Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(42 -‌‌ باب فضل مكة وبنيانها. . .) إلخ
قال السندي(1): ما ذكر في فضلها وفضل بنيانها إلا ما يتعلق ببناء الكعبة من الأحاديث، وفيه إشعار بأن بناء الكعبة فيه شرف وفضل لها ولبانيها وأهلها أيُّ فضلٍ، وفخر أيُّ فخر، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): قوله: (ذهب النبي صلى الله عليه وسلم والعباس. . .) إلخ، يمكن منه استنباط فضل مكة أيضًا حيث حمل أحجارَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم على عاتقه الشريف، انتهى.
وقال العيني(3): مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "لما بنيت الكعبة. . ." إلخ، فإن قلت: الترجمة بنيان مكة، وفي الحديث بنيان الكعبة.
قلت: بنيان الكعبة كان سببًا لبنيان مكة، وبين السبب والمسبب ملائمة، فيستأنس بهذا وجه المطابقة، وبسط ابن القيم في مبدإ "الهدي" الكلام على فضل مكة، وذكرت الشرَّاح ها هنا بيان بعض أبنية الكعبة، وبسط الكلام عليها في "الأوجز" وبسط فيها أبنيتها العشرة المعروفة مفصلًا، ولخصتها في هامش "اللامع".

(43 -‌‌ باب فضل الحرم. . .) إلخ
أي: الحرم المكي، وهو ما أحاط بمكة، وأطاف بها من جوانبها، جعل الله تعالى له حكمها في الحرمة تشريفًا لها، وسمي حرمًا لتحريم الله تعالى فيه كثيرًا مما ليس بمحرم في غيره من المواضع، وحده من طريق المدينة عند التنعيم على ثلاثة أميال من مكة، وقيل: أربعة، ومن طريق اليمن طرف أضاة لبِن بفتح الهمزة والضاد المعجمة، واللبن بكسر اللام وسكون الموحدة على ستة أميال من مكة، وقيل: سبعة، ومن طريق--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 275).
(2) "لامع الدراري" (5/ 168).
(3) "عمدة القاري" (7/ 129).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٤٤)

الجعرانة على تسعة أميال، ومن طريق الطائف على عرفات من بطن نمرة سبعه أميال، وقيل: ثمانية، ومن طريق جدة عشرة أميال، وقال الرافعي: ومن العراق على سبعة. وقال ابن سراقة: ومسافة الحرم ستة عشر ميلًا في مثلها. والسبب في بُعد بعض الحدود وقرب بعضها ما قيل: إن الله تعالى لما أهبط على آدم بيتًا من ياقوتة أضاء له ما بين المشرق والمغرب، فنفرت الجن والشياطين ليقربوا منها، فاستعاذ منهم بالله وخاف على نفسه منهم، فبعث الله ملائكة فحفوا بمكة، فوقفوا مكان الحرم. وذكر بعض أهل الكشف والمشاهدات أنهم يشاهدون تلك الأنوار واصلة إلى حدود الحرم فحدود الحرم موضع وقوف الملائكة. وقيل: إن الخليل لما وضع الحجر الأسود في الركن أضاء له نور وصل إلى أماكن الحدود، فجاءت الشياطين فوقفت عند الأعلام فبناها الخليل عليه السلام حاجزًا، رواه مجاهد عن ابن عباس، مختصرًا من "القسطلاني"(1).

(44 -‌‌ باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها. . .) إلخ
وبه قال الجمهور والطحاوي، وقال الثوري وأبو حنيفة: لا يحل بيعها ولا إجارتها، وخالفه أبو يوسف واختلف على محمد، كذا في "الفتح"(2).
قلت: وذكر المغني عن أحمد روايتين وكذا في "الشرح الكبير" وذكرا مذهب مالك موافقًا للحنفية، وما زعموا أن الغرض من الترجمة الرد على الحنفية فليس بصحيح عندي لأنهم لم يقولوا: بمنع بيع بيوت مكة بل أرضها كما في "الهداية"، وبسط الكلام عليه في "اللامع" وهامشه أشد البسط.
وقوله: (سواء خاصة. . .) إلخ، قيد للمسجد الحرام، أي: المساواة إنما هي في نفس المسجد لا في سائر المواضع من مكة كما قال به أبو حنيفة.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 115).
(2) "فتح الباري" (3/ 450).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٤٥)

قال الشيخ في "اللامع"(1): ظاهر استدلاله بالآية أن المذكور في معرض المساواة هو المسجد الحرام لا غير، فيكون غير المسجد من أراضي مكة أولى بالمالك وأحق بتصرفه، ودلالة الرواية عليه من حيث إطلاق دارك بالإضافة وهو علامة الملك، وكذلك قول الراوي: "ورث أبا طالب" يدل على جريان الإرث فيها، والجواب أن تخصيص ذكر المسجد باستواء حقوقهم لا ينفي الاستواء في غير المسجد مع أن علة الحكم وهو التضييق على الحاج مشتركة، وأما الإرث والإضافة المذكورتان في الرواية فباعتبار البناء أو سبق اليد كمن جلس في مسجد فوضع ثمة ثوبه، أو ألقى خيمته في وادي منى وغيره، فإنه أحق به من غيره لسبق يده ولا تملك هنا، انتهى.
وبسط في هامشه الكلام عليه وفيه: قال الجصاص في "أحكام القرآن"(2): قال الله تعالى: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: 25]، روي عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مكة مناخ لا تباع رباعها، ولا تؤاجر بيوتها"، وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كانوا يرون الحرم كله مسجدًا سواء العاكف فيه والبادي، وفيه أيضًا: بسط الشيخ ابن القيم في "الهدي" في ذلك فقال: المراد بالمسجد الحرام ها هنا الحرم كله كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [التوبة: 28]، فهذا المراد به الحرم كله، وقال تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ} الآية [البقرة: 196]، وليس المرد به حضور نفس موضع الصلاة اتفاقًا. . . إلى آخر ما فيه.

(45 -‌‌ باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم مكة. . .) إلخ
قال الحافظ(3): أي: موضع نزوله، ووقع هنا في نسخة الصغاني "قال أبو عبد الله: نسبت الدور إلى عقيل، وتورث الدور وتباع وتشترى"--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (5/ 171).
(2) "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 228).
(3) "فتح الباري" (3/ 453).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٤٦)

قال الحافظ: والمحل اللائق بهذه الزيادة الباب الذي قبله لما تقدم تقريره، انتهى.

(46 -‌‌ باب قول الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ}. . .) إلخ
لم يذكر في هذه الترجمة حديثًا، وكأنه أشار إلى حديث ابن عباس في قصة إسكان إبراهيم لهاجر وابنها في مكان مكة، وسيأتي مبسوطًا في "أحاديث الأنبياء" فوقع في شرح ابن بطال ضم هذا الباب إلى الذي بعده فقال بعد قوله: {يَشْكُرُونَ}: وقول الله: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ. . .} إلخ [المائدة: 97]، ثم قال: فيه أبو هريرة، فذكر أحاديث الباب الثاني، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: ويمكن أن يقال: إن الترجمة ثبتت بالحديث الآتي كما شرح به الحافظ الترجمة الآتية، أي: ما دامت قائمة فالأمن قائم، فعلى هذا تكون الترجمة من الأصل السابع والعشرين من أصول التراجم.

(47 -‌‌ باب قول الله تعالى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ}. . .) إلخ
قال الحافظ(2): كأنه يشير إلى أن المراد بقوله: "قيامًا" أي: قوامًا، وأنها ما دامت موجودةً فالدين قائم، ولهذه النكتة أورد في الباب قصة هدم الكعبة في آخر الزمان، وقد روى ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن الحسن البصري أنه تلا هذه الآية فقال: لا يزال الناس على دين ما حجوا البيت واستقبلوا القبلة، وعن عطاء قال: قيامًا للناس لو تركوه عامًا لم ينظروا أن يهلكوا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 454).
(2) "فتح الباري" (3/ 455).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٤٧)

قال العيني(1) في حديث عائشة في صوم عاشوراء: وجه المناسبة أن غرض الترجمة تعظيم الكعبة وهو يحصل بسترها، انتهى.
قوله: (والأول أكثر) كتب الشيخ في "اللامع"(2): أي: أقوى إسنادًا لكثرة رواته، وأنت تعلم أنه لا منافاة بين الروايتين فإن صدق الإثبات لا يتوقف إلا على الوجوب ولو مرة، فيمكن أن يحج البيت بعد يأجوج ومأجوج، ثم لا يحج إلى قيام الساعة، والذي أشكل على المؤلف أنه فهم من الحج بعدهما امتداده إلى نفخ الصور، فجعل بين الحديثين معارضة، وليس كذلك، انتهى.
وبسط الكلام عليه في هامش "اللامع"، وفيه أيضًا: بسط الكلام في زمان هدم الكعبة في "الإشاعة لأشراط الساعة" وقال: اختلفوا فيه هل هو في زمن عيسى عليه السلام أو عند قيام الساعة حين لا يبقى أحد يقول: الله الله؟ انتهى.

(48 -‌‌ باب كسوة الكعبة)
أي: حكمها في التصرف فيها، ونحو ذلك، قال ابن المنيِّر(3): يحتمل أن يكون مقصوده التنبيه على أن كسوة الكعبة مشروع، والحجة فيه أنها لم تزل تقصد بالمال يوضع فيها على معنى الزينة إعظامًا لها والكسوة من هذا القبيل، انتهى.
قوله: (لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء) كتب الشيخ في "اللامع"(4): فيه الترجمة حيث ثبت أن البيت كان له مال وليس إلا لينفق عليه عند الضرورة، ومن حوائجه الكسوة، انتهى.
وبسط في هامشه الكلام في مناسبة الحديث بالترجمة وذكر فيه عن--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (7/ 153).
(2) "لامع الدراري" (5/ 178).
(3) "المتواري" (ص 138).
(4) "لامع الدراري" (5/ 180).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٤٨)

العيني ست وجوهات في المناسبة، وقال السندي(1): موافقة الحديث بالترجمة إما باعتبار أن الحديث يدل على أن تعظيم الكعبة بوضع الأموال فيها مشروع معتاد من قديم الزمان، وقد قرره الشارع ورجع عمر عما قصد من تقسيمها إلى إبقائها على حالها، فإذا كان ذلك التعظيم مشروعًا مع أنه أمر غير ظاهر فكون التعظيم بالكسوة مع أنه تعظيم ظاهر وزينة باهرة مشروعًا بالأولى، وإما باعتبار أن عمر رأى قسمة أموال الكعبة لا وضعها في كسوتها دون حاجة المسلمين، وبه يعلم أنه ينبغي قسمة الكسوة بين المحتاجين إذا نزعت، والله تعالى أعلم، انتهى.

(49 -‌‌ باب هدم الكعبة)
قال الحافظ(2): أي: في آخر الزمان، وقال أيضًا تحت حديث الباب: قيل: هذا الحديث يخالف قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا} [العنكبوت: 67]، ولأن الله تعالى حبس عن مكة الفيل ولم يمكن أصحابه من تخريب الكعبة ولم تكن إذ ذاك قبلة فكيف يسلط عليها الحبشة بعد أن صارت قبلة للمسلمين؟ وأجيب بأن ذلك محمول على أنه يقع في آخر الزمان حيث لا يبقى في الأرض أحد يقول: الله الله، كما ثبت في "صحيح مسلم"، وقد وقع قبل ذلك فيه من القتال وغزو أهل الشام في زمن يزيد بن معاوية وغير ذلك من الوقائع من أعظمها وقعة القرامطة بعد الثلاث مائة فقتلوا من المسلمين في المطاف من لا يحصى كثرة، وكل ذلك لا يعارض قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا} لأن ذلك إنما وقع بأيدي المسلمين، وهو مطابق لقوله صلى الله عليه وسلم: "ولن يستحل هذا البيت إلا أهله" فوقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم، وليس في الآية ما يدل على استمرار الأمن المذكور فيها، والله أعلم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 278).
(2) "فتح الباري" (3/ 461).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٤٩)

(50 -‌‌ باب ما ذكر في الحجر الأسود)
قال الحافظ(1): أورد فيه حديث عمر في تقبيل الحجر، وكأنه لم يثبت عنده فيه على شرطه شيء غير ذلك، وقد وردت فيه أحاديث؛ منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: "إن الحجر والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما، ولولا ذلك لأضاءا ما بين المشرق والمغرب" أخرجه أحمد والترمذي(2) وصححه ابن حبان، ومنها حديث ابن عباس مرفوعًا: "نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضًا من اللبن" الحديث، أخرجه الترمذي(3)، انتهى.
قلت: الظاهر عندي أن الغرض من الترجمة إثبات الفضل له، وقد ورد في فضله عدة أحاديث كما تقدم عن "الفتح" إلا أنها لما لم تكن على شرطه فأثبت الفضل في الجملة بحديث الباب بتقبيله صلى الله عليه وسلم.

(51 -‌‌ باب إغلاق البيت. . .) إلخ
قال الحافظ(4): أورد فيه حديث ابن عمر عن بلال. وتُعقب بأنه يغاير الترجمة من جهة أنها تدل على التخيير، والفعل المذكور يدل على التعيين، وأجيب بأنه حمل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الموضع بعينه على سبيل الاتفاق لا على سبيل القصد بزيادة فضل في ذلك المكان على غيره، ويحتمل أن يكون مراده أن ذلك الفعل ليس حتمًا وإن كانت الصلاة في تلك البقعة التي اختارها النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من غيرها، وظاهر الترجمة أنه يشترط للصلاة في جميع الجوانب إغلاق الباب ليصير مستقبلًا في حال الصلاة غير الفضاء، والمحكي عن الحنفية الجواز مطلقًا، وعن الشافعية وجه مثله لكن بشرط أن يكون للباب عتبة بأي قدر كانت، ووجه يشترط أن يكون قدر قامة المصلي،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 462).
(2) "مسند أحمد" (2/ 214)، و"سنن الترمذي" (878).
(3) "سنن الترمذي" (877).
(4) "فتح الباري" (3/ 463).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٥٠)

ووجه أن يكون قدر مُؤَخَّر الرِّجْل وهو المصحح عندهم، وأما قول بعض الشارحين: إن قوله: "ويصلي في أي نواحي البيت شاء" يعكر على الشافعية فيما إذا كان البيت مفتوحًا ففيه نظر؛ لأنه جعله حيث يغلق الباب، وبعد الغلق لا توقف عندهم في الصحة، انتهى.
قلت: وفيه أن في الترجمة جزآن مستقلان لا أن أحدهما قيد للآخر، لكن يعكر عليه أن الجزء الأول من الترجمة قد تقدم في "كتاب الصلاة" من "باب الأبواب والغلق للكعبة"، فتأمل.

(52 -‌‌ باب الصلاة في الكعبة)
لعل غرض المصنف بيان جوازها، والمسألة خلافية شهيرة بسطت في "الأوجز"(1)، وفيه: حكي عن ابن عباس: لا تصح الصلاة فيها مطلقًا للزوم الاستدبار، وبه جزم بعض أهل الظاهر وابن جرير وأصبغ المالكي، والجمهور على الجواز مع الاختلاف فيما بينهم هل يختص الجواز بالنوافل كما قال به مالك وأحمد، أو يعم الفرائض أيضًا كما قال به الحنفية والشافعي.

(53 -‌‌ باب من لم يدخل الكعبة. . .) إلخ
قال الحافظ(2): كأنه أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من زعم أن دخولها من مناسك الحج، واقتصر المصنف على الاحتجاج بفعل ابن عمر لأنه أشهر من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم دخول الكعبة، فلو كان دخولها عنده من المناسك لما أخل به مع كثرة اتباعه، انتهى.
قلت: أنكر كونه من النسك ابن القيم وغيره، والجمهور على الندب كما بسط في "الأوجز"(3)، ويحتمل أن المصنف أراد أن دخوله ليس على--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (8/ 150).
(2) "فتح الباري" (3/ 467).
(3) "أوجز المسالك" (8/ 154).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٥١)

الوجوب، ثم قال الحافظ: استدل المحب الطبري بحديث الباب على أنه صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة في حجته، وفي فتح مكة، ولا دلالة فيه على ذلك لأنه لا يلزم من نفي كونه دخلها في عمرته أنه دخلها في جميع أسفاره، والله أعلم، انتهى.
وفي "جزء حجة الوداع"(1): والجملة أنه لم يدخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة في عمرة القضاء إجماعًا ودخلها عام الفتح إجماعًا، واختلفوا في دخوله في حجة الوداع أنكره الشيخ ابن القيم وكذا شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية والنووي، وذكر ابن سعد دخوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وكذا مال إليه البيهقي، وإليه ميل ابن حبان أيضًا، وذهب السهيلي وابن الهمام إلى أنه صلى الله عليه وسلم دخلها في حجة الوداع مرتين: يوم النحر ولم يصل فيه، ودخلها من الغد وصلى فيه. . .، إلى آخر ما بسط فيه.

(54 -‌‌ باب من كبَّر في نواحي الكعبة)
أورد فيه حديث ابن عباس "أنه صلى الله عليه وسلم كبَّر في البيت ولم يصلّ فيه" واحتج به مع كونه يرى تقديم حديث بلال في إثباته الصلاة فيه عليه، ولا معارضة في ذلك بالنسبة إلى الترجمة؛ لأن ابن عباس أثبت التكبير ولم يتعرض له بلال، وبلال أثبت الصلاة ونفاها ابن عباس فاحتج المصنف بزيادة ابن عباس، انتهى.
قلت: ولذا لم يذكر في الترجمة: ولم يصل، مع أنه موجود في الحديث، والأوجه عندي في غرض الترجمة أنهم اختلفوا في الصلاة في الكعبة فمن مثبت لها وناف لها، ومال المصنف إلى الأول، ولذا جزم به في الترجمة السابقة، وحديث الباب هذا مستدل من نفاها، ولذا ذكره بباب من كبر كما هو المعروف من دأبه هذا، وقال ابن عباس: وقد سئل كيف--------------------------------------------
(1) "حجة الوداع" (ص 360).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٥٢)

أصلي في البيت؟ قال: كما تصلي في الجنازة، تسبح وتكبر ولا تركع، ولا تسجد، ثم عند أركان البيت سبح وكبر وتضرع واستغفر ولا تركع ولا تسجد، انتهى من "الفتح"(1)، فيحتمل أن المصنف أشار إلى هذا.

(55 -‌‌ باب كيف كان بدء الرمل)
وهذا الباب الثاني عشر من الأبواب المبدوءة بلفظ "كيف"، قال الحافظ(2): أي: ابتداء مشروعيته، وهو بفتح الراء والميم هو الإسراع، وقال ابن دريد: هو شبيه بالهرولة، وأصله أن يحرك الماشي منكبيه في مشيه، انتهى.
وفي القسطلاني(3): هو شرعة المشي مع تقارب الخطا دون العدو والوثوب فيما قاله الشافعي، وقال المتولي: تكره المبالغة في الإسراع، وعند الحنفية: هو أن يهز كتفيه في مشيه كالمتبختر بين الصفين، وفي "جزء حجة الوداع"(4) في الرمل سبعة أبحاث بسطت في "الأوجز".

(56 -‌‌ باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة. . .) إلخ
أورد فيه حديث ابن عمر في ذلك وهو مطابق للترجمة من غير مزيد، هكذا في "الفتح" و"العيني"(5).
لكن الظاهر عند هذا العبد الضعيف أن الترجمة مشتملة على جزئين؛ أحدهما: استلام الحجر أول ما يطوف، وثانيهما: ما أشار إليه بقوله: "ويرمل ثلاثًا" ولم يتعرض الشرَّاح لذلك.
وعلى هذا أشار بالجزء الأول من الترجمة إلى مسألة خلافية كما في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 468).
(2) المصدر السابق (3/ 470).
(3) "إرشاد الساري" (4/ 141).
(4) "حجة الوداع" (ص 104)، و"أوجز المسالك" (7/ 348).
(5) "فتح الباري" (3/ 470)، و"عمدة القاري" (7/ 178).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٥٣)

"الأوجز" و"حجة الوداع"(1) من أن الجمهور لم يفرقوا في الاستلام بين الطواف الواجب والتطوع، وبه قال جماعة من المالكية خلافًا لما في "المدونة" من تخصيصه بالواجب، وطواف القدوم واجب عند المالكية خلافًا للجمهور فإنهم قالوا بسُنِّيته على الراجح عنهم، فلعل المصنف مال إلى قول المالكية، والله أعلم.
وأما الجزء الثاني من الترجمة فهو قوله: "يرمل ثلاثًا" لعل فيه تأييدًا لأحد قولي الشافعي: إن الرمل في طواف القدوم سواء سعى بعده أو لا، والجمهور على قوله الثاني المشهور وهو أنه في كل طواف بعده سعي كما قال النووي في "شرح مسلم"، ويمكن أن يقال: إنه أشار بهذا الجزء الثاني إلى الرد على من أنكر بقاء مشروعية الرمل، كما روي عن ابن عباس، أو على من أنكر تعميم الرمل لجميع الشوط بل خصَّه بغير ما بين الركنين اليمانيين.

(57 -‌‌ باب الرمل في الحج والعمرة)
قال الحافظ(2): والقصد إثبات بقاء مشروعيته، وهو الذي عليه الجمهور، وقال ابن عباس: ليس هو بسُنَّة، من شاء رمل ومن شاء لم يرمل، انتهى.
ويحتمل عندي أن الغرض منه بيان إثبات التعميم لكل حاج ومعتمر، وردٌّ على من قال: ليس على المكي الرمل كما قال به أحمد ومالك خلافًا للحنفية والشافعية.

(58 -‌‌ باب استلام الركن بالمحجن)
قال الحافظ(3) تحت حديث الباب: وبهذا قال الجمهور أن السُّنَّة أن يستلم الركن ويقبِّل يده، فإن لم يستطع أن يستلمه بيده استلمه بشيء في يده وقبّل ذلك الشيء، فإن لم يستطع أشار إليه واكتفى بذلك، وعن مالك في رواية: لا--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (7/ 370)، و"حجة الوداع" (ص 103).
(2) "فتح الباري" (3/ 471).
(3) "فتح الباري" (3/ 473).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٥٤)

يقبِّل يديه، وفي رواية عند المالكية: يضع يده على فمه من غير تقبيل، انتهى.

(59 -‌‌ باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانين. . .) إلخ
الأسود الذي يليه، دون الركنين الشاميين، وذلك لأن اليمانيين على القواعد الإبراهيمية، ففي الركن الأسود فضيلتان: كون الحجر فيه، وكونه على القواعد، وفي الثاني الثانية فقط، ومن ثم خص الأول بمزيد تقبيله دون الثاني، انتهى من "القسطلاني"(1).
وأما الركنان الباقيان فلا يقبَّلان ولا يمسان؛ لأن البيت غير متمم على قواعد إبراهيم، فهذان الركنان ليسا على ركنيتهما؛ بل هما وسط الجدار الشرقي والغربي، كذا في "البذل"(2).
وفي هامشي على "البذل": وإلى هذا التفصيل ذهب الجمهور كما بسطه الحافظ في "الفتح"(3)، والموفق، ورد على الخرقي إذ قال: يقبل الركن اليماني أيضًا.
وقال القسطلاني(4): وحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قبَّل الركن اليماني ووضع خده عليه، رواه جماعة منهم ابن المنذر والحاكم وصححه وضعفه بعضهم، وعلى تقدير صحته فهو محمول على الحجر الأسود، وإذا استلمه قبَّل يده على الأصح عند الشافعية والحنابلة ومحمد بن الحسن من الحنفية، وهو المنصوص في "الأم". . . إلى آخر ما بسطه. وفيه: وكذا تقبيل نفس الركن لا بأس به كما جزم به في "الأم" واستحبه بعض الشافعية ونقل عن محمد بن الحسن، انتهى من "القسطلاني".
قال القاضي عياض: اتفق الفقهاء اليوم على أن الركنين الشاميين لا يستلمان، وإنما كان الخلاف في العصر الأول بين بعض الصحابة والتابعين، ثم ذهب الخلاف، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 147).
(2) "بذل المجهود" (7/ 281).
(3) "فتح الباري" (3/ 474).
(4) "إرشاد الساري" (4/ 149).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٥٥)

قال القاري في شرح "اللباب"(1): أما الركنان الآخران فلا استلام فيهما، ولا إشارة بهما، بل هما بدعة مكروهة باتفاق الأربعة، انتهى من "الأوجز"(2).
قوله: (وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن) وهذا يحتمل أن يكون مذهبه أنه ليس من البيت شيئًا مهجورًا، كما روى عنه ابن أبي شيبة، ويروى نحو ذلك عن معاوية، ويحتمل أن يكون فعله بعد ما أتم بناء الكعبة على قواعد إبراهيم كما حمله عليه ابن القصار وتبعه ابن التين، فزال مانع عدم استلامهما، وعلى هذا لا خلاف بينه وبين الجمهور، وأما على الأول فكان فيه خلاف في السلف، انتهى من "الأوجز"(3) بزيادة.

(60 -‌‌ باب تقبيل الحجر)
قال القسطلاني(4): أي: مشروعيته بوضع الشفة عليه من غير تصويت ولا تطنين كما قاله الشافعي.
وقال الحافظ(5): ويستفاد من حديث ابن عمر حديث الباب استحباب الجمع بين التسليم والتقبيل، والاستلام: المسح باليد والتقبيل بالفم، وروي عن ابن عمر أنه قال: "استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الحجر فاستلمه ثم وضع شفتيه عليه طويلًا" الحديث، انتهى.
وفي "جزء حجة الوداع"(6): اعلم أنهم اختلفوا ها هنا في عدة مسائل:
الأولى: أن الجمهور لم يفرقوا في الاستلام بين الطواف الواجب والتطوع، خلافًا لما في "المدونة" من تخصيصه بالواجب.
والثانية: في التقبيل بالصوت، أباحه غير واحد من المالكية، خلافًا للجمهور.--------------------------------------------
(1) (ص 64).
(2) "أوجز المسالك" (7/ 369).
(3) المصدر السابق (7/ 368).
(4) "إرشاد الساري" (4/ 149).
(5) "فتح الباري" (3/ 375).
(6) "حجة الوداع" (ص 103).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٥٦)

والثالثة: السجدة عليه مكروه عند مالك، ومختلف عند الحنفية والمرجح ندب السجود، وبه قال الشافعي وأحمد.
والرابعة: تقبيل اليد أو غيره مما استلم به الحجر مندوب عند الثلاثة خلافًا لمالك.
والخامسة: إن تعذر الاستلام يكبر عند مالك بدون الإشارة إليه، وعند أحمد يشير إليه أيضًا بدون تقبيل ما أشار به، ويقبِّله أيضًا عند الشافعي والحنفية، انتهى.

(61 -‌‌ باب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه)
أي: في الطواف عند عجزه عن استلامه، والمراد بالركن الأسود، قال القسطلاني(1): وفي "الهداية"(2): ويستلم الحجر كلما مرَّ؛ لأن أشواط الطواف كركعات الصلاة، فكما يفتتح كل ركعة بالتكبير يفتتح كل شوط باستلام الحجر، وإن لم يستطع الاستلام استقبل، وكبر وهلل، انتهى.
قلت: وهل يقبل ما أشار به أو لا؟ خلافية كما تقدم في الباب السابق، وأيضًا قد تقدم أنه لا إشارة عند المالكية بل عندهم يكبر إذا حاذاه ويمضي ولا يشير بيده.

(62 -‌‌ باب التكبير عند الركن)
قال الحافظ(3) في حديث الباب: فيه استحباب التكبير عند الركن الأسود في كل طوفة، انتهى.
وقال القسطلاني(4): واستحب الشافعية والحنابلة أن يقول في ابتداء الطواف واستلام الحجر: بسم الله والله أكبر اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعًا لسُنَّة نبيِّك محمد صلى الله عليه وسلم. وصح في أبي داود--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 151).
(2) "الهداية" (1/ 138).
(3) "فتح الباري" (3/ 476).
(4) "إرشاد الساري" (4/ 152).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٥٧)

والنسائي وغيرهما أنه عليه الصلاة والسلام قال بين الركنين اليمانيين: "رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"، إلى أن قال: والصحيح عند الحنابلة أنه لا بأس بقراءة القرآن، وجزم صاحب "الهداية" في "التجنيس" بأن ذكر الله أفضل منها فيه، وكرهها المالكية، انتهى.

(63 -‌‌ باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة. . .) إلخ
قال ابن بطال(1): غرضه بهذه الترجمة الرد على من زعم أن المعتمر إذا طاف حلَّ قبل أن يسعى بين الصفا والمروة، فأراد أن يبيِّن أن قول عروة: "فلما مسحوا الركن حلُّوا" محمول على أن المراد لما استلموا الحجر الأسود وطافوا وسعوا حلوا، بدليل حديث ابن عمر الذي أردفه به في هذا الباب.
وقال النووي: لا بد من تأويل قوله: "مسحوا الركن" لأن المراد به الحجر الأسود، ومسحه يكون في أول الطواف ولا يحصل التحلل بمجرد مسحه بالإجماع، فتقديره: فلما مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقوا حلوا، وحذفت هذه المقدرات للعلم بهذا لظهورها، وقد أجمعوا على أنه لا يتحلل قبل تمام الطواف. ثم مذهب الجمهور أنه لا بد من السعي بعده ثم الحلق. وتعقب بأن المراد بمسح الركن الكناية عن تمام الطواف، فالمعنى فلما فرغوا من الطواف حلُّوا، وأما السعي والحلق فمختلف فيهما كما قال، انتهى.
قال الكرماني(2): قال القاضي: قال ابن عباس وإسحاق بن راهويه: المعتمر يتحلل بعد الطواف، وإن لم يسع، وبسط الحافظ في الروايات عن ابن عباس في ذلك وقال: ولمسلم من طريق قتادة: "قال رجل لابن عباس: ما هذه الفتيا إن من طاف بالبيت فقد حل؟ فقال: سُنَّة نبيكم وإن رغمتم"،--------------------------------------------
(1) "شرح ابن بطال" (4/ 294)، و"فتح الباري" (3/ 377).
(2) "شرح الكرماني" (8/ 127).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٥٨)

ثم قال الحافظ: وعرف أن هذا مذهب لابن عباس خالف فيه الجمهور ووافقه فيه ناس منهم إسحاق بن راهويه، انتهى مختصرًا من هامش "اللامع".
قلت: وإلى هذا أشار الإمام البخاري أيضًا في أبواب العمرة في "باب متى يحل المعتمر".

(64 -‌‌ باب طواف النساء مع الرجال)
أي: هل يختلطن بهم أو يطفن معهم على حدة بغير اختلاط أو ينفردن، قاله الحافظ(1)، وأيضًا قال: وظاهر حديث الباب أن ابن هشام أول من منع ذلك، لكن روى الفاكهي عن النخعي قال: نهى عمر أن يطوف الرجال مع النساء قال: فرأى رجلًا معهن فضربه بالدرة، وهذا إن صح لم يعارض الأول؛ لأن ابن هشام منعهن أن يطفن حين يطوف الرجال مطلقًا، فلهذا أنكر عليه عطاء واحتج بصنيع عائشة، وصنيعها شبيه بهذا المنقول عن عمر، قال الفاكهي: ويذكر عن ابن عيينة أن أول من فرَّق بين الرجال والنساء في الطواف خالد بن عبد الله القشيري، انتهى.
وهذا إن ثبت فلعله منع ذلك وقتًا ثم تركه فإنه كان أمير مكة في زمن عبد الملك بن مروان، وذلك قبل ابن هشام بمدة طويلة، انتهى.

(65 -‌‌ باب الكلام في الطواف)
أي: إباحته، وإنما لم يصرح بذلك لأن الخبر ورد في كلام يتعلق بأمر بمعروف، لا بمطلق الكلام، ولعله أشار إلى الحديث المشهور عن ابن عباس موقوفًا ومرفوعًا: "الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام، ومن نطق فلا ينطق إلا بخير" أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وقد استنبط منه ابن عبد السلام: أن الطواف أفضل--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 480).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٥٩)

أعمال الحج؛ لأن الصلاة أفضل من الحج فيكون ما اشتملت عليه أفضل، قال: وأما حديث "الحج عرفة" فلا يتعين، التقدير: معظم الحج عرفة، بل يجوز إدراك الحج بالوقوف بعرفة.
قال الحافظ(1): وفيه نظر، ولو سلم فما لا يتقوم الحج إلا به أفضل مما ينجبر، والوقوف والطواف سواء في ذلك فلا تفضيل، انتهى.
وقال الحافظ(2) أيضًا تحت حديث الباب: قال ابن بطال في هذا الحديث: إنه يجوز للطائف فعل ما خف من الأفعال وتغيير ما يراه الطائف من المنكر، وفيه الكلام في الأمور الواجبة والمستحبة والمباحة، قال ابن المنذر: أولى ما شغل المرء به نفسه في الطواف ذكر الله تعالى وقراءة القرآن، ولا يحرم الكلام المباح، وحكى ابن التين خلافًا في كراهة الكلام المباح، وعن مالك تقييد الكراهة بالطواف الواجب، قال ابن المنذر: واختلفوا في القراءة، فكان ابن المبارك يقول: ليس شيء أفضل من قراءة القرآن، واستحبه الشافعي، وقيَّده الكوفيون بالسر، وروي عن الحسن كراهته، وعن مالك أنه محدث، وعنه: أنه لا بأس إذا أخفاه ولم يكثر منه، انتهى.
وقال الموفق(3): يستحب أن يدع الحديث، إلا ذكر الله [تعالى]، أو قراءة القرآن، أو أمرًا بالمعروف، [أو نهيًا عن منكر]، أو ما لا بد منه ولم يذكر فيه خلاف أحد، وتقدم شيء منه في "باب التكبير عند الركن".

(66 -‌‌ باب إذا رأى سيرًا أو شيئًا يكره في الطواف قطعه)
والسير بمهملة مفتوحة وياء ساكنة معروف، وهو ما يقد من الجلد وهو الشراك، وأورد فيه حديث ابن عباس من وجه آخر، وهذا مختصر من الحديث الذي قبله، قال ابن بطال: وإنما قطعه لأن القود بالأزمة إنما--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 482).
(2) "فتح الباري" (3/ 482، 483).
(3) "المغني" (5/ 224).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٦٠)

يفعل بالبهائم وهو مثلة، انتهى من "الفتح"(1).

(67 -‌‌ باب لا يطوف بالبيت عريان. . .) إلخ
وفي "مسلم"(2) عن هشام عن أبيه عروة قال: كانت العرب يطوفون عراة إلا أن يعطيهم الحمس ثيابًا، فيعطي الرجال الرجال، والنساء النساء، واحتج مالك والشافعي وأحمد في رواية بهذا فقالوا باشتراط ستر العورة، وذهب أبو حنيفة وأحمد في رواية أخرى إلى أنه لو طاف عريانًا يجبر بدم، انتهى من "العيني"(3).

(68 -‌‌ باب إذا وقف في الطواف)
أي: هل ينقطع طوافه أو لا؟ وكأنه أشار بذلك إلى ما روي عن الحسن أن من أقيمت عليه الصلاة وهو في الطواف فقطعه أن يستأنفه ولا يبني على ما مضى، وخالفه الجمهور فقالوا: يبني، وقيَّده مالك بصلاة الفريضة وهو قول الشافعي، وفي غيرها إتمام الطواف أولى فإن خرج بنى، وقال أبو حنيفة وأشهب: يقطعه ويبني، واختار الجمهور قطعه للحاجة، وقال نافع: طول القيام في الطواف بدعة، انتهى من "الفتح"(4).
وقال القسطلاني(5): ومذهب الشافعية وهو الجديد أن الموالاة بين الطوفات وبين أبعاض الطوفة الواحدة سُنَّة، فلو فرق تفريقًا كثيرًا بغير عذر كره، ولم يبطل طوافه، ومذهب الحنابلة وجوب الموالاة فمن تركها عمدًا أو سهوًا لم يصح طوافه إلا أن يقطعها لصلاة حضرت أو جنازة، انتهى.
قوله: (وقال عطاء:. . .) إلخ، هو ابن أبي رباح، (فتقام الصلاة) أي: المكتوبة في أثناء طوافه يقطع طوافه، (يرجع إلى حيث قطع عليه)،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 482، 483).
(2) "صحيح مسلم" (ح: 1219).
(3) "عمدة القاري" (7/ 201، 202).
(4) "فتح الباري" (3/ 484).
(5) "إرشاد الساري" (4/ 161، 162).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٦١)

ولا يستأنف الطواف. وهذا مذهب الجمهور خلافًا للحسن حيث قال: يستأنف، وقيَّده مالك بصلاة الفريضة، كذا في "القسطلاني"(1)، ونسبه العيني(2) إلى الأئمة الأربعة.

(69 -‌‌ باب طاف النبي صلى الله عليه وسلم وصلى لسبوعه ركعتين. . .) إلخ
قال القسطلاني(3): سبوع، بالسين المهملة والموحدة المضمومتين بغير همز في لغة قليلة. أو هو جمع سبع بضم السين وسكون الموحدة كبرد وبرود، وفي حاشية "الصحاح" مضبوط بفتح أوله كضرب وضروب. وعلى الكل فالمراد به سبع مرات، انتهى.
يحتمل عندي: أن الغرض منه أن يصلِّي في كل أسبوع ركعتين ولا يجمع الأسابيع، أو المراد أن يصلِّي تطوعًا ولا تكفى الفريضة، فالأول، أي: مسألة القِران بين الأسابيع خلافية.
قال الحافظ: القِران بين الأسابيع خلاف الأولى وهو قول أكثر الشافعية وأبي يوسف، وعن أبي حنيفة ومحمد: يكره، وأجازه الجمهور بغير كراهة، وأما الاحتمال الثاني في الغرض، أي: مسألة إجزاء الفريضة عن ركعتي الطواف فهي أيضًا خلافية، فعند الشافعي وأحمد: تجزئ عنهما الفريضة، ولا تجزئ عند أبي حنيفة ومالك، وذلك لأن ركعتى الطواف سُنَّتان مؤكدتان على الأصح عند الشافعي وأحمد، وعند الحنفية والمالكية واجبتان.
قال الموفق(4): وركعتا الطواف سُنَّة مؤكدة غير واجبة، وإذا صلى المكتوبة بعد طوافه أجزأته عن ركعتي الطواف، وعن أحمد: أنه يصلي ركعتي الطواف بعد المكتوبة؛ لأنه سُنَّة، فلم تجز عنها المكتوبة؛ كركعتي الفجر، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 162).
(2) "عمدة القاري" (7/ 202).
(3) "إرشاد الساري" (4/ 162).
(4) "المغني" (5/ 232، 233).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٦٢)

(70 -‌‌ باب من لم يقرب الكعبة. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1): يعني بذلك أنه لا يجب له تكرار الطواف كلما بدا له، وإن كان حسنًا موجبًا لمزيد الأجر، انتهى.
وما أفاده الشيخ هو مؤدى كلام الشرَّاح، وإن كان الظاهر عند هذا العبد الضعيف بالنظر إلى ظاهر ألفاظ الترجمة أن الإمام البخاري أشار بالترجمة إلى رأي الإمام مالك.
قال الحافظ(2): ونقل عن مالك: أن الحاج لا يتنفل بطواف حتى يتم حجه، وعنه: الطواف بالبيت أفضل من الصلاة النافلة لمن كان من أهل البلاد البعيدة وهو المعتمد، انتهى.

(71 -‌‌ باب من صلى ركعتي الطواف خارجًا من المسجد. . .) إلخ
قال الحافظ(3): هذه الترجمة معقودة لبيان إجزاء صلاة ركعتي الطواف في أي موضع أراد الطائف، وإن كان ذلك خلف المقام أفضل، وهو متفق عليه إلا في الكعبة أو الحجر، ولذلك عقّبها بترجمة "من صلى ركعتي الطواف خلف المقام".
وقال أيضًا(4) تحت حديث أم سلمة: وموضع الحاجة منه هنا قوله في آخره: "فلم تصل حتى خرجت" أي: من المسجد أو من مكة، فدل على جواز صلاة الطائف خارجًا من المسجد، وإنما لم يبت البخاري الحكم في هذه المسألة لاحتمال كون ذلك يختص بمن كان له عذر، لكون أم سلمة كانت شاكية، ولكون عمر إنما فعل ذلك لكونه طاف بعد الصبح وكان لا يرى التنفل بعده مطلقًا حتى تطلع الشمس، كما سيأتي واضحًا بعد باب،--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (5/ 192).
(2) "فتح الباري" (3/ 486).
(3) "فتح الباري" (3/ 486).
(4) "فتح الباري" (3/ 487).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٦٣)