واستدل به على أن من نسي ركعتي الطواف قضاهما حيث ذكرهما من حل أو حرم وهو قول الجمهور، وعن الثوري يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم، وعن مالك إن لم يركعهما حتى تباعد ورجع إلى بلده فعليه دم، انتهى.
ثم اختلفوا في طواف أم سلمة هذا، هل هو طواف الإفاضة يوم النحر أو طواف الوداع، بسط الكلام عليه في "الأوجز"(1). وفي "جزء حجة الوداع"(2): قال ابن القيم(3): قال ابن حزم: طافت أم سلمة ذلك اليوم - النحر - على بعيرها، وهي شاكية، لرواية مسلم، ويشكل عليه أنها سمعت قراءته صلى الله عليه وسلم بالطور، كما في رواية "الموطأ" بلفظ: "فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلي إلى جانب البيت، وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور".
قال الحافظ(4): قال أحمد بن حنبل: وهذا عجيب، ما يفعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بمكة، والصواب أن طوافها ذاك كان طواف الوداع، كما بسطه الشيخ ابن القيم مدللًا، وبه صرَّح الحافظ في "الفتح"، وبه جزم في "البداية والنهاية"، وهو صرح في رواية النسائي، انتهى بزيادة من "الأوجز".
(72 - باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام)
أثبت المصنف في الباب السابق جواز ركعتي الطواف في أي موضع شاء، وبهذا الباب أشار إلى ما هو الأفضل، كما تقدم أيضًا في كلام الحافظ، ثم حديث الباب ظاهر فيما ترجم له، وفي حديث جابر الطويل عند مسلم: "طاف ثم تلا {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} فصلى عند المقام ركعتين".
قال ابن المنذر: احتملت قراءته أن تكون صلاة الركعتين خلف المقام فرضًا، لكن أجمع أهل العلم على أن الطائف تجزئه ركعتا الطواف حيث--------------------------------------------
(1) "الأوجز" (7/ 415).
(2) "جزء حجة الوداع" (ص 239، 240).
(3) "زاد المعاد" (2/ 283، 284).
(4) "فتح الباري" (3/ 487).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٦٤)
شاء؛ إلا شيئًا ذكر عن مالك في أن من صلى ركعتي الطواف الواجب في الحجر يعيد، انتهى من "الفتح"(1).
قال القسطلاني(2): والمقام هو الحجر الذي فيه أثر قدمي الخليل إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وقد صح في "البخاري" وغيره أن عمر قال: يا رسول الله! هذا مقام أبينا إبراهيم؟ قال: "نعم" الحديث، انتهى.
وقد تقدم تبويب المصنف في "كتاب الصلاة" بقوله: "باب قول الله عز وجل: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} " وكذا تقدم الكلام على ما يتعلق بها.
(73 - باب الطواف بعد الصبح والعصر. . .) إلخ
وما يظهر من الآثار والروايات المذكورة في الباب في غرض الترجمة أن من طاف بعد صلاة الصبح والعصر هل يصلي إذ ذاك ركعتي الطواف، أو ينتظر خروج وقت الكراهة.
قال الحافظ(3): ذكر فيه آثارًا مختلفة، ويظهر من صنيعه أنه يختار فيه التوسعة، وكأنه أشار إلى ما رواه أصحاب السنن من حديث جبير بن مطعم: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا بني عبد مناف! من ولي منكم من أمر الناس شيئًا فلا يمنعن أحدًا طاف بالبيت وصلى أي ساعة شاء" الحديث، وإنما لم يخرجه لأنه ليس على شرطه، انتهى.
وها هنا مسألتان: الأولى: الطواف بعد الصبح والعصر، والثانية: تحية الطواف في ذينك الوقتين:
أما الأولى فهي إجماعية، قال الباجي(4): جواز الطواف بعد صلاة الصبح والعصر لا نعلم فيه خلافًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 487، 488).
(2) "إرشاد الساري" (4/ 167).
(3) "فتح الباري" (3/ 488).
(4) "المنتقى" (3/ 507).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٦٥)
وقال ابن عبد البر(1): وكرهه الثوري، انتهى.
والثانية خلافية، قال ابن المنذر(2): رخص في الصلاة بعد الطواف في كل وقت جمهور الصحابة ومن بعدهم، ومنهم من كره ذلك بعموم النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر، وهو قول عمر والثوري وطائفة، وذهب إليه مالك وأبو حنيفة، انتهى.
(74 - باب المريض يطوف راكبًا)
قال الحافظ(3): أورد فيه حديث ابن عباس وحديث أم سلمة، والثاني ظاهر فيما ترجم له لقولها فيه: "إني أشتكي"، وأما حديث ابن عباس فالمصنف حمل طوافه صلى الله عليه وسلم راكبًا على أنه كان عن شكوى، وأشار بذلك إلى ما أخرجه أبو داود من حديث ابن عباس أيضًا بلفظ: "قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته"، ووقع في حديث جابر عند مسلم: "أنه صلى الله عليه وسلم طاف راكبًا ليراه الناس وليسألوه"، ويحتمل أن يكون فعل ذلك للأمرين، وحينئذ لا دلالة فيه على جواز الطواف راكبًا لغير عذر، إلى آخر ما قال.
ومسألة الطواف راكبًا خلافية، ففي "جزء حجة الوداع"(4): وهل المشي واجب أو مندوب؟ قال ابن القيم: المشي أفضل، وفي مناسك القاري: واجب.
قال الموفق: لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في صحة طواف الراكب إذا كان له عذر، وأما الطواف راكبًا أو محمولًا بغير عذر فمفهوم كلام الخرقي أنه لا يجزيه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، والثانية: يجزيه وهو قول مالك، وبه قال أبو حنيفة إلا أنه قال: يعيد ما دام بمكة، فإن رجع جبره بدم، والثالث: يجزيه ولا شيء عليه وهو مذهب الشافعي، ولا خلاف في أن الطواف راجلًا أفضل، انتهى.--------------------------------------------
(1) "الاستذكار" (12/ 177).
(2) انظر: "فتح الباري" (3/ 488).
(3) "فتح الباري" (3/ 490).
(4) "جزء حجة الوداع" (ص 107).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٦٦)
قلت: وما حكى الموفق عن مذهب أبي حنيفة هو المرجح في مذهب مالك أنه يعيد ما دام بمكة، فإن رجع فعليه دم، كما قاله الدسوقي، والبسط في "الأوجز".
(75 - باب سقاية الحاج)
قال العيني(1): السقاية بكسر السين ما يبنى للماء، وأما السقاية التي في قوله تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ} [التوبة: 19] فهو مصدر، والتي في قوله تعالى: {جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ} الآية [يوسف: 70] مشربة الملك، وقال الجوهري: هي الصواع الذي كان الملك يشرب فيه، وقال ابن الأثير: سقاية الحاج ما كانت قريش تسقيه الحاج من الزبيب المنبوذ في الماء وكان يليها عباس بن عبد المطلب في الجاهلية والإسلام، وعن عطاء: سقاية الحاج زمزم، وقال الأزرقي: كان عبد مناف يتحمل الماء في الرَّوايا والقِرَب إلى مكة ويسكبه في حياض من أدم بفناء الكعبة للحاج، ثم فعله ابنه هاشم، ثم عبد المطلب، فلما حفر زمزم كان يشتري الزبيب فينبذه في ماء زمزم، ويسقي الناس، ثم ولي السقاية ولده العباس، فلم يزل بيده حتى قام الإسلام، وأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه فهي اليوم إلى بني العباس، انتهى.
قلت: في غرض الترجمة عندي وجهان: إما الإشارة إلى بيان مشروعيته في الإسلام، وإن كان من أمر الجاهلية، وإما الإشارة إلى الاختلاف الذي حكاه العيني(2) إذ قال: قال طاوس: الشرب من سقاية العباس من تمام الحج، وروى ابن أبي شيبة عن السائب بن عبد الله أنه أمر مجاهد مولاه بأن يشرب من سقاية العباس ويقول: إنه من تمام السُّنَّة، وممن شرب منها سعيد بن جبير وأمر به سويد بن غفلة، وعن ابن عمر: أنه لم يكن يشرب من النبيذ في الحج، وكذا روى خالد بن أبي بكر أنه حج مع سالم ما لا يحصى، فلم يره يشرب من نبيذ السقاية، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (7/ 212، 213).
(2) "عمدة القاري" (7/ 215، 216).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٦٧)
(76 - باب ما جاء في زمزم. . .) إلخ
قال الحافظ(1): كأنه لم يثبت عنده في فضلها حديث على شرطه صريحًا، وقد وقع في "مسلم" من حديث أبي ذر "أنها طعام طعم" زاد الطيالسي "وشفاء سقم"، وفي "المستدرك" من حديث ابن عباس مرفوعًا: "ماء زمزم لما شرب له" رجاله موثقون، إلا أنه اختلف في إرساله ووصله، وإرساله أصح، وله شاهد من حديث جابر، وهو أشهر منه، أخرجه الشافعي وابن ماجه ورجاله ثقات إلا عبد الله بن المؤمل المكي، إلى أن قال الحافظ: وقد جمعت في ذلك جزءًا، والله أعلم.
وسميت زمزم لكثرتها، يقال: ماء زمزم، أي: كثير، وعن مجاهد: لأنها مشتقة من الهزمة وهي الغمز بالعقب في الأرض، وغير ذلك من الأقوال نقلها الحافظ، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): قوله: "فشرب وهو قائم" فيه الترجمة حيث يضر الماء لو شرب قائمًا، ولم يضر زمزم، إذ لا ضرر فيه فساغ شربه قيامًا، انتهى مختصرًا.
وفي هامشه: ظاهر كلام الشيخ أنه حمل الترجمة على شرب ماء زمزم قائمًا ويشعر إليه ثاني حديثي الباب، وقال الحافظ(3): قال ابن بطال وغيره: أراد البخاري أن شرب ماء زمزم من سنن الحج، وفي "المصنف" عن طاوس قال: "شرب نبيذ السقاية من تمام الحج"، انتهى.
والظاهر عندي: أن غرض الإمام البخاري فضل ماء زمزم، وأثبته أيضًا بالشرب قائمًا، وما قاله الحافظ وتبعه فيه غيره أن الإمام البخاري لم يثبت عنده في فضل زمزم حديث. . . إلخ. عجيب، وأي حديث يكون أصرح من حديث الباب في فضله، فإنه استدل به على كونه أفضل من ماء--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 493).
(2) "اللامع" (5/ 194، 200).
(3) "فتح الباري" (3/ 493).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٦٨)
الكوثر، ففي مقدمة "الهداية": وقد وردت لماء زمزم فضائل في أحاديث كثيرة، وأجمع العلماء على أن ماءها أفضل مياه الدنيا إلا ما نبع من أصابعه صلى الله عليه وسلم، وهل ماء زمزم أفضل من ماء الكوثر أيضًا، اختلفوا فيه، فمنهم من قال: لا، وذهب أهل التحقيق إلى كونه أفضل منه أخذًا مما روي في قصة المعراج من غسل الملائكة صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائه، فلو كان ماء الكوثر أفضل منه لجيء به كما لا يخفى، انتهى.
وبه جزم الزرقاني في "شرح المواهب" وقال: وإليه يومئ قول العارف ابن أبي جمرة، وتوقف السيوطي فيه. . .، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(1)، ويأتي في "كتاب الأشربة" "باب الشرب قائمًا"، ويأتي الكلام على المسألة هناك، إن شاء الله تعالى.
(77 - باب طواف القارن)
قال الحافظ(2): أي: هل يكتفي بطواف واحد أو لا بد من طوافين، انتهى.
قلت: الأول مذهب الأئمة الثلاثة، والثاني مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة والكوفيين فإنهم قالوا: لا بد للقارن من طوافين وسعيين.
قال السندي(3): قوله: "فإنما طافوا طوافًا واحدًا" ظاهره أنهم إنما اقتصروا من الطوافين اللذين طافهما السابقون على أحدهما إما الأول وإما الثاني، وليس الأمر كذلك، بل هم أيضًا طافوا الطوافين الأول والثاني جميعًا، وذلك مما لا خلاف فيه، وقد جاء صريحًا عن ابن عمر، ففي "صحيح مسلم" عنه: وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، إلى أن قال: وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة، إلى أن قال: ونحر هديه يوم النحر، وأفاض وطاف بالبيت وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم--------------------------------------------
(1) "اللامع" (5/ 194، 197).
(2) "فتح الباري" (3/ 494).
(3) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 284).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٦٩)
مكة إلى أن قال: ونحر هديه يوم النحر، وأفاض وطاف بالبيت وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى وساق الهدي من الناس، ثم ذكر عن عائشة أنها أخبرت بمثل ذلك، وسيجيء هذا الحديث في الكتاب أيضًا في "باب سوق البدن"، فالمراد كما سبق أنهم طافوا للركن طوافًا واحدًا، والسابقون طافوا للركن طوافين، والله تعالى أعلم.
وبسط العلامة السندي أيضًا الكلام على حديث ابن عمر حديثي الباب أشد البسط فللَّه دره، وبسط الكلام على قوله: "طافوا طوافًا واحدًا" في "الأوجز"(1)، من التأويلات العديدة، والأوجه عندي في التأويل أنه صلى الله عليه وسلم طاف للتحلل من الإحرامين الحج والعمرة طوافًا واحدًا، بخلاف ما قيل: إنه يطوف للتحلل منهما طوافين وسعيين.
(78 - باب الطواف على وضوء)
أورد فيه حديث عائشة "أن أول شيء. . ." إلخ، وليس فيه دلالة على الاشتراط إلا إذا انضم إليه قوله صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني مناسككم"، انتهى من "الفتح"(2).
والمسألة خلافية، قال الموفق(3): الطهارة من الحدث والنجاسة شرط لصحة الطواف في المشهور عن أحمد، وهو قول مالك والشافعي، وعن أحمد: أن الطهارة ليست شرطًا، وبه قال أبو حنيفة واختلف أصحابه فقال بعضهم: هو واجب، وقال بعضهم: هو سُنَّة، انتهى.
وعد صاحب "اللباب" في واجبات الطواف: الطهارة عن الحدث مطلقًا، كذا في "جزء حجة الوداع"(4).
قوله: (وفلان وفلان. . .) إلخ، تقدم هذا الحديث أيضًا في "باب--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (8/ 421، 425).
(2) "فتح الباري" (3/ 497).
(3) "المغني" (5/ 222، 223).
(4) "جزء حجة الوداع" (ص 101).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٧٠)
من طاف بالبيت إذا قدم مكة. . ." إلخ، وسكت عن تعيينهما الحافظان ابن حجر والعيني، وقال الحافظ(1): لم أقف على تعيينهم، لكن قال القسطلاني(2): هما عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، انتهى، فتأمل.
(79 - باب وجوب الصفا والمروة)
يحتمل عندي: أنه أشار بذلك إلى مشروعيته لتوهم عدم الجواز؛ لأنه كان من أمر الجاهلية، كما سيجيء في الباب الآتي: "قلت لأنس: أكنتم تكرهون السعي".
وقال الحافظ(3): أي: وجوب السعى بينهما مستفاد من كونهما جعلا من شعائر الله، قاله ابن المنيِّر، انتهى.
فعلى هذا يكون الغرض بيان الوجوب، واختلف أهل العلم في هذا، فالجمهور على أنه ركن لا يتم الحج إلا به، وعن أبي حنيفة: واجب يجبر بالدم، وبه قال الثوري في الناسي لا في العامد، وبه قال عطاء، وعنه: أنه سُنَّة لا يجب بتركه شيء، واختلف عن أحمد كهذه الأقوال الثلاثة، انتهى من "الفتح"(4).
والأصح عند الإمام أحمد مثل الشافعي ومالك أنه ركن، كما في "الأوجز"(5).
(80 - باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة. . .) إلخ
قال الحافظ(6): أي: في كيفيته، وموضع الترجمة من الحديث قوله: "وكان يسعى بطن المسيل".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 618).
(2) "إرشاد الساري" (4/ 184).
(3) "فتح الباري" (3/ 498).
(4) "فتح الباري" (3/ 498، 499).
(5) "الأوجز" (7/ 437).
(6) "فتح الباري" (3/ 502، 503).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٧١)
(81 - باب تقضي الحائض المناسك كلها. . .) إلخ
قال الحافظ(1): جزم بالحكم الأول لتصريح الأخبار التي ذكرها في الباب بذلك، وأورد المسألة الثانية مورد الاستفهام للاحتمال، وكأنه أشار إلى ما روي عن مالك في حديث الباب بزيادة "ولا بين الصفا والمروة".
قال ابن عبد البر: لم يقله أحد عن مالك إلا يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري.
قلت: فإن كان يحيى حفظه فلا يدل على اشتراط الوضوء للسعي لأن السعي يتوقف على تقدم طواف قبله، فإذا كان الطواف ممتنعًا امتنع لذلك لا لاشتراط الطهارة له، ولم يذكر ابن المنذر عن أحد من السلف اشتراط الطهارة للسعي إلا عن الحسن البصري، وحكي في رواية من الحنابلة أيضًا، وقال ابن بطال: كأن البخاري فهم أن قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت" أن لها أن تسعى، ولهذا قال: وإذا سعى على غير وضوء، قال الحافظ: وهو توجيه جيد لا يخالف التوجيه الذي قدمته وهو قول الجمهور.
(82 - باب الإهلال)
قال القسطلاني(2): أي: الإحرام بالحج (من البطحاء) أي: وادي مكة (وغيرها) أي: من غير بطحاء مكة من سائر أجزائها (للمكي) المقيم بها (وللحاج) الآفاقي الذي دخل مكة متمتعًا.
والحاصل أن مهلّ المكي والمتمتع نفس مكة وهو الصحيح من مذهب الشافعية، وله أن يحرم من جميع بقاع مكة لا سائر الحرم لقوله عليه الصلاة والسلام: "حتى أهل مكة من مكة"، وقيس بأهلها غيرهم ممن هو بها، فإن فارق بنيانها وأحرم خارجها ولم يعد إليها قبل الوقوف أساء ولزمه دم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 504، 505).
(2) "إرشاد الساري" (4/ 198، 199).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٧٢)
لمجاوزته سائر المواقيت، فإن عاد إليها قبل الوقوف سقط الدم، والأفضل أن يحرم من باب داره، وسواء أراد المقيم بمكة الإحرام بالحج مفردًا أم أراد القِران فميقاته ما ذكر. وقال الحنفية: من دويرة أهله أو حيث شاء من الحرم، إلا أن إحرامه من المسجد. أفضل لفضيلة المسجد، وقال المالكية: ومكان الإحرام للحج للمقيم بمكة مكة، وسواء كان من أهلها أو مقيمًا بها وقت الإحرام، والمستحب له أن يحرم من المسجد لفعل السلف. وقال المرداوي من الحنابلة: والأفضل من المسجد نصًا، وإن أحرم من خارج الحرم جاز ولا دم عليه نصًا، انتهى.
وقال الحافظ(1) ما ملخصه: كأنه أشار إلى الخلاف في ميقات المكي، قال النووي: الصحيح أنه مكة نفسها، وقيل: مكة وسائر الحرم، وبه قالت الحنفية، واتفق الفريقان على أن الأفضل من باب المنزل، وفي قول للشافعي المسجد، وعند مالك وأحمد: يهلّ من جوف مكة، انتهى.
وفي "الأوجز"(2) عن مالك وأحمد: لو أحرم من الحل لا دم عليه، انتهى.
(83 - باب أين يصلي الظهر في يوم التروية؟)
لعل غرض المصنف بذلك التنبيه على مسلك الجمهور من استحبابها بمنى، وبه قال الأئمة الأربعة، وقول ضعيف للشافعي: أن يصلي بمكة، كما في "الأوجز"(3)، أو لأن الأمراء إذ ذاك كانوا لا يواظبون على صلاة الظهر ذلك اليوم بمنى فأشار أنس بقوله: "انظر حيث يصلي أمراؤك. . ." إلخ، إلى أنه يجوز في غير منى وإن كان الاتباع أفضل، كما في "الفتح"(4). فأراد المصنف التنبيه على الجواز بغير منى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 506).
(2) "الأوجز" (6/ 561).
(3) "الأوجز" (8/ 196، 197).
(4) "فتح الباري" (3/ 508).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٧٣)
وقال الحافظ(1) أيضًا: قال ابن المنذر في حديث ابن الزبير: إن من السُّنَّة أن يصلي الإمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى، قال به علماء الأمصار، قال: ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه أوجب على من تخلّف عن منى ليلة التاسع شيئًا، ثم روي عن عائشة أنها لم تخرج من مكة يوم التروية حتى دخل الليل وذهب ثلثه، انتهى.
(84 - باب الصلاة بمنى)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): أشار بذلك إلى أنه لا يتم المسافر إذا لم يعزم الإقامة خمس عشرة يومًا، إلى آخر ما فيه.
وفي هامشه، اعلم أن الإمام البخاري ترجم بهذه الترجمة في موضعين: الأول في كتاب الصلاة في أبواب التقصير، والثاني ها هنا، وذلك عندي للإِشارة إلى اختلاف العلماء في أن القصر بمنى هل كان للسفر كما قال به الجمهور، أو كان للنسك كما قال به بعض السلف؟ وحكي ذلك عن الإمام مالك أيضًا.
قال الحافظ: واختلف السلف في المقيم بمنى هل يقصر أو يتم؟ بناء على أن القصر بها للسفر أو للنسك، واختار الثاني مالك، انتهى.
وقال العيني: قال ابن بطال: اتفق العلماء على أن الحاج القادم مكة يقصر الصلاة بها وبمنى وفي سائر المشاهد؛ لأنه عندهم في سفر، واختلف العلماء في صلاة المكي بمنى فقال مالك: يتم بمكة ويقصر بمنى، وكذلك أهل منى يتمون بمنى ويقصرون بمكة وعرفات، وبه قال الأوزاعي وإسحاق وقالوا: إن القصر سُنَّة الموضع، وإنما يتم بمنى وعرفات من كان مقيمًا فيها، وقال أكثر أهل العلم منهم الأئمة الثلاثة: لا يقصر أهل مكة بمنى وعرفات لانتفاء مسافة القصر، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 509).
(2) "لامع الدراري" (5/ 218).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٧٤)
قلت: وما حكوا من أن القصر عند مالك للنسك لا يصح عندي، كما بسط في "الأوجز" بل القصر عنده أيضًا للسفر كما صرَّح به في "الموطأ" إلا أنه رضي الله عنه عدَّ الذهاب من مكة إلى منى ومنها إلى عرفة ومنها راجعًا إلى المزدلفة ثم إلى منى ثم إلى مكة سفرًا واحدًا، ولذلك لا يقصر أهل مكة بمكه وأهل منى بمنى عنده، ولو كان القصر للنسك ليقصرون هؤلاء أيضًا، انتهى من هامش "اللامع".
قوله: (فيا ليت حظي من أربع ركعتان متقبلتان) يحتمل معنيين كما يظهر من الحواشي، أما الإنكار على فعله، يعني: ليته صلى ركعتين بدل الأربع، أو خشي عدم قبول الكل لمخالفة فعله عليه الصلاة والسلام، فتمنى قبول الثنتين منها.
(85 - باب صوم يوم عرفة)
يعني بعرفة، وأورد فيه حديث أم الفضل، وترجم له في "كتاب الصوم" بنظير هذه الترجمة سواء، انتهى من "الفتح"(1).
واختلفت الأئمة فيه كما بسط في "الأوجز"(2)، قال ابن الهمام: صوم عرفة لغير الحاج مستحب، وللحاج إن كان يضعفه عن الوقوف والدعوات فالمستحب تركه، وقيل: يكره، وهي كراهة تنزيه، انتهى. وقال ابن حجر: صومه للحاج خلاف الأولى، انتهى، أي: وإن لم يضعف كما قال النووي(3)، وهو الأصح عند الشافعية، ومكروه عند المالكية، كما قال الدردير(4). وقال الموفق(5): تركه أفضل، لحديث أم الفضل، ويجب الفطر عند يحيى بن سعيد الأنصاري.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 510).
(2) "الأوجز" (7/ 465).
(3) "شرح النووي على صحيح مسلم" (4/ 469).
(4) "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" (1/ 515).
(5) "المغني" (4/ 445).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٧٥)
(86 - باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة)
قال الحافظ(1): أي: مشروعيتهما.
وغرضه بهذه الترجمة الرد على من قال: يقطع المحرم التلبية إذا راح إلى عرفة، انتهى.
وهو مذهب مالك، والمسألة خلافية شهيرة بسطت في "الأوجز"(2) وهي: متى يقطع المحرم بالحج التلبية؟ وحديث البخاري "أن الفضل وأسامة كليهما قالا: لم يزل صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة" حجة للجمهور، منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد أنه يلبي إلى رمي جمرة العقبة، مع اختلافهم في أنه يقطع مع رمي أول حصاة أو عند تمام الرمي، فذهب إلى الأول الجمهور، وإلى الثاني أحمد وبعض الشافعية، وقالت طائفة: يقطع إذا دخل الحرم، وهو مذهب ابن عمر، لكن يعاود التلبية إذا خرج من مكة إلى عرفة، وقالت طائفة: يقطعها إذا راح إلى الموقف، وبه قال مالك وقيده بزوال الشمس يوم عرفة، انتهى.
ولا يبعد عندي: أن المصنف أشار بزيادة التكبير في الترجمة إلى أن التلبية ليست بفرض إذ ذاك كما يوهمه ما نقل عن ابن عباس، فقد قال الحافظ(3): روى ابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه كان يقول: التلبية شعار الحج، فإن كنت حاجًا فلبِّ حتى بدْء حلِّك، وبدْء حلِّك أن ترمي جمرة العقبة، انتهى، والله أعلم.
ثم الترجمة بظاهرها مكررة لأنها سيأتي بعد عدة أبواب، وسيأتي التوجيه هناك إن شاء الله تعالى.
(87 - باب التهجير بالرواح يوم عرفة)
كتب الشيخ في "اللامع"(4): أي: عدم التأخير فيه بعد الزوال، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 510).
(2) "الأوجز" (6/ 541، 542).
(3) "فتح الباري" (3/ 533).
(4) "اللامع" (5/ 220، 221).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٧٦)
والشرَّاح سكتوا قاطبة عن غرض الإمام البخاري للترجمة، والأوجه عند هذا العبد المبتلى بالسيئات المعترف بالتقصيرات أن الإمام البخاري أشار بذلك إلى مسألة مهمة شهيرة خلافية، وهي وقت الوقوف بعرفة، وأشار بالترجمة إلى مذهب الجمهور، وهو أن مبدأه من وقت الزوال، خلافًا للإمام أحمد كما سيأتي، واختلفوا في آخر وقته كما بسط في "الأوجز"(1)، وفيه: قد عرفت من ذلك البحث أنهم اختلفوا في فرض الوقت للوقوف على ثلاثة أقوال: الأول: قول الإمام أحمد: إنه من الفجر إلى الفجر كما في "المغني" وغيره، والثاني: قول الإمام مالك: إنه ليلة النحر من الغروب إلى الفجر ولو ساعة كما قال الدردير. وأما الوقوف نهارًا فواجب ينجبر بالدم ويدخل وقته بالزوال، والثالث: قول الإمامين أبي حنيفة والشافعي: إنه من زوال عرفة إلى فجر النحر، وقد حكى بعضهم الإجماع على ذلك.
وأما وقت الوجوب فإنهم اختلفوا فيه على قولين:
الأول: الجمع بين الليل والنهار، في أي وقت منهما يحصل، وهو قول الإمام مالك، كما صرَّح به الدردير وغيره، وهو مختار صاحب "الروض المربع" وبه جزم النووي في "مناسكه".
والثاني: قول الحنفية وعامة الحنابلة: إن الواجب امتداد الوقوف إلى بعد الغروب كما جزم به القاري والمغني وغيرهما إذا وقف بالنهار، وإن لم يتفق له الوقوف بالنهار فلا امتداد في الليل، انتهى ملخصًا.
فالظاهر عندي: أن الإمام البخاري أشار بهذه الترجمة إلى وقت الوقوف، وهذا الاختلاف يناسب ما سيأتي من "باب الوقوف بعرفة"، إلا أن الترجمة ها هنا بلفظ التهجير يناسبه، فتدبر.
قوله: (وعليه ملحفة معصفرة) لعله كان مباحًا عنده كما هو مذهب--------------------------------------------
(1) "الأوجز" (8/ 8، 9، 10).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٧٧)
الشافعي وأحمد، ويكره عندنا الحنفية للطيب، وعند مالك لأجل اللون.
(88 - باب الوقوف على الدابة بعرفة)
قال الحافظ(1): واستدل بحديث الباب على أن الوقوف على ظهر الدواب مباح، وأن النهي الوارد في ذلك محمول على ما إذا أجحف بالدابة، انتهى.
فلعل المصنف أشار به إلى الجواز، وقيل: هذا الموضع مستثنى من النهي، كما في "الأوجز" نقلًا عن "منسك ابن العجمي" يكره الوقوف على ظهر الدابة إلا في حال الوقوف بعرفة، بل هو الأفضل للإمام وغيره، انتهى.
وفي "الأوجز"(2): اختلف أهل العلم في أيهما أفضل الركوب أو تركه بعرفة؟ فذهب الجمهور إلى أن الأفضل الركوب لكونه صلى الله عليه وسلم وقف راكبًا، وذهب الآخرون إلى أن استحباب الركوب يختص بمن يحتاج الناس إلى التعليم منه، وعن الشافعي قول: إنهما سواء، كذا في "الفتح"، وقال النووي في "شرح مسلم": في مذهبنا ثلاثة أقوال، أصحها: أن الركوب أفضل، والثاني: تركه أفضل، والثالث: هما سواء، وقال الموفق: الأفضل أن يقف راكبًا كما فعله صلى الله عليه وسلم، وقيل: الراجل أفضل؛ لأنه أخف على الراحلة، ويحتمل التسوية، وهكذا في "الشرح الكبير"، وفي "شرح اللباب": يقف راكبًا وهو الأفضل والأكمل، انتهى.
(89 - باب الجمع بين الصلاتين بعرفة. . .) إلخ
قال الشيخ في "البذل"(3): اختلف في هذا الجمع هل هو للسفر أو للنسك؟.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 513).
(2) "الأوجز" (7/ 472، 473).
(3) "بذل المجهود" (7/ 371).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٧٨)
قال الحافظ: وقد ذهب الجمهور إلى أن ذلك الجمع المذكور يختص بمن يكون مسافرًا بشرطه، وعن مالك وهو وجه للشافعية أنه للنسك، فيجوز الكل، انتهى.
وقلت: وكذا عند الحنفية، كما قال القاري في "شرح المناسك" خلافًا للشافعي في تخصيصه بالمسافر، انتهى ملخصًا من "البذل".
قلت: وكذا عند الحنابلة، قال الموفق(1): ويجوز الجمع لكل من بعرفة، من مكي وغيره، انتهى، وعند بعض الحنابلة: لا يجمع بينهما إلا مسافر، ورد عليه الموفق بقوله: لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع، فجمع معه من حضره من المكيين وغيرهم، ولم يأمرهم بترك الجمع، كما أمرهم بترك القصر حين قال: "أتموا، فإنا سفر"، انتهى.
فالحاصل من فروعهم أن الجمع للنسك عند الأئمة الثلاثة خلافًا للشافعي فقط، والعجب من الحافظ حيث عزا مذهبه إلى الجمهور وهذا من دأبه المعروف.
ثم اختلفوا أيضًا، فقال أبو حنيفة: يختص الجمع بمن صلى مع الإمام حتى لو صلى الظهر وحده أو بجماعة بدون الإمام لا يجوز، وخالفه صاحباه فقالا: المنفرد أيضًا كالأئمة الثلاثة، كذا في "القسطلاني"(2)، وقال ابن عابدين(3): عند الإمام للجمع ست شرائط، وقالا: لا يشترط إلا الإحرام، وبه قالت الأئمة الثلاثة، انتهى.
(90 - باب قصر الخطبة بعرفة)
قال الحافظ(4): قيَّد المصنف قصر الخطبة بعرفة اتباعًا للفظ الحديث، وقد أخرج مسلم الأمر باقتصار الخطبة في أثناء حديث لعمار أخرجه في "الجمعة"، انتهى.--------------------------------------------
(1) "المغني" (5/ 264، 265).
(2) "إرشاد الساري" (4/ 208).
(3) "رد المحتار" (3/ 520، 521).
(4) "فتح الباري" (3/ 514).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٧٩)
قال الموفق(1): والسُّنَّة أن يقصر الخطبة، ثم يروح إلى الموقف، ثم ذكر حديث ابن عمر، وفيه: ثم خطب الناس، ثم راح فوقف على الموقف، قال ابن عبد البر: هذا كله لا خلاف فيه بين علماء المسلمين، انتهى.
واختلفوا ها هنا كما في "جزء حجة الوداع"(2) في أن هذه الخطبة خطبتان عند الجمهور، منهم الحنفية، والشافعية، والمالكية، ولم أجد النص بذلك في فروع الحنابلة غير ما تقدم عن ابن القيم من قوله: وخطب خطبة واحدة ولم تكن خطبتين جلس بينهما، ويؤيده ما قال الموفق: ويخطب الإمام خطبة، انتهى.
(باب التعجيل إلى الموقف)
لم يذكر الأكثرون في هذه الترجمة حديثًا بل الترجمة سقطت من بعض الروايات، لكن قال أبو ذر: إنه رأى في بعض النسخ عقب هذه الترجمة: قال أبو عبد الله - أي: المؤلف -: حديث مالك - أي: المذكور قبل - يذكر هنا ولكني لا أريد أن أدخل في هذا الجامع مُعَادًا، فإن وقع ما يوهم التكرار فتأمله تجده لا يخلو من فوائد إسنادية أو متنية، وما وقع له مما سوى ذلك فبغير قصد وهو نادر الوقوع، انتهى من "القسطلاني"(3).
لكن يشكل عليه ما في "البخاري" من الروايات المكررة متنًا وسندًا كما تقدم البحث في ذلك في "مقدمة اللامع"(4)، انتهى.
(91 - باب الوقوف بعرفة)
أي: دون غيرها فيما دونها أو فوقها، كذا في "الفتح"(5).--------------------------------------------
(1) "المغني" (5/ 264).
(2) "جزء حجة الوداع" (ص 132، 133).
(3) "إرشاد الساري" (4/ 210).
(4) "اللامع" (1/ 105).
(5) "فتح الباري" (3/ 515).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٨٠)
(92 - باب السير إذا دفع من عرفة)
أي: صفته، قال العلامة العيني(1): مطابقة الحديث للترجمة في قوله: "كان يسير العنق" فإنه صفة سيره إذا دفع من عرفة، انتهى.
ثم بسط في تفسير العنق، وفي آخره: ومن أنواع سير الإبل والدواب العنق، وهو سير سهل مسبطر، تمد فيه الدابة عنقها للاستعانة، وهو دون الإسراع، انتهى.
وقال الحافظ(2): قال ابن خزيمة: في هذا الحديث دليل على أن الحديث الذي رواه ابن عباس عن أسامة أنه قال: "فما رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى جمعًا" أنه محمول على حال الزحام دون غيره، قال الحافظ: أخرجه أبو داود، وسيأتي للمصنف بعد باب، وقال ابن عبد البر: في هذا الحديث كيفية السير في الدفع من عرفة إلى مزدلفة لأجل الاستعجال للصلاة؛ لأن المغرب لا تصلى إلا مع العشاء بالمزدلفة، فيجمع بين المصلحتين من الوقار والسكينة عند الزحمة، ومن الإسراع عند عدم الزحام، انتهى.
(93 - باب النزول بين عرفة وجمع)
أي: لقضاء الحاجة ونحوها، وليس من المناسك، قاله الحافظ(3).
(94 - باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسكينة. . .) إلخ
أورد فيه حديث ابن عباس، وتقدم الجمع بينه وبين حديث أسامة قبل باب في كلام الحافظ عن ابن خزيمة، فكن منه على ذكر، ويمكن عندي في غرض الترجمة أن يقال: إن الملحوظ في الترجمة قوله: وإشارته إليهم بالسوط، فكأن الإمام البخاري أشار بذلك إلى بيان جواز الإشارة بالسوط، وأما الأمر بالسكينة فكالتوطئة له، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (7/ 261، 262).
(2) "فتح الباري" (3/ 518، 519).
(3) "فتح الباري" (3/ 519).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٨١)
(95 - باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة)
المسألة إجماعية، قال الحافظ(1): واستدل بالحديث على جمع التأخير وهو إجماع بمزدلفة، لكنه عند الشافعية وطائفة بسبب السفر، وعند الحنفية والمالكية بسبب النسك، انتهى.
وفي "جزء حجة الوداع"(2): وهذا الجمع نسك عند الحنفية والحنابلة والمالكية، كما بسط في "الأوجز" وأجمل في "البذل" خلافًا للشافعية إذ قالوا: الجمع للسفر، قال النووي في "شرح مسلم": الصحيح عند أصحابنا أنه جمع للسفر، فلا يجوز إلا لمسافر سفرًا يبلغ به مسافة القصر، انتهى.
قلت: وبه قال بعض الحنابلة، كما في "الأوجز"(3)، وفي قول للشافعي لمطلق السفر.
قوله: (الصلاة أمامك) قال الباجي: قال مالك: لا يصلي حتى يأتي مزدلفة، واستدل على ذلك بهذا، وقال ابن حبيب: من صلى قبل المزدلفة بلا عذر يعيد، وبه قال أبو حنيفة(4).
قال الحافظ(5): وكان جابر يقول: "لا صلاة إلا بجمع" أخرجه ابن المنذر بإسناد صحيح، ونقل عن الكوفيين وعند ابن القاسم صاحب مالك وجوب الإعادة، وعن أحمد: إن صلى أجزأه، وهو قول أبي يوسف والجمهور، انتهى من "جزء حجة الوداع"(6).
(96 - باب من جمع بينهما ولم يتطوع)
قال الحافظ(7): أي: لم يتنفل بينهما، ثم قال بعد ذكر الحديث: ويستفاد منه أنه ترك التنفل عقب المغرب وعقب العشاء، ولما لم يكن بين--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 522).
(2) "جزء حجة الوداع" (ص 151).
(3) "الأوجز" (8/ 208).
(4) انظر: "جزء حجة الوداع" (ص 148).
(5) "فتح الباري" (3/ 520).
(6) "جزء حجة الوداع" (ص 143).
(7) "فتح الباري" (3/ 523، 524).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٨٢)
المغرب والعشاء مهلة صرَّح - المؤلف في الترجمة - بأنه لم يتنفل بينهما، بخلاف العشاء فإنه يحتمل أن يكون المراد أنه لم يتنفل عقبها لكنه تنفل بعد ذلك في أثناء الليل، ومن ثم قال الفقهاء: تؤخر سُنَّة العشائين عنهما. ونقل ابن المنذر الإجماع على ترك التطوع بين الصلاتين بالمزدلفة؛ لأنهم اتفقوا على أن السُّنَّة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، ومن تنفّل بينهما لم يصح أنه جمع بينهما، انتهى.
وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(1)، وحاصله: أن التطوع بين الصلاتين يبطل الجمع في التقديم - أي: بعرفة - عند الشافعي وهو المرجح عند أحمد، ولا يبطل عندنا ومالك، لكن لا يندب، وأما في جمع التأخير فلا يبطل في المرجح عند الشافعي وأحمد، وقول لهما: يبطل، وأما عندنا ومالك فلا، ولكن لا يندب ها هنا أيضًا، وأما بعد الصلاتين فيصلي الرواتب عند الثلاثة خلافًا لمالك.
(97 - باب من أَذَّن وأَقام لكل واحدة منهما)
قال الحافظ(2): أي: من المغرب والعشاء بالمزدلفة، انتهى.
وبه، أي: بأذانين وإقامتين قال مالك. وإليه ميل الإمام البخاري كما قال الحافظ، وللعلماء في ذلك ستة مذاهب كما في "جزء حجة الوداع"(3):
الأول: بإقامتين بلا أذان، وبه قال إسحاق، وأحمد في رواية، وهو قول الشافعي.
الثاني: بإقامة واحدة للأولى فقط، وبه قال الثوري وأحمد في رواية.
الثالث: بأذان واحد وإقامتين، وهو قول أحمد في أصح قوليه، وهو قول الطحاوي وزفر، قال النووي: هو الصحيح عند أصحابنا.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (8/ 223، 224).
(2) "فتح الباري" (3/ 524، 525).
(3) "جزء حجة الوداع" (ص 150).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٨٣)