الرابع: بأذان وإقامة للأولى فقط، وهو مذهب الحنفية.
الخامس: بأذانين وإقامتين، وهو قول مالك، وتقدم أنه قول البخاري.
السادس: بلا أذان ولا إقامة، كما حكي عن بعض السلف.
وذكر في "الأوجز" مأخذ هذه الأقوال الستة، انتهى من "جزء الحج".
(98 - باب من قدَّم ضعفة أهله. . .) إلخ
قال الحافظ: أي: من نساء وغيرهم، وقوله: "يقدم" ضبطه الكرماني بفتح القاف وكسر الدال قال: وحذف الفاعل للعلم به ومن ذكر أولًا، وبفتح الدال على البناء للمجهول، وقوله: "إذا غاب القمر" بيان للمراد من قوله في أول الترجمة: "بليل" ومغيب القمر تلك الليلة يقع عند أوائل الثلث الأخير، ومن ثم قيَّده الشافعي ومن تبعه بالنصف الثاني، قال صاحب "المغني": لا نعلم خلافًا في جواز تقديم الضعفة بليل من جمع إلى منى، كذا في "الفتح"(1).
وذكر في "جزء حجة الوداع"(2) ها هنا عدة أبحاث:
الأول: في تعيين من قدَّمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الضعفة، منهم سودة، وأم سلمة، وأم حبيبة، ومنهم ابن عباس، وأيضًا العباس رضي الله عنهم.
والبحث الثاني: في وقت الذهاب، وظاهر الروايات عند غيبوبة القمر في الليلة العاشرة، قال الحافظان ابن حجر والعيني: ومغيب القمر تلك الليلة يقع عند أوائل الثلث الأخير، انتهى.
وقال ابن القيم: والذي دلت عليه السُّنَّة إنما هو التعجيل بعد غيبوبة القمر، لا نصف الليل، وليس مع من حدّه بالنصف دليل عليه، انتهى.
قال الموفق: لا بأس بتقديم الضعفة والنساء، وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 527).
(2) "جزء حجة الوداع" (ص 153 - 155).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٨٤)
ثم أعلم أن ها هنا مسألتين، إحداهما: المبيت بمزدلفة ليلة النحر، والثانية: والوقوف بها عند صلاة الفجر، وطالما تشتبه إحداهما بالأخرى على نقلة المذاهب، فالظاهرية قالوا بركنية الوقوف، وأما الأئمة الأربعة، فالصحيح من مسالكهم أن المبيت إلى ما بعد النصف الأول واجب عند الشافعي على المعتمد وكذا عند أحمد، وهذا لمن أدركه قبل النصف، وإلا فالحضور ساعة في النصف الأخير كاف، وعند مالك النزول بقدر حط الرحال واجب، في أي وقت من الليل كان، وعند الحنفية المبيت سُنَّة مؤكدة، وأما الوقوف بعد الفجر فواجب عند الحنفية، وسُنَّة عند الأئمة الثلاثة، وفرض عند ابن الماجشون وابن العربي من المالكية، وركن عند الظاهرية كما تقدم، إلى آخر ما بسط فيه.
قوله: (أذن للظعن. . .) إلخ، قال الحافظ(1): واستدل بهذا الحديث على جواز الرمي قبل طلوع الشمس، إلى آخر ما قال.
وفي هامش "اللامع"(2): اختلف في وقت الرمي في هذا اليوم، أي: يوم النحر بداية ونهاية، قال الموفق: ولرمي هذه الجمرة وقتان، وقت فضيلة ووقت إجزاء، أما الأول فبعد طلوع الشمس، فقد أجمع علماء المسلمين على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما رماها ضحى ذلك اليوم، وأما وقت الجواز فأوله نصف الليل من ليلة النحر، أي: عند أحمد، وبذلك قال الشافعي، وعن أحمد: يجزئ بعد الفجر قبل طلوع الشمس، وهو قول مالك وأصحاب الرأي، وقال الثوري والنخعي: لا يرميها إلا بعد طلوع الشمس، وها هنا مذهب ثالث نقله الشيخ ابن القيم(3) أنه لا يجوز لأهل القدرة إلا بعد طلوع الشمس، وهو قول جماعة من أهل العلم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 528).
(2) "اللامع" (5/ 227، 228).
(3) "زاد المعاد" (2/ 252).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٨٥)
(99 - باب متى يصلي الفجر بجمع)
وجوابه: يصلي بغلس، والمسألة ها هنا إجماعية، قال به الحنفية أيضًا، ففي "الهداية"(1): وإذا طلع الفجر يصلي الإمام بالناس الفجر بغلس، لرواية ابن مسعود، ولأن في التغليس دفع حاجة الوقوف فيجوز كتقديم العصر بعرفة، انتهى.
(100 - باب متى يدفع من جمع)
قال الحافظ(2): أي: بعد الوقوف بالمشعر الحرام، انتهى.
وفي "جزء حجة الوداع"(3): قال الموفق: لا نعلم خلافًا في أن السُّنَّة الدفع قبل طلوع الشمس، والسُّنَّة أن يقف حتى يسفر جدًا، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي، وكان مالك يرى الدفع قبل الإسفار، انتهى.
ثم لا يذهب عليك أن ثبير اسم لخمسة جبال بمكة، وذكر شارح "القاموس" اختلافهم في مسمى ثبير، هل هو بمنى أو غيره، انتهى من "جزء حجة الوداع".
(101 - باب التلبية والتكبير غداة النحر حين يرمي جمرة العقبة. . .) إلخ
قال الحافظ(4): قال الكرماني: ليس في الحديث ذكر التكبير، فيحتمل أن يكون أشار إلى الذكر الذي في خلال التلبية، أو أراد أن يستدل على أن التكبير غير مشروع حينئذ لأن قوله: "لم يزل" يدل على إدامة التلبية، وإدامتها تدل على ترك ما عداها، أو هو مختصر من حديث فيه ذكر التكبير، انتهى.
والمعتمد أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما جرت به عادته،--------------------------------------------
(1) "الهداية" (2/ 345).
(2) "فتح الباري" (3/ 531).
(3) "جزء حجة الوداع" (ص 162، 163).
(4) "فتح الباري" (3/ 533).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٨٦)
فعند أحمد وابن أبي شيبة والطحاوي من طريق مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله: "خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلطها بتكبير"، انتهى.
وتقدم اختلاف الأئمة في أنه متى يقطع المحرم التلبية قبل عدة أبواب في باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى. . ." إلخ، ويشكل ها هنا التكرار بهاتين الترجمتين، ويمكن في التوجيه أن يقال: إن المقصود هناك بيان وقت الابتداء وها هنا بيان الانتهاء.
(102 - باب {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ}. . .) إلخ
غرض المصنف بذلك تفسير الهدي، وذلك أنه لما انتهى في صفة الحج إلى الوصول إلى منى أراد أن يذكر أحكام الهدي والنحر؛ لأن ذلك يكون غالبًا بمنى، انتهى من "الفتح"(1).
(103 - باب ركوب البُدْن لقوله: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ}. . .) إلخ
قال الحافظ(2): استدل المصنف في جواز ركوب البُدْن بعموم قوله تعالى: {لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} وأشار إلى قول إبراهيم النخعي: {لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} من شاء ركب ومن شاء حلب، أخرجه ابن أبي حاتم وغيره، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(3): لم يصرِّح المؤلف بالحكم لمكان الاختلاف في ذلك، والمسألة خلافية شهيرة، وفيها خمس مذاهب للعلماء:
الأول: وجوب الركوب بظاهر الأوامر كما نقل عن بعض الظاهرية.
الثاني: الجواز مطلقًا، نسبه ابن المنذر إلى أحمد وإسحاق.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 534).
(2) "فتح الباري" (3/ 536).
(3) "هامش اللامع" (5/ 233، 234).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٨٧)
الثالث: تقييده بالحاجة، قال النووي: مذهب الشافعي أنه يركبها إذا احتاج.
الرابع: أنها لا تركب إلا عند الاضطرار، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وإحدى الروايتين عن أحمد، وبه جزم الدردير والدسوقي.
الخامس: المنع مطلقًا، حكاه ابن العربي عن أبي حنيفة، ثم من قيده بالحاجة أو الاضطرار اختلفوا على قولين: أحدهما: أن الإباحة تنتهي إلى وقت الحاجة ثم يلزمه النزول، والثاني: أنها شرط لابتداء الجواز، فإذا أبيح له لا يلزمه النزول، انتهى.
قوله: (العتيق عتقه من الجبابرة) قال القسطلاني(1) تبعًا للعيني: إنها إشارة إلى ما في قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29]، انتهى.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف أنها إشارة إلى ما في قوله تعالى: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 33] لوجهين، الأول: أنها أقرب إلى قوله: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ}، والثاني: أنها متعلقة بمسألة الهدي بخلاف قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}، والإشارة إلى آية الهدي أولى من الإشارة إلى آية الطواف لمناسبة المقام.
(104 - باب من ساق البدن معه)
أي: من الحل إلى الحرم، قال المهلب(2): أراد المصنف أن يعرف أن السُّنَّة في الهدي أن يساق من الحل إلى الحرم، فإن اشتراه من الحرم خرج به إذا حج إلى عرفة، وهو قول مالك، قال: فإن لم يفعل فعليه البدل، وهو قول الليث، وقال الجمهور: إن وقف به بعرفة فحسن وإلا فلا بدل عليه، وقال أبو حنيفة: ليس بسُنَّة لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ساق الهدي--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 238).
(2) انظر: "فتح الباري" (3/ 539).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٨٨)
من الحل لأن مسكنه كان خارج الحرم، وهذا كله في الإبل، فأما البقر فقد يضعف عن ذلك، والغنم أضعف، انتهى.
قلت: في "جزء حجة الوداع"(1) تحت قوله: "وساق الهدايا معه. . ." إلخ: وسوقه صلى الله عليه وسلم الهدايا معروف، ففي "الهداية" أنه عليه الصلاة والسلام ساق الهدايا مع نفسه، انتهى. وهو مصرح في الروايات الكثيرة في "البخاري" وغيره، وفي "الهداية" أيضًا: وسوق الهدي معه أفضل لأنه صلى الله عليه وسلم ساق الهدايا مع نفسه، وإلى ذلك أشار الإمام البخاري في كتابه، إذ ترجم أولًا "باب من ساق البدن معه"، وترجم بعد ذلك، "باب من اشترى الهدي من الطريق"، انتهى.
وفي "فتح المعين"(2) من فروع الشافعية: يسنُّ لقاصد مكة، وللحاج آكد أن يهدي شيئًا من النعم يسوقه من بلده، وإلا فمن الطريق، ثم من مكة، ثم من عرفة، ثم من منى، فلا يبعد عندي أن المصنف أشار بهذه وبالآتية إلى ذلك.
(105 - باب من اشترى الهدي من الطريق)
أي: سواء كان في الحلِّ أو الحرم؛ إذ سوقه معه من بلده ليس بشرط، وقال ابن بطال: أراد أن يبين أن مذهب ابن عمر في الهدي أنه ما أدخل من الحلِّ إلى الحرم؛ لأن قديدًا من الحل، قلت: لا يخفى أن الترجمة أعم من فعل ابن عمر فكيف تكون بيانًا له، انتهى من "الفتح"(3).
قلت: وتقدم في الباب السابق من "فتح المعين" أن الأفضل سوقه من بلده، ثم من الطريق، إلى آخر ما تقدم، فأشار الإمام البخاري بهذين الترجمتين إلى هذا الترتيب في السوق، ويحتمل أن يكون الغرض بهذه الترجمة الإشارة إلى مسألة خلافية، ففي "الموطأ"(4): كان ابن عمر يقول: الهدي ما قُلِّد وأُشعرَ ووُقِفَ به بعرفة.--------------------------------------------
(1) "جزء حجة الوداع" (ص 56).
(2) "فتح المعين" (ص 302).
(3) "فتح الباري" (3/ 542).
(4) "موطأ مالك" (1407).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٨٩)
وفي "الأوجز"(1): قال الباجي: يريد أن هذا الهدي الكامل الصفات والفضائل، وقال الزرقاني: فغيره ليس بهدي إن اشتراه بمكة أو منى، ولم يخرج به إلى الحل، وعليه بدله، فإن ساقه من الحل استحب وقوفه بعرفة، هذا قول مالك وأصحابه، والأصل في ذلك أن الهدي من شرطه أن يجمع فيه بين الحلِّ والحرم، ولا يجزئ من اشتراه بالحرم أن ينحره بالحرم، دون أن يخرجه إلى الحل، هذا مذهب مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي: إن اشتراه في الحرم ونحره فيه أجزأه، انتهى.
وقال الموفق: ليس من شرط الهدي أن يجمع فيه بين الحل والحرم، ولا أن يقفه بعرفة، لكن يستحب ذلك، إلى آخر ما بسط في "الأوجز".
(106 - باب من أشعر وقلَّد بذي الحليفة. . .) إلخ
قال ابن بطال(2): غرضه أن يبين أن المستحب أن لا يشعر المحرم ولا يقلد إلا في ميقات بلده، انتهى.
قال الحافظ(3): والذي يظهر أن غرضه الإشارة إلى رد قول مجاهد: لا يشعر حتى يحرم، أخرجه ابن أبي شيبة لقوله في الترجمة: "من أشعر ثم أحرم". وظاهر حديث الباب من قوله: "قلد وأحرم" أن البداءة بالتقليد، انتهى.
والأوجه عندي في غرض الترجمة أنها رد لمن ذهب من الفقهاء إلى أن التقليد لمريد النسك يوجب الإحرام ويصير الرجل به محرمًا كما ذهب إليه الثوري وأحمد وإسحاق، وقال أصحاب الرأي: من ساق الهدي وأمَّ البيت ثم قلَّد وجب عليه الإحرام، وقال الجمهور: لا يصير بتقليد الهدي محرمًا، ولا يجب عليه شيء، كما بسط في "الأوجز" و"الفتح".--------------------------------------------
(1) "الأوجز" (7/ 529).
(2) "شرح ابن بطال" (4/ 380).
(3) "فتح الباري" (3/ 542).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٩٠)
(107 - باب فتل القلائد للبدن والبقر)
قال ابن المنيِّر: ليس في الحديثين ذكر البقر إلا أنهما مطلقان، وقد صح أنه أهداهما جميعًا، كذا قال. وكأنه أراد حديث عائشة "دخل علينا يوم النحر بلحم بقر" الحديث، وسيأتي بعد أبواب، ولا دلالة فيه على أنه كان ساق البقر، وترجمة البخاري صحيحة؛ لأنه إن كان المراد بالهدي في الحديث الإبل والبقر معًا فلا كلام، وإن كان المراد الإبل خاصة فالبقر في معناها، ومناسبة حديث حفصة للترجمة من جهة أن التقليد يستلزم تقدم الفتل عليه، كذا في "الفتح"(1).
قلت: ولعل الغرض من الترجمة الرد على قول ابن حزم كما في "المحلى"(2): أن لا إشعار في البقر ولا تقليد كانت له أسنمة أو لا، وأيضًا فيه رد على الإمام مالك فإنه قائل بتقليد البقر دون إشعارها كما في "القسطلاني"(3)، وعند الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة يسن تقليد البقر، وفي الترجمة أيضًا إشارة إلى المغايرة بين البدن والبقر، إذ ذكر البقر بعده بحرف العطف، والمسألة خلافية، ففي "الأوجز"(4): واختلفت الأئمة في أن البدنة تختص بالإبل أو تشمل البقر أيضًا؟
قال الشوكاني: حكي في "البحر" عن الشافعي والمؤيد بالله: أن البدنة تختص بالإبل، وعن أبي حنيفة وأصحابه والناصر: أنها تطلق على البقر، وعن بعض أصحاب الشافعي: أنها تطلق على الشاة أيضًا، قال: ولا وجه له، انتهى.
(108 - باب إشعار البدن. . .) إلخ
يستفاد من الشروح أن الغرض من الترجمة الرد على من كره الإشعار، ويمكن أن يكون الغرض منه التنبيه على أن الإشعار عام، سواء--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 543، 544).
(2) "المحلى" (5/ 104).
(3) "إرشاد الساري" (4/ 248).
(4) "الأوجز" (2/ 361، 362).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٩١)
أراد النسك والإحرام أم لا؟ كما هو مؤدى حديث الباب، ثم في الإشعار ثلاثة مباحث، كما بسط في "الأوجز"، الأول: في تفسيره، والثاني: في حكمه، والثالث: في النعم التي تُشْعَرُ، أما البحث الثاني: ففيه خلاف مشهور، فذهب الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة إلى أنه سُنَّة، وقال أبو يوسف ومحمد: إنه حسن، وقيل: سُنَّة، كما في "البدائع"، وفي "الهداية": هو مكروه عند أبي حنيفة، وعندهما: حسن.
وأما البحث الثالث ففي "الأوجز"(1): حاصل مذاهب الأئمة في ذلك، أن الإشعار في الإبل والبقر مطلق عند الشافعية والحنابلة، وأما عند المالكية ففي الإبل قولان: المرجح الإشعار مطلقًا، والثاني: التقييد بالسنام، وفي البقر ثلاثة أقوال: الإثبات والنفي المطلقان، والثالث: المرجح عندهم إشعار ذات السنام، وأما عند الحنفية فلا إشعار في البقر مطلقًا، وأما الغنم فلا إشعار فيه إجماعًا، بل يحرم عند الجمهور.
وظاهر صنيع الإمام البخاري اختصاص الإشعار بالإبل دون البقر إذ خصَّه بالبدن، وذكر في الباب السابق البدن بمقابلة البقر، والله سبحانه وتعالى أعلم.
(109 - باب من قلَّد القلائد بيده)
قال الحافظ(2): أي: الهدايا، وله حالان: إما أن يسوق الهدي ويقصد النسك فإنما يقلدها ويشعرها عند إحرامه، وإما أن يسوقه ويقيم فيقلدها من مكانه، وهو مقتضى حديث الباب، والغرض بهذه الترجمة أنه كان عالمًا بابتداء التقليد ليترتب عليه ما بعده، قال ابن التين: يحتمل أن يكون قول عائشة: "ثم قلَّدها بيده" بيانًا لحفظها للأمر ومعرفتها به، ويحتمل أن تكون أرادت أنه صلى الله عليه وسلم تناول ذلك لنفسه وعلم وقت التقليد، ومع ذلك فلم يمتنع من شيء يمتنع منه المحرم لئلا يظن أحد أنه استباح ذلك قبل أن يعلم بتقليد الهدي، انتهى.--------------------------------------------
(1) "الأوجز" (7/ 514، 515، 528).
(2) "فتح الباري" (3/ 545).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٩٢)
(110 - باب تقليد الغنم)
قال القسطلاني(1): وقد احتج الشافعي بحديث الباب على أن الغنم تقلد، وبه قال أحمد والجمهور خلافًا لمالك وأبي حنيفة حيث منعاه؛ لأنها تضعف عن التقليد، قال عياض: المعروف من مقتضى الرواية أنه كان عليه الصلاة والسلام يهدي البدن لقوله في بعض الروايات: "قلَّد وأشعر"، وفي بعضها: "فلم يحرم عليه شيء حتى نحر الهدي"؛ لأن ذلك إنما يكون في البدن، وإنما الغنم في رواية الأسود هذه ولانفراده بها نزلت على حذف مضاف، أي: من صوف الغنم كما قال في الأخرى: "من عهن"، والعهن: الصوف، لكن جاء في بعض روايات الأسود هذا: كنا نقلِّد الشاة، وهذا يرفع التأويل، انتهى.
وفي "البذل"(2): قال في "الهداية": وتقليد الشاة غير معتاد وليس بسُنَّة أيضًا، انتهى. وفيه قال العيني: وادَّعى صاحب "المبسوط" أن أثر الأسود شاذ، انتهى.
وفي هامشي على "البذل" عن "الكوكب الدري": الحنفية أنكروا التقليد بالنعل وغيره، والثابت بالعهن، ولم ينكره الحنفية، انتهى.
قال العيني: على أنهم ما منعوا الجواز، وإنما قالوا: إن تقليد الغنم ليس بسُنَّة، انتهى.
(111 - باب القلائد من العهن)
بكسر المهملة وسكون الهاء، أي: الصوف، وقيل: هو المصبوغ منه، وقيل: هو الأحمر خاصة.
قال الحافظ(3): فيه رد على من كره القلائد من الأوبار، واختار أن--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 253).
(2) "بذل المجهود" (7/ 64، 65، 66).
(3) "فتح الباري" (3/ 548).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٩٣)
تكون من نبات الأرض، وهو منقول عن ربيعة ومالك، وقال ابن التين: لعله أراد أنه الأولى مع القول بجواز كونها من الصوف، والله أعلم، انتهى.
قال الدردير(1): ندب بحبل من نبات الأرض لا من صوف أو وبر خشية تعلقه بشيء فيؤذيه، انتهى.
(112 - باب تقليد النعل)
قال الحافظ(2): يحتمل أن يريد الجنس، ويحتمل أن يريد الوحدة، أي: النعل الواحدة، فيكون فيه إشارة إلى من اشترط نعلين وهو قول الثوري، وقال غيره: تجزئ الواحدة، وقال آخرون: لا تتعين النعل بل كل ما قام مقامها أجزأ حتى أذن الإداوة، ثم ذكر الحكمة في تقليد النعل، وفي آخره: والمستحب تقليد نعلين لا واحدة، انتهى.
وفي "روضة المحتاجين": إن كان الهدي بدنة أو بقرة، استحب لمهديها أن يقلدها نعلين، وليكن لهما قيمة ليتصدق بهما، كما في "الأوجز"(3).
(113 - باب الجلال للبُدْنِ. . .) إلخ
بكسر الجيم وتخفيف اللام جمع جُل بضم الجيم وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء أو نحوه، انتهى من "الفتح"(4).
والظاهر عندي: أن الغرض بيان استحباب التجليل لا بيان ندب التصدق به، لما سيأتي من ترجمة مستقلة.
قال القسطلاني(5) بعد ذكر حديث الباب: وفيه استحباب تجليل البدن--------------------------------------------
(1) "حاشية الدسوقي" (2/ 88).
(2) "فتح الباري" (3/ 548، 549).
(3) "الأوجز" (7/ 513).
(4) "فتح الباري" (3/ 549).
(5) "إرشاد الساري" (4/ 256).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٩٤)
والتصدق بذلك الجل، ونقل القاضي عياض عن العلماء: أن التجليل يكون بعد الإشعار لئلا يتلطخ بالدم، وأن تشق الجلال عن الأسنمة إن كانت قيمتها قليلة فإن كانت نفيسة لم تشق، انتهى.
وفي "الأوجز"(1): قال الدردير والدسوقي: ندب تجليل الإبل، لا البقر والغنم، انتهى.
(114 - باب من اشترى هديه من الطريق وقلَّدها)
قال الحافظ(2): تقدم قبل ثمانية أبواب "من اشترى الهدي من الطريق" وأورد فيه حديث ابن عمر هذا من وجه آخر، وإنما زادت هذه الترجمة التقليد، انتهى.
فالفرق بين الترجمتين أن الغرض من الأولى بيان سوق الهدي، والمقصود ها هنا بيان التقليد، كما يظهر من سياق تراجمه، ويحتمل عندي أن الغرض من الترجمة الرد على قول الحنفية إذ قالوا: إن الشراء بالنية يكون هديًا، بخلاف الجمهور إذ قالوا: لا يكون ذلك حتى يقلده أو يوجبه باللسان، قال الموفق(3): ويحصل الإيجاب بقوله: هذا هدي، أو بتقليده وإِشعاره ناويًا به الهدي، وبهذا قال الثوري وإسحاق، ولا يجب بالشراء مع النية، ولا بالنية المجردة في قول أكثر أهل العلم، وقال أبو حنيفة: يجب بالشراء مع النية، انتهى.
ويحتمل أن يكون الغرض شرح الحديث بأن الهدي لم يكن مقلدًا من قبل، بل قلدها ابن عمر، فتأمل.
(115 - باب ذبح الرجل البقر عن نسائه. . .) إلخ
قال الحافظ(4): أما التعبير بالذبح مع أن حديث الباب بلفظ النحر--------------------------------------------
(1) "الأوجز" (7/ 532).
(2) "فتح الباري" (3/ 550).
(3) "المغني" (5/ 437).
(4) "فتح الباري" (3/ 551).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٩٥)
فإشارة إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الذبح، كما سيأتي، ونحر البقر جائز عند العلماء؛ إلا أن الذبح مستحب عندهم لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67]، وخالف الحسن بن صالح فاستحب نحرها، وأما قوله: "من غير أمرهن" فأخذه من استفهام عائشة عن اللحم لما دخل به عليها، ولو كان ذبحه بعلمها لم تحتج إلى الاستفهام، لكن ليس ذلك دافعًا للاحتمال، فيجوز أن يكون علمها بذلك تقدم بأن يكون استأذنهن في ذلك، لكن لما أدخل اللحم عليها لاحتمل عندها أن يكون هو الذي وقع الاستئذان فيه وأن يكون غير ذلك؛ فاستفهمت عنه بذلك، انتهى.
قلت: في الترجمة مسألتان، إحداها: ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح، والثانية: مسألة الاستئذان في التضحية عن الغير، ففي "روضة المحتاجين": يسن نحر الإبل وذبح البقر، وقالت المالكية: بوجوب النحر والذبح، انتهى.
وفي "الروض المربع"(1): يسن نحر الإبل وذبح غيره، ويجوز عكسه انتهى.
وأما المسألة الثانية: قال القسطلاني(2): قال النووي: هذا محمول على أنه استأذنهن لأن التضحية عن الغير لا تجوز إلا بإذنه، قال البرماوي: وكأن البخاري عمل بأن الأصل عدم الاستئذان، انتهى.
وفي "الفيض"(3): قوله: "فقلت: ما هذا؟ " إلخ، هذا هو موضع الترجمة، فإنه يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن استأمر عائشة، ولذا لم تعرف، وسألت عنها، ولا بد منه عند الفقهاء.
قلت: لما ثبت عندنا ضرورة الاستئمار شرعًا وجب علينا أن نحمله على معنى لا يخالف ما ثبت عنه ضرورة، وحينئذ المعنى أنها سئلت عنه، أنها هي التي أمرت بذبحها أو غيرها، انتهى.--------------------------------------------
(1) "الروض المربع" (ص 263).
(2) "إرشاد الساري" (4/ 260).
(3) "فيض الباري" (3/ 285).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٩٦)
(116 - باب النحر في منحر النبي صلى الله عليه وسلم بمنى)
قال ابن التين: منحر النبي صلى الله عليه وسلم عند الجمرة الأولى التي تلي المسجد، وللنحر فيه فضيلة على غيره لقوله صلى الله عليه وسلم: "هذا المنحر وكل منى منحر"، انتهى.
وحكى ابن بطال قول مالك في النحر بمنى للحاج والنحر بمكة للمعتمر، وأطال في تقرير ذلك وترجيحه، ولا خلاف في الجواز وإن اختلف في الأفضل، انتهى من "الفتح"(1).
فعلى هذا فالغرض الرد على قول مالك، ويمكن أن يكون الغرض إثبات أن منى كله منحر، إلا أن منحره صلى الله عليه وسلم أولى وأفضل.
(117 - باب من نحر بيده)
قال القسطلاني(2): وهو أفضل إذا أحسن النحر من أن ينحر عنه غيره، انتهى، وهكذا في "الهداية"(3) إذ قال: والأولى أن يتولى ذبحها بنفسه إذا كان يحسن ذلك، انتهى.
وفي "الأوجز"(4): قال ابن عبد البر: وفي الحديث من الفقه أن يتولى الرجل نحر هديه بيده، وذلك عند أهل العلم مستحب مستحسن لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بيده؛ ولأنها قربة إلى الله عز وجل فمباشرتها أولى، وجائز أن ينحر الهدي غير صاحبها، ألا ترى أن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه نحر بعض هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أمر لا خلاف بين العلماء في إجازته، فأغنى عن الكلام فيه، وقد جاءت رواية عن بعض أهل العلم أن من نحر أضحية غيره كان عليه الإعادة ولم يجزه، وهذا محمول على أنها نحرت بغير إذن صاحبها وهو موضع اختلاف، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 552).
(2) "إرشاد الساري" (4/ 261).
(3) "الهداية" (2/ 495).
(4) "الأوجز" (8/ 104).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٩٧)
(118 - باب نحر الإبل المقيدة)
قال الحافظ(1): أورد فيه حديث ابن عمر، وهو مطابق لما ترجم له، انتهى.
(119 - باب نحر البدن قائمة)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): أفاد هذا الباب لانضمامه بما قبله أن الواجب، أي: الأدب أن ينحرها وهي قائمة مقيدة الرجل، انتهى.
وفي هامشه، ما أفاده الشيخ واضح، وقال الحافظ: في الحديث استحباب نحر الإبل على الصفة المذكورة وعن الحنفية يستوي نحرها قائمة وباركة في الفضيلة، وقال العيني: في الحديث نحره قائمة، وبه قال الشافعي: وأحمد، وقال أبو حنيفة والثوري: تنحر باركة وقائمة، واستحب عطاء أن ينحرها باركة معقولة، وعنه: إن شاء قائمة وإن شاء باركة، وعن الحسن: باركة أهون عليها، انتهى.
قلت: وعندنا الحنفية أيضًا النحر قيامًا أفضل كما في "الهداية" ولفظه: والأفضل أن ينحرها قيامًا لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر الهداية قيامًا وأصحابه كانوا ينحرونها قيامًا معقولة اليد اليسرى، انتهى، والبسط في هامش "اللامع".
(120 - باب لا يعطى الجزَّار من الهدي شيئًا)
كتب الشيخ في "اللامع"(3): قوله: "ولا أعطي عليها شيئًا في جزارتها"، يعني: منها، فحذف لفظة منها لظهور المراد.
وفي هامشه: ونبَّه على ذلك الإمام البخاري إذ ترجم بلفظ لا يعطى الجزار من الهدي شيئًا، قال الحافظ(4): قوله: "لا أعطي عليها شيئًا. . ."--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 553).
(2) "اللامع" (5/ 235، 236).
(3) "اللامع" (5/ 238، 239).
(4) "فتح الباري" (3/ 556).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٩٨)
إلخ، وكذا قوله في الرواية التي في الباب بعده: "ولا يعطي في جزارتها"، ظاهرهما أن لا يعطي الجزار شيئًا البتة، وليس ذلك المراد، بل المراد أن لا يعطي الجزار منها شيئًا كما وقع عند مسلم، وظاهره مع ذلك غير مراد؛ بل بيَّن النسائي في روايته عن ابن جريج أن المراد منع عطية الجزار من الهدي عوضًا عن أجرته ولفظه: "ولا يعطى في جزارتها منها شيئًا"، ثم بسط الحافظ في ضبط لفظ الجزارة وشرحه إلى أن قال: قال ابن خزيمة: والنهي عن إعطاء الجزار المراد به أن لا يعطى منها عن أجرته، وأما إذا أعطي أجرته كاملة ثم تصدق عليه، إذا كان فقيرًا فلا بأس بذلك، وقال غيره: وأما إعطاؤه صدقة أو هديةً فالقياس الجواز، لكن إطلاق الشارع ذلك قد يفهم منه منع الصدقة لئلا تقع مسامحة في الأجرة، قال القرطبي(1): ولم يرخص في إعطاء الجزار منها في أجرته إلا الحسن البصري، وعبد الله بن عبيد بن عمير، انتهى.
قلت: إن كان مراد المصنف في الترجمة المنع مطلقًا؛ فذلك بناء على أن لا يتسامح في الأجرة، وإن كان مراده المنع من العطية في الجزارة خاصةً؛ فالغرض حينئذ إما الرد على مذهب الحسن البصري، أو شرح الحديث بأن قوله: "لا أعطي عليها شيئًا" معناه من الهدي، كما تقدم في كلام الشيخ، والله أعلم.
(121 - باب يُتصدق بجلود الهدي)
قال الحافظ(2): واستدل بحديث الباب على منع بيع الجلد، قال القرطبي: فيه دليل على أن جلود الهدي وجلالها لا تباع لعطفها على اللحم، وقد اتفقوا على أن لحمها لا يباع وكذلك الجلود والجلال، وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو وجه عند الشافعية، قالوا: ويصرف ثمنه مصرف الأضحية، واستدل أبو ثور على أنهم اتفقوا على جواز الانتفاع--------------------------------------------
(1) "المفهم" (3/ 416).
(2) "فتح الباري" (3/ 556).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٩٩)
به، وكل ما جاز الانتفاع به جاز بيعه، وعورض باتفاقهم على جواز الأكل من لحم هدي التطوع، ولا يلزم من جواز أكله جواز بيعه، انتهى.
(122 - باب يُتصدق بجلال البدن)
قال القسطلاني(1): قال الشافعي في القديم: ويتصدق بالنعال وجلال البدن، وقال المهلب: ليس التصدق بجلال البدن فرضًا، وقال المرداوي من الحنابلة في "تنقيحه": وله أن ينتفع بجلدها وجلها أو يتصدق به ويحرم بيعهما وشيء منهما، وقال المالكية: خطام الهدايا كلها وجلالها كلحمها فحيث يكون اللحم مقصورًا على المساكين يكون الجلال والخطام كذلك، وحيث يكون اللحم مباحًا للأغنياء والفقراء يكون الخطام والجلال كذلك تحقيقًا للتبعية، فليس له أن يأخذ من ذلك، وقال العيني: قال أصحابنا: يتصدق بجلال الهدي وزمامه؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أمر عليًا بذلك، والظاهر أن هذا الأمر أمر استحباب، انتهى.
وتقدم قبل عدة أبواب "باب الجلال للبُدن" وتقدم هناك الفرق بين الترجمتين.
(123 - باب {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ}. . .) إلخ
قال الحافظ(2): وقع سياق الآيات كلها في رواية كريمة، والمراد منها هنا قوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28]، ولذلك عطف عليها بالترجمة، وما يؤكل من البدن وما يتصدق، أي: بيان المراد من الآية، انتهى.
وتعقبه العيني(3): بأن الذي في معظم النسخ باب بعد قوله تعالى: {فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [الحج: 30] وقبل قوله: "ما يؤكل من البدن"، ثم--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 267، 268).
(2) "فتح الباري" (3/ 558).
(3) "عمدة القاري" (7/ 328).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠٠)
قال: وأين العطف في هذا وكل واحد من البابين ترجمة مستقلة؟ والظاهر أن المؤلف لم يجد في الترجمة الأولى حديثًا يطابقها على شرطه، انتهى.
وتعقب القسطلاني(1) على كلامه فارجع إليه لو شئت.
قلت: فعلى النسخة التي فيها باب مستقل الترجمة السابقة عندي بمنزلة الكتاب، للأفعال التي تعمل في منى منها أكل الهدي، والحلق المشار إليه في الآية بقوله: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} [الحج: 29]، ومنها الطواف المشار إليه بقوله: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29]، ومنها ذكر الله في هذه الأيام بالرمي المشار إليه بقوله: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28]، على ما قيل.
وقال الحافظ(2): وقوله: (عن ابن عمر لا يؤكل. . .) إلخ، وصله ابن أبي شيبة عن ابن نمير عنه بمعناه قال: إذا عطبت البدنة أو كسرت أكل منها صاحبها ولم يبدلها، إلا أن تكون نذرًا أو جزاء صيد، وهذا القول إحدى الروايتين لأحمد، وهو قول مالك وزاد: إلا فدية الأذى، والرواية الأخرى عن أحمد: ولا يؤكل إلا من هدي التطوع والتمتع والقران، وهو قول الحنفية بناء على أصلهم أن دم التمتع والقران دم نسك لا دم جبران، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(3): قلت: اختلفت نقلة المذاهب في بيان ما يؤكل من الهدايا كما بسط في "الأوجز" وذكر فيه بعد نقل الأقاويل المختلفة: وتحصل مما سلف أن المذهب عند الحنابلة أن لا تؤكل من الهدايا إلا دم التمتع والقران والتطوع، وبه قالت الحنفية، ومشهور مذهب مالك أنه يؤكل من كل هدي بلغ محله إلا ثلاثة: جزاء الصيد، وفدية الأذى، وما نذر للمساكين، وأما عند الشافعية فلا يجوز أكل شيء.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 269).
(2) "فتح الباري" (3/ 558).
(3) "اللامع" (5/ 240).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠١)
من الدماء الواجبة حتى دم التمتع والقران، ويجوز الأكل من التطوع مع وجوب التصدق ببعض لحمه، وهذا التفصيل في الهدي الذي بلغ محله.
وأما ما عطب في الطريق ففيه أيضًا خلاف مشهور بين الأئمة، وطالما تلتبس إحدى المسألتين بالأخرى على نقلة المذاهب، ففي "الأوجز"(1) بعد نقل الأقاويل المختلفة: والحاصل أن الأكل من الهدي إذا عطب لا يجوز لصاحبه ولا لرفقته، سواء كانوا أغنياء أو فقراء عند الشافعي وأحمد، ويجوز لغيرهم إذا كانوا فقراء، وأما عند مالك فيجوز للرفقاء مطلقًا، سواء كانوا أغنياء أو فقراء فضلًا عن غير الرفقة، ولا يجوز لصاحبه ولو فقيرًا ولا لرسوله، ولا يجوز له الأمر لأحد أن يأكل، ولا أن يفرِّقه على الناس، بل يخلي بينه وبينهم، وأما عند الحنفية فيجوز للفقراء، سواء كانوا رفقة أم لا، ولا يجوز للأغنياء مطلقًا، إلى آخر ما بسط فيه من الدلائل.
(125 - باب الذبح قبل الحلق)
وفي الحديث عكسه، يعني: الحلق قبل الذبح، ووجه الاستدلال أن السؤال عن ذلك دالّ على أن السائل عرف أن الحكم على عكسه، قاله الحافظ(2).
وفي "جزء حجة الوداع"(3) تحت حديث الباب عدة أبحاث، وفيه: البحث الرابع في اختلاف الأئمة في الأفعال المذكورة، فاعلم أن ما يفعل يوم النحر أربعة أمور: الرمي ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الإفاضة، وهذا الترتيب هو المسنون عند كافة العلماء، وهذا الترتيب سُنَّة عند الشافعي وأحمد وصاحبي أبي حنيفة، فمن قدَّم شيئًا من هذه أو أخَّر فلا دم عليه عندهم لكون الترتيب غير واجب، لقوله عليه الصلاة والسلام: "افعل ولا حرج".--------------------------------------------
(1) "الأوجز" (7/ 559).
(2) "فتح الباري" (3/ 559).
(3) "جزء حجة الوداع" (ص 188).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠٢)
وأما عند الإمامين الهمامين أبي حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى فالترتيب في بعضها واجب وفي بعضها سُنَّة، فمن خالف الترتيب الواجب فعليه دم، ومن خالف الترتيب المسنون فقد أساء ولا دم عليه، فمذهب مالك على ما قال الدسوقي(1): إن تقديم الرمي على الأخيرين الحلق والطواف واجب، يجبر بدم، وأما تقديمه على الثاني، أو تقديم الثاني على كل واحد من الأخيرين، أو تقديم الثالث على الرابع فمستحب، فالمراتب ستة: الوجوب في اثنين، والندب في أربعة، انتهى.
ومذهب الحنفية ما قال ابن عابدين(2): الطواف لا يجب ترتيبه على شيء من الثلاثة، وإنما يجب ترتيب الثلاثة: الرمي، ثم الذبح، ثم الحلق، لكن المفرد لا ذبح عليه، فيجب عليه الترتيب بين الرمي والحلق فقط، انتهى.
(126 - باب من لبَّد رأسه عند الإحرام وحلق)
قال الحافظ(3): أي: بعد ذلك عند الإحلال، انتهى.
وليس في الحديث ذكر الحلق، وأجاب عنه الحافظ بما سيأتي، وحاصل ما أفاده الشيخ في "اللامع"(4): مقصود البخاري من الترجمة أن الحلق ليس بشرط لأن الوارد في الحديث ذكر الحل لا الحلق، انتهى.
وقال الحافظ: قيل: أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف فيمن لبّد، هل يتعين عليه الحلق أو لا؟ فنقل ابن بطال عن الجمهور تعين ذلك حتى عن الشافعي، وقال أهل الرأي: لا يتعين بل إن شاء قصر، انتهى. وهذا قول الشافعي في الجديد، وليس للأول دليل صريح، وأعلى ما فيه ما سيأتي في "اللباس" عن عمر: "من ضفر رأسه فليحلق"، وليس في--------------------------------------------
(1) "الشرح الكبير" (2/ 46).
(2) "رد المحتار" (3/ 669).
(3) "فتح الباري" (3/ 560).
(4) "اللامع" (5/ 240، 242).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠٣)