(74 - باب صدقة الفطر صاع من تمر)
والمسألة إجماعية.
(75 - باب صاع من زبيب)
وفي "الأوجز"(1): قال الباجي: أما الزبيب فلا خلاف في جواز إِخراجه بين فقهاء الأمصار، وحكي عن بعض المتأخرين المنع من ذلك، وهو محجوج بالإجماع قبله، انتهى.
وقال العيني في "البناية"(2): فيه خلاف الظاهرية، إذ لا يجوز عندهم إلا من التمر والشعير.
قلت: ويخرج منه الصاع الكامل عند الأئمة الثلاثة؛ لأن المقدار صاع من كل شيء عندهم، وكذا صاع كامل في الزبيب عند صاحبي الإمام أبي حنيفة، وهي رواية عن الإمام، وعليه الفتوى، وفي رواية أخرى له: نصف صاع منه، انتهى.
ثم قال الحافظ(3): كأن البخاري أراد بتفريق هذه التراجم الإشارة إلى ترجيح التخيير في هذه الأنواع، انتهى.
قلت: توضيحه ما في "الأوجز"(4) أنهم اختلفوا في أن لفظة "أو" في هذه الأحاديث للتخيير، أو لتعيين واحد منها، وهو الغالب، قال ابن رشد(5): ذهب قوم إلى أنها تجب من هذه الأشياء على التخيير، وقوم ذهبوا إلى أن الواجب عليه هو غالب قوت البلد، أو قوت المكلّف إذا لم يقدر على قوت البلد، والثاني مذهب الشافعي ومالك، والأول مذهب الحنفية والحنابلة وإليه يظهر ميل البخاري على رأي الحافظ، لكن الأوجه--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (6/ 294)، و"المنتقى" (2/ 188).
(2) "البناية" (3/ 494).
(3) "فتح الباري" (3/ 372).
(4) "أوجز المسالك" (6/ 291).
(5) "بداية المجتهد" (1/ 281).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٠٤)
عندي في غرض البخاري أنه أشار بذلك إلى الترتيب بين هذه الأشياء، وهو أن الأولى في الترتيب من بين الأطعمة الشعير، ثم باقي الأطعمة، ثم التمر، ثم الزبيب على ترتيب التراجم على خلاف الترتيب المذكور في كتب الشافعية، ففي "شرح الإقناع"(1): فعلم أن الأعلى: البر، فالشعير، فالأرز، فالتمر، فالزبيب، ويتردد النظر في بقية الحبوب كالذرة والحمص وغيرهما، انتهى.
ولعله رضي الله عنه قدم الشعير على بقية الأطعمة لكونه منصوصًا بخلاف غيره من الأطعمة، فتأمل فإنه دقيق، وخاطري أبو عذره.
ثم اعلم أن المصنف رحمه الله ترجم على جميع الأنواع الواردة في الأحاديث بترجمة مستقلة، ولم يترجم للأقط مع تخريجه حديث الأقط، وهو دليل على أن كون الحديث عند البخاري ليس بدليل على أنه معمول به عنده.
قال الحافظ: كأنه لا يراه مجزئًا في حال وجدان غيره كقول أحمد، وحملوا الحديث على أن من كان يخرجه كان قوته إذ ذاك، أو لم يقدر على غيره، وظاهر الحديث يخالفه، وعند الشافعية فيه خلاف، انتهى مختصرًا.
قلت: والمسألة خلافية شهيرة بسطت في "الأوجز"، جملتها: أنه يجزئ عند المالكية صاع من أقط إذا كان من أغلب القوت، صرح به الدردير وغيره. والمشهور عن الشافعي في ذلك قولان: أحدهما مثل قول مالك، والثاني: أنه لا يجزئ. والمشهور في شروح الحديث عن الإمام أحمد عدم جوازه لكن يظهر من كلام الموفق عن أحمد روايتان: الإجزاء مطلقًا، والثاني: الإجزاء بشرط كونه غالب القوت أو عدم وجدان الغير. وعندنا الحنفية: يجزئ إخراجه باعتبار القيمة، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) (2/ 355).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٠٥)
(76 - باب الصدقة قبل العيد)
قال ابن التين: أي: قبل خروح الناس إلى صلاة العيد، وبعد صلاة الفجر، وقال ابن عيينة في تفسيره: عن عكرمة قال: يقدم الرجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته، فإن الله يقول: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 14، 15]، ولابن خزيمة بسنده "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية فقال: نزلت في زكاة الفطر"، انتهى من "الفتح"(1).
(77 - باب صدقة الفطر على الحُرِّ والمملوك. . .) إلخ
قال الحافظ(2): قيل: فيه تكرار بما تقدم من "باب صدقة الفطر على العبد وغيره. . ." إلخ، وأجاب ابن رُشيد باحتمالين: أحدهما: أن يكون أراد تقوية معارضة العموم في قوله: "والمملوك" لمفهوم قوله: "من المسلمين"، أو أراد أن زكاة العبد من حيث هو مال لا من حيث هو نفس، وعلى كل تقدير فيستوي في ذلك مسلمهم وكافرهم، وقال ابن المنيِّر: غرضه من الأولى أن الصدقة لا تخرج عن كافر، ولهذا قيدها بقوله: "من المسلمين" وغرضه من هذه تمييز من تجب عليه أو عنه بعد وجود الشرط المذكور ولذلك استغنى عن ذكره فيها، انتهى.
قلت: ويحتمل أن يكون أراد بالأولى قيد المسلمين، وبهذه إيجاب الصدقة على الحر والمملوك معًا على كليهما بأنفسهما، ثم تحمل السيد عن المملوك، أو يقال: إن المراد بالأولى عدم الإيجاب على الكافر، وبهذه تعميم المملوك سواء كان للخدمة أو للتجارة كما يظهر من الأثر الذي ذكره بعده، واستدل بهذه الترجمة صاحب "العرف الشذي" موافقة البخاري للحنفية في إيجابها على الكافر.
قوله: (يزكى في التجارة. . .) إلخ، قال القسطلاني(3): هذا قول--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 375).
(2) "فتح الباري" (3/ 375).
(3) "إرشاد الساري" (3/ 736).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٠٦)
الجمهور، وقال الحنفية: لا يلزم السيد زكاة الفطر عن عبيد التجارة، إذ لا يلزم في مال واحد زكاتان، انتهى.
قوله: (قبل الفطر بيوم أو يومين) هو مذهب أحمد ورواية لمالك، والأخرى له لا يجوز التقديم أصلًا وهو مذهب ابن حزم، والمشهور عن الشافعي جوازه من بدء رمضان، وعند الحنفية يجوز مطلقًا بعد وجود سبب الوجوب وهو النصاب، كما في "الأوجز"(1).
(78 - باب صدقة الفطر على الصغير. . .) إلخ
المسألة خلافية، فعند الجمهور من مال الصغير إن كان موسرًا وإلا فعلى من عليه نفقته، وقال ابن حزم: في ماله إن كان موسرًا وإلا سقطت، وقال محمد بن الحسن: هي على الأب مطلقًا، وقال ابن المسيب: لا يجب على الصغير مطلقًا كما في "الأوجز"(2).
ثم براعة الاختتام عند الحافظ ما تقدم في مقدمة "اللامع" في بيان خصائص الكتاب، إذ قال: وفي آخر الزكاة صدقة الفطر ولها دخول في الآخرية من جهة كونها تقع في آخر رمضان مكفرة لما مضى، انتهى.
وعند هذا الفقير في قوله: "يزكى مال اليتيم" فإن اليتيم من مات أبوه.
* * *--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (6/ 306).
(2) "أوجز المسالك" (6/ 276).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٠٧)
25 - كتاب المناسك
المناسك: جمع منسك بفتح السين وكسرها وهو المتعبد ويقع على المصدر والزمان والمكان، ثم سُميت أمور الحج كلها مناسك. والمنسك: المذبح، والنسيكة: الذبيحة، وجمعها نسك. والنسك أيضًا الطاعة والعبادة، وكل ما تقرب به إلى الله عز وجل. والنسك ما أمرت به الشريعة، والورع ما نهت عنه، والناسك: العابد، انتهى.
قال الحافظ في "المقدمة"(1): واختلفت النسخ في الصوم والحج أيهما قبل الآخر، وكذا اختلفت الرواية في الأحاديث، وترجم عن الحج بكتاب المناسك ليعم الحج والعمرة وما يتعلق بهما، وكالت في الغالب من يحج يجتاز بالمدينة الشريفة فذكر ما يتعلق بزيارة النبي صلى الله عليه وسلم، وما يتعلق بحرم المدينة. وظهر لي أن يقال في تعقيبه الزكاة بالحج: إن الأعمال لما كانت بدنية محضة ومالية محضة وبدنية مالية معًا رتبها كذلك، فذكر الصلاة ثم الزكاة ثم الحج، ولما كان الصيام هو الركن الخامس المذكور في حديث ابن عمر: "بني الإسلام على خمس" عقَّب بذكره وإنما أخَّره؛ لأنه من التروك، والترك وإن كان عملًا أيضًا لكنه عمل النفس لا عمل الجسد فلهذا أخره، وإلا لو كان اعتمد على الترتيب الذي في حديث ابن عمر لقدم الصيام على الحج؛ لأن ابن عمر أنكر على من روى عنه الحديث بتقديم الحج على الصيام، وهو وإن كان ورد عن ابن عمر من طريق أخرى كذلك فذاك محمول على أن الراوي روى عنه بالمعنى، ولم يبلغه نهيه عن ذلك، والله أعلم، انتهى.--------------------------------------------
(1) (ص 470).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٠٨)
وقال العيني(1): لما كان للحج اشتراك مع الزكاة في كونهما عبادة مالية ذكره عقيب الزكاة، فإن قلت: فعلى هذا كان ينبغي أن يذكر الصوم عقيب الصلاة؛ لأن كلًّا منهما عبادة بدنية، قلت: نعم، كان القياس يقتضي ذلك ولكن ذكرت الزكاة عقيب الصلاة لأنها ثانية الصلاة، وثالثة الإيمان في الكتاب والسُّنَّة، انتهى.
قلت: وذكرت في مبدأ "كتاب الحج" في "الأوجز"(2) كدأبنا فيه عشرة أبحاث لطيفة طويلة:
الأول: في معنى الحج لغةً.
والثاني: في تعريفه شرعًا.
والثالث: في سبب الوجوب، وهو البيت، ولذا لا يجب في العمر إلا مرة.
والرابع: اختلافهم في وجوبه على الفور كما قال به مالك وأحمد وأبو يوسف وهو أصح الروايتين عن الإمام الأعظم، أو على التراخي كما قال به الشافعي ومحمد، وفيه البحث أن زمان الحج معيار له أو ظرف.
والخامس: اختلافهم في مبدإ فرضه، ذكروا فيه أحد عشر قولًا، منها: أنه فرض قبل الهجرة وهو شاذ، والمشهور منها قولان: سنة ست، وسنة تسع، بسطت في "الأوجز".
والسادس: في سبب تأخيره صلى الله عليه وسلم الحج إلى السنة العاشرة عند الجمهور القائلين بفرضيته قبلها.
والسابع: في أن الحج هل كان واجبًا على الأمم السابقة أم لا؟
والثامن: في حكم الحج ومصالحه.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (7/ 3).
(2) "أوجز المسالك" (6/ 317)، و"لامع الدراري" (5/ 121).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٠٩)
والتاسع: في فضائل البيت.
والعاشر: في تكفير الحج للخطايا، وبيان الأحاديث الواردة في تكفير السيئات.
وهذه الأبحاث لا يسعها هذا الوجيز، انتهى من هامش "اللامع".
(1 - باب وجوب الحج وفضله. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع(1): دلالة الآية على الوجوب ظاهرة، ودلالتها على الفضل من حيث إنه عبَّر فيها من تركه بلفظ الكفر، ودلالة الرواية على الوجوب في قول الخثعمية بين يديه صلى الله عليه وسلم: "إن فريضة الله على عباده. . ." إلخ، ودلالتها على الفضل من حيث إنه وجبت فيه الاستنابة مع أنه لا حاجة إلى إثبات كل جزء من أجزاء الترجمة بكل ما ورد في الباب، بل الذي لا بد منه إثبات المجموع بالمجموع، انتهى.
قلت: وهو أصل مطرد من أصول التراجم، وهو الأصل الحادي والثلاثون.
والأوجه عندي: أن إثبات الفضل بالآية بكون الحج لله تبارك وتعالى، ولذا قدّم الخبر في قوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ} الآية [آل عمران: 97] إشارة إلى مزية شرافة الحج حيث نسبه عز وجل إلى نفسه الكريم خاصة، وقال السندي(2): هذه الآية وكذا الحديث لإفادة وجوب الحج أصالة، والفضيلة تبعًا إذ الوجوب مستلزم للفضيلة قطعًا، ولذلك أَخَّر المصنف في الترجمة الفضيلة عن الوجوب، انتهى.
قلت: ويستنبط الفضل من الحديث أيضًا بما قلته في الآية، فإن في نسبة الفريضة إلى الله تعالى مع أن الفرائض كلها لله تعالى دلالة على مزية شرافته، وما أجاد الشاعر الفارسي.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (5/ 122).
(2) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 264).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣١٠)
في الجملة نسبتى بتوكافي بود مرا … بلبل همين كه قافيه كَل شود بس است
(2 - باب قول الله تعالى: {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ. . .} [الحج: 27]) إلخ
قال الحافظ(1): قيل: إن المصنِّف أراد أن الراحلة ليست شرطًا، قال ابن القصار: في الآية دليل قاطع لمالك أن الراحلة ليست من شرط السبيل، فإن المخالف يزعم أن الحج لا يجب على الراجل وهو خلاف الآية، انتهى.
وفيه نظر، فقد روى الطبري قال مجاهد: كانوا لا يركبون فأنزل الله {يَأْتُوكَ رِجَالًا} الآية، فأمرهم بالزاد ورخص لهم في الركوب والمتجر، وروي عن ابن عباس: ما فاتني شيء أشد عليّ أن لا أكون حججت ماشيًا؛ لأن الله يقول: {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} فبدأ بالرجال قبل الركبان.
وقال الحافظ: أيضًا تحت الحديث: وغرضه منه الرد على من زعم أن الحج ماشيًا أفضل لتقديمه في الذكر على الراكب، فبيَّن أنه لو كان أفضل لفعله النبي صلى الله عليه وسلم، قاله ابن المنيِّر. وقال غيره: مناسبة الحديث للآية أن ذا الحليفة فج عميق والركوب مناسب لقوله: {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ}، وقال الإسماعيلي: ليس في الحديثين شيء مما ترجم الباب به، ورُد بأن فيهما الإشارة إلى أن الركوب أفضل فيؤخذ منه جواز المشي، انتهى.
وقال ابن المنذر: اختلف في الركوب والمشي للحجاج أيهما أفضل؟ فقال الجمهور: الركوب أفضل لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولكونه أعون على الدعاء والابتهال ولما فيه من المنفعة، وقال إسحاق بن راهويه: المشي أفضل لما--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 379).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣١١)
فيه من التعب، ويحتمل أن يقال: يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، والله أعلم، انتهى من "الفتح"(1).
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(2): استدل بعضهم على أولوية الذهاب ماشيًا لتقديم قوله: {يَأْتُوكَ رِجَالًا}، وغرض المصنف بإيراد حديث ركوبه صلى الله عليه وسلم الإشارة إلى ما ذهب إليه الجمهور من مساواة المشي بالركوب، انتهى.
وقال الدردير(3): وفضِّل ركوب في الحج على المشي؛ لأنه فعله عليه الصلاة والسلام، انتهى.
(3 - باب الحج على الرحل. . .) إلخ
قال الحافظ(4): بفتح الراء وسكون المهملة وهو للبعير كالسرج للفرس، أشار بهذا إلى أن التقشف أفضل من الترفة، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(5): غرضه إثبات أولوية الركوب على الرحل كما كان عادته صلى الله عليه وسلم، وللركوب سوى هذا الطريق طريقان آخران، وهما معمولان اليوم وهما الشغدف والشبرى، فهما أيضًا جائزان لكن الأولى الرحل، انتهى.
وقال الدردير(6): وفضل مقتب على ركوب المحمل والمحفة. وقال الدسوقي في شرحه قوله: "مقتب" أي: ركوب على قتب، فقد حج عليه الصلاة والسلام على قتب عليه قطيفة، وهي كساء من شعر تساوي أربعة دراهم، والقتب رحل صغير على قدر السنام، انتهى.
قلت: ويمكن أن يقال: إن المصنف أشار به إلى ردِّ ما رواه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 380).
(2) شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 375).
(3) "الشرح الكبير" (2/ 211).
(4) "فتح الباري" (3/ 380).
(5) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 376).
(6) "الشرح الكبير" (2/ 211).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣١٢)
البزار(1): "حج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة" الحديث، فإنه منكر ضعيف الإسناد كما في "جزء حجة الوداع" وهي رسالة وجيزة لهذا العبد الضعيف في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم من أول خروجه صلى الله عليه وسلم من المدينة المنورة إلى حين رجوعه إليها مع فوائد علمية، وأحكام فقهية، وبحوث تاريخية، وتحقيقات حديثية، طبع أولًا في سنة تسعين وثلاث مائة بعد ألف من الهجرة بالمطبعة الهندية، وثانيًا بالحروف الحديدية بمطبعة دار العلوم ندوة العلماء لكناؤ، وثالثًا بمطبعة ببيروت(2).
(4 - باب فضل الحج المبرور)
قال القسطلاني(3): اسم مفعول من برّ المتعدي، يقال: "برَّ الله حجك" وهو متعد بنفسه، ويبنى للمفعول فيقال: "بُرّ حجك" فهو مبرور، انتهى.
وفي "الفتح"(4): المبرور المقبول، وقيل: الذي لا يخالطه شيء من الإِثم، ورجحه النووي. وقال القرطبي: الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى، وهي أنه الحج الذي وفيت أحكامه ووقع موقعًا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل، والله أعلم. ولأحمد والحاكم(5) من حديث جابر: "قالوا: يا رسول الله ما بر الحج؟ قال: إطعام الطعام، وإفشاء السلام" وفي إسناده ضعف فلو ثبت لكان هو المتعين دون غيره، انتهى.
(5 - باب فرض مواقيت الحج والعمرة)
أي: المواقيت المكانية وهي جمع ميقات مفعال من الوقت المحدود، واستعير هنا للمكان اتساعًا، ومعنى "فَرَض" قَدَّر أو أوجَبَ، وهو ظاهر نص--------------------------------------------
(1) انظر: "كشف الأستار عن زوائد البزار" (2/ 26) (رقم 1121).
(2) وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق الدكتور ولي الدين الندوي من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بأبو ظبي.
(3) "إرشاد الساري" (4/ 11).
(4) "فتح الباري" (3/ 382).
(5) "مسند أحمد" (3/ 325)، و"الحاكم" (1/ 658).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣١٣)
المصنف وأنه لا يجيز الإحرام بالحج والعمرة من قبل الميقات. ويزيد ذلك وضوحًا ما سيأتي حيث قال: "ميقات أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي الحليفة"، وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على الجواز، وفيه نظر، فقد نقل عن إسحاق وداود وغيرهما عدم الجواز وهو ظاهر جواب ابن عمر، ويؤيده القياس على الميقات الزماني فقد أجمعوا على أنه لا يجوز التقدم عليه، وفرَّق الجمهور بين الزماني والمكاني فلم يجيزوا التقدم على الزماني وأجازوا في المكاني، وذهب طائفة كالحنفية وبعض الشافعية إلى ترجيح التقدم، وقال مالك: يكره، انتهى من "الفتح"(1) و"القسطلاني".
وفي "الأوجز"(2): قال الأبي(3): إن أحرم قبلها بيسير كره، وإن أحرم قبلها بكثير، فظاهر "المدونة" الكراهة، وظاهر "المختصر" الجواز، ونقل اللخمي قولًا بعدم كراهة القريب، وفيه أيضًا الفرق بين القريب والبعيد أن من أحرم بقرب الميقات، فإنه لا يقصد إلا مخالفة التوقيت؛ لأنه لم يستدم إِحرامًا، وأما من أحرم على البعد منه، فإن له غرضًا في استدامة الإحرام، وفيه أيضًا عن العيني(4): قال مالك وأحمد: إحرامه من المواقيت أفضل، وقال أبو حنيفة والشافعي وآخرون: الإحرام من المواقيت رخصة، واعتمدوا في ذلك على فعل الصحابة فإنهم أحرموا من قبل الميقات. . . إلى آخر ما بسط في "الأوجز".
وقال القسطلاني(5): وقد لزم شرعًا تقديم الإحرام للآفاقي على وصوله إلى البيت تعظيمًا للبيت وإجلالًا كما تراه في الشاهد من ترجل الراكب القاصد إلى عظيم من الخلق إذا قرب من ساحته خضوعًا له، فلذا لزم القاصد إلى بيت الله تعالى أن يحرم قبل الحلول بحضرته إجلالًا، فإن الإحرام تشبُّه بالأموات، وفي ضمن جعل نفسه كالميت سلب اختياره،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 383)، و"إرشاد الساري" (4/ 14).
(2) "أوجز المسالك" (6/ 458).
(3) "إكمال إكمال المعلم" (3/ 297).
(4) "عمدة القاري" (7/ 30).
(5) "إرشاد الساري" (4/ 14).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣١٤)
وإلقاء قياده متخليًا عن نفسه فارغًا عن اعتبارها شيئًا من الأشياء، انتهى.
قلت: وعلى ما ذكر الحافظ في معنى الفرض الواقع في الترجمة من الاحتمالين، أي: التقدير والإيجاب، فعلى الاحتمال الأول يكون الغرض من الترجمة بيان مشروعية المواقيت، ومشروعيتها عند هذا العبد الفقير من عمرة الحديبية كما حررته في "جزء حجة الوداع"(1) وفيه: ومبدأ مشروعية المواقيت من عمرة الحديبية كما نص عليه الإمام أحمد وحكاه عنه عامة الشرَّاح واقتصروا عليه، ويشكل عليه أنهم قاطبة أوَّلوا مجاوزة أبي قتادة عام الحديبية بغير إحرام من الميقات بتأويلات، وإذا لم يكن التوقيت إلا في عام حجة الوداع فأي فاقة لهم إلى التوجيهات القريبة والبعيدة، انتهى.
(6 - باب قول الله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا. . .}) إلخ
قال الحافظ(2): قال مقاتل بن حيان: لما نزلت قام رجل فقال: يا رسول الله! ما نجد زادًا، فقال: "تزود ما تكف به وجهك عن الناس، وخير ما تزودتم التقوى"، انتهى.
قلت: وعلى هذا الظاهر أن المراد بالتقوى معناه المعروف وإليه مال القسطلاني، إذ قال(3): قوله: {وَتَزَوَّدُوا} أي: ما يكف وجوهكم عن الناس ولما أمرهم بزاد الدنيا أرشدهم إلى زاد الآخرة، فقال: {فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197]، انتهى.
وقال الحافظ بعد حديث الباب: قال المهلب: في هذا الحديث من الفقه أن ترك السؤال من التقوى، ويؤيده أن الله مدح من لم يسأل الناس إلحافًا فإن قوله: {فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} أي: تزودوا واتقوا أذى الناس بسؤالكم إياهم والإثم في ذلك، انتهى.--------------------------------------------
(1) "حجة الوداع" (ص 277).
(2) "فتح الباري" (3/ 384).
(3) "إرشاد الساري" (4/ 16).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣١٥)
وعلى هذا المراد من التقوى، التقوى والاحتراز عن السؤال، واختار هذا المعنى في "تفسير الجلالين".
قلت: ولا يبعد عند هذا العبد الضعيف أن في توسيط المصنف هذا الباب بين أبواب المواقيت إشارة إلى أن التقوى وإن كان مطلوبًا في سائر سفر الحج لكنه فيما بين المواقيت آكد.
(7 - باب مهل أهل مكة للحج والعمرة)
قال الحافظ(1): المُهَلّ بضم الميم وفتح الهاء وتشديد اللام موضع الإهلال، وأصله رفع الصوت؛ لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية عند الإحرام، ثم أطلق على نفس الإحرام اتساعًا، وقال أبو البقاء: هو مصدر بمعنى الإهلال كالمدخل والمخرج بمعنى الإدخال والإخراج، انتهى.
قال السندي(2): كأنه نبَّه بهذه الترجمة على أن سوق الحديث لميقات الحج والعمرة جميعًا لا لميقات الحج فقط، ولذلك قال: "ممن أراد الحج والعمرة"، ومقتضاه أن ما جعل ميقاتًا لأهل مكة يكون ميقاتًا لهم للحج والعمرة جميعًا لا للحج فقط، وإن ذهب الجمهور إلى الثاني وجعلوا ميقات العمرة لأهل مكة أدنى الحل بحديث إحرام عائشة بالعمرة من التنعيم إلى أن قال: فحديث عائشة لا يعارض هذا الحديث فكأنه بهذه الترجمة أراد الاعتراض على الجمهور، انتهى.
وفي "الفيض"(3): إن المصنف لم يفرق بين ميقات الحج وميقات العمرة، ولا شيءَ عنده غير العمومات، انتهى.
قلت: هو مسلك الحافظ ابن القيم على خلاف مسلك الجمهور، فإنهم اتفقوا على أن ميقات المكي لإحرام العمرة الحل، حكى الإجماع--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 384).
(2) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 265).
(3) "فيض الباري" (3/ 64).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣١٦)
على ذلك الموفق وغيره مع الاختلاف فيما بينهم في أفضل البقاع للإحرام، كما بسطت في "جزء العمرات".
(8 - باب ميقات أهل المدينة ولا يهلوا قبل ذي الحليفة)
بالمهملة والفاء مصغرًا، مكان معروف بينه وبين مكة مائتا ميل غير ميلين، قاله ابن حزم. وقال غيره: بينهما عشر مراحل. وقال النووي: بينها وبين المدينة ستة أميال، ووهم من قال: بينهما ميل واحد. وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب، وبها بئر يقال لها: بئر علي، انتهى من "الفتح"(1).
ثم قال الحافظ: قد تقدمت الإشارة إلى هذا في "باب فرض المواقيت" واستنبط المصنف من إيراد الخبر بصيغة الخبر مع إرادة الأمر تعين ذلك، وأيضًا فلم ينقل عن أحد ممن حج مع النبي صلى الله عليه وسلم أنه أحرم قبل ذي الحليفة، ولولا تعين الميقات لبادروا إليه لأنه يكون أشق فيكون أكثر أجرًا، انتهى.
وفي "الفيض"(2) بحثًا على المسألة: أما المسألة في أهل المدينة خاصة، فينبغي أن تكون كذلك عند الحنفية أيضًا، وأرجو أن لا تكون خلافًا لمسائلهم، فإنَّ أهلَ المدينة لما كان ميقاتُهم أمامَهم، فلا حاجة لهم إلى تقديم الإحرام، مع أن في إحرامِهم بميقاتهم تأسّي بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم بخلاف غيرهم، فإنَّ لهم في التقديم عملًا بالعزيمة، وتماديًا في الإِحرام، مع أنه لا يلزمُ عليهم مخالفةً للسُّنَّة أيضًا، فافترقا، انتهى.
قلت: وقد تقدم اختلاف العلماء في هذه المسألة في "باب فرض المواقيت" وأن المصنف مال في هذه المسألة إلى مسلك الظاهرية كما تقدم عن الحافظ، وبه جزم العيني والقسطلاني، قال العيني(3): هذه العبارة تشير إلى أن البخاري ممن لا يرى تقديم الإهلال قبل المواقيت، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 385).
(2) "فيض الباري" (3/ 66).
(3) "عمدة القاري" (7/ 31).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣١٧)
وقال القسطلاني(1): الظاهر أن المصنف كان يرى المنع من ذلك، انتهى.
(9 - 10 - باب مهل أهل الشام وباب مهل أهل نجد)
ترجم المصنف على كل ميقات من المواقيت بترجمة مستقلة استيفاء لجميع أجزاء الحديث، قال صاحب "الفيض"(2): قد علمت من عادة المصنف أن الحديث إذا كان عنده بطرق عديدة يخرجه مرة بعد مرة بتراجم عديدة وفوائد جديدة، انتهى.
(11 - باب مهل من كان دون المواقيت)
قال العيني(3): أراد من كان وطنه بين المواقيت ومكة، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4) تحت قوله: "فمهله من أهله. . ." إلخ: أو ما في حكمه، وذلك أن يكون خارج الحرم، وإن كان أقرب إليه من بيته، انتهى.
وفي هامشه: هذا مسلك الحنفية، قال صاحب "الدر المختار"(5): من كان داخل الميقات فميقاته الحل الذي بين المواقيت والحرم، قال ابن عابدين: فالحرم حد في حقه كالميقات للآفاقي، فلا يدخل الحرم إلا محرمًا، انتهى.
وما يظهر من كتب الفروع أن المسألة خلافية، وإن حكى الإجماع عليها غير واحد من نقلة المذاهب، قال الموفق(6): من كان منزله دون الميقات، فميقاته من موضعه، يعني: إذا كان مسكنه أقرب إلى مكة--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 20).
(2) "فيض الباري" (3/ 66).
(3) "عمدة القاري" (7/ 33).
(4) "لامع الدراري" (5/ 124).
(5) "رد المحتار على الدر المختار" (3/ 484).
(6) "المغني" (5/ 62).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣١٨)
من الميقات كان ميقاته مسكنه، هذا قول أكثر أهل العلم، وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي. وعن مجاهد قال: يُهلُّ من مكة، انتهى من هامش "اللامع"، وفيه بعد ما بسط عن كتب فروع الأئمة: فعلم من هذا كله أن ما أفاده الشيخ هو مسلك الحنفية، وفيه خلاف الأئمة الثلاثة إذ أوجبوا الإحرام من مسكنه، ومن حكى المسألة إجماعية فقد ذهل، ثم ذكرت فيه إشكال العلامة السندي على مسلك الحنفية والجواب عنه، فارجع إليه لو شئت.
(12 - باب مهل أهل اليمن)
قال القسطلاني(1) تحت حديث الباب: هذا الحديث وإن أطلق فيه أن ميقات أهل اليمن يلملم، لكن المراد أنه ميقات تهامة خاصة، فإن نجد اليمن ميقات أهلها ميقات نجد الحجاز، بدليل أن ميقات أهل نجد قرن فأطلق اليمن وأريد بعضه وهو تهامة منه خاصة، انتهى.
(13 - باب ذات عرق لأهل العراق)
اختلفوا فيمن وقَّت لأهل العراق ميقاتًا، ففي "الفيض"(2): ثم إن تلك المواقيت كلها وقَّتَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم أو لا؟ فقيل: نعم؛ وقيل: غير ذات عِرْق، فإنَّها وقّتها عمر، والصوابُ هو الأول، نعم، اشتهرت بعضها في زمن عمر، فنُسبت إليه، انتهى.
وفي "الأوجز"(3): قال ابن رشد(4) بعد ما حكى الإجماع على المواقيت الأربعة ذي الحليفة وجحفة وقرن ويلملم: اختلفوا في ميقات أهل العراق، فقال جمهور الفقهاء: ميقاتهم من ذات عرق، وقال الشافعي والثوري: إن أهلّوا من العقيق كان أحب، واختلفوا فيمن وقَّته--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 23).
(2) "فيض الباري" (3/ 63).
(3) "أوجز المسالك" (6/ 445).
(4) "بداية المجتهد" (1/ 324).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣١٩)
لهم، فقالت طائفة: عمر رضي الله عنه، وقالت طائفة: بل رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتهى.
قال الحافظ(1): قال ابن المنذر: لم نجد في ذات عرق حديثًا ثابتًا، انتهى. لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى كما ذكرنا، وأما إعلال من أعله بأن العراق لم تكن فتحت يومئذ، فقال ابن عبد البر: هي غفلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقَّت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح، لكنه علم أنها ستفتح، فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق، انتهى.
(14 - باب الصلاة بذي الحليفة)
هكذا في النسخة التي بأيدينا من الهندية، وفي نسخة "الفتح" بغير ترجمة فقال الحافظ(2): كذا في الأصول بغير ترجمة، وهو بمنزلة الفصل من الأبواب التي قبله، ومناسبته لها من جهة دلالة حديثه على استحباب صلاة ركعتين عند إرادة الإحرام من الميقات، وقد ترجم عليه بعض الشارحين "نزول البطحاء والصلاة بذي الحليفة" وحكى القطب أنه في بعض النسخ، قال: وسقط في نسخة سماعنا لفظ "باب"، وفي شرح ابن بطال(3): "الصلاة بذي الحليفة"، انتهى.
قلت: ما حكى عن ابن بطال هو الموجود في نسخنا، والظاهر عندي على النسخ التي بأيدينا أن المصنف ترجم بذلك لما أن المعروف في الروايات أنه عليه الصلاة والسلام أحرم بعد صلاة الركعتين وهل كانت فرضًا أو نفلًا مختلف فيها، فللتنبيه على ذلك بوَّب بالصلاة مطلقًا لأنها المحقق، وبسط الكلام عليها في رسالتي "جزء حجة الوداع"(4): وفيه قال النووي(5): فيه استحباب صلاة الركعتين عند إرادة الإحرام، ويصليهما قبل--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 390).
(2) "فتح الباري" (3/ 391).
(3) "شرح ابن بطال" (4/ 201).
(4) "حجة الوداع" (ص 51).
(5) "شرح مسلم" (8/ 52).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢٠)
الإحرام، ويكونان نافلةً، وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا ما حكاه القاضي وغيره عن الحسن البصري أنه استحب كونه بعد صلاة فرض، انتهى.
(15 - باب خروج النبي صلى الله عليه وسلم على طريق الشجرة)
قال عياض: هو موضع معروف على طريق من أراد الذهاب إلى مكة من المدينة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج منه إلى ذي الحليفة فيبيت بها، وإذا رجع بات بها أيضًا، ودخل على طريق المعرس بفتح الراء المثقلة، وهو مكان معروف أيضًا، وكل من الشجرة والمعرس على ستة أميال من المدينة لكن المعرس أقرب.
قال ابن بطال(1): كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كما يفعل في العيد يذهب من طريق ويرجع من أخرى، فقد قال بعضهم: أن نزوله هناك لم يكن [قصدًا] فإنما كان اتفاقًا، والصحيح أنه كان قصدًا لئلا يدخل المدينة ليلًا، ولمعنى فيه وهو التبرك به كما سيأتي في الباب الذي بعده، انتهى ما قاله الحافظ في "الفتح"(2).
وفي "الفيض"(3): اعلم أن الشجرة صارت اسمًا بالغلبة لذي الحليفة، ويقال لها الآن: بئر علي، وهذا غير علي بن أبي طالب، ولفظ الراوي يشعر بالتغاير بين الشجرة وذي الحليفة، ثم المعرّس موضع قريب منها، ولكن لا تتميزان لاندراس الرسوم والمعالم، والذي يظن أن أولها ذو الحليفة، ثم المعرس، ثم العقيق، وتلك المواضع كلها متقاربة، كما ذكره السمهودي في "الوفاء"، انتهى.
ولا يذهب عليك أن الطرق المعروفة من المدينة إلى مكة أربعة: أحدها: الطريق السلطاني، والثاني: الغائر، والثالث: الفرعي، والرابع:--------------------------------------------
(1) "شرح ابن بطال" (4/ 201).
(2) "فتح الباري" (3/ 391).
(3) "فيض الباري" (3/ 66).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢١)
الشرقي، والطريق السلطاني هي طريق الشجرة، ولما هاجر صلى الله عليه وسلم من مكة مر من طريق الغائر، انتهى مختصرًا من "جزء حجة الوداع"(1).
(16 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: العقيق واد مبارك)
قال الحافظ(2): والعقيق واد بقرب البقيع بينه وبين المدينة أربعة أميال، وأورد فيه حديث عمر في ذلك، وليس هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم، لكن روى أبو أحمد بن عدي بسنده عن عائشة مرفوعًا: "تخيموا بالعقيق فإنه مبارك" فكأنه أشار إلى هذا، وقوله: "تخيموا" أمر بالتخميم والمراد به النزول هناك، انتهى.
وقال السندي(3): كأنه أراد قوله ولو حكاية عن غيره، وبه وافق الحديث الترجمة، وسقط أن القول المذكور في الحديث قول الآتي لا قول النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى.
قلت: وعندي أنه نبَّه بذلك على متمسك قوله صلى الله عليه وسلم "إنه واد مبارك" من أنه كان مأخوذًا من الوحي.
قوله: (قل عمرة في حجة) اختلفوا في معناه كما في الشروح، وفي "تراجم شيخ المشايخ"(4): معناه: أهلَّ بهذين النسكين على خلاف ما اعتاد به أهل الجاهلية من عدم تجويز الاعتمار في أشهر الحج، وقيل: معناه الصلاة في هذا الوادي ثوابه ثواب حجة وعمرة، انتهى.
(17 - باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب)
قال الإسماعيلي: ليس في حديث الباب أن الخلوق كان على الثوب كما في الترجمة، وإنما فيه أن الرجل كان متضمخًا، وقوله له: "اغسل--------------------------------------------
(1) "حجة الوداع" (ص 46).
(2) "فتح الباري" (3/ 392).
(3) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 267).
(4) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 377).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢٢)
الطيب الذي بك" يوضح أن الطيب لم يكن في ثوبه وإنما كان على بدنه، ولو كان على الجبة لكان في نزعها كفاية، انتهى.
والجواب: أن البخاري على عادته يشير إلى ما وقع في بعض الطرق، وسيأتي في محرمات الإحرام من وجه آخر بلفظ: "عليه قميص فيه أثر صفرة"، والخلوق في العادة إنما يكون في الثوب، إلى آخر ما في هامش "اللامع".
وقال السندي(1): قوله: "اغسل الطيب الذي بك. . ." إلخ، الظاهر أن المراد الذي بجسدك، فالدلالة على الترجمة بقياس الثوب على الجسد، وليس المراد في الحديث الذي بثوبك، إذ نزع الثوب يكفي في دفع ذلك، والحاصل أن الروايات وإن وردت بوجود الطيب بثوبه أيضًا لكن المأمور بالغسل هو الذي كان ببدنه، وأما ما كان منه بالثوب فيكفي النزع فيه، والله تعالى أعلم، انتهى.
وفي هامش "اللامع": اعلم أنهم اختلفوا في مسألة الطيب للمحرم، وتحقيق مذاهب الأئمة فيه كما بسطت في "الأوجز"(2) من كتب فروعهم: أن التطيب بما يبقى جرمه بعد الإحرام ممنوع مطلقًا عند الإمام مالك ومحمد، سواء كان على البدن أو الثياب، ومباح مطلقًا عند الإمام الشافعي وأحمد، سواء كان على البدن أو على الثوب، والتطيب بطيب ذي جرم مباح على البدن دون الثياب عند الإمامين أبي حنيفة وأبي يوسف، فهذا هو الصحيح من مسالك الأئمة، وإذا عرفت ذلك وقد ظهر لك أن ميل الإمام البخاري في هذه المسألة إلى مسلك الإمام الأعظم وأبي يوسف إذ ترجم أولًا بـ "باب غسل الخلوق. . ." إلخ، وذكر فيه حديث صفوان، ثم ذكر "باب الطيب عند الإحرام"، وذكر فيه حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كأني أنظر إلى وبيص الطيب. . ." إلخ.--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 267).
(2) "أوجز المسالك" (6/ 408).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢٣)