Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ورقم عليه في جداول شيخ الهند رحمه الله رمز بتـ نقطتين فهو إشارة إلى أن الحديث الذي فيه يتعلق بالباب السابق.

(94 -‌‌ باب موت يوم الاثنين)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): يعني بذلك: جواز تمني موته كما وقع لأبي بكر، وإن لم يحصل له ذلك لوقوعه في ليلة يوم الثلاثاء، نعم لم يفته الاتصال ومداناة الوقت؛ فإن فصل ما بين يوم اثنين وليلة الثلاثاء غير معتد به، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(2): ولابن سعد عن عائشة: "أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة، وكان يومًا باردًا، فَحُمَّ خمسة عشر يومًا، ومات مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة"، وأشار الزين بن المنيِّر إلى أن الحكمة في تأخر وفاته من يوم الاثنين مع أنه كان يحب ذلك ويرغب فيه لكونه قام في الأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فناسب أن تكون وفاته متأخرة عن الوقت الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتهى.
قال العيني(3): وتوفي أبو بكر ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء الآخرة، وقيل: توفي يوم الجمعة، وقيل: ليلة الجمعة، والأول أصح، انتهى مختصرًا.
وقال الحافظ(4): قال ابن المنيِّر: وكأن الخبر الذي ورد في فضل الموت يوم الجمعة لم يصح عند البخاري، فاقتصر على ما وافق شرطه، وأشار إلى ترجيحه على غيره، والحديث الذي أشار إليه أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر" وفي إسناده ضعف، وأخرجه أبو يعلى من حديث أنس، وإسناده أضعف، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 406).
(2) "فتح الباري" (3/ 253).
(3) "عمدة القاري" (6/ 301).
(4) "فتح الباري" (3/ 253).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤٤)

(95 -‌‌ باب موت الفجاءة البغتة. . .) إلخ
قال ابن رُشيد(1): هو مضبوط بالكسر على البدل، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هي البغتة، ووقع في رواية الكشميهني: "بغتة". والفجاءة بضم الفاء وبعد الجيم مد ثم همز، ويروى بفتح، ثم سكون بغير مد، وهي الهجوم على من لم يشعر به، وموت الفجأة وقوعه بغير سبب من مرض وغيره.
قال ابن رُشيد: مقصود المصنف الإشارة إلى أنه ليس بمكروه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يظهر منه كراهيته لما أخبره الرجل بأن أمه افتلتت نفسها، وأشار إلى ما رواه أبو داود بلفظ: "موت الفجأة أخذة أسف"، وفي إسناده مقال، فجرى على عادته في الترجمة بما لم يوافق شرطه، وإدخال ما يومئ إلى ذلك ولو من طرف خفي، انتهى.
قال ابن بطال(2): وكأن ذلك - والله أعلم - لما في موت الفجأة من خوف حرمان الوصية، وترك الاستعداد للمعاد بالتوبة وغيرها من الأعمال الصالحة، وفي "مصنف ابن أبي شيبة" عن عائشة وابن مسعود: "موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر"، وقال ابن المنيِّر: لعل البخاري أراد بهذه الترجمة أن من مات فجأة فليستدرك ولده من أعمال البر ما أمكنه مما يقبل النيابة، كما وقع في حديث الباب. ونقل عن أحمد وبعض الشافعية كراهة موت الفجأة، ونقل النووي عن بعض القدماء أن جماعة من الأنبياء والصالحين ماتوا كذلك، قال النووي: وهو محبوب للمراقبين. قلت: وبذلك يجتمع القولان(3)، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 254).
(2) "شرح ابن بطال" (3/ 378).
(3) "فتح الباري" (3/ 254 - 255).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤٥)

(96 -‌‌ باب ما جاء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر. . .) إلخ
قال الحافظ(1): قال ابن رُشيد: قال بعضهم: مراده بقوله: "قبر النبي صلى الله عليه وسلم" المصدر من: قبرته قبرًا، والأظهر عندي أنه أراد الاسم، ومقصوده بيان صفته من كونه مسنمًا أو غير مسنم، وغير ذلك مما يتعلق بعضه ببعض.
قوله: (مسنمًا) قال الحافظ: أي: مرتفعًا، زاد أبو نعيم في "المستخرج": "وقبر أبي بكر وعمر كذلك"، واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية، وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب عليه، وتعقب بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح كما نص عليه الشافعي، وبه جزم الماوردي وآخرون، وقول سفيان التمار لا حجة فيه كما قال البيهقي: لاحتمال أن قبره صلى الله عليه وسلم لم يكن في الأول مسنّمًا لحديث أبي داود(2)، قال القاسم بن محمد: "دخلت على عائشة فقلت: يا أمه! اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، فكشفت له عن ثلاثة قبور لا مشرّفة ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء" وهذا كان في خلافة معاوية، فكأنها كانت في الأول مسطحة، ثم لما بني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة، وقد روى أبو بكر الآجري في "كتاب صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم" عن غنيم بن بسطام المديني قال: رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم في إمارة عمر بن عبد العزيز فرأيته مرتفعًا نحوًا من أربع أصابع، ثم الاختلاف في ذلك في أيهما أفضل لا في أصل الجواز، انتهى مختصرًا.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 256).
(2) "سنن أبي داود" (ح: 3220).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤٦)

(97 -‌‌ باب ما ينهى من سبّ الأموات)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): المراد بالسب المنهي عنه ما لم يتضمن منفعة دينية كمن مات ولم يعلم بحاله أحد حتى يتبع، فنشر مساويه مما لا ينفعه ولا يجديه، وكذلك من كان من أهل الصلاح والتقى فذكره بمساءة يضره في آخرته ويرديه. فأما من مات ونقل منه خصال يخاف عليها اتباع الناس إياه فيها فإن ذكر شرارته وما كان من أحواله لا ضير فيه؛ لأن ذكر ذلك يردعهم من اتباعه فيما نقل عنه؛ لأن اتباعهم به لم يكن إلا لظنهم به خيرًا، وللإشارة إلى أن مطلق ذكر مساوي الموتى غير منهي عنه، أورد عقيبه "‌‌باب ذكر شرار الموتى"، انتهى.
قال الحافظ(2): قال ابن المنيِّر: لفظ الترجمة يشعر بانقسام السب إلى منهي وغير منهي، ولفظ الخبر مضمونه النهي عن السب مطلقًا، والجواب: أن عمومه مخصوص بحديث أنس السابق حيث قال صلى الله عليه وسلم عند ثنائهم بالخير وبالشر: "وجبت"، ولم ينكر عليهم، ويحتمل أن اللام في الأموات عهدية، والمراد به المسلمون؛ لأن الكفار مما يتقرب إلى الله بسبِّهم، وقال القرطبي في الكلام على حديث "وجبت": يحتمل أجوبة، الأول: أن الذي كان يحدث عنه بالشر كان مستظهرًا به فيكون من باب لا غيبة لفاسق أو كان منافقًا، وثانيها: يحمل النهي على ما بعد الدفن، والجواز على ما قبله ليتعظ به من يسمعه، وثالثها: يكون النهي العام متأخرًا فيكون ناسخًا، وهذا ضعيف. . . إلى آخر ما بسطه.

(98 - باب ذكر شرار الموتى)
تقدم في الباب قبله من شرح ذلك ما فيه كفاية، وحديث الباب أورده هنا مختصرًا، وسيأتي مطولًا في تفسير الشعراء، قاله الحافظ(3).--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 415).
(2) "فتح الباري" (3/ 258).
(3) "فتح الباري" (3/ 260).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤٧)

وفي تقرير مولانا محمد حسن المكي: عقب باب النهي عن سب الأموات بهذا الباب إشارة إلى أن الأموات الشرار مستثنى عنه، كما هو دأبه في أكثر الأبواب، انتهى.
قال الحافظ في الباب المتقدم عن ابن رُشيد: ولما كان المتن قد يشعر بالعموم أتبعه بالترجمة التي بعده، انتهى.
وتقدم مثله من كلام الشيخ أيضًا.
ثم براعة الاختتام عند الحافظ في قوله: فنزلت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} وهو من التباب ومعناه الهلاك.
قلت: وكذا هذا الباب الأخير لوجود لفظ الموتى فيه صريحًا، بل كتاب الجنائز كله مذكر للموت.
* * *

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤٨)

24 -‌‌ كتاب الزكاة (1)
قال الحافظ(2): ولأكثر الرواة "باب" بدل كتاب، وسقط ذلك لأبي ذر فلم يقل باب ولا كتاب، انتهى.
قال العيني(3): إنما ذكر كتاب الزكاة عقيب الصلاة من حيث إن الزكاة ثالثة الإيمان وثانية الصلاة في الكتاب والسُّنَّة، أما الكتاب فقوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3]، وأما السُّنَّة فقوله صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس. . ." الحديث، انتهى.
وذكر في "الأوجز"(4) في مبدأ "كتاب الزكاة" عدة أبحاث مفيدة لطيفة ينبغي الرجوع إليها:
الأول: أن الزكاة لغةً: النماء وترد بمعنى التطهير أيضًا، وشرعًا بالاعتبارين معًا، أما بالأول فلأن إخراجها سبب للنماء في المال، وأما بالثاني فلأنها طهرة للنفس من رذيلة البخل.
الثاني: اختلفت نصوص الفروع للأئمة الأربعة في تعريفه شرعًا، ونكتفي ههنا على ما في فروع الحنفية اختصارًا، ففي "الدر المختار"(5): هي شرعًا تمليك جزء مال عينه الشارع وهو ربع عشر نصاب حولي من مسلم فقير--------------------------------------------
(1) وجد بخط الشيخ المؤلف مد ظله على مسودته هنا عبارة، ولفظها: قد استوعبت النظر إلى ههنا على الشروح الثلاثة من "الفتح" و"العيني" و"القسطلاني" جمادى الأولى سنة تسع وأربعين بعد ثلاثمائة وألف، ولكن بعد ذلك لبدء الضعف وكثرة الاشتغال ترك النظر بالالتزام على بعض من الشروح؛ عاقل.
(2) "فتح الباري" (3/ 262).
(3) "عمدة القاري" (6/ 320).
(4) "أوجز المسالك" (5/ 483).
(5) (3/ 171).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤٩)

غير هاشمي ولا مولاه مع قطع المنفعة عن الملك من كل وجه لله تعالى.
الثالث: ما في "الدر المختار" أنها: لا تجب على الأنبياء إجماعًا، وبذلك صرح غير واحد من العلماء، وذكر في "الأوجز" سبب عدم وجوبها عليهم.
الرابع: في حكم الزكاة، وقد أجاد الكلام عليها الشيخ ابن القيم في "الهدي"(1)، وكذلك شيخ مشايخنا الدهلوي في "حجة الله البالغة"(2).
الخامس: في بدء فرضيتها وسيأتي في الباب الآتي.

(1 -‌‌ باب وجوب الزكاة وقول الله عز وجل: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ. . .}) إلخ
أشار بهذا الباب إلى البحث الخامس وهو بدء فرضية الزكاة. قال الحافظ(3): ذهب الأكثر إلى أنه وقع بعد الهجرة، فقيل: كان في الثانية قبل فرض رمضان، وجزم ابن الأثير في "التاريخ" أنه كان في التاسعة، وفيه نظر فقد ورد في حديث ضمام بن ثعلبة وفي حديث وفد عبد القيس وغير ذلك ذكر الزكاة، ولكن يمكن تأويل كل ذلك. وادعى ابن خزيمة في "صحيحه" أن فرضها كان قبل الهجرة. ووقع في "تاريخ الإسلام": في السنة الأولى فرضت الزكاة. والمعتمد أنها فرضت بمكة إجمالًا وبيّنت بالمدينة تفصيلًا. وفي "شرح الإقناع"(4): فرضت في الثانية بعد زكاة الفطر، واختلفوا في أيِّ شهر منها، والمشهور في شوال من السنة المذكورة، انتهى من هامش "اللامع".
ولا يبعد عندي: أن يكون مختار البخاري هو ما اختاره ابن خزيمة وهو أن فرضيتها قبل الهجرة، إذ ذكر قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا--------------------------------------------
(1) انظر: "زاد المعاد" (1/ 145 - 146).
(2) "حجة الله البالغة" (2/ 39).
(3) "فتح الباري" (3/ 266).
(4) "شرح الإقناع" (2/ 313).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٠)

الزَّكَاةَ} الآية [20]، وهي في سورة المزمل وهي مكيَّة على القول المشهور وذكر فيه الخلاف في هامش "اللامع" في مبدإ "كتاب التهجد"، وأيضًا ذكر المصنف فيه حديث أبي سفيان في قصة هرقل.
قال الحافظ(1) تحت قول البخاري في مبدإ "كتاب الصلاة": "حدثني أبو سفيان في حديث هرقل، فقال: يأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة. . ." إلخ: هذا طرف من حديث أبي سفيان المتقدم موصولًا في "بدء الوحي"، والقائل "يأمرنا" هو أبو سفيان، ومناسبته لهذه الترجمة أن فيه إشارة إلى أن أبا سفيان لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلى الوقت الذي اجتمع فيه بهرقل لقاء يتهيأ له معه أن يكون آمرًا له بطريق الحقيقة، انتهى.

(2 -‌‌ باب البيعة على إيتاء الزكاة. . .) إلخ
قال الحافظ(2): قال ابن المنيِّر: هذه الترجمة أخص من التي قبلها، لتضمنها أن بيعة الإسلام لا تتم إلا بالتزام إيتاء الزكاة، وأن مانعها ناقض لعهده مبطل لبيعته فهو أخص من الإيجاب؛ لأن كل ما تضمنته بيعة النبي صلى الله عليه وسلم واجب وليس كل واجب تضمنته بيعته، وموضع التخصيص: الاهتمام والاعتناء بالذكر حال البيعة. قال: وأتبع المصنف الترجمة بالآية معتضدًا بحكمها؛ لأنها تضمنت أنه لا يدخل في التوبة من الكفر وينال أخوة المؤمنين في الدين إلا من أقام الصلاة وآتى الزكاة، انتهى.
قلت: والأوجه عندي: أن بينهما عمومًا وخصوصًا من وجه؛ لأن بعض الخصال الواردة في روايات البيعة ليس بواجب، كبيعة النساء على أن لا نحدث الرجال إلا محرمًا كما في "الدر المنثور" والبيعة على ترك السؤال ولو سقط السوط ونحو ذلك.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (1/ 460).
(2) "فتح الباري" (3/ 267).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥١)

(3 -‌‌ باب إثم مانع الزكاة. . .) إلخ
قال الحافظ(1): قال ابن المنيِّر: هذه الترجمة أخص من الأولى لتضمن حديثها تعظيم إثم مانع الزكاة والتنصيص على عظيم عقوبته في الدار الآخرة وتبري نبيِّه منه بقوله: "لا أملك لك من الله شيئًا"، وذلك مؤذن بانقطاع رجائه، وإنما تتفاوت الواجبات بتفاوت المثوبات والعقوبات، فما شددت عقوبته كان إيجابه آكد مما جاء فيه مطلق العقوبة، وعبَّر المصنف بالإثم ليشمل من تركها جحدًا أو بخلًا، والله أعلم، انتهى.
والأوجه عندي: أن الغرض من الترجمة بيان نوع إثم المانع من حيث التعذيب، أي: بأي نوع من العذاب يعذب، وأحاديث الباب دالة عليه.

(4 -‌‌ باب ما أدي زكاته فليس بكنز. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك: أن الرواية مصرحة بأن له إجازة في جمع ما دون خمس أواق من غير أن يؤدي زكاتها، فعلم أن كل نوع من جمع الذهب والورق غير منهي عنه، انتهى.
قال السندي(3): قوله: "لقول النبي. . ." إلخ، تعليل للسابق، إما بالنظر إلى تضمنه دعوى أنه ليس كل مال كنزًا، أو باعتبار أن ما أدي منه الزكاة بعد وجوبها هو وما لا تجب فيه الزكاة سواء، فإذا علم بالحديث حال ما لا يجب فيه الزكاة وأنه لا صدقة فيه، بل هو كله حلال لصاحبه، فكذلك ما أدي منه الزكاة بعد وجوبها. . .، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(4): قوله: "ما أدى زكاته. . ." إلخ، هذه المسألة كانت مختلفة فيها بين أبي ذر وسائر الصحابة، فأبو ذر كان يفهم من قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ. . .} إلخ [التوبة: 34]،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 268).
(2) "لامع الدراري" (5/ 23).
(3) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 244).
(4) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 355).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٢)

أن الواجب إنفاق كلها، ومن ادّخر شيئًا منها فهو داخل تحت الوعيد، بخلاف سائر الصحابة، فإن مذهبهم أنه بعد إنفاق القدر الواجب، أعني: ربع العشر في النقدين لو ادخر الباقي فليس بكنز، وهذا هو الحق الذي انعقد عليه الإجماع، وأما ما ذهب إليه أبو ذر رضي الله عنه فشبهة نشأت من حمل قوله تعالى على إنفاق الكل.
قوله: (ليس فيما دون خمسة أواق) هذا يدل على أن من المال ما لا يجب فيه الزكاة، ومناسبته مع الترجمة ظاهر، انتهى.
وقال الحافظ: قوله: "قبل أن تنزل الزكاة" هذا مشعر بأن الوعيد على الاكتناز - وهو حبس ما فضل عن الحاجة عن المواساة به - كان في أول الإسلام ثم نسخ ذلك بفرض الزكاة لما فتح الله الفتوح وقدرت نصب الزكاة، فعلى هذا المراد بنزول الزكاة بيان نصبها ومقاديرها لا إنزال أصلها، والله أعلم، انتهى من "الفتح"(1).

(5 -‌‌ باب إنفاق المال في حقّه)
قال الحافظ في الباب السابق تحت حديث أبي ذر(2): وإنما أورده أبو ذر للأحنف لتقوية ما ذهب إليه من ذم اكتناز المال، وهو ظاهر في ذلك إلا أنه ليس على الوجوب، ومن ثم عقبه المصنف بالترجمة التي تليه، وأورد فيه الحديث الدال على الترغيب في ذلك، وهو من أدل دليل على أن أحاديث الوعيد محمولة على من لا يؤدي الزكاة، وأما حديث "ما أحب لو أن لي أُحدًا ذهبًا" فمحمول على الأولوية؛ لأن جمع المال وإن كان مباحًا لكن الجامع مسؤول عنه وفي المحاسبة خطر. . . إلى آخر ما قال.
والأوجه عندي: أن الغرض من الترجمة الإشارة إلى أن ما ورد من الروايات في ترغيب الإنفاق مطلقًا؛ فالمراد منه الإنفاق في حقه كما في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 273).
(2) "فتح الباري" (3/ 276).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٣)

حديث الباب لا الإنفاق مطلقًا وهذا المعنى واضح من نص الترجمة أيضًا.

(6 -‌‌ باب الرياء في الصدقة. . .) إلخ
قال ابن المنيِّر: يحتمل أن يكون مراده إبطال الرياء للصدقة فيحمل على ما تمحض منها لحب المحمدة والثناء من الخلق بحيث لولا ذلك لم يتصدق بها، ووجه الاستلال من الآية أن الله تعالى شبَّه مقارنة المن والأذى للصدقة بإنفاق الكافر المرائي ومقارنة الرياء من المسلم أقبح من مقارنة الإيذاء، انتهى.
ثم قال الحافظ بعد نقل كلام ابن رُشيد الطويل: ويتلخص أن يقال: لما كان المشبه به أقوى من المشبه، وإبطال الصدقة بالمن والأذى قد شبه بإبطالها بالرياء فيها كان أمر الرياء أشد، انتهى.

(7 -‌‌ باب لا يقبل الله صدقة من غلول. . .) إلخ
قال الحافظ(1): قوله: "لقوله تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ} " قال ابن المنيِّر: جرى المصنف على عادته في إيثار الخفي على الجلي، وذلك أن في الآية أن الصدقة لما تبعتها سيئة الأذى بطلت، والغلول أذى إن قارن الصدقة أبطلها بطريق الأولى، أو لأنه جعل المعصية اللاحقة للطاعة بعد تقررها تبطل الطاعة فكيف إذا كانت الصدقة بعين المعصية، انتهى.

(8 -‌‌ باب الصدقة من كسب طيب. . .) إلخ
ليس هذا الباب في بعض النسخ.
فقد قال الحافظ: وقع هنا للمستملي والكشميهني "باب الصدقة من كسب طيب. . ." إلخ، وعلى هذا فتخلو الترجمة التي قبل هذا من الحديث، وتكون كالتي قبلها في الاقتصار على الآية لكن تزيد عليها--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 278).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٤)

بالإشارة إلى لفظ الحديث الذي في الترجمة. ومناسبة الحديث لهذه الترجمة ظاهرة، ومناسبته للذي قبلها من جهة مفهوم المخالفة؛ لأنه دل بمنطوقه على أن الله لا يقبل إلا ما كان من كسب طيب، فمفهومه أن ما ليس بطيب لا يقبل، والغلول فرد من أفراد غير الطيب فلا يقبل، والله أعلم.
وأما قول المصنف: لقوله تعالى: {وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ. . .} إلخ [البقرة: 276]، فقد اعترضه ابن التين وغيره بأن تكثير أجر الصدقة ليس علة لكون الصدقة من كسب طيب، بل الأمر على عكس ذلك، وكان الأبين أن يستدل بقوله تعالى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267]، وقال الكرماني: لفظ: "الصدقات" وإن كان أعم من أن يكون من الكسب الطيب ومن غيره، لكنه مقيد بالصدقات التي من الكسب الطيب بقرينة السياق نحو: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267]، انتهى باختصار من "الفتح"(1).

(9 -‌‌ باب الصدقة قبل الرد)
قال ابن المنيِّر(2): مقصوده بهذه الترجمة الحث على التحذير من التسويف بالصدقة، لما في المسارعة إليها من تحصيل النمو المذكور، قيل: لأن التسويف بها قد يكون ذريعة إلى عدم القابل لها إذ لا يتم مقصود الصدقة إلا بمصادفة المحتاج إليها، وقد أخبر الصادق أنه سيقع فقد الفقراء المحتاجين إلى الصدقة.
فإن قيل: إن من أخرج صدقته مثاب على نيَّته ولو لم يجد من يقبلها، فالجواب: أن الواجد يثاب ثواب المجازاة والفضل، والناوي يثاب ثواب الفضل فقط، والأول أربح، انتهى.
قلت: ما أفاده الشرَّاح هو الظاهر في مفهوم الترجمة، ولا يبعد عندي أن يكون إشارة إلى مسألة فقهية خلافية وهي: أنّ من وجبت عليه صدقة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 279)، وانظر: "شرح الكرماني" (7/ 181).
(2) "فتح الباري" (3/ 282).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٥)

الفطر وهو فقير واجد قوته وقوت عياله كما هو مذهب الأئمة الثلاثة خلافًا للحنفية كما سيأتي، فهذا الفقير تجب عليه صدقة الفطر ويجوز له أخذها عندهم، فينبغي له أن يقدم الإعطاء قبل أن يرد عليه الصدقة عن فطر غيره، فتأمل، فإنه لطيف لكن فيه أن المصنف سيبوب لصدقة الفطر أبوابًا مستقلة على أنه لا يوافق هذا التوجيه الروايات الواردة في الباب.

(10 -‌‌ باب اتقوا النار ولو بشق تمرة)
قال ابن المنيِّر وغيره(1): جمع المصنف بين لفظ الخبر والآية لاشتمال ذلك كله على الحث على الصدقة قليلها وكثيرها، فإن قوله تعالى: {أَمْوَالَهُمْ} يشمل قليل النفقة وكثيرها، ويشهد له قوله: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس" فإنه يتناول القليل والكثير، إذ لا قائل بحل القليل دون الكثير، انتهى.
ولا يبعد عندي: أن يكون فيه أيضًا إشارة إلى مسألة فقهية وهي: أن من لم يفضل عنده إلا بعض صاع هل يجب عليه صدقة الفطر أم لا؟ فيه وجهان لأحمد، كما في "المغني"(2) فكأن فيه تأييدًا للإيجاب فتأمل.

(11 -‌‌ باب فضل صدقة الشحيح الصحيح. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(3): يمكن أن يراد بالشحيح كونه مظنة الشح لعروض الحوائج له، وإن أريد بالشحيح من كان الشح طبعًا له فممكن أيضًا، والفضيلة في هذا الأخير جزئية لما أنه يشتد عليه لشحه وإلا فالسخي قريب من الله، انتهى.
وفي هامشه: قال الكرماني(4): الشح بخل مع حرص، وقيل: هو أعم من البخل، وقيل: هو الذي كالوصف اللازم، ومن قبيل الطبع، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 283).
(2) "المغني" (4/ 310).
(3) "لامع الدراري" (5/ 34).
(4) "شرح الكرماني" (7/ 188).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٦)

والظاهر عندي: أن الشحيح هو الذي يعبَّر عنه في لساننا الهندية بلفظ: "كنجوس"، وقال شيخ المشايخ في "تراجمه"(1): المراد بالشحيح ههنا: المحتاج إلى المال، انتهى من هامش "اللامع".
قال الحافظ(2): قال ابن المنيِّر ما ملخصه: مناسبة الآية للترجمة أن معنى الآية التحذير من التسويف بالإنفاق استبعادًا لحلول الأجل واشتغالًا بطول الأمل، والترغيب في المبادرة بالصدقة قبل هجوم المنية وفوات الأمنية.
والمراد بالصحة في الحديث من لم يدخل في مرض مخوف فيتصدق عند انقطاع أمله من الحياة، ولما كانت مجاهدة النفس على إِخراج المال مع قيام مانع الشح دالًا على صحة القصد وقوة الرغبة في القربة كان ذلك أفضل من غيره، وليس المراد أن نفس الشح هو السبب في هذه الأفضلية، انتهى.

‌‌(باب)
بلا ترجمة، قال الحافظ(3): كذا للأكثر، وسقط لأبي ذر، فعلى روايته هو من ترجمة "فضل صدقة الشحيح الصحيح"، وعلى رواية غيره فهو بمنزلة الفصل منه. وأورد فيه المصنف قصة سؤال أزواج النبي صلى الله عليه وسلم منه أيتهن أسرع لحوقًا به، ووجه تعلقه بما قبله أن هذا الحديث تضمن أن الإيثار والاستكثار من الصدقة في زمن القدرة على العمل سبب اللحاق بالنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك الغاية في الفضيلة، أشار إلى هذا الزين بن المنيِّر، وقال ابن رُشيد: وجه المناسبة أنه تبين في الحديث أن المراد بطول اليد المقتضي للحاق به الطول، وذلك إنما يتأتى للصحيح؛ لأنه إنما يحصل بالمداومة في حال الصحة وبذلك يتم المراد، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 356).
(2) "فتح الباري" (3/ 285).
(3) "فتح الباري" (3/ 286).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٧)

قوله: (فعلمنا بعد. . .) إلخ، قال الحافظ(1): قال ابن الجوزي: هذا الحديث غلط من بعض الرواة، والعجب من البخاري كيف لم ينبِّه عليه ولا أصحاب التعاليق ولا علم بفساد ذلك الخطابي، فإنه فسره وقال: "لحوق سودة به من أعلام النبوة"، وكل ذلك وهم، وإنما هي زينب، وتلقى مغلطاي كلام ابن الجوزي فجزم به ولم ينسبه له، انتهى.
وقال العيني(2): قال ابن سعد: قال الواقدي: هذا الحديث وهم في سودة وإنما هو [في] زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها فهي أول نسائه به لحوقًا، وتوفيت في خلافة عمر، وبقيت سودة إلى أن توفيت في خلافة معاوية في شوال سنة أربع وخمسين، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): فيه اختصار، أي: كنا ظننا أن المراد به ظاهره، فذرعنا فكانت سودة أطولنا يدًا، فإذا ماتت زينب قبل الكل علمنا أن المراد إنما كان الجود، فعلمنا أنها زينب، ولا حاجة إلى تغليط الرواية، ثم إن الرواية دالة على أن الحقيقة أولى ولو كان المجاز متعارفًا وإلا لما حملن الكلام على الحقيقة؛ لأن المجاز، أي: استعمال طول اليد في الكرم كان متعارفًا أيضًا، انتهى.
وبسط الكلام في هامشه من كلام الشرَّاح، وإلى وقوع الاختصار في الحديث مال شيخ مشايخنا في تراجمه.

(12 -‌‌ باب صدقة العلانية. . .) إلخ
قال الحافظ(4): سقطت هذه الترجمة للمستملي وثبتت للباقين، وبه جزم الإسماعيلي، ولم يثبت فيها لمن أثبتها حديث، وكأنه أشار إلى أنه لم يصح فيها على شرطه شيء، انتهى. وبه جزم العيني.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 286).
(2) "عمدة القاري" (6/ 387).
(3) "لامع الدراري" (5/ 36).
(4) "فتح الباري" (3/ 289).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٨)

قلت: ويحتمل عندي أن هذا والبابين بعده - الأبواب الثلاثة - ثبتت بحديث المتصدق، فالسر باعتبار فعله وقصده، والعلانية من حيث مآله لما يتحدثون فيما بينهم، فتأمل، وهو الأصل الثاني والخمسون من أصول التراجم.

(13 -‌‌ باب صدقة السر. . .) إلخ
تقدم بعض ما يتعلق به في الباب السابق، ثم إنهم اختلفوا في أفضلية إخفاء الصدقة وإعلانها كما ذكر في هامش "اللامع" فارجع إليه لو شئت.
وقد اقتصر المصنف في هذا الباب على الحديث المعلق وعلى الآية على ما في النسخ التي بأيدينا بخلاف نسخة أبي ذر كما سيأتي في الباب الآتي.

(14 -‌‌ باب إذا تصدق على غني. . .) إلخ
أي: فصدقته مقبولة، وسقط لفظ: "باب" في رواية أبي ذر، وقال عقب قوله في الباب السابق {فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} الآية": "وإذا تصدق" بواو العطف، كذا قال القسطلاني.
وقال الحافظ(1): وعلى ما في رواية أبي ذر فيحتاج إلى مناسبة بين ترجمة صدقة السر وحديث المتصدق، ووجهها: أن الصدقة المذكورة وقعت بالليل لقوله في الحديث: "فأصبحوا يتحدثون"، بل وقع في "صحيح مسلم" التصريح بذلك لقوله فيه: "لأتصدقن الليلة" فدل على أن صدقته كانت سرًا، وقال أيضًا تحت الحديث: وفيه دلالة على أن الصدقة كانت عندهم مختصة بأهل الحاجة من أهل الخير، ولهذا تعجبوا من الصدقة على الأصناف الثلاثة. وفيه: أن نية المتصدق إذا كانت صالحة قبلت صدقته ولو لم تقع الموقع، واستحباب إعادة الصدقة إذا لم تقع الموقع، وهذا في صدقة التطوع، واختلف الفقهاء في الإجزاء إذا كان ذلك في زكاة الفرض،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 290)، و"إرشاد الساري" (3/ 609).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥٩)

ولا دلالة في الحديث على الإجزاء ولا على المنع. ومن ثم أورد المصنف الترجمة بلفظ الاستفهام ولم يجزم بالحكم، انتهى بزيادة من القسطلاني.
وقال أيضًا: أمَّا الواجبة فلا تجزئ على غني وإن ظنه فقيرًا، خلافًا لأبي حنيفة ومحمد حيث قالا: تسقط، ولا تجب عليه الإعادة، انتهى.
وقال الموفق(1): عن أحمد في ذلك روايتان، وكذا عن الشافعي قولان: أحدهما: يجوز، وهو قول الحسن وأبي حنيفة، والثاني: لا يجزئه وهو قول الثوري وأبي يوسف والحسن بن صالح، انتهى.

(15 -‌‌ باب إذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر)
قال الحافظ(2): قال ابن المنيِّر: لم يذكر جواب الشرط اختصارًا وتقديره: جاز؛ لأنه يصير لعدم شعوره كالأجنبي، وعبَّر في هذه الترجمة بنفي الشعور وفي التي قبلها بنفي العلم؛ لأن المتصدق في السابقة بذل وسعه في طلب إعطاء الفقير فأخطأ اجتهاده فناسب أن ينفى عنه العلم، وأما هذا فباشر التصدق غيره فناسب أن ينفى عن صاحب الصدقة الشعور، انتهى.
وقال القسطلاني(3): قوله: "ولك ما أخذت يا معن"؛ لأنك أخذت محتاجًا إليها، وإنما أمضاها صلى الله عليه وسلم؛ لأنه دخل في عموم الفقراء المأذون للوكيل في الصرف إليهم وكانت صدقة تطوع، انتهى.
قال الحافظ(4): واستدل به على جواز دفع الصدقة إلى كل أصل وفرع ولو كان ممن تلزمه نفقته، ولا حجة فيه؛ لأنها واقعة حال فاحتمل أن يكون معن كان مستقلًا لا يلزم أباه يزيد نفقته، انتهى.
والمسألة خلافية، قال العيني(5): اتفق العلماء على أن الصدقة الواجبة لا تسقط عن الوالد إذا أخذها ولده، حاشا التطوع، قال ابن بطال:--------------------------------------------
(1) انظر: "المغني" (4/ 126).
(2) "فتح الباري" (3/ 291).
(3) "إرشاد الساري" (3/ 610).
(4) "فتح الباري" (3/ 292).
(5) "عمدة القاري" (6/ 395).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦٠)

وعليه حمل حديث معن، وعند الشافعي يجوز أن يأخذها الولد بشرط أن يكون غارمًا أو غازيًا، فيحمل حديث معن على أنه كان متلبسًا بأحد هذين النوعين، انتهى.
وفي "الفيض"(1): وفي "الهداية": أن التصدق على ابنه لا يُعتبر. وراجع كلامَه للفرق بين الغني، والابن. والفرقُ عندي أنهم أداروا الفقر والغنى على العلم فقط، دون الواقع، بخلاف تحقيق الأصول والفروع، فإنهم فهموا أنه لا تعسُّر في معرفتهم، فينبغي أنْ يُدار على الواقع، وإنما يُدار على العلم فيما تعسر الاطلاع على حقيقته، أما المصنف رحمه الله فذهب إلى الإطلاق، فلعله لا فرق عنده في الصورتين. أما الحديث فلا يرد على الحنفية؛ لأنه لا دليل فيه على أن الصدقة كانت فريضة أو نافلة، فإن كان الثاني فلا ننكره أيضًا، انتهى.

(16 -‌‌ باب الصدقة باليمين)
قال الحافظ(2): أي: حكمه، أو "باب" بالتنوين، والتقدير؛ أي: فاضلة أو يرغب فيها، انتهى.
والغرض من الترجمة على ما نقله الحافظ عن ابن رُشيد أن المقصود ههنا الإعطاء بنفسه لتقابل الترجمة الآتية، وبه جزم شيخ مشايخنا الدهلوي في "تراجمه".
قوله: (يمشي الرجل بصدقته. . .) إلخ، قال العيني(3): يمكن أن يوجه المطابقة وإن كان بالتعسف أن اللائق لحامل الصدقة ليتصدق بها إلى من يحتاج إليها أن يدفعها بيمينه لفضل اليمين على الشمال، انتهى.
وقال السندي(4): كأن المصنف ذكر هذا الحديث لإفادة أن الصدقة--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (3/ 10).
(2) "فتح الباري" (3/ 293).
(3) "عمدة القاري" (6/ 397).
(4) "حاشية السندى على صحيح البخاري" (1/ 248).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦١)

باليمين غير لازمة؛ لإطلاق هذا الحديث. نعم، هو مندوب مطلوب لحديث "ما تنفق يمينه" حيث يدل على أن الإنفاق وظيفة اليمين، والله أعلم.

(17 -‌‌ باب من أمر خادمه بالصدقة. . .) إلخ
قال ابن المنيِّر: فائدة قوله: "ولم يناول بنفسه" التنبيه على أن ذلك مما يغتفر، وأن قوله في الباب قبله: "الصدقة باليمين" لا يلزم منه المنع من إِعطائها بيد الغير وإن كانت المباشرة أولى، انتهى من "الفتح"(1).
وقال العيني(2): قال صاحب "التلويح": كأن البخاري أراد بهذه معارضة ما رواه ابن أبي شيبة عن عباس بن عبد الرحمن المدني قال: "خصلتان لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يليهما إلى أحد من أهله: كان يناول المسكين بيده، ويضع الطهور لنفسه"، وفي "الترغيب" للجوزي بسند صالح عن ابن عباس "كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يكل طهوره ولا صدقته التي يتصدق بها إلى أحد، يكون هو الذي يتولاهما بنفسه"، انتهى.
قال العيني: الذي يظهر من كلامه أن المتصدق بنفسه والمأمور بالصدقة عنه كلاهما في الأجر سواء على ما يشير إليه ما ذكره في الباب. . .، إلى آخر ما قال.

(18 -‌‌ باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى. . .) إلخ
قال القسطلاني(3): لفظ الترجمة حديث رواه أحمد من طريق عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، وذكره المصنف تعليقًا في "الوصايا"، انتهى.
قلت: واستدل به الحنفية على أنه لا تجب صدقة الفطر إلا على من يملك النصاب خلافًا للأئمة الثلاثة كما تقدم في "باب الصدقة قبل الرد".
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): يعني بذلك أن الأفضل من الصدقة ما لم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 293).
(2) "عمدة القاري" (6/ 397).
(3) "إرشاد الساري" (3/ 620).
(4) "لامع الدراري" (5/ 43).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦٢)

يشرف إليها صاحبها واستغنى عنها سواء كان ذلك لغنائه مالًا أو استغنائه قلبًا. "فمن تصدق وهو محتاج أو أهله محتاج" لم يقع تصدقه هذا موضعه وإن كان نافذًا عنه في صحته، وعلى هذا يحمل قوله: "فهو رد عليه" لئلا يخالف قوله أقوال العلماء، فأما إن أجري الرد على ظاهره فهو من رأي المؤلف ولا يجب اتباعه، انتهى.
قوله: (إلا أن يكون معروفًا بالصبر)، قال الحافظ(1): هو من كلام المصنف، وكلام ابن التين يوهم أنه بقية الحديث فلا يغتر به؛ وكأن المصنف أراد أن يخص به عموم الحديث الأول، والظاهر أنه يختص بالمحتاج. ويحتمل أن يكون عامًا، ويكون التقدير: إلا أن يكون كل من المحتاج أو من تلزمه النفقة أو صاحب الدين معروفًا بالصبر. ويقوي الأول التمثيل الذي مثل به من فعل أبي بكر والأنصار، انتهى.

(19 -‌‌ باب المنّان بما أعطى. . .) إلخ
قال الحافظ(2): هذه الترجمة ثبتت في رواية الكشميهني وحده بغير حديث، وكأنه أشار إلى ما رواه مسلم من حديث أبي ذر مرفوعًا: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة: المنان الذي لا يعطي شيئًا إلا من به" الحديث(3)، ولما لم يكن على شرطه اقتصر على الإشارة إليه، ومناسبة الآية بالترجمة واضحة، انتهى.

(20 -‌‌ باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها)
قال ابن المنيِّر: ترجم المصنف بالاستحباب وكان يمكن أن يقول: كراهة تبييت الصدقة؛ لأن الكراهة صريحة في الخبر، واستحباب التعجيل مستنبط من قرائن سياق الخبر؛ حيث أسرع في الدخول والقسمة، فجرى--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 295).
(2) "فتح الباري" (3/ 298).
(3) "صحيح مسلم" (106).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦٣)