كالسمسار، وأما من ينصحه فيعلمه بأن السعر كذا مثلًا فلا يدخل في النهي عنده، والله أعلم، انتهى.
ثم لا يذهب عليك أن الإمام البخاري ترجم على حديث الباب بلفظ "هل" قال العيني(4): جواب الاستفهام يعلم من المذكور في الباب، واكتفى به على جاري عادته في ذلك في بعض التراجم، انتهى.
وأنت خبير بأن ذلك ليس بوجيه، فإنه ليس بموجب لتقييد الترجمة بالشك.
والأوجه عندي: أن المعروف من دأب المصنف أنه قد يترجم بلفظ "هل" إشارة إلى الاحتمال كما تقدم مبسوطًا في الأصل الثاني والثلاثين من أصول التراجم، وههنا أشار بذلك إلى احتمال جواز بيع الحاضر للبادي بأجر بناءً على ما سيأتي من جواز السمسرة عنده في "باب أجر السمسرة"، فإن السمسرة لما كانت جائزة عنده، وبيع الحاضر للبادي جائز بدون الأجر، فأي مانع من جوازه بالأجر، ويحتمل أيضًا أن يكون غرضه بلفظ--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (13/ 228 - 237).
(2) "الدر المختار" (7/ 312).
(3) "فتح الباري" (4/ 371).
(4) "عمدة القاري" (8/ 459).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦١٠)

"هل" الإشارة إلى عدم الجواز مطلقًا، كما هو مذهب الجمهور، فإن الروايات المرفوعة في ذلك مطلقة، والتقييد بالأجر تفسير من الصحابي، فتدبر(1).

(69 -‌‌ باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر)
قال الحافظ(2): وبه قال ابن عباس حيث فسر ذلك بالسمسار، كما في الحديث الذي قبله، وأورد فيه حديث ابن عمر، وليس فيه التقييد بأجر كما في الترجمة، قال ابن بطال(3): أراد المصنف أن بيع الحاضر للبادي لا يجوز بأجر، ويجوز بغير أجر، واستدل على ذلك بقول ابن عباس، وكأنه قيد به مطلق حديث ابن عمر، انتهى.
وقال العيني(4): فإن قلت: لا ذكر للأجر في الحديث؟ قلت: قال الكرماني: النهي عام لما بالأجر ولما بغير الأجر، ثم ذكر قول ابن بطال المذكور، وقال: الأوجه ما قاله ابن بطال بأن حديث ابن عمر عام فبعمومه يتناول كراهة بيع الحاضر للبادي بالأجر، واستدل على عدم كراهته إذا كان بلا أجر بقول ابن عباس؛ لأنه قال: "لا يكون له سمسارًا" والسمسار يأخذ الأجر، فخصص عموم حديث ابن عمر بحديث ابن عباس، انتهى.
قلت: بقي ههنا شيء وهو أن الإمام البخاري رحمه الله ترجم بقوله: "باب من كره" إلخ، وتقدم في الأصل الثالث من أصول التراجم أن من عادة الإمام البخاري أنه يترجم بمذهب ذهب إليه قبل ذلك، ويذكر في الباب ما يدل بنحو من الدلالة من غير قطع بترجيح ذلك المذهب، فيقول: باب من قال كذا، انتهى. وهذا يشير إلى الاحتمال الثاني من الاحتمالين اللذين ذكرتهما في الباب السابق، انتهى من هامش "اللامع"(5).--------------------------------------------
(1) انظر: "اللامع" (6/ 86).
(2) "فتح الباري" (3/ 373).
(3) (6/ 287).
(4) "عمدة القاري" (8/ 462).
(5) "اللامع" (6/ 86 - 87).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦١١)

(70 -‌‌ باب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة. . .) إلخ
قال الحافظ(1): أي: قياسًا على البيع له أو استعمالًا للفظ البيع في البيع والشراء، قال ابن حبيب المالكي: الشراء للبادي مثل البيع، لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا يبيع بعضكم على بعض" فإن معناه الشراء، وعن مالك في ذلك روايتان، انتهى.
قلت: هذا هو البحث الثالث من الأبحاث الستة، قال العيني(2): اختلفوا في شراء الحاضر للبادي فكرهت طائفة كما كرهوا البيع، واحتجوا بأن البيع في اللغة يقع على الشراء أيضًا، وأجازت طائفة الشراء لهم، وقالوا: إن النهي إنما جاء في البيع خاصة ولم يعدوا ظاهر اللفظ، واختلف قول مالك في ذلك، وبهذا قال الشافعي، انتهى.
وفي "الفيض"(3): والحديث لم يرد فيه إلا بلفظ البيع، وترجم عليه المصنف بالشراء والبيع معًا، وادّعى أنه مشترك بينهما، فلعله اختار عموم المشترك، كما نُسِبَ إلى الشافعي، إلى آخر ما ذكر الكلام على الاشتراك اللفظي والمعنوي.

(71 -‌‌ باب النهي عن تلقي الركبان. . .) إلخ
جزم المصنف بأن البيع مردود بناء على أن النهي يقتضي الفساد، لكن محل ذلك عند المحققين فيما يرجع إلى ذات المنهي عنه لا ما إذا كان يرجع إلى أمر خارج عنه فيصح البيع ويثبت الخيار بشرطه الآتي ذكره، وأما كون صاحبه عاصيًا آثمًا والاستدلال عليه بكونه خداعًا فيصح، ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون البيع مردودًا؛ لأن النهي لا يرجع إلى نفس العقد ولا يخل بشيء من أركانه وشرائطه وإنما هو لدفع الأضرار بالركبان، والقول ببطلان البيع صار إليه بعض المالكية وبعض الحنابلة.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 373).
(2) "عمدة القاري" (8/ 462).
(3) "فيض الباري" (3/ 457).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦١٢)

ويمكن أن يحمل قول البخاري أن البيع مردود على ما إذا اختار البائع رده فلا يخالف الراجح، وقد تعقبه الإسماعيلي وألزمه التناقض ببيع المصراة فإن فيه خداعًا ومع ذلك لم يبطل البيع، وبكونه فصل في بيع الحاضر للبادي بين أن يبيع له بأجر أو بغير أجر، قال ابن المنذر: أجاز أبو حنيفة التلقي وكرهه الجمهور.
قال الحافظ(1): والذي في كتب الحنفية: يكره التلقي في حالتين: أن يضر بأهل البلد، وأن يلتبس السعر على الواردين، إلى آخر ما بسط في تفاريع المسألة والاختلاف، قال العيني(2): وقال بعضهم: جزم البخاري بأن البيع مردود بناء على أن النهي يقتضي الفساد لكن محل ذلك عند المحققين. . . إلى آخر ما تقدم في كلام الحافظ، ثم قال العيني: قلت: هؤلاء المحققون هم الحنفية، فإن مذهبهم في باب النهي هذا، وينبني على هذا الأصل مسائل كثيرة محلها كتب الفروع، ثم ذكر تفصيل الاختلاف في مسألة الباب، وذكر في "الأوجز"(3) في هذا الحديث ثلاثة أبحاث، الأول: في حكم التلقي كما في ترجمة الباب، والثاني: في محل التلقي وترجم له البخاري "‌‌باب منتهى التلقي" كما سيأتي، والبحث الثالث: في حكم من تلقى، بسط الكلام على هذه الأبحاث في "الأوجز".

(72 - باب منتهى التلقي(4))
يعني: إلى أين ينسحب النهي عن التلقي، فإنه لا بد للشراء من الخروج وقد نهينا عن التلقي، فكيف بأمر الشراء والتجارات؟ كذا في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 374).
(2) "عمدة القاري" (8/ 464).
(3) "أوجز المسالك" (13/ 222 - 225).
(4) في هامش "الفيض" (3/ 459) عن "العارضة": قال مالك في حد التلقي: الميل في رواية، والفرسخين في أخرى، واليومين في رواية ابن وهب.

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦١٣)

"الفيض"(1)، قال العلامة العيني(2): اعلم أن التلقي له ابتداء وانتهاء، أما ابتداؤه فهو من الخروج من منزله إلى السوق، وأما انتهاؤه فهو من جهة البلد لا حد له، وأما من جهة التلقي فهو أن يخرج من أعلى السوق، وأما التلقي في أعلى السوق فهو جائز، وأما كان خارجًا من السوق في الحاضرة أو قريبًا منها بحيث يجد من يسأله عن شعرها فهذا يكره أن يشتري هناك؛ لأنه داخل في معنى التلقي، وإن خرج من السوق ولم يخرج من البلد فقد صرح الشافعية بأنه لا يدخل في النهي، وأما الموضع البعيد الذي لا يقدر فيه على ذلك فيجوز فيه البيع، وليس بتلقٍّ، قال مالك: وأكره أن يشتري في نواحي المصر حتى يهبط إلى السوق، قال ابن المنذر: بلغني هذا القول عن أحمد وإسحاق أنهما نهيا عن التلقي خارج السوق ورخصا في ذلك في أعلاه، ومذاهب العلماء في حد التلقي متقاربة، انتهى مختصرًا.
قلت: هذا هو البحث الثاني من الأبحاث الثلاثة المذكورة في الباب السابق.

(73 -‌‌ باب إذا اشترط في البيع شروطًا لا تحل)
قال الحافظ(3): أي: هل يفسد البيع بذلك أم لا؟ وأورد فيه حديثي عائشة وابن عمر في قصة بريرة، وكأن غرضه بذلك أن النهي يقتضي الفساد، فيصح ما ذهب إليه من أن النهي عن تلقي الركبان يرد به البيع، انتهى.
وقال العيني(4): قوله: "لا تحل" صفة "شروطًا" وليس هو جواب "إذا" وجوابه محذوف تقديره: لا يفسد البيع بذلك، وبنحو ذلك قال القسطلاني(5) إذ قال: "باب إذا اشترط" إلخ، أي: هل يفسد البيع أم لا؟ و"تحل" صفة لقوله: "شروطًا"، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (3/ 459).
(2) "عمدة القاري" (8/ 467).
(3) "فتح الباري" (4/ 376).
(4) "عمدة القاري" (8/ 469).
(5) "إرشاد الساري" (5/ 146).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦١٤)

ولا يبعد عند هذا العبد الضعيف أن يكون قوله: "لا تحل" جوابًا لإذا، والمعنى أن الشروط لا تجوز في البيع فإن صنيع الإمام البخاري يدل على أنه موافق في هذه المسألة للإمام أحمد، فإن الخلاف في هذه المسألة شهير، وهو أن الإمام أحمد أجاز البيع بشرط واحد، ولم يجوزه بشرطين، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي إذ منعا البيع بشرط ولو بواحد، وأما الإمام مالك فالشروط عنده ثلاثة أنواع: شروط تبطل هي والبيع معًا، وشروط تجوز هي والبيع معًا، وشروط تبطل ويثبت البيع، بسط الكلام عليها في "الأوجز"(1)، وما قلت: إن صنيع الإمام البخاري يدل على موافقة الإمام أحمد، يدل عليه أن الإمام البخاري ترجم في "كتاب الشروط" بـ "باب الشروط في البيع" وأورد فيه حديث عائشة في قصة بريرة ثم ترجم بـ "باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان جاز" وأورد فيه حديث جمل جابر، وقال فيه: الاشتراط أكثر وأصح عندي، انتهى(2).

(74 -‌‌ باب بيع التمر بالتمر)
قال القسطلاني(3): بالمثناة وسكون الميم فيهما، انتهى.
ترجم المصنف من ههنا على الأشياء الخمسة الواردة في الحديث، وليس في رواية البخاري ذكر الملح، ولذا لم يترجم المصنف للملح.
قال القسطلاني(4) بعد حديث الباب: زاد مسلم من رواية أبي سعيد الخدري "والملح بالملح" ويقاس على ذلك سائر الطعام وهو ما قصد للطعم اقتياتًا أو تفكهًا أو تداويًا فإنه نص على البر والشعير، والمقصود منهما--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (12/ 367 - 374).
(2) "اللامع" (6/ 94).
(3) "إرشاد الساري" (5/ 150).
(4) "إرشاد الساري" (5/ 150).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦١٥)

التقوت فألحق بهما ما يشاركهما في ذلك كالأرز والذرة، وعلى التمر، والمقصود منه التأدم والتفكه وألحق به ما يشاكله في ذلك كالزبيب والتين، وعلى الملح المروي في مسلم، والمقصود منه الإصلاح فألحق به ما يشاركه في ذلك كالمصطكى وغيرها من الأدوية، فيشترط في بيع ذلك إذا كانا جنسًا واحدًا ثلاثة أمور: الحلول والمماثلة والتقابض في المجلس قبل التفرق، وإن كانا جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل واشترط الحلول والتقابض قبل التفرق، ويدل له حديث الباب مع حديث مسلم: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل سواء بسواء يدًا بيدٍ، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" أي: مقايضة، انتهى.

(75 -‌‌ باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام)
وفي "الفتح"(1): ليس في الحديث الذي ذكره للطعام ذكر، وكذلك ذكر فيه الزبيب بالزبيب والذي في الحديث الزبيب بالكرم، قال الإسماعيلي: لعله أخذ ذلك من جهة المعنى، ولو ترجم للحديث ببيع التمر في رؤوس الشجر بمثله من جنسه يابسًا لكان أولى.
قال الحافظ: ولم يخل البخاري بذلك كما سيأتي بعد ستة أبواب، وأما ههنا فكأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه من ذكر الطعام في رواية الليث عن نافع، كما سيأتي إن شاء الله، وروى مسلم من حديث معمر بن عبد الله مرفوعًا: "الطعام بالطعام مثلًا بمثل"، انتهى.
قلت: وما أشار إليه الحافظ من رواية الليث عن نافع فالظاهر أنه أشار إلى ما سيأتي في "باب بيع الزرع بالطعام كيلًا"، وقال العيني(2) بعد ذكر الحديث: مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث المعنى، ثم ذكر قول--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 377).
(2) "عمدة القاري" (8/ 472).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦١٦)

الإسماعيلي وكلام الحافظ المذكور، ثم تعقب عليه بقوله: هذا الذي قاله لا يساعد البخاري، والوجه ما ذكرناه من أنه أخذ في الترجمة من حيث المعنى، وهذا المقدار كافٍ في المطابقة، وربما يأتي بعض الأبواب ولا توجد المطابقة إلا بأدنى من هذا المقدار، والغرض وجود شيء ما من المناسبة، انتهى.
وقال الكرماني(1): إن قلت: كيف دلَّ الحديث على الترجمة؟ قلت: مفهوم نهى عن بيع الزبيب بالعنب جواز بيع الزبيب بالزبيب، ويقاس بيع الطعام بالطعام عليه، انتهى.

(76 -‌‌ باب بيع الشعير بالشعير)
قال الحافظ(2): أي: ما حكمه؟ ثم قال بعد ذكر الحديث: استدل بالحديث على أن البر والشعير صنفان، وخالف في ذلك مالك والليث والأوزاعي فقالوا: هما صنف واحد، انتهى.
وفي "الأوجز"(3) عن "المغني": البر والشعير جنسان، هذا هو المذهب، وبه يقول الشافعي وأصحاب الرأي وإسحاق وغيرهم، وعن أحمد: أنهما جنس واحد وحكي ذلك عن مالك وغيره، إلى آخر ما في هامش "اللامع"(4).

(77 -‌‌ باب بيع الذهب بالذهب)
(78 -‌‌ وباب بيع الفضة بالفضة)
تقدم أن المصنف ترجم على كل واحد من الأشياء الخمسة الواردة في الحديث اهتمامًا بشأنها.--------------------------------------------
(1) "الكرماني" (10/ 43).
(2) "فتح الباري" (4/ 379).
(3) "أوجز المسالك" (12/ 471).
(4) "اللامع" (6/ 99/ 100).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦١٧)

قال العيني(1): أي: هذا باب في بيان حكمه كيف هو؟ وهو أنه يجوز إذا كانا متساويين يدًا بيد، انتهى.

(79 -‌‌ باب بيع الدينار بالدينار نساءً)
بفتح النون وبالمهملة والمد والتنوين منصوبًا، أي: مؤجلًا مؤخرًا، يقال: أنساه نساء ونسيئة، انتهى من "الفتح"(2).
قلت: وأشار المصنف بالترجمة إلى الخلاف في هذه المسألة كما ذهب إليه ابن عباس خلافًا للجمهور.
قال صاحب "الفيض"(3): اعلم أن ربا الفضل كان جائزًا عند ابن عباس تمسكًا بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ربا إلا في النسيئة"، فلما لقيه أبو سعيد، وأخبره عن حرمته رجع عنه، وأما شرح الحديث المرفوع، فأحدها: ما ذكره الراوي، والثاني: أن نفيه عن غيره على معنى تنزيل الناقص منزلة المعدوم، فإن ربا الفضل وإن كان ربًا وحرامًا لكنه يقتصر على تلك المعاملة، ثم ينتهي، فمضرته أهون بخلاف ربا النسيئة، فإنه يجري، ثم يضاعف أضعافًا مضاعفة، فمضرته أشد وألزم، إلى آخر ما قال.
وقال الحافظ(4): منع النسيئة مع اتفاق النوع واختلاف هو المجمع عليه، ومنع التفاضل في النواع الواحد منهما هو قول الجمهور، وخالف فيه ابن عمر ثم رجع، وابن عباس واختلف في رجوعه.

(80 -‌‌ باب بيع الورق بالذهب نسيئة)
قال القسطلاني(5): الورق بفتح الواو، وكسر الراء، وقد تسكن الراء، وقد تكسر الواو مع إسكان الراء، فهي ثلاث لغات، أي: الدراهم--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (8/ 476).
(2) "فتح الباري" (4/ 381).
(3) "فيض الباري" (3/ 463 - 464).
(4) "فتح الباري" (4/ 382).
(5) "إرشاد الساري" (5/ 158).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦١٨)

المضروبة، ونسيئة على وزن كريمة ويجوز الإدغام فتكون على وزن برية، وحذف الهمزة وكسر النون كجلسة، انتهى.
قال الحافظ(1): البيع كله إما بالنقد أو بالعرض، حالًّا أو مؤجلًا، فهي أربعة أقسام: فبيع النقد إما بمثله وهو المراطلة، أو بنقد غيره وهو الصرف، وبيع العرض بنقد يسمى النقد ثمنًا والعرض عوضًا، وبيع العرض بالعرض يسمى مقايضة، والحلول في جميع ذلك جائز، وأما التأجيل فإن كان النقد بالنقد مؤخرًا فلا يجوز، وإن كان العرض جاز، وإن كان العرض مؤخرًا فهو السلم، وإن كانا مؤخرين فهو بيع الدين بالدين وليس بجائز إلا في الحوالة عند من يقول: إنها بيع، انتهى.
وتقدم الكلام على أنواع البيوع في مبدأ "كتاب البيوع"، قال العيني(2) تبعًا للكرماني: إن قلت: كيف المطابقة والترجمة بيع الورق بالذهب والحديث عكسه، وهو بيع الذهب بالورق؟ قلت: الباء تدخل على الثمن إذا كان العوضان غير النقدين الذين هما للثمنية، أما إذا كانا نقدين فلا تفاوت في أيهما دخلت، فهما في المعنى سواء، انتهى.

(81 -‌‌ باب بيع الذهب بالورق يدًا بيد)
قال الحافظ(3): ليس في الحديث التقييد بالحلول، وكأنه أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه فقد أخرجه مسلم عن أبي الربيع عن عباد المذكور وفيه "فسأله رجل فقال: يدًا بيد، فقال: هكذا سمعت" وأخرجه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير عن يحيى بن أبي إسحاق فلم يسق لفظه، فساقه أبو عوانة في "مستخرجه" فقال في آخره: "والفضة بالذهب كيف شئتم يدًا بيد" واشتراط القبض في الصرف متفق عليه، وإنما الاختلاف في التفاضل بين جنس واحد، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 382).
(2) "عمدة القاري" (8/ 482).
(3) "فتح الباري" (4/ 383).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦١٩)

وقال العلامة السندي(1): "باب بيع الذهب" إلخ، أي: يجوز تفاضلًا، وقوله: "يدًا بيد" إشارة إلى أنه محمل الحديث، والحاصل أنه قصد الاستدلال بالحديث على جواز البيع تفاضلًا، والحديث بإطلاقه يدل عليه، وزاد في الترجمة "يدًا بيد" ليكون كالشرح للحديث، انتهى.

(82 -‌‌ باب بيع المزابنة)
قال القسطلاني(2): مفاعلة من الزبن وهو الدفع فإن كل واحد من المتبايعين يزبن صاحبه عن حقه، أو لأن أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع عن نفسه وأراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع، انتهى.
واختلفوا في تفسير المزابنة، كما بسط في "الأوجز"(3)، وفيه: قال الحافظ: وفسر بعضهم المزابنة بأنها بيع الثمر قبل بدو صلاحه، وهو خطأ، فالمغايرة بينهما ظاهرة من حديث البخاري عن ابن عمر مرفوعًا: "لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا تبيعوا الثمر بالتمر"(4) وقيل: هي المزارعة على الجزء، وقيل غير ذلك، والذي تدل عليه الأحاديث في تفسيرها الأولى، انتهى.

(83 -‌‌ باب بيع الثمر على رؤوس النخل)
أي: بعد أن يطيب، وقوله: "بالذهب أو الفضة" اتبع فيه ظاهر الحديث، ثم قال بعد ذكر الحديث: قال ابن بطال(5): إنما اقتصر على الذهب والفضة لأنهما جل ما يتعامل به الناس، وإلا فلا خلاف بين الأئمة في جواز بيعه بالعروض يعني بشرطه، انتهى من "الفتح"(6).--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (2/ 21).
(2) "إرشاد الساري" (5/ 160).
(3) "أوجز المسالك" (12/ 477).
(4) "صحيح البخاري" (ح: 2183).
(5) (6/ 309).
(6) "فتح الباري" (4/ 387).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٢٠)

(84 -‌‌ باب تفسير العرايا. . .) إلخ
قال القسطلاني(1): جمع عرية وهي لغة: النخلة ووزنها فعيلة، قال الجمهور: بمعنى فاعلة لأنها عريت بإعراء مالكها، أي: إفراده لها من باقي النخل فهي عارية، وقال آخرون: بمعنى مفعولة من عراه يعروه إذا أتاه لأن مالكها يعروها، أي: يأتيها، فهي معروّة، وأصلها عريوة فقلبت الواو ياءً وأدغمت، فتسمية العقد بذلك على القولين مجاز عن أصل ما عقد عليه، انتهى.
قلت: بسط في "الأوجز"(2) في تفسير العرية لغةً وشرعًا وحكمًا، وحاصل اختلاف الأئمة في ذلك أنها رجوع الواهب في هبته بعوض عند الحنفية، وشراء الواهب هبته عند المالكية، وقال الشافعي وأحمد: إن هذا القدر، أي: خمسة أوسق مستثنى من النهي عن المزابنة فيجوز بيعه مع الواهب وغيره، كذا في هامش "اللامع"(3)، وبسط الكلام على العرايا صاحب "الفيض"(4) أيضًا.

(85 -‌‌ باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها. . .) إلخ
قال الحافظ(5): ولم يجزم بحكم في المسألة لقوة الخلاف فيها، وقد اختلف في ذلك على أقوال: قيل: يبطل مطلقًا، وهو قول ابن أبي ليلى والثوري، ووهم من نقل الإجماع على البطلان، وقيل: يجوز مطلقًا ولو شرط التبقية وهو قول يزيد بن أبي حبيب، ووهم من نقل الإجماع فيه أيضًا، وقيل: إن شرط القطع لم يبطل وإلا بطل، وهو قول الشافعي وأحمد والجمهور ورواية عن مالك، وقيل: يصح إن لم يشترط التبقية والنهي فيه محمول على بيع الثمار قبل أن توجد أصلًا، وهو قول أكثر الحنفية، وقيل:--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 166).
(2) "أوجز المسالك" (12/ 408 - 422).
(3) "اللامع" (6/ 111).
(4) "فيض الباري" (3/ 468 - 472).
(5) "فتح الباري" (4/ 394).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٢١)

هو على ظاهره لكن النهي للتنزيه، وحديث زيد بن ثابت المصدر به الباب يدل للأخير، وقد يحمل على الثاني، انتهى.
قال العيني(1): مذهب الشافعي وأحمد ومالك وإسحاق عدم جواز بيع الثمار في رؤوس النخل حتى تحمر أو تصفر، ومذهب الأوزاعي وأبي حنيفة وأبي يوسف جواز بيع الثمار على الأشجار، وبه قال مالك في رواية، وأحمد في قول، انتهى مختصرًا.
وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(2) فذكر فيه سبعة أبحاث:
الأول: بيعها، أي: الثمار بشرط التبقية.
الثاني: بشرط القطع.
الثالث: بيعها مطلقًا لغير مالك الأصل.
الرابع: بيعها مع الأصل.
الخامس: بيعها بيد مالك الأصل.
السادس: أن يبيعها بشرط القطع، ثم يتركها حتى يبدو صلاحها.
والسابع: بيعها بعد بدو الصلاح وفيه أيضًا اختلاف، وأقوال، انتهى.
وفيه أيضًا الكلام على المراد في بدو الصلاح.

(86 -‌‌ باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها)
قال الحافظ(3): هذه الترجمة معقودة لبيان حكم بيع الأصول، والتي قبلها لحكم بيع الثمار، انتهى.
قلت: يشكل عليه أن هذا الغرض سيأتي قريبًا في "باب بيع النخل بأصله"، وتعقب العيني(4) كلام الحافظ بوجه آخر فقال بعد ذكر كلام--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (8/ 484).
(2) "أوجز المسالك" (12/ 393 - 394).
(3) "فتح الباري" (4/ 397).
(4) "عمدة القاري" (8/ 501).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٢٢)

الحافظ: هذا كلام فاسد غير صحيح بل كل من الترجمتين معقودة لبيع الثمار، أما الترجمة الأولى فهي قوله: "باب في بيع الثمار. . ." إلخ، ولم يذكر فيه النخل ليشمل ثمار جميع الأشجار المثمرة، وههنا ذكر النخل والمراد ثمرته وليس المراد عين النخل؛ لأن بيع عين النخل لا يحتاج أن يقيد ببدو الصلاح أو بعدمه، ألا ترى في الحديث يقول: "وعن النخل حتى تزهو"، والزهو صفة الثمرة لا صفة عين النخل، والتقدير: عن ثمر النخل، فافهم، انتهى.
قال القسطلاني(1): وأجاب الحافظ ابن حجر في انتقاض الاعتراض بأنه قد فات العيني أنه ينقسم إلى بيع النخل دون الثمرة أو الثمرة دون النخل أو هما معًا، ففي الأول لا يتقيد بصلاح الثمرة دون الأخيرين، انتهى.
ووافق السندي(2) العيني إذ قال: الظاهر أن مراده بيع ثمر النخل، وأفرده لموافقة الحديث الذي ذكره، وأفرد في الحديث اهتمامًا بشأنه لأن غالب ثمراتهم كان ثمر النخل، وعلى هذا فقوله في الحديث: "وعن النخل" أي: عن بيع ثمره من عطف الخاص على العام، والله أعلم، انتهى.
قلت: ويبقى على جواب الحافظ الإيراد الذي ذكرته من تكرار الترجمة بالآتية ولم يتعرض لذلك الشرَّاح، ويمكن التفصي عنه بأن المراد ههنا بيع الأصول والأشجار كما قال الحافظ، والمراد بالأصل في الترجمة الآتية الأرض، لكن فيه أن القسطلاني أنكر أن يكون المراد بالأصل هناك الأرض كما سيأتي، انتهى من هامش "اللامع"(3).--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 174).
(2) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (2/ 23).
(3) "اللامع" (6/ 113 - 114).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٢٣)