Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
على عادته في إيثار الأخفى على الأجلى، انتهى من "الفتح"(1).
قال العيني(2): الصدقة أعم من أن تكون من الصدقات المفروضة أو من صدقات التطوع، فعلى كل حال خيار البر عاجله، انتهى.
والظاهر عندي: أنه أشار إلى مسألة فقهية خلافية، وهي أن وجوب الزكاة على الفور أو على التراخي؟
قال الموفق(3): وتجب الزكاة على الفور، فلا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه، إذا لم يخش ضررًا، وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: له التأخير؛ لأن الأمر بأدائها مطلق، فلا يتعين الزمن الأول لأدائها دون غيره، ولنا: أن الأمر المطلق يقتضي الفور. . .، إلى آخر ما قال. وفي "الدر المختار"(4): وافتراضها عمري على التراخي، وقيل: فوري، وعليه الفتوى فيأثم بتأخيرها بلا عذر، انتهى.
وأما مذهب مالك، فقال الدردير: وجب تفرقتها على الفور، انتهى.
فالظاهر عندي: أن الإمام البخاري أشار إلى هذه المسألة ولم يذهب هو بنفسه إلى ذلك كما هو ظاهر قوله: "باب من أحب" كما تقدم في الأصل الثالث من أصول التراجم.

(21 -‌‌ باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها)
قال الحافظ(5): قال ابن المنيِّر: يجتمع التحريض والشفاعة في أن كلًّا منهما إيصال الراحة للمحتاج، ويفترقان في أن التحريض معناه: الترغيب بذكر ما في الصدقة من الأجر، والشفاعة فيها معنى السؤال والتقاضي للإجابة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 299).
(2) "عمدة القاري" (6/ 408).
(3) "المغني" (4/ 146).
(4) "الدر المختار" (3/ 191).
(5) "فتح الباري" (3/ 300).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦٤)

ويفترقان بأن الشفاعة لا تكون إلا في خير، بخلاف التحريض، وبأنها قد تكون بغير تحريض، انتهى.

(22 -‌‌ باب الصدقة فيما استطاع)
لعل المراد: ولو بغير ظهر غنًى، لا يخفى عليك أن ههنا حديثين: أحدهما: ما تقدم: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنىً"، والثاني: ما أخرجه أبو داود: "أفضل الصدقة جهد المقل"(1)، والحديث الأول متفق عليه، وبينهما تعارض بحسب الظاهر، ولذا جمعوا بينهما بأن الفضيلة متفاوتة بحسب الأشخاص وقوة التوكل وضعف اليقين، ولذا ترجم أبو داود على الحديث الأول: "باب الرجل يخرج من ماله"، وعلى الثاني: "باب الرخصة في ذلك"، وهكذا الإمام البخاري ترجم أولًا: "باب لا صدقة إلا عن ظهر غنًى"، ثم بعد ذلك ترجم "باب الصدقة فيما استطاع".
والظاهر عندي في معناه، أي: ولوكان بغير ظهر غنى كما سبق، وكان المناسب لهذا الباب حديث جهد المقل، لكن لما لم يكن على شرطه أشار إليه بهذا الباب، والحديث الذي أخرجه المصنف ههنا يتناول هذا المعنى فإن مراتب الاستطاعة بحسب اختلاف أحوال الأشخاص متفاوتة جدًا، فمنهم من يستطيع إنفاق الكل ومنهم دون ذلك.

(23 -‌‌ باب الصدقة تُكفِّر الخطيئة)
غرض الترجمة واضح ظاهر.

(24 -‌‌ باب من تصدق في الشرك ثم أسلم)
قال الحافظ(2): أي: هل يعتد له بثواب ذلك أو لا؟ قال ابن المنيِّر: لم يبت الحكم من أجل قوة الاختلاف فيه.--------------------------------------------
(1) "أبو داود" (1677).
(2) "فتح الباري" (3/ 301).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦٥)

قال الحافظ: وقد تقدم البحث في ذلك مستوفى في "كتاب الإيمان" في الكلام على حديث: "إذا أسلم العبد فحسن إسلامه"، وأنه لا مانع من أن الله يضيف إلى حسناته في الإسلام ثواب ما كان صدر منه في الكفر تفضلًا وإحسانًا، انتهى.
وتقدم الكلام عليه في "باب حسن إسلام المرء" من "كتاب الإيمان".
وقال القسطلاني(1): قوله: "أسلمت على ما سلف. . ." إلخ، هذا لا يتخرج(2) على القواعد الأصولية؛ لأن الكافر لا يصح منه في حال كفره عبادة؛ لأن شرطها النية وهي متعذرة منه، وإنما يكتب له ذلك الخير بعد إسلامه تفضلًا من الله مستأنفًا. . . إلى آخر ما قال.
وقال العيني(3): وذهب ابن بطال وغيره من المحققين إلى أن الحديث على ظاهره، انتهى.

(25 -‌‌ باب أجر الخادم إذا تصدق. . .) إلخ
قال الحافظ(4): قال ابن العربي: اختلف السلف فيما إذا تصدقت المرأة من بيت الزوج، فمنهم من أجازه لكن في الشيء اليسير الذي لا يؤبه له ولا يظهر به النقصان. ومنهم من حمله على ما إذا أذن الزوج ولو بطريق الإجمال، وهو اختيار البخاري ولذلك قيَّد الترجمة بالأمر به، ويحتمل أن يكون ذلك محمولًا على العادة، وأما التقييد بغير الإفساد فمتفق عليه. ومنهم من قال: المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن النفقة على عيال صاحب المال في مصالحه لا الإنفاق على الفقراء بغير إذن. ومنهم من فرق بين المرأة والخادم، فقال: المرأة لها حق في مال الزوج والنظر في بيتها فجاز لها أن تتصدق، بخلاف الخادم فليس له تصرف في متاع مولاه فيشترط الإذن، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (3/ 631).
(2) في الأصل: "لا يترجح".
(3) "عمدة القاري" (6/ 415).
(4) "فتح الباري" (3/ 303).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦٦)

قلت: وإلى الفرق بين الخادم والمرأة أشار الإمام البخاري بالترجمة الآتية.

(26 -‌‌ باب أجر المرأة إذا تصدقت. . .) إلخ
لم يقيد ههنا بالأمر كما قيد به الباب السابق، فقيل: إنه فرق بين المرأة والخادم بأن المرأة لها أن تتصرف في بيت زوجها بما ليس فيه إفساد للرضا بذلك في الغالب، بخلاف الخادم والخازن. ويدل على ذلك ما رواه المصنف في "البيوع" من حديث همام عن أبي هريرة بلفظ: "إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره"، انتهى من "الفتح"(1).

(27 -‌‌ باب قول الله عز وجل: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى. . .} [الليل: 5]) إلخ
قال ابن المنيِّر(2): أدخل هذه الترجمة بين أبواب الترغيب في الصدقة ليفهم أن المقصود الخاص بها الترغيب في الإنفاق في وجوه البر، وأن ذلك موعود عليه بالخلف في العاجل زيادة على الثواب الآجل، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(3): إشارة إلى توجيه الآية بأن قوله تعالى: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [الليل: 7]، محمول على اليسر الدنياوي أيضًا وهو أيضًا محتمل الآية، انتهى.

(28 -‌‌ باب مثل المتصدق والبخيل)
قال الحافظ(4) عن ابن المنيِّر: قام التمثيل في خبر الباب مقام الدليل على تفضيل المتصدق على البخيل، فاكتفى المصنف بذلك عن أن يضمن الترجمة مقاصد الخبر على التفصيل، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 303).
(2) "فتح الباري" (3/ 304).
(3) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 359).
(4) "فتح الباري" (3/ 306).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦٧)

(29 -‌‌ باب صدقة الكسب والتجارة. . .) إلخ
هكذا أورد هذه الترجمة مقتصرًا على الآية بغير حديث، وكأنه أشار إلى ما رواه شعبة عن الحكم عن مجاهده في هذه الآية {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267]، قال: من التجارة الحلال، أخرجه الطبري وغيره، وقال ابن المنيِّر: لم يقيد الكسب في الترجمة بالطيب كما في الآية استغناءً عن ذلك بما تقدم في ترجمة "باب الصدقة من كسب طيب"، انتهى من "الفتح"(1).
وقال العيني(2): أشار بالترجمة إلى أن الصدقة يعتد بها إذا كانت من كسب حلال، ولم يذكر الحديث اكتفاءً بالآية، انتهى.
ويحتمل عندي: أن الإمام البخاري أشار بهذه الترجمة إلى وجوب الزكاة في مال التجارة كما قال به الأئمة الأربعة لما روى أبو داود(3) من حديث سمرة بن جندب "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع".
وفي "البذل"(4): قال الشوكاني(5): زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله ابن المنذر وغيره، ولم يخالف فيها إلا الظاهرية فقالوا: لا تجب الزكاة في الخيل والرقيق، لا للتجارة ولا لغيرها، انتهى.
وحكى النووي(6): عن داود: لا تجب الزكاة في العروض مطلقًا، انتهى.
ولم يذكر المصنف حديث أبي داود المذكور لعدم كونه على شرطه، واستدل عليه بالآية. ويستنبط على الدقة من الحديث الاتي بقوله: "يعمل بيده. . ." إلخ.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 307).
(2) "عمدة القاري" (6/ 425).
(3) "أبو داود" (ح: 1562).
(4) "بذل المجهود" (6/ 317).
(5) انظر: "نيل الأوطار" (3/ 92).
(6) "شرح النووي على صحيح مسلم" (4/ 64).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦٨)

(30 -‌‌ باب على كل مسلم صدقة. . .) إلخ
أي: على سبيل الاستحباب المتأكد، ولا حق في المال سوى الزكاة إلا على سبيل الندب ومكارم الأخلاق، كما قاله الجمهور، كذا في "القسطلاني"(1).

(31 -‌‌ باب قدر كم يعطى من الزكاة والصدقة. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): إن ما قاله بعض العلماء من أنه لا يزيد على قدر نصاب في إعطاء فقير واحد فإنما مرادهم بذلك ما هو الأولى ولا ينفون الجواز، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(3): قال ابن المنيِّر: عطف الصدقة على الزكاة من عطف العام على الخاص، وأشار بذلك إلى الرد على من كره أن يدفع إلى شخص واحد قدر النصاب وهو محكي عنه عن أبي حنيفة، وقال محمد: لا بأس به، انتهى.
وتعقبه العيني فقال(4): ليت شعري كم من ليلة سهر هذا القائل حتى سطر هذا الكلام الذي تمجه الأسماع، وكيف يدل ذلك على الرد على أبي حنيفة، انتهى.
ولم أتحصل أنا أيضًا بعد أنه كيف يكون هذا ردًا على من يكره إعطاء قدر النصاب لواحد فإن العطية الواردة في الحديث هي شاة واحدة وهي ليست بنصاب.
والأوجه عندي: أن الإمام البخاري لم يشر إلى الرد أصلًا بل أشار بالسؤال - بقوله: "قدر كم يعطى" - إلى هذا الاختلاف الواقع فيما بين الأئمة، فمذهب الحنفية في ذلك ما في "الدر المختار"(5): وكره إعطاء فقير--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (3/ 638).
(2) "لامع الدراري" (5/ 47).
(3) "فتح الباري" (3/ 309).
(4) "عمدة القاري" (6/ 428).
(5) "الدر المختار" (3/ 303).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦٩)

نصابًا أو أكثر إلا إذا كان المدفوع إليه مديونًا أو كان صاحب عيال بحيث لو فرقه عليهم لا يخص كلا أو لا يفضل بعد دينه نصاب، انتهى.
وقال الموفق(1): والمذهب أنه لا يدفع إليه زيادة على ما يحصل به الغنى، وهذا قول الثوري، ومالك، والشافعي. وقال أصحاب الرأي: يعطى ألفًا أو أكثر إذا كان محتاجًا إليها، ويكره أن يزاد على المأتين، ولنا: أن الغنى لو كان سابقًا منع، فيمنع إذا قارن، كالجمع بين الأختين في النكاح، انتهى.
وقال أيضًا: المراد بالغنى المانع من أخذ الزكاة، واختلف العلماء فيه، وعن أحمد فيه روايتان أظهرهما أنه ملك خمسين درهمًا أو قيمتها من الذهب أو وجود ما تحصل به الكفاية على الدوام من كسب أو تجارة أو نحوهما، فإذا لم يكن محتاجًا حرمت عليه الصدقة وإن لم يملك شيئًا، وإن كان محتاجًا حلّت له الصدقة وإن ملك نصابًا، وهو قول مالك والشافعي، وقال أصحاب الرأي: الغنى الموجب للزكاة هو المانع من أخذها وهو ملك النصاب، انتهى مختصرًا من عدة مواضع.
وقال السندي(2): قوله: "باب قدر كم. . ." إلخ، كثيرًا ما يذكر المصنف في الترجمة أشياء ويستخرج لها أحاديث، فربما لا يتيسر له استخراج الأحاديث إلا لبعضها ولعل هذا الباب من هذا القبيل، فإن الحديث الذي ذكره لا يوافق إلا الجزء الأخير من الترجمة وهو: "من أعطى شاةً"، وربما يقال: إنه اكتفى في الجزء الأول بأنه ما ورد في الشرع للقدر حد، ونبَّه عليه بعدم ذكر حديث له، والأصل عدم التحديد في ذلك إلا بالشرع فإذا لم يرد في الشرع فالوجه القول بالإطلاق، انتهى مختصرًا من هامش "اللامع".--------------------------------------------
(1) "المغني" (4/ 129).
(2) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 251).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٧٠)

(32 -‌‌ باب زكاة الورق)
قال الحافظ(1): أي: الفضة، يقال: "ورق" بفتح الواو وبكسرها وبكسر الراء وسكونها، قال ابن المنيِّر: لما كانت الفضة هي المال الذي يكثر دورانه في أيدي الناس ويروج بكل مكان كان أولى بأن يقدم على ذكر تفاصيل الأموال الزكوية، انتهى.

(33 -‌‌ باب العرض في الزكاة)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك: أن من وجب عليه زكاة شيء من النصب فله أن يؤدي قيمة ذلك المقدار الواجب من غير هذا الصنف الواجب ولا يتعين هذا الشيء عليه، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(3): أي: جواز أخذ العرض، وهو بفتح المهملة وسكون الراء بعدها معجمة، والمراد به ما عدا النقدين.
وقال العيني(4): قال أبو عبيد: العرض ما عد الحيوان والعقار والمكيل والموزون، وفي "الصحاح": العرض المتاع، وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم والدنانير فإنها عين، انتهى.
وقال الحافظ(5): قال ابن رُشيد: وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم، لكن قاده إلى ذلك الدليل، انتهى.
قلت: ما قاله من قوله: "مع كثرة مخالفة للحنفية" لا يقبله من أمعن النظر في تراجم البخاري، فإن مخالفته لغير الحنفية في تراجمه ليست بأقل من مخالفته إياهم، ومسألة الباب خلافية.
قال العيني(6): الأصل أن دفع القيم في الزكاة جائز عندنا، وقال--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 310).
(2) "لامع الدراري" (5/ 49).
(3) "فتح الباري" (3/ 312).
(4) "عمدة القاري" (6/ 432).
(5) "فتح الباري" (3/ 312).
(6) "عمدة القاري" (6/ 438).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٧١)

الثوري: يجوز إخراج العروض في الزكاة إذا كانت بقيمتها، وهو قول البخاري وإحدى الروايتين عن أحمد، وأجاز ابن حبيب دفع القيمة إذا رآه أحسن للمساكين، وقال مالك والشافعي: لا يجوز وهو قول داود، انتهى ملخصًا.
قوله: (وأما خالد فقد احتبس. . .) إلخ، في "تراجم شيخ المشايخ"(1): استدلال ببعض محتملاته بأن يقال معناه: أنه اشترى بمال الزكاة الأدراع والأعتد فوقفها في سبيل الله فقد سقطت زكاته، وأما لو حمل الكلام على معان أُخر فلا يدل على الترجمة، انتهى.
وفي تقرير مولانا محمد حسن المكي: قوله: احتبس، أي: وقف في سبيل الله، ولا زكاة في الوقف، وكان العامل ظن أن أدراعه وأعتده للتجارة فطلب منه زكاتها فلولا وقفها لأعطى زكاتهما لا من أجزائهما بل من قيمتهما فثبتت التبديل، انتهى.
وقال العيني(2): مطابقته للترجمة من حيث إن أدراع خالد واعتده من العرض، ولولا أنه وقفهما لأعطاهما في وجه الزكاة أو لما صح منه صرفهما في سبيل الله لدخلا في أحد مصارف الزكاة الثمانية المذكورة في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ} الآية [التوبة: 60]، انتهى.

(34 -‌‌ باب لا يجمع بين متفرق. . .) إلخ
قال الحافظ(3): قال الزين ابن المنيِّر: لم يقيِّد المصنف الترجمة بقوله: خشية الصدقة لاختلاف نظر العلماء في المراد بذلك، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(4): مذهب الشافعي أن الصدقة على الثلاثة(5)--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 360).
(2) "عمدة القاري" (6/ 434).
(3) "فتح الباري" (3/ 314).
(4) (ص 363).
(5) كذا في الأصل، والظاهر بدله: "الخلطاء"، (ز).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٧٢)

ولا عبرة للملاك، وقال أبو حنيفة: العبرة للملاك، فمعنى الحديث عند الشافعي أنه لا يجمع المتصدق بين المتفرق حتى يبلغ المجموع قدر النصاب ويأخذ منه الزكاة، ولا يفرق بين مجتمع حتى تتكرر الوظيفة كما أن يكون ثمانون شاة مجتمعة يأخذ منه شاة واحدة، ولا ينصف منها حتى يأخذ من كل أربعين شاةً. وعند الحنفية أنه إذا كان لشخصين غنم لكل واحد منهما دون النصاب والمجموع من نصيبهما نصابًا فلا يجمع المصدق حتى يأخذ منه الصدقة بل يتركها، ولا يفرق المصدق بين مجتمع، يعني: إذا كان لشخص واحد مثلًا ثمانين شاة أربعين في موضع وأربعين في موضع آخر فلا يعتبرهما نصابين ولا يأخذ منهما شاتين، بل يأخذ شاة واحدة؛ لأن الملك واحد، انتهى.
قلت: ومسألة الخلطة خلافية شهيرة بسطت في "الأوجز"(1) ومختصرًا في هامش "اللامع"، وكذا بسط في هامش "فيض الباري" الكلام على هذا الباب وعلى الباب الآتي أشد البسط، فارجع إليه لو شئت.

(35 -‌‌ باب ما كان من خليطين. . .) إلخ
بسط الكلام عليه في "اللامع"(2) وهامشه فارجع إليه، ثم إن خلطة الجوار في الماشية فقط عند مالك وأحمد، وفي كل شيء عند الشافعي، وأيضًا قال مالك: لا يجب الزكاة في الخلطة حتى يكون كل واحد منهما صاحب نصاب، ولا عبرة لخلطة الجوار عند الحنفية كما تقدم في كلام شيخ المشايخ.--------------------------------------------
(1) انظر: "أوجز المسالك" (6/ 49)، و"لامع الدراري" (5/ 51)، و"فيض الباري" (3/ 20).
(2) انظر: "لامع الدراري" (5/ 51).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٧٣)

(36 -‌‌ باب زكاة الإبل)
غرض الترجمة واضح لا يحتاج إلى بيان فإن المسألة إجماعية.
قول: (من وراء البحار) في "تراجم شيخ المشايخ"(1): أي: من وراء البلاد، والبحر بمعنى البلد، انتهى.
قال القسطلاني(2): أي: من وراء القرى والمدن، وكأنه قال: إذا كنت تؤدي فرض الله عليك في نفسك ومالك فلا تبال أن تقيم في بيتك ولو كنت في أبعد مكان، انتهى.
وفي "الفيض"(3): قوله: "من وراء البحار" وهذا كقولنا في العرف: "سات سمندر بار"، انتهى.

(37 -‌‌ باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض. . .) إلخ
قال الحافظ(4): وليس في الحديث ما ترجم به، وقد أورد الحكم الذي ترجم به في "باب العرض في الزكاة" وحذفه هنا، فقال ابن بطال: هذه غفلة منه. وتعقبه ابن رُشيد وقال: بل هي غفلة ممن ظن به الغفلة، وأشار الإمام البخاري إلى أن حكمه يستفاد بطريق الاستنباط وذلك أن جبر كل مرتبة بشاتين أو عشرين درهمًا، فعلى هذا من بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده إلا حقة أن يرد عليه المصدق أربعين درهمًا أو أربع شياه جبرانًا أو بالعكس. فلو ذكر اللفظ الذي ترجم به لما أفهم هذا الغرض، انتهى مختصرًا.
وقال القسطلاني(5): قيل: جرى في ذلك على عادته في تشحيذ الأذهان بخلو حديث الباب عن موضع الترجمة اكتفاء بذكر أصل الحديث في موضع آخر ليبحث الطالب عنه، وقيل غير ذلك. وقال أيضًا: والخيار--------------------------------------------
(1) (ص 365).
(2) "إرشاد الساري" (3/ 639).
(3) "فيض الباري" (3/ 30).
(4) "فتح الباري" (3/ 317).
(5) "إرشاد الساري" (3/ 651).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٧٤)

في الشاتين والدراهم سواء كان مالكًا أو ساعيًا، وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح، انتهى.
قلت: والمسألة خلافية كما بسط في "الأوجز"(1)، قال مالك في "الموطأ": على رب المال أن يبتاعها له، ولا أحب أن يعطيه قيمتها. وعند الشافعي وأحمد الاعتبار في النزول والصعود لرب المال، وعندنا العبرة بالقيمة ويجبر على الصعود ولا يجبر على النزول لأنه بيع.

(38 -‌‌ باب زكاة الغنم)
قال الزين بن المنيِّر: حذف وصف الغنم بالسائمة وهو ثابت في الخبر، إما لأنه لم يعتبر هذا المفهوم أو لتردده من جهة تعارض وجوه النظر فيه عنده، وهي مسألة خلافية شهيرة، والراجح في مفهوم الصفة أنها إن كانت تناسب الحكم مناسبة العلة بمعلولها اعتبرت وإلا فلا، ولا شك أن السوم يشعر بخفة المئونة ودرء المشقة [بخلاف] العلف فالراجح اعتباره ههنا، انتهى من "الفتح"(2).
قلت: والأوجه أنه لم يذكره للشهرة، أو لأنه إذا ثبت ثبت بلوازمه؛ ولذا لم يذكر في باب زكاة الإبل والبقر، ولم يشكل الشرَّاح في هذين البابين.

(39 -‌‌ باب لا يؤخذ في الصدقة هرمة. . .) إلخ
قال الحافظ(3): اختلف في ضبطه "المصدق"، فالأكثر على أنه بالتشديد والمراد: المالك، وهذا اختيار أبي عبيد، وتقدير الحديث: لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلًا، ولا يؤخذ التيس وهو فحل الغنم إلا برضا المالك لكونه يحتاج إليه، وفي أخذه بغير اختياره إضرار به، وعلى هذا فالاستثناء مختص بالثالث.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (6/ 29).
(2) "فتح الباري" (3/ 318).
(3) "فتح الباري" (3/ 321).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٧٥)

ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد وهو الساعي، وكأنه يشير بذلك إلى التفويض إليه في اجتهاده لكونه يجري مجرى الوكيل فلا يتصرف بغير المصلحة فيتقيد بما تقتضيه القواعد، وهذا قول الشافعي في "البويطي"، ولفظه: ولا تؤخذ ذات عوار ولا تيس ولا هرمة إلا أن يرى المصدق أن ذلك أفضل للمساكين فيأخذه على النظر، انتهى. وهذا أشبه بقاعدة الشافعي في تناول الاستثناء جميع ما ذكر قبله، فلو كانت الغنم كلها معيبة مثلًا أو تيوسًا أجزأه أن يخرج منها.
وعن المالكية يلزم المالك أن يشتري شاة مجزئةً تمسكًا بظاهر هذا الحديث، وفي رواية أخرى عندهم كالأول، انتهى.
وبسط الكلام على هذا الاستثناء وما يتعلق به من مذاهب الأئمة في "الأوجز"(1).

(40 -‌‌ باب أخذ العناق في الصدقة)
كأن البخاري أشار بهذه الترجمة بعد الترجمة السابقة إلى جواز أخذ الصغيرة من الغنم في الصدقة؛ لأن الصغيرة لا عيب فيها سوى صغر السن فهي أولى أن تؤخذ من الهرمة إذا رأى الساعي ذلك، وهذا هو السر في اختيار لفظ الأخذ في الترجمة دون الإعطاء، وخالف في ذلك المالكية فقالوا: معناه كانوا يؤدون عنها ما يلزم أداؤه، وقال أبو حنيفة ومحمد، لا يؤدي عنها إلا من غيرها(2)، انتهى.
قلت: ذكر في "هامش اللامع"(3) ثلاثة مسائل مناسبة لهذا المقام، والثالثة منها: أنها إذا كانت كلها فصلانًا أو عجاجيل أو سخالًا، فقال العيني(4): ليس فيها صدقة، وهذا آخر أقوال أبي حنيفة، وبه قال محمد والثوري وداود. وقال زفر ومالك: يجب فيها ما يجب في الكبار. وقال الشافعي: في الجديد: يجب واحدة منها، وبه قال أبو يوسف وأحمد.--------------------------------------------
(1) انظر: "أوجز المسالك" (5/ 677).
(2) انظر: "فتح الباري" (3/ 323).
(3) انظر: "لامع الدراري" (5/ 58).
(4) "عمدة القاري" (6/ 459).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٧٦)

(41 -‌‌ باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة)
قال الحافظ(1): هذه الترجمة مقيدة لمطلق الحديث لأن فيه "وتوَقَّ كرائم أموال الناس" بغير تقييد بالصدقة، وأموال الناس يستوي التوقي لها بين الكرائم وغيرها، فقيدها في الترجمة بالصدقة، وهو بيِّن من سياق الحديث لأنه ورد في شأن الصدقة، انتهى.

(42 -‌‌ باب ليس فيما دون خمس ذودٍ صدقة)
قال ابن المنيِّر(2): هذه الترجمة تتعلق بزكاة الإبل، وإنما اقتطعها من ثم لأن الترجمة المتقدمة مسوقة للإيجاب وهذه للنفي؛ فلذلك فصل بينهما بزكاة الغنم وتوابعه، كذا قال، ولا يخفى تكلفه، والذي يظهر لي أن لها تعلقًا بالغنم التي تعطى في الزكاة من جهة أن الواجب في الخمس شاة، وتعلقها بزكاة الإبل ظاهر فلها تعلق بهما كالتي قبلها، انتهى.

(43 -‌‌ باب زكاة البقر. . .) إلخ
قال ابن المنيِّر(3): أَخَّر زكاة البقر لأنها أقل النعم وجودًا ونصبًا، ولم يذكر في الباب شيئًا مما يتعلق بنصابها لكون ذلك لم يقع على شرطه، فتقدير الترجمة إيجاب زكاة البقر؛ لأن جملة ما ذكره في الباب يدل على ذلك من جهة الوعيد على تركها. قال ابن رُشيد: وهذا الدليل يحتاج إلى مقدمة، وهو أنه ليس في البقر حق واجب سوى الزكاة، انتهى.
قال القسطلاني(4): وروى الترمذي وحسنه وصححه الحاكم عن معاذ: "بعثني رسول الله إلى اليمن وأمرني أن آخذ من أربعين بقرة مسنة، ومن كل ثلاثين بقرة تبيعًا"، وقد حكم بعضهم بتصحيح حديث معاذ واتصاله، وفيه نظر؛ لأن مسروقًا لم يلق معاذًا وإنما حسنه الترمذي لشواهده، والتبيع ما له--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 322).
(2) "فتح الباري" (3/ 323).
(3) "فتح الباري" (3/ 324).
(4) "إرشاد الساري" (3/ 660).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٧٧)

سنة كاملة، والمسنة هي الثنية؛ أي: ذات سنتين، انتهى مختصرًا.
وفي "الفيض"(1): لم يكن عند المصنف في هذا الباب حديث على شرطه، فأراد أن لا يخلو كتابه من تلك المسألة المهمة أيضًا؛ لأنه قد بسط فيه الفقه أيضًا، فأشار إليها فقط، ومضى، ولله دره ما أدق نظره، انتهى.

(44 -‌‌ باب الزكاة على الأقارب. . .) إلخ
قال ابن المنيِّر: وجه استدلاله بأحاديث الباب أن صدقة التطوع على الأقارب لما لم ينقص أجرها بوقوعها موقع الصدقة والصلة معًا كانت صدقة الواجب كذلك، لكن لا يلزم من جواز صدقة التطوع أن تكون الواجبة كذلك، انتهى مختصرًا من "الفتح"(2).
وفي "الفيض"(3): اختار التعميم، ولم يفصل بين الأصول والفروع وغيرهم، وعندنا لا تجوز على الأصول والفروع. ولما لم يكن الحديث في الزكاة لم نحتج إلى جوابه، أما المصنف فطريقه أوسع في الاستدلال، انتهى.
قلت: وهو كذلك؛ فإن الاستدلال بكل المحتمل مطرد في تراجمه، وقال الموفق(4): أجمعوا على أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الوالدين وإن علوا ولا إلى الأولاد وإن سفلوا، وأما سائر الأقارب، فمن لا يُورَّث منهم يجوز له، وأما وارث فعن أحمد روايتان، إحدهما: يجوز، وهو قول أكثر أهل العلم، والثانية: لا يجوز، انتهى.

(45 -‌‌ باب ليس على المسلم في فرسه صدقة)
اتفقوا على أنه لا زكاة فيه إن كان معدًّا للركوب، وكذا أجمعوا على وجوب الزكاة فيه إن كان للتجارة خلافًا للظاهرية، واختلفوا فيما سوى--------------------------------------------
(1) (3/ 39).
(2) "فتح الباري" (3/ 325).
(3) (3/ 39).
(4) "المغني" (4/ 98).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٧٨)

ذلك. فذهب الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة إلى أن لا زكاة في الخيل، وبه قال صاحبي أبي حنيفة وهو مختار الطحاوي من الحنفية. وقال أبو حنيفة بوجوب الزكاة في سائمة الخيل، وهو قول النخعي، ورجحه ابن الهمام وبسط الكلام على الدلائل، هذا إذا كانت مختلطة ذكورًا وإناثًا. أما إذا كانت ذكورًا أو إناثًا ففيه روايتان عن الإمام بسط الكلام عليها وعلى الدلائل في "الأوجز"(1)، منها: أن عمر رضي الله عنه وضع عليها الزكاة بعد استشارة الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

(46 -‌‌ باب ليس على المسلم في عبده صدقة)
إلا صدقة الفطر وزكاة التجارة في قيمته إن كان للتجارة، انتهى من القسطلاني(2).
وفي "الأوجز"(3): قال الزرقاني: لا خلاف أنه ليس في رقاب العبيد صدقة إلا أن يشتروا للتجارة.
قال الحافظ(4): واستدل بحديث الباب من قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة فيهما مطلقًا ولو كان للتجارة، وأجيبوا بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله ابن المنذر وغيره فيخص به عموم هذا الحديث، انتهى.

(47 -‌‌ باب الصدقة على اليتامى)
قال الحافظ(5): قال ابن المنيِّر: عبَّر بالصدقة دون الزكاة لتردد الخبر بين صدقة الفرض والتطوع، لكون ذكر اليتيم جاء متوسطًا بين المسكين وابن السبيل وهما من مصارف الزكاة، وقال ابن رُشيد: لما قال "باب ليس على المسلم في فرسه صدقة" علم أنه يريد الواجبة، إذ لا خلاف في--------------------------------------------
(1) انظر: "أوجز المسالك" (6/ 175).
(2) "إرشاد الساري" (3/ 666).
(3) "أوجز المسالك" (6/ 170).
(4) "فتح الباري" (3/ 327).
(5) "فتح الباري" (3/ 327).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٧٩)

التطوع، فلما قال: "الصدقة على اليتامى" أحال على معهود، انتهى.

(48 -‌‌ باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر. . .) إلخ
قال الحافظ(1): يشير بقوله: "قاله أبو سعيد" إلى حديثه السابق موصولًا في "باب الزكاة على الأقارب"، قال ابن رُشيد: أعاد الأيتام في هذه الترجمة لعموم الأولى وخصوص الثانية، ومحمل الحديثين في وجه الاستدلال بهما على العموم؛ لأن الإعطاء أعم من كونه واجبًا أو مندوبًا، انتهى.
وقال الموفق(2): أجمعوا على أنه لا يجوز للزوج دفع زكاته إليها، وأما الزوجة فعن أحمد روايتان: أحدهما: لا يجوز وهو مذهب الحنفية، والثانية: يجوز وهو مذهب الشافعية لحديث الباب.
قال الحافظ(3): واستدل بحديث الباب على جواز دفع المرأة زكاتها إلى زوجها، وهو قول الشافعي والثوري وصاحبي أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك، وحملوا الصدقة في الحديث على الواجبة لقولها: "أتجزئ عني". وتعقبه عياض بأن قوله: "ولو من حليكن" وكون صدقتها كانت من صناعتها يدلان على التطوع، وبه جزم النووي، وتأولوا قوله: "أتجزئ عني" أي: في الوقاية من النار؛ كأنها خافت أن صدقتها على زوجها لا تُحصِّل لها المقصود. . . إلى آخر ما في "هامش اللامع".

(49 -‌‌ باب قول الله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ. . .} [التوبة: 60]) إلخ
قال الحافظ(4): قال ابن المنيِّر: اقتطع البخاري هذه الآية من التفسير للاحتياج إليها في بيان مصارف الزكاة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 328).
(2) "المغني" (4/ 100).
(3) "فتح الباري" (3/ 329).
(4) "فتح الباري" (3/ 331).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٨٠)

قلت: ولا يبعد عندي أن يقال: إن المصنف اقتطع هذه المصارف عن المصارف السابقة المذكورة في الآية لدقيقة فقهية، وهي: الفرق بين الأصناف الثمانية، وهو ما قال الموفق(1): أربعة أصناف يأخذون أخذًا مستقرًا، ولا يراعى حالهم بعد الدفع، وهم: الفقراء، والمساكين، والعاملون، والمؤلفة، فمتى أخذوها ملكوها ملكًا دائمًا مستقرًا، لا يجب عليهم ردها بحال، وأربعة منهم، وهم: الغارمون، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، فإنهم يأخذون أخذًا مراعًى، فإن صرفوه في الجهة التي استحقوا الأخذ لأجلها، وإلا استرجع منهم، ثم ذكر وجه الفرق. . . إلى أن قال: وإن قضى هؤلاء حاجتهم بها، وفضل معهم فضل ردوا الفضل، إلا الغازي، فإن ما فضل له بعد غزوه فهو له، انتهى.
ثم قال الحافظ(2): واختلف السلف في تفسير قوله تعالى: {وَفِي الرِّقَابِ} فقيل: المراد شراء الرقبة لتعتق، وهو رواية عن مالك وإليه مال البخاري، ورُوي عن مالك أنها في المكاتب وهو قول الشافعي والكوفيين وأكثر أهل العلم، انتهى.
قوله: {وَالْغَارِمِينَ} وفي "الفيض"(3): الغارم المديون، بشرط أن لا يكون عنده نصاب، وعند الشافعي هو الذي تحمل غرامة، وإن كان له مال، ويعلم من كلام "البدائع" أن تفصيل الشافعية محتمل عندنا أيضًا، انتهى.
قوله: (وفي سبيل الله) قال القسطلاني(4): أي: وللصرف في الجهاد والإنفاق على المتطوعة به ولو كانوا أغنياء لقوله عليه السلام: "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله"، وخصه أبو حنيفة بالمحتاج، وعن أحمد: الحج من سبيل الله، انتهى.--------------------------------------------
(1) "المغني" (4/ 130).
(2) "فتح الباري" (3/ 332).
(3) "فيض الباري" (3/ 40).
(4) "إرشاد الساري" (3/ 674).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٨١)

قال العيني(1): هو منقطع الغزاة عند أبي يوسف، وعند محمد منقطع الحاج، وفي "المبسوط": وفي سبيل الله فقراء الغزاة عند أبي يوسف، وعند محمد: فقراء الحاج، انتهى.
وفي "الفيض"(2): والمراد منه عند البخاري جميع أبواب الخير، انتهى.

(50 -‌‌ باب الاستعفاف عن المسألة)
قال الحافظ(3): أي: في شيء من غير المصالح الدينية، انتهى.
وقال العيني(4): الاستعفاف طلب العفاف، وقيل: الصبر والنزاهة عن الشيء، وقيل: التنزه عن السؤال، انتهى.

(51 -‌‌ باب من أعطاه الله شيئًا. . .) إلخ
قال الحافظ(5): ومطابقة الآية لحديث الباب من جهة دلالتها على مدح من يعطي السائل وغير السائل، وإذا كان المعطي ممدوحًا فعطيته مقبولة وآخذها غير ملوم. واختلفوا في تفسير المحروم، فقيل: هو المتعفف الذي لا يسأل، نقله الطبري عن ابن شهاب وغيره، وأخرج فيه أقوالًا أخر، وعلى التفسير المذكور تنطبق الترجمة، والإشراف بالمعجمة: التعرض للشيء والحرص عليه، من قولهم أشرف على كذا إذا تطاول له، وقيل للمكان المرتفع شرف. وتقدير جواب الشرط: فليقبل، أي: من أعطاه الله مع انتفاء القيدين المذكورين فليقبل، وإنما حذفه للعلم به، انتهى.

(52 -‌‌ باب من سأل الناس تكثرًا)
قال القسطلاني(6): أي: مستكثرًا المال بسؤاله لا يريد به سدّ الخلّة، وجواب الشرط محذوف، أي: فهو مذموم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (6/ 587).
(2) "فيض الباري" (3/ 40).
(3) "فتح الباري" (3/ 336).
(4) "عمدة القاري" (6/ 492).
(5) "فتح الباري" (3/ 337).
(6) "إرشاد الساري" (3/ 684).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٨٢)

قال الحافظ(1): وحديث الباب الذي يليه عن المغيرة أصرح في المقصود من حديث الباب، لكن عادة المؤلف أن يترجم بالأخفى، أو الاحتمال أن يكون المراد في حديث المغيرة النهي عن المسائل المشكلة كالأغلوطات، أي: السؤال عما لا يعني، أو عما لم يقع مما يكره وقوعه، وأشار مع ذلك إلى حديث أخرجه الترمذي(2)، لكن ليس على شرطه، وفيه: "ومن سأل الناس ليثري به ماله كان خموشًا في وجهه يوم القيامة" الحديث، قاله ابن رُشيد، وأولى منه أنه أشار إلى ما في "مسلم"(3) عن أبي هريرة رضي الله عنه وهو مطابق للفظ الترجمة، ولفظه: "من سأل الناس تكثرًا فإنما يسأل جمرًا"، انتهى.
قلت: والظاهر عندي أنه أشار إلى محمل الحديث؛ فالغرض أن الاستعفاف عن المسألة وإن كان محتاجًا أفضل كما تقدم وهو مؤدى الباب السابق، والوعيد لمن سأل تكثرًا وهو مؤدى هذا الباب، وههنا مرتبة ثالثة وهو السؤال لأجل الحاجة فلا فضل فيه ولا وعيد.

(53 -‌‌ باب قول الله تعالى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: 273])
أورد(4) الآية الثانية تفسيرًا لقوله في الترجمة: "وكم الغنى" كأنه يقول: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ولا يجد غنى يغنيه" مبين لقدر الغنى؛ لأن الله تعالى جعل الصدقة للفقراء الموصوفين بهذه الصفة، أي: من كان كذلك فليس بغني ومن كان بخلافها فهو غني. وأما قوله: "وكم الغنى" فلم يذكر فيه حديثًا صريحًا فيحتمل أنه أشار إلى أنه لم يرد فيه شيء فيحتمل أن يستفاد من قوله في الحديث: "الذي لا يجد غنى يغنيه"، فإن معناه: لا يجد شيئًا يقع موقعًا من حاجته، فمن وجد ذلك كان غنيًا. وقد ورد فيه ما أخرجه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 339).
(2) "سنن الترمذي" (ح: 653).
(3) "صحيح مسلم" (ح: 1041).
(4) "فتح الباري" (3/ 341).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٨٣)