Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"كلوا" بدل "أنفقوا" وقال: إنه غلط، وحكي عن مجاهد أنه قال في تفسيرها: إن المراد بها التجارة، انتهى.
قلت: وما يظهر عندي من النظر على هذه التراجم أن المصنف ذكر قبل ذلك الذم على من لا يقدم حق الله تعالى، ثم ذكر ههنا الإنفاق في سبيل الله مما كسب، وذكر بعد ذلك في الترجمة الآتية وسعة الرزق.
قوله: (كان لها أجرها) وفي الرواية الآتية "فلها نصف أجره" واختلفوا في وجه الجمع بينهما كما في الشروح(1).
والأوجه عندي: أن الأول محمول على الإنفاق من مال أعطاها الزوج وملكها إياها، والثاني محمول على الإنفاق من مال لم يملكها إياها بل أعطاها للصرف في البيت، ويؤيده تغاير سياق الحديثين، أو يقال: إن الأول محمول على الطعام وهو يكون في تصرفها، والثاني على غير الطعام فيكون مشتركًا بين الزوجين تصرفًا.

(13 -‌‌ من أحب البسط في الرزق)
أي: التوسع فيه، وجواب "من" محذوف تقديره ما في الحديث، وهو "فليصل رحمه"، ويستفاد منه جواز هذه المحبة خلافًا لمن كرهها مطلقًا، انتهى(2).
وفي "الأنوار لأعمال الأبرار": يستحب ترك التبسط في الحلال بلا حاجة، انتهى.
قلت: فلا ينافي هذا حديث "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا"(3).--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (4/ 301)، و"عمدة القاري" (8/ 321)، و"إرشاد الساري" (5/ 32).
(2) "فتح الباري" (4/ 301).
(3) "صحيح مسلم" (ح: 1055).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٦٤)

(14 -‌‌ باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة)
قال ابن بطال: الشراء بالنسيئة جائز بالإجماع.
قال الحافظ(1): لعل المصنف تخيل أن أحدًا يتخيل أنه صلى الله عليه وسلم لا يشتري بالنسيئة لأنها دين، فأراد دفع ذلك التخيل، انتهى.
قلت: هذا ليس بتخيل محض بل هو نص رواية أبي داود(2) عن ابن عباس قال: اشترى النبي صلى الله عليه وسلم من عير تبيعًا وليس عنده ثمنه، فأربح فيه فباعه، فتصدق بالربح على أرامل بني عبد المطلب، وقال: "لا أشتري بعدها شيئًا إلا وعندي ثمنه".
فالأوجه عندي: أن الإمام البخاري لمح إلى هذا الحديث، وسيأتي في "كتاب الاستقراض" "باب من اشترى بالدين. . ." إلخ.
قال الحافظ(3) في شرحه: كأنه يشير إلى ضعف ما جاء، ثم ذكر الحديث المذكور، وقال: تفرد به شريك عن سماك، واختلف في وصله وإرساله، انتهى.
والأوجه عندي: أن هذه الترجمة المذكورة ههنا أجدر بالتلميح إلى حديث أبي داود بتقييد هذه الترجمة بشرائه صلى الله عليه وسلم، وأما الترجمة الآتية في "كتاب الاستقراض" فهو لبيان جواز الشراء بالدين، وأورد الإمام البخاري في هذه الترجمة حديث عائشة رضي الله عنها؛ لأن حديثها كان في آخر حياته صلى الله عليه وسلم، فلا يمكن أن يقال: إن حديث أبي داود مؤخر عن قصة الرهن.
قال الحافظ: ووقع في آخر المغازي "توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة". . .، إلى آخر ما في هامش "اللامع"(4).
قوله: (ولقد سمعته يقول. . .) إلخ، اختلف الشرَّاح في تعيين القائل وبسط الكلام عليه في هامش "اللامع"(5).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 302).
(2) "سنن أبي داود" (ح: 3344).
(3) "فتح الباري" (5/ 53).
(4) "اللامع" (6/ 16).
(5) "اللامع" (6/ 17 - 19).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٦٥)

(15 -‌‌ باب كسب الرجل وعمله بيده)
قال الحافظ: قد اختلف العلماء في أفضل المكاسب، قال الماوردي: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة، والأشبه بمذهب الشافعي أن أطيبها التجارة، قال: والأرجح عندي أن أطيبها الزراعة؛ لأنها أقرب إلى التوكل، وتعقبه النووي بحديث المقدام الذي في هذا الباب، وأن الصواب أن أطيب الكسب ما كان بعمل اليد، قال: فإن كان زراعًا فهو أطيب المكاسب لما يشتمل عليه من كونه عمل اليد، ولما فيه من التوكل، ولما فيه من النفع العام للآدمي وللدواب؛ ولأنه لا بد فيه في العادة أن يؤكل منه بغير عوض.
قال الحافظ: وفوق ذلك من عمل اليد ما يكتسب من أموال الكفار بالجهاد وهو مكسب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو أشرف المكاسب لما فيه من إعلاء كلمة الله وخذلان كلمة أعدائه والنفع الأخروي، قال: ومن لم يعمل بيده فالزراعة في حقه أفضل لما ذكرنا.
قال الحافظ: والحق أن ذلك مختلف المراتب، وقد يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، انتهى من "الفتح"(1).
وفي "الأنوار" في فقه الشافعية: وأطيبها التجارة عند الشافعي؛ لأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يكتسبون بها، انتهى.
قال العيني(2) في "باب فضل الزرع والغرس" من "كتاب المزارعة": واستدل بحديث الباب بعضهم على أن الزراعة أفضل المكاسب، واختلف فيه فقال النووي: أفضلها الزراعة، وقيل: الكسب باليد، وهي الصنعة، وقيل: التجارة، وأكثر الأحاديث تدل على أفضلية الكسب باليد، وروى الحاكم في "المستدرك" من حديث أبي بردة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الكسب أطيب؟ قال: "عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، إلى آخر ما قال.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 3004).
(2) "عمدة القاري" (9/ 5).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٦٦)

قلت: وظاهر الترجمة الإشارة إلى ترجيح الحرفة، وبه صرح العيني والقسطلاني(1).
والأوجه عندي: أن غرض المصنف الإشارة إلى المكاسب كلها، فالأنواع الثلاثة المذكورة ثابتة في روايات الباب، فالتجارة في الحديث الأول لأنها كانت حرفة الصديق رضي الله عنه، وأما الزراعة فيستفاد من ثاني أحاديث الباب بلفظ "كانوا أعمال أنفسهم" وكانت حرفة الأنصار الزراعة، وأما الصنعة فيستفاد من الحديث الثالث من عمل داود عليه السلام، والنوع الرابع الإجارة، وهو ثابت من حديث أبي هريرة "لأن يحتطب أحدكم" الحديث، وأما عدهم الجهاد من المكاسب فليس بواضح عندي، بل الظاهر أن الجهاد ليس بكسب، نعم فيه حصول مال لكن العمل فيه ليس لأجل تحصيله، وإلا فللحصول أسباب أخر، كالتصدق، والهبة، والميراث، اللهم إلا أن يقال: إن للحاصل في الجهاد دخلًا للعمل بخلاف الإرث وغيره، فإنه لا دخل فيها للعمل، وعلى هذا فيمكن إدخال الجهاد في المكاسب، وعندي أن الصنعة ليست من الأصول بل هي داخلة عندي في التجارة، فأصول المكاسب عندي ثلاثة: التجارة، والزراعة، والإجارة، وتقدم في كلام الحافظ الاختلاف في التفصيل بينها، وفي "البحر الرائق": أفضل الكسب بعد الجهاد التجارة، ثم الحراثة، ثم الصناعة، انتهى.
وبسط الكلام عليه في هامش "اللامع"(2) في مبدأ أبواب الحرث والمزارعة.

(16 -‌‌ باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع. . .) إلخ
قال الحافظ(3): يحتمل أن يكون من باب اللف والنشر مرتبًا أو غير مرتب، ويحتمل كل منهما لكل منهما، إذ السهولة والسماحة متقاربان في--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 36).
(2) "اللامع" (6/ 332 - 333).
(3) "فتح الباري" (4/ 307).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٦٧)

المعنى فعطف أحدهما على الآخر من التأكيد اللفظي، وهو ظاهر حديث الباب، والمراد بالسماحة ترك المضاجرة ونحوها لا المكايسة في ذلك، انتهى.
قلت: وقول الحافظ: متقاربان في المعنى، قال القسطلاني(1): تعقبه العيني بأنهما متغايران في أصل الوضع، فلا يصح أن يقال من التأكيد اللفظي؛ لأن التأكيد اللفظي أن يكون المؤكد والمؤكد لفظًا واحدًا من مادة واحدة كما عرف في موضعه، انتهى.

(17 -‌‌ باب من أنظر موسرًا)
قال الحافظ(2): أي فضل من فعل ذلك وحكمه، وقد اختلف العلماء في حد الموسر فقيل: من عنده مؤنته ومؤنة من تلزمه نفقته، وقال الثوري وأحمد وإسحاق: من عنده خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب فهو موسر، وقال الشافعي: قد يكون الشخص بالدرهم غنيًا مع كسبه، وقد يكون بالألف فقيرًا مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله، وقيل: الموسر والمعسر يرجعان إلى العرف؟ فمن كان حاله بالنسبة إلى مثله يعد يسارًا فهو موسر وعكسه، وهذا هو المعتمد، وما قبله إنما هو في حد من تجوز له المسألة والأخذ من الصدقة، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): والظاهر أن المراد بالموسر ههنا القادر على أداء ما عليه من الدين، وإنظاره أن يداينه حتى يأتي بالثمن من بيته، والتجاوز عنه أن يقبل منه رديئه وزيفه، وإنظار المعسر إمهاله حتى يفتح الله عليه بشيء، والتجاوز عنه أن يعفي عنه الثمن ويبرأ عنه، انتهى.
قلت: وهذا الذي أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه أوجه عندي مما قاله الحافظ وغيره، ولا يبعد عند هذا العبد الضعيف أن الإمام البخاري نبَّه بالترجمة--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 40).
(2) "فتح الباري" (4/ 307 - 308).
(3) "لامع الدراري" (6/ 19 - 20).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٦٨)

على أن في إنظار الموسر أيضًا أجرًا دفعًا لما يتوهم أن تأخير الموسر في الأداء داخل في مطل الغني وهو ظلم، فإنظاره إعانة على ظلمه، فكيف الأجر عليه(1)؟.

(18 -‌‌ باب من أنظر معسرًا)
قال القسطلاني(2): وهو الذي لم يجد وفاء، انتهى.
سكت الشرَّاح عن غرض الترجمة، ولا يبعد عندي أن يقال: لما كان المعسر عاجزًا عن الأداء فاللائق بحاله التجاوز والإبراء، وليس له كبير نفع في مجرد الإنظار، فأشار المصنف بالترجمة إلى دفع هذا التوهم، وذلك لأن في الإنظار تخفيفًا وإن كان أدنى بالنسبة إلى العفو والإبراء.
وقال الحافظ(3) في مطابقة الحديث بالترجمة: قوله: "تجاوزوا عنه" ويدخل في لفظ التجاوز الإنظار والوضيعة وحسن التقاضي، انتهى.

(19 -‌‌ باب إذا بيَّن البيعان ولم يكتما. . .) إلخ
بفتح الموحدة وتشديد التحتانية، أي: البائع والمشتري، أي: إذا أظهر البائع والمشتري ما في المبيع من العيب، وجواب "إذا" محذوف، أي: بورك لهما فيه، أو نحو ذلك، ولم يذكره البخاري اكتفاء بما في الحديث، انتهى من "الفتح"(4) و"العيني"(5).
قوله: (هذا ما اشترى محمد رسول الله من العداء. . .) إلخ، اعلم أن تعليق البخاري هذا يخالف رواية الترمذي وغيره.
وقال الحافظ(6): هكذا وقع هذا التعليق، وقد وصل الحديث الترمذي والنسائي وغيرهما، فاتفقوا كلهم على أن البائع النبي صلى الله عليه وسلم والمشتري العداء--------------------------------------------
(1) انظر: "اللامع" (6/ 19 - 20).
(2) "إرشاد الساري" (5/ 43).
(3) "فتح الباري" (4/ 309).
(4) "فتح الباري" (4/ 310).
(5) "عمدة القاري" (8/ 337).
(6) "فتح الباري" (4/ 310).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٦٩)

عكس ما ههنا، فقيل: الذي وقع ههنا مقلوب، وقيل: هو صواب، وهو من الرواية بالمعنى؛ لأن اشترى وباع بمعنى واحد، انتهى.
ونحوه في "القسطلاني"(1) وزاد: وحمله في "المصابيح" على تعدد الواقعة وحينئذٍ فلا تعارض، وأجاد الشيخ قُدِّس سرُّه الكلام على ذلك في "الكوكب الدري"(2) إذ قال: قوله: "اشترى" لعل البيع كان بيع مقايضة فيصح على كل من المتعاقدين إطلاق البائع والمشتري، وسبب ذلك التكلف أن العلماء يتفقون على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبع بعد الهجرة شيئًا، والمراد به البيع بأحد النقدين، وأما مبادلة العروض فكان جاريًا ولا يلزم فيه شيء، وما قيل: إن "اشترى" ههنا بمعنى "باع" فلا يناسبه كتابة الشروط وكون الصك مع العداء، فإنه لو كان كذلك لكان الكاتب هو العداء لأنه البائع حينئذٍ، ولكان النبي صلى الله عليه وسلم صاحب صك، وكان عنده لا عداء، انتهى.

(20 -‌‌ باب بيع الخلط من التمر)
الخلط بكسر المعجمة التمر المجتمع من الأنواع المتفرقة، و"الجمع" بفتح الجيم وسكون الميم: فسر بالخلط، وقيل: هو كل لون من النخيل لا يعرف اسمه، والغالب في مثل ذلك أن يكون رديئه أكثر من جيده، وفائدة هذه الترجمة رفع توهم من يتوهم أن مثل هذا لا يجوز بيعه لاختلاط جيده برديئه؛ لأن هذا الخلط لا يقدح في البيع لأنه متميز ظاهر فلا يعد ذلك عيبًا، بخلاف ما لو خلط في أوعية يرى جيدها ويخفى رديئها، انتهى من "الفتح"(3).
قلت: فكأن هذه الترجمة بمنزلة الاستثناء من الترجمة السابقة وهي "باب إذا بين البيعان. . ." إلخ، والمعنى أن الخلط إذا كان ظاهرًا بمرأى من المشتري لا حاجة إلى بيان ما فيه من الجيد والرديء، ثم لا تعلق لهذه--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 44).
(2) "الكوكب الدري" (2/ 281).
(3) "فتح الباري" (4/ 311 - 312).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٧٠)

الترجمة بالربا يعني بيع الصاع بالصاعين كما يوهمه كلام العيني(1)، فإن ابتداء أبواب الربا عندي من الباب الذي بعد بابين.

(21 -‌‌ باب ما قيل في اللَّحَّام والجزَّار)
قال الحافظ(2): كذا وقعت هذه الترجمة ههنا، وفي رواية ابن السكن بعد خمسة أبواب، وهو أليق لتتوالى تراجم الصناعات، انتهى.
وقال العيني(3) بعد ذكر قول الحافظ: قلت: توالي التراجم إنما هو أمر مهم، والبخاري لا يتوقف غالبًا في رعاية التناسب بين الأبواب، انتهى.
وقال السندي(4): قوله: "باب ما قيل. . ." إلخ، أي: هل لكسبهما أصل بأن كانا وقت النبي صلى الله عليه وسلم وقررهما على ذلك أو هو من الأمور الحادثة؟، انتهى.
قلت: ولعل غرض المصنف الرد على من قال بكراهة هذه الحرفة، كما ذكره في "الأنوار لأعمال الأبرار" وفيه: كسب المكناس والذبال والدباغ والقصاب والخاتن مكروه، انتهى.
وقد أخرج أبو داود من حديث عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إني وهبت لخالتي غلامًا وأنا أرجو أن يبارك لها فيه، فقلت لها: لا تسلميه حجامًا ولا صائغًا ولا قصابًا" وذلك لأن الحديث ضعيف؛ لأن في سنده أبا ماجدة وهو مجهول كما في "التقريب"، وقال المنذري: في طرقه محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه، انتهى.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن الإمام البخاري لم يذكر هذه--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (8/ 343).
(2) "فتح الباري" (4/ 312).
(3) "عمدة القاري" (8/ 343).
(4) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (2/ 7).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٧١)

الترجمة ههنا من حيث الصناعة، حتى يقال: إنه ذكرها في غير محلها، بل هذه الترجمة نظير لبيع الخلط من التمر، وكأن المصنف أشار بذلك إلى جواز بيع اللحوم مع العظام دفعًا لما يتوهم أن من يبيع اللحم لا يجوز له أن يدخل العظام في الوزن؛ لأن اللحم مع العظام كالخلط من التمر، بل في هذه الترجمة ترقٍّ من الترجمة الأولى؛ لأن رديء التمر هو من جنس التمر الأعلى، والعصب والعظم ليسا من جنس اللحم ومع ذلك يباعان مع اللحم، وما يظهر من كلام الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" أن الغرض من الترجمة بيان جواز بيع اللحم مع تلبسه بالدم، انتهى من هامش "اللامع"(1).
ثم الترجمة مشتملة على جزئين: اللحام والجزّار، والمذكور في الحديث واحد منهما، أي: الجزّار، فإن القصاب هو الجزّار كما قال الشرَّاح، وحاصل ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" أن إثبات الجزاء الثاني من الترجمة بطريق المقايسة.
وقال العلامة العيني(2): مطابقته للترجمة في قوله: "لغلام له قصاب"، قال القرطبي: اللحام هو الجزار، والقصاب على قياس قولهم: عطار وتمار للذي يبيع ذلك، فهذا كما رأيت جعل اللحام والجزار والقصاب بمعنى واحد، وعلى هذا تحصل المطابقة بين الترجمة والحديث، انتهى.
ثم ذكر العيني الفرق بين هذه الثلاثة بحسب العرف.

(22 -‌‌ باب ما يمحق الكذب والكتمان في البيع)
أي: من البركة، ذكر فيه حديث حكيم بن حزام المذكور قبل بابين وهو واضح فيما ترجم له، انتهى من "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "اللامع" (6/ 25).
(2) "عمدة القاري" (8/ 344).
(3) "فتح الباري" (4/ 312).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٧٢)

(23 -‌‌ باب قول الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} الآية [آل عمران: 13])
هكذا للنسفي، وساق غيره فيه حديث أبي هريرة الماضي في "باب من لم يبال من حيث كسب" بإسناده ومتنه، وهو بعيد من عادة البخاري ولا سيما مع قرب العهد، ولعله أشار بالترجمة إلى ما أخرجه النسائي من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعًا "يأتي على الناس زمان يأكلون الربا، فمن لم يأكله أصابه من غباره"، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: وعلى نسخة النسفي يمكن أن يجاب عن عدم ذكر الحديث أنه بمنزلة الكتاب لأبواب الربا، فالمصنف بدأ من ههنا أبواب الربا، فلا حاجة إلى الحديث.

(24 -‌‌ باب آكل الرِّبا وشاهده. . .) إلخ
أي: بيان حكمهم، والتقدير: باب إثم أو ذم. . . إلخ، ثم ساق البخاري في الباب حديثين: حديث عائشة، وحديث سمرة، قال ابن التين: وليس فيهما ذكر لكاتب الربا وشاهده، وأجيب بأنه ذكرهما على سبيل الإلحاق لإعانتهما للآكل على ذلك، وأيضًا فقد تضمن حديث عائشة نزول آخر البقرة ومن جملة ما فيه قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، وفيه: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282]، وفيه: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282]، فأمر بالكتابة والإشهاد في البيع الذي أحله، فأفهم النهي عن الكتابة والإشهاد في الربا الذي حرمه، ولعل البخاري أشار إلى ما ورد في حديث مسلم وغيره عن جابر "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه"، انتهى من "الفتح"(2).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 313).
(2) "فتح الباري" (4/ 314).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٧٣)

(25 -‌‌ باب مؤكل الربا)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): ودلالة الآية عليه من حيث إن مؤكل الربا معين على ما يفعله الآكل من عدم الترك المأمور به في الآية، انتهى.
وفي هامشه: أجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في وجه الاستدلال، وسكت عنه الشرَّاح، وأجاد بعض أحبتي الأذكياء حيث قال: إنه لا يبعد من جودة طبع الإمام البخاري أنه استدل بعموم قوله تعالى: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} [البقرة: 278] فإن الأمر بالترك كما يدل على ترك الآخذ يتناول المعطي أيضًا، أي: يترك أداء ما بقي عليه من الربا، ومن الأصول المطردة للبخاري الاستدلال بالعموم وبكل المحتمل، انتهى.

(26 -‌‌ باب {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} الآية [البقرة: 276])
قال ابن المنيِّر: مناسبة حديث الباب للترجمة أنه كالتفسير للآية؛ لأن الربا الزيادة، والمحق النقص، فقال: كيف تجتمع الزيادة والنقص؟ فأوضح الحديث أن الحلف الكاذب وإن زاد في المال فإنه يمحق البركة فكذلك قوله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}، أي: يمحق البركة من البيع الذي فيه الربا، انتهى مختصرًا من "الفتح"(2).

(27 -‌‌ باب ما يكره من الحلف في البيع. . .) إلخ
أي: مطلقًا، فإن كان كذبًا فهي كراهة تحريم، وإن كان صدقًا فكراهة تنزيه، وفي السنن من حديث قيس بن أبي غرزة مرفوعًا: "يا معشر التجار إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوِّبوه بالصدقة"، وقال الحافظ تحت حديث الباب: وقد تعقب بأن السبب المذكور في الحديث خاص والترجمة عامة لكن العموم مستفاد من قوله في الآية: {وَأَيْمَانِهِمْ}، انتهى من "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (6/ 27).
(2) "فتح الباري" (4/ 316).
(3) "فتح الباري" (4/ 316).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٧٤)

(28 -‌‌ باب ما قيل في الصوّاغ. . .) إلخ
قال ابن المنيِّر: فائدة هذه الترجمة وما بعدها التنبيه على أن ذلك كان في زمنه صلى الله عليه وسلم وأقره مع العلم بهم فيكون كالنص على جوازه وما عداه يؤخذ بالقياس.
قال الحافظ تحت حديث الباب: والغرض منه قوله: "واعدت رجلًا صواغًا" وقد قدمنا أنهم رهط من اليهود، فيؤخذ منه جواز معاملة الصائغ ولو كان غير مسلم، ويؤخذ منه أنه لا يلزم من دخول الفساد في صنعة أن تترك معاملة صاحبها ولو تعاطاها أراذل الناس مثلًا، ولعل المصنف أشار إلى حديث "أكذب الناس الصباغون والصوّاغون" وهو حديث مضطرب الإسناد أخرجه أحمد وغيره، انتهى(1).
وتقدم شيء من الكلام في "باب اللحام والجزار" وفي "الأنوار لأعمال الأبرار": كره جماعة كسب الصواغ، انتهى. وفي هامشه: كذا في "الروضة"، قال الرافعي: لأنهم كثيرًا ما يخلقون الوعد ويقعون في الربا لبيعهم المصوغ بأكثر من وزنه، قال الإسنوي: وهو وجه مرجوح إذ الأصح في الشهادات أن الصائغ ليس من أهل الحرف الدنيئة، وقد صححو أن الحائك منهم فهو دون الصائغ، وقد صححه أن لا كراهة في الحياكة، فلزم أن لا كراهة في الصياغة، إلى آخر ما ذكره، فالأوجه أن الإمام البخاري أشار إلى تلك الروايات بقوله في الترجمة: ما قيل، انتهى من هامش "اللامع"(2).
فائدة: بسط العلامة الدميري في "حياة الحيوان"(3) أسماء أصحاب الحرف من الصحابة والتابعين والعلماء المشهورين، فقال: كان عمرو بن العاص جزارًا وكذلك الزبير بن العوام، وكان أبو بكر رضي الله عنه بزّارًا، وكذلك--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 317).
(2) "اللامع" (6/ 28).
(3) "حياة الحيوان" (1/ 243).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٧٥)

عثمان وطلحة وعبد الرحمن بن عوف، وكان عمر دلّالًا رضي الله عنهم أجمعين، إلى آخر ما بسط.

(29 -‌‌ باب ذكر القين والحدّاد)
قال الحافظ(1): قال ابن دريد: أصل القين الحدّاد ثم صار كل صائغ عند العرب قينًا، فقال الزجاج: القين الذي يصلح الأسنة، والقين أيضًا الحدّاد، وكأن البخاري اعتمد القول الصائر إلى التغاير بينهما، وليس في الحديث الذي أورده في الباب إلا ذكر القين، وكأنه ألحق الحدّاد به في الترجمة لاشتراكهما في الحكم، انتهى.
وتعقب عليه العلامة العيني(2) فقال: لا يحتاج إلى هذا التكلف، والوجه أن القين يطلق على معان كثيرة: يطلق على العبد والأمة، فعطف الحدّاد على القين ليعلم أن مراده من القين هو الحدّاد، انتهى.
وتبعه القسطلاني(3) وجعل العطف تفسيريًا، وقد عرفت فيما سبق أن غرض المصنف بهذه التراجم بيان جواز هذه الحرف، ولا يبعد عندي أن الإمام البخاري أشار بالترجمة إلى ما سيأتي قريبًا في "باب العطار": "مثل الجليس السوء كمثل كير الحدّاد يحرق بيتك. . ." إلخ فهذا يوهم قباحة حرفة الحدّاد، وأيضًا أخرج أبو داود "أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من حديد فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار"(4) الحديث، وهذا أيضًا يوهم أن الحدّاد صائغ لحلية أهل النار فنبَّه الإمام البخاري بالترجمة والحديث على كونها من حرف بعض الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
قوله: (كنت قينًا في الجاهلية) إنما استدل بفعله في الجاهلية لأنه لو كان حرامًا لما طلب الواجب بعمله الحرام بعد ما أسلم، والظاهر أنه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 318).
(2) "عمدة القاري" (8/ 360).
(3) "إرشاد الساري" (5/ 60).
(4) "سنن أبي داود" (ح: 4223).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٧٦)

كان يطلب منه أجرة عمله الذي عمله فيها، انتهى [من "اللامع"(1)]. وفي هامشه: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه ظاهر من لفظ الحديث، وإلا فخباب رضي الله عنه كان قينًا في الإسلام أيضًا، فقد ترجم الإمام البخاري على حديث الباب في "كتاب الإجارة": "باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب" قال الحافظ: أورد فيه حديث خباب وهو إذ ذاك مسلم في عمله للعاص بن وائل وهو مشرك، إلى آخر ما قال.

(30 -‌‌ باب الخيّاط)
قال الخطابي: في أحاديث هذه الأبواب دلالة على جواز الإجارة، وفي الخياطة معنى زائد؛ لأن الغالب أن يكون الخيط من عند الخياط فيجتمع فيها إلى الصنعة الآلة، وكان القياس أنه لا تصح إذ لا تتميز إحداهما عن الأخرى غالبًا، لكن الشارع أقره لما فيه من الإرفاق، واستقر عمل الناس عليه، وفيه دلالة على أن الخياطة لا تنافي المروءة، انتهى(2).

(31 -‌‌ باب النساج)
بالنون والمهملة وآخره جيم، وهو الحائك، لعل المصنف أراد إثبات جوازه إذ عدوه من الحرف الدنيئة كما تقدم في "باب ما قيل في الصواغ" عن "الأنوار" وفيه أيضًا: ولا يكره كسب الفاصد والحائك، انتهى.

(32 -‌‌ باب النجار)
بالنون المشددة والجيم، ولأبي ذر عن الكشميهني النجارة بكسر النون وتخفيف الجيم وفي آخره هاء، قال الحافظ ابن حجر(3): والأول أشبه بسياق بقية التراجم، وفي "الفيض"(4): لما دخل المصنف في بيان الصنائع والحرف ذكر النجّار والصوّاغ والنسّاج، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (6/ 28).
(2) "فتح الباري" (4/ 318).
(3) "فتح الباري" (4/ 319).
(4) "فيض الباري" (3/ 417).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٧٧)

(33 -‌‌ باب شراء الإمام الحوائج بنفسه)
بنصب "الحوائج" على المفعولية وسقط لغير أبي ذر لفظ "الإمام" فهو أعم. قال الحافظ: وفي بعض الروايات "شراء الحوائج بنفسه" أي: الرجل، وفائدة الترجمة رفع توهم من يتوهم أن تعاطي ذلك يقدح في المروءة، انتهى من "القسطلاني"(1).

(34 -‌‌ باب شراء الدّوابّ والحمير. . .) إلخ
وفي رواية أبي ذر "الحمر" بضمتين، من عطف الخاص على العام؛ لأن الدواب في الأصل موضوع لكل ما يدب على الأرض، ثم استعمل عرفًا لكل ما يمشي على أربع وهو يتناول الحمير وغيرها، وليس في حديثي الباب ذكر للحمر، وكأنه أشار إلى إلحاقها في الحكم بالإبل؛ لأن حديثي الباب إنما فيهما ذكر بعير ولا اختصاص في الحكم المذكور بدابة دون دابة، انتهى من "الفتح"(2) و"القسطلاني"(3).

(35 -‌‌ باب الأسواق التي كانت في الجاهلية. . .) إلخ
أي: جواز التبايع فيها، قال ابن بطال: فقه هذه الترجمة أن مواضع المعاصي وأفعال الجاهلية لا تمنع من فعل الطاعة فيها، انتهى من "القسطلاني"(4).

(36 -‌‌ باب شراء الإبل الهيم. . .) إلخ
قال القسطلاني(5): الهيم بكسر الهاء جمع أهيم للمذكر، ويقال: للأنثى هيمى، وهي الإبل التي بها الهيام وهو داء يشبه الاستسقاء تشرب منه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (5/ 66).
(2) "فتح الباري" (4/ 320).
(3) "إرشاد الساري" (5/ 67).
(4) "إرشاد الساري" (5/ 70).
(5) "إرشاد الساري" (5/ 71).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٧٨)

وقال العيني(1): قيل: الهيام داء يكون معه الجرب، وبهذا ترجم البخاري "شراء الإبل الهيم والأجرب"، وفي "كتاب الإبل" للنضر بن شميل: وأما الهيام فنحو الدوار جنون يأخذ الإبل حتى تهلك، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك أن بيع الشيء المعيب جائز نافذ ولو من غير إظهار العيب إلا أن للمشتري خيارًا إذا اطلع على العيب، انتهى.
وقال الحافظ(3): في الحديث جواز بيع الشيء المعيب إذا بيَّنه البائع ورضي به المشتري، سواء بينه البائع قبل العقد أو بعده، لكن إذا أخر بيانه عن العقد ثبت الخيار للمشتري، انتهى.
وهكذا قال العيني وزاد: وليس هذا من الغش، وأما ابن عمر فرضي بالعيب والتزمه، فصحت الصفقة فيه، انتهى.
قوله: (الهائم المخالف. . .) إلخ، قال ابن التين: وليس الهائم واحد الهيم، فانظر لم أدخل البخاري هذا في تبويبه؟ وأجيب عن هذا: بأن البخاري لما رأى أن الهيم من الإبل كالذي قاله النضر بن شميل، وقد تقدم، شبهها بالرجل الهائم من العشق، فقال: الهائم المخالف إلخ، فكذلك الإبل الهيم تخالف القصد في قيامها وقعودها ودورها مع الشمس كالحرباء، انتهى من "العيني"(4).
وفي "الفيض"(5) أي: الذي يخبط في مشيه، فهذا عيب، انتهى.
وقال القسطلاني(6): قوله: "الهائم المخالف" كأنه يريد أن بها داء الجنون، وقال بعد نقل اعتراض ابن التين المتقدم: وأجاب في "المصابيح"--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (8/ 372).
(2) "لامع الدراري" (6/ 38 - 39).
(3) "فتح الباري" (4/ 322).
(4) "عمدة القاري" (8/ 372 - 373).
(5) "فيض الباري" (3/ 420).
(6) "إرشاد الساري" (5/ 72).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٧٩)

بأنه لم لا يجوز أن يكون كبازل وبزل ثم قلبت ضمة هيم لتصبح الياء كما فعل بجمع أبيض، انتهى.
قوله: (لا عدوى. . .) إلخ، قال الحافظ(1): قال الخطابي: لا أعرف للعدوى هنا معنى، ثم بسط في توجيهه، انتهى.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف ما مال إليه شيخ مشايخنا الدهلوي في "التراجم"(2) إذ قال: الوجه الموافق لمذهب الفقهاء في هذا الحديث أن ابن عمر كان له رد هذه الإبل بحكم العيب وكان له إمساكها فتروى(3) في أمره فرأى مرضها هينًا وخاف عدواها فعزم على ردها لأجل العدوى، ثم تذكر حديث "لا عدوى" فأمسك عن الرد، انتهى.

(37 -‌‌ باب بيع السلاح في الفتنة. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(4)، يعني بذلك أن كراهة البيع إنما هو إذا لم يأمن أن تستعمل هذه الأسلحة في الفتنة، وأما إذا أمن فلا، انتهى.
وقال الحافظ(5): كأن المراد بالفتنة ما يقع من الحروب بين المسلمين لأن في بيعه إذ ذاك إعانة لمن اشتراه، وهذا محله إذا اشتبه الحال، فأما إذا تحقق الباغي فالبيع للطائفة التي في جانبها الحق لا بأس به، إلى أن قال: وكأن المصنف أشار إلى خلاف الثوري في ذلك حيث قال: بع سلاحك لمن شئت.
ثم قال الحافظ: وقد استشكل مطابقة الحديث للترجمة، قال الإسماعيلي: ليس في هذا الحديث من ترجمة الباب شيء، إلى آخر--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 322).
(2) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 387).
(3) كذا في الأصل، والظاهر بدله: "فتردد"، (ز).
(4) "لامع الدراري" (6/ 39).
(5) "فتح الباري" (4/ 323).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٨٠)

ما بسط في هامش "اللامع"(1) من كلام الشرَّاح ومن تقارير الشيخ الكَنكَوهي.
والأوجه عندي: أن المصنف مال إلى قول الثوري ورد قول ابن عمر، وإنما ذكر قوله لبيان الاختلاف لا لاختياره، وثبت في الحديث بيعه زمن القتال وهو زمن الفتنة.

(38 -‌‌ باب في العطار وبيع المسك)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): خصه بالذكر لما فيه من مظنة عدم الجواز لما أنه دم في الأصل انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ: ليس في حديث الباب سوى ذكر المسك وكأنه ألحق به العطار لاشتراكهما في الرائحة الطيبة، وفي الحديث جواز بيع المسك والحكم بطهارته لأنه صلى الله عليه وسلم مدحه ورغَّب فيه، وفيه الرد على من كرهه، وهو منقول عن الحسن البصري وعطاء وغيرهما، ثم انقرض هذا الخلاف واستقر الإجماع على طهارة المسك وجواز بيعه، انتهى.

(39 -‌‌ باب ذكر الحجَّام)
لعل المصنف رحمه الله ذكره ههنا باعتبار كونها من الحرف وإلا فليس هو من البيوع، وسيأتي أيضًا الروايات فيه في محلها من "كتاب الإجارة" و"كتاب الطب".
قال العلامة العيني(3): ولما ذكر في "باب موكل الربا" النهي عن ثمن الدم الذي هو الحجامة، وظاهره التحريم، عقد هذا الباب ههنا، وفيه حديثان يدلان على جواز الحجامة، وأخذ الأجرة، فذكرهما ليدل على أن--------------------------------------------
(1) "اللامع" (6/ 39 - 40).
(2) "لامع الدراري" (6/ 41).
(3) "عمدة القاري" (8/ 377).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٨١)

النهي المذكور فيه إما منسوخ كما ذهب إليه البعض، وإما أنه محمول على التنزيه، كما ذهب إليه آخرون، وهذا الذي يذكر ههنا هو الوجه، لا ما ذكره بعضهم - الحافظ - لما لا طائل تحته، انتهى. وميل الحافظ(1) في غرض الترجمة أيضًا إلى الجواز، إذ قال: ولا يلزم من كونها من المكاسب الدنيئة أن لا تشرع فالكساح أسوأ حالًا من الحجام ولو تواطأ الناس على تركه لأضر ذلك بهم، انتهى.

(40 -‌‌ باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك أن المكروه من التجارة تجارة ما كره الانتفاع به مطلقًا، فأما ما لا يكره للنساء أو غيرهن ويمكن الانتفاع به فلا كراهة فيه، فدلت الرواية الأولى على هذا المعنى من حيث إن الثوب المذكور فيه لما لم يكره الانتفاع به للنساء لم يحرم بيعه، وكذلك الرواية الثانية فإن الثوب ذا التصاوير وإن لم يجز لبسه كما هو إلا أنه مجوز الاستعمال بعد قطعه بحيث لا تسلم الصور أو تتبدل، انتهى.
وبسط في هامشه الكلام على مطابقة أحاديث الباب بالترجمة.

(41 -‌‌ باب صاحب السلعة أحق بالسوم)
بفتح المهملة وسكون الواو، أي: ذكر قدر معين للثمن، وقال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء في هذه المسألة وأن متولي السلعة من مالك أو وكيل أولى بالسوم(3) من طالب شرائها.
قال الحافظ: لكن ذلك ليس بواجب، فسيأتي في قصة جمل جابر أنه صلى الله عليه وسلم بدأه بقوله: "بعنيه بأوقية" الحديث، انتهى من "الفتح"(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 324).
(2) "لامع الدراري" (6/ 42 - 43).
(3) في الأصل: "بالثوب" وهو خطأ.
(4) "فتح الباري" (4/ 326).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٨٢)

(42 -‌‌ باب كم يجوز الخيار؟)
قال صاحب "الفيض"(1): وقد كان يخطر بالبال أن في تراجمه سوء ترتيب، فإنه قد تعرض إلى كيفيات الخيار قبل تقرر حقيقته، والذي يتبادر إلى الذهن أن يترجم أولًا على نفسه الخيار ثم إلى سائر كيفياته، وتبين آخرًا أن المصنف جعل الخيار في البيع أصلًا، وعدمه تبعًا على خلاف نظر الحنفية، فإذا كان الخيار عنده أصلًا لم ير حاجة إلى تقديمه، لكونه مفروغًا منه عنده، ودخل في فروعه، انتهى.
قلت: فالمصنف رحمه الله بدأ من ههنا مسألة الخيار، وبسط الكلام على أنواع الخيار في "الأوجز"(2) وفيه: قال ابن قدامة في "الشرح الكبير": إن الخيار في البيع على سبعة أقسام، ثم بسطها، والمعروف في كتب الفقهاء الحنفية ثلاث خيارات: خيار الشرط، والرؤية، والعيب، لكن في الشروح وغيرها أكثر من ذلك، فقد ذكرها ابن نجيم ثلاثة عشرة.
وفي "الدر المختار": أن الخيارات بلغت سبعة عشر نوعًا.
قال الحافظ(3): الخيار طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه، وهو خياران: خيار المجلس، وخيار الشرط، والكلام هنا على خيار الشرط، والترجمة معقودة لبيان مقداره، وليس في حديثي الباب بيان لذلك.
قال ابن المنيِّر: لعله أخذ من عدم تحديده في الحديث أنه لا يتقيد بل يفوض الأمر فيه إلى الحاجة لتفاوت السلع في ذلك ويحتمل أن يكون مراد البخاري بقوله: "كم يجوز الخيار؟ " أي: كم يخيَّر أحد المتبايعين الآخر مرة، وأشار إلى ما في الطريق الآتية بعد ثلاثة أبواب من زيادة همام "ويختار ثلاث مرار" لكن لما لم تكن الزيادة ثابتة أبقى الترجمة على الاستفهام كعادته، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (3/ 423).
(2) "أوجز المسالك" (13/ 127).
(3) "فتح الباري" (4/ 326 - 327).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٨٣)