Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ذلك، ثم إن الآثار التي ذكرها ههنا تدل على الترجمة بنوع من القياس ودلالة النص، فإن إلقاء الثوب المبلول على الجسم، ودخول الحمام، وتطعم القدر والشيء، والمضمضة، والتبرد، والتدهن، وتقحم الإناء المملوء ماء، والاستياك، والكحل لما جاز للصائم وهي مظنة لنفوذ الشي إلى الباطن، فأولى أن يجوز له الغسل، فإن أمرّ الماء أخف لا سيما إذا كان لا يستقر على البدن، كما هو ظاهر في الغسل، ثم الظاهر أن الحمام المذكور في أثر الشعبي أريد به البارد، وقوله: "فليصبح دهينًا وجهه" أنه لو كان متقشفًا متقحلًا ظهر عليه صومه، والأولى فيه الإخفاء، انتهى.
وبسط الكلام عليه في هامشه(1)، وفيه: قال الحافظ تحت الباب: أي: بيان جوازه، قال الزين بن المنيِّر: أطلق الاغتسال ليشمل الأغسال المسنونة والواجبة والمباحة، وكأنه يشير إلى ضعف ما روي عن علي من النهي عن دخول الصائم الحمام، أخرجه عبد الرزاق، وفي إسناده ضعف، واعتمده الحنفية فكرهوا الاغتسال للصائم، انتهى.
وتعقبه العيني إذ قال: هذا غير صحيح على إطلاقه؛ لأنه رواية عن أبي حنيفة غير معتمد، والمذهب المختار أنه لا يكره، ذكره الحسن عن أبي حنيفة، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".

(26 -‌‌ باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا)
قال الحافظ(2): أي: هل يجب عليه القضاء أو لا؟ وهي مسألة خلافٍ مشهورة، وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب، وعن مالك: يبطل صومه وعليه القضاء، قال عياض: هذا هو المشهور عنه، وهو قول شيخه ربيع(3) وجميع أصحاب مالك، لكن فرقوا بين الفرض والنفل، وقال الداودي: لعل مالكًا لم يبلغه الحديث، أو أوّله على رفع الإثم.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (5/ 356).
(2) "فتح الباري" (4/ 155).
(3) كذا في الأصل، (ز).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٠٤)

قوله: (وقال عطاء. . .) إلخ، مناسبة هذين الأثرين للترجمة من جهة أن المغلوب بدخول الماء حلقه أو الذباب لا اختيار له في ذلك كالناسي، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): قوله: "لم يملك رده"، وهذا مبني على أنه لم يفرق بين الخطأ والنسيان، والفرق بينهما ثابت، ولو أريد بقول الحسن: لا شيء عليه، نفي القضاء والكفارة وافق المذهب، وقول مجاهد: لا شيء عليه كذلك فينفي القضاء والكفارة كما هو المذهب، انتهى.
وبسط الكلام عليه في هامشه، وفيه: وأما حكم المسألة فقد قال الموفق(2): لا يفطر بالمضمضة بغير خلاف، وإن تمضمض أو استنشق فسبق الماء إلى حلقه من غير قصد ولا إسراف فلا شيء عليه، وبه قال الأوزاعي والشافعي في أحد قوليه، وقال مالك وأبو حنيفة: يفطر، إلى آخر ما بسط في الدلائل.
قوله: (إن دخل حلقه الذباب. . .) إلخ، قال العيني والقسطلاني(3): به قالت الأئمة الأربعة، وقال الحافظ(4): نقل ابن المنذر الاتفاق عليه، لكن نقل غيره عن أشهب أنه قال: أحب إلي أن يقضي، حكاه ابن التين، انتهى.
قوله: (إن جامع ناسيًا) والاختلاف في هذه المسألة شهير، بسط في "الأوجز"(5)، قال ابن رشد(6): إذا جامع ناسيًا لصومه، فإن الشافعي وأبا حنيفة يقولان: لا قضاء عليه ولا كفارة، وقال مالك: عليه القضاء دون الكفارة، وقال أحمد وأهل الظاهر: عليه القضاء والكفارة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (5/ 367 - 369).
(2) "المغني" (4/ 356).
(3) "عمدة القاري" (8/ 97)، و"إرشاد الساري" (4/ 551).
(4) "فتح الباري" (4/ 155).
(5) "أوجز المسالك" (5/ 258 - 259).
(6) "بداية المجتهد" (1/ 303).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٠٥)

(27 -‌‌ باب السواك الرطب واليابس للصائم)
وفي "الفيض"(1): اختار المصنف مذهب الحنفية، ولم يفرق بين ما قبل الزوال وما بعده، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): وحاصل استدلاله بالآثار والروايات أنها مطلقة فلا تتقيد بغير الصائم، انتهى.
وفي هامشه(3): قال الحافظ: أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من كره للصائم الاستياك بسواك الرطب كالمالكية والشعبي، وقد تقدم قبل بباب قياس ابن سيرين السواك الرطب على الماء الذي يتمضمض به، ومنه تظهر النكتة في إيراد حديث عثمان في صفة الوضوء في هذا الباب، فإن فيه أنه تمضمض واستنشق، وقال: "ومن توضأ وضوئي هذا"، ولم يفرق بين صائم ومفطر، انتهى.
قلت: وقياس ابن سيرين الذي أشار إليه الحافظ هو ما تقدم في "باب اغتسال الصائم" قال ابن سيرين: لا بأس بالسواك الرطب، قيل: له طعم؟ قال: والماء له طعم وأنت تمضمض به، انتهى.
واختلف العلماء في مسألة السواك للصائم على ستة أقوال، ذكر في "هامش اللامع"، وحاصل مذاهب الأئمة الأربعة: أنه لا بأس به مطلقًا قبل الزوال وبعده سواء كان رطبًا أو يابسًا، وهو مذهب الحنفية.
قال القسطلاني(4): قال النووي في "شرح المهذب": إنه المختار انتهى.
وعند الشافعي: مكروه بعد الزوال مطلقًا، ومستحب قبل الزوال مطلقًا رطبًا كان أو يابسًا، وعند مالك: يكره الرطب دون غيره مطلقًا قبل الزوال وبعده، ومذهب الحنابلة جواز اليابس فقط قبل الزوال، ويكره بعد الزوال مطلقًا.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (3/ 341).
(2) "لامع الدراري" (5/ 370).
(3) "اللامع" (5/ 369 - 370).
(4) "إرشاد الساري" (4/ 556).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٠٦)

(28 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا توضأ فليستنشق بمنخره. . .) إلخ
بفتح الميم وكسر الخاء، وقد تكسر الميم اتباعًا للخاء، كذا في "القسطلاني"(1)، وهذا الحديث بهذا اللفظ من الأصول التي لم يصلها البخاري، وقد أخرجه مسلم عن أبي هريرة، ورويناه في "مصنف عبد الرزاق".
وقول المصنف: "ولم يميز الصائم من غيره" قاله تفقهًا، وهو كذلك في أصل الاستنشاق، لكن ورد تمييز الصائم من غيره في المبالغة في ذلك، كما رواه أصحاب السنن، وصححه ابن خزيمة وغيره عن لقيط بن صبرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا"، وكأن المصنف أشار بإيراد أثر الحسن عقبه إلى هذا التفصيل، انتهى من "الفتح"(2).
قوله: (وقال الحسن. . .) إلخ، أي: البصري مما وصله ابن أبي شيبة بنحوه، و"السعوط" بفتح السين وقد تضم ما يصبّ من الدواء في الأنف.
قال القسطلاني(3): وقال الحافظ(4): قال الكوفيون: يجب القضاء على من استعط، وقال مالك والشافعي: لا يجب إلا إن وصل الماء إلى حلقه، انتهى.
قلت: وبه قال أحمد كما يظهر من كلام الموفق، وفي "الدر المختار": احتقن أو استعط في أنفه شيئًا قضى فقط، قال ابن عابدين: وعدم وجوب الكفارة في ذلك هو الأصح بل يجب القضاء فقط، انتهى من هامش "اللامع"(5).
وكتب الشيخ في "اللامع"(6): وكذلك لا يسلم قول الحسن: "لا بأس--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 556).
(2) "فتح الباري" (3/ 160).
(3) "إرشاد الساري" (4/ 557).
(4) "فتح الباري" (4/ 160).
(5) "اللامع" (5/ 371).
(6) "لامع الدراري" (5/ 370 - 371).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٠٧)

بالسعوط"، وذلك لأنه وإن كان صحيحًا في نفسه إلا أنه لما تعذر التمييز بين وصوله إلى الحلق وعدمه أقيم إدخال السعوط في المنخرين مقام الوصول إلى الجوف، لكونه سببًا له ومفضيًا إليه، لا سيما ولا يتقرر مثل ذلك في الدماغ بل يتقطر إلى الجوف، انتهى مختصرًا.
قوله: (فإن ازدرد ريق العلك. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(1): لعل المراد بريقه ما نشأ منه بعد إدخاله في الفم وليس فيه شيء من أجزاء العلك، ولا يفسد به الصوم، فأما إن قصد به ما اختلطت به أجزاء العلك فغير مسلَّم أن الصوم لا يفسد، وذلك لما نقلنا قبل من "الهداية" من قوله عليه الصلاة والسلام: "الفطر مما دخل" رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده"، ولا شك أنه داخل، وليس مما هو معفو كالريق والمخاط، فيفسد به الصوم، انتهى.
وفي هامشه: هو كذلك، فقد حكى الحافظ عن ابن المنذر: رخص في مضغ العلك أكثر العلماء إن كان لا يتحلب منه شيء، فإن تحلب منه شيء فازدرده فالجمهور على أنه يفطر، إلى آخر ما بسطه.
ثم لا يذهب عليك أن المصنف لم يذكر في هذا الباب حديثًا مسندًا، ولم يتعرض له الشرَّاح ههنا، وذكره شيخ الهند في الجدول الثالث في بيان التراجم الغير المجردة، أي: التي ليس فيها حديث مسند، لكن ذكر في الترجمة آية أو حديثًا أو أثرًا، كما أشير إليه في أصل السابع والعشرين من أصول التراجم المذكورة في المقدمة، وفيه أن المصنف مرة يذكر تحت الترجمة آية أو حديثًا - غير مسند - أو قولًا من الصحابة والتابعين دالًا على الترجمة، فالترجمة مثبتة بذلك، واكتفى المصنف بذلك، إما لأن حديثًا على شرطه ليس عنده أو لقصد التمرين، إلى آخر ما تقدم، وأيضًا تقدم الكلام عليه في الفائدة الثانية، وكذا في الفائدة الرابعة من الفصل الثالث من كلام--------------------------------------------
(1) "اللامع" (5/ 372).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٠٨)

الشرَّاح وغيره في مقدمة "اللامع"(1)، ففي الفائدة الثالثة عن الشيخ محيي الدين: ليس مقصود البخاري الاقتصار على الأحاديث فقط، بل مراده الاستنباط منها والاستدلال لأبواب أرادها، ولهذا المعنى أخلى كثيرًا من الأبواب عن إسناد الحديث، واقتصر فيه على قوله: فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك، وقد يذكر المتن بغير إسناد، وقد يورده معلقًا، وإنما يفعل ذلك لأنه أراد الاحتجاج للمسألة التي ترجم بها، وأشار إلى الحديث لكونه معلومًا، وقد يكون مما تقدم وربما تقدم قريبًا، ويقع في كثير من أبوابه الأحاديث الكثيرة، وفي بعضها ما فيه حديث واحد، وفي بعضها ما فيه آية من كتاب الله، وبعضها لا شيء فيه ألبتة، وقد ادعى بعضهم أنه صنع ذلك عمدًا، وغرضه أن يبين أنه لم يثبت عنده حديث بشرطه في المعنى الذي ترجم عليه، ومن ثم وقع من بعض من نسخ الكتاب ضم باب لم يذكر فيه حديث إلى حديث لم يذكر فيه باب، فأشكل فهمه على الناظر فيه، إلى آخر ما بسط فيه من كلام الحافظ.

(29 -‌‌ باب إذا جامع في رمضان. . .) إلخ
أي: عامدًا عالمًا وجبت عليه الكفارة، وفي "الأوجز"(2): قال الزرقاني: وفيه إيجاب القضاء مع الكفارة، وهو قول الأئمة الأربعة والجمهور، وأسقط القضاء بعضهم؛ لأنه لم يرد في خبر أبي هريرة ولا خبر عائشة ولا في نقل الحفاظ لهما ذكر القضاء.
وأجيب بأنه جاء من طرق يعرف بمجموعها أن لهذه الزيادة أصلًا يصلح للاحتجاج، وعن الأوزاعي: إن كفَّر بعتق أو إطعام قضى اليوم، وإن صام شهرين دخل فيهما قضاء ذلك اليوم، انتهى.
وقال ابن رشد(3): شذ قوم فلم يوجبوا على المفطر عمدًا بالجماع إلا القضاء فقط، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (1/ 85 - 86).
(2) "أوجز المسالك" (5/ 164 - 165).
(3) "بداية المجتهد" (1/ 302).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٠٩)

قلت: وهم الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير، كذا في "المغني"(1).
قوله: (ويذكر عن أبي هريرة. . .) إلخ، وصله أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن حزيمة، قال الترمذي: سألت محمدًا، يعني البخاري عن هذا الحديث، فقال: أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس لا أعرف له غير هذا الحديث، وقال البخاري: في "التاريخ" أيضًا: تفرد أبو المطوس بهذا الحديث، ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا؟
قال ابن بطال: أشار بهذا الحديث إلى إيجاب الكفارة على من أفطر بأكل أو شرب قياسًا على الجماع، والجامع بينهما انتهاك حرمة الشهر بما يفسد الصوم عمدًا، وقرر ذلك الزين بن المنيِّر بأنه ترجم بالجماع؛ لأنه الذي ورد فيه الحديث المسند، وإنما ذكر آثار الإفطار ليفهم أن الإفطار بالأكل والجماع بمعنى واحد.
قال الحافظ: والذي يظهر لي أن البخاري أشار بهذه الآثار إلى أن إيجاب القضاء مختلف فيه بين السلف، وأن الفطر بالجماع لا بدّ فيه من الكفارة، وأشار بحديث أبي هريرة إلى أنه لا يصح لكونه لم يجزم به عنه، وعلى تقدير صحته فظاهره يقوي قول من ذهب إلى عدم القضاء في الفطر بالأكل، بل يبقى ذلك في ذمته زيادة في عقوبته؛ لأن مشروعية القضاء تقتضي رفع الإثم، لكن لا يلزم من عدم القضاء عدم الكفارة فيما ورد فيه الأمر بها وهو الجماع، والفرق بين الانتهاك بالجماع والأكل ظاهر، فلا يصح القياس المذكور، انتهى من "الفتح"(2).
قوله: (وبه قال ابن مسعود. . .) إلخ، وصله البيهقي من طريق المغيرة بن عبد الله اليشكري قال: حدثت أن عبد الله بن مسعود قال: "من أفطر يومًا من رمضان من غير علة لم يجزه صيام الدهر حتى يلقى الله، فإن شاء غفر له وإن شاء عذبه" كذا في "القسطلاني"(3).--------------------------------------------
(1) "المغني" (4/ 372).
(2) "فتح الباري" (4/ 161).
(3) "إرشاد الساري" (4/ 559).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥١٠)

(30 -‌‌ باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء. . .) إلخ
قال الحافظ(1): قوله: "فليكفِّر" أي: به لأنه صار واجدًا، وفيه إشارة إلى أن الإعسار لا يسقط الكفارة عن الذمة، انتهى.
قلت: وهو قول الحنفية ومالك، والمشهور من قولي أحمد أنه يسقط، وهما قولان للشافعي.

(31 -‌‌ باب المجامع في رمضان هل يطعم. . .) إلخ
يعني: أم لا؟ ولا منافاة بين هذه الترجمة والتي قبلها؛ لأن التي قبلها آذنت بأن الإعسار بالكفارة لا يسقطها عن الذمة لقوله فيها: "إذا جامع ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر"، والثانية ترددت هل المأذون له بالتصرف فيه نفس الكفارة أم لا؟ وعلى هذا يتنزل لفظ الترجمة، انتهى من "الفتح"(2).
واختلف العلماء في المسألة التي ترجم المصنف لها، أعني صرف الكفارة إلى عياله الفقراء، وفي "شرح الإقناع"(3): ولا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله، وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الخبر: "أطعمه أهلك" ففي "الأم" كما قال الرافعي: يحتمل أنه لما أخبره بفقره صرفه له صدقة، وفي ذلك أجوبة أخر ذكرتها في "شرح المنهاج" وغيره، انتهى.
وكتب الشيخ في "الكوكب"(4): قوله: "فأطعمه أهلك"، تفرقت الأقوال في تأويله، فقال بعضهم: عفا النبي صلى الله عليه وسلم عنه فكان من خصوصياته، وقال بعض أئمتنا: إنما أمره أن يؤتيه أهله وتسقط النفقة عنه، فكان الرجل يؤتي أهله كل يوم صاعًا منه، واستدل هؤلاء بجواز إيتاء الكفارة أهله كما قالوا في الزكاة.
وقال الإمام الهمام: إن معناه أنك لما لم تجد ما يفضل عن نفقة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 163).
(2) المصدر السابق (4/ 173).
(3) "شرح الإقناع" (2/ 394).
(4) "الكوكب الدري" (2/ 48 - 49).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥١١)

أهلك وليس عليك أداء كفارتك على الفور فكان كفارتك على ذمتك تؤديها متى قدرت عليها، واصرف هذه في نفقة أهلك، انتهى.
وذكر اختلاف الأئمة وبقية توجيهات الحديث في هامشه.
وفي هامشي على "البذل"(1) عن "الأوجز": حمله الأئمة الثلاثة على تأخير الكفارة أو الخصوصية، وعن أحمد: أن الكفارة تسقط عن المعسر لهذا الحديث، انتهى. وبسط الكلام على معنى الحديث وفقهه في "البذل"(2).
وقال الحافظ(3): قد اعتنى به - أي: بحديث الباب - بعض المتأخرين ممن أدركه شيوخنا فتكلم عليه في مجلدين جمع فيهما ألف فائدة وفائدة، انتهى.
ثم المصنف ترجم بلفظ: "هل" إشارة إلى الاختلاف في أن إطعامه أهله هل كان لكفارة أو بطريق تقديم الحاجة على الكفارة الواجبة في الذمة إذ لا يجب على الفور، أو لإسقاط الكفارة رأسًا كما قال بعضهم؟

(32 -‌‌ باب الحجامة والقيء للصائم)
قال الحافظ(4): أي: هل يفسدان هما أو أحدهما الصوم أو لا؟
قال ابن المنيِّر: جمع بين القيء والحجامة مع تغايرهما، وعادته تفريق التراجم إذا نظمها خبر واحد فضلًا عن خبرين، وإنما صنع ذلك لاتحاد مأخذهما لأنهما إخراج، والإخراج لا يقتضي الإفطار، وقد أومأ ابن عباس إلى ذلك كما سيأتي، ولم يذكر المصنف حكم ذلك، ولكن إيراده بالآثار المذكورة يشعر بأنه يرى عدم الإفطار بهما، ولذلك عقَّب حديث: "أفطر--------------------------------------------
(1) انظر: "بذل المجهود" (8/ 553)، و"أوجز المسالك" (5/ 155).
(2) "بذل المجهود" (8/ 550 - 560).
(3) "فتح الباري" (4/ 173).
(4) المصدر السابق (4/ 174).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥١٢)

الحاجم والمحجوم" بحديث "إنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم"، وقد اختلف السلف في المسألتين، أما القيء فذهب الجمهور إلى التفرقة بين من سبقه فلا يفطر وبين من تعمده فيفطر، إلى آخر ما ذكر من الاختلاف.
وجملة الخلاف فيه أن الحجامة مفطر للحاجم والمحجوم عند أحمد بخلاف الجمهور والأئمة الثلاثة، وأما القيء بغير عمد فلا يفطر عند الأربعة والجمهور حتى حكي عليه الإجماع، لكن فيه خلاف لبعض السلف كالأوزاعي وأبي ثور، وأما الاستقاء فمفطر عند الأربعة مطلقًا، وقال أبو يوسف: بشرط ملأ الفم، وهو رواية عن أحمد، انتهى ملخصًا من "الأوجز"(1).

(33 -‌‌ باب الصوم في السفر والإفطار. . .) إلخ
أي: إباحة ذلك وتخيير المكلف فيه سواء كان رمضان أو غيره، انتهى من "الفتح"(2).
وفي "الأوجز"(3): اختلفت روايات الحديث في هذا الباب، ولذا اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال، ثم ذكر فيه سبعة أقوال بالتفصيل.
وقال الحافظ(4): قالت طائفة من أهل الظاهر: لا يجزئ الصوم في السفر عن الفرض، بل من صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر، وذهب أكثر العلماء ومنهم مالك والشافعي وأبو حنيفة إلى أن الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم يشق عليه، وقال كثير منهم: الفطر أفضل عملًا بالرخصة، وهو قول أحمد والأوزاعي وإسحاق، وقال آخرون: هو مخيَّر مطلقًا، وقال آخرون: أفضلهما أيسرهما، وهو قول عمر بن عبد العزيز، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (5/ 253).
(2) "فتح الباري" (4/ 179).
(3) "أوجز المسالك" (5/ 100 - 103).
(4) "فتح الباري" (4/ 183).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥١٣)

(34 -‌‌ باب إذا صام أيامًا من رمضان. . .) إلخ
أي: هل يباح له الفطر أو لا؟ وكأنه أشار إلى تضعيف ما روي عن علي، وإلى ردّ ما روي عن غيره في ذلك، قال ابن المنذر: روي عن علي بإسناد ضعيف، وقال به أبو مجلز وغيره: إن من استهل عليه رمضان في الحضر ثم سافر بعد ذلك فليس له أن يفطر لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، قال: وقال أكثر أهل العلم: لا فرق بينه وبين من استهل رمضان في السفر، ثم ساق ابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عمر قال: قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ} الآية، نسخها قوله: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [البقرة: 185]، ثم احتج للجمهور بحديث ابن عباس المذكور في هذا الباب، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: وههنا مسألتان أخريان أشار إليهما الحافظ:
أحدهما: ما قال الحافظ: استدل بالحديث على أنه لو نوى الصيام من الليل وأصبح صائمًا فله أن يفطر في أثناء النهار، وهو قول الجمهور، وفي وجه للشافعية ليس له أن يفطر.
وثانيهما: هو ما أشار إليه بقوله: وهذا كله فيما لو نوى الصوم في السفر، وأما لو نوى الصوم وهو مقيم ثم سافر في أثناء النهار فهل أن يفطر في ذلك النهار؟ منعه الجمهور، وقال أحمد وإسحاق بالجواز، واختاره المزني محتجًا بهذا الحديث ظنًا منه أنه صلى الله عليه وسلم أفطر في اليوم الذي خرج فيه من المدينة، وليس كذلك، فإن بين المدينة والكديد عدة أيام، انتهى من "الفتح"(2).
قلت: وتوضيحه ما قال النووي في "شرح مسلم"(3) تحت حديث الباب: وفي الحديث الآخر: "فصام حتى بلغ كراع الغميم"، وقد غلط--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 180).
(2) "فتح الباري" (4/ 181).
(3) "شرح صحيح مسلم" (4/ 251).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥١٤)

بعض العلماء في فهم هذا الحديث وتوهم أن الكديد وكراع الغميم قريب من المدينة، وأن قوله: "فصام حتى بلغ الكديد وكراع الغميم" كان في اليوم الذي خرج فيه من المدينة، فزعم أنه خرج من المدينة صائمًا، فلما بلغ كراع الغميم في يومه أفطر من نهاره، وهذا من العجائب الغريبة؛ لأن الكدير وكراع الغميم على سبع مراحل أو أكثر من المدينة، والله أعلم، انتهى.

(35 -‌‌ باب)
بغير ترجمة، قال الحافظ(1): كذا الأكثر بغير ترجمة، وسقط من رواية النسفي، وعلى الحالين لا بدّ أن يكون لحديث أبي الدرداء المذكور فيه تعلق بالترجمة - أي: السابقة -، ووجهه ما وقع من إفطار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في السفر بمحضر منه، ولم ينكر عليهم فدل على الجواز، وعلى رد قول من قال: من سافر في شهر رمضان امتنع عليه الفطر، انتهى.
فعلى هذا هو كالفصل للباب السابق، وهو الأصل العشرون من أصول التراجم كما تقدم مبسوطًا في الجزء الأول، ورمز عليه شيخ الهند في الجدول الرابع من جداوله رمز (ىنـ) نقطة واحدة، فكأن رأي الشيخ فيه أن المصنف ترك الترجمة لقصد التمرين وتشحيذًا للأذهان، فيمكن أن يكون هو بيان أفضلية الصوم في السفر لاختياره صلى الله عليه وسلم الصوم مع شدة الحر، والله أعلم، فعلى هذا هو الأصل الخامس والعشرون، كما تقدم.

(36 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه. . .) إلخ
أشار بهذه الترجمة إلى أن سبب قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس من البر الصيام في السفر" ما ذكر من المشقة، وأن من روى الحديث مجردًا فقد اختصر القصة، وبما أشار إليه من اعتبار شدة المشقة يجمع بين حديث الباب--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 182).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥١٥)

والذي قبله، فالحاصل أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر، والفطر لمن شق عليه الصوم أو أعرض عن قبول الرخصة أفضل من الصوم، وأن من لم يتحقق المشقة يخير بين الصوم والفطر، انتهى من "الفتح"(1).
وقد تقدم الخلاف في هذه المسألة في "باب الصوم في السفر والإفطار".

(37 -‌‌ باب لم يعب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ
قال الحافظ(2): أشار بهذا إلى تأكيد ما اعتمده من تأويل الحديث الذي قبله، وأنه محمول على من بلغ حالة يجهد بها، وأن من لم يبلغ ذلك لا يعاب عليه الصيام ولا الفطر، انتهى.
والأوجه عندي: أن الغرض من الترجمة هو الإرشاد إلى أدب، وهو ترك العيب على من لا يأخذ ما هو الأولى، فتأمل.

(38 -‌‌ باب من أفطر في السفر ليراه الناس)
قال الحافظ(3): أي: إذا كان ممن يقتدى به، وأشار بذلك إلى أن أفضلية الفطر لا تختص بمن أجهده الصوم، أو خشي العجب والرياء، أو ظن به الرغبة عن الرخصة، بل يلحق بذلك من يقتدى به ليتابعه من وقع له شيء من الأمور الثلاثة ويكون الفطر في حقه في تلك الحالة أفضل لفضيلة البيان، انتهى.

(39 -‌‌ باب {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ}. . .) إلخ
قال الحافظ(4) بعد ذكر الآثار المذكورة في الباب: واتفقت هذه الأخبار على أن قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} منسوخ، وخالف في--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (4/ 183).
(2) المصدر السابق (4/ 186).
(3) "فتح الباري" (4/ 187).
(4) المصدر السابق (4/ 188).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥١٦)

ذلك ابن عباس فذهب إلى أنها محكمة لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير ونحوه، وسيأتي بيان ذلك والبحث فيه في "كتاب التفسير" إن شاء الله تعالى، انتهى.
قوله: (فنسختها {وَأَنْ تَصُومُوا}) الآية [البقرة: 184].
قلت: وفيه أنه ترغيب فكيف يكون نسخًا، ويمكن الجواب عندي بأن النسخ وقع بقوله: فأمروا بالصوم، وعلى هذا فالنسخ بأمره عليه الصلاة والسلام.

(40 -‌‌ باب متى يقضى قضاء رمضان. . .) إلخ
قال القسطلاني(1): أي: يؤدى، والقضاء يجيء بمعنى الأداء، قال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ} [الجمعة: 10] أي: أديت، انتهى.
وقال الحافظ(2): ومراد الاستفهام هل يتعين قضاؤه متتابعًا أو يجوز متفرقًا؟ وهل يتعين على الفور أو يجوز على التراخي؟ قال ابن المنيِّر: جعل المصنف الترجمة استفهامًا لتعارض الأدلة؛ لأن ظاهر قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] يقتضي التفريق لصدق {أَيَّامٍ أُخَرَ} سواء كانت متتابعة أو متفرقة، والقياس يقتضي التتابع إلحاقًا لصفة القضاء بصفة الأداء، وظاهر صنيع عائشة يقتضي إيثار المبادرة إلى القضاء لولا ما منعها من الشغل.
قال الحافظ: ظاهر صنيع البخاري يقتضي جواز التراخي والتفريق لما أودعه في الترجمة من الآثار كعادته وهو قول الجمهور، ونقل ابن المنذر وغيره عن علي وعائشة وجوب التتابع، وهو قول بعض أهل الظاهر، انتهى من "الفتح".
قوله: (وقال سعيد) وصله ابن أبي شيبة، والمراد بصوم العشر العشر--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 582).
(2) "فتح الباري" (4/ 189).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥١٧)

الأول من ذي الحجة لما سئل عن صومه، والحال أن على الذي سأله قضاء من رمضان "لا يصلح حتى يبدأ برمضان" أي: بقضاء صومه، وهذا لا يدل على المنع بل على الأولوية، انتهى من "القسطلاني"(1).
وقال الحافظ(2): وظاهر قوله جواز التطوع بالصوم لمن عليه دين من رمضان لقوله: "لا يصلح"، فإنه ظاهر في الإرشاد إلى البداءة بالأهم والآكد، وقد روى عبد الرزاق عن أبي هريرة أن رجلًا قال له: إن علي أيامًا من رمضان أفأصوم العشر تطوعًا؟ قال: لا، أبدأ بحق الله ثم تطوع ما شئت، وروي عن علي أنه نهى عن قضاء رمضان في عشر ذي الحجة، وإسناده ضعيف، انتهى.
قوله: (ويذكر عن أبي هريرة. .) إلخ، وهو قول الجمهور، وإليه مال الطحاوي، والأول، أي: ما روي عن النخعي هو مذهب الحنفية، وإليه جنح المصنف كما ترى.

(41 -‌‌ باب الحائض تترك الصوم. . .) إلخ
قال ابن المنيِّر(3): إن الترجمة لم تتضمن حكم القضاء لتطابق حديث الباب، فإنه ليس فيه تعرض لذلك.
قوله: "تقضي الصيام" قال القسطلاني(4): ومقتضى الرأي أن يكونا متساويين في الحكم؛ لأن كلًا منهما عبادة تركت لعذر، لكن الأمور الشرعية الآتية على خلاف القياس لا يطلب فيها وجه الحكمة، بل يوكّل أمرها إليه تعالى؛ لأن أفعال الله تعالى لا تخلو عن حكمة، ولكن غالبها يخفى على الناس ولا تدركها العقول، لكن فرق الفقهاء بعدم تكرر الصوم فلا حرج في قضائه بخلاف الصلاة، وقيل غير ذلك، وقال إمام الحرمين: كل شيء ذكروه من الفرق ضعيف، انتهى. والبسط في "الفتح"(5).--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 582).
(2) "فتح الباري" (4/ 189 - 190).
(3) "فتح الباري" (4/ 192).
(4) "إرشاد الساري" (4/ 585).
(5) "فتح الباري" (4/ 192).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥١٨)

(42 -‌‌ باب من مات وعليه صوم)
قال العلَّامة العيني(1): أي: هذا باب في بيان حكم الشخص الذي مات، والحال أن عليه صومًا ولم يعين الحكم لاختلاف العلماء فيه، انتهى.
قال الحافظ(2): وقد اختلف السلف في هذه المسألة، فأجاز الصيام عن الميت أصحاب الحديث، وعلَّق الشافعي في القديم القول به على صحة الحديث كما نقله البيهقي، وهو قول أبي ثور وجماعة من محدثي الشافعية، وقال الشافعي في الجديد ومالك وأبو حنيفة: لا يصام عن الميت، وقال أحمد وإسحاق: لا يصام عنه إلا النذر، إلى آخر ما قال، انتهى.
قلت: وفي "الموطأ" لمالك عن ابن عمر: "لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد" قال الزرقاني(3): هو إجماع في الصلاة، ولو تطوعًا عن حي وميت، وفي الصوم عن الحي خلاف، حكاه ابن عبد البر وغيره، وأما الصيام عن الميت فكذلك عند الجمهور، منهم مالك، وأبو حنيفة، والشافعي في الجديد، وأحمد، وذهب طائفة من السلف، وأحمد في رواية، والشافعي إلى أنه يستحب لوارثه أن يصوم عنه ويبرأ به الميت، ورجحه النووي لحديث الصحيحين عن عائشة مرفوعًا، ثم ذكر حديث الباب، وبسط العلامة العيني(4) بيان المذاهب في ذلك، فذكر ستة مذاهب للفقهاء كما بسط في "الأوجز"(5).

(43 -‌‌ باب متى يحل فطر الصائم. . .) إلخ
قال الحافظ(6): غرض هذه الترجمة الإشارة إلى أنه هل يجب إمساك جزء من الليل لتحقق مضي النهار أم لا؟ وظاهر صنيعه يقتضي ترجيح الثاني--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (8/ 151 - 152).
(2) "فتح الباري" (4/ 193).
(3) "شرح الزرقاني" (2/ 185 - 186).
(4) "عمدة القاري" (8/ 153 - 154).
(5) "أوجز المسالك" (5/ 231 - 239).
(6) "فتح الباري" (4/ 196).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥١٩)

لذكره لأثر أبي سعيد في الترجمة، لكن محله إذا ما حصل تحقق غروب الشمس، انتهى.

(44 -‌‌ باب يفطر بما تيسر بالماء وغيره)
قال الحافظ(1): أي: سواء كان وحده أو مخلوطًا، ولعله أشار إلى أن الأمر في قوله: "من وجد تمرًا فليفطر عليه، ومن لا فليفطر على الماء" ليس على الوجوب، وهو حديث أخرجه الحاكم عن أنس مرفوعًا، والترمذي وابن حبان من حديث سلمان بن عامر، وقد شذ ابن حزم فأوجب الفطر على التمر وإلّا فعلى الماء، انتهى.
قال القسطلاني(2): وروى الترمذي: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن حسا حسوات من ماء"، انتهى.

(45 -‌‌ باب تعجيل الإفطار)
قال ابن عبد البر: أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة، انتهى من "الفتح"(3).
قلت: وتأخير الفطر من صنيع اليهود والنصارى كما في حديث أبي هريرة عند أبي داود(4)، والظاهر عندي أن الغرض من الترجمة الرد على ما روي عن بعض الصحابة كأبي موسى الأشعري من تأخير الإفطار كما في "سنن أبي داود".

(46 -‌‌ باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس)
قال الحافظ(5): أي: هل يجب عليه قضاء ذلك اليوم أو لا؟ وهي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 198).
(2) "إرشاد الساري" (4/ 592).
(3) "فتح الباري" (4/ 199).
(4) انظر: "سنن أبي داود" (ح: 2353).
(5) "فتح الباري" (4/ 200).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٢٠)

مسألة خلافية، واختلف قول عمر فيها، واختلف العلماء في هذه المسألة، فذهب الجمهور إلى إيجاب القضاء، وجاء ترك القضاء عن مجاهد والحسن، وبه قال إسحاق وأحمد في رواية، وقال ابن التين: لم يوجب مالك القضاء إذا كان في صوم نذر، انتهى مختصرًا من "الفتح".
قلت: وفيما إذا أفطر بظن أن الشمس قد غربت ثلاث مسائل كما ذكر الباجي، وهي كلها خلافية، الإمساك، والقضاء، والكفارة، بسط الخلاف في "الأوجز"(1).
وفيه أيضًا: وأما وجوب الكفارة فعند الحنفية فيه تفصيل واختلاف بسطه أهل الفروع، ففي "الدر المختار": تسحر أو أفطر بظن اليوم ليلًا، والحال أن الفجر طالع، والشمس لم تغرب، ويكفي الشك في الأول دون الثاني عملًا بالأصل فيهما، ولو لم يتبين الحال لم يقض في ظاهر الرواية، والمسألة تتفرع إلى ستة وثلاثين، محلها المطولات، انتهى.

(47 -‌‌ باب صوم الصبيان)
أي: هل يشرع أم لا؟ والجمهور على أنه لا يجب على من دون البلوغ، واستحب جماعة من السلف منهم ابن سيرين وغيره، وقال به الشافعي: إنهم يؤمرون به للتمرين عليه إذا أطاقوه، وحدّه أصحابه بالسبع والعشر كالصلاة، وحدّه إسحاق باثنتي عشرة سنة، وأحمد في رواية بعشر سنين، وقال الأوزاعي: إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعًا لا يضعف فيهن حمل على الصوم، والأول قول الجمهور، والمشهور عن المالكية أنه لا يشرع في حق الصبيان، ولقد تلطف المصنف في التعقب عليهم بإيراد أثر عمر في صدر الترجمة؛ لأن أقصى ما يعتمدونه في معارضة الأحاديث دعوى عمل أهل المدينة على خلافها، ولا عمل يستند إليه أقوى من العمل في عهد عمر مع شدة تحريه ووفور الصحابة في زمانه، وأغرب--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (5/ 241 - 242).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٢١)

ابن الماجشون من المالكية فقال: إذا أطاق الصبيان الصيام ألزموه، فإن أفطروا لغير عذر فعليهم القضاء، انتهى من "الفتح"(1).

(48 -‌‌ باب الوصال. . .) إلخ
قال الحافظ(2): هو الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد فيخرج من أمسك اتفاقًا، ويدخل من أمسك جميع الليل أو بعضه، ولم يجزم المصنف بحكمه لشهرة الاختلاف فيه، انتهى.
وفي "الأوجز"(3): قال الزرقاني: والنهي للكراهة عند مالك والجمهور لمن قوي عليه وغيره ولو إلى السحر لعموم النهي، وقيل: للتحريم، وهو الأصح عند الشافعية، انتهى.
وفي "حاشية شرح الإقناع"(4): فالنهي للتحريم عند الشافعية، والتنزيه عند مالك والحنابلة، انتهى.
والوصال إلى السحر مباح عند أحمد واسحاق كما قال الموفق(5)، والوصال مكروه تنزيهًا عند الحنفية كما في "الدر المختار(6)، والبسط في "الأوجز".

(49 -‌‌ باب التنكيل لمن أكثر الوصال)
قال الحافظ(7): التقييد بأكثر قد يفهم منه أن من قلل منه لا نكال عليه؛ لأن التقليل منه مظنة لعدم المشقة، لكن لا يلزم من عدم التنكيل ثبوت الجواز، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 200 - 201).
(2) المصدر السابق (4/ 202).
(3) "أوجز المسالك" (5/ 210).
(4) "حاشية شرح الإقناع" (2/ 388).
(5) "المغني" (4/ 437).
(6) "رد المحتار" (3/ 337).
(7) "فتح الباري" (4/ 206).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٢٢)

(50 -‌‌ باب الوصال إلى السحر)
أي: جوازه، وقد تقدم أنه قول أحمد وطائفة من أصحاب الحديث، وتقدم توجيهه، وأن من الشافعية من قال: إنه ليس بوصال حقيقة، انتهى [من "الفتح"](1).
قلت: فالظاهر أن ميل المصنف إلى مسلك الحنابلة.

(51 -‌‌ باب من أقسم على أخيه ليفطر. . .) إلخ
قال الحافظ(2): هذه الترجمة أول أبواب التطوع، بدأ المصنف منها بحكم صوم التطوع هل يلزم تمامه بالدخول فيه أم لا؟ ثم أورد بقية أبوابه على ما اختاره من الترتيب، انتهى.
وقال العلامة العيني(3) في الباب الآتي - أي: باب صوم شعبان -: وهذا الباب أول شروعه في التطوعات من الصيام، انتهى.
وقال القسطلاني(4): قوله: "باب من أقسم على أخيه. . ." إلخ أي: والحال أنه كان في صوم التطوع ولم ير عليه، أي: على هذا المفطر قضاء عن ذلك اليوم الذي أفطر فيه، وقوله: "إذا كان أوفق له" أي: إذا كان المقسم عليه معذورًا بفطره، ومفهومه عدم الجواز ووجوب القضاء على من تعمد بغير سبب، انتهى من القسطلاني ملخصًا.
وقال الحافظ(5): ذكر فيه حديث ابن أبي جحيفة في قصة أبي الدرداء وسلمان، فأما ذكر القسم فلم يقع في الطريق التي ساقها كما سأُبيِّنه، وأما القضاء فلم أقف عليه في شيء من طرقه إلا أن الأصل عدمه، وقد أقره الشارع، ولو كان القضاء واجبًا لبيَّنه له مع حاجته إلى البيان، وكأنه يشير--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 208).
(2) المصدر السابق (4/ 213).
(3) "عمدة القاري" (8/ 184).
(4) "إرشاد الساري" (4/ 604).
(5) "فتح الباري" (4/ 209 - 210).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٢٣)