Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الترمذي(1) وغيره من حديث ابن مسعود مرفوعًا، وفي آخره "قيل: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: خمسون درهمًا" الحديث، انتهى مختصرًا.
قلت: أورد المصنف الروايات العديدة بلفظ "غنى يغنيه" لعله أشار إلى أن لا تحديد فيه وأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال فالمانع في الواقع وجود شيء يستغني به عن السؤال بلا قيد خمسين درهمًا والنصاب وغيرهما كما في "البذل"(2) وغيره، وفي "الأوجز"(3): الغنى على ثلاثة أنواع، أحدها: الموجب للزكاة، والثاني: المانع من أخذها، والثالث: المانع عن السؤال. أما الأولان فهما ملك نصاب موجب للزكاة؛ إلا أن الأول: يكون بعد تمام الحول، والثاني: يكون بمجرد الملك بدون شرط حولان الحول، والثالث: أن يكون له قوت يومه وما يستر عورته وهذا عندنا الحنفية، وأما بقية الأئمة فقد اختلط كلامهم في الغنى المانع عن أخذ الصدقة والمانع عن السؤال كما تقدم بعض ذلك عن الموفق في "باب قدر كم يعطى من الزكاة".

(54 -‌‌ باب خرص التمر)
كتب الشيخ في "اللامع"(4): أراد بذلك إثبات جوازه باعتباره في نفسه حتى يجوز في العشر والعرية وغيرهما من الصدقات، ولا ينافيه عروض حرمة البيع بالخرص بعارض شبهة الربا حيث تلزم، والله أعلم، انتهى.
وفي هامشه: بسط الكلام على هذا الباب في "الأوجز"(5) وجملته: أن الخرص بفتح المعجمة وقد تكسر وسكون الراء وهو: حزر ما على النخل وغيره من الثمرة، قال ابن رشد في "البداية"(6): أما تقدير النصاب بالخرص واعتباره به فجمهور العلماء على إجازته في النخيل والأعناب حين يبدو صلاحها لضرورة أن يخلي بينها وبين أهلها يأكلونها رطبًا. وقال داود:--------------------------------------------
(1) "سنن الترمذي" (ح: 650).
(2) "بذل المجهود" (6/ 462).
(3) "أوجز المسالك" (6/ 73).
(4) "لامع الدراري" (5/ 80).
(5) "أوجز المسالك" (6/ 102).
(6) "بداية المجتهد" (1/ 266).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٨٤)

لا خرص إلا في النخيل فقط. وقال أبو حنيفة وصاحباه: الخرص باطل، وعلى رب المال أن يؤدي عشر ما تحت يده زاد على الخرص أو نقص.
والسبب في اختلافهم معارضة الأصول للأثر الوارد في ذلك، وهو ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرسل عبد الله بن رواحة إلى خيبر، فيخرص عليهم النخل، وأما الأصول التي تعارضه، فلأنه من باب المزابنة المنهي عنها، وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالثمر كيلًا، ولأنه أيضًا من باب بيع الرطب بالتمر نسيئة، فيدخله المنع من التفاضل ومن النسيئة، وكلاهما من أصول الربا، فلما رأى الكوفيون هذا مع أن الخرص الذي كان يخرص على أهل خيبر لم يكن للزكاة، قالوا: يحتمل أن يكون تخمينًا ليعلم ما بأيدي كل قوم من الثمار. . . إلى آخر ما بسط الكلام على ذلك في "الأوجز" مع بيان الاختلاف في فروع هذا الباب، مثلًا: يختص بالنخل أو يلحق به العنب أيضًا؟ أو يعم كل ما ينتفع به رطبًا وجافًا؟ وبالأول قالت الظاهرية، وبالثاني قال الجمهور، وإلى الثالث نحا البخاري. . .، إلى آخر ما في هامش "اللامع".
وقال شيخ مشايخنا الدهلوي في "المسوى"(1): قالت الحنفية: الخرص ليس بشيء. وأولوا ما روي من ذلك أنه كان تخويفًا على الأكلة لئلا يخونوا، انتهى. هذا هو المعروف من مذهب الحنفية، ومال الشيخ الكَنكَوهي إلى جوازه في العشر والعرية، فارجع إلى "الكوكب الدري"(2) وهامشه.
وقال الحافظ(3): باب خرص التمر، أي: مشروعيته، انتهى.
قلت: وفي ذكره في "كتاب الزكاة" إشارة منه إلى جوازه فيها، وقال الحافظ: اختلف القائلون بالخرص هل هو واجب أو مستحب؟ الأول وجه للشافعية، والثاني قول الجمهور إلا إن تعلق به حق لمحجور مثلًا أو كان شركاؤه غير مؤتمنين فيجب لحفظ مال الغير، انتهى.--------------------------------------------
(1) "المسوى" (1/ 220).
(2) "الكوكب الدري" (2/ 17).
(3) "فتح الباري" (3/ 344).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٨٥)

(55 -‌‌ باب العشر فيما يسقى. . .) إلخ
قال ابن المنيِّر: عدل عن لفظ العيون الواقع في الخبر إلى الماء الجاري ليجريه مجرى التفسير للمقصود من ماء العيون، وأنه الماء الذي يجري بنفسه من غير نضح، وليبين أن الذي يجري بنفسه من نهر أو غدير حكمه حكم ما يجري من العيون، انتهى.
وكأنه أشار إلى ما في بعض طرقه، فعند أبي داود(1): "فيما سقت السماء والأنهار والعيون" الحديث، انتهى من "الفتح"(2).
قلت: ولا يبعد عندي أن يكون المصنف أشار بذلك إلى مسألة خلافية، وهي أن العشر والزكاة واجبان في الذمة أو في المال، وهما قولان للشافعي وأحمد، ومن قال بالثاني استدل بهذا السياق، كما في "المغني"(3).
قوله: (ولم ير عمر. . .) إلخ، وصله مالك في "الموطأ". وجاء عن عمر بن عبد العزيز ما يخالفه، أخرجه(4) عبد الرزاق، وفيه: "فخذ منه العشر"، وإسناده ضعيف. وكأن البخاري أشار إلى تضعيف ما روي "أن في العسل العشر" أخرجه عبد الرزاق بسنده عن أبي هريرة قال: "كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر" وفي سنده عبد الله بن محرر، قال البخاري في "تاريخه": هو متروك، ولا يصح، قال ابن رُشيد: وجه إدخاله العسل للتنبيه على الخلاف فيه، وأنه لا يرى فيه زكاة وإن كانت النحل تتغذى بما يسقى من السماء لكن المتولد بالمباشرة كالزرع ليس كالمتولد بواسطة حيوان كاللبن فإنه متولد عن الرعي ولا زكاة فيه، انتهى مختصرًا من "الفتح"(5).
والمسألة خلافية؛ ففي هامش "الكوكب"(6): اختلفت الأئمة في--------------------------------------------
(1) "أبو داود" (1596).
(2) "فتح الباري" (3/ 347).
(3) "المغني" (4/ 140).
(4) "عبد الرزاق" (6972).
(5) "فتح الباري" (3/ 348).
(6) "الكوكب الدري" (2/ 12).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٨٦)

وجوب العشر في العسل فقال بوجوبه أبو حنيفة وصاحباه والشافعي في القديم وأحمد وغيرهم، ونفاه مالك والشافعي في الجديد وغيرهما، كذا في "الأوجز"(1) مع البسط في الدلائل. ثم وجوب العشر في العسل مطلقًا من غير شرط نصاب عند أبي حنيفة، واختلفت الروايات عن صاحبيه؛ ففي "الهداية"(2) عن أبي يوسف أنه يعتبر فيه خمسة أوسق، وعنه أنه لا شيء فيه حتى يبلغ عشر قرب، وعنه خمسة أمناء، وعن محمد خمسة أفراق، انتهى. قلت: والرواية الثانية عن محمد خمس قرب، والثالثة خمسة أمناء، انتهى من هامش "الكوكب".
وعند أحمد عشرة أفراق كما في "المنهل"، ولا عشر فيه عند مالك والشافعي كما تقدم.
قوله: (قال أبو عبد الله: هذا تفسير الأول. . .) إلخ، هذا في غير محله، وقع التقديم من النساخ، ومحله الباب الآتي؛ وهو إشارة إلى حديث أبي سعيد الآتي في الباب، لكن وجهه العلامة السندي(3) بتوجيه، إذ قال: وكذا ورد في الباب الآتي مثله، وكأنه أتى به في البابين لزيادة التأكيد، والمقصود في الموضعين واحد، والمراد بقوله: "هذا" هو ما سيجيء من حديث أبي سعيد في الباب الآتي، وبقوله: "الأول" ما سبق من حديث ابن عمر، وهذا وإن كان غير ظاهر لكن مقابلة هذا بالأول قرينة على أن المراد بهذا هو المتأخر المقابل للأول، ولم يسبق حديث يعرف بالأولية إلا حديث ابن عمر، فمقابلة المتأخر هو حديث أبي سعيد، ثم قد فسَّر الأول بحديث ابن عمر توضيحًا للمطلوب، قال: لم يوقّت في الأول، يعني: حديث ابن عمر، وفسر عدم توقيته بقوله: "وفيما سقت السماء العشر" ومراده الرد على أبي حنيفة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (6/ 180).
(2) "الهداية" (1/ 108).
(3) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 259).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٨٧)

(56 -‌‌ باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(1): فيه رد على الحنفية، انتهى مختصرًا.
واعلم أن نصاب الحبوب والثمار خمسة أوسق عند مالك والشافعي وأحمد وصاحبي أبي حنيفة وداود الظاهري، إلا أنهم اختلفوا في ذلك فيما لا يكال ولا يوسق، فقال داود: إن كل ما يدخل فيه الكيل يراعى فيه النصاب، وما لا يدخل فيه الكيل ففي قليله وكثيره الزكاة.
قال الحافظ: وهو نوع من الجمع بين الحديثين، واختلف غير داود فيما لا يوسق ولا يكال كما بسط في "الأوجز"(2)، وقال أبو حنيفة ومن معه: إن حديث أبي سعيد محمول على زكاة التجارة، واستدلوا بما روي من أحاديث العموم من "العشر فيما سقت السماء، ونصف العشر فيما سقي بالنضح" بسطها العيني(3)، ثم قال: وهذه الأحاديث كلها مطلقة، وليس فيها فصل، قال ابن رشد(4): سبب الخلاف في ذلك معارضة العموم على الخصوص، والحديثان ثابتان، فمن رأى أن الخصوص يبني على العموم قال: لا بد من النصاب، ومن قال: هما متعارضان إذا جهل المتقدم، ومن رجح العموم قال: لا نصاب، انتهى.
قال ابن العربي(5): أقوى المذاهب مذهب أبي حنيفة دليلًا، وأحوطها للمساكين، وأولاها قيامًا شكر النعمة، وعليه يدل عموم الآية والحديث، انتهى.
قلت: وأجابت الحنفية عن حديث أبي سعيد بعشرة أجوبة بسطت في "الأوجز"(6) ولخص منها في هامش "اللامع".--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 371).
(2) "أوجز المسالك" (5/ 496).
(3) "عمدة القاري" (6/ 358).
(4) "بداية المجتهد" (1/ 265).
(5) "عارضة الأحوذي" (3/ 135).
(6) "أوجز المسالك" (5/ 498)، و"لامع الدراري" (5/ 82).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٨٨)

(57 -‌‌ باب أخذ صدقة التمر. . .) إلخ
قال الحافظ(1): الصرام بكسر المهملة: الجداد والقطاف وزنًا ومعنًى، وقد اشتمل هذا الباب على ترجمتين:
أما الأولى فلها تعلق بقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141]، واختلفوا في المراد بالحق فيها فقال ابن عباس: هي الواجبة، وقال ابن عمر: هو شيء سوى الزكاة.
وأما الترجمة الثانية فربطها بالترك إشارة منه إلى أن الصبا وإن كان مانعًا من توجيه الخطاب إلى الصبي فليس مانعًا من توجيه الخطاب إلى الولي بتأديبه وتعليمه، وأوردها بلفظ الاستفهام لاحتمال أن يكون النهي خاصًا بمن لا يحل له تناول الصدقة، انتهى.
وفي "الفيض"(2): نُقِلَ عن أبي حنيفة أنَّ حق الفقراء يتعلقُ عند بُدُو الصلاح، وعن أبي يوسف: أوان الحصاد، وعن محمد: بعد الحصاد، وهو ظاهر القرآن. ولعل المصنف مال إلى مذهب الإِمام، حيث جعل الاستيفاء عند الحصاد وصِرَام النخل، وذكر الوجوب في تراجم أخرى، وليس مراده أن الوجوبَ أيضًا حين صِرَام النخل، بل الوجوبُ قَبْله، نعم، الاستيفاء عند الحصاد، انتهى.

(58 -‌‌ باب من باع ثماره أو نخله. . .) إلخ
قال العيني(3): قوله: "ولم تجب فيه الصدقة" هو تعميم بعد تخصيص، والمراد من النخل التي عليها الثمار، ومن الأرض التي عليها الزرع؛ لأن الصدقة لا تجب في نفس النخل والأرض، وهذا يحتمل ثلاثة أنواع: الأول: بيع الثمرة فقط، والثاني: بيع النخل فقط، والثالث: بيع--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 351).
(2) "فيض الباري" (3/ 49).
(3) "عمدة القاري" (6/ 538).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٨٩)

الثمر مع النخل، وكذا بيع الزرع مع الأرض أو بدونها أو بالعكس. وجواب "من" محذوف تقديره: "من باع ثماره. . ." إلخ، جاز بيعه فيها، فدلت هذه الترجمة على أن البخاري يرى جواز بيع الثمرة بعد بدو صلاحها، سواء وجب عليه الزكاة أم لا، وقال ابن بطال: غرض البخاري الرد على الشافعي حيث قال بمنع البيع بعد الصلاح حتى يؤدي الزكاة منها، انتهى.
وزاد الحافظ(1) بعد نقل كلام ابن بطال: وقال أبو حنيفة: المشتري بالخيار ويؤخذ العشر منه ويرجع هو على البائع، وعن مالك: على البائع، إلا أن يشترطه على المشتري وهو قول الليث، وعن أحمد: الصدقة على البائع مطلقًا، انتهى.

(59 -‌‌ باب هل يشتري صدقته. . .) إلخ
اعلم أن هذه الترجمة مشتملة على الجزئين: الأول: قوله: "هل يشتري. . ." إلخ، والثاني: قوله: "لا بأس أن يشتري صدقة غيره. . ." إلخ، وهذا الجزء الثاني لا خلاف في جوازه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المشهور: "لا تحل الصدقة لغني إلّا لخمسة" وفيه: "أو لرجل اشتراها بماله"، وقال العيني في حديث بريرة: "لها صدقة ولنا هدية": فإذا كان هذا جائزًا بغير عوض فبالعوض أجوز، انتهى.
وأما الجزء الأول من الترجمة فالأوجه عندي: أن الإمام البخاري أشار بلفظ الاستفهام إلى اختلاف مشهور في هذه المسألة، قال ابن الملك: ذهب بعض العلماء إلى أن شراء المتصدق صدقته حرام لظاهر هذا الحديث، والأكثرون على أنها كراهة تنزيه لكون القبح فيه لغيره، وهو أن المتصدق عليه ربما يسامح للمتصدق في الثمن فيكون كالعائد في صدقته في ذلك المقدار الذي سومح فيه، قال النووي: الكراهة في الشراء، أما إذا ورثه أو انتقل إلى ثالث ثم اشتراه منه المتصدق فلا كراهة فيه، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، انتهى من هامش "اللامع"(2).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 352).
(2) "لامع الدراري" (5/ 86).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٩٠)

وفي "الأوجز"(1): لا يجوز شراؤه عند أحمد وأهل الظاهر وهو وجه للمالكية، والجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة على الجواز، انتهى.

(60 -‌‌ باب ما يذكر في الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم وآله)
قال الحافظ(2): لم يعيِّن الحكم لشهرة الاختلاف فيه، انتهى.
قلت: وفي الترجمة مسألتان: الأولى: حكم الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم، قال الحافظ: كان يحرم على النبي صلى الله عليه وسلم صدقة الفرض والتطوع كما نقل فيه غير واحد منهم الخطابي الإجماع، لكن حكى غير واحد عن الشافعي في التطوع قولًا، وكذا في رواية عن أحمد، واختلف هل كان تحريم الصدقة من خصائصه صلى الله عليه وسلم دون الأنبياء أو كلهم سواء في ذلك، انتهى.
قال الموفق(3): الظاهر أن الصدقة جميعها كانت محرمة عليه صلى الله عليه وسلم فرضها ونفلها، انتهى.
والمسألة الثانية: ما أشار إليه البخاري بقوله "وآله" وفيه بحثان: الأول: في حكم الصدقة على الآل، والثاني: في المراد بالآل.
أما الأول ففي "البذل"(4) عن الشوكاني: قال أكثر الحنفية، وهو المصحح عن الشافعية والحنابلة: إنها تجوز لهم صدقة التطوع دون الفرض، قالوا: لأن المحرم عليهم إنما هو أوساخ الناس، وذلك هو الزكاة لا صدقة التطوع، وقال في "الدر المختار"(5): وجازت التطوعات من الصدقات وغلة الأوقاف لهم، أي: لبني هاشم، انتهى. وعن المالكية أربعة أقوال: الجواز، المنع، جواز التطوع دون الفرض، وعكسه.
وأما البحث الثاني فقد قال النووي(6): مذهب الشافعي وموافقيه أن--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (6/ 242).
(2) "فتح الباري" (3/ 354).
(3) "المغني" (4/ 115).
(4) "بذل المجهود" (6/ 506).
(5) "رد المحتار على الدر المختار" (3/ 300).
(6) "شرح النووي على صحيح مسلم" (4/ 189).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٩١)

آله صلى الله عليه وسلم بنو هاشم وبنو المطلب، وبه قال بعض المالكية، ومذهب أبي حنيفة ومالك أنهم بنو هاشم خاصة. وقال بعض العلماء: هم قريش كلهم، وقال بعضهم: هم بنو قصيٍّ، انتهى.
وقال الباجي(1): هم بنو هاشم خاصة. وبه قال أبو حنيفة إلا أنه يستثني منهم بني أبي لهب، انتهى. وعن أحمد روايتان كالمذهبين كما في "الروض المربع"(2).

(61 -‌‌ باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم -)
قال الحافظ(3): لم يترجم لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولا لموالي النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يثبت عنده فيه شيء. وقد نقل ابن بطال أنهن - أي: الأزواج - لا يدخلن في ذلك باتفاق الفقهاء. وأما مواليه صلى الله عليه وسلم فروى أصحاب السنن عن أبي رافع مرفوعًا: "إنا لا تحل لنا الصدقة، وإن موالي القوم من أنفسهم"، وبه قال أحمد وأبو حنيفة وبعض المالكية وهو الصحيح عند الشافعية، وقال الجمهور: يجوز لهم لأنهم ليسوا منهم حقيقة، ولذلك لم يعوضوا بخمس الخمس.
وقال الحافظ: قال ابن المنيِّر: إنما أورد البخاري هذه الترجمة ليحقق أن الأزواج لا يدخل مواليهن في الخلاف ولا يحرم عليهن الصدقة قولًا واحدًا لئلا يظن الظان أنه لما قال بعض الناس بدخول الأزواج في الآل أنه يطَّرد في مواليهن، فبين أنه لا يطَّرد، انتهى.

(62 -‌‌ باب إذا تحولت الصدقة)
قال القسطلاني(4): أي: عن كونها صدقة بأن دخلت في ملك المتصدق عليه جاز للهاشمي تناولها، انتهى.--------------------------------------------
(1) "المنتقى" (3/ 238).
(2) "الروض المربع" (ص 202 - 203).
(3) "فتح الباري" (3/ 356).
(4) "إرشاد الساري" (3/ 712).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٩٢)

(63 -‌‌ باب أخذ الصدقة من الأغنياء)
اعلم أولًا أنهم اختلفوا في مسألة جواز نقل الزكاة من بلد المال إلى غيره، فأجاز النقل الليث وأبو حنيفة وأصحابهما، ونقله ابن المنذر عن الشافعي واختاره، والأصح عند الشافعية والمالكية والجمهور ترك النقل، فلو خالف ونقل أجزأ عند المالكية على الأصح، ولم يجز عند الشافعية على الأصح إلا إذا فقد المستحقون لها، ولا يبعد أنه اختيار البخاري؛ لأن قوله: "حيث كانوا" يشعر بأنه لا ينقلها عن بلد وفيه ممن هو متصف بصفة الاستحقاق، انتهى.
إذا عرفت هذا فاعلم أنهم اختلفوا في مراد المصنف بقوله: "حيث كانوا" وتقدم ما قال الحافظ آنفًا، وقال الكرماني(1): قوله: "حيث كانوا" الظاهر أن غرض البخاري بيان الامتناع، أي: ترد على فقراء أولئك الأغنياء في موضع وجد لهم الفقراء وإلا جاز النقل، ويحتمل أن يكون غرضه عكسه، انتهى.
وتعقبه العيني، إذ قال(2): قوله: "حيث كانوا" يشعر بأنه اختار جواز النقل فإنه قال: ترد حيث كانوا، أي: الفقراء، وهو أعم من أن يكونوا في موضع كان فيه الأغنياء أوفي غيره، فالعجب من الكرماني حيث جعل الامتناع ظاهرًا وهو محتمل، وجعل الظاهر عكسًا، انتهى.
قلت: أصل الخلاف في أن الشرَّاح الشافعية مالوا إلى أن مرجع ضمير "حيث كانوا" الأغنياء، والشرَّاح الحنفية مالوا إلى أن المرجع الفقراء إلى آخر ما في هامش "اللامع".
قلت: ويمكن أن يكون غرض المؤلف الإشارة إلى خلافية أخرى شهيرة وهي إعطاء الزكاة لصنف واحد من الأصناف الثمانية كما هو مذهب الحنفية والحنابلة، وقال مالك: يتحرى موضع الحاجة منهم ويقدم الأولى--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (8/ 39).
(2) "عمدة القاري" (6/ 552).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٩٣)

فالأولى، وعند الشافعي يجب أن يقسم زكاة كل صنف من ماله على الموجود من الأصناف الستة الذين سُهْمَانُهم ثابتةٌ، قسمةً على السواء، ثم حصة كل صنف منهم لا تصرف إلى أقل من ثلاثة منهم كما في "المغني"(1)، وفيه: ولنا قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: "تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم" الحديث، فأخبر أنه مأمور برد جملتها في الفقراء، وهم صنف واحد، ولم يذكر سواهم، انتهى.
فيمكن أن يكون المصنف أشار إلى هذه المسألة، والله تعالى أعلم.

(64 -‌‌ باب صلاة الإمام ودعائه. . .) إلخ
قال الزين بن المنيِّر: عطف الدعاء على الصلاة في الترجمة ليبين أن لفظ الصلاة ليس محتمًا بل غيره من الدعاء ينزل منزلته، انتهى.
ويؤيده ما في حديث عند النسائي من أنه صلى الله عليه وسلم قال في رجل بعث بناقة حسنة في الزكاة: "اللهم بارك فيه وفي إبله"، وقال ابن المنيِّر في الحاشية: عبَّر المصنف في الترجمة بالإمام ليبطل شبهة أهل الردة في قولهم للصدِّيق: إنما قال الله لرسوله: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103]، وهذا خاص بالرسول فأراد أن يبين أن كل إمام داخل في الخطاب، انتهى من "الفتح"(2).
وفي حديث الباب مسألة خلافية، قال العيني(3): احتج به من جوَّز الصلاة على غير الأنبياء استقلالًا وهو قول أحمد أيضًا. وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي والأكثرون: إنه لا يصلَّى على غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام استقلالًا ولكن يصلى عليهم تبعًا. والجواب عن هذا: أن هذا حقه عليه الصلاة والسلام له أن يعطيه لمن شاء، وليس لغيره ذلك، انتهى. وبسط الكلام عليه في "الأوجز"(4).--------------------------------------------
(1) "المغني" (4/ 128).
(2) "فتح الباري" (3/ 361).
(3) "عمدة القاري" (6/ 556).
(4) "أوجز المسالك" (3/ 419).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٩٤)

(65 -‌‌ باب ما يستخرج من البحر. . .) إلخ
أي: هل تجب فيه الزكاة أو لا؟ وإطلاق الاستخراج أعم من أن يكون بسهولة كما يوجد في الساحل، أو بصعوبة كما يوجد بعد الغوص ونحوه.
وقال الإسماعيلي: ليس في هذا الحديث شيء يناسب الترجمة، رجل اقترض قرضًا فارتجع قرضه. وكذا قال الداودي. وأجاب [أبو] عبد الملك بأنه أشار به إلى أن كل ما ألقاه البحر جاز أخذه ولا خمس فيه، وقال ابن المنيِّر: موضع الاستشهاد منه أخذ الرجل الخشبة على أنها حطب، فإذا قلنا: إن شرع من قبلنا شرع لنا فيستفاد منه إباحة ما يلفظه البحر من مثل ذلك مما نشأ في البحر أو عطب فانقطع ملك صاحبه، وكذلك ما لم يتقدم عليه ملك لأحد من باب الأولى، وكذلك ما يحتاج إلى معاناة وتعب في استخراجه أيضًا. وقد فرَّق الأوزاعي بين ما يوجد في الساحل فيخمس أوفي البحر بالغوص ونحوه فلا شيء فيه. وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب فيه شيء إلا ما روي عن الحسن - كما تقدم - وغيره، وهو قول أبي يوسف ورواية عن أحمد، انتهى من "الفتح"(1).
وفي "الشرح الكبير"(2): لا زكاة فيما يخرج من البحر واللؤلؤ والمرجان ونحوه في أحد الوجهين، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة ومحمد. والوجه الآخر: إن فيه زكاة؛ لأنه يشبه معدن الأرض، وهو قول الحسن والزهري، انتهى.

(66 -‌‌ باب في الركاز الخمس. . .) إلخ
والركاز: المال المدفون، مأخوذ من الركز - بفتح الراء - وهو الدفن، وهذا متفق عليه، واختلف في المعدن كما سيأتي، كذا في "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 362 - 363).
(2) "الشرح الكبير" (2/ 584).
(3) "فتح الباري" (3/ 364).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٩٥)

واعلم أن الركاز عندنا الحنفية عام يطلق على الدفن وعلى المخلوق في الأرض. نعم، المعدن والكنز متقابلان، فالمعدن ما خلق في الأرض، والكنز ما دفن فيها، والخمس عندنا في كليهما، إلا في دفائن أهل الإسلام، فإن حكمها حكم اللقطة. وقال الشافعي: الركاز هو الدفين، ولا خمس عنده في المعدن، واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم: "المعدن جبار، وفي الركاز الخمس" فإنه صريح في كون المعدن غير الركاز، فهما شيئان، والوجه عندنا: أنه إذا حكم على المعدن بكونه جبارًا توهم منه كون المال الخارج منه أيضًا جبارًا، لا شيء فيه، فقال: "وفي الركاز الخمس" ففي الأول بيان لحكم المحل، أي: إن حفره أحد فمات فيه لا شيء له، وفي الثاني بيان للحال، أي: ما خرج منه، وإنما لم يكتف بالضمير تعميمًا للمسألة، فإن الركاز عام كما علمته، كذا في "الفيض"(1)، ففي المعدن عنده، أي: الشافعي وكذا عند مالك وأحمد الزكاة دون الخمس، وعندنا الحنفية في كليهما الخمس، كما بسط في "هامش اللامع".
وقال القسطلاني(2): قوله: "وقال مالك" هو ابن أنس إمام دار الهجرة، "وابن إدريس" هو الشافعي الإمام الأعظم صاحب المذهب كما جزم به أبو زيد المروزي أحد الرواة عن الفربري، وتابعه البيهقي، وقيل: المراد بابن إدريس عبد الله بن إدريس الأودي الكوفي.
(في قليله وكثيره الخمس) وهذا قول أبي حنيفة ومالك وأحمد، وبه قال إمامنا الشافعي في القديم، وشرط في الجديد النصاب ولا تجب الزكاة فيما دونه إلا إذا كان في ملكه من جنس النقد الموجود، انتهى من القسطلاني.
قوله: (وقال الحسن. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(3): وذلك لأنه--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (3/ 53).
(2) "إرشاد الساري" (3/ 719).
(3) "لامع الدراري" (5/ 105).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٩٦)

في حكم الغنيمة، ولا يكون له حكم الغنيمة عندنا إلا إذا لم يكن دخوله في دار الحرب بأمان، بل دخل فيها متلصصًا أو متغلبًا، فأما إذا دخلها بأمان فإن أخذه شيئًا من أموالهم يكون غدرًا، وهذا التفصيل مرعي أيضًا على مذهب الحنفية في قوله: وإن وجدت لقطة في أرض العدو، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(1): وصله ابن أبي شيبة بلفظ: "إذا وجد الكنز في أرض العدو ففيه الخمس، وإذا وجد في أرض العرب ففيه الزكاة"، قال ابن المنذر: ولا أعلم أحدًا فرق هذه التفرقة غير الحسن، انتهى.
وفي "الفيض"(2) تحت قوله: "وقال الحسن": وهذا أقرب إلى الحنفية؛ لأنه أوجب الخمس في الركاز مطلقًا، وما فرق به يوجب الخمس في معدن دار الإسلام أيضًا، فإن الأراضي لتقادم العهد بالكفر كانت للكافرين، ثم تحولت إلى ملك المسلمين، فحكمها يكون كحكم الغنيمة، وإن وجد فيها المعدن في دار الإسلام، انتهى.
قوله: (قال بعض الناس. . .) إلخ، وهذا أول المواضع التي أورد فيها الإمام البخاري على بعض العلماء بقوله: "وقال بعض الناس" وهي أربع وعشرون موضعًا في سائر كتابه، وهذا أولها، وآخرها في "كتاب الأحكام"، والمعروف عند العلماء أن هذه كلها إيرادات على الحنفية لا سيما على الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه، وهذا صحيح باعتبار أكثر المواضع، وإلا فقد يقول: "قال بعض الناس" مع أن المسألة إجماعية كما سيأتي في "كتاب الهبة"، وقد يشير به إلى الشافعي أيضًا كما سيأتي في "كتاب الأحكام" إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".
وفي "الفيض": ولم يرد به أبا حنيفة في جميع المواضع، كما زُعِمَ، وإن كان المراد ههنا هو الإمام الهمام، بل المراد في بعضها عيسى بن أبان،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 364).
(2) "فيض الباري" (3/ 54)

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٩٧)

وفي بعض آخر الشافعي نفسه، وفي آخر محمد، ثم لا يستعمله المصنف للرد دائمًا، بل رأيته قد يقول: بعض الناس، ثم يختاره، وقد يتردد فيه، إلى آخر ما بسطه.
وقوله: (ثم ناقضه وقال: لا بأس. . .) إلخ، ليس بمناقضة كما حققه المحشي، ولم ينفرد الإمام بذلك بل يجوز أن يتولى الإنسان تفرقته بنفسه عند أحمد وابن المنذر لما روي عن علي رضي الله عنه أنه أمر واجد الكنز بتفرقته على المساكين، كما في "المغني"(1).
قال الحافظ(2): قال ابن بطال: ليس كما قال، إنما أجاز أبو حنيفة أن يكتمه إذا كان محتاجًا، بمعنى أن له حقًا في بيت المال ونصيبًا، ونقل الطحاوي المسألة كما قال ابن بطال، ونقل أيضًا: لو وجد في داره معدنًا فليس عليه شيء، وبهذا يتجه اعتراض البخاري، انتهى من "الفتح".
قلت: وما قاله الحافظ بعيد من مثله؛ لأن العلماء اختلفوا في الموضع الذي يجب فيه الخمس، وقد بسط الكلام على ذلك الموفق. . .، إلى آخر ما ذكر في "هامش اللامع".

(67 -‌‌ باب قول الله تعالى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا}. . . [التوبة: 60]) إلخ
قال الحافظ(3): قال ابن بطال: اتفق العلماء أن العاملين عليها: السعاة المتولون لقبض الصدقة، قال ابن المنيِّر: يحتمل أن يكون العامل المذكور صرف شيئًا من الزكاة في مصارفه فحوسب عليه.
قال الحافظ: والذي يظهر من مجموع الطرق أن سبب المحاسبة ما وجد معه من جنس مال الصدقة وادعى أنه أهدي إليه، واسم العامل المذكور عبد الله بن اللتبية، انتهى.--------------------------------------------
(1) "المغني" (5/ 401).
(2) "فتح الباري" (3/ 365).
(3) "فتح الباري" (3/ 366).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٩٨)

ولا يبعد عند هذا العبد الضعيف في غرض الترجمة هو أن ما ورد في بعض الروايات "أرضوا مصدقيكم وإن ظلمتم" فليس المراد به أنهم في فسحة من الظلم بل قوله صلى الله عليه وسلم هذا بالنسبة إلى المزكين فينبغي لهم أن يرضوهم، وأما الإمام فله المحاسبة في موضع التهمة، والله تعالى أعلم.

(68 -‌‌ باب استعمال إبل الصدقة وألبانها. . .) إلخ
قال ابن بطال(1): غرض المصنف إثبات وضع الصدقة في صنف واحد خلافًا لمن قال: يجب استيعاب الأصناف الثمانية.
قال الحافظ(2): وفيما قال نظر، لاحتمال أن يكون ما أباح لهم من الانتفاع إلا بما هو قدر حصتهم، على أنه ليس في الخبر أيضًا أنه ملكهم رقابها، وإنما فيه أنه أباح لهم شرب ألبان الإبل للتداوي، فاستنبط منه البخاري جواز استعمالها في بقية المنافع إذ لا فرق، وتقدير الترجمة: استعمال إبل الصدقة وشرب ألبانها، فاكتفى عن التصريح بالشرب لوضوحه، فغاية ما يفهم من حديث الباب أن للإمام أن يخص بمنفعة مال الزكاة - دون الرقبة - صنفًا دون صنف بحسب الاحتياج، على أنه ليس في الخبر أيضًا تصريح بأنه لم يصرف من ذلك شيئًا لغير العرنيين، انتهى.
وتعقب العلامة العيني(3) كلام الحافظ ومال إلى رأي ابن بطال في الغرض من الترجمة.
والأوجه عندي: أن الغرض الذي أشار إليه ابن بطال تقدم في "باب أخذ الصدقة من الأغنياء. . ." إلخ.

(69 -‌‌ باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده)
قال الحافظ(4): في حديث الباب حجة على من كره الوسم من الحنفية بالميسم لدخوله في عموم النهي عن المثلة، وقد ثبت ذلك من فعل--------------------------------------------
(1) "شرح ابن بطال" (3/ 558).
(2) "فتح الباري" (3/ 366).
(3) "عمدة القاري" (6/ 570).
(4) "فتح الباري" (3/ 367).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٩٩)

النبي صلى الله عليه وسلم، فدل على أنه مخصوص من العموم المذكور للحاجة كالختان للآدمي، انتهى.
وتعقبه العلامة العيني، إذ قال(1): قلت: ذكر أصحابنا في كتبهم: لا بأس بكي البهائم للعلامة؛ لأن فيه منفعة، وكذلك لا بأس بكي الصبيان إذا كان لداء أصابهم؛ لأن ذلك مداواة، انتهى.
وفي "البذل"(2) تحت حديث جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم مُرَّ عليه بحمار قد وسم في وجهه فقال: "أما بلغكم أني لعنت من وسم البهيمة [في] وجهها" الحديث: كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: الوسم لا ضير فيه إذا اشتمل على فائدة بعد أن لا يكون في الوجه؛ لأنه في الوجه يقبح الوجه، ويعود على بعض الحواس بالإبطال أو بالإفساد كالباصرة، انتهى.
وقد ترجم المصنف أيضًا في "كتاب الذبائح والصيد": "باب العلم والوسم في الصورة".

(70 -‌‌ باب فرض صدقة الفطر)
قال الحافظ(3): أضيفت الصدقة إلى الفطر لكونها تجب بالفطر من رمضان، وقال ابن قتيبة: المراد بصدقة الفطر صدقة النفوس، مأخوذة من الفطرة التي هي أصل الخلقة، والأول أظهر، ويؤيده قوله - في بعض طرق الحديث كما سيأتي -: "زكاة الفطر من رمضان"، انتهى.
اعلم أن ههنا ثمانية أبحاث ذكرت في "الأوجز"(4)، الأول: في حكمها، والثاني: في معناها لغةً، والثالث: أن وجوبها لم ينسخ، والرابع: بيان من تجب عليه، والخامس: متى نزلت صدقة الفطر؟ والسادس: ما في "حجة الله البالغة": إنما وقّت بعيد الفطر لمعان، والسابع: ما قال العيني:--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (6/ 572).
(2) "بذل المجهود" (9/ 139).
(3) "فتح الباري" (3/ 367).
(4) "أوجز المسالك" (6/ 248).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٠٠)

إن هذا الباب يحتاج إلى خمسة عشر معرفة بسطت في "الأوجز"، والثامن: اختلافهم في وقت وجوب صدقة الفطر هل هو غروب الشمس ليلة الفطر، أو طلوع الفجر من يوم العيد؟.
قوله: (ورأى أبو العالية. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(1): ولا يفرق هؤلاء بين الفرض والواجب، فكان مذهبهم كمذهبنا، انتهى. كما هو معروف، ولذا ترى أن الإمام البخاري ترجم ههنا "باب فرض صدقة الفطر"، وسيأتي قريبًا "باب وجوب الحج"، والفرق عند الحنفية بين الفرض والواجب معروف.
قال الحافظ(2): قوله: "رأى أبو العالية. . ." إلخ، إنما اقتصر البخاري على ذكر هؤلاء الثلاثة لكونهم صرحوا بفرضيتها، وإلا فقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على ذلك، لكن الحنفية يقولون بالوجوب دون الفرض على قاعدتهم في التفرقة، وفي نقل الإجماع مع ذلك نظر؛ لأن إبراهيم ابن علية وأبا بكر الأصم قالا: إن وجوبها نسخ، ونقل المالكية عن أشهب أنها سُنَّة مؤكدة، وهو قول بعض أهل الظاهر، وابن اللبان من الشافعية وأولوا قوله: "فرض" في الحديث بمعنى قدر، قال ابن دقيق العيد: هو أصله في اللغة، لكن نقل في عرف الشرع إلى الوجوب والحمل عليه أولى، قال الحافظ: ويؤيده تسميتها زكاة، انتهى.
قلت: وهذا أحد الأبحاث الثمانية المشار إليها قبل، ونذكر بعضها تتميمًا للفائدة، فالبحث الخامس منها ما قال القاري: فرضت هي وصوم شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة، أما رمضان ففي شعبان، وأما هي فقد قال بعض الحفاظ: قبل العيد بيومين، وقيل: وجبت بموجب زكاة الأموال من نصوص الكتاب والسنة بعمومها فيها، وقيل: وجوبها سابق على وجوب زكاة الأموال. وفي "تاريخ الخميس": فرضت في السنة الثانية قبل--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (5/ 116).
(2) "فتح الباري" (3/ 367).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٠١)

العيد بيومين، وخطب الناس قبل الفطر بيومين يعلمهم زكاة الفطر، وفي "الدر المختار"(1): أمر بها في السنة التي فرض فيها رمضان قبل الزكاة، قال ابن عابدين: هذا هو الصحيح، انتهى.
والبحث الثامن: اختلافهم في وقت الوجوب، فعند أحمد وإسحاق والشافعي في الجديد وإحدى الروايتين عن مالك أن وقت وجوبها هو غروب الشمس ليلة الفطر، وعند أبي حنيفة والشافعي في القديم ومالك في رواية أن وقتها هو طلوع الفجر من يوم العيد، وبسط الكلام على الدلائل في "الأوجز"(2)، انتهى من هامش "اللامع".

(71 -‌‌ باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين)
قال الحافظ(3): ظاهره أنه يرى أنها تجب على العبد وإن كان سيده يتحملها عنه، ويؤيده عطف الصغير عليه فإنها تجب عليه وإن كان الذي يخرجها غيره، انتهى.
قال القسطلاني(4): اختلف هل تجب على العبد ابتداءً ثم يتحملها السيد عنه أو تجب على السيد ابتداءً؟ وجهان للشافعية، وإلى الأول نحا البخاري. وقال ابن بطال: إن البخاري يقول بمذهب أهل الظاهر أنها تلزم العبد في نفسه وعلى سيده تمكينه من اكتساب ذلك وإخراجه عن نفسه، وتعقبه في "المصابيح" بأن البخاري لم يرد هذا، وإنما أراد التنبيه على اشتراط الإسلام فيمن تؤدى عنه زكاة الفطر لا غير، ولذا لم يترجم ترجمة أخرى على اشتراط الإسلام، وعبَّر بـ "على" دون "عن" ليطابق لفظ الحديث، انتهى.--------------------------------------------
(1) (3/ 361 - 362).
(2) "أوجز المسالك" (6/ 251).
(3) "فتح الباري" (3/ 369).
(4) "إرشاد الساري" (3/ 729).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٠٢)

(72 -‌‌ باب صدقة الفطر صاع من شعير)
المسألة إجماعية في الشعير وخلافية في الحنطة كما سيأتي.

(73 -‌‌ باب صدقة الفطر صاع من طعام)
قال الشيخ في "البذل"(1): قال علماؤنا: المراد بالطعام - أي: في الحديث - المعنى الأعم، فيكون عطف ما بعده عليه من باب عطف الخاص على العام، وقال الشافعية: المراد بالطعام البر، انتهى.
وفي "الأوجز"(2): حكى الخطابي أن المراد بالطعام ههنا الحنطة، وهو اسم خاص له، قال: ويدل على ذلك ذكر الشعير وغيره من الأقوات، والحنطة أعلاها، فلولا أنه أرادها بذلك لكان ذكرها عند التفصيل، كغيرها من الأقوات، ورد ذلك ابن المنذر وقال: هذا غلط منه، وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام، ثم فسره فقال: "كنا نخرج صاعًا من طعام، وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر"، كما في "البخاري"، قال: وفي قوله: "فلما جاء معاوية وجاءت السمراء" دليل على أنها لم تكن قوتًا لهم قبل هذا، فدل على أنها لم تكن كثيرة ولا قوتًا، فكيف يتوهم أنهم أخرجوا ما لم يكن موجودًا؟ قاله الحافظ في "الفتح"(3)، ثم ذكر اختلاف روايات أبي سعيد ثم قال: وهذه الطرق كلها تدل على أن المراد بالطعام فيه غير الحنطة. . . إلى آخر ما بسط في "الأوجز". وفيه: قال الموفق(4): والجملة أن الواجب في صدقة الفطر صاع من جميع أجناس المخرج، وبه قال مالك والشافعي، وروي ذلك عن أبي سعيد الخدري والحسن وأبي العالية، وروي عن معاوية: أنه يجزئ نصف صاع من البر خاصة، وهو مذهب سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وأصحاب الرأي وغيرهم ممن ذكر أسماءهم في "الأوجز" والبسط فيه.--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (6/ 443).
(2) "أوجز المسالك" (6/ 281).
(3) "فتح الباري" (3/ 373).
(4) "المغني" (4/ 285).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٠٣)