Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال الحافظ(1): قوله: "‌‌باب الطيب عند الإحرام" أراد بهذه الترجمة أن يبين أن الأمر بغسل الخلوق في الحديث الذي قبله إنما هو بالنسبة إلى الثياب؛ لأن المحرم لا يلبس شيئًا مسه الزعفران، كما سيأتي في الباب الذي بعده، وأما الطيب فلا يمنع استدامته على البدن، انتهى.

(18 - باب الطيب عند الإحرام)
قد تقدم ما يتعلق به من الكلام في الباب السابق.
قوله: (وما يلبس إذا أراد. . .) إلخ، الظاهر أنه عطف على الطيب، فيشكل بوجهين، الأول: أنه سيأتي قريبًا مستقلًا، والثاني: من حيث إنه لا تعلق له بالرواية، وإن كان عطفًا على الإحرام فيندفع الإشكالان، لكن يشكل عليه حينئذ ذكر الآثار الواردة من التبان وغيره، فتدبر.
وقوله: (يشم الريحان) كتب الشيخ في "اللامع"(2): ولا يجوز عندنا شمه لكونه طيبًا، انتهى.
وفي هامشه: اختلف فيه فقال إسحاق: يباح، وتوقف أحمد، وقال الشافعي: يحرم، وكره مالك والحنفية. ومنشأ الخلاف أن كل ما يتخذ منه الطيب يحرم بلا خلاف، وأما غيره فلا، انتهى.
ونقل العيني(3) عن "شرح المهذب" فيه قولين، والأصح تحريم شمها ووجوب الفدية، وقال: وبه قال مالك وأبو حنيفة إلا أنهما يقولان يحرم ولا فدية، انتهى من هامش "اللامع" مختصرًا.
قوله: (وينظر في المرآة) وفي "الموطأ"(4) للإمام مالك: أن عبد الله بن عمر نظر في المرآة لشكوى كان بعينيه، وهو محرم. وفي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 396).
(2) "لامع الدراري" (5/ 129).
(3) "عمدة القاري" (7/ 47).
(4) "موطأ إمام مالك" (ح: 786).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢٤)

"الأوجز"(1): قال الزرقاني: ويكره عند مالك لغير ضرورة مخافة أن يرى شعثًا فيصلحه، انتهى.
وقال الموفق(2): ولا ينظر في المرآة لإصلاح شيء، يعني: لإزالة شعث، أو تسوية شعر أو شيء من الزينة، قال أحمد: ولا بأس في النظر بدون ذلك، ولا فدية عليه بالنظر في المرآة على كل حال، وإنما ذلك أدب لا شيء على تاركه، لا نعلم أحدًا أوجب في ذلك شيئًا، وقد روي عن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز أنهما كانا ينظران في المرآة وهما محرمان، انتهى.
وعد صاحب "اللباب" في المباحات النظر في المرآة للاطلاع على الهيئة، وقال الحافظ في "الفتح"(3): نقل كراهته عن القاسم بن محمد، انتهى.
قوله: (ويتداوى بما يأكل: الزيت. . .) إلخ، قال الحافظ(4): وأما التداوي فقال أبو بكر بن أبي شيبة بسنده عن ابن عباس أنه كان يقول: يتداوى المحرم بما يأكل، وعنه أيضًا أنه قال: إذا شققت يد المحرم أو رجلاه فليدهنهما بالزيت أو بالسمن.
قال الحافظ: وفي هذا الأثر رد على مجاهد في قوله: إن تداوى بالسمن أو الزيت فعليه دم، أخرجه ابن أبي شيبة، انتهى.
قوله: (ويلبس الهميان) وفي "الهداية"(5): لا بأس بأن يشد في وسطه الهميان، وقال مالك: يكره إذا كان فيه نفقة غيره، ولنا أنه ليس في معنى لبس المخيط فاستوت فيه الحالتان، انتهى.
قال ابن المنذر: ورخص في الهميان والمنطقة للمحرم الشافعي--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (7/ 200).
(2) "المغني" (5/ 147).
(3) "فتح الباري" (3/ 396).
(4) "فتح الباري" (3/ 396).
(5) "الهداية" (1/ 137).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢٥)

وأحمد وإسحاق ومن وافقهم غير أن إسحاق قال: ليس له أن يعقد بل يدخل بسيور بعضها في بعض، انتهى.
وفي "المحلى": قيل: تفرد إسحاق بذلك، أي: بعدم العقد، انتهى مختصرًا من "الأوجز".
قوله: (وقد حزم على بطنه بثوب) قال ابن التين: هو محمول على أنه شده على بطنه فيكون كالهميان ولم يشده فوق المئزر وإلا فمالك يرى على من فعل ذلك الفدية، انتهى من "الفتح"(1).
قوله: (ولم تر عائشة بالتبان بأسًا) كتب الشيخ في "اللامع"(2): ولا يجوز التبان عندنا لأحد ولو احتاج إليه، وذلك لأن التأزر ممكن بحيث لا تنكشف العورة بعده، انتهى.
وفي هامشه: قال الكرماني(3): التبان بضم الفوقية وشدة الموحدة وبالنون: سراويل، قصير جدًا، وهو مقدار شبر ساتر للعورة المغلظة فقط، ويكون للملاحين، انتهى.
قال الحافظ(4): سراويل قصير بغير أكمام، ووصل أثر عائشة سعيد بن منصور عن عائشة: "أنها حجت ومعها غلمان لها وكانوا إذا شدوا رحلها يبدو منهم الشيء فأمرتهم أن يتخذوا التبابين فيلبسونها وهم محرمون"، وفي هذا رد على ابن التين في قوله: أرادت النساء لأنهن يلبسن المخيط بخلاف الرجال، وكأن هذا رأي رأته عائشة وإلا فالأكثر على أنه لا فرق بين التبان والسراويل في منعه للمحرم، انتهى.
وهكذا في "العيني" وزاد: فإن لبس شيئًا من ذلك مختارًا عامدًا أثم وافتدى، انتهى من "هامش اللامع".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 397).
(2) "لامع الدراري" (5/ 131).
(3) "شرح الكرماني" (8/ 71).
(4) "فتح الباري" (3/ 397)، و"عمدة القاري" (7/ 49).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢٦)

قوله: (تعني للذين يرحلون هودجها) قال السندي(1): كتب في هامش بعض النسخ نقلًا عن بعض محقق مشايخنا أنه بضم الياء وتشديد الحاء، أي: ينقلون، من رحّل انتقل لا من رحل بعيره، أي: وضع عليه الرحل لأنه فاسد أن يقال: يرحلون هودجها، أي: يضعون عليها الرحل، نعم لو ثبتت به الرواية لأول بحذف المضاف، أي: يرحلون بعير هودجها، مع تكلف ظاهر في المعنى، فظهر أن قول الحافظ وغيره التشديد وهم ليس بصواب، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك أن جواز التبان معلل بالضرورة، فيرخص فيه لمن افتقر إليه، وذلك لأن هؤلاء ومن في حكمهم تنكشف عورتهم في الصعود والنزول، حين يرحلون الهوادج على الجمال، ولا يجوز التبان عندنا لأحد، إلى آخر ما تقدم.

(19 -‌‌ باب من أهل ملبدًا)
قال الحافظ(3): أي: أحرم وقد لبّد شعر رأسه، أي: جعل فيه شيئًا نحو الصمغ ليجتمع شعره لئلا يتشعث في الإحرام أو يقع فيه القمل، انتهى.
وبسط الكلام على التلبيد وحكمه وما يتعلق به، وأيضًا في وقت تلبيده صلى الله عليه وسلم من أنه كان بعد الإحرام أو وقت الإدهان والتطيب في "جزء حجة الوداع"(4)، فارجع إليه لو شئت، وفيه: وظاهر سياق كلام ابن القيم في "الهدي" يشعر بأن التلبيد كان بعد الإحرام.
والظاهر عندي: أنه كان وقت الإدهان والتطيب وغيرهما قبل الإحرام، وإليه يظهر ميل الحافظين ابن حجر والعيني، إذ قالا تحت شرح--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 268).
(2) "لامع الدراري" (5/ 130).
(3) "فتح الباري" (3/ 400).
(4) "حجة الوداع" (ص 64).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢٧)

الباب: أي: من أحرم حال كونه ملبدًا، وإليه يظهر ميل الإمام البخاري بسياق التراجم إذ ذكر قبله "باب الطيب عند الإحرام" وذكر بعده "‌‌باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة"، انتهى.
وأما حكم التلبيد ففي "جزء حجة الوداع": قال صاحب "المنهل": وفي الحديث دليل على استحباب تلبيد الشعر للمحرم، لما فيه من الرفق به، والبعد عن الشعث وأسباب الأذى، ولا سيما من طالت مدة إحرامه، وبه قال الشافعي وأصحابه وأحمد، وكذا الحنفية والمالكية، إذا كان يسيرًا لا يؤدي إلى ستر الرأس، أما الكثير الذي يحصل به تغطية ربع رأسه فأكثر فحرام، يلزم فيه دم باستدامته حال الإحرام يومًا فأكثر، أما لو دام أقل من يوم وليلة، ففيه صدقة كصدقة الفطر، وهذا في حق الرجل، وأما المرأة فلا تمنع من تغطية رأسها في الإحرام، انتهى.
قلت: هكذا ذكر صاحب "المنهل" مذاهب الأئمة في حكم التلبيد، وأما أنا فلم أجد التصريح بذلك في كتب فروعهم.

(20 - باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة)
لعله أراد الرد على من ذهب إلى أنه من البيداء، والأفضل عند المسجد كما في هذا الباب، ويجوز عند الركوب كما سيأتي، وفي "جزء حجة الوداع"(1): اختلفت الروايات في موضع إحرامه صلى الله عليه وسلم ففي "التعليق الممجد" فيه ثلاث روايات، في المصلى، وحين ركب، ولما علا على شرف البيداء، وسيأتي الجمع بين هذه الروايات في رواية ابن عباس، فكلها واسع عند أحمد، والمرجح عندنا الحنفية الأول، وإليه مال ابن القيم، وعند الشافعية والمالكية الثاني، قال الحافظ(2): قد اتفقت فقهاء الأمصار على جميع ذلك وإنما الخلاف في الأفضل، انتهى.--------------------------------------------
(1) "حجة الوداع" (ص 53).
(2) "فتح الباري" (3/ 401).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢٨)

(21 -‌‌ باب ما لا يلبس المحرم من الثياب)
وسيأتي باب ما يلبس. . . إلخ، قال الحافظ(1) هناك: هذه الترجمة مغايرة للسابقة التي قبلها من حيث إن تلك معقودة لما لا يلبس من أجناس الثياب وهذه لما يلبس من أنواعها، انتهى.
قلت: وقد تقدم أيضًا في قوله: "باب الطيب وما يلبس. . ." إلخ، فظاهره التكرار، ويمكن أن يقال: إن ذكره هناك كان تبعًا، وها هنا أصالة وقصدًا، أو يقال: إن هذا باعتبار الثياب، والأولى باعتبار الزوائد، أو يقال: إن هذا باعتبار ألوان الثياب.

(22 -‌‌ باب الركوب والارتداف في الحج)
سكت الشرَّاح عن غرضه فلا يبعد عندي لا سيما في توسيطه بين أبواب اللباس أن يقال: إن مطلق التقشف والمنع عن الترفه عن بعض أنواع الثياب ليس بمطلوب على الإطلاق، وذلك لأن في الركوب ترفهًا في مقابلة المشي كما لا يخفى لكنه صلى الله عليه وسلم اختاره لمصالح كما هو مذكور في محله، ومع ذلك اختار النبي صلى الله عليه وسلم الركوب على الرحل ميلًا إلى التقشف بقدر الإمكان كما تقدم شيء منه في "باب الحج على الرحل".
وقال الحافظ(2): قال ابن المنيِّر: الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم قصد بإردافه من ذكر ليحدث عنه بما يتفق له في تلك الحال من التشريع، انتهى.

(23 -‌‌ باب ما يلبس المحرم من الثياب. . .) إلخ
وتقدم الكلام عليه فيما سبق.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 405).
(2) "فتح الباري" (3/ 405).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢٩)

(24 -‌‌ باب من بات بذي الحليفة)
قال الحافظ(1): والمراد من هذه الترجمة مشروعية المبيت بالقرب من البلد التي يسافر منها، ليكون أمكن من التوصل إلى مهماته التي ينساها مثلا، قال ابن بطال: ليس ذلك من سنن الحج، وإنما هو من جهة الرفق ليلحق به من تأخر عنه، قال ابن المنيِّر: لعله أراد أن يدفع توهم من يتوهم أن الإقامة بالميقات وتأخير الإحرام شبيه بمن تعداه بغير إحرام، فبيَّن أن ذلك غير لازم حتى ينفصل عنه، انتهى.

(25 -‌‌ باب رفع الصوت بالإهلال)
المراد بالإهلال ها هنا رفع الصوت بالتلبية، وكل رافع صوته بشيء فهو مهل به، وأما أهل القوم الهلال فأرى أنه من هذا لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم عند رؤيته، وفي حديث الباب حجة للجمهور في استحباب رفع الأصوات بالتلبية، واختلف عن مالك فقال ابن القاسم عنه: لا يرفع صوته بالتلبية إلا في المسجد الحرام ومسجد منى، وقال في "الموطأ": لا يرفع صوته بالتلبية في مسجد الجماعات ولم يستثن شيئًا، ووجه الاستثناء أن المسجد الحرام جعل للحاج والمعتمر وغيرهما، وكان الملبّي إنما يقصد إليه فكان ذلك وجه الخصوصية، وكذلك مسجد منى، انتهى من "الفتح"(2).
وفي "جزء حجة الوداع"(3): رفع الصوت واجب عند الظاهرية كما حكاه غير واحد من نقلة المذاهب، ومستحب عند أبي حنيفة والشافعي في الجديد، وقال في القديم: لا يرفع في مسجد الجماعات إلا المسجد الحرام، ومسجد منى، ومسجد عرفة. . . إلى آخر ما فيه.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 407).
(2) "فتح الباري" (3/ 408).
(3) "حجة الوداع" (ص 71).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٣٠)

(26 -‌‌ باب التلبية)
قال العيني(1): أي: هذا باب في بيان كيفية التلبية، انتهى.
قال صاحب "الفيض"(2): صرح علي القاري أنه يُستحب الوقوفُ في كلمات التلبية في أربعة مواضع: لبيك اللهم لبيك، لبّيك لا شريكَ لك لبيك، إن الحمدَ والنعمةَ لك والملك، لا شريكَ لك، وفيه أيضًا: اعلم أن الإِحرامَ عندنا قوليٌّ وفعليٌّ. ونعني بالقولي التلبية، فإذا لبّى ناويًا فقد أحرم، وبالفعلي أن يسوقَ الهدْي ناويًا، فعلم أن المرء لا يصير مُحرمًا بمجرد النية ما لم يقرن معها قولٌ، أو فعل مخصوص بالحج، ثم لا يُشترط ذكر النسك أو النسكين في التلبية، بل كفى له النية، انتهى.
ثم اختلف العلماء في حكم التلبية، قال ابن رُشد(3): اتفقوا على أن الإحرام لا يكون إلا بنية، واختلفوا هل تجزئ النية فيه من غير التلبية؟ فقال مالك والشافعي: تجزئ النية من غير التلبية، وقال أبو حنيفة: التلبية بالحج كالتكبيرة في الإحرام بالصلاة، إلا أنه يجزئ عنده كل لفظ يقوم مقام التلبية، كما في افتتاح الصلاة عندهم، وقال ابن قدامة(4): يستحب للإنسان النطق بما أحرم به، فإن لم ينطق بشيء، واقتصر على مجرد النية كفاه في قول إمامنا ومالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا ينعقد بمجرد النية، حتى تنضاف إليها التلبية، أو سوق الهدي، انتهى.
وقال الحافظ(5): في التلبية أربعة مذاهب يمكن توصيلها إلى عشرة، الأول: أنها سُنَّة لا يجب بتركها شيء وهو قول الشافعي وأحمد، الثاني: واجبة يجب بتركها دم، حكي ذلك عن بعض الشافعية ومالك وأبي حنيفة، قلت: هو مختار أصحاب الفروع من المالكية، الثالث: واجبة لكن يقوم--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (7/ 72).
(2) "فيض الباري" (3/ 74).
(3) "بداية المجتهد" (1/ 33).
(4) "المغني" (5/ 91).
(5) "فتح الباري" (3/ 411).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٣١)

مقامها فعل يتعلق بالحج كالتوجه بالطريق، وبهذا صدر ابن شاش من المالكية كلامه، وحكى صاحب "الهداية" من الحنفية مثله، الرابع: أنه ركن في الإحرام، حكي ذلك عن الثوري وأهل الظاهر وغيرهم، انتهى مختصرًا من هامش "اللامع".
ثم معنى التلبية إجابة دعوة إبراهيم عليه السلام حين أذَّن بالناس في الحج، فقد روي عن ابن عباس أنه قال: "لما فرغ إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام من بناء البيت قيل له: أذن في الناس بالحج، قال: رب وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعليَّ البلاغ، قال: فنادى إبراهيم: يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق، فسمعه من بين السماء والأرض، أفلا ترون أن الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون"، وفي رواية عنه أيضًا وفيه: "فأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام النساء فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ"، وقال ابن المنيِّر: وفي مشروعية التلبية تنبيه على إكرام الله تعالى لعباده بأن وفودهم على بيته إنما كان باستدعاء منه سبحانه وتعالى، كذا في "الفتح"(1) مختصرًا.

(27 -‌‌ باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال)
الظاهر عندي: أن الإمام البخاري أشار به إلى أن المندوب أن يشتغل بهذه الأوراد قبل الإحرام، فإن بعده يشتغل بالتلبية غالبًا.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): فيه إشارة إلى إتيان أدعية كل الأوقات والأحوال حسب ما وردت في الآثار، فيأتي بدعوة الركوب على الدابة أولًا، ثم يلبّي، وكذلك في أدعية الصباح والمساء، انتهى مختصرًا.
وما أفاده الشيخ أوجه وأوضح وإليه ميل الحافظ، ثم قال الحافظ(3): قيل: أراد المصنف الرد على من زعم أنه يكتفى بالتسبيح وغيره عن التلبية،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 409).
(2) "لامع الدراري" (5/ 140).
(3) "فتح الباري" (3/ 412).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٣٢)

ووجه ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أتى بالتسبيح وغيره، ثم لم يكتف به حتى لبّى، انتهى.
وأوضح العيني هذا الإيراد إذ قال(1): قال صاحب "التوضيح": فيه رد على أبي حنيفة في قوله: من سبّح أو كبر أو هلل أجزأه من إهلاله.
قلت: هذا كلام واه صادر من غير معرفة بمذاهب العلماء إلى آخر ما رد عليه، وأنا أقول: العجب كل العجب أن الإمام البخاري على زعمهم أراد الرد على أبي حنيفة مع أنه قائل بوجوب التلبية ولو بإقامة ذكر آخر مقامها، ولم يرد الرد على من أنكر وجوب التلبية برأسها، كما هو مذهب الشافعية والحنابلة الذي تقدم ذكره في الباب السابق، فالحق أن الإمام البخاري لم يرد الرد على أحد بل أراد كما أفاده الشيخ قدس سره أن ما ورد في الروايات من "أنه صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة العقبة" لا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يقرأ الأدعية الأخر من أدعية الصباح والمساء والركوب، انتهى مختصرًا من هامش "اللامع".

(28 -‌‌ باب من أَهلَّ حين استوت به راحلته)
قد تقدمت الإشارة إلى هذا الباب في "باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة"، والمقصود ها هنا بيان الجواز وهناك بيان الأفضلية.

(29 -‌‌ باب الإهلال مستقبل القبلة. . .) إلخ
قال المهلب: استقبال القبلة بالتلبية هو المناسب؛ لأنها إجابة بدعوة إبراهيم، ولأن المجيب لا يصلح له أن يولي المجاب ظهره بل يستقبله، انتهى من "الفتح"(2).

(30 -‌‌ باب التلبية إذا انحدر في الوادي)
قال العلامة العيني(3): أي: إذا انحدر المحرم في الوادي، وقد ورد--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (7/ 75).
(2) "فتح الباري" (3/ 414).
(3) "عمدة القاري" (7/ 84).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٣٣)

في الحديث أن التلبية في بطون الأودية من سنن المرسلين، وأنها تتأكد عند الهبوط كما تتأكد عند الصعود، انتهى.
قوله: (أما موسى كأني أنظر إليه. . .) إلخ، في "تراجم شيخ المشايخ الدهلوي"(1): القصة مختصرة وتمامها أنه صلى الله عليه وسلم قال: إني رأيت موسى في المنام فكأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبي، وابن عباس سمع هذا دون الأول، انتهى.
قلت: اختلفوا في شرح هذا القول على أقوال عديدة بسطت في "جزء حجة الوداع"(2).

(31 -‌‌ باب كيف تُهلّ الحائض. . .) إلخ
هذا الباب الحادي عشر من الأبواب المصدرة بلفظ "كيف" وتقدمت هذه الترجمة في "كتاب الحيض" وما يتعلق بها، فارجع إليه، ومسألة الباب إجماعية، وهي صحة إحرام الحائض والنفساء، قال النووي تحت حديث: "نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر" الحديث: فيه صحة إحرام النفساء والحائض، واستحباب اغتسالهما للإحرام وهو مجمع على الأمر به، لكن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور أنه مستحب، وقال الحسن وأهل الظاهر: هو واجب، والحائض والنفساء يصح منهما جميع أفعال الحج إلا الطواف وركعتيه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي"، انتهى.

(32 -‌‌ باب من أَهلَّ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ
كأنه ذهب إلى مذهب المالكية في عدم جواز الإحرام المبهم إذ قيده في الترجمة بزمنه صلى الله عليه وسلم، انتهى من "الفتح"(3).--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 378).
(2) "حجة الوداع" (ص 97).
(3) "فتح الباري" (3/ 417).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٣٤)

قلت: واختلف شرَّاح البخاري في نقل المذاهب ها هنا، والعجب من العلامة العيني إذ حكى الجواز عن الشافعي فقط، بخلاف سائر العلماء، فحكى الحافظ جواز الإحرام المبهم عن الجمهور خلافًا للمالكية والكوفيين، والصواب أن الإحرام المبهم يجوز عند المالكية، صرح به الدردير، وفي الإحرام المعلق عندهم قولان، ويجوز كلا النوعين عندنا الحنفية كما في "شرح اللباب"، وقال: إن الإحرام المبهم يجوز إجماعًا، وكذا يجوز النوعان: المبهم والمعلق عند الحنابلة كما في "المغني"، وهذا هو تحقيق المذاهب فيه. والإحرام المبهم هو أن يحرم ولم يعين أحدًا من النسكين من الحج والعمرة، والمعلق أن يحرم كإحرام زيد مثلًا، وبسط الكلام عليه في "الأوجز" وهامش "اللامع"(1).

(33 -‌‌ باب قول الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}. . .) إلخ
هذا الباب في الميقات الزماني، كما أن الأبواب السابقة كانت في الميقات المكاني، كذا في "الفيض"(2). ثم الظاهر عندي: أن الترجمة مشتملة على الجزئين، الأول: في تعين أشهر الحج.
قال الحافظ(3): أجمع العلماء على أن المراد بأشهر الحج ثلاثة: أولها شوال، لكن اختلفوا هل هي ثلاثة بكمالها وهو قول مالك ونقل عن "الإملاء" للشافعي، أو شهران وبعض الثالث وهو قول الباقين، ثم اختلفوا فقال ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وآخرون: عشر ليال من ذي الحجة، وهل يدخل يوم النحر أو لا؟ قال أبو حنيفة وأحمد: نعم، وقال الشافعي في المشهور المصحح عنه: لا، وقال بعض أتباعه: تسع من ذي الحجة ولا يصح في يوم النحر ولا في ليلته وهو شاذ، انتهى.
والجزء الثاني من الترجمة: الإحرام قبل أشهر الحج، أعني مسألة--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (5/ 141).
(2) "فيض الباري" (3/ 82).
(3) "فتح الباري" (3/ 420).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٣٥)

تقديم الإحرام على الميقات الزماني، أشار إليه بقوله: "وقال ابن عباس. . ." إلخ.
والمسألة خلافية فقد قال الحافظ: اختلف العلماء في اعتبار هذه الأشهر هل هو على الشرط أو الاستحباب؟ فقال ابن عمر وابن عباس وجابر وغيرهم من الصحابة والتابعين: هو شرط فلا يصح الإحرام بالحج إلا فيها، وهو قول الشافعي، وسيأتي استدلال ابن عباس لذلك في هذا الباب، واستدل بعضهم بالقياس على الوقوف وبالقياس على إحرام الصلاة وليس بواضح؛ لأن الصحيح عند الشافعية أن من أحرم بالحج في غير أشهره انقلب عمرة تجزئه عن عمرة الفرض، وأما الصلاة فلو أحرم قبل الوقت انقلب نفلًا [بشرط أن يكون ظانًا دخول الوقت لا عالمًا] فاختلفا من وجهين، انتهى.
قوله: (وكره عثمان أن يحرم من خراسان. . .) إلخ، وبينه وبين مكة أكثر من مسافة أشهر الحج، فيستلزم أن يكون أحرم في غير أشهر الحج فكره ذلك عثمان، انتهى من "الفتح"(1).

(34 -‌‌ باب التمتع والإقران والإفراد. . .) إلخ
قال الحافظ(2): أما التمتع فالمعروف أنه الاعتمار في أشهر الحج ثم التحلل من تلك العمرة والإهلال بالحج في تلك السنة، ويطلق التمتع في العرف على القران أيضًا، قال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء أن التمتع المراد بقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} [البقرة: 196]، أنه الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج، قال: ومن التمتع أيضًا القران لأنه تمتع بسقوط سفر للنسك الآخر من بلده، ومن التمتع فسخ الحج أيضًا إلى العمرة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 420).
(2) "فتح الباري" (3/ 423).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٣٦)

وأما القِران فوقع في رواية أبي ذر "الإقران" بالألف وهو خطأ(1) من حيث اللغة، وصورته الإهلال بالحج والعمرة معًا، وهذا لا خلاف في جوازه، أو الإهلال بالعمرة ثم يدخل عليها الحج أو عكسه وهذا مختلف فيه.
وأما الإفراد فالإهلال بالحج وحده في أشهره عند الجميع وفي غير أشهره أيضًا عند من يجيزه، والاعتمار بعد الفراغ من أعمال الحج لمن شاء.
وأما فسخ الحج فالإحرام بالحج ثم يتحلل منه بعمل عمرة فيصير متمتعًا، وفي جوازه اختلاف، وظاهر تصرف المصنف إجازته، فإن تقدير الترجمة: باب مشروعية التمتع. . . إلخ، ويحتمل أن يكون التقدير: باب حكم التمتع. . . إلخ، فلا يكون فيه دلالة على أنه يجيزه، انتهى.
قلت: الظاهر الأول إذا ورد فيه حديث الفسخ لا تخصيص الفسخ بزمانه صلى الله عليه وسلم، كما أشار إلى التخصيص فيما سبق من "باب من أهل في زمنه صلى الله عليه وسلم. . ." إلخ، لكن لم يرض به العيني، وأما ما أشار إليه الحافظ في صورة القِران بقوله: "أو عكسه"، وهذا مختلف فيه، فهي مسألة خلافية.
قال العيني(2): اتفق العلماء على جواز إدخال الحج على العمرة، واختلفوا في عكسه، فجوّزه أبو حنيفة والشافعي في القديم، ومنعه آخرون، وقالوا: كان خاصًا به صلى الله عليه وسلم، ودعوى الخصوصية تحتاج إلى دليل، انتهى.--------------------------------------------
(1) وهكذا قال العيني والقسطلاني، وأشار القسطلاني إلى أن المصنف فعله بقصد المشاكلة بين الإقران والإفراد، قلت: اتفاقهم على تخطئة البخاري عجيب فإن الإقران ثابت في اللغة، وقد ترجم الإمام أبو داود: "باب في الإقران"، وكتب شيخنا في "البذل": وفي نسخة "القِران" وهما بمعنى، قال في "القاموس" (ص 1128): قرن بين الحج والعمرة قِرانًا: جَمَعَ، كَأَقْرَنَ، انتهى، قال ابن الأثير "النهاية في غريب الأثر" (4/ 81) تحت قوله: نهى عن القِران، ويروى عن الإقران، قال الشيخ: فإذا روي الإقران في كلام الفصيح فكيف يقال: إنه غلط؟! (منه).
(2) "عمدة القاري" (14/ 324).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٣٧)

ومما ينبغي أن يعلم أن الأئمة الأربعة - شكر الله سعيهم - اختلفوا في أفضل أنواع النسك، وهي ثلاثة على المشهور: القران، التمتع، الإفراد، واتفقت الأئمة الأربعة على جوازها، والنوع الرابع فسخ الحج إلى العمرة، وذكر هذه الأربعة البخاري في هذه الترجمة، وهذا الأخير هو المرجح عند الحنابلة، كما بسط في حاشية "اللامع"، لكن في "الأوجز"(1) في بيان المذاهب عن الإمام أحمد في ذلك روايتان: أفضلية التمتع، ثم الإفراد، ثم القران. والثانية: إن ساق الهدي فالقران أفضل وإن لم يسق فالتمتع أفضل. ومختار المالكية كما في فروعهم أفضلية الإفراد، ثم القران، ثم التمتع. وعن الشافعية في ذلك ثلاث روايات ذكرها النووي وقال: والصحيح تفضيل الإفراد، ثم التمتع، ثم القران، وهكذا في عامة فروعهم، لكن أفضلية الإفراد عندهم مشروطة بأن يعتمر في هذه السنة، وإلا فهما أفضل منه، كما صرح به شارح "الإقناع" وغيره. ومختار الحنفية القران، ثم التمتع، ثم الإفراد. . .، إلى آخر ما بسط في "الأوجز"، انتهى من "جزء حجة الوداع" مختصرًا.
قوله: (تصير الآن حجتك مكية) قال الحافظ(2): يعني قليلة الثواب بقلة مشقتها، وقال ابن بطال: معناه إنك تنشئ حجك من مكة كما ينشئ أهل مكة منها فيفوتك فضل الإحرام من الميقات، انتهى، وبسط الكلام عليه الشيخ في "اللامع"(3) فارجع إليه.

(35 -‌‌ باب من لبى بالحج وسماه)
ظاهر كلام العيني(4): أن الغرض الإشارة إلى أن التعيين والتسمية بأنواع الحج أولى، ويحتمل عندي في الغرض أن من لبّى بالحج وعيّنه وسمّاه فله الفسخ أيضًا كما يدل عليه الرواية، وهو مذهب أحمد.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (6/ 503).
(2) "فتح الباري" (3/ 431).
(3) "لامع الدراري" (5/ 164).
(4) "عمدة القاري" (7/ 116).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٣٨)

(36 -‌‌ باب التمتع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم -)
في الترجمة إشارة إلى الخلاف في ذلك وإن كان الأمر استقر بعد ذلك على الجواز.
وقوله: (قال رجل برأيه. . .) إلخ، قال ابن التين: يحتمل أن يريد عمر أو عثمان، وأغرب الكرماني فقال(1): ظاهر سياق كتاب البخاري أن المراد به عثمان، وكأنه لقرب عهده بقصة عثمان مع علي، وذلك غير لازم فقد سبقت قصة عمر مع أبي موسى في ذلك، ووقعت لمعاوية أيضًا مع سعد بن أبي وقاص في "صحيح مسلم" قصة في ذلك، والأولى أن يفسر بعمر فإنه أول من نهى عنها وكأن من بعده كان تابعًا له في ذلك. وفي "مسلم" أيضًا: أن ابن الزبير كان ينهى عنها وابن عباس يأمر بها، فسألوا جابرًا فأشار إلى أن أول من نهى عنها عمر. ثم في حديث عمران هذا ما يعكر على عياض وغيره في جزمهم أن المتعة التي نهى عنها عمر وعثمان هي فسخ الحج إلى العمرة لا العمرة التي يحج بعدها، فإن في بعض طرقه عند مسلم التصريح بكونها متعة الحج، وفي رواية له أيضًا: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمر بعض أهله في العشر" وفي رواية له "جمع بين حج وعمرة" ومراده التمتع المذكور وهو الجمع بينهما في عام واحد كما سيأتي صريحًا في الباب وحده في حديث ابن عباس، من "الفتح"(2).

(37 -‌‌ باب قول الله عز وجل: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ})
أي: تفسير قوله: {ذَلِكَ} في الآية إشارة إلى التمتع لأنه سبق ذكره، واختلف السلف في المراد بـ {حَاضِرِي الْمَسْجِدِ} فقيل: هم أهل مكة بعينها، وهو قول مالك واختاره الطحاوي، وقال طاوس وطائفة: هم أهل الحرم--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (8/ 97).
(2) "فتح الباري" (3/ 433).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٣٩)

وهو الظاهر، وقال مكحول: من كان منزله دون المواقيت، وهو قول الشافعي في القديم، وقال في الجديد: من كان من مكة على دون مسافة القصر، ووافقه أحمد، انتهى.
قلت: ومذهب الحنفية كقول الشافعي في القديم كما في حاشية الهندية، وقال السندي(1) تحت الباب: يحتمل وجهين: أحدهما: أن اسم الإشارة إشارة إلى التمتع، والمعنى التمتع مباح أو مشروع لغير المكي، وبه قال الحنفية، وإليه يشير كلام ابن عباس، فإِيراد المصنف يدل على أنه اختار هذا التفسير، والثاني: أنه إشارة إلى وجوب الدم أو الصوم، والمعنى وجوب أحد الأمرين على غير المكي، وأما المكي فإذا تمتع فلا يجب عليه شيء، وبه قال الجمهور، ويؤيده قرب المشار إليه، ويؤيد الأول اللام في قوله: {لِمَنْ لَمْ يَكُنْ} فإن المناسب بالمعنى الثاني كلمة "على"، وهذا التأييد أقوى من تأييد قرب المشار إليه، وكأنه لهذا مال المصنف إلى ترجيحه، والله أعلم، انتهى.
ويحتمل عندي في غرض المصنف بالترجمة أنه أراد تفسير الأهل وحاضري المسجد بأن المراد به التوطن لا مطلق الحضور كما يتوهم بلفظ حاضري المسجد، فإن الأزواج المطهرات ونساء الصحابة رضي الله عنهم كن معهم في السفر وجمع ذلك تمتعوا.
قوله: (وصوم ثلاثة أيام) اعلم أن المتمتع إذا لم يجد الهدي فعليه صيام عشرة أيام، وكذا حكم القارن يصوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع، واختلف أهل العلم في المراد بالحج، وفي المراد بالرجوع كما بسط في محله، ثم لكل واحد من صوم الثلاثة والسبعة وقتان: وقت الجواز، ووقت الاستحباب، أما في الثلاثة فوقت الاستحباب عندنا الحنفية وأحمد ومالك: آخره يوم عرفة وقبله بيوم عند الشافعي، وأما وقت الجواز فبعد إحرام العمرة عندنا وأحمد، وعنه بعد الحل من العمرة، وبعد إحرام الحج--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 274).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٤٠)

عند مالك والشافعي، وأما وقت السبعة فبعد أيام التشريق عندنا ومالك، وبعد الرجوع إلى الأهل عند الشافعي حتى لا تجوز في الطريق، وأما عند أحمد فالأول وقت الجواز، والثاني وقت الاستحباب، كذا في هامشي على "البذل"(1) والبسط في "الأوجز".
وفي هامش النسخة الهندية: قال العيني(2): والمستحب في السبعة أن يكون صومها بعد رجوعه إلى أهله، إذ جواز ذلك مجمع عليه، ويجوز إذا رجع إلى مكة بعد أيام التشريق في مكة، وفي الطريق وهو قول مالك، وللشافعي أربعة أقوال أصحها عند رجوعه إلى أهله، انتهى. وقال أبو حنيفة: الرجوع هو الفراغ من أفعال الحج، كذا في "الكرماني"، انتهى من الهامش.

(38 -‌‌ باب الاغتسال عند دخول مكة)
وفي "الأوجز"(3) تحت حديث الباب: وهذا الغسل للطواف عند المالكية، ولذا لا تفعله الحائض، ولدخول مكة عند الأئمة الثلاثة، كما بسط في "الأوجز" عن كتب فروعهم، قال ابن المنذر: والاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء، وليس في تركه عندهم فدية، وقال أكثرهم: يجزئ منه الوضوء، وقال الشافعية: إن عجز عن الغسل تيمم، وقال ابن التين: لم يذكر أصحابنا الغسل لدخول مكة، وإنما ذكره للطواف، والغسل لدخول مكة هو في الحقيقة للطواف، انتهى.

(39 -‌‌ باب دخول مكة نهارًا وليلًا)
قال الحافظ(4): وأما الدخول ليلًا فلم يقع منه صلى الله عليه وسلم إلا في عمرة--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (7/ 148)، و"أوجز المسالك" (6/ 623).
(2) "عمدة القاري" (7/ 120).
(3) "أوجز المسالك" (6/ 345).
(4) "فتح الباري" (3/ 436).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٤١)

الجعرانة، كما رواه أصحاب السنن من حديث محرش الكعبي، وترجم عليه النسائي "دخول مكة ليلًا"، انتهى.
وقال الكرماني(1): كلمة ثم للتراخي فهو أعم [من] أن يدخله نهار تلك الليلة أو ليلة التي بعدها، أو علم منه الدخول نهارًا، ودخوله ليلًا ثابت في عمرة الجعرانة ذكرهما في الترجمة، وذكر حديث الدخول نهارًا لكونه على شرطه، وسكت عن حديث الدخول ليلًا لعدم كونه على شرطه ونبَّه بذكره ليلًا على ذلك، انتهى من هامش الهندية.
قلت: ويحتمل أن يكون غرضه أن دخول النهار اتفاقي، أي: هما سواء فهو إشارة إلى أحد المذاهب الآتية.
ثم المسألة خلافية ففي "جزء حجة الوداع"(2): الأولى عند الجمهور أن يدخلها نهارًا، وفيه أربعة مذاهب كما في "الأوجز"، وفيه: يندب دخول مكة نهارًا عند مالك والحنفية، وهو أصح الوجهين للشافعية، والثاني هما سواء، وإليه مال الموفق، وحكى النووي عن عائشة وعمر بن عبد العزيز وغيرهما أفضلية الليل، ومنهم من فرق بين الإمام وغيره، بأن من كان إمامًا يقتدى به يستحب له أن يدخل نهارًا ليراه الناس، انتهى.

(40 -‌‌ باب من أين يدخل مكة؟)
وثبت بحديث الباب أنه صلى الله عليه وسلم يدخل من الثنية العليا هي التي ينزل منها إلى المعلى مقبرة أهل مكة يقال لها: كداء بالفتح والمد، ثم الدخول منها مندوب عند الجمهور مطلقًا، وعند المالكية: يندب لمن أتى من طريق المدينة سواء كان من أهلها أو لا، وأما من أتى من غير طريقها فلا يندب له الدخول منها، وإن كان مدنيًّا، كذا في "الأوجز"(3).--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (8/ 99).
(2) "حجة الوداع" (ص 98)، و"أوجز المسالك" (6/ 358).
(3) "أوجز المسالك" (6/ 358).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٤٢)

وقال ابن القيم في "الهدي": وكان في العمرة يدخل من أسفلها، ولعل مستدله في ذلك ما في أبي داود(1) من حديث عائشة: "دخل النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة من كدى"، لكن الشيخ قُدِّس سِرُّه بسط الكلام في "البذل"(2) على أن هذه الرواية مضطربة، انتهى، كذا في "جزء حجة الوداع".

(41 -‌‌ باب من أين يخرج من مكة؟)
وظهر من الحديث أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم يخرج من الثنية السفلى، وهي التي أسفل مكة عند باب شبيكة، يقال لها: كُدىً، بضم الكاف مقصورًا بقرب شعب الشاميين، وشعب ابن الزبير عند قعيقعان، كذا في "العيني"(3). قال الحافظ(4): قال النووي: واختلف في المعنى الذي لأجله خالف صلى الله عليه وسلم بين طريقيه، فقيل: ليتبرك به كل من في طريقيه، وذكر شيئًا مما تقدم في العيد، وقد استوعبت ما قيل فيه هناك، وبعضه لا يتأتى اعتباره هنا، انتهى مختصرًا.
وقال في "باب من خالف في الطريق" من "كتاب العيدين": اختلف في معنى ذلك على أقوال كثيرة، اجتمع لي منها أكثر من عشرين قولًا قد لخصتها وبيّنت الواهي منها، انتهى من هامش "اللامع" مختصرًا.
قوله: (من كدى من أعلى مكة) قال الحافظ(5): والصواب ما رواه غيره: دخل من كداء من أعلى مكة، انتهى، ووجهه الشيخ قُدِّس سِرُّه في "اللامع"(6) بتوجيه وبسط الكلام عليه في هامشه.--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (ح: 1868).
(2) "بذل المجهود" (7/ 269)، و"حجة الوداع" (ص 99).
(3) "عمدة القاري" (7/ 122).
(4) "فتح الباري" (3/ 438).
(5) "فتح الباري" (3/ 437).
(6) "لامع الدراري" (5/ 167).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٤٣)