Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال في "الدر المختار"(1): ويكره خروجهن تحريمًا، قال الشامي: لقوله عليه الصلاة والسلام: "ارجعن مأزورات غير مأجورات"، إلى آخر ما فيه.
قلت: اختلفت الروايات في ذلك عن مالك كما في "الأوجز"(2)، وقال العيني: ولم يبين البخاري الحكم هل هو جائز أو لا، لاختلاف العلماء فيه؛ لأن قول أم عطية يحتمل أن يكون نهي تحريم أو نهي تنزيه، وقد ورد في الباب أحاديث تدل على الجواز،(3) انتهى مختصرًا.

(30 -‌‌ باب إحداد المرأة على غير زوجها)
قال الحافظ(4): قال ابن بطال: الإحداد بالمهملة امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها من الزينة كلها من لباس وطيب وغيرهما وكل ما كان من دواعي الجماع، وأباح الشارع للمرأة أن تحد على غير زوجها ثلاثة أيام لما يغلب من لوعة الحزن ويهجم من ألم الوجد، وليس ذلك واجبًا لاتفاقهم على أن الزوج لو طالبها بالجماع لم يحل لها منعه في تلك الحال، وسيأتي في "كتاب الطلاق" بقية الكلام على مباحث الإحداد، وقوله في الترجمة: "على غير زوجها" يعم كل ميت غير الزوج سواء كان قريبًا أو أجنبيًا، ودلالة الحديث له ظاهرة، ولم يقيِّده في الترجمة بالموت لأنه يختص به عرفًا، ولم يبيِّن حكمه؛ لأن الخبر دل على عدم التحريم في الثلاث، وأقل ما يقتضيه إثبات المشروعية، انتهى.
قوله: (توفي أخوها) هذا مشكل جدًّا كما قاله الحافظان ابن جحر والعيني، قال العيني(5): قال شيخنا زين الدين: فيه إشكال؛ لأن لزينب ثلاثة إخوة: عبد الله المكبَّر، وعبيد الله مصغرًا، وأبو أحمد مشهور بكنيته،--------------------------------------------
(1) "رد المحتار على الدر المختار" (3/ 137).
(2) انظر: "أوجز المسالك" (4/ 480).
(3) انظر: "عمدة القاري" (6/ 87).
(4) "فتح الباري" (3/ 146).
(5) "عمدة القاري" (6/ 91 - 92).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٨٤)

واسمه عبد على الصحيح، ولا يمكن أن يكون مراده الأول؛ لأنه قتل بأُحد وكانت زينب إذ ذاك صغيرة جدًا، ولا جائز أن يكون المراد الثاني؛ لأنه مات بالحبشة نصرانيًّا، ولا الثالث؛ لأنه توفي بعدها كما جزم به ابن عبد البر ونحوه، وأقرب الاحتمالات أن يكون عبيد الله الذي مات نصرانيا على بعد فيه. فإن قلت: مثلها لا يحزن على من مات كافرًا، قلت: ذاك الحزن بالجبلة والطبع فتعذر فيه ولا تلام به، وقيل: يحتمل أن يكون أخًا لزينب من أمها أو من الرضاع، انتهى.

(31 -‌‌ باب زيارة القبور)
قال الحافظ(1): أي: مشروعيتها، وكأنه لم يصرح بالحكم؛ لما فيه من الخلاف كما سيأتي، وكأن المصنف لم يثبت على شرطه الأحاديث المصرحة بالجواز، وقد أخرجه مسلم من حديث بريدة وفيه نسخ النهي عن ذلك، ولفظه: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها" وزاد أبو داود والنسائي من حديث أنس: "فإنها تذكر الآخرة"، قال النووي(2): اتفقوا على أن زيارة القبور جائزة كذا أطلقوا، وفيه نظر؛ لأن ابن أبي شيبة وغيره روى عن ابن سيرين وإبراهيم النخعي والشعبي الكراهة مطلقًا حتى قال الشعبي: "لولا نهي النبي صلى الله عليه وسلم لزرت قبر ابنتي"، فلعل من أطلق أراد بالاتفاق ما استقر عليه الأمر بعد هؤلاء، وكأن هؤلاء لم يبلغهم الناسخ. ومقابل هذا قول ابن حزم: إن زيارة القبور واجبة ولو مرة واحدة في العمر لورود الأمر به، واختلف في النساء فقيل: دخلن في عموم الإذن، وهو قول الأكثر، ومحله ما إذا أمنت الفتنة، ويؤيد الجواز حديث الباب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر. وقيل: الإذن خاص بالرجال ولا يجوز للنساء، وبه جزم الشيخ أبو إسحاق في "المهذب"، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 148).
(2) انظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي (4/ 51).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٨٥)

وفي "تراجم شيخ المشايخ"(1): ميل المصنف إلى جوازها للنساء، انتهى.
وفي هامش "المشكاة" عن "اللمعات"(2): قوله: "فزوروها"، واختلف في النساء فقيل: الرخصة إنما هي للرجال، وأما النساء فباقية على النهي إلا في زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقيل: يعم الرخصة للرجال والنساء، انتهى.
قلت: والأخير، أي: العموم هو مذهب مالك والشافعي وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة، وعن أحمد روايتان كما في "الأوجز"(3)، وفي "الدر المختار"(4): ولا بأس بزيارة القبور، قال ابن عابدين: بل تندب كما في "البحر" عن "المجتبى"، وتزار في كل اسبوع كما في "مختارات النوازل"، والأفضل يوم الجمعة والسبت والاثنين والخميس، فقد قال محمد بن واسع: الموتى يعلمون بزوّارهم يوم الجمعة ويومًا قبله ويومًا بعده، انتهى.
وفي "شرح الإقناع"(5): ويستحب الإكثار من الزيارة وأن يكثر الوقوف عند قبور أهل الخير والفضل، انتهى.

(32 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "يُعذَّب الميت ببعض بكاء أهله")
قال الحافظ(6): قوله: "إذا، كان النوح. . ." إلخ، هذا تقييد من المصنف لمطلق الحديث وحمل منه لرواية ابن عباس المقيدة بالبعضية على رواية ابن عمر المطلقة كما ساقه في الباب عنهما، وتفسير منه للبعض المبهم في رواية ابن عباس بأنه النوح، ويؤيده أن المحذور بعض البكاء لا جميعه.
وقوله: (إذا كان النوح. . .) إلخ، يوهم أنه بقية الحديث المرفوع، وليس--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 330).
(2) "مشكاة المصابيح" (2/ 701).
(3) انظر: "أوجز المسالك" (4/ 480).
(4) "رد المحتار على الدر المختار" (3/ 150).
(5) "شرح الإقناع" (2/ 302).
(6) "فتح الباري" (3/ 152).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٨٦)

كذلك بل هو كلام المصنف قاله تفقهًا، وهذا الذي جزم به هو أحد الأقوال في تأويل الحديث المذكور، انتهى.
واختلف في ضبط قوله: "من سنته" فللأكثر في موضعين بضم المهملة وتشديد النون، أي: طريقته وعادته، وضبط بعضهم بفتح المهملة بعدها موحدتان الأولى مفتوحة، أي: من أجله، انتهى.
واختلفوا في الترجيح بينهما فمنهم من رجح الأول ومنهم البخاري على رأي الحافظ حيث استشهد بالحديث الذي فيه؛ لأنه أول من سن القتل، ومنهم من رجح الثاني وأنكر الأول، وهو أبو الفضل، إذ قال: وأيّ سُنَّة للميت، انتهى.
ثم اختلف العلماء في توجيه الحديث على أقوال عديدة بلغها في "الأوجز"(1) إلى أربعة عشر قولًا:
أحدها: أن الحديث على ظاهره مطلقًا وهو رأي عمر وابنه، قال الحافظ: منهم من حمله على ظاهره وهو بَيِّنٌ من قصة عمر مع صهيب كما أخرجه البخاري، انتهى.
الثاني: لا مطلقًا، قال الحافظ: ويقابل هؤلاء قول من رد هذا الحديث، وعارضه بقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر: 18]، روي ذلك عن أبي هريرة.
الثالث: أن الباء للحال؛ لأنه يعذب حال بكائهم عليه والتعذيب عليه من ذنب لا بسبب البكاء.
الرابع: أنه خاص بالكافر، والقولان - أي: الثالث والرابع - عن عائشة، قاله السيوطي.
الخامس: أنه خاص بمن كان النوح من سُنَّته وطريقته، وعليه البخاري.--------------------------------------------
(1) انظر: "أوجز المسالك" (4/ 554 - 560).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٨٧)

السادس: أنه فيمن أوصى به، وهو قول الجمهور وسيأتي البسط فيه في آخر الأقوال.
السابع: أنه فيمن لم يوص بتركه فتكون الوصية بذلك واجبة، قال العيني والنووي: حاصله إيجاب الوصية بترك البكاء والنوح، وهو قول داود وطائفة.
الثامن: التعذيب بالصفات التي يبكون بها عليه وهي مذمومة شرعًا، كما كان أهل الجاهلية يقولون: يا مرمل النسوان، يا ميتم الأولاد، يا مخرب الدور، فهم يمدحونه بها وهو يعذب بصنيعه ذلك، وهو اختيار ابن حزم وطائفة.
التاسع: أن المراد به توبيخ الملائكة له بما يندب به أهله كما في رواية: "إذا قالت النائحة: وا عضداه وا ناصراه وا كاسياه، جبذ الميت، وقيل له: أنت عضدها؟! أنت ناصرها؟! أنت كاسيها؟! ".
العاشر: قال الحافظ(1): وحكى الكرماني تفصيلًا آخر وحسنه، وهو التفرقة بين حال البرزخ وحال يوم القيامة، فيحمل قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} على يوم القيامة، وهذا الحديث وما أشبهه على البرزخ، ويؤيده قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} الآية [الأنفال: 25]، فإنها دالة على جواز وقوع التعذيب على الإنسان بما ليس فيه تسبب، فكذلك يمكن أن يكون الحال في البرزخ.
الحادي عشر: أن المراد بالعذاب تألم الميت بسبب بكاء أهله عليه على وجه مذموم، كما يتألم بسائر المعاصي الصادرة عنهم، ويفرح بالأعمال الصالحة الكائنة منهم.
الثاني عشر: أن المراد بالميت المحتضر مجازًا، وبالتعذيب التعذيب في الدنيا، أي: المحتضر يتألم ببكاء أهله عليه.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (3/ 156)، و"شرح الكرماني" (7/ 86).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٨٨)

الثالث عشر: وهو قريب بالقول الحادي عشر أن المراد تألم الميت بما يقع من أهله من النياحة وغيرها، وهو اختيار الطبري، ورجحه ابن المرابط وابن تيمية وجماعة من المتأخرين، واستشهدوا له لحديث قيلة بنت مخرمة، ذكر في "الأوجز"، والفرق بين هذا وبين ما سبق أن تألم الميت في القول السابق كان لارتكاب الحي معصية، وفي هذا تألمه وبكاءه لتألم الحي، فتأمل.
الرابع عشر: ما قيل: إن الراوي سمع بعض الحديث ولم يسمع بعضه، وأن اللام في الميت لمعهود معين كما قالت عائشة: "إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية" الحديث.
قلت: هذا آخر ما ظفرت عليه من أقوال العلماء، وقد عرفت أن الجمهور على القول السادس حتى قال أبو الليث السمرقندي: إنه قول عامة أهل العلم، وكذا نقله النووي عن الجمهور، قالوا: وكان معروفًا للقدماء حتى قال طرفة بن العبد:
إذا مت فانعيني بما أنا أهله … وشُقِّي عليَّ الجيب يا ابنة معبد
قال العيني(1): هو أصح الأقوال.
قلت: وبه قالت الحنفية كما في "الدر المختار"(2)، وكذا عند الشافعية كما في "شرح الإقناع"(3)، ثم ذكر في "الأوجز"(4) مسألة البكاء على الميت وهي التي أشار إليها البخاري فيما سيأتي بقوله: "وما يرخص من البكاء" عن كتب فروع الأئمة الأربعة، فهو جائز على المذاهب الأربعة من غير ندب، وهو البكاء مع تعداد محاسن الميت ومن غير نياحة، وهو رفع الصوت برنة، وأما البكاء معهما أو مع أحدهما فحرام عند الجمهور، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "عمدة القاري" (6/ 109).
(2) انظر: "الدر المختار" (3/ 147).
(3) انظر: "شرح الإقناع" (2/ 304).
(4) انظر: "أوجز المسالك" (4/ 561).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٨٩)

قوله: (لقول الله عز وجل: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6])، وجه(1) الاستدلال لما ذهب إليه من هذه الآية أن هذا الأمر عام في جهات الوقاية، ومن جملتها أن لا يكون الأصل مولعًا بأمر منكر لئلا يجري أهله عليه بعده، أو يكون قد عرف أن لأهله عادة بفعل أمر منكر وأهمل نهيهم عنه، فيكون لم يق نفسه ولا أهله، انتهى.
وقس على هذا وجه الاستدلال من حديث: "كلكم راع. . ." إلخ.
قوله: (لم يقارف الليلة) المشهور أنه تعريض على عثمان بأنه باشر في تلك الليلة، قال الكرماني(2): يروى أن هذه البنت هي أم كلثوم امرأة عثمان، وعثمان في تلك الليلة باشر جارية له، فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فلم يعجبه حيث شغل عن المريضة المحتضرة بها، انتهى.
لكن لم يرض به الشيخ قُدِّس سرُّه في تقريره ورجح بأن معناه لم يذنب الليلة ولو صغيرة، وجزم أبو طلحة بعدم الذنب فلعله بات مصليًّا، ومال الطحاوي في "مشكله" إلى أن فيه تصحيفًا والصواب: لم يقاول، أي: لم ينازع غيره الكلام؛ لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء، والبسط في "اللامع"(3) وهامشه.

(33 -‌‌ باب ما يكره من النياحة على الميت)
قال الحافظ(4): قال ابن المنيِّر: "ما" موصولة و"من" لبيان الجنس، والتقدير الذي يكره من جنس البكاء هو النياحة، والمراد كراهة التحريم. قال الحافظ: ويحتمل أن تكون "ما" مصدرية و"من" تبعيضية، والتقدير كراهية بعض النياحة، أشار إلى ذلك ابن المرابط وغيره. ونقل ابن قدامة(5) عن أحمد رواية أن بعض النياحة لا تحرم، وفيه نظر. . . إلى آخر ما قاله.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (3/ 152).
(2) "شرح الكرماني" (7/ 82).
(3) "لامع الدراري" (4/ 339).
(4) "فتح الباري" (3/ 161).
(5) انظر: "المغني" (3/ 490).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٩٠)

وظاهر "المغني" أن النياحة مكروهة مطلقًا إلا البكاء بالصوت، وفيه أيضًا: ونقل حرب عن أحمد كلامًا يدل على إباحة النوح والندب، وظاهر الأخبار تدل على الحرمة، إلى آخر ما قال. واختار صاحب "الفيض" القول الثاني حيث قال(1): ومن ههنا تبعيضة عندي، وذلك لأنه لا بد كون بعض مراتب النياحة تحت الجواز وإن لم نقدر على تحديدها، لما قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الإغماض عن بعضها؛ كنياحة أم الأخ لجابر حين استشهد، ولذا صرح السرخسي أن المسألة فيه عندنا أن يفوض إلى رأي المبتلى به، ثم لا بد من الفرق بين الإغماض والرضاء، فالذي أقول: هو الإغماض في بعض الأحيان مع إظهار عدم الرضاء، وهو الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم في الباب الآتي، انتهى مختصرًا.
قال الموفق(2): الندب تعداد محاسن الميت بلفظ النداء مثل قولهم: وارجلاه واجبلاه، والنياحة، وخمش الوجوه، وشق الجيوب، والدعاء بالويل والثبور، انتهى.
قوله: (إنَّ كذبًا عليّ ليس ككذب على أحد) يشكل بأن وجه الشبه يكون أقوى في المشبه به، أجاب عنه السندي(3) بوجوه:
الأول: أن الكاف للمماثلة بمعنى المساواة، والمطلوب من نفي المساواة إثبات الأشدية.
الثاني: معناه: ليس مثله في السهولة، وما يكون أقل سهولة يكون أكثر شدة.
الثالث: يمكن أن يجعل وجه الشبه خفة الإثم، أي: ليس مثله في خفة الإثم، وما يكون أقل خفة يكون أكثر شدة. . . إلى آخر ما قال.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (2/ 461).
(2) "المغني" (3/ 489).
(3) "حاشية السندي" (1/ 224).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٩١)

(34 -‌‌ باب)
بلا ترجمة، قال الحافظ(1): سقط من رواية أبي ذر وكريمة، وعلى ثبوته فهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله كما تقدم تقريره، وعلى التقديرين فلا بدّ له من تعلق بالذي قبله، وقد قدمت توجيهه في أول الترجمة، انتهى.
قلت: ولعل الحافظ أشار بذلك إلى ما نقله عن ابن المرابط وغيره كما تقدم في الباب السابق؛ فإن مفاده أن بعض أنواع النياحة جائز، والحديث الذي أخرجه المصنف في هذا الباب يشعر بذلك، والله أعلم.
وفي "الفيض"(2): وظني أن المصنف رحمه الله يريد أن يشير إلى المستثنيات إلا أنه لم يتكلم بها لكونها غير منضبطة، فدلّ على أن ترك الترجمة قد يكون بهذا المعنى أيضًا، انتهى.
ورمز عليه شيخ الهند في "تراجمه" رمز بـ: "تـ" نقطتان، وهو إشارة إلى أن الحديث الذي أورده فيه يتعلق بالباب السابق.

(35 -‌‌ باب ليس منا من شق الجيوب)
قال ابن المنيِّر(3): أفرد هذا القدر بترجمة ليشعر بأن النفي الذي حاصله التبري يقع بكل واحد من المذكورات لا بمجموعها، قال الحافظ: ويؤيده رواية لمسلم بلفظ: "أو شق الجيوب أو دعا. . ." إلى آخره، انتهى من "الفتح".

(36 -‌‌ باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم -)
أشكل على الترجمة أن الرثاء لغة هو ذكر محامد الموتى، وما في الحديث ليس كذلك، بل فيه التحزن والتوجع فلا يدخل تحت الترجمة، وأجيب بأنه هو المقصود، يعني: رثاءه صلى الله عليه وسلم لم يكن المعهود بل كان تحزنًا،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 163).
(2) "فيض الباري" (2/ 461).
(3) "فتح الباري" (3/ 163).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٩٢)

فلا ينافي ما ورد في مسند "أحمد"(1) أنه عليه السلام: "نهى عن المراثي"، انتهى ملخصًا.

(37 -‌‌ باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة)
قال الحافظ(2): تقدم الكلام في "باب ما يكره من النياحة" - أي: من كون لفظة "ما" موصولة أو مصدرية ولفظ "من" تبعيضية أو بيانية - وتقدم الكلام أيضًا على الحكمة في اقتصاره على الحلق دون ما ذكر معه في الباب الذي قبله، انتهى.

(38 -‌‌ باب ليس منا من ضرب الخدود)
تقدم في "باب ليس منا من شق الجيوب" أن المصنف أفرد هذه التراجم إشارة إلى أن التبري يتعلق بكل جزء لا بالمجموع.

(39 -‌‌ باب ما ينهى من الويل. . .) إلخ
غرض الترجمة على قياس ما عرفت، لكن ليس في الحديث ذكر الويل، فكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه عند ابن ماجه، كذا في "الفتح"(3)، ولم يرض به العيني وقال(4): دعوى الجاهلية لازمة للويل.

(40 -‌‌ باب من جلس عند المصيبة)
قال الحافظ(5): لم يفصح المصنف بحكم هذه المسألة ولا التي بعدها لأن كلًّا منهما قابل للترجيح، أما الأول فلكونه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني من تقريره، وما يباشره بالفعل أرجح غالبًا، وأما الثاني فلأنه فعل أبلغ في الصبر وأزجر للنفس فيرجح، ويحمل فعله صلى الله عليه وسلم المذكور على بيان--------------------------------------------
(1) "مسند أحمد" (4/ 356).
(2) "فتح الباري" (3/ 165).
(3) المصدر السابق (3/ 166).
(4) "عمدة القاري" (6/ 129).
(5) "فتح الباري" (3/ 167).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٩٣)

الجواز، ويكون فعله في حقه في تلك الحالة أولى، وقال ابن المنيِّر ما ملخصه: موقع هذه الترجمة من الفقه أن الاعتدال في الأحوال هو المسلك الأقوم، فمن أصيب بمصيبة عظيمة لا يفرط في الحزن حتى يقع في المحذور من اللطم والشق وغيرهما، ولا يفرط في التجلد حتى يفضي إلى القسوة والاستخفاف بقدر المصاب، فيقتدي به صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة بأن يجلس المصاب جلسة خفيفة بوقار وسكينة تظهر عليه مخايل الحزن، ويؤذن بأن المصيبة عظيمة، انتهى.
وفي "الدر المختار"(1): ولا بأس بالجلوس لها، أي: للتعزية في غير المسجد، وقال ابن عابدين: لا بأس ههنا على حقيقته؛ لأنه خلاف الأولى كما صرح به في "شرح المنية"، وفي "الأحكام" عن "خزانة الفتاوى": الجلوس في المصيبة ثلاثة أيام للرجال جاءت الرخصة فيه، ولا تجلس النساء قطعًا، انتهى.
قال ابن عابدين: وما في "البحر" - من "أنه صلى الله عليه وسلم جلس لما قتل جعفر وزيد بن حارثة والناس يأتون ويعزونه"، انتهى - يجاب عنه بأن جلوسه صلى الله عليه وسلم لم يكن مقصودًا للتعزية، انتهى.

(41 -‌‌ باب من [لم] يظهر حزنه عند المصيبة)
تقدم الكلام عليه في الباب السابق، وقوله في الترجمة: "وقال محمد بن كعب. . ." إلخ، غرضه على الظاهر تفسير قوله عز اسمه في سورة المعارج: {إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20)} [المعارج: 20]، ويؤيده ما قال الحافظ(2): روى ابن أبي حاتم في تفسير "سورة سأل" عن القاسم بن محمد كقول محمد بن كعب هذا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "رد المحتار على الدر المختار" (3/ 149).
(2) "فتح الباري" (3/ 169).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٩٤)

وقال العيني(1): مطابقته للترجمة من حيث المقابلة، وهي ذكر الشيء وما يضاده معه، وذلك أن ترك إظهار الحزن من القول الحسن والظن الحسن، وإظهاره مع الجزع قول سيئ وظن سيئ، انتهى.
وتبعه القسطلاني(2)، ولم يتعرض الحافظ بوجه المناسبة.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): يعني بذلك - والله أعلم -: أنه لا ضير في إظهار الحزن ما لم يقل سوءًا ولا أساء الظن بالكريم تعالى، وإن كان للذي لم يظهره على الناس فضل كثير، ودلالة الرواية على الترجمة ظاهرة لحال المرأة، انتهى.
وأما مناسبة الآية بالترجمة فهو ما قال ابن المنيِّر: إن قول يعقوب لما تضمن أنه لا يشكو بتصريح ولا تعريض إلا لله وافق مقصود الترجمة(4)، انتهى.

(42 -‌‌ باب الصبر عند الصدمة الأولى)
قال الحافظ(5): أي: هو المطلوب المبشر عليه بالصلاة والرحمة، ومن ههنا تظهر مناسبة إيراد أثر عمر في هذا الباب، انتهى.
وفي "الفيض"(6): قال الشافعي رحمه الله: إن المصائب مكفرات مطلقًا صبر عليها أو لا لكونها تعذيبًا، ولا فرق فيه بين الصبر وعدمه، نعم يحرم عن تضاعف الأجور، انتهى. وسيأتي بسط الكلام عليه في مبدأ "كتاب المرضى".
قوله: (وقال عمر. . .) إلخ، العدلان: الصلاة والرحمة، والعلاوة: الاهتداء، قاله الحافظ(7).--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (6/ 133).
(2) انظر: "إرشاد الساري" (3/ 424).
(3) "لامع الدراري" (4/ 345).
(4) انظر: "فتح الباري" (3/ 169).
(5) "فتح الباري" (3/ 172).
(6) "فيض الباري" (2/ 464).
(7) "فتح الباري" (3/ 172).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٩٥)

(43 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنا بك لمحزونون")
قال الحافظ(1): سقطت هذه الترجمة والأثر في رواية الحموي وثبتت للباقين، وحديث ابن عمر كأن المراد به ما أورده المصنف في الباب الذي بعد هذا إلا أن لفظه: "إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب"، فيحتمل أن يكون ذكره بالمعنى؛ لأن ترك المؤاخذة بذلك يستلزم وجوده، إلى آخر ما قال.
فائدة: قال الحافظ(2): جزم الواقدي بأن إبراهيم ابنه صلى الله عليه وسلم مات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر، وقال ابن حزم: مات قبل النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر، واتفقوا على أنه ولد في ذي الحجة سنة ثمان، انتهى.

(44 -‌‌ باب البكاء عند المريض)
سقط لفظ "باب" من رواية أبي ذر، قال ابن المنيِّر: ذكر المريض أعم من أن يكون أشرف على الموت أو هو في مبادئ المرض، لكن البكاء عادة إنما يقع عند ظهور العلامات المخوفة، انتهى من "الفتح"(3).

(45 -‌‌ باب ما ينهى عن النوح والبكاء والزجر عن ذلك)
قال الحافظ: قال ابن المنيِّر: عطف الزجر على النهي للإشارة إلى المؤاخذة الواقعة في الحديث بقوله: "فاحث في أفواههن التراب"، انتهى.
قلت: وقد تقدم ترجمة البكاء والنياحة إلا أن الزجر لم يتقدم، فلا يبعد عندي أن يكون الغرض من هذه الترجمة المنع من المباح أيضًا سدًا للباب، ومقصود الأول التفريق بين أنواع النياحة جوازًا ومنعًا.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 173).
(2) المصدر السابق (3/ 174).
(3) المصدر السابق (3/ 175).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٩٦)

(46 -‌‌ باب القيام للجنازة)
قال الحافظ(1): أي: إذا مرت على من ليس معها، وأما قيام من كان معها إلى أن توضع بالأرض فسيأتي في ترجمة مفردة، انتهى.
قلت: المراد بهذه الترجمة هي الترجمة الثالثة بقوله: "باب من تبع جنازة فلا يقعد. . ." إلخ، وأما الباب الآتي أعني قوله: "باب متى يقعد. . ." إلخ، فهو تكملة لهذا الباب.
ومسألة الباب خلافية، فذهب الجمهور منهم الأئمة الثلاثة إلى أنه قد نسخ، وقال أحمد وإسحاق وابن حبيب وابن الماجشون المالكيان: وهو مخيَّر، نقله النووي عن القاضي، ثم قال النووي(2): والمشهور في مذهبنا أن القيام ليس مستحبًا، واختار المتولي من أصحابنا أنه مستحب، وهذا هو المختار، فيكون الأمر به للندب والقعود بيانًا للجواز، انتهى مختصرًا.
قلت: جزم [صاحب] "المغني"(3): أن القيام لها لا يستحب، وحكى الاستحباب عن القاضي وغيره، وبسط القسطلاني(4) في تحقيق مذهب الشافعية.

(47 -‌‌ باب متى يقعد إذا قام للجنازة؟)
سقط هذا الباب والترجمة من رواية المستملي، وثبتت الترجمة دون الباب لرفيقه، قاله الحافظ(5).
قلت: وتقدم في الباب السابق أن هذا الباب تكملة له، ثم لا يخفى عليك أنه قد اختلفت النسخ في ذكر الحديث الثاني من هذا الباب، فعلى ما في النسخ الهندية - وهو الموافق لنسخة العيني(6) - مطابقة الحديث بالترجمة ظاهرة، وأما في نسخة الحافظ والقسطلاني والنسخة المصرية التي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 177).
(2) "شرح النووي" (4/ 34).
(3) "المغني" (3/ 403).
(4) "إرشاد الساري" (3/ 436).
(5) "فتح الباري" (3/ 178).
(6) انظر: "عمدة القاري" (6/ 150).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٩٧)

عليها حاشية السندي فقد ذكر فيها في هذا الباب حديث قصة مروان مع أبي سعيد، وعلى هذا فالمطابقة بالترجمة خفية، ولم يتعرض لهذا الاختلاف أحد من الشرَّاح.

(48 -‌‌ باب من تبع جنازةً فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال. . .) إلخ
قال الحافظ(1): كأنه أشار بهذا إلى ترجيح رواية من روى في حديث الباب: "حتى توضع بالأرض" على رواية من روى "حتى توضع في اللحد". وفيه اختلاف على سهيل بن أبي صالح عن أبيه، قال أبو داود: رواه أبو معاوية عن سهيل فقال: "حتى توضع في اللحد"، وخالفه الثوري وهو أحفظ فقال: "في الأرض"، انتهى.
قلت: فعلى هذا تكون الترجمة شارحة، وهو الأصل الثالث والعشرون، فإن حديث الباب ليس فيه إلا قوله: "حتى توضع"، فكأن البخاري أشار بالترجمة إلى أن الراجح عنده في معناه الوضع عن المناكب لا الوضع في اللحد.
قال الحافظ(2) أيضًا عن ابن المنيِّر: إنما نوع هذه التراجم مع إمكان جمعها في ترجمة واحدة للإشارة إلى الاعتناء بها، ولأن بعض ذلك وقع فيما ليس على شرطه فاكتفى بذكره في الترجمة لصلاحيته للاستدلال، انتهى.
قال الحافظ: وفي "المحيط" للحنفية: الأفضل أن لا يقعد حتى يهال عليها التراب، ثم قال الحافظ في حديث الباب: هذا الحديث أبين سياقًا من حديث عامر بن ربيعة، وهو يوضح أن المراد بالغاية المذكورة من كان معها أو مشاهدًا لها، وأما من مرت به فليس عليه من القيام إلا قدر ما تمر عليه أو توضع عنده بأن يكون بالمصلَّى مثلًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 178).
(2) المصدر السابق (3/ 179).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٩٨)

ومسألة الباب خلافية بسطت في "الأوجز"(1)، فعندنا الحنفية يكره الجلوس فقيل: قبل الوضع بالأرض، وقيل: في اللحد، قولان عندنا. وعند الحنابلة، كما في "الروض المربع"(2) وغيره: يكره الجلوس لتابعيها حتى توضع بالأرض. وعند الشافعية قولان، ففي "حاشية شرح الإقناع"(3): القيام لها إذا مرت، والقيام إذا تبعها منسوخان على المذهب، فلا يؤمر أحد بالقيام مطلقًا، هذا في القاعد إذا مرت به. أما مُشَيِّعها فيستحب له أن لا يقعد حتى توضع بالأرض. وأما عند المالكية: فيجوز الجلوس للمُشَيِّعين قبل وضعها من أعناق الرجال، كما في "الشرح الكبير"(4)، انتهى.

(49 -‌‌ باب من قام لجنازة يهودي)
صنيع المؤلف حيث أثبت القيام للميت بعدة تراجم مشعر بأنه لم يصح عنده النسخ في هذه المسألة، وجمهور العلماء على ثبوت النسخ لرواية مسلم وأبي داود عن علي: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الجنازة ثم جلس بعد".

(50 -‌‌ باب حمل الرجال الجنازة دون النساء)
في هامش(5) "الهندية" عن العيني والقسطلاني قوله في الحديث: "واحتملها الرجال"، هو موضع الترجمة، فإن قلت: هذا إخبار فكيف يكون حجة في منع النساء؟ قلت: كلام الشارع مهما أمكن يحمل على التشريع لا على مجرد الأخبار، انتهى.
قال الحافظ(6): وقد ورد ما هو أصرح من هذا في منعهن، ولكنه--------------------------------------------
(1) انظر: "أوجز المسالك" (4/ 525).
(2) انظر: "الروض المربع" (1/ 349).
(3) "شرح الإقناع" (2/ 292).
(4) "الشرح الكبير" (1/ 668).
(5) انظر: "عمدة القاري" (6/ 154)، و"إرشاد الساري" (3/ 441).
(6) "فتح الباري" (3/ 182).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٩٩)

على غير شرط المصنف، ولعله أشار إليه وهو ما أخرجه أبو يعلى(1) من حديث أنس قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فرأى نسوة فقال: أتحملنه؟ قلن: لا، قال: أتدفنه؟ قلن: لا، قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات"، انتهى. قلت: وأخرج ابن ماجه(2) نحوه عن علي رضي الله عنه.
قال الحافظ(3): ونقل النووي في "شرح المهذب": أنه لا خلاف في هذه المسألة بين العلماء؛ لأن الجنازة لا بدّ أن يشيعها الرجال فلو حملها النساء لكان ذلك ذريعة إلى اختلاطهن بالرجال فيفضي إلى الفتنة، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(4): دلالة لفظ الحديث - أعني قوله: "واحتملها الرجال" - على الترجمة غير ظاهرة؛ إذ يجوز أن يكون ذكر الرجال على طريق تصوير صورة صالحة لأداء المقصود، لكن ما سبق في الأبواب السابقة من أن النساء ممنوعات عن اتباع الجنائز يدل على ذلك دلالة ظاهرة، وكأن المؤلف اعتمد عليه في هذا الباب، انتهى.
قلت: وعلى هذا فينبغي أن تكون الترجمة داخلة في الأصل السابع والعشرين.

(51 -‌‌ باب السرعة بالجنازة)
أي: بعد أن تحمل، قاله الحافظ(5)، وقال أيضًا فيما سيأتي من "باب فضل اتباع الجنائز": كأن المصنف قصد فيما سبق من "باب السرعة بالجنازة" كيفية المشي وأمكنته، انتهى.
قوله: (وقال أنس. . .) إلخ، قال الحافظ(6): قال ابن المنيِّر: مطابقة--------------------------------------------
(1) "مسند أبي يعلى" (ح: 4056، 4284).
(2) "ابن ماجه" (ح: 1578).
(3) "فتح الباري" (3/ 182).
(4) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 339).
(5) "فتح الباري" (3/ 183).
(6) المصدر السابق (3/ 183).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٠٠)

هذا الأثر للترجمة أن الأثر يتضمن التوسعة على المشيعين وعدم التزامهم جهة معينة، وذلك لما علم من تفاوت أحوالهم في المشي، وقضية الإسراع بالجنازة أن لا يلزموا بمكان واحد يمشون فيه لئلا يشق على بعضهم ممن يضعف في المشي عمن يقوى عليه، ومحصله أن السرعة لا تتفق غالبًا إلا مع عدم التزام المشي في جهة معينة فيتناسبا، وقال ابن رُشيد: ويمكن أن يقال: لفظ المشي والتشييع في أثر أنس أعم من الإسراع والبطء، فلعله أراد أن يفسر أثر أنس بالحديث، قال: ويمكن أن يكون أراد أن يبين بقول أنس أن المراد بالإسراع ما لا يخرج عن الوقار لمتبعها بالمقدار الذي يصدق عليه به المصاحبة.
ثم قال الحافظ: دل إيراد البخاري لأثر أنس المذكور على اختيار هذا المذهب، وهو التخيير في المشي مع الجنازة، وهو قول الثوري. . . إلى آخر ما قال.
قلت: هذا محتمل لكن المصنف سيبوب بقوله: "فضل اتباع الجنائز" وظاهره المشي خلفها كما سيأتي هناك، فتأمل.
قوله: (أسرعوا بالجنازة) اختلفوا في معناه، فقيل: أي: بحملها إلى قبرها، وقيل: الإسراع بتجهيزها، وهو أعم من الأول، قال القرطبي: والأول أظهر، وقال النووي: الثاني باطل مردود بقوله في الحديث: "تضعونه عن رقابكم"، وتعقبه الفاكهي، ذكره الحافظ(1).
قلت: وتعقبه السندي أيضًا، إذ قال(2): ولا يخفى أنه يمكن تصحيحه على المعنى الثاني بأن يجعل الوضع عن الرقاب كناية عن التبعيد عنه وترك التلبس به، انتهى.
وقال ابن قدامة(3): الأمر في الحديث للاستحباب بلا خلاف، وشذ--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 184).
(2) "حاشية السندي" (1/ 228).
(3) انظر: "المغني" (3/ 394).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٠١)

ابن حزم فقال بوجوبه، وقال صاحب "الهداية"(1): ويمشون بها مسرعين دون الخبب، وفي "المبسوط": ليس فيه شيء موقت، غير أن العجلة أحب، وعن الشافعي والجمهور المراد بالإسراع ما فوق المشي المعتاد، ويكره الإسراع الشديد. . . إلى آخر ما بسط في "الفتح"(2).

(52 -‌‌ باب قول الميت وهو على الجنازة: قدموني)
يشكل على المصنف تكرار الترجمة بما سيأتي بعد عدّة أبواب: "باب كلام الميت على الجنازة"، وكتب الحافظ هناك: قال ابن رُشيد(3): الحكمة في هذا التكرير أن الترجمة الأولى مناسبة للترجمة التي قبلها وهي "باب السرعة بالجنازة" لاشتمال الحديث على بيان موجب الإسراع، وكذلك هذه الترجمة مناسبة للتي قبلها - أي: باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي - كأنه أراد أن يبين أن ابتداء العرض إنما يكون عند حمل الجنازة؛ لأنها حينئذ يظهر لها ما تؤول إليه فتقول ما تقول، انتهى.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف أن هذا الباب من قبيل الأصل السادس، نبَّه بقوله "كلام الميت" على أن المراد بلفظ الجنازة في الحديث الميت، قال الحافظ(4): قوله: "إذا وضعت الجنازة" يحتمل أن يريد بالجنازة نفس الميت وبوضعه جعله في السرير، ويحتمل أن يريد به السرير، والمراد وضعها على الكتف، والأول أولى لقوله بعد ذلك: "فإن كانت صالحة قالت" فإن المراد به الميت، ويؤيده ما روي بلفظ: "إذا وضع المؤمن على سريره يقول: قدموني" الحديث، انتهى.
وأما الترجمة الثانية الآتية فالظاهر عند هذا العبد الضعيف في الغرض منه إثبات كلام الميت نصًا إشارة إلى أن ما في أبي داود(5) من حديث--------------------------------------------
(1) "الهداية" (1/ 91).
(2) "فتح الباري" (3/ 184).
(3) المصدر السابق (3/ 244).
(4) "فتح الباري" (3/ 185).
(5) "سنن أبي داود" (ح: 3644).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٠٢)

ابن أبي نملة عن أبيه: "أنه بينما هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل من اليهود مرّ بجنازة فقال: يا محمد! هل تتكلم هذه الجنازة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله أعلم، قال اليهودي: إنها تتكلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم" الحديث، فلعل الإمام البخاري أشار بالترجمة إلى أن حديث أبي داود مبني على أنه صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه شيء في ذلك بعد، فتدبر، انتهى من هامش "اللامع"(1).

(53 -‌‌ باب من صف صفين أو ثلاثة)
كتب الشيخ "اللامع"(2): قوله في الحديث: "في الصف الثاني أو الثالث" تردد الراوي - في أنه هل كان في الثاني أو الثالث - مشعر بجواز الأمرين كليهما؛ إذ لو لم تجز الصفوف ثلاثة أو لم يجز اثنان منها بل وجب الإفراد وتوحيد الصف، أو وجب تثليثها لا غير لم يكن له تردد في أيّ الأمرين كان، إذ لا يمكن أن يكون هناك إلا ما جاز واستحب، وهذا كاف لإثبات الترجمة، انتهى.
أشكل على الترجمة بوجه آخر بأنه: لم يظهر من حديث الباب كون الصفوف وراء الإمام. وأجيب بأنه: أشار إلى ما ورد في بعض طرقه صريحًا كما سيأتي في "هجرة الحبشة": "فصففنا وراءه".
وفي هامش "اللامع": لا يبعد عند هذا العبد الضعيف أن الإمام البخاري أراد به الرد على من قال أن يكونوا صفًا واحدًا، قال الحافظ(3) في "باب سُنَّة الصلاة على الجنازة": قوله: "فيه صفوف. . ." إلخ، قرأت بخط مغلطاي: كأن البخاري أراد الرد على مالك، فإن ابن العربي نقل عنه أنه استحب أن يكون المصلون على الجنازة سطرًا واحدًا، قال: ولا أعلم لذلك وجهًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 352).
(2) "لامع الدراري" (4/ 352).
(3) "فتح الباري" (3/ 191).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٠٣)