Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(4 -‌‌ باب من قال ليس على المحصر بدل. . .) إلخ
قال الحافظ(1): أي: قضاء لما أحصر فيه من حج أو عمرة، انتهى.
قال العيني في "البناية"(2): المحصر بالحج، يجب عليه قضاء حجة وعمرة، وإن كان محصر العمرة يجب عليه قضاء عمرة لا غير، وهو قول عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وابن مسعود وابن عباس وغيرهم، وذكر أسماءهم في "الأوجز"(3)، وقال الموفق(4): لا قضاء عليه - أي: عند أحمد - وبه قال مالك والشافعي. وعن أحمد: أن عليه القضاء، وبه قال أبو حنيفة، انتهى من هامش "اللامع"(5).
وتقدم تحقيق المذاهب في الباب السابق في المحصر بالعمرة، وأما المحصر بالحج فقال القسطلاني(6) تحت قول البخاري: "فأما من حبسه عذر أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع": أي: لا يقضي، وهذا في النفل، وأما الفرض فإنه ثابت في ذمته فيرجع لأجله في سنة أخرى، والفرق بين حج النفل الذي يفسد بالجماع الواجب قضاؤه وبين النفل الذي يفوت عنه بسبب الإحصار التقصير وعدمه، وقال الحنفية: إذا تحلل لزمه القضاء سواء كان فرضًا أو نفلًا، انتهى.
قلت: وما حكى القسطلاني من مذهب الشافعية هكذا في "الأنوار لأعمال الأبرار" في فقه الشافعية، وقال الموفق(7) في أحكام المحصر: ثم هل يلزمه القضاء إن فاته الحج؟ فيه روايتان: إحداهما يلزمه؛ كمن فاته بخطإ الطريق، والثانية لا تجب؛ لأن سبب الفوات الحصر أشبه من لم يجد طريقًا أخرى بخلاف المخطئ، انتهى.
وأما مذهب المالكية فقال الدسوقي(8): ولا يسقط عن المحصر الذي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 11).
(2) "البناية" (4/ 387، 388).
(3) "أوجز المسالك" (7/ 232).
(4) "المغني" (5/ 196).
(5) "لامع الدراري" (5/ 281).
(6) "إرشاد الساري" (4/ 384).
(7) "المغني" (5/ 196).
(8) "حاشية الدسوقي" (2/ 94، 95).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤٤)

تحلل بنحر هديه وحلقه أو بفعل عمرة الفرض المتعلق بذمته من حجة الإسلام أو نذر مضمون أو عمرة إسلام، وأما التطوع من حج أو عمرة فلا قضاء على من صد فيه إذا كان التحلل قبل الفوات، وأما إن تحلل بعد الفوات لزمه القضاء، انتهى من "الدسوقي".

(5 -‌‌ باب قول الله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا} [البقرة: 196])
قال الحافظ(1): أي: باب تفسير قوله تعالى كذا، وقوله: "فخير" من كلام المصنف استفاده من "أو" المكررة، وقد أشار إلى ذلك في أول "باب كفارات الأيمان"، قال الحافظ: وأقرب ما وقفت عليه من طريق حديث الباب إلى التصريح ما أخرجه أبو داود عن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "إن شئت فانسك نسيكة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم" الحديث، انتهى.
قلت: والتخيير في صورة العذر مجمع عند الأئمة الأربعة، خلافًا لبعض السلف أن الدم مقدم وهو مخير في غيره، وأما بدون العذر فالدم عند أبي حنيفة متعين وعند المالكية فيه أيضًا مخير، وهما قولان للشافعية والحنابلة كما بسط في "الأوجز"(2).
قوله: (فأما الصوم فثلاثة أيام) كما هو عند الجمهور، وقال الحسن وغيره: عشرة، كما في "الأوجز"(3). قال العيني(4): "أما" تفصيلية تقتضي التقسيم وهو محذوف، تقديره: وأما الصدقة فهي إطعام ستة مساكين، وأما النسك فأقله شاة، انتهى.

(6 -‌‌ باب قول الله: {أَوْ صَدَقَةٍ. . .} [البقرة: 196]) إلخ
قال الحافظ(5): يشير بهذا إلى أن الصدقة في الآية مبهمة فسرتها--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 13).
(2) "أوجز المسالك" (8/ 500 - 512).
(3) "أوجز المسالك" (8/ 499).
(4) "عمدة القاري" (4/ 459).
(5) "فتح الباري" (4/ 16).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤٥)

السُّنَّة، وبهذا قال جمهور العلماء، وعن الحسن: الصوم عشرة أيام، والصدقة على عشرة مساكين، وروي عن عكرمة ونافع نحوه، قال ابن عبد البر: لم يقل بذلك أحد من فقهاء الأمصار، انتهى.

(7 -‌‌ باب الإطعام في الفدية نصف صاع)
قال الحافظ(1): أي: لكل مسكين من كل شيء يشير بذلك إلى الرد على من فرق في ذلك بين القمح وغيره، انتهى.
وفي "الأوجز"(2): الواجب في الإطعام لكل مسكين نصف صاع من أي شيء كان في الكفارة: قمحًا أو شعيرًا أو تمرًا، وهو قول مالك والشافعي، وعند أبي حنيفة تخصيص ذلك بالقمح، وإن الواجب من الشعير والتمر صاع، انتهى.
وفيه أيضًا: وقال الموفق: يعطى كل مسكين مدًّا من البر، فأما بقية الأصناف فنصف صاع لكل مسكين نص عليه أحمد، انتهى.
وفي "الفيض"(3) بعد ذكر مذهب الحنفية: واعتبر المصنف الوزن، فَطَرَدَ بالنصف في الجميع، انتهى.

(8 -‌‌ باب النسك شاة)
قال الحافظ(4): أي: النسك المذكور في الآية، قال عياض(5): كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسرًا فإنما ذكروا شاة، وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء. قال الحافظ: يعكر عليه ما أخرجه أبو داود عن كعب بن عجرة: "أنه أصابه أذى فحلق فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يهدي بقرة"، وللطبراني في حديث كعب "أنه صلى الله عليه وسلم أمره أن يفتدي، فافتدى ببقرة"، وكذا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 16).
(2) "أوجز المسالك" (8/ 502، 503).
(3) "فيض الباري" (3/ 291).
(4) "فتح الباري" (4/ 18).
(5) "الإكمال" (4/ 214).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤٦)

في رواية لعبد بن حميد: "افتدى كعب ببقرة"، ولسعيد بن منصور: "قيل لابن كعب بن عجرة: ما صنع أبوك؟ قال: ذبح بقرة".
قال الحافظ(1): فهذه الطرق كلها تدور على نافع، وقد اختلف عليه في الواسطة الذي بينه وبين كعب، وقد عارضها ما هو أصح منها من أن الذي أمر به كعب وفعله في النسك إنما هو شاة، وأجاب ابن بطال بقوله: فقال: أخذ كعب بأرفع الكفارات، ولم يخالف النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمره به من ذبح الشاة، بل وافق وزاد، ففيه أن من أفتى بأيسر الأشياء فله أن يأخذ بأرفعها، قال الحافظ: هو فرع ثبوت الحديث، ولم يثبت لما قدمته، والله أعلم، انتهى باختصار وتغير.

(9 -‌‌ باب قول الله عز وجل: {فَلَا رَفَثَ} [البقرة: 197])
قال العيني(2): "فلم يرفث" بضم الفاء وكسرها وفتحها، والمشهور في الرواية وعند أهل اللغة: يرفث بضم الفاء من باب: نصر ينصر، ويرفث بكسر الفاء حكاه صاحب "المشارق"، فيكون من باب: ضرب يضرب، ويرفث بفتحها من باب: علم يعلم، والرفث بفتح الفاء الاسم، والمصدر بإِسكان الفاء، والمراد به عند الجمهور الجماع في قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ} [البقرة: 187]، ويراد به الفحش والجماع، وقيل: المراد به ذكر ذلك مع النساء لا مطلقا، انتهى.
قال القسطلاني(3): قوله "رجع كما. . ." إلخ، أي: مشابهًا لنفسه في البراءة من الذنوب صغائرها أو كبائرها إلا في حق آدمي إذ هو محتاج لاسترضائه، نعم إذا رضي تعالى عن عبده أرضى عنه خصماءه، انتهى.
قلت: وهذا - أعني تكفير الحج للخطايا - هو البحث العاشر من المباحث العشرة المذكورة في مبدأ "كتاب الحج" في "الأوجز"(4).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 19).
(2) "عمدة القاري" (7/ 470).
(3) "إرشاد الساري" (4/ 392).
(4) "أوجز المسالك" (6/ 334، 335).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤٧)

(10 -‌‌ باب قول الله تعالى: {وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197])
قال القسطلاني(1) تبعًا للحافظ: ولم يذكر في الحديث الجدال اعتمادًا على ما في الآية، أو لأن المجادلة ارتفعت بين العرب وقريش في موضع الوقوف بعرفة والمزدلفة، فأسلمت قريش وارتفعت المجادلة ووقف الكل بعرفة، انتهى.
* * *--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 393).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤٨)

[28 -‌‌ كتاب جزاء الصيد]
(1 -‌‌ باب جزاء الصيد ونحوه. . .) إلخ
قال الحافظ(1): قيل: السبب في نزول هذه الآية أن أبا اليسر قتل حمار وحش وهو محرم في عمرة الحديبية فنزلت، انتهى.
قال القسطلاني(2): ولم يذكر المصنف في رواية أبي ذر حديثًا في هذه الترجمة إشارة إلى أنه لم يثبت على شرطه في جزاء الصيد حديث مرفوع، وفي رواية غير أبي ذر هنا: باب - بالتنوين - إذا صاد الحلال صيدًا فأهدى للمحرم الصيد أكله المحرم.
قال العيني كالحافظ ابن حجر: هذه الترجمة هكذا ثبتت في رواية أبي ذر، وسقطت في رواية غيره، وجعلوا ما ذكر في الباب من جملة الباب الذي قبله، انتهى.
والذي في الفرع يقتضي أن لفظ الباب هو الساقط فقط دون الترجمة، فإنه كتب قبل إذا واوًا للعطف ورقم عليها علامة الثبوت لأبوي ذر والوقت، وكذا رأيته في بعض الأصول المعتبرة: "وإذا صاد الحلال. . ." إلى آخر قوله: "أكله"، انتهى.
قلت: ويمكن أن يقال في توجيه عدم ذكر الحديث: إن هذا الباب بمنزلة الكتاب.
وقال القسطلاني(3) أيضًا تحت قوله: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ} [المائدة: 95]: والذي عليه الجمهور من السلف والخلف أن العامد والناسي سواء في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 21).
(2) "إرشاد الساري" (4/ 395).
(3) "إرشاد الساري" (4/ 394، 395).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤٩)

وجوب الجزاء عليه، فالقرآن دلَّ على وجوب الجزاء على المتعمد وعلى تأثيمه بقوله تعالى: {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة: 95]، وجاءت السُّنَّة من أحكام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بوجوب الجزاء في الخطإ، لكن المتعمد مأثوم والمخطئ غير مأثوم، وهذه المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة عند مالك والشافعي، والقيمة عند أبي حنيفة، انتهى.
قال الحافظ(1): وخالف أهل الظاهر في الخطإ بقوله تعالى: {مُتَعَمِّدًا}، فإن مفهومه أن المخطئ بخلافه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وعكس الحسن ومجاهد فقالا: يجب الجزاء في الخطإ فقط دون العمد، فيختص الجزاء بالخطإ والنقمة بالعمد، إلى آخر ما بسط.

(2 -‌‌ باب وإذا صاد الحلال فأهدى للمحرم. . .) إلخ
تقدم ذكره في الباب السابق، وقال صاحب "الفيض"(2): ذهب جماعة من السلف إلى أنه لا يحل لحم الصيد للمحرم مطلقًا سواء صاده أو صيد له، أو لم يصد له، وقال الحجازيون بجوازه بشرط ما لم يصد له، ويجوز عندنا ما لم يشر أو يعن عليه، سواء صيد له أو لا، والبخاري وافقنا في المسألة ولذا لم يخرج حديث الحجازيين، وأخرج حديث أبي قتادة، وهو حجة للحنفية، وليس في طريق منه أنه سأله أنه صاده بنيَّتهم أو لا، مع أن المدار عليه عند الشافعية، والظاهر من عادات الناس أنهم ينوون في مثله لرفقائهم أيضًا، سيما إذا كان الصيد كالحمار الوحشي جسيمًا يشبع جماعةً، ومع أنه سأله عن دلالته وإشارته، فهذا وإن كان سكوتًا لكنه سكوتٌ في موضع البيان، وهو بيان حكمًا أيّ بيان، ولو بسطته علمت أنه فوق البيان، فإنه يوجب السكوت من صاحب الشرع في موضع النطق، والعياذ بالله، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 21).
(2) "فيض الباري" (3/ 294).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥٠)

قلت: ففي المسألة ثلاثة مذاهب:
الأول: المنع مطلقًا، كما نقل عن بعض السلف.
والثاني: المنع إن صيد لأجله، وهو مذهب الأئمة الثلاثة.
والثالث: مذهب الحنفية، وهو الجواز ما لم يشر أو يعن عليه، سواء صيد له أو لا.
وهذا إجمال الأقوال وإلا فقد اختلفت الأقوال عن الإمام مالك وغيره كثيرًا، كما بسطت في "الأوجز"، انتهى "جزء حجة الوداع"(1).

(3 -‌‌ باب إذا رأى المحرمون صيدًا)
وفيهم رجل حلال، (فضحكوا) تعجبًا من عروض الصيد مع عدم التعرض له مع قدرتهم(2) على صيده (ففطن الحلال) بفتح الطاء وكسرها، أي: فهم، لا يكون ضحكهم إشارة منهم إلى الحلال بالصيد، حتى إذا اصطاد ذلك الحلال الصيد لا يلزم المحرمين الذين ضحكوا شيء، انتهى من "القسطلاني"(3).
قلت: الظاهر عندي أن المصنِّف أشار إلى الاختلاف في هذه المسألة، ولم أجد مذاهب الأئمة الأربعة في هذه المسألة صريحًا إلا ما في "شرح المنهاج"(4): له أكل لحم صيد لم يصد له، ولا دلَّ ولو بطريق خفي؛ كأن ضحك فتنبه الصائد له، انتهى، والعجب من الشرَّاح أنهم لم يتعرضوا له.
وفي "الفيض"(5) تحت قوله: "فجعل بعضهم يضحك إلى بعض":--------------------------------------------
(1) "حجة الوداع وجزء عمرات النبي صلى الله عليه وسلم" (ص 83).
(2) كذا في الأصل، والظاهر بدله: "مع قدرته"، (ز).
(3) "إرشاد الساري" (4/ 400).
(4) "شرح المنهاج" (8/ 110)، وانظر: "أوجز المسالك" (7/ 62).
(5) "فيض الباري" (3/ 295).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥١)

وعند مسلم: "يضحك إليّ" وهو يشعر بدلالتهم، ولم يخرجه البخاري، ولا توجد مسألة الضحك في كتبنا، هل هو من الدلالة عندهم أم لا؟ انتهى.
وقال النووي(1): هكذا وقع في جميع نسخ بلادنا "يضحك إليّ" بتشديد الياء، قال القاضي: هذا خطأ وتصحيف، ووقع في رواية بعض الرواة عن مسلم والصواب "يضحك إلى بعض" فأسقط لفظة "بعض" والصواب إثباتها كما هو مشهور في باقي الروايات؛ لأنهم لو ضحكوا إليه لكانت إشارة منهم، وقد قالوا: إنهم لم يشيروا إليه.
قال النووي: لا يمكن رد هذه الرواية، فقد صحت هي والرواية الأخرى، وليس في واحدة منهما دلالة ولا إشارة إلى الصيد، فإن مجرد الضحك ليس فيه إشارة، قال العلماء: وإنما ضحكوا تعجبًا من عروض الصيد، ولا قدرة لهم عليه لمنعهم منه، والله أعلم انتهى.
قلت: ولم أجد مسألة الضحك صريحًا لا في "المغني" ولا في "الدسوقي" إلا ما تقدم عن "شرح المنهاج".

(4 -‌‌ باب لا يعين المحرم الحلال. . .) إلخ
أي: بفعل ولا قول، قيل: أراد بهذه الترجمة الرد على من فرق من أهل الرأي بين الإعانة التي لا يتم الصيد إلا بها فتحرم، وبين الإعانة التي يتم الصيد بدونها فلا تحرم، انتهى من "الفتح"(2).
وفي "الهداية"(3): وإذا قتل المحرم صيدًا، أو دلَّ عليه من قتله، فعليه الجزاء، والدلالة الموجبة للجزاء أن لا يكون المدلول عالمًا بمكان الصيد، فإن كان عالمًا فلا شيء على الدال؛ لأن المدلول ما تمكن بسببه، انتهى مختصرًا بزيادة من الهامش.--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم بشرح النووي" (4/ 370).
(2) "فتح الباري" (4/ 27).
(3) "الهداية" (2/ 125، 126).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥٢)

(5 -‌‌ باب لا يشير المحرم إلى الصيد. . .) إلخ
قال الحافظ(1): أشار إلى تحريم ذلك، ولم يتعرّض لوجوب الجزاء في ذلك، وهي مسألة خلاف، فاتفقوا على تحريم الإشارة إلى الصيد ليصطاد، وعلى سائر وجوه الدلالات على المحرم، لكن قيَّده أبو حنيفة بما إذا لم يمكن الاصطياد بدونها، واختلفوا في وجوب الجزاء على المحرم إذا دل الحلال على الصيد بإشارة أو غيرها أو أعان عليه، وقال الكوفيون وأحمد وإسحاق: يضمن المحرم ذلك، وقال مالك والشافعي: لا ضمان عليه، إلى آخر ما قال. وفي "الفيض"(2): والإشارة في الحاضر، والدلالة في الغائب، انتهى.

(6 -‌‌ باب إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًّا حيًّا)
كتب الشيخ في "اللامع"(3): قصد بذلك أنه كان حيًّا، فما ورد في بعض الروايات من الألفاظ الدالَّة على أنه إنما أرسله إليه بعد ذبحه يجب تأويله وإرجاعه، فترجمته هذه كأنها تفصيل وبيان لما ينبغي أن تحمل عليه الروايات، وإن لم تكن الرواية الموردة ها هنا مفتقرة إلى تأويل، انتهى.
قال الحافظ(4): كذا قيَّده في الترجمة بكونه حيًّا، وفيه إشارة إلى أن الرواية التي تدل على أنه كان مذبوحًا موهمة، انتهى.
وفي "الفيض"(5): زاد لفظ الحي إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم ردَّه لكونه حيًّا، لا لأنه علم أنه صاده له، فترك مذهب الشافعية، واختار مذهب الحنفية، ولم يفصل في النية أصلًا، إلى آخر ما فيه.
وقال النووي(6): في رواية: "حمارًا وحشيًا": وفي رواية: "من لحم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 29).
(2) "فيض الباري" (3/ 296).
(3) "لامع الدراري" (5/ 296).
(4) "فتح الباري" (4/ 31).
(5) "فيض الباري" (3/ 296).
(6) "صحيح مسلم بشرح النووي" (4/ 368).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥٣)

حمار"، وفي رواية: "رجل حمار وحش"، وفي رواية: "عجز حمار وحش"، هذه روايات مسلم، وترجم له البخاري: "باب إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًّا حيًّا"، وحكي هذا التأويل أيضًا عن مالك وغيره، وتأويل باطل، وهذه الطرق التي ذكرها مسلم صريحة في أنه مذبوح، انتهى مختصرًا.
قلت: ما قاله النووي إنما قاله نصرة لمذهبه، وقد اعترف هو بنفسه أن هذا التأويل مروي عن مالك وغيره، وكذا هو مروي عن الإمام البيهقي، وهذا الإمام الجليل والمحدث الكبير أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري أيضًا اختار هذا التأويل، فلا يضرنا قول النووي: إنه باطل، وبسط الحافظ على روايات هذه القصة، وكذا العيني، وحكي عن الطحاوي أن الحديث مضطرب، ولخَّص كلام الشرَّاح على حديث الباب في "الأوجز"(1)، وقال ابن بطال: اختلاف الروايات يدل على أنها لم تكن قضية واحدة، وإنما كانت قضايا مختلفة، انتهى.
قلت: واختلفوا في الترجيح بين روايتي الحي واللحم، وكذا اختلفوا في الجمع بينهما بوجوه مختلفة، بسطت في "الأوجز".

(7 -‌‌ باب ما يقتل المحرم من الدواب)
أي: مما لا يجب عليه فيه الجزاء، قاله الحافظ(2).
قوله: (خمس من الدواب. . .) إلخ، مفهوم العدد ليس بحجة عند الأكثر، وعلى تقدير اعتباره فيحتمل أن يكون قاله صلى الله عليه وسلم أولًا ثم بيَّن بعد ذلك أن غير الخمس يشترك معها في الحكم، فقد ورد في بعض طرق عائشة بلفظ: "أربع" وفي بعضها بلفظ: "ست"، فأما طريق أربع فأخرجها مسلم عن عائشة رضي الله عنها فأسقط العقرب، وأما طريق ست فأخرجها أبو عوانة في--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (7/ 94 - 100).
(2) "فتح الباري" (4/ 35 - 36).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥٤)

"المستخرج" عنها فأثبتها وزاد: الحية، ووقع في رواية أبي سعيد عند أبي داود وزاد فيه: السبع العادي، فصارت سبعًا، وفي حديث أبي هريرة عند ابن خزيمة زيادة ذكر الذئب والنمر فتصير بهذا الاعتبار تسعًا، لكن أفاد ابن خزيمة عن الذهلي أن ذكر الذئب والنمر من تفسير الراوي للكلب العقور.
قال الحافظ: فهذا جميع ما وقفت عليه في الأحاديث المرفوعة زيادة على الخمس المشهورة، ولا يخلو شيء من ذلك من مقال، انتهى.
وفي "الفيض"(1): قال الشافعية في قتل غير مأكول اللحم من الحيوانات، وهو المناط عندهم في خمس، وقال مالك: بل المناط العدو، وهو أقوى من مناط الشافعية؛ لأنه أخذ في النطق المؤذيات، فمعنى الإيذاء فيها ظاهر، بخلاف الأكل فلا شيء في قتل السبع العادي، واقتصر الحنفية على المنصوص، ويقتل غيره من السباع عند العدو، وإلا لا، انتهى.
وفي هامشه: وفي تقرير آخر أن الحنفية لم ينقحوا المناط في الأشياء الثلاثة: الغراب، والحدأة، والفأرة، وفعلوا ذلك في العقرب والكلب، فألحقوا المؤذيات من الحشرات كلها بالعقرب، حتى البرغوث، فلا جناية بقتله، نعم في القمل صدقة يسيرة، وفي الكلب تفصيل، انتهى.
قلت: ومذهب الشافعية ما في "شرح الإقناع"(2)، إذ قال: ويحرم على المحرم قتل الصيد إذا كان مأكولًا بريًّا وحشيًّا كبقر وحشي ودحاجة، أو كان متوّلدًا بين المأكول البري الوحشي وبين غيره؛ كمتولد بين حمار وحشي وحمار أهلي أو بين شاة وظبي، آخر ما قال.
قوله: "الكلب العقور" اختلفوا في أن العقور قيد أم لا؟ ثم قيل: هو الكلب خاصة.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (3/ 297).
(2) "شرح الإقناع" (2/ 455 - 456).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥٥)

وقال أبو حنيفة: يلحق به الذئب، وقال الأئمة الثلاثة: المراد به كل سبع عادي، والبسط في "الأوجز"(1)، وبسط الكلام عليه صاحب "الفيض"(2).

(8 -‌‌ باب لا يعضد شجر الحرم)
بضم أوله وفتح الضاد المعجمة، أي: لا يقطع، قاله الحافظ(3).
وبسط في "الأوجز"(4) الكلام على الأبحاث الفقهية المتعلقة بأشجار الحرم أشد البسط، وفي آخره: وقد عرفت مما سبق أنهم اتفقوا في بعض مسائل الباب، واختلفوا في بعضها.
وإجمال المباحث في ذلك عشرة مسائل:
الأولى: اختلافهم في مصداق المنهي عنه من الشجر وغيره، فقال مالك: يحرم ما ينبت جنسه بنفسه وإن استنبته أحد نظرًا بجنسه، وقالت الحنفية: يحرم ما ينبت جنسه بنفسه، ولم يستنبته أحد، وقال أحمد: يجوز ما زرعه الآدمي من الشجر والحشيش لا ما لم ينبته أحد، وعند الشافعي يحرم شجر الحرم وحشيشه مطلقًا إلا الحشيش الذي من شأنه أن يستنبت كالبقول والخضراوات، فالعبرة عند المالكية للجنس فقط، وعند الحنابلة للإنبات وعدمه، وعندنا الحنفية للوصفين الإنبات والجنس معًا.
الثانية: أجمعوا على أن ما زرعه الآدمي من الزروع والبقول والرياحين يجوز قطعه، ولا خلاف في ذلك.
الثالثة: لا خلاف في الأخضر واليابس عند مالك، خلافًا للأئمة الثلاثة إذ أباحوا قطع اليابس.
الرابعة: الشوك وغيره سواء في الحرمة عند مالك وأحمد، ويجوز قطعه عند الشافعي وبعض الحنابلة، ويحرم قطعه عند الحنفية بدون ضمان.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (7/ 181).
(2) "فيض الباري" (3/ 297 - 298).
(3) "فتح الباري" (4/ 42).
(4) "أوجز المسالك" (8/ 540 - 550).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥٦)

الخامسة: أجمعوا على إباحة قطع الإذخر رطبًا ويابسًا.
السادسة: لا يجوز القطع لإطعام الدواب عند مالك على المعتمد، وبه قال أحمد والحنفية، ويجوز في الأصح عند الشافعية.
السابعة: في رعي الدواب وجهان عند أحمد، ويجوز عند الشافعي ومالك وأبي يوسف، ولا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد.
الثامنة: أجمعوا على جواز الانتفاع بالأوراق الساقطة.
التاسعة: يجوز السواك من شجر الحرم عند مالك، ولا يجوز عند أحمد والحنفية، واختلفت فيه الشافعية.
العاشرة: لا يجوز قطع الورق عند أحمد، ويجوز عند الشافعي والحنفية.
انتهى من "الأوجز".

(9 -‌‌ باب لا ينفر صيد الحرم)
بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة، قيل: هو كناية عن الاصطياد، وقيل: هو على ظاهره.
قال النووي(1): يحرم التنفير وهو الإزعاج عن موضعه، فإن نفره عصى، سواء تلف أو لا، فإن تلف في نفاره قبل سكونه ضمن وإلا فلا، قال العلماء: يستفاد من النهي عن التنفير تحريم الإتلاف بالأولى، انتهى من "الفتح" و"العيني"(2).

(10 -‌‌ باب لا يحل القتال بمكة. . .) إلخ
قال الحافظ(3): هكذا ترجم بلفظ القتال، وهو الواقع في حديث--------------------------------------------
(1) "المنهاج" (9/ 125).
(2) "فتح الباري" (4/ 46)، و"عمدة القاري" (7/ 513).
(3) "فتح الباري" (4/ 47).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥٧)

الباب، ووقع عند مسلم في رواية بلفظ: "القتل" بدل "القتال"، وللعلماء في كل منهما اختلاف، انتهى.
قال القسطلاني(1): قال الماوردي فيما نقله عنه النووي في "شرح مسلم": من خصائص الحرم أن لا يحارب أهله، فإن بغوا على أهل العدل فقد قال بعض الفقهاء: يحرم قتالهم بل يضيّق عليهم حتى يرجعوا إلى الطاعة، وقال الجمهور: يقاتلون على بغيهم إذا لم يمكن ردهم عن البغي إلا بالقتال؛ لأن قتال البغاة من حقوق الله التي لا يجوز إضاعتها، فحفظها في الحرم أولى.
قال النووي: وهذا الأخير هو الصواب، ونص عليه الشافعي في "الأم"، وقال القفال: لا يجوز القتال بمكة حتى لو تحصن جماعة من الكفار فيها لم يجز لنا قتالهم، وغلطه النووي.
وأما القتل وإقامة الحدود فعن الشافعي ومالك: حكم الحرم كغيره فيقام فيه الحد، ويستوفي فيه القصاص سواء كانت الجناية في الحرم أو في الحل، ثم لجأ إلى الحرم، وقال أبو حنيفة: إن كانت الجناية في الحرم استوفيت العقوبة فيه، وإن كانت في الحل ثم لجأ إلى الحرم لم تستوف منه فيه، ويلجأ إلى الخروج منه، فإذا خرج اقتص منه، واحتج بعضهم لإقامة حد القتل فيه بقتل ابن خطل، ولا حجة فيه لأن ذلك كان في الوقت الذي أحل للنبي صلى الله عليه وسلم، انتهى.
قلت: والخلاف إنما هو إذا كانت الجناية في النفس خارج الحرم ثم لجأ، وأما إذا كانت في الحرم أو فيما دون النفس في الحرم أو خارجه فلا خلاف فيه، بل يقتص عند الأئمة الأربعة، وبسط العلامة السندي(2) الكلام على هذه المسألة، ورد على توجيه الإمام الطحاوي، فارجع إليه.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 426).
(2) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 315).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥٨)

(11 -‌‌ باب الحجامة للمحرم. . .) إلخ
قال الحافظ(1): أي: هل يمنع منها أو تباع له مطلقًا أو للضرورة؟ والمراد في ذلك كله المحجوم لا الحاجم.
وقال النووي(2): إذا أراد المحرم الحجامة لغير حاجة فإن تضمنت قطع شعر فهي حرام لقطع الشعر، وإن لم تتضمن جازت عند الجمهور، وكرهها مالك، وعن الحسن فيها الفدية وإن لم يقطع شعرًا، وإن كان لضرورة جاز قطع الشعر، وتجب الفدية، وخص أهل الظاهر الفدية بشعر الرأس، وقال الداودي: إذا أمكن مسك المحاجم بغير حلق لم يجز الحلق، انتهى.
وقال الموفق(3): أما الحجامة إذا لم يقطع شعرًا فمباحة من غير فدية في قول الجمهور، فإن احتاج إلى قطع شعر فله قطعه، وعليه الفدية، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي.
وقال صاحبا أبي حنيفة: يتصدق بشيء، ولنا قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} الآية [البقرة: 196]، انتهى.
وفي "الهداية"(4): عليه دم عند أبي حنيفة، وقالا: عليه صدقة، انتهى من "الأوجز"(5).

(12 -‌‌ باب تزويج المحرم)
قال الحافظ(6): أورد فيه حديث ابن عباس في تزويج ميمونة، وظاهر صنيعه أنه لم يثبت عنده النهي عن ذلك، ولا أن ذلك من الخصائص، وقد ترجم في النكاح "باب نكاح المحرم" ولم يزد على إيراد هذا الحديث،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 50 - 51).
(2) "المنهاج" (8/ 122).
(3) "المغني" (5/ 126 - 127).
(4) "الهداية" (1/ 158).
(5) "أوجز المسالك" (8/ 525).
(6) "فتح الباري" (4/ 51 - 52).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥٩)

ومراده بالنكاح التزويج للإجماع على إفساد الحج والعمرة بالجماع، وقد اختلف في تزويج ميمونة، فالمشهور عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم، وصح نحوه عن عائشة وأبي هريرة، وجاء عن ميمونة نفسها أنه كان حلالًا، وعن أبي رافع مثله وأنه كان الرسول إليها.
واختلف العلماء في هذه المسألة، فالجمهور على المنع لحديث عثمان: "لا ينكح المحرم ولا ينكح" أخرجه مسلم، وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة: يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشتري الجارية للوطء، وتعقب بأنه قياس في معارضة السُّنَّة فلا يعتبر به، انتهى.
قلت: وعدّ العلامة العيني(1) إبراهيم النخعي والثوري أيضًا مع الحنفية.

(13 -‌‌ باب ما ينهى من الطيب للمحرم. . .) إلخ
قال الحافظ(2): أي: أنهما في ذلك سواء، ولم يختلف العلماء في ذلك، وإنما اختلفوا في أشياء هل تعد طيبًا أو لا؟ والحكمة في منع المحرم من الطيب أنه من دواعي الجماع ومقدماته التي تفسد الإحرام، وبأنه ينافي حال المحرم فإن المحرم أشعث أغبر، انتهى.
وتقدم اختلاف الأئمة في مسألة الطيب للمحرم في "باب غسل الخلوق ثلاث مرات"(3).
قوله: (لا تلبس المحرمة ثوبًا بورس أو زعفران) أي: مصبوغًا بورس أو زعفران، والورس بفتح الواو وسكون الراء نبت أصفر تصبغ به الثياب، ومطابقته للترجمة من حيث إن المصبوغ بهما يفوح له رائحة كالطيب، قاله العيني والقسطلاني(4).--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (7/ 522).
(2) "فتح الباري" (4/ 52).
(3) "فتح الباري" (4/ 393)، باب: (17).
(4) "عمدة القاري" (7/ 525)، و"إرشاد الساري" (4/ 430).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦٠)

قال الشيخ في "البذل"(1): وذلك لأنهما من الطيب، ولا يختص بهما الرجل المحرم، بل يشمل الرجل والمرأة، انتهى.
وفي "الأوجز"(2): قال العيني(3): أطلق حرمته جماعة، منهم مجاهد وهشام ومالك في رواية، فإنهم قالوا: كل ثوب مسه ورس أو زعفران لا يجوز لبسه للمحرم، سواء كان مغسولًا أو لم يكن لإطلاق الحديث، وإليه ذهب ابن حزم الظاهري، وخالفهم جماعة، منهم: الثوري وأبو حنيفة ومالك وأحمد والشافعي، فإنهم أجازوا اللبس إذا كان غسيلًا، انتهى.
وقال الباجي(4): "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبس المحرم ثوبًا مصبوغًا بزعفران أو ورس" دون سائر أنواع الصباغ، وأفضل لباس المحرم البياض، فإن كان مصبوغًا فيجتنب المصبوغ بالزعفران أو الورس يجتنبه الرجال والنساء، إلى آخر ما قال، انتهى من "الأوجز".
قلت: فالنهي عن هذين الثوبين إجماعي، نعم اختلفوا في المعصفر، كما بسط في "الأوجز" وغيره، ولم يتعرض للمعصفر البخاري ههنا، وهذا كله في حق المحرم، وأما في حق غيره فسيأتي في "كتاب النكاح" و"كتاب اللباس".

(14 -‌‌ باب الاغتسال للمحرم. . .) إلخ
قال الحافظ(5): أي: ترفهًا وتنظفًا وتطهرًا من الجنابة.
قال ابن المنذر: أجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة، واختلفوا فيما عدا ذلك، وكأن المصنف أشار إلى ما روي عن مالك أنه كره للمحرم أن يغطي رأسه في الماء، وروي في "الموطأ" عن نافع أن--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (7/ 183).
(2) "أوجز المسالك" (6/ 386 - 388).
(3) "عمدة القاري" (2/ 315).
(4) "المنتقى" (3/ 325).
(5) "فتح الباري" (4/ 55 - 56).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦١)

ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام، انتهى.
وفي "الأوجز"(1): قال الباجي: الغسل للتبرد جائز للمحرم، وإن كان لغير ضرورة، وهذه رواية ابن القاسم، وفي "المدونة": قال ابن القاسم: لا أرى بأسًا إن وجد المحرم حرًّا أن يصب على رأسه الماء، انتهى.
وقال الأبي في "الإكمال"(2): أجازه الجمهور كما قال عمر رضي الله عنه: لا يزيده الماء إلا شعثًا، وتؤول عن مالك مثله، وتؤولت عنه الكراهة أيضًا، انتهى مختصرًا.

(15 -‌‌ باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين)
قال الحافظ(3): أي: هل يشترط قطعهما أو لا؟ انتهى.
قلت: وفي حديث الباب أبحاث عديدة بسطت في "الأوجز"(4)، منها: أن واجد النعلين لا يلبس الخفين المقطوعين، وهو قول الجمهور، وعن بعض الشافعية جوازه، وكذا عند الحنفية، ومنها: أن إجازة لبس الخفين مشروط بالقطع، وبه قالت الأئمة الثلاثة.
وعن الإمام أحمد في المشهور عنه: لا يلزم قطعهما بل يجوز لبسهما بلا قطع، ومنها: أن المراد بالكعبين ههنا هو المراد بهما في الوضوء عند الجمهور، وهما العظمان الناتيان في جانبي القدم، وعندنا الحنفية المراد بالكعبين ههنا معقد الشراك، وهو المفصل الذي في وسط القدم، بخلاف المراد في الوضوء، انتهى من هامش "اللامع"(5) مختصرًا.

(16 -‌‌ باب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل)
من غير أن يفتقه، وهذا مذهب الشافعية وأحمد.
وقال الحنفية: إن لبسه ولم يفتقه يجب عليه دم؛ لأن لبس المخيط--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (6/ 348).
(2) (3/ 319).
(3) "فتح الباري" (4/ 57).
(4) "أوجز المسالك" (6/ 368 - 370).
(5) "هامش اللامع" (5/ 302).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦٢)

من محظورات الإحرام، والعذر لا يسقط حرمته، فيجب عليه الجزاء كما وجب في الحلق لدفع الأذى.
وقال المالكية: ومن لم يجد إزارا فلبس سراويل فعليه الفدية، وكأن حديث ابن عباس هذا لم يبلغ مالكًا، كما في "الموطأ"، انتهى من "القسطلاني"(1).
واعلم أن سياق الحديث في مسألتي الإزار والخفين واحد وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يجد النعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس السراويل"، وقد غاير الإمام البخاري في سياق الترجمتين كما ترى.
قال الحافظ: أورد فيه حديث ابن عباس المذكور في الباب السابق، وجزم المصنف بالحكم في هذه المسألة دون التي قبلها لقوة دليلها، وتصريح المخالف بأن الحديث لم يبلغه فيتعين على من بلغه العمل به، انتهى.
قلت: أشار الحافظ بقوله: "تصريح المخالف. . ." إلخ إلى ما في "الموطأ"(2): قال يحيى: سئل مالك عن ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من لم يجد إزارًا فليلبس السراويل"، فقال: لم أسمع بهذا، ولا أرى أن يلبس المحرم السراويل؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس السراويلات في ما نهى عنه من لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها، ولم يستثن فيها، كما استثنى في الخفين، انتهى.
قلت: وما أفاده الحافظ قُدِّس سِرُّه من قوة دليل المسألة الثانية لم أتحصله، فإن سياق الحديثين في المسألتين واحد، ولو سلم فدليل الأولى أقوى لاتفاق الأئمة على قبولها بخلاف الثانية، إذ قال الإمام مالك: إن الحديث لم يبلغه، بل الأوجه عند هذا العبد الضعيف أن لبس الخفين لمن لم يجد النعلين لما لم يكن واجبًا لم يجزم باللبس؛ لأن من لم يجد النعلين--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 439).
(2) "الموطأ" (1/ 325).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦٣)