Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
إلقاء الإذخر في القبور ليس بخصوصية الإذخر، بل المقصود إلقاء الحشيش أيما كان، وخصص الإذخر بالذكر - أي: في الحديث - لكثرة وجوده في الحجاز، قال ابن عابدين في بحث الكفن(1): لا يكفي عند الضرورة أيضًا، بل يجب ستر باقيه بنحو حشيش كالإذخر، انتهى.

(77 -‌‌ باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة؟)
قال القسطلاني(2): قوله: "لعلة" كأن دفن بلا غسل، أو في كفن مغصوب، أو لحقه بعد الدفن سيل، انتهى.
وقال الحافظ(3): قوله: "لعلة" أي: لسبب، أشار بذلك إلى الرد على من منع الإخراج مطلقًا أو لسبب دون سبب، كمن خص الجواز بما لو دفن بغير غسل أو بغير صلاة، فإن في حديث جابر الأول دلالة على الجواز إذا كان في نبشه مصلحة تتعلق به من زيادة البركة له، وعليه يتنزل قوله في الترجمة "القبر"، وفي حديث جابر الثاني دلالة على جواز الإخراج لأمر يتعلق بالحي؛ لأنه لا ضرر على الميت في دفن ميت آخر معه، وقد بيَّن ذلك جابر بقوله: "فلم تطب نفسي"، وعليه يتنزل قوله: "واللحد"؛ لأن والد جابر كان في لحد، وإنما أورد المصنف بلفظ الاستفهام؛ لأن قصة عبد الله بن أُبي قابلة للتخصيص، وقصة والد جابر ليس فيها تصريح بالرفع، قاله ابن المنيِّر، انتهى.

(78 -‌‌ باب اللحد والشق في القبر)
قال العيني(4): أي: هذا باب في بيان اللحد والشق الكائنين في القبر، فإن قلت: ليس للشق ذكر في حديث الباب، قلت: قوله: "قدمه في--------------------------------------------
(1) "رد المحتار على الدر المختار" (3/ 98).
(2) "إرشاد الساري" (3/ 492).
(3) "فتح الباري" (3/ 215).
(4) "عمدة القاري" (6/ 230).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٢٤)

اللحد" يدل على الشق، لأن في تقديم أحد الميتين تأخير الآخر غالبًا في الشق لمشقة تسوية اللحد لمكان اثنين، وتقديم ذكر اللحد يدل على مزية فضله، دل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: "اللحد لنا والشق لغيرنا" رواه أبو داود(1)، انتهى.
قال الحافظ(2): وليس في الحديث للشق ذكر، ثم ذكر الحافظ في توجيهه عن ابن رُشيد ما تقدم من كلام العيني وزاد: ويحتمل أن يكون ذكر الشق في الترجمة لينبه على أن اللحد أفضل منه؛ لأنه الذي وقع دفن الشهداء فيه مع ما كانوا فيه من الجهد والمشقة، فلولا مزيد فضيلة فيه ما عانوه، انتهى.

(79 -‌‌ باب إذا أسلم الصبي فمات. . .) إلخ
قال السندي: يريد أن إسلام الصبي صحيح أم لا؟ وذكر من الأحاديث ما يدل على أنه اختار أنه صحيح، انتهى.
وقال العيني(3): أي: هذا باب يذكر فيه إذا أسلم الصبي فمات قبل البلوغ، هل يصلى عليه أم لا؟ هذه ترجمة، وقوله: "وهل يعرض على الصبي الإسلام؟ " ترجمة الأخرى، أما الترجمة الأولى ففيها خلاف، ولذلك لم يذكر جواب الاستفهام، ولا خلاف أنه يصلى على الصغير المولود في الإسلام؛ لأنه كان على دين أبويه، قال ابن القاسم: إذا أسلم الصغير وقد عقل الإسلام فله حكم المسلمين في الصلاة عليه.
واختلفوا في حكم الصبي إذا أسلم أحد أبويه على ثلاثة أقوال:
أحدها: يتبع أيهما أسلم، وهو أحد قولي مالك، وبه أخذ ابن وهب، ويصلى عليه إن مات على هذا.--------------------------------------------
(1) "أبو داود" (ح: 3203).
(2) "فتح الباري" (3/ 217).
(3) "عمدة القاري" (6/ 231).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٢٥)

والثاني: يتبع أباه ولا يعد بإسلام أمه مسلمًا، وهذا قول مالك في "المدونة".
والثالث: تبع لأمه وإن أسلم أبوه، وهذه مقالة شاذة ليست في مذهب مالك.
وفي "شرح الهداية"(1): إذا سُبِي صبي معه أحد أبويه فمات لم يصل عليه حتى يقر بالإسلام وهو يعقل، أو يسلم أحد أبويه خلافًا لمالك في إسلام الأم، والشافعي في إسلامه، والولد يتبع خير الأبوين دينًا، وللتبعية مراتب أقواها تبعية الأبوين، ثم الدار ثم اليد.
وفي "المغني": لا يصلى على أولاد المشركين إلا أن يسلم أحد أبويهم. . . إلى آخر ما في "المغني".
وأما الترجمة الثانية فإنه ذكرها ههنا بلفظ الاستفهام، وترجم في "كتاب الجهاد" بصيغة تدل على الجزم بذلك، فقال: كيف يعرض الإسلام على الصبي؟ وذكر فيه قصة ابن صياد، وفيه: وقد قارب ابن صياد يحتلم، فلم يشعر حتى ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ظهره بيده، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتشهد أني رسول الله؟ " الحديث، وفيه عرض الإسلام على الصغير، واحتج به قوم على صحة إسلام الصبي إن قارب الاحتلام، وهو مقصود البخاري عن تبويبه بقوله: "وهل يعرض على الصبي الإسلام؟ " وجوابه: يعرض، وبه قال أبو حنيفة ومالك، خلافًا للشافعي، انتهى ما قاله العيني(2).
وقال الحافظ(3) في الجزء الأول من الترجمة: واختلف في الصلاة على الصبي فقال سعيد بن جبير: لا يصلى عليه حتى يبلغ، وقيل: حتى يصلي، وقال الجمهور: يصلى عليه، حتى السقط إذا استهل، انتهى.
وفي "الدر المختار"(4): لو أسلم الصبي وهو عاقل، أي: ابن سبع--------------------------------------------
(1) "العناية شرح الهداية" (3/ 6).
(2) "عمدة القاري" (6/ 232).
(3) "فتح الباري" (3/ 221).
(4) "رد المحتار على الدر المختار" (3/ 133).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٢٦)

سنين صلي عليه لصيرورته مسلمًا، قال ابن عابدين: قوله: أي: ابن سبع سنين تفسير للعاقل الذي يصح إسلامه بنفسه، وقيل بأن يعقل المنافع والمضار، وأن الإسلام هُدىً، واتباعه خير له، وقيل بأن يعقل صفة الإسلام وهو ما في الحديث: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الَاخر والقدر خيره وشره". . . إلى آخر ما ذكره.
وقال الحافظ في الجزء الثاني من الترجمة: قوله: "هل يعرض الإسلام. . ." إلخ، بلفظ الاستفهام، وفي "كتاب الجهاد" بصيغة الجزم، وكأنه لما قامت الأدلة ههنا على صحته استغنى بذلك، وأفاد هناك ذكر الكيفية، انتهى.
وفي "الفيض"(1): يعتبر عندنا بإسلام الصبي المميز، ولا يعتبر بارتداده، وعند الشافعية: لا يعتبر بإسلامه أيضًا، وكنت أتحير أنهم ماذا يقولون في إسلام علي رضي الله عنه؛ فإنه أسلم صبيًا، ثم رأيت في "السنن الصغرى" للبيهقي وفيه: أن الأحكام قبل الخندق كانت منوطة بالتمييز وبعده نيطت بالبلوغ، وعلي رضي الله عنه فيمن دخل في الإسلام قبل الخندق، فظهر الجواب عنه، ثم إن المسألة فيمن كان أبواه كافرين، أما إذا كان أبواه مسلمين فلا اختلاف فيه، انتهى.
قوله: (ولم يكن مع أبيه. . .) إلخ، قال الحافظ(2): هذا قاله المصنف تفقهًا، وهو مبني على أن إسلام العباس كان بعد وقعة بدر، وقد اختلف في ذلك فقيل: أسلم قبل الهجرة، وأقام بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له في ذلك لمصلحة المسلمين، روى ذلك ابن سعد من حديث ابن عباس، وفي إسناده الكلبي وهو متروك، ويرده أن العباس أسر ببدر، وقد فدى نفسه كما سيأتي في المغازي واضحًا، ويرده أيضًا أن الآية التي في قصة المستضعفين نزلت بعد بدر بلا خلاف، فالمشهور أنه أسلم قبل فتح خيبر، ويدل عليه حديث أنس في قصة الحجاج بن علاط كما أخرجه أحمد والنسائي. وروى ابن سعد من--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (2/ 480).
(2) "فتح الباري" (3/ 220).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٢٧)

حديث ابن عباس أنه هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر، ورده بقصة الحجاج المذكور، والصحيح أنه هاجر عام الفتح في أول السنة، وقدم مع النبي صلى الله عليه وسلم فشهد الفتح، والله أعلم، انتهى.
وقوله: (وقال: الإسلام يعلو. . .) إلخ، كذا في جميع نسخ البخاري، قال العيني(1): لم يعين من القائل، وربما يظن أنه هو ابن عباس، وليس كذلك، فإن الدارقطني أخرجه في "سننه" بسند صحيح على شرط الحاكم من حديث عائذ بن عمرو المزني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الإسلام يعلو ولا يعلى".
وقال الحافظ(2): ولم يعين القائل، وكنت أظن أنه معطوف على قول ابن عباس فيكون من كلامه، ثم لم أجده من كلامه بعد التتبع الكثير، ورأيته موصولًا مرفوعًا، ثم ذكر ما تقدم من حديث الدارقطني، ثم قال: وبعد التتبع الكثير وجدته كما كنت أظن، ذكره ابن حزم في "المحلى" قال: ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: "إذا أسلمت النصرانية أو اليهودية تحت النصراني أو اليهودي يفرق بينهما، الإسلام يعلو ولا يعلى" انتهى مختصرًا.
وكتب العلامة السندي(3) على حديث أبي هريرة: "ما من مولود إلا يولد. . ." إلخ: لا يخفى أن هذا الحديث لا يدل على صحة إيمان الصبي إن آمن ولا على أنه مؤمن من حين ولد، وإلا لما احتيج إلى عرض الإيمان عليه حال صباه، فمطابقته للترجمة لا تخلو عن خفاء فتأمل.
وقال العيني(4): مطابقته للترجمة من حيث إن المولود بين الأبوين المسلمين أو أحدهما مسلم إذا مات وقد استهل صارخًا يصلى عليه، فالصلاة عليه تدل على أنه محل عرض الإسلام عند تعقله، انتهى.
قلت: لكن فيه ما تقدم عن العلامة السندي.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (6/ 233).
(2) "فتح الباري" (3/ 220).
(3) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 235).
(4) "عمدة القاري" (6/ 242).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٢٨)

(80 -‌‌ باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله)
قال الحافظ(1): قال ابن المنيِّر: لم يأت بجواب "إذا" لأنه صلى الله عليه وسلم لما قال لعمه: "قل: لا إله إلا الله أشهد لك بها" كان محتملًا بأن يكون ذلك خاصًا به؛ لأن غيره إذا قالها وقد أيقن بالوفاة لم ينفعه، ويحتمل أن يكون ترك الجواب ليفهم الواقف عليه أنه موضع تفسير وفكر، وهذا هو المعتمد، انتهى.
وفي "الفيض"(2): ويعتبر إذا قالها قبل النزع، فإن دخل في الغرغرة فهو إيمان اليأس، وهو غير معتبر عند الجمهور، ونسب إلى الشيخ الأكبر أنه اعتبر إيمان فرعون، قال الشعراني: وهذا مدسوس، والشيخ رحمه الله تعالى منه بريء.
قلت: بل هو مختار الشيخ رحمه الله وليس بمدسوس، وقد نقل بحر العلوم في "شرح المثنوي" عبارات عديدة للشيخ رحمه الله تدل على هذا المعنى، ومراد الشيخ عندي أن قوله بتلك الكلمة اعتبر من حيث كونه إيمانًا لا من حيث كونه توبة، وكتب السيوطي رحمه الله رسالة في تأييد الشيخ الأكبر، ورد عليه القاري وسماها: "فر العون من مدعي إيمان فرعون"، وقد شدد في اسمه جدًا، انتهى.
وقال العيني(3): ولم يذكر جواب "إذا"، لمكان التفصيل فيه، وهو أنه لا يخلو إما أن يكون من أهل الكتاب أو لا يكون، وعلى التقديرين لا يخلو إما أن يقول: لا إله إلا الله في حياته قبل معاينة الموت، أو قالها عند موته، وعلى كلا التقديرين لا ينفعه ذلك عند الموت لقوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} الآية [الأنعام: 158]، وينفعه ذلك إذا كان في حياته، ولم يكن من أهل الكتاب حتى يحكم بإسلامه بقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 222).
(2) "فيض الباري" (2/ 488).
(3) "عمدة القاري" (6/ 247).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٢٩)

أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" الحديث، وإن كان من أهل الكتاب فلا ينفعه حتى يتلفظ بكلمتي الشهادة، واشترط أيضًا أن يتبرأ عن كل دين سوى دين الإسلام، ثم ذكر العيني ما تقدم من احتمال التخصيص، انتهى.

(81 -‌‌ باب الجريد على القبر. . .) إلخ
قال الحافظ(1): أي: وضعها أو غرزها.
قوله: (وأوصى بريدة) وقع في رواية الأكثر "في قبره"، وللمستملي "على قبره"، وقد وصله ابن سعد من طريق مورق العجلي قال: أوصى بريدة أن يوضع في قبره جريدتان، ومات بأدنى خراسان، قال ابن المرابط وغيره: يحتمل أن يكون بريدة أمر أن يغرزا في ظاهر القبر اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في وضعه الجريدتين في القبرين، ويحتمل أن يكون أمر أن يجعلا في داخل القبر لما في النخلة من البركة لقوله تعالى: {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} [إبراهيم: 24]، والأول أظهر، ويؤيد إيراد المصنف حديث القبرين في آخر الباب، وكأن بريدة حمل الحديث على عمومه ولم يره خاصًا بذينك الرجلين، قال ابن رُشيد: ويظهر من تصرف البخاري أن ذلك خاص بهما، فلذلك عقبه بقول ابن عمر: "إنما يظله عمله".
قلت: ولعل بريدة أوصى بجريدتين عملًا بما ورد في قصة القبرين من حديث أبي هريرة، فإن القصة رويت من حديث ابن عباس كما في حديث الباب، ومن حديث جابر كما أخرجه مسلم في الحديث الطويل في آخر الكتاب، وبسط الحافظ في تغاير سياق الحديثين بوجوه، ثم قال: فبان تغاير حديث ابن عباس وحديث جابر وأنهما كانا في قصتين مختلفتين، ولا يبعد تعدد ذلك، وقد روى ابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي هريرة: أنه صلى الله عليه وسلم مر بقبر فوقف عليه، فقال: "ائتوني بجريدتين" فجعل--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 223).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٠)

إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه، فيحتمل أن تكون هذه قصة ثالثة، ويؤيده أن في حديث أبي رافع عند النسائي فسمع شيئًا في قبر، وفيه: فكسرها اثنين ترك نصفها عند رأسه ونصفها عند رجليه، انتهى مختصرًا.
وبسط العيني(1): أيضًا الكلام على الوجوه الدالة على تعدد هذه القصص، ثم قال: فسقط بهذا كلام من ادعى أن القضية واحدة، كما مال إليه النووي والقرطبي، انتهى.
قلت: والخلاف في أن وضع الجريدة خاص بذينك الرجلين أو مطرد شهير بين العلماء سلفًا وخلفًا كما تقدمت الإشارة إليه في كلام الحافظ من قول ابن رُشيد وغيره، وذكر هذا الاختلاف الشيخ قُدِّس سرُّه في "البذل"(2)، وذكره في هامش "اللامع" وفيه أيضًا: قال الطحطاوي على المراقي(3) بعد ذكر كراهة قطع الحشيش والاستدلال عليها بحديث الجريدة: وفي معنى الجريد ما فيه رطوبة من أيّ شجر كان، واستفيد منه أنه ليس لليابس تسبيح، وقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [الإسراء: 44] أي: شيء حي، وحياة كل شيء بحسبه، إلى آخر ما بسطه، ثم قال في "شرح المشكاة": وقد أفتى الأئمة من متأخري أصحابنا من أن ما اعتيد من وضع الريحان والجريد سُنَّة لهذا الحديث، وإذا كان يرجى التخفيف بتسبيح الجريد فتلاوة القرآن أعظم بركة، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): قوله: "وأوصى بريدة. . ." إلخ، ظاهر صنيع المؤلف أنه فرق بين الجريد وغيره، فجوز الأول لورود النص فيه ولم يجعله من الخصوصيات، ولم يجوز غيره من الأشياء، وتأيد ذلك بعمل الصحابي أيضًا، والظاهر عند علمائنا [عدم] الفرق، وفعله صلى الله عليه وسلم كان لعلمه بالتخفيف وحيًا، ثم إن بريدة رضي الله عنه فهم أنهما لما كانا سببي التخفيف--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (2/ 600).
(2) "بذل المجهود" (1/ 236).
(3) "مراقي الفلاح" (ص 516).
(4) "لامع الدراري" (4/ 378).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣١)

فقربهما بالميت أولى، وبهذا يحمل نسخة "في قبره"، ولعله قصد أن يوضع تحت التراب فوق الأحجار المسطحة على القبر، فعبر عنه البعض بلفظة: "في"، والبعض الآخر بـ "على"، انتهى. وبسط ابن الحاج في "المدخل" الكلام على وضع الجريدة، فارجع إليه لو شئت.
قوله: (ورأى ابن عمر. . .) إلخ، تقدم ما قال ابن رُشيد يظهر من تصرف البخاري أن ذلك خاص بهما، ولذلك عقبه بقول ابن عمر: "إنما يظله عمله".
وقوله: (وقال خارجة بن زيد. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(1): أورده لمناسبة أن القبر لا تعظيم له، كما هو ظاهر من عدم تظليل الفسطاط عليه، ثم إن هذه العبارة دالة على كثرة ارتفاع قبره مع أنه منهي عنه، والجواب: أن قبره كان على جرف السيل أو كان على مستوى من الأرض فشقه السيل، حتى صار القبر على حافة السيل، فكان يثقل على الواثب أن يثبه لا لارتفاعه في نفسه، بل لما يلزم من الوثوب إلى فوق، فتدبر، انتهى.
وبسط الكلام في هامشه وفيه: قال ابن المنيِّر: أراد البخاري أن الذي ينفع أصحاب القبور هي الأعمال الصالحة، وأن علو البناء والجلوس عليه لا يضر بصورته، وإنما يضر بمعناه إذا تكلم القاعدون عليه بما يضر مثلًا، وقوله: "أخذ بيدي خارجة. . ." إلخ، وصله مسدد في "مسنده الكبير" وبيّن فيه سبب إخبار خارجة لحكيم(2) بذلك ولفظه: عن عثمان بن حكيم، حدثنا عبد الله بن سرجس وأبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا هريرة يقول: لأن أجلس على جمرة فتحرق ما دون لحمي حتى تفضي إلي، أحب إليّ من أن أجلس على قبر، قال عثمان: فرأيت خارجة بن زيد في المقابر فذكرت له ذلك فأخذ بيدي، الحديث، قال ابن رُشيد: الظاهر أن هذا الأثر والذي--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 381).
(2) كذا في الأصل، والصواب بدله: "لعثمان بن حكيم": (ز).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٢)

بعده من الباب الذي بعد هذا، وهو "باب موعظة المحدث عند القبر"، وكان بعض الرواة كتبه في غير موضعه، قال: وقد يتكلف له طريق يكون به من الباب، وهي الإشارة إلى أن ضرب الفسطاط إن كان لغرض صحيح كالتستر من الشمس مثلًا للحي لا لإظلال الميت فقط [جاز]، وكأنه يقول: إذا كان على القبر لغرض صحيح لا لقصد المباهاة جاز، كما يجوز القعود عليه لغرض صحيح لا لمن أحدث عليه، قال: والظاهر أن المراد بالحديث ههنا التغوط، ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك من إحداث ما لا يليق من الفحش قولًا وفعلًا لتأذي الميت بذلك، انتهى.
قال الحافظ(1): ويمكن أن يقال: هذه الآثار المذكورة في هذا الباب يحتاج إلى بيان مناسبتها للترجمة، وإلى مناسبة بعضها لبعض، وذلك أنه لم يذكر حكم وضع الجريدة، وذكر أثر بريدة وهو يؤذن بمشروعيتها، ثم أثر ابن عمر المشعر بأنه لا تأتير لما يوضع على القبر، بل التأثير للعمل الصالح، وظاهرهما التعارض، فلذلك أبهم حكم وضع الجريدة، قاله ابن المنيِّر. والذي يظهر من تصرفه ترجيح الوضع. ويجاب عن أثر ابن عمر بأن ضرب الفسطاط على القبر لم يرد فيه ما ينتفع به الميت بخلاف وضع الجريدة؛ لأن مشروعيتها ثبتت بفعله صلى الله عليه وسلم، وإن كان بعض العلماء قال: إنها واقعة عين تحتمل الخصوصية، وأما الآثار الواردة في الجلوس على القبر فإن عموم قول ابن عمر: "إنما يظله عمله" يدخل فيه أنه كما لا ينتفع بتظليله ولو كان تعظيمًا له لا يتضرر بالجلوس عليه ولو كان تحقيرًا له، والله تعالى أعلم، انتهى.
قال النووي: المراد بالجلوس القعود عند الجمهور، وقال مالك: المراد بالقعود الحدث، وهو تأويل ضعيف أو باطل، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(2).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 224).
(2) "لامع الدراري" (4/ 382).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٣)

(82 -‌‌ باب موعظة المحدث عند القبر. . .) إلخ
قال الحافظ(1): كأنه يشير إلى التفصيل بين أحوال القعود، فإن كان لمصلحة تتعلق بالحي أو الميت لم يكره، ويحمل النهي الوارد عن ذلك على ما يخالف ذلك، انتهى.
قوله: (فقال الرجل يا رسول الله أفلا نتكل. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع"(2): حاصل السؤال أن المقدور يجعلنا مضطرين إلى ما هو مقدر فنؤول إليه بالآخرة فلا فائدة فيه إذًا. وأجيب بأنهم لا يتيسر لهم عدم العمل إذا كان المقدور هو العمل فلا يمكن تركه، انتهى. وبسط في هامشه الكلام عليه.

(83 -‌‌ باب ما جاء في قاتل النفس)
قال الحافظ(3): قال ابن رُشيد: مقصود الترجمة حكم قاتل النفس، والمذكور في الباب حكم قاتل نفسه، فهو أخص من الترجمة، ولكنه أراد أن يلحق بقاتل نفسه قاتل غيره من باب الأولى؛ لأنه إذا كان قاتل نفسه الذي لم يتعد ظلم نفسه ثبت فيه الوعيد الشديد فأولى من ظلم غيره بإفاتة نفسه، قال ابن المنيِّر: عادة البخاري إذا توقف في شيء ترجم عليه ترجمة مبهمة كأنه ينبِّه على طريق الاجتهاد، وقد نقل عن مالك أن قاتل النفس لا تقبل توبته، ومقتضاه أن لا يصلى عليه، وهو نفس قول البخاري.
قال الحافظ: لعل البخاري أشار بذلك إلى ما رواه أصحاب السنن من حديث جابر بن سمرة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه"، وفي رواية للنسائي: "أما أنا فلا أصلي عليه"، لكنه لما لم يكن على شرطه أومأ إليه بهذه الترجمة، وأورد فيها ما يشبه من قصة قاتل نفسه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 225).
(2) "لامع الدراري" (4/ 388).
(3) "فتح الباري" (3/ 227).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٤)

قلت: والعجب من الحافظ أنه عزا حديث جابر بن سمرة المذكور إلى أصحاب السنن وهو موجود في آخر "كتاب الجنائز" من "صحيح مسلم"، قال العيني(1): قال ابن بطال في قوله: "من قتل نفسه بحديدة" أجمع الفقهاء وأهل السُّنَّة على أن من قتل نفسه أنه لا يخرج بذلك من الإسلام، وأنه يصلى عليه وإثمه عليه، كما قال مالك، ولم يكره الصلاة عليه إلا عمر بن عبد العزيز والأوزاعي، قال العيني: قال أبو يوسف: لا يصلى على قاتل نفسه، وعند أبي حنيفة ومحمد: يصلى عليه، انتهى.
قال النووي(2): وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل عليه بنفسه زجرًا للناس عن مثل فعله، وصلَّت عليه الصحابة، وهذا كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في أول الأمر على من عليه دينٌ زجرًا لهم عن التساهل في الاستدانة، وأمر أصحابه بالصلاة عليه، فقال: "صلوا على صاحبكم"، انتهى.
قلت: ويؤيد مذهب الجمهور ما تقدم من رواية النسائي: "أما أنا فلا أصلي".

(84 -‌‌ باب ما يكره من الصلاة على المنافقين. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع(3): فمن علم منه الشرك والكفر لم يجز له الاستغفار، ومن لم يعلم منه جاز ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم استغفر له مع العلم بنفاقه لعدم نزول النهي الصريح بعد، انتهى.
قال الحافظ(4): قال الزين ابن المنيِّر: عدل عن قوله: كراهة الصلاة على المنافقين لينبه على [أن] الامتناع من طلب المغفرة لمن لا يستحقها، لا من جهة العبادة الواقعة من صورة الصلاة، فقد تكون العبادة طاعة من وجه معصية من وجه، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (6/ 262).
(2) "المنهاج" (7/ 47).
(3) "لامع الدراري" (4/ 389).
(4) "فتح الباري" (3/ 228).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٥)

وقوله: (رواه ابن عمر) كأنه يشير إلى حديثه في قصة الصلاة على عبد الله بن أُبي أيضًا، وقد تقدم في "باب القميص الذي يكف"، انتهى. وسيأتي حديث الباب أيضًا في التفسير.
وقال العيني(1): ليس في حديث الباب ما يدل على النهي عن الاستغفار للمشركين.
قلت: في قوله: "حتى نزلت الآيات" ما يدل على ذلك؛ لأن من جملة الآيات قوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} الآية [التوبة: 80]، وقوله: {فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} يدل على منع الاستغفار لهم، انتهى.
قلت: وقول العيني: قوله: "حتى نزلت الآيات" هكذا في نسخته، وأما في نسخة الفتح والقسطلاني وكذا الهندية الآيتان بلفظ التثنية، وقال القسطلاني(2) تحت حديث الباب: فنهى عن الصلاة لأن المراد منها الدعاء للميت والاستغفار له، وهو ممنوع في حق الكافر، انتهى. وهذا هو الأوجه عندي.

(85 -‌‌ باب ثناء الناس على الميت)
قال الحافظ(3): أي: مشروعيته وجوازه مطلقًا بخلاف الحي؛ فإنه منهي عنه إذا أفضى إلى الإطراء خشية عليه من الزهو، أشار إلى ذلك ابن المنيِّر، انتهى.
قلت: ويمكن أن يكون إشارة إلى مندوبيته، وحديث الباب مشعر بجواز كلا الأمرين المدح والذم مع أن لفظ الترجمة يشير إلى ترجيح الثناء، فلعله أشار إلى ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم: "اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم" أخرجه(4) أبو داود والترمذي وغيرهما، ولما لم يكن على شرطه أشار إليه.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (6/ 265).
(2) "إرشاد الساري" (3/ 521).
(3) "فتح الباري" (3/ 229).
(4) "سنن أبي داود" (ح: 4900)، و"سنن الترمذي" (ح: 1019).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٦)

(86 -‌‌ باب ما جاء في عذاب القبر)
قال الحافظ(1): لم يتعرض المصنف في الترجمة لكون عذاب القبر يقع على الروح فقط أو عليها وعلى الجسد، وفيه خلاف شهير عند المتكلمين، وكأنه تركه لأن الأدلة التي يرضاها ليست قاطعة في أحد الأمرين فلم يتقلد الحكم في ذلك، واكتفى بإثبات وجوده، خلافًا لمن نفاه مطلقًا من الخوارج وبعض المعتزلة، وخالفهم في ذلك أكثر المعتزلة وجميع أهل السُّنَّة وغيرهم، وأكثروا من الاحتجاج له، وذهب بعض المعتزلة كالجبائي إلى أنه يقع على الكفار دون المؤمنين، وبعض الأحاديث الآتية ترد عليهم.
وقال الحافظ أيضًا: وكأن المصنف قدم ذكر هذه الآية لينبِّه على ثبوت ذكره في القرآن، خلافًا لمن رده، وزعم أنه لم يرد ذكره إلا من أخبار الأحاد.
وقال الحافظ أيضًا: وهل يختص عذاب القبر بهذه الأمة أم وقعت على الأمم قبلها؟ ظاهر الأحاديث الأول، وبه جزم الحكم الترمذي وقال: كانت الأمم قبل هذه الأمة تأتيهم الرسل، فإن أطاعوا فذاك، وإن أبو اعتزلوهم وعجلوا بالعذاب، فلما أرسل الله محمدًا رحمة للعالمين أمسك عنهم العذاب، وقبل الإسلام ممن أظهره سواء أسرَّ الكفر أو لا، فلما ماتوا قيَّض الله لهم فتَّاني القبر ليستخرج سرهم بالسؤال وليميز الخبيث من الطيب، ويثبت الله الذي آمنوا ويضل الله الظالمين، انتهى.
قال الحافظ: ويؤيده حديث زيد بن ثابت مرفوعًا "إن هذه الأمة تبتلى في قبورها" الحديث أخرجه مسلم.
وقال القسطلاني(2): قد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسُّنَّة على ثبوته، وأجمع عليه أهل السُّنَّة، ولا مانع في العقل أن يعيد الله الحياة في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 233).
(2) "إرشاد الساري" (3/ 525).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٧)

جزء من الجسد، أو في جميعه على الخلاف المعروف، وإذا لم يمنعه العقل وورد به الشرع وجب قبوله واعتقاده، ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تفرقت أجزاؤه أو أكلت السباع أو الطيور وحيتان البحر، كما أن الله تعالى يعيده للحشر، وهو سبحانه وتعالى قادر على ذلك، فلا يستبعد تعلق روح الشخص الواحد في آن واحد بكل واحد من أجزائه المتفرقة في المشارق والمغارب، فإن تعلقه ليس على سبيل الحلول حتى يمنعه الحلول في جزء من الحلول في غيره. . . إلى آخر ما قال.
ثم قال الحافظ(1): وجه إدخال حديث ابن عمر وما عارضه من حديث عائشة في ترجمة عذاب القبر أنه لما ثبت من سماع أهل القليب كلامه وتوبيخه لهم دل إدراكهم الكلام بحاسة السمع على جواز إدراكهم ألم العذاب ببقية الحواس، بل بالذات، إذ الجامع بينهما وبين بقية الأحاديث أن المصنف أشار إلى طريق من طرق الجمع بين حديثي ابن عمر وعائشة بحمل حديث ابن عمر على أن مخاطبة أهل القليب وقعت وقت المسألة، وحينئذ كانت الروح قد أعيدت إلى الجسد، وأما إنكار عائشة فمحمول على غير وقت المسألة فيتفق الخبران، انتهى.
فائدة: وفي "الحاوي" للسيوطي رسالة في أن فتنة القبر سبعة أيام، وله رسالة أخرى في أن سؤال الملكين في القبر عام أو خاص.

(87 -‌‌ باب التعوُّذ من عذاب القبر)
قال ابن المنيِّر: أحاديث هذا الباب تدخل في الباب الذي قبله، وإنما أفردها عنها؛ لأن الباب الأول معقود لثبوته ردًا على من أنكره، والثاني لبيان ما ينبغي اعتماده في مدة الحياة من التوسل إلى الله بالنجاة منه والابتهال إليه في الصرف عنه، انتهى من "الفتح"(2).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 235).
(2) "فتح الباري" (3/ 241).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٨)

قال القسطلاني(1) في أول أحاديث الباب: ومناسبته للترجمة من حيث إن كل من سمع مثل ذلك الصوت يتعوّذ من مثله، أو الحديث من الباب السابق، وأدخله هنا بعض النساخ، انتهى. ونحوه في "الفتح".

(88 -‌‌ باب عذاب القبر من الغيبة والبول)
قال الحافظ(2): قال ابن المنيِّر: المراد بتخصيص هذين الأمرين بالذكر تعظيم أمرهما، لا نفي الحكم عما عداهما، فعلى هذا لا يلزم من ذكرهما حصر عذاب القبر فيهما، لكن الظاهر من الاقتصار على ذكرهما أنهما أمكن في ذلك من غيره، وقد روى أصحاب السنن من حديث أبي هريرة: "استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه"، انتهى.
قوله: (بالنميمة) هو موضع الترجمة من حيث إن الغيبة من لوازمها، وقيل: مفسدة النميمة أشد فلا يصح الإلحاق إلا أن يقال: إن المحل محل التحذير، فينبغي الاحتراز عنه، ولما وقع في بعض طرق هذا الحديث بلفظ: "الغيبة"، ومن عادة البخاري الإشارة إلى ما ورد في بعض الطرق، انتهى من "العيني"(3) و"الفتح"، واستظهر هذا الأخير الحافظ ابن حجر.
وقال السندي(4): النميمة عادة لا تكون إلا بإظهار ما لا يحب صاحبه إظهاره بالغيب وهو حقيقة الغيبة، وكأن النميمة من أفراد الغيبة، ولذلك عبَّر عنها في الترجمة باسم الغيبة، انتهى.

(89 -‌‌ باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي)
قال القرطبي: يجوز أن يكون هذا العرض على الروح فقط، ويجوز أن يكون عليه مع جزء من البدن، قال: والمراد بالغداة والعشي وقتهما وإلا--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (3/ 537).
(2) "فتح الباري" (3/ 242).
(3) "عمدة القاري" (6/ 286)، و"فتح الباري" (3/ 242).
(4) "حاشية السندي" (1/ 239).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٣٩)

فالموتى لا صباح عندهم ولا مساء، ثم هو مخصوص بغير الشهداء؛ لأنهم أحياء وأرواحهم تسرح في الجنة، ويحتمل أن يقال: إن فائدة العرض في حقهم تبشير أرواحهم باستقرارها في الجنة مقترنة بأجسادها، فإن فيه قدرًا زائدًا على ما هي فيه الآن، انتهى من "الفتح"(1).

(90 -‌‌ باب كلام الميت على الجنازة)
قال الحافظ(2): أي: بعد حملها، أورد فيه حديث أبي سعيد، وقد تقدم الكلام عليه قبل بضعة وثلاثين بابًا، وترجم له: "قول الميت - وهو على الجنازة -: قدموني"، انتهى.
قلت: تقدم الكلام على الترجمتين هناك بالبسط فارجع إليه لو شئت.

(91 -‌‌ باب ما قيل في أولاد المسلمين)
قال الحافظ(3): أي: غير البالغين، قال ابن المنيِّر، تقدم في أوائل "الجنائز" ترجمة: "من مات له ولد فاحتسب"، وفيها الحديث المصدّر به، إنما ترجم بهذه لمعرفة مآل الأولاد، ووجه انتزاع ذلك أن من يكون سببًا في حجب النار عن أبويه أولى بأن يحجب هو؛ لأنه أصل الرحمة وسببها، وقال النووي: أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة، وتوقف فيه بعضهم لحديث عائشة، يعني الذي أخرجه مسلم(4) بلفظ: "توفي صبي من الأنصار فقلت: طوبى له لم يعمل سوءًا ولم يدركه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أو غير ذلك يا عائشة! إن الله خلق للجنة أهلًا" الحديث، والجواب عنه: أنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير دليل، أو قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 243).
(2) "فتح الباري" (3/ 244).
(3) "فتح الباري" (3/ 244).
(4) "صحيح مسلم" (2662).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤٠)

وقال المازري: الخلاف في غير أولاد الأنبياء، قال الحافظ: ولعل البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث أبي هريرة فإن فيه التصريح بإدخال الأولاد الجنة مع آبائهم، وروى عبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" عن علي مرفوعًا: "إن المسلمين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار" ثم قرأ {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ} الآية [الطور: 21]، وهذا أصح ما ورد في تفسير هذه الآية، وبه جزم ابن عباس، انتهى.
وفي "الفيض"(1): وانعقد الإجماع على نجاة أولاد المسلمين، وقال مولانا النانوتوي رحمه الله تعالى: إن مقتضى الأدلة التوقّف فيهم أيضًا، انتهى.
قلت: لعل المصنف أشار في الترجمة بقوله: "ما قيل" إلى اختلاف الروايات في ذلك، وهكذا صنع في الترجمة الآتية، فبعض الروايات تدل جزمًا على كونهم من أهل الجنة، ففي "المشكاة" برواية أبي داود(2) عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: "قلت: يا رسول الله! ذراري المؤمنين؟ قال: من آبائهم، فقلت: يا رسول الله! بلا عمل؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين". وبعض الروايات يشير إلى التردد وعدم الجزم كما تقدم في كلام الحافظ من رواية مسلم، وكتب الشيخ في "اللامع"(3): قوله: "إن له مرضعًا في الجنة" وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وقال السندي(4): كأنه من باب التشريف لا لأن الجنة يحتاج الصغير فيها إلى تربية ورضاعة، والله أعلم، انتهى.

(92 -‌‌ باب ما قيل في أولاد المشركين)
كتب الشيخ في "اللامع"(5): ظاهر صنيع المؤلف من إيراد حديث الفطرة عقيب الرواية التي ظاهرها التوقف، وإن كان المراد نفي الاستحقاق--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (2/ 492).
(2) "سنن أبي داود" (4712).
(3) "لامع الدراري" (4/ 395).
(4) "حاشية السندي" (1/ 240).
(5) "لامع الدراري" (4/ 498).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤١)

المترتب على العمل لا مطلقه، ثم إيراد رواية إبراهيم عليه السلام مشعر بأنه اختار ما اخترناه من أن هؤلاء يدخلون الجنة أيضًا، والله أعلم، انتهى.
وفي هامشه عن "شرح المسايرة" لابن أبي شريف: وقد ضعف أبو البركات النسفي رواية التوقف عن أبي حنيفة، وقال: الرواية الصحيحة عنه أنهم في المشيئة لظاهر الحديث الصحيح: "الله أعلم بما كانوا عاملين"، انتهى.
قال الحافظ(1): هذه الترجمة تشعر أيضًا بأنه كان متوقفًا في ذلك، وقد جزم بعد هذا في تفسير سورة الروم بما يدل على اختيار القول الصائر إلى أنهم في الجنة، وقد رتب أيضًا أحاديث هذا الباب ترتيبًا يشير إلى المذهب المختار، فإنه صدّره بالحديث الدالِّ على التوقف، ثم ثنَّى بالحديث المرجح لكونهم في الجنة، ثم ثلَّث بالحديث المصرّح بذلك؛ فإن قوله في سياقه: "وأما الصبيان حوله فأولاد الناس" قد أخرجه في "التعبير" بلفظ: "وأما الولدان الذين حوله، فكل مولود يولد على الفطرة، فقال بعض المسلمين: وأولاد المشركين؟ فقال: وأولاد المشركين"، واختلف العلماء قديمًا وحديثًا في هذه المسألة على أقوال، ثم ذكر الحافظ عشرة أقوال:
منها: أنهم في مشيئة الله تعالى، وهو منقول عن ابن المبارك وإسحاق، ونقله البيهقي عن الشافعي، قال ابن عبد البر: وهو مقتضى صنيع مالك، والحجة فيه قوله صلى الله عليه وسلم: "الله أعلم بما كانوا عاملين".
ومنها: أنهم في الجنة، قال النووي: وهو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15]، وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب الأولى.
ومنها: الوقف، ومنها: الإمساك، وفي الفرق بينهما دقة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 246).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤٢)

وذكر في هامش "اللامع" ههنا اثني عشر قولًا، وذكر فيه أيضًا الفرق بين التوقف والإمساك بأنه لا يبعد أن يقال: إن التوقف عدم الجزم بشيء لتعارض الأدلة، والثاني عدم الكلام في المسألة، ويستأنس ذلك من كلام ابن كثير في "تفسيره": كره جماعة من العلماء الكلام فيها، انتهى.
وفي "الفيض"(1): نقل عن أبي حنيفة التوقف، صرَّح النسفي في "الكافي" أن المراد بالتوقف في الحكم الكلي، فبعضهم ناج، وبعضهم هالك، لا بمعنى عدم العلم أو عدم الحكم بشيء، وهو مذهب مالك صرح به أبو عمرو في "التمهيد"، وإليه ذهب الشافعي كما صرح به الحافظ، وعن أحمد روايتان، واختار الحافظ ابن القيم النجاة كما في "شفاء العليل"، وهو الذي نسبه إلى ابن تيمية، إلى آخر ما بسطه، وسرد الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} الأحاديث الواردة في أولاد المشركين، فارجع إليه لو شئت.

(93 -‌‌ باب)
بلا ترجمة، كذا ثبت لجميعهم إلا لأبي ذر، وهو كالفصل من الباب الذي قبله، وتعلق الحديث به ظاهر من قوله في حديث سمرة المذكور: "والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم، والصبيان حوله أولاد الناس"؛ فإن الناس في قوله عام يشمل المؤمنين وغيرهم، وقد تقدم التنبيه على أنه أورده في "التعبير" بزيادة: "قالوا: وأولاد المشركين؟ فقال: وأولاد المشركين"، انتهى من "الفتح"(2) والقسطلاني.
وفي "الفيض"(3): قوله: "باب" أحال الفصل إلى الناظرين، ولم يترجم بشيء وذكر مادته فقط، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (2/ 493).
(2) "فتح الباري" (3/ 252)، و"إرشاد الساري" (3/ 553).
(3) "فيض الباري" (2/ 493).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤٣)