Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولا يلزم أن يثبت مجموع الترجمة بكل ما في الباب بل لو دل البعض بحيث يعلم كل الترجمة من كل ما في الباب لكفاه، وهو الأصل الحادي والثلاثون، أي: الاستدلال بالمجموع على المجموع، وله نظائر في الكتاب كما بسط في الجزء الأول في بيان الأصول.
وأما الكلام على الترجمة من حيث الفقه فإنهم متفقون على سُنِّية الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان.
قال الحافظ: قال أبو داود عن أحمد: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافًا أنه مسنون.
قال الحافظ: وأما قول ابن نافع عن مالك: فكرت في الاعتكاف وترك الصحابة له مع شدة اتباعهم للأثر فوقع في نفسي أنه كالوصال، وأراهم تركوه لشدته، ولم يبلغني عن أحد من السلف أنه اعتكف إلا عن أبي بكر بن عبد الرحمن، انتهى. فكأنه أراد صفة مخصوصة. وإلا فقد حكيناه عن غير واحد من الصحابة، ومن كلام مالك أخذ بعض أصحابه أن الاعتكاف جائز، وأنكر ذلك عليهم ابن العربي، وقال: إنه سُنَّة مؤكدة، وكذا قال ابن بطال: في مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على تأكده، انتهى.
وأما الجزء الثاني من الترجمة فقد قال الحافظ: اتفق العلماء على مشروطية المسجد للاعتكاف، إلا محمد بن لبابة المالكي فأجازه في كل مكان، وأجاز الحنفية للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها، وهو المكان المعد للصلاة فيه، وفيه قول للشافعي قديم، وفي وجه لأصحابه وللمالكية يجوز للرجال والنساء؛ لأن التطوع في البيوت أفضل، وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى اختصاصه بالمساجد التي تقام فيها الصلوات، وخصه أبو يوسف بالواجب منه، وأما النفل ففي كل مسجد، وقال الجمهور بعمومه في كل مسجد إلا لمن تلزمه الجمعة فاستحب له الشافعي في الجامع، وشرطه مالك؛ لأن الاعتكاف عندهما ينقطع بالجمعة ويجب بالشروع عند مالك، وخصه طائفة من السلف كالزهري بالجامع مطلقًا، وخصه حذيفة بن اليمان

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٤٤)

بالمساجد الثلاثة، وعطاء بمسجد مكة والمدينة، وابن المسيب بمسجد المدينة، واتفقوا على أنه لا حدّ لأكثره، واختلفوا في أقله، انتهى مختصرًا.

(2 -‌‌ باب الحائض ترجل المعتكف)
وقال الحافظ(1): أي تمشطه وتدهنه، ثم قال: وفي الحديث استخدام الرجل امرأته برضاها، وفي إخراجه رأسه دلالة على اشتراط المسجد للاعتكاف، وعلى أن من أخرج بعض بدنه من مكان حلف أن لا يخرج منه لم يحنث حتى يخرج رجليه ويعتمد عليهما، انتهى.

(3 -‌‌ باب المعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة)
كأن المصنف أطلق على وفق الحديث، ثم قال بعد ذكر الحديث: زاد مسلم "إلا لحاجة الإنسان" وفسَّرها الزهري بالبول والغائط، وقد اتفقوا على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب، وفي رواية عند أبي داود عن عائشة قالت: "السُّنَّة على المعتكف أن لا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة" الحديث، وروي عن النخعي والحسن البصري: إن شهد المعتكف جنازة أو عاد مريضًا أو خرج للجمعة بطل اعتكافه، وبه قال الكوفيون وابن المنذر في الجمعة، وقال الشافعي وإسحاق: إن شرط شيئًا من ذلك في ابتداء اعتكافه لم يبطل اعتكافه بفعله، انتهى من "الفتح"(2).
قلت: وبجواز الاشتراط عند ابتداء الاعتكاف قال أحمد، وأنكره الإمام مالك صرح به في "موطئه"، ولم أجده في عامة فروع الحنفية، بل فيها ما يومئ إلى خلافه إلا ما حكى صاحب "الدر المختار" وغيره: لو شرط وقت النذر أن يخرج لعيادة مريض وصلاة جنازة [وحضور مجلس علم] جاز ذلك، إلى آخر ما بسط في "الأوجز"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 273).
(2) "فتح الباري" (4/ 273).
(3) "أوجز المسالك" (5/ 441).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٤٥)

(4 -‌‌ باب غسل المعتكف)
قال القسطلاني(1): أي: جوازه، قال البرماوي كالكرماني: غسل بفتح الغين لا بضمها، انتهى. نعم ثبت الرفع في رواية أبي ذر كما في اليونينية وغيرها، انتهى.
قال العلامة العيني(2): يعني يجوز، ولم يذكر الحكم اكتفاء بما في الحديث، انتهى.

(5 -‌‌ باب الاعتكاف ليلًا)
غرض الترجمة يحتمل عندي وجوهًا، منها: أن يقال: إنه رد على من قال: أقل الاعتكاف عشر كما حكاه ابن القاسم عن مالك، ومنها: ما اختلف فيه أهل الأصول أن من نذر اعتكاف ليلة هل يدخل فيه النهار أيضًا أم لا؟ ومنها - وهو الأوجه عندي -: أن الغرض الإشارة إلى أنه هل يجوز الاعتكاف من غير صيام أم لا؟ لأن الليل ليس ظرفًا للصوم، والمسألة خلافية يجوز عند الشافعية والحنابلة، ولا يجوز عند الحنفية والمالكية، وسيأتي قريبًا بعد أبواب "باب من لم ير على المعتكف صومًا"، وذكر فيه حديث الباب، ولا يشكل عليه بالتكرار لما أشار إليه الحافظ(3) بقوله: وترجمة هذا الباب مستلزمة للثانية؛ لأن الاعتكاف إذا ساغ ليلًا بغير نهار استلزم صحته بغير صيام من غير عكس، انتهى.

(6 -‌‌ باب اعتكاف النساء)
قال الحافظ(4): أي: ما حكمه؟ وقد أطلق الشافعي كراهته لهن في المسجد الذي تصلى فيه الجماعة، واحتج بحديث الباب، وقال ابن عبد البر: لولا أن ابن عيينة زاد في الحديث أنهن استأذنّ النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 684).
(2) "عمدة القاري" (8/ 273).
(3) "فتح الباري" (4/ 275).
(4) "فتح الباري" (4/ 275).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٤٦)

لقطعت بأن اعتكاف المرأة في مسجد الجماعة غير جائز، وشرط الحنفية لصحة اعتكاف المرأة أن تكون في مسجد بيتها، وفي رواية لهم أن لها الاعتكاف في المسجد مع زوجها، وبه قال أحمد، انتهى.
قوله: (فيصلي الصبح ثم يدخله) قال الحافظ(1): واستدل بهذا على أن مبدأ الاعتكاف من أول النهار، وهو قول الأوزاعي والليث والثوري، وقال الأئمة الأربعة: يدخل قبيل غروب الشمس، وأولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل، ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح، انتهى.
قلت: وهذا التوجيه ذكره النووي(2) وغيره أيضًا، لكن ردَّه العلامة السندي(3) مبسوطًا، وأوله بأن المراد صبيحة عشرين اهتمامًا للاعتكاف، انتهى.
وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(4) وفيه: استدل به من قال: يدخل بعد الصبح وهو أحد قولي أحمد، انتهى.
وكذا بسط الكلام على الحديث شيخنا ومولانا خليل أحمد المهاجر المدني في "بذل المجهود"(5).

(7 -‌‌ باب الأخبية في المسجد)
قال الحافظ(6): ذكر فيه الحديث الماضي في الباب قبله مختصرًا، وتقدم مباحثه في الباب الذي قبله، انتهى.
وقال هناك: وفي الحديث جواز ضرب الأخبية في المسجد، وأن الأفضل للنساء أن لا يعتكفن في المسجد، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 275 - 277).
(2) "شرح صحيح مسلم" (4/ 326).
(3) "حاشية السندي" (1/ 345).
(4) "أوجز المسالك" (5/ 434).
(5) "بذل المجهود" (8/ 692 - 694).
(6) "فتح الباري" (4/ 277 - 278).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٤٧)

وهل يجوز اعتكاف المرأة في المسجد؟ فقد تقدم في الباب الذي قبله.

(8 -‌‌ باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد؟)
أورد هذه الترجمة على الاستفهام لاحتمال القضية ما ترجم له، لكن تقييده ذلك بباب المسجد مما لا يتأتى فيه الخلاف حتى يتوقف عن بت الحكم فيه، وإنما الخلاف في الاشتغال في المسجد بغير العبادة، انتهى من "الفتح"(1).
قال العيني(2): ولم يذكر جواب الاستفهام اكتفاءً بما في الحديث، انتهى.

(9 -‌‌ باب الاعتكاف وخروج النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين)
كأنه أراد بالترجمة تأويل ما وقع في حديث مالك من قوله: "فلما كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من اعتكافه صبيحتها" وقد تقدم توجيه ذلك، وأن المراد بقوله: "صبيحتها" الصبيحة التي قبلها، قال ابن بطال: هو مثل قوله تعالى: {لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} [النازعات: 46]، فأضاف الضحى إلى العشية وهو قبلها، وكل شيء متصل بشيء فهو مضاف إليه سواء كان قبله أو بعده، انتهى(3).
قلت: وحديث مالك الذي أشار إليه الحافظ تقدم في "باب الاعتكاف في العشر الأواخر".
وكتب الشيخ في "اللامع"(4) هناك: قوله: "وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها. . ." إلخ، لعله أراد بذلك أنه كان يكون خارجًا في تلك الصبيحة لا أنه ينشئ الخروج فيها؛ لأن الخروج إنما هو ليلة إحدى--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 278).
(2) "عمدة القاري" (8/ 279).
(3) "فتح الباري" (4/ 281).
(4) "لامع الدراري" (5/ 408).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٤٨)

وعشرين لا بعد انقضائها والدخول في يوم أحد وعشرين، وكذلك يجب التأويل في قوله: "حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين" بأنه أراد بها قربها ودنوها لا دخولها، إذ لو كانت الليل قد دخلت قبل الخطبة وكانت الخطبة والأمر بالرجوع في الليلة لزم أن لا يتم اعتكاف العشر الأواخر بابتدائه من ليلة إحدى وعشرين، فيدخل المعتكف معتكفه قبل دخول الليلة لا بعده، انتهى.
وبسط الكلام عليه في هامشه من كلام الشرَّاح.
ولا يخفى عليك أن ههنا إشكالين:
الأول: تعارض الروايات في وقت خطبته صلى الله عليه وسلم هل كانت في ليلة إحدى وعشرين كما في رواية مالك أو في صبيحة عشرين كما في رواية الباب؟ ويمكن أن يجاب عنه بأن في هذه الرواية إجمالًا، وليس المراد من قوله: "فخطبنا" البعدية المتصلة، بل هي للتراخي كما يوضحه الرواية الأخرى، أخرجها في "باب تحري ليلة القدر" فإن الحديث واحد والقصة واحدة.
والإشكال الثاني: في خروجه صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين؛ لأن الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف الليالي مع الأيام، فحينئذ لا بد له من الخروج بعد الغروب، والجواب عنه بوجهين:
أحدهما: أنه محمول على أنه أراد اعتكاف الليالي دون الأيام.
وثانيهما: أنه محمول على نقل أثقالهم، كذا يستفاد من الشروح، وهذا غاية الإيضاح لهذا المقام، فتشكر.

(10 -‌‌ باب اعتكاف المستحاضة)
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): إنما احتيج إلى ضبط هذا--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (5/ 420).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٤٩)

الباب لما أن ظاهره عدم الجواز، لما في اعتكافها من احتمال تلويث المسجد، ولذلك نهى عن اللحم يدخل به في المسجد، وقيل: "جنبوا مساجدكم الصبيان والمجانين"، وحاصل الدفع: أنه لا بأس في اعتكافها فيه إذا لم يخف عليها فتنة، وحصل الأمن من التلويث بنوع معالجة، انتهى.
وفي هامشه: تقدم هذا الباب في "كتاب الحيض"، وتقدم هناك شيء من الكلام عليه، انتهى.

(11 -‌‌ باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): دفع بذلك ما يظن من عدم جواز زيارتها إياه كعكسه، لما أن المعتكف قد منع عن الجماع ودواعيه، وهذا مما يفضي إليه في الجملة، وحاصل الدفع: أن الحرمة متعلقة بالجماع وما يفضي إليه، وليس من لوازم الزيارة الإفضاء إلى الجماع، نعم إذا غلب على الظن أنها تفضي إليه تحرم، انتهى.

(12 -‌‌ باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه؟)
قال الحافظ(2): أي يدفع، وقوله: (عن نفسه) أي: بالقول والفعل، وقد دلَّ الحديث على الدفع بالقول فيلحق به الفعل، وليس المعتكف بأشد في ذلك من المصلي، انتهى.
قلت: الظاهر أن الغرض إثبات الدفع وإن لم يحتج إلى ذلك؛ لأن حالة الاعتكاف وكون الجماع ممنوعًا وإن كان كافيًا للدفع، لكن الأحسن أن يدفع كما فعل عليه الصلاة والسلام، وفي "القسطلاني"(3): قال الإمام الشافعي: إن قوله عليه الصلاة والسلام ذلك تعليم لنا إذا حدّثنا محارمنا أو نساءنا على الطريق أن نقول: هي محرمي، حتى لا نتهم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (5/ 420).
(2) "فتح الباري" (4/ 282).
(3) "إرشاد الساري" (4/ 695).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٥٠)

(13 -‌‌ باب من خرج من اعتكافه عند الصبح)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): ظاهره أنه لم يشترك تمام اليوم إلى ليلة الخروج كما هو عند الجمهور، بل جوّز الخروج في الصبح نظرًا إلى ظاهر ما ورد في الحديث، وقد عرفت المراد به فيما تقدم في مبدأ أبواب الاعتكاف، انتهى.
قلت: ويحتمل أن المصنف أشار بهذه الترجمة إلى أن المعتكف لو خرج من معتكفه المخصوص وأرسل حوائجه وأثقاله إلى البيت قبل تمام الاعتكاف؛ فلا بأس به.
وقال الحافظ(2): هو محمول على أنه أراد اعتكاف الليالي فقط دون الأيام، وسبيل من أراد ذلك أن يدخل قبيل غروب الشمس ويخرج بعد طلوع الفجر، فإن أراد اعتكاف الأيام خاصةً فيدخل مع طلوع الفجر ويخرج بعد غروب الشمس، فإن أراد اعتكاف الأيام والليالي معًا فيدخل قبل غروب الشمس ويخرج بعد غروب الشمس أيضًا، وقد وقع في حديث الباب "فلما كان صبيحة عشرين نقلنا متاعنا" وهو مشعر بأنهم اعتكفوا الليالي دون الأيام، وحمله المهلب على نقل أثقالهم وما يحتاجون إليه من آلة الأكل والشرب والنوم، إذ لا حاجة لهم بها في ذلك اليوم، فإذا كان المساء خرجوا خفافًا، انتهى.
قلت: وما أفاده الحافظ من أنه أراد اعتكاف الليالي دون الأيام ليس بوجيه عندي؛ لأن هذا المعنى تقدم قريبًا في ترجمة مستقلة، وهي "باب الاعتكاف ليلًا" اللَّهم إلا أن يقال: إن الغرض مما سبق صحة اعتكاف الليل فقط دون النهار، وهو جائز عند الشافعي وأحمد، ولا يجوز عند المالكية والحنفية، والمقصود ههنا بيان وقت الخروج لمن اعتكف ليلًا، انتهى من هامش "اللامع"(3).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (5/ 421 - 422).
(2) "فتح الباري" (4/ 283).
(3) "اللامع" (5/ 422).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٥١)

(14 -‌‌ باب الاعتكاف في شوّال)
قال الحافظ(1): ذكر فيه حديث عمرة عن عائشة، وقد تقدم في "باب اعتكاف النساء"، وقال الحافظ هناك(2): قيل: في اعتكافه في شوال دليل على أن النوافل المعتادة إذا فاتت تقضى استحبابًا، واستدل به المالكية على وجوب قضاء العمل لمن شرع فيه ثم أبطله، ولا دلالة فيه لما سيأتي، إلى آخر ما بسط فيه الحافظ من استنباط المسائل، انتهى.
قلت: وترجم الإمام مالك في "موطئه" بقضاء الاعتكاف، وذكر فيه حديث الباب، وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(3) وفيه: قال الموفق: إن نوى اعتكاف مدة لم تلزمه، فإن شرع فيها فله إتمامها، وله الخروج منها متى شاء، وبهذا قال الشافعي، وقال مالك: تلزمه بالنية مع الدخول فيه، فإن قطعه لزمه قضاؤه، وقال ابن عبد البر: لا يختلف في ذلك الفقهاء، ويلزمه القضاء عند جميع العلماء، قال: وإن لم يدخل فيه فالقضاء مستحب، ومن العلماء من أوجبه وإن لم يدخل فيه، واحتج بما روي عن عائشة، فذكر حديث الأخبية، ثم تعقَّب الموفق على قول ابن عبد البر وحكاية الإجماع بخلاف الشافعي وغيره، انتهى.
وفي "الهداية"(4) بعد نقل اختلاف الروايات في اشتراط الصوم للاعتكاف وعدمه: ولو شرع فيه ثم قطعه لا يلزمه القضاء في رواية الأصل؛ لأنه غير مقدر، فلم يكن القطع إبطالًا، وفي رواية الحسن - أي: رواية اشتراط الصوم - يلزمه؛ لأنه مقدر باليوم كالصوم، انتهى.
وبسط الكلام عليه في "الدر المختار"(5) كما في "الأوجز"(6) وفيه: ولما كان مقدرًا بالعشر، فينبغي أن يجب القضاء إذا أفسد، ثم على أصل--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 284).
(2) "فتح الباري" (4/ 276 - 277).
(3) "أوجز المسالك" (5/ 457 - 458).
(4) "الهداية" (1/ 129).
(5) "الدر المختار" (1/ 157).
(6) "أوجز المسالك" (5/ 459).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٥٢)

أبي يوسف ينبغي قضاء ما بقي من العشر كما لو نذر العشر يلزمه كله متتابعةً، ولو أفسد بعضه قضى باقيه، وعلى أصلهما يقضي قضاء يوم أفسده لاستقلال كل يوم بنفسه، انتهى مختصرًا.

(15 -‌‌ باب من لم ير على المعتكف صومًا)
قال الحافظ(1): وباشتراط الصيام قال ابن عباس وابن عمر وغيرهما، وبه قال مالك والحنفية، واختلف عن أحمد وإسحاق، واحتج عياض بأنه صلى الله عليه وسلم لم يعتكف إلا بصوم، وفيه نظر، لاعتكافه صلى الله عليه وسلم في شوال، إلى آخر ما في "الفتح".
قلت: وتحقيق المذاهب ما بسط في "الأوجز" من أن الصوم شرط للاعتكاف مطلقًا عند الإمام مالك، النفل والواجب فيه سواء، حتى أن من لا يصوم بعذر لا يصح اعتكافه، ولا يشترط مطلقًا في المشهور عند أحمد، وعنه رواية الاشتراط، والقول القديم للشافعي أنه شرط للمنذور، ومختار فروعه أنه ليس بشرط، وعندنا الحنفية شرط للمنذور روايةً واحدةً، ولا يشترط في النفل في ظاهر الرواية، ويشترط في رواية الحسن، وأما اعتكاف السُّنَّة فرجح ابن عابدين الاشتراط، وابن نجيم عدمه، والمتون ساكتة عنه، انتهى ملخصًا من "الأوجز"(2).

(16 -‌‌ باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم)
أي: هل يلزمه الوفاء بذلك أم لا؟ والمسألة خلافية، فعند الحنابلة نذر الجاهلية صحيح خلافًا للأئمة الثلاثة، فالأمر بالإيفاء محمول على الاستحباب عند الجمهور، وعلى الوجوب عند أحمد، كذا يستفاد من الشروح(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 275).
(2) "أوجز المسالك" (5/ 448 - 449).
(3) انظر: "فتح الباري" (4/ 284)، و"عمدة القاري" (15/ 741 - 742).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٥٣)

(17 -‌‌ باب الاعتكاف في العشر الأوسط. . .) إلخ
قال الحافظان ابن حجر والعيني(1): كأنه أشار بذلك إلى أن الاعتكاف لا يختص بالعشر الأخير وإن كان الاعتكاف فيه أفضل، انتهى.

(18 -‌‌ باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج)
قال الحافظ(2): أورد فيه حديث عائشة وقد تقدمت مباحثه، وفيه إشارة إلى الجزم بأنه لم يدخل في الاعتكاف ثم خرج منه، بل تركه قبل الدخول فيه، وهو ظاهر السياق خلافًا لمن خالف فيه، انتهى.
كذا قال الحافظ ههنا، وقال في "باب اعتكاف النساء" تحت حديث الباب(3): وفيه جواز الخروج من الاعتكاف بعد الدخول فيه، وأنه لا يلزمه بالنية ولا بالشروع فيه، ويستنبط منه سائر التطوعات خلافًا لمن قال باللزوم، وفيه أن أول الوقت الذي يدخل فيه المعتكف بعد صلاة الصبح، وهو قول الأوزاعي وغيره، وقال الأئمة الأربعة: يدخل قبيل غروب الشمس، وأوَّلوا الحديث على أنه دخل من أول الليل، ولكن إنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح، وهذا الجواب يشكل على من منع الخروج من العبادة بعد الدخول فيها، وأجاب عن هذا الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم لم يدخل المعتكف ولا شرع في الاعتكاف، وإنما همّ به ثم عرض له المانع المذكور فتركه، فعلى هذا فاللازم أحد الأمرين: إما أن يكون شرع في الاعتكاف فيدل على جواز الخروج منه، وإما أن لا يكون شرع فيدل على أن أول وقته بعد صلاة الصبح، انتهى.
قلت: وترجمة المصنف هذه صريحة في أنه عليه الصلاة والسلام لم يشرع في الاعتكاف إلى الصبح، فلعل الإمام البخاري اختار في هذه المسألة مذهب الأوزاعي.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 285)، و"عمدة القاري" (8/ 288).
(2) "فتح الباري" (4/ 286).
(3) "فتح الباري" (4/ 277).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٥٤)

(19 -‌‌ باب المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل)
أورد فيه حديث عائشة، وقد تقدم الكلام عليه في أوائل الاعتكاف، قاله الحافظ(1).
قلت: وغرض المصنف من الترجمة أن الخروج لا يتحقق بإخراج بعض البدن حتى يخرج رجليه ويعتمد عليهما، ثم الظاهر عندي أن الإمام البخاري لم يذكر هذا الباب إلا للتنبيه على براعة الاختتام، وهي عند الحافظ في قوله: "ما أنا بمعتكف فرجع"، وعند هذا العبد الضعيف بلفظ "البيت" كما تقدم في المقدمة، فإن البيت يطلق على القبر كما في حديث أبي ذر مرفوعًا: "كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف؟ " وترجم عليه أبو داود(2) "باب في قطع النباش"، وإدخال المعتكف رأسه بالبيت أشبه بإدخال الميت في القبر مع أن المعتكف منقطع عن الدنيا مجاور في بيت الله كالميت لا يستطيع الخروج عن القبر.
* * *--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 286).
(2) "سنن أبي داود" (4409).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٥٥)

34 -‌‌ كتاب البيوع
ولما فرغ البخاري عن بيان العبادات المقصود منها التحصيل الأخروي، شرع في بيان المعاملات المقصود منها التحصيل الدنيوي، فقدّم العبادات لاهتمامها، ثم ثنى بالمعاملات لأنها ضرورية، وأخَّر النكاح لأن شهوته متأخرة عن الأكل والشرب، وأخَّر الجنايات والمخاصمات؛ لأن وقوع ذلك في الغالب إنما هو بعد الفراغ من شهوة البطن والفرج، وأغرب ابن بطال فذكر هنا الجهاد، وأخَّر البيع إلى أن فرغ من الأيمان والنذور، قال صاحب "التوضيح"(1): ولا أدري لم فعل ذلك؟.
قلت: لعله نظر إلى أن الجهاد أيضًا من العبادات المقصود منها التحصيل الأخروي؛ لأن جلّ المقصود ذلك لأن فيه إعلاء كلمة الله تعالى وإظهار الدين ونشر الإسلام، وبعض أصحابنا قدَّم النكاح على البيوع في مصنفاتهم نظرًا إلى أنه مشتمل على المصالح الدينية والدنياوية، ألا ترى أنه أفضل من التخلي بالنوافل؟ وبعضهم قدم البيوع على النكاح نظرًا إلى أن احتياج الناس إلى البيع أكثر من احتياجهم إلى النكاح، فكان أهم بالتقديم انتهى من "العيني"(2).
قلت: وعامة الأحناف من الفقهاء والمحدثين يقدمون النكاح على البيع وغيره من المعاملات كما فعل الإمام الطحاوي في "شرح معاني الآثار" والإمام محمد في "الموطأ" وكذا صاحب "البدائع" والإمام السرخسي في "المبسوط" وصاحب "الهداية" و"شرح الوقاية" و"الدر المختار" وغيرهم، والظاهر أن هذا اختلافهم في حكم النكاح، فعند--------------------------------------------
(1) "التوضيح" (14/ 13).
(2) "عمدة القاري" (8/ 291).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٥٦)

الجمهور من المندوبات أي في حال الاعتدال، وعند الشافعي كما في "البدائع"(1) أنه مباح كالبيع والشراء وبسط الكلام على حكمه الموفق(2)، فقال: الناس في النكاح على ثلاثة أضرب، إلى أن قال: الثاني: من يستحب له، وهو من له شهوة يأمن معها الوقوع في محظور، فهذا الاشتغال به أولى من التخلي لنوافل العبادة، وهو قول أصحاب الرأي، وقال الشافعي: التخلي لعبادة الله أفضل؛ لأن الله تعالى مدح يحيى عليه السلام بقوله: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} [آل عمران: 39] فكان الاشتغال بالعبادة أفضل منه كالبيع، ثم بسط الموفق في دلائل الجمهور.
وفي "الأوجز"(3): البيوع جمع بيع، وجمع لاختلاف أنواعه، فهو المطلق إن كان بيع العين بالثمن، والمقايضة إن كان عينًا بعين، والسلم إن كان بيع الدين بالعين، والصرف إن كان بيع الثمن بالثمن، والمرابحة إن كان بالثمن مع زيادة، والتولية إن لم يكن مع زيادة، والوضيعة إن كان بالنقصان، واللازم إن كان تامًا، وغير لازم إن كان بالخيار، وأيضًا الصحيح، والباطل، والفاسد، والمكروه، قاله العلَّامة العيني(4).
وقوله: ({وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} الآية [البقرة: 275]) قال الحافظ(5): كذا للأكثر ولم يذكر النسفي ولا أبو ذر الآيتين، والآية الأولى أصل في جواز البيع، وللعلماء فيها أقوال: أصحها أنه عام مخصوص، فإن اللفظ لفظ عموم يتنادل كل بيع فيقتضي إباحة الجميع، لكن قد منع الشارع بيوعًا أخرى وحرمها فهو عام في الإباحة، مخصوص بما لا يدل الدليل على منعه، ثم ذكر الحافظ أقوالًا أخر، وقال: والآية الأخرى تدل على إباحة التجارة في البيوع الحالة وأولها في البيوع المؤجلة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "بدائع الصنائع" (2/ 482 - 485).
(2) "المغني" (9/ 341 - 344).
(3) "أوجز المسالك" (12/ 282).
(4) "عمدة القاري" (8/ 291).
(5) "فتح الباري" (4/ 287).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٥٧)

(1 -‌‌ باب ما جاء في قول الله عز وجل: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ} الآية [الجمعة: 10])
قال الحافظ(1): والآية الأولى يؤخذ منها مشروعية البيع من طريق عموم ابتغاء الفضل لأنه يشمل التجارة وأنواع التكسب، ثم قال: والذي يظهر أن مراد البخاري بهذه الترجمة قوله: {وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10]، وأما ذكر التجارة فيها فقد أفرده بترجمة تأتي بعد ثمانية أبواب، انتهى.
قلت: ويحتمل عندي أن غرض الترجمة إثبات جواز البيع.
قوله: (فما نسيت من مقالته تلك) ظاهره عدم النسيان من هذه المقالة، وما تقدم في "كتاب العلم" من قوله: "فما نسيت شيئًا بعد" يفيد عدم النسيان مطلقًا لكل شيء من الحديث وغيره، بسط الكلام عليه في "اللامع" وهامشه فارجع إليه لو شئت(2).

(2 -‌‌ باب الحلال بيِّن، والحرام بيِّن. . .) إلخ
وقال الحافظ(3): ذكر فيه حديث النعمان بن بشير بلفظ الترجمة وزيادة، ثم قال بعد الكلام على شرح الحديث: وقد توارد أكثر الأئمة المخرجين له على إيراده في "كتاب البيوع" لأن الشبهة في المعاملات تقع فيها كثيرًا، وله تعلق أيضًا بالنكاح وبالصيد والذبائح والأطعمة والأشربة وغير ذلك مما لا يخفى، انتهى.
ويشكل على حديث الباب ما أخرجه أبو داود عن ابن عباس وفيه: "فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو" فإن المرتبة الثالثة وهي التي بين الحلال والحرام مما يستبرأ عنه في رواية البخاري ومعفوٌ عنه في رواية أبي داود، ويمكن الجمع بينهما بوجهين:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 288 - 289).
(2) انظر: "لامع الدراري" (6/ 3 - 5).
(3) "فتح الباري" (4/ 391).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٥٨)

الأول أن يقال: إن ما في "البخاري" مرتبة الورع، وما في أبي داود مرتبة الجواز.
والثاني - وهو الأوجه - أن يقال: إن ما بين الحلال والحرام نوعان:
الأول: المشتبه، وهو ما تعارض فيه الأدلة وحكمه الاستبراء، وهو محمل رواية البخاري.
والنوع الثاني: المسكوت عنه، وهو مصداق رواية أبي داود وحكمه الإباحة، فقد قال ابن عابدين: قال أكثر أصحابنا وأكثر أصحاب الشافعي: إن الأشياء التي يجوز أن يرد الشرع بإباحتها وحرمتها قبل وروده على الإباحة وهي الأصل فيها، انتهى من هامش "اللامع"(1).

(3 -‌‌ باب تفسير المشبهات)
قال الحافظ(2): لما تقدم في حديث النعمان "إن الشبهات لا يعلمها كثير من الناس" واقتضى ذلك أن بعض الناس يعلمها، أراد المصنف أن يعرف الطريق إلى معرفتها لتجتنب، فذكر أولًا ما يضبطها، ثم أورد أحاديث يؤخذ منها مراتب ما يجب اجتنابه منها، ثم ثنَّى بباب فيه بيان ما يستحب منها، ثم ثلَّث بباب فيه بيان ما يكره، ثم ذكر الحافظ شرح المشبّهات، وبسط الكلام عليه الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3) فأجاد فارجع إليه لو شئت.
وقال الموفق(4): المشكوك فيه على ثلاثة أضرب:
ما أصله الحظر كالذبيحة في بلد فيها مجوس ومسلم، فلا يجوز شراؤها، والأصل فيه حديث عدي بن حاتم في الكلاب.
والثاني: ما أصله الإباحة كالماء يجده متغيرًا لا يعلم بنجاسته،--------------------------------------------
(1) هامش "اللامع" (6/ 6 - 7).
(2) "فتح الباري" (4/ 292).
(3) "لامع الدراري" (6/ 7 - 10).
(4) "المغني" (6/ 373 - 374).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٥٩)

والأصل فيه حديث عبد الله بن زيد "شكا الرجل يخيل إليه في الصلاة".
والثالث: ما لا يعرف له أصل كرجل في ماله حلال وحرام، فهذا هو الشبهة التي أولى تركها عملًا بما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه وجد تمرة ساقطة، إلى آخر ما قال.
ثم في الحديث الأول شهادة المرضعة الواحدة، والمسألة خلافية شهيرة؛ وهي كافية عند الإمام أحمد، ولا تقبل فيها إلا شهادة امرأتين عند مالك، وعند الشافعي لا تقبل إلا شهادة أربع نسوة، وأما عند الإمام أبي حنيفة فلا تقبل شهادتهن منفردات على الرضاع بل لا بد لها من رجل وامرأتين، وعلى هذا فحديث الإرضاع مبني على الورع عند الأئمة الثلاثة بخلاف الإمام أحمد، فإن حرمة الرضاع ثبتت عنده بهذا الحديث.

(4 -‌‌ باب يُتَنَزَّهُ من الشبهات)
قال الحافظ(1): بضم أوله، أي: يجتنب، وللكشميهني "يكره" بدل "يتنزه"، انتهى. وقد تقدم في الباب السابق مقصود الترجمة.

(5 -‌‌ باب من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات)
قال الحافظ(2): هذه الترجمة معقودة لبيان ما يكره من التنطع في الورع، قال الغزالي: الورع أقسام: ورع الصديقين وهو ترك ما لا يتناول بغير نيَّة القوة على العبادة، وورع المتقين وهو ترك ما لا شبهة فيه ولكن يخشى أن يجر إلى الحرام، وورع الصالحين وهو ترك ما يتطرق إليه احتمال التحريم بشرط أن يكون لذلك الاحتمال موقع، فإن لم يكن فهو ورع الموسوسين، قال: ووراء ذلك ورع الشهود وهو ترك ما يسقط الشهادة، أي: أعم من أن يكون ذلك المتروك حرامًا أم لا؟، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 293).
(2) "فتح الباري" (4/ 295).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٦٠)

وغرض المصنف هنا بيان ورع الموسوسين كمن يمتنع من أكل الصيد خشية أن يكون الصيد كان لإنسان ثم أفلت منه، انتهى.

(6 -‌‌ باب قول الله: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا} [الجمعة: 11])
أشار بذلك الترجمة إلى أن التجارة وإن كانت ممدوحةً باعتبار كونها من المكاسب الحلال، فإنها قد تذم إذا قدمت على ما يجب تقديمه عليها، انتهى من "الفتح"(1). وهكذا قال العيني(2)، وهو الأوجه، ويحتمل عندي: أن يقال: إن المصنف بعد بيان أنواع الشبهة المتقدمة أراد بيان الشبهة العارضة يعني قد يكون الشيء حلالًا في نفسه لكنه يشتبه لعارض.

(7 -‌‌ باب من لم يبال من حيث كسب المال)
في هذه الترجمة إشارة إلى ذم ترك التحري في المكاسب، قاله الحافظ(3).

(8 -‌‌ باب التجارة في البزّ وغيره. . .) إلخ
لم يقع في رواية الأكثر قوله: "وغيره" واختلف في ضبط "البز" فالأكثر على أنه بالزاي، وليس في الحديث ما يدل عليه بخصوصه بل بطريق عموم المكاسب المباحة، وصوَّب ابن عساكر أنه بالراء، وهو أليق بمؤاخاة الترجمة التي بعد هذه بباب وهو "التجارة في البحر" وعند ابن بطال وغيره بضم الموحدة وبالراء، وقد أخطأ من زعم أنه بالراء تصحيف إذ ليس في الآية ولا الحديث ولا الأثر الآتي أوردها في الباب ما يرجح أحد اللفظين، انتهى(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 296).
(2) "عمدة القاري" (8/ 311).
(3) "فتح الباري" (4/ 296).
(4) انظر: "فتح الباري" (4/ 297).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٦١)

وحمله العلامة السندي(1) على مقابل البحر إذ قال: بفتح وتشديد: مقابل البحر، وذكر فيه قوله تعالى: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ} [النور: 37] لما أنه قبل ذلك {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} [النور: 36] وهي المساجد، والتسبيح فيها يكون في البر لا البحر، وذكر فيه حديث الصرف؛ إذ هو بيع يكون عادة في البر وقلَّ من يركب لأجله البحر، انتهى.
قوله: ({رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ}) إلخ، قال الحافظ(2): أي: وتفسير ذلك، وقد روي عن ابن عباس أن المعنى لا تلهيهم عن الصلاة المكتوبة، وتمسك به قوم في مدح ترك التجارة وليس بواضح، انتهى.
قلت: وعلى هذا فيمكن أن يكون الغرض الرد على هذا المتمسك، وأما على نسخة "البز" بالزاي فيمكن أن يكون الغرض التنبيه على إثبات الجواز ردًا لما ورد في بعض الروايات "أينما خونة الله؟ فيؤتى بالنحاسين والصيارفة والحاكة" كما في "نهاية الأرب"(3).

(9 -‌‌ باب الخروج في التجارة وقول الله تعالى: {فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} الآية [الجمعة: 10])
قال ابن المنيِّر: غرض البخاري إجازة الحركات في التجارة ولو كانت بعيدة، خلافًا لمن يتنطع ولا يحضر السوق، كما يأتي في مكانه، انتهى من "الفتح"(4).

(10 -‌‌ باب التجارة في البحر)
أي: إباحة ركوب البحر للتجارة، وفي بعض النسخ "وغيره" فإن ثبت قوي قول من قرأ "البر" فيما سبق بباب بضم أوله أو بالزاي، انتهى(5).--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (2/ 4).
(2) "فتح الباري" (4/ 297).
(3) انظر: "كنز العمال" (4/ 39) (رقم 9398).
(4) "فتح الباري" (4/ 298).
(5) "فتح الباري" (4/ 299).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٦٢)

قلت: وعندي غرض المصنف بظاهره الرد على ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود(1) "لا يركب البحر إلا حاج أو غاز" فإن الحديث ضعيف.

(11 -‌‌ باب قول الله: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا} الآية [الجمعة: 11])
قال الحافظ(2): كذا وقع جميع ذلك معادًا في رواية المستملي، وسقط لغيره إلا النسفي، فإنه ذكرها ههنا وحذفها مما مضى، وكذا وقع مكررًا في نسخة الصغاني، وهذا يؤيد ما تقدم من النقل عن أبي ذر الهروي أن أصل البخاري كان عند الفربري وكانت فيه إلحاقات في الهوامش وغيرها، وكان من ينسخ الكتاب يضع الملحق في الموضع الذي يظنه لائقًا به، فمن ثم وقع الاختلاف في التقديم والتأخير، ويزاد هنا أن بعضهم احتاط فكتب الملحق في الموضعين فنشأ عنه التكرار، وقد تكلف بعض الشرَّاح في توجيهه بأن قال: ذكر الآية هنا لمنطوقها وهو الذم، وذكرها هناك لمفهومها وهو تخصيص وقتها بحالة غير المتلبسين بالصلاة وسماع الخطبة، انتهى.
قلت: والظاهر عندي كما يظهر من تمام ما ذكر ههنا أن المذكور أولًا كان التنبيه على الاجتناب للعوارض مطلقًا، وههنا التنبيه على تقديم حق الله تعالى، وتقدم بحث تكرار الترجمة في الأصل الثاني والعشرين من أصول التراجم المتقدمة في الجزء الأول من هذا الكتاب.

(12 -‌‌ باب قول الله تعالى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267])
قال الحافظ(3): أي تفسيره، وحكى ابن بطال أنه وقع في الأصل:--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (ح: 2489).
(2) "فتح الباري" (4/ 300).
(3) "فتح الباري" (4/ 301).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٦٣)