حديث الباب تعرض بالحلق إلا أنه معلوم من حاله صلى الله عليه وسلم أنه حلق رأسه في حجه، انتهى.
قلت: وكذا قال النووي في "مناسكه": إنه لا يلزمه الحلق على المذهب الصحيح عند الشافعي، فما حكى ابن بطال وغيره من مذهب الجمهور ليس بصحيح، والصحيح أنه مذهب مالك فقط، وهو مخير بينهما في الجديد الصحيح من قولي الشافعي، وهو مذهب الحنابلة والحنفية، كما في هامش "اللامع"، وقد تقدم حكم التلبيد وبعض ما يتعلق به في "باب من أهل مُلبدًا"، وسيأتي التبويب بالتلبيد في "كتاب اللباس"، وذكر المصنف هناك قول عمر: "من ضفر فليحلق، ولا تشبهوا بالتلبيد" وتقدمت الإشارة إليه في كلام الحافظ، وسيأتي هناك شرح هذا الحديث من كلام الشيخ قُدِّس سِرُّه في "اللامع"(1).
(127 - باب الحلق والتقصير عند الإحلال)
قال الحافظ(2): قال ابن المنيِّر: أفهم البخاري بهذه الترجمة أن الحلق نسك لقوله: "عند الإحلال" وما يصنع عند الإحلال، وليس هو نفس التحلل، وكأنه استدل على ذلك بدعائه صلى الله عليه وسلم لفاعله، والدعاء يشعر بالثواب، والثواب لا يكون إلا على العبادة لا على المباحات، وكذلك تفضيله الحلق على التقصير يشعر بذلك؛ لأن المباحات لا تتفاضل، والقول بأن الحلق نسك قول الجمهور إلا رواية مضعّفة للشافعية أنه استباحة محظور، انتهى مختصرًا.
وقال النووي في "شرح المهذب": ظاهر كلام ابن المنذر وغيره أنه لم يقل بأن الحلق ليس بنسك إلا الشافعي، وهو رواية عن أحمد وحكي عن أبي يوسف، قال الموفق: الحلق والتقصير نسك في الحج والعمرة في--------------------------------------------
(1) "اللامع" (10/ 6، 8).
(2) "فتح الباري" (3/ 561).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠٤)
ظاهر مذهب أحمد، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي، وعن أحمد: أنه ليس بنسك، انتهى من "جزء حجة الوداع"(1)، فعلى هذا الغرض من الترجمة الإشارة إلى أنه من النسك.
وقال العيني(2): قد أجمع العلماء على أن التقصير مجزئ في الحج والعمرة معًا إلا ما روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا حج الرجل أول حجة حلق، وإن حج مرة أخرى إن شاء حلق وإن شاء قصَّر، والحلق أفضل، انتهى.
فيمكن أن يكون الغرض من الترجمة الرد على هذا القول.
(128 - باب تقصير المتمتع بعد العمرة)
أي: عند الإحلال منها، كذا في "الفتح"(3). وفيه أيضًا قوله: يحلق أو يقصر فيه التخيير بين الحلق والتقصير للمتمتع، وهو على التفصيل الذي قدمناه إن كان بحيث يطلع شعره؛ فالأولى له الحلق وإلا فالتقصير ليقع له الحلق في الحج، انتهى.
وهكذا حكي عن النخعي قال العيني(4): حكي عن إبراهيم النخعي عند ابن أبي شيبة، فذكر ما تقدم بعضه في الباب السابق وفي آخره: فإن كان متمتعًا قصَّر ثم حلق، والظاهر أن هذا الكلام من إبراهيم ليس على سبيل الوجوب، بل الفضل والاستحباب، إلى آخر ما فيه.
(129 - باب الزيارة يوم النحر. . .) إلخ
قال الحافظ(5): أي: زيارة الحاج البيت للطواف به، وهو طواف الإفاضة، ويسمى أيضًا طواف الصدر وطواف الركن، انتهى.--------------------------------------------
(1) "جزء حجة الوداع" (ص 206).
(2) "عمدة القاري" (7/ 345).
(3) "فتح الباري" (3/ 567).
(4) "عمدة القاري" (7/ 345).
(5) "فتح الباري" (3/ 567).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠٥)
قلت: وفي "مختصر الخليل": كره أن يقال: طواف الزيارة، أو زرنا قبره صلى الله عليه وسلم، قال الدردير: لأن الزيارة تشعر بالاستغناء، ولعل هذه بالنسبة للأزمنة السالفة، وأما الآن فإنما تستعمل في التعظيم، انتهى، وكذا في "جزء حجة الوداع"(1).
قلت: وأشار الإمام البخاري بهذه الترجمة إلى أفضل أوقات طواف الزيارة، وهو يوم النحر، قال الموفق(2): ولهذا الطواف وقتان: وقت فضيلة، ووقت إجزاء، فأما وقت الفضيلة فيوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق، فإن أخره إلى الليل فلا بأس، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخّر طواف الزيارة إلى الليل، وأما وقت الجواز فأوله من نصف الليل من ليلة النحر، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: أوله طلوع الفجر من يوم النحر، وآخره آخر أيام النحر، وهذا مبني على أول وقت الرمي، وأما آخر وقته فاحتج بأنه نسك يفعل في الحج، فكان آخره محدودًا؛ كالوقوف والرمي، والصحيح أن آخر وقته غير محدود، فإنه متى أتى به صح بغير خلاف، وإنما الخلاف في وجوب الدم، فيقول: إنه طاف في ما بعد أيام النحر طوافًا صحيحًا، فلم يلزمه دم، كما لو طاف أيام النحر، فأما الوقوف والرمي فإنهما لما كانا موقتين، كان لهما وقت يفوتان بفواته وليس كذلك الطواف، فإنه متى أتى به صح، انتهى.
وفي "الدر المختار"(3): الطواف في يوم النحر الأول أفضل، وفي يوم من أيام النحر الثلاثة واجب، فإن أخّره من أيام النحر ولياليها منها كره تحريمًا ووجب دم ترك الواجب، انتهى.
(130 - باب إذا رمى بعد ما أمسى. . .) إلخ
قال الحافظ(4): ولم يبيِّن الحكم في الترجمة إشارة منه إلى أن الحكم--------------------------------------------
(1) "جزء حجة الوداع" (ص 209).
(2) "المغني" (5/ 312، 313).
(3) "الدر المختار" (1/ 168، 169).
(4) "فتح الباري" (3/ 568، 569).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠٦)
برفع الحرج مقيد بالجاهل أو الناسي، فيحتمل اختصاصهما بذلك، أو إلى أن نفي الحرج لا يستلزم رفع وجوب القضاء أو الكفارة، وكأنه أشار بلفظ النسيان والجهل إلى ما ورد في بعض طرق الحديث، وأما قوله: "إذا رمى بعد ما أمسى" فمنتزع من حديث ابن عباس في الباب، قال: "رميت بعد ما أمسيت" أي: بعد دخول المساء وهو يطلق على ما بعد الزوال إلى أن يشتد الظلام، فلم يتعين لكون الرمي المذكور كان بالليل، انتهى.
قال العلامة العيني(1): الترجمة مشتملة على حكمين: أحدهما: رمي جمرة العقبة بالليل، والآخر: الحلق قبل الذبح؛ أما الأول فقد أجمع العلماء على من رمى جمرة العقبة من طلوع الشمس إلى الزوال يوم النحر فقد أصاب سُنَّتها ووقتها المختار، وأجمعوا أن من رماها يوم النحر قبل المغيب فقد رماها في وقت لها، وإن لم يكن ذلك مستحسنًا له، واختلفوا فيمن أخّر رميها حتى ضربت الشمس يوم النحر، فروي عن مالك أنه كان يقول مرة: عليه دم، ومرة: لا، وقال الثوري: من أخّرها عامدًا إلى الليل فعليه دم، وقال أبو حنيفة والشافعي: يرميها من الغد ولا شيء عليه، وقد أساء، سواء تركها عامدًا أو ناسيًا، وقال ابن قدامة: إن أخّر جمرة العقبة إلى الليل لا يرميها حتى تزول الشمس من الغد، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي ومحمد: يرمي ليلًا لقوله: "ولا حرج"، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(2): اختلف في وقت الرمي في هذا اليوم بدايةً ونهايةً، قال الموفق: لرمي هذه الجمرة وقتان: وقت فضيلة ووقت إجزاء، أما وقت الفضيلة، فبعد طلوع الشمس، وأما وقت الجواز فأوله نصف الليل من ليلة النحر، أي: عند أحمد، وبذلك قال الشافعي، وعن أحمد: يجزئ بعد الفجر قبل طلوع الشمس وهو قول مالك وأصحاب الرأي، وقال الثوري والنخعي: لا يرميها إلا بعد طلوع الشمس، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (7/ 349، 350).
(2) "اللامع" (5/ 227، 228).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠٧)
هذا التفصيل في وقت الرمي بدايةً، وأما نهايةً فقد تقدم في كلام العيني، وأما المسألة الثانية المشتملة عليها الترجمة، فقد تقدم في الباب السابق مفصلًا، وسيأتي اختلافهم في وقت رمي أيام التشريق في "باب رمي الجمار"، قريبًا.
(131 - باب الفتيا على الدابة عند الجمرة)
قال الحافظ(1): هذه الترجمة تقدمت في "كتاب العلم"، لكن بلفظ "باب الفتيا وهو واقف على الدابة أو غيرها"، ثم قال بعد أبواب كثيرة: "باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار" وأورد في كل من الترجمتين حديث عبد الله بن عمرو المذكور في هذا الباب، ومثل هذا لا يقع له إلا نادرًا، وقد اعترض عليه الإسماعيلي بأنه ليس في شيء من الروايات عن مالك أنه كان على دابة، بل في رواية يحيى القطان عنه: "أنه جلس في حجة الوداع فقام رجل"، ثم قال الإسماعيلي: فإن ثبت في شيء من الطرق أنه كان على دابة فيحمل قوله: "جلس" على أنه ركبها وجلس عليها.
قال الحافظ: وهذا هو المتعين، فقد أورد هو رواية صالح بن كيسان بلفظ "وقف على راحلته" وهي بمعنى جلس، والدابة تطلق على المركوب من ناقة وفرس وبغل وحمار، فإذا ثبت في الراحلة كان الحكم في البقية كذلك، إلى آخر ما بسط.
قلت: ولعل الغرض من الترجمة أن وظيفة هذا الوقت وإن كان الاشتغال بالدعاء وغيره، لكنه لو اشتغل بأهم منه كالتبليغ والتعليم فلا بأس به، أو المراد أن الكلام في المناسك جائز لا ينافي العبادة، كما شرح به الحافظ ترجمة "كتاب العلم"، فهو مناسب لهذا المقام، واستدل الشافعي بلفظ "خطب" الوارد في بعض طرق هذا الحديث على الخطبة المشروعة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 569).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠٨)
عندهم في هذا اليوم، وحمله على التعليم، قال الأبي(1): ترجم البخاري بالفتيا، وهذا يدل على أنها لم تكن خطبة، قاله الزرقاني(2)، واختلافهم في خطب الحج شهير، كما سيأتي في الباب الآتي.
(132 - باب الخطبة أيام منى)
[قال الحافظ](3): أي: مشروعيتها خلافًا لمن قال: إنها لا تشرع، وأحاديث الباب صريحة فيه، إلا ثاني أحاديث الباب فإن فيه التقييد بالخطبة بعرفات، وقد أجاب عنه ابن المنيِّر كما سيأتي، وأيام منى أربعة: يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وليس في شيء من أحاديث الباب التصريح بغير يوم النحر، وهو الموجود في أكثر الأحاديث؛ كحديث الهرماس بن زياد وأبي أمامة كلاهما عند أبي داود، وحديث جابر عند أحمد: "خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر" الحديث، وأما قوله في حديث ابن عمر: "أنه قال ذلك بمنى" فهو مطلق فيحمل على المقيد فيتعين يوم النحر، فلعل المصنف أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث الباب، كما عند أحمد من طريق أبي حرة الرقاشي عن عمه قال: "كنت آخذًا بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوسط أيام التشريق" فذكر نحو حديث أبي بكرة، فقوله: "في أوسط أيام التشريق" يدل أيضًا على وقوع ذلك أيضًا في اليوم الثاني أو الثالث.
وفي حديث سراء بنت نبهان عند أبي داود: "خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الرؤوس"(4) الحديث، قال ابن المنيِّر: أراد البخاري الرد على من زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه للحجاج، وأن المذكور في هذا الحديث من قبيل وصايا العامة لا على أنه من شعار الحج، فأراد أن يبيِّن أن الراوي قد--------------------------------------------
(1) "شرح صحيح مسلم" للأبي (4/ 371).
(2) "شرح الزرقاني" (2/ 390).
(3) "فتح الباري" (3/ 574).
(4) قال الحافظ ابن القيم: ويوم الرؤوس هو ثاني يوم النحر بالاتفاق، "زاد المعاد" (2/ 265).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠٩)
سماها خطبة كما سمى التي وقعت في عرفات خطبة، وقد اتفقوا على مشروعية الخطبة بعرفات؛ فكأنه ألحق المختلف فيه بالمتفق عليه، انتهى.
وفي "جزء حجة الوداع"(1): اعلم أنهم اختلفوا في تفصيل خطب الحج، فالأولى منها اليوم السابع من ذي الحجة عند الجمهور خلافًا لزفر إذ لم يقل بذلك، بل الخطب عنده ثلاث متواليات، أولاهن يوم التروية، وكذلك الخطب عند الحنفية والمالكية أيضًا ثلاثة لكنها ليست بمتوالية، أولاهن في اليوم السابع بعد صلاة الظهر، والثانية في اليوم التاسع بعرفة قبل صلاة الظهر، والثالثة في اليوم الحادي عشر بمنى بعد صلاة الظهر، وأما عند الشافعية فالخطب أربعة: الاثنتان الأوليتان هما اللتان قال بهما الحنفية المالكية، والثالثة يوم النحر، والرابعة يوم الثاني عشر، وأما الحنابلة فلم أجد التصريح في فروعهم بخطبة اليوم السابع، لكن الشرَّاح ذكروا موافقتهم للشافعية في الخطب الأربعة، انتهى.
قوله: (بعرفات) لا يناسب الترجمة، والجواب ما تقدم في كلام الحافظ، وأجاب عنه السندي(2) بجوابين آخرين، أحدهما: بأن يقال أيام منى يشمله أيضًا تغليبًا، أو باعتبار أن ابتداء يوم عرفة يكون بمنى، انتهى.
(133 - باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة. . .) إلخ
اعلم أن المبيت بمنى واجب كما هو مذهب الجمهور، وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد وهو مذهب الحنفية أنه سُنَّة، ووجوب الدم بتركه وعدم وجوبه مبني على هذا الخلاف، ولا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل، انتهى من "جزء الحج"(3).--------------------------------------------
(1) "جزء حجة الوداع" (ص 125، 126).
(2) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 299).
(3) "جزء حجة الوداع" (ص 218).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤١٠)
وقال الحافظ(1): مقصوده بالغير من كان له عذر من مرض أو شغل كالحطابين والرعاء، انتهى.
قلت: والأوجه عندي تعميم الغير لأنه ليس في الحديث ذكر الأعذار الأخر، ولعل غرض المصنف بزيادة لفظ "هل" وبلفظ "أو غيرهم" الإشارة إلى اختلاف قوي في هذه المسألة وهي أن الإذن يختص بالعباس، أو بأهل السقاية مطلقًا، أو يعم غير أهل السقاية أيضًا؟ بسط الخلاف فيه في "الأوجز"(2)، وتلخيص المذاهب فيه كما في "جزء الحج"(3): أنه يجوز تركه للرعاة والسقاة عند الشافعية والحنابلة والمالكية، ثم قالت جماعة من المالكية كالدردير بتخصيص الرخصة برعاة الإبل، وهو ظاهر كلام جماعة من الشافعية؛ كأبي إسحاق الشيرازي في "المهذب" والغزالي في "الوجيز"، وقالت جماعة من المالكية بالتعميم لرعاة الإبل وغيره؛ كابن شاش، وابن الحاجب، وابن عرفة، واختاره الزرقاني، وهل يلحق بهم أهل الأعذار؛ كالمرضى ومن له مال يخاف ضياعه ونحوهم؟ وجهان للشافعية أصحهما: نعم، وهو قول الحنابلة، والثاني: لا، وهو قول المالكية، وهل يختص الحكم بسقاية العباس؟ قال الرافعي: رخصة أهل السقاية لا تختص بالعباسية؛ لأن المعنى يعمهم وغيرهم، وعن مالك وأبي حنيفة أنها تختص بأولاد العباس، وهو وجه لأصحابنا ومنهم من ينقل الاختصاص ببني هاشم، كذا في "الأوجز" مع زيادة عن غيره، انتهى.
(134 - باب رمي الجمار. . .) إلخ
غرض الترجمة بيان حكم الرمي أو وقته، أما حكمه فالجمهور على أنه واجب يجبر تركه بدم، وعند المالكية سُنَّة مؤكدة فيجبر، كذا في "الفتح"، وعندهم رواية: أن رمي جمرة العقبة ركن يبطل الحج بتركه،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 578).
(2) "الأوجز" (8/ 292 - 298).
(3) "جزء حجة الوداع" (ص 225).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤١١)
ومقابله قول بعضهم: إنها إنما تشرع حفظًا للتكبير، وإن تركه وكبَّر أجزأه، حكاه ابن جرير عن عائشة وغيرها، انتهى من "الفتح"(1).
وأما إن كان غرض الترجمة بيان وقت الرمي فقد تقدم اختلاف الأئمة في وقت رمي يوم النحر بدايةً ونهايةً في "باب إذا رمى بعد ما أمسى"، وأما وقت رمي أيام التشريق فهو بعد زوال الشمس، اتفق عليه الأئمة، وخالف أبو حنيفة في اليوم الثالث منها فقال: يجوز فيه الرمي قبل الزوال استحسانًا، وبه قال إسحاق، ورواية لأحمد، وأما آخر وقت الرمي فهو آخر أيام التشريق مع اختلافهم في وقت الاستحباب والكراهة والجواز، ووجوب الدم بالتأخير، كما بسط في "الأوجز"(2). وتلخيص المذاهب فيه مذكور في "جزء حجة الوداع"(3) - فارجع إليه لو شئت.
(135 - باب رمي الجمار من بطن الوادي)
قال الحافظ(4): كأنه أشار بذلك إلى رد ما رواه ابن أبي شيبة وغيره عن عطاء: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلو إذا رمى الجمرة" لكن يمكن الجمع بينهما بأن التي ترمى من بطن الوادي هي جمرة العقبة لكونها عند الوادي بخلاف الجمرتين الأخريين، فيوضح ذلك قوله في حديث ابن مسعود بعد باب بلفظ: "حين رمى جمرة العقبة"، انتهى.
(136 - باب رمي الجمار بسبع حصيات. . .) إلخ
أشار في الترجمة إلى رد ما رواه قتادة عن ابن عمر قال: "ما أبالي رميت الجمار بست أو سبع" وأن ابن عباس أنكر ذلك، وقتادة لم يسمع من ابن عمر، أخرجه ابن أبي شيبة من طريق قتادة، وروى من طريق مجاهد: من رمى بست فلا شيء عليه، ومن طريق طاووس: يتصدق بشيء،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 579).
(2) "الأوجز" (8/ 306 - 309).
(3) "جزء حجة الوداع" (ص 218).
(4) "فتح الباري" (3/ 580).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤١٢)
وعن مالك والأوزاعي: من رمى بأقل من سبع وفاته التدارك يجبره بدم، وعن الشافعية: في ترك حصاة مدٌ، وفي ترك حصاتين مدان، وفي ثلاثة فأكثر دم، وعن الحنفية: إن ترك أقل من نصف الجمرات الثلاث فنصف صاع وإلا فدم، انتهى من "الفتح"(1).
وفي "القسطلاني"(2): ولا يجزئ بست، وهذا قول الجمهور خلافًا لعطاء في الإجزاء بالخمس ومجاهد بالست، وبه قال أحمد، انتهى.
وبسط القسطلاني الكلام على مسائل الرمي.
(137 - باب من رمى جمرة العقبة وجعل البيت عن يساره)
وهذا إنما يندب في رمي يوم النحر، أما رمي أيام التشريق فمن فوقها، وقد امتازت جمرة العقبة عن الجمرتين الأخريين بأربعة أشياء اختصاصها بيوم النحر، وأن لا يوقف عندها، وترمى ضحى، ومن أسفلها استحبابًا، وقد اتفقوا على أنه من حيث رماها جاز سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو يساره أو من فوقها أو من أسفلها أو وسطها، والاختلاف في الأفضل، انتهى [من "الفتح"](3).
وفي "جزء الحج"(4): حتى أتى جمرة العقبة في أسفل الوادي وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، واستقبل الجمرة، كذا في "الهدي"(5)، وهو المستحب عند الأئمة الثلاثة، كما بسط في "الأوجز"(6)، عن كتب فروعهم، وأما عند الحنابلة فالأفضل أن يستقبل القبلة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 581).
(2) "إرشاد الساري" (4/ 307).
(3) "فتح الباري" (3/ 582).
(4) "جزء حجة الوداع" (ص 170).
(5) "زاد المعاد" (2/ 237).
(6) "الأوجز" (8/ 351 - 355).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤١٣)
(138 - باب يكبر مع كل حصاة. . .) إلخ
قال الحافظ(1): في الحديث مشروعية التكبير عند رمي كل حصاة، وقد أجمعوا على أن من تركه لا يلزمه شيء، إلا الثوري فقالى: يطعم، وإن جبره بدم أحب إليَّ، وعلى الرمي بسبع وقد تقدم ما فيه، انتهى، وقال أيضًا: واستدل به على اشتراط رمي الجمرات واحدةً واحدةً لقوله: "يكبر مع كل حصاة" وخالف في ذلك عطاء وصاحبه أبو حنيفة فقالا: لو رمى السبع دفعةً واحدةً أجزأه، انتهى.
قلت: وما حكاه الحافظ من موافقة الحنفية لقول عطاء فليس بصواب، ففي "الهداية"(2): ولو رمى بسبع حصيات جملة فهذه واحدة؛ لأن المنصوص عليه تفرق الأفعال، انتهى.
قلت: وتقدم ما قال بعضهم: إن الرمي إنما شرع حفظًا للتكبير، وإن تركه وكبَّر أجزأه، حكاه ابن جرير عن عائشة وغيرها، فيكون المقصود من الترجمة الرد عليه بأن التكبير مع الرمي لا بدونه.
قوله: (قاله ابن عمر) فيه أن الوارد في أكثر روايات ابن عمر الآتية لفظ "إثر كل حصاة" لا المعية، إلا أن يقال: إنما سيأتي بعد بابين "يكبر كلما رمى بحصاة" كالنص على المعية، ولعله هو الغرض من الترجمة من أن المعية هو المرجح، وهو مختار الأئمة الأربعة.
(139 - باب من رمى جمرة العقبة ولم يقف. . .) إلخ
قال الحافظ: ولا نعرف فيه خلافًا، انتهى.
قلت: ويشكل على حكاية الإجماع ما في "الحصن" برواية ابن أبي شيبة موقوفًا على الحسن البصري: ويدعو عند الجمرات كلها ولا يوقتُ شيئًا، اللهم إلا أن يقال: إنهم لم يلتفتوا إلى خلافه لشذوذه، أو يقال: إن المراد--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 584).
(2) "الهداية" (2/ 349).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤١٤)
ما قاله القاري في "شرح اللباب": ولا يقف عندها في جميع أيام الرمي للدعاء بل يدعو بلا وقوف.
وفي "المحلى": السر في الوقوف والدعاء بعد الأوليين دون العقبة أن يقع الدعاء في وسط العبادة، وقيل: إنها وقعت في ممر الناس فكان في الوقوف هناك قطعًا للسبيل على الناس، وعامة أهل العلم على الثاني، وأخذ الأول يعني: وقوع الدعاء في وسط العبادة الحافظ ابن القيم، وصاحب "الهداية"، وقال ابن حجر المكي: وما قالوا من ضيق المحل، هذا باعتبار ما كان، ولو علل بالتفاؤل بالقبول مقارنًا للفراغ منها لم يبعد، انتهى من "جزء الحج"(1).
فيمكن أن يقال: إن المصنف أراد بقوله: "ولم يقف" الرد على ما نقل عن الحسن.
قوله: (قاله ابن عمر. . .) إلخ، سيأتي موصولًا في الباب الذي بعده، وعند أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه، انتهى من "الفتح"(2).
(140 - باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويسهل)
قال الحافظ(3): المراد بالجمرتين ما سوى العقبة، وهي التي يبدأ بها في الرمي في أول يوم ثم تصير أخيرة في كل يوم بعد ذلك، وقوله: "يسهل" بضم أوله وسكون المهملة، أي: يقصد السهل من الأرض وهو المكان المصطحب الذي لا ارتفاع فيه، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): يعني بذلك أنه يستقبل القبلة للدعاء بعد رمي الجمرتين، فلا يخالف ذلك ما تقدم من أنه يجعل الكعبة على يساره وقت الرمي، انتهى.--------------------------------------------
(1) "جزء حجة الوداع" (ص 220، 221).
(2) "فتح الباري" (3/ 582).
(3) "فتح الباري" (3/ 582).
(4) "اللامع" (5/ 245).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤١٥)
قلت: وما أفاده الشيخ واضح، ولم يتعرض له الشرَّاح، فللَّه دره، واختلفت الآثار في مقدار القيام عند الجمرتين، فكان ابن مسعود يقف عندها قدر قراءة سورة البقرة مرتين، وعن ابن عمر قدر قراءة سورة البقرة عند الجمرتين، وعنه قدر قراءة سورة يوسف، وكان ابن عباس يقف بقدر قراءة سورة من المئين، ولا توقيف في ذلك عند العلماء، وإنما هو ذكر ودعاء، وإن لم يقف ولم يدع فلا حرج عليه عند أكثر العلماء إلا الثوري فإنه يستحب أن يطعم شيئًا أو يهريق دمًا، انتهى من هامش "اللامع" عن "العيني"(1).
وفي "جزء الحج"(2) عن الزرقاني: يطيل القيام فيهما إلا أنه في الأولى أكثر، انتهى.
(141 - باب رفع اليدين عند الجمرة الدنيا والوسطى)
قال ابن المنذر(3): لا أعلم أحدًا أنكر رفع اليدين في الدعاء عند الجمرة إلا ما حكي عن مالك، انتهى.
ورده ابن المنيِّر بأن الرفع لو كان هنا سُنَّة ثابتة ما خفي عن أهل المدينة، وغفل رحمه الله عن أن الذي رواه من أعلم أهل المدينة من الصحابة في زمانه، وابنه سالم أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة، والراوي عنه ابن شهاب عالم المدينة ثم الشام في زمانه، فمَنْ علماء المدينة إن لم يكونوا هؤلاء؟ والله المستعان، انتهى.
وفي "الهداية"(4): ويرفع يديه، لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن" وذكر من جملتها عند الجمرتين، والمراد رفع الأيدي بالدعاء، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (7/ 377).
(2) "جزء حجة الوداع" (ص 219).
(3) "فتح الباري" (3/ 583، 584).
(4) "الهداية" (2/ 355).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤١٦)
(142 - باب الدعاء عند الجمرتين)
أي: وبيان مقداره، كما في "الفتح"(1).
والأوجه عندي: أنه أشار إلى أن المندوب مجرد الطول لا تحديده بسورة البقرة أو المئين أو يوسف ونحوها، كما تقدم قريبًا، انتهى.
قوله: (قال الزهري. . .) إلخ، قال الحافظ: هو بالإسناد المصدر به الباب، ولا اختلاف بين أهل الحديث أن الإسناد بمثل هذا السياق موصول، وغايته أنه من تقديم المتن على بعض السند، وإنما اختلفوا في جواز ذلك، وأغرب الكرماني فقال: هذا الحديث من مراسيل الزهري، قال الحافظ بعد ما بسط الكلام عليه: وإذا تكلم الرجل في غير فنه أتى بهذه العجائب، انتهى.
وتعقبه العلامة العيني، كما بسطه القسطلاني(2).
(143 - باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة)
قال الحافظ(3): مطابقة الحديث بالترجمة من جهة أنه صلى الله عليه وسلم لما أفاض من مزدلفة لم تكن عائشة مسايرته، وقد ثبت أنه استمر راكبًا إلى أن رمى جمرة العقبة، فدل ذلك على أن تطييبها له وقع بعد الرمي، وأما الحلق قبل الإفاضة فلأنه صلى الله عليه وسلم حلق رأسه بمنى لما رجع من الرمي، وأخذه من حديث الباب من جهة التطيب فإنه لا يقع إلا بعد التحلل، والتحلل الأول يقع بأمرين من ثلاثة: الرمي والحلق والطواف، فلولا أنه حلق بعد أن رمى لم يتطيب، انتهى.
قلت: هكذا قال الحافظ، وتبعه العلامة القسطلاني(4)، وهو مبني على أنه جعل قوله: "والحلق قبل الإفاضة" جزءًا مستقلًا، والمعنى أن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 584).
(2) "إرشاد الساري" (4/ 314).
(3) "فتح الباري" (3/ 585).
(4) "إرشاد الساري" (4/ 315).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤١٧)
الحلق يكون قبل طواف الإفاضة، فعلى هذا تكون الترجمة مشتملة على جزئين: كون الطيب بعد الرمي، والثاني: كون الحلق قبل طواف الإفاضة، ولما لم يكن الحديث الذي أخرجه المصنف في الباب مطابقًا للجزء الثاني من الترجمة احتاج الحافظ قُدِّس سِرُّه لإثباته إلى التوجيه كما ترى، والظاهر أن قوله: "والحلق" معطوف على الرمي، والغرض من الترجمة بيان أن التطيب يكون بعد الرمي والحلق كليهما، وقبل طواف الإفاضة، وثبوته بحديث الباب ظاهر، كما لا يخفى، هكذا أفاده العزيز مولانا الحاج إنعام الحسن رئيس التبليغ والدعوة، ثم رأيت العلامة العيني(1) اختار هذا المعنى، فعلى هذا مسألة الباب أعني حل الطيب بعد الرمي والحلق موافقٌ لمذهب الجمهور خلافًا لمالك، وأما على رأي الحافظ؛ أعني: حل الطيب بعد الرمي فقط فلا يوافق أحدًا من الأئمة الأربعة على الراجح عندهم، وذلك لأنهم اختلفوا في التحلل الأصغر بماذا يحصل، فعند مالك التحلل الأصغر يحصل بالرمي فقط، وبالحلق بعد الرمي عند الحنفية، وهما قولان للشافعي وأحمد، ومختار فروعهما، كما في "الروض المربع"(2) و"المناسك"(3) للنووي أنه يحصل بالاثنين من الرمي والحلق والإفاضة، فأيّ اثنين منها أتى بهما حصل التحلل الأصغر، ويحصل التحلل الثاني بالعمل الباقي من الثلاثة، وقد تقدم أن الطيب داخل في التحلل الأصغر عند الأئمة الثلاثة دون المالكية، وكذا الصيد غير داخل فيه عند المالكية، فهذا هو تحقيق المذاهب إن شاء الله، كما بسط في "الأوجز"(4) في عدة مواضع من كتب فروعهم.
(144 - باب طواف الوداع)
قال الحافظ(5): قال النووي: طواف الوداع واجب يلزم بتركه دم على--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (7/ 380).
(2) "الروض المربع" (ص 255).
(3) "كتاب الإيضاح في مناسك الحج والعمرة" (ص 351، 352).
(4) انظر: "أوجز المسالك" (6/ 362، و 408 - 417، 8/ 393 - 399).
(5) "فتح الباري" (3/ 585).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤١٨)
الصحيح عندنا وهو قول أكثر العلماء، وقال مالك وداود: هو سُنَّة لا شيء في تركه، انتهى.
وفي "جزء الحج"(1): قال الزرقاني: الوداع بفتح الواو، ويُسمى طواف الصدر بفتح الدال؛ لأنه يصدر عن البيت أي: يرجع إليه، وفي "الأوجز": الوداع اسم للتوديع كسلام وكلام، وقال ابن نجيم: له خمسة أسماء: طواف الصدر، وطواف الوداع، وطواف الإفاضة، وطواف الواجب، وطواف آخر عهد بالبيت، انتهى.
واختلف في المراد بالصدر الذي هو الرجوع، فعندنا هو الرجوع عن أفعال الحج، وعند الشافعي هو الرجوع إلى أهله، ويبتنى عليه أنه لو طاف للصدر ثم أقام بمكة لشغل لم تلزمه الإعادة عندنا خلافًا له، واختلفوا في حكم هذا الطواف على قولين: الأول: الوجوب وهو قول الأئمة الثلاثة، والثاني: أنه سُنَّة وهو قول مالك وداود، انتهى.
(145 - باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت)
أي: هل يجب عليها طواف الوداع أو يسقط؟ وإذا وجب هل يجبر بدم أم لا؟ وقد تقدم معنى هذا الترجمة في "كتاب الحيض"(2) بلفظ "باب المرأة تحيض بعد الإفاضة" قال ابن المنذر: قال عامة الفقهاء: ليس على الحائض التي قد أفاضت طواف وداع، وروينا عن عمر وابنه وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضًا لطواف الوداع، ثم قال: وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك، وبقي عمر فخالفناه لثبوت حديث عائشة يشير بذلك إلى ما تضمنته أحاديث الباب، انتهى [من "الفتح"](3).
قلت: فالجمهور ومنهم الأئمة الأربعة على سقوطه عن الحائض.--------------------------------------------
(1) "جزء حجة الوداع" (ص 231).
(2) انظر: "فتح الباري" (1/ 428).
(3) "فتح الباري" (3/ 587).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤١٩)
(146 - باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح)
وفي "جزء حجة الوداع"(1): أفاض صلى الله عليه وسلم يوم الثلثاء إلى المحصب فنزل هناك فصلى بها الظهر إلى العشاء، ورقد رقدة، وقد أجمعت الأئمة الأربعة على استحباب الصلوات الأربع فيها، كما بسط في "الأوجز". وفي "شرح مناسك النووي": ولا يصلي الظهر بمنى بل يصليها بالمنزل المحصب وغيره، ولو صلاها بمنى جاز، وكان تاركًا للأفضل، انتهى.
ويشكل على هذا أنه لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الأربع من الظهر إلى العشاء في المحصب، وأيضًا صرح باستحبابه أصحاب الفروع من كتب الأئمة الأربعة، فما وجه تخصيص الإمام البخاري العصر في الترجمة؟ مع أن ابتداء الصلوات فيها من الظهر، ولم يتعرض لذلك أحد من الشرَّاح، اللهم إلا أن يقال: إن المصنف راعى في الترجمة اللفظ الوارد في سؤال السائل، فإنه سأل بلفظ: "أين صلى العصر" كما في حديث الباب، ولهذا التوجيه نظائر، كما لا يخفى على من أمعن النظر في التراجم، ويمكن أن يقال في توجيه التخصيص بناء على ما يستفاد من "الأوجز" وفيه: وفي "شرح اللباب" بعد ما ذكر الأفضل أن يصلي به الظهر إلى العشاء: هذا صريح في أنه ينفر من منى قبل أداء صلاة الظهر، وبه صرَّح بعض الشافعية أيضًا، لكنه خلاف ما تقدم من استحباب تقديم الظهر على الرمي مطلقًا، انتهى من "الأوجز"(2).
فعلى هذا أول صلاة في المحصب عند الشافعية العصر، لكنه خلاف المعروف المصرح من مذهبهم، كما تقدم عن النووي وغيره، والله المستعان.--------------------------------------------
(1) "جزء حجة الوداع" (ص 227 - 230).
(2) "الأوجز" (8/ 291).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٢٠)
(147 - باب المحصب)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): والمراد بالمحصب والأبطح والبطحاء وذي طوى وخيف بني كنانة ها هنا واحد، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ: أي ما حكم النزول به؟ وقد نقل ابن المنذر الاختلاف في استحبابه مع الاتفاق على أنه ليس من المناسك، انتهى.
وبسط الكلام على الاختلاف في ذلك في "الأوجز" مع ذكر الروايات المختلفة في هذا الباب، وفيه: قال النووي في "شرح مسلم": مذهب الشافعي ومالك والجمهور استحبابه اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وغيرهم، وأجمعوا على أن من تركه لا شيء عليه، وقال ابن القيم: قد اختلف السلف في التحصيب هل هو سُنَّة أو منزل اتفاقي؟ على القولين، وفي "المدونة": استحب مالك لمن يقتدى به أن لا يدع النزول بالأبطح، ووسمع لمن لا يقتدى به تركه، انتهى.
قلت: واستحبابه عندهم مقيد بقيدين، قال الدردير: هذا إذا كان غير متعجل ولم يكن رجوعه يوم جمعة، وإلا فلا يندب، انتهى.
وفي "الهداية": كان نزوله صلى الله عليه وسلم قصدًا، وهو الأصح حتى يكون النزول به سُنَّة، وقال الشيخ في "الكوكب": النزول فيه ليس مما يتعلق بالحج وإنما هو سُنَّة على حدة، فما قيل: التحصيب ليس بشيء أريد به في الحج، وحيث ما قيل: التحصيب سُنَّة، فالمراد على إفراز من الحج وعلى حدة، انتهى.
قلت: وظاهر ما ذكره المصنف من الروايات إنه ذهب إلى أنه منزل اتفاقي.--------------------------------------------
(1) "اللامع" (5/ 252).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٢١)
(148 - باب النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة والنزول بالبطحاء التي بذي الحليفة)
أي: قبل أن يدخل المدينة، والمقصود بهذه الترجمة الإشارة إلى أن اتباعه صلى الله عليه وسلم في النزول بمنازله لا يختص بالمحصب، وقد تقدم الكلام على مكان الدخول إلى مكة في أوائل "الحج"، والنزول ببطحاء ذي الحليفة صريح في حديث الباب، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: تقدم في أول "كتاب الحج" "باب من أين يدخل مكة؟ " وإليه أشار الحافظ في كلامه، وتقدم أيضًا "باب من أين يخرج من مكة؟ " والأوجه عندي: أنه أشار بذلك إلى أن النزول بالمحصب الذي في الباب السابق ليس من المناسك، فإنه عليه الصلاة والسلام نزل بذي طوى البطحاء الذي بمكة، وبالذي بالمدينة، فهذه المنازل كلها سواء، فتأمل.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): قوله: "البطحاء التي بذي الحليفة" لما كان المتبادر من البطحاء هو المحصب وكان المقصود إثبات أن نزول البطحاء التي بذي الحليفة على قرب المدينة سُنَّة أيضًا بيَّن بزيادة الموصول ما هو مراده بالبطحاء، انتهى.
وفي هامشه: قال العيني: واحترز به عن البطحاء التي بين مكة ومنى، والبطحاء التي بذي الحليفة معروفة عند أهل المدينة وغيرهم بالمعرس، انتهى.
ومطابقة الحديث الأول بالترجمة ظاهر، لكن لا مطابقة بين الحديث الثاني وبين الترجمة، كما قال العلامة العيني(3)، إذ فيه ذكر المحصب دون ذي طوى، ولم يتعرض له الحافظ ولا القسطلاني، نعم تعرض له العيني فارجع إليه.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 592).
(2) "اللامع" (5/ 253).
(3) "عمدة القاري" (7/ 393).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٢٢)
(149 - باب من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة)
قال الحافظ(1): تقدم الكلام على النزول بذي طوى والمبيت بها إلى الصبح لمن أراد أن يدخل مكة في أوائل "الحج"(2)، والمقصود بهذه الترجمة مشروعية المبيت بها أيضًا للراجع من مكة، وغفل الداودي فظن أن هذا المبيت متحد بالمبيت بالمحصب فجعل ذا طوىً هو المحصب، وهو غلط منه، وإنما يقع المبيت بالمحصب في الليلة التي تلي يوم النفر من منى فيصبح سائرًا إلى أن يصل إلى ذي طوى فينزل بها ويبيت، فهذا الذي يدل عليه سياق حديث الباب، انتهى.
قلت: وقد تقدم في أوائل "الحج" تبويب المصنف "باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح"، وهو الذي أشار إليه الحافظ في كلامه.
(150 - باب التجارة أيام الْمَوْسِمِ. . .) إلخ
قال الحافظ(3): أي: جواز ذلك، والموسم وبفتح الميم وسكون الواو وكسر المهملة، قال الأزهري: سمي بذلك لأنه معلم يجتمع إليه الناس مشتق من السمة وهي العلامة، ثم قال تحت حديث الباب: واستدل به على جواز البيع والشراء للمعتكف قياسًا على الحج، والجامع بينهما العبادة، وهو قول الجمهور: وعن مالك كراهة ما زاد على الحاجة كالخبز إذا لم يجد من يكفيه، وكذا كرهه عطاء ومجاهد والزهري، ولا ريب أنه خلاف الأولى، والآية إنما نفت الجناح ولا يلزم من نفيه نفي أولوية مقابله، والله أعلم.
(151 - باب الادِّلاج من المحصب)
قال الحافظ(4): وقع في رواية لأبي ذر الإدلاج بسكون الدال--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 593).
(2) انظر: "صحيح البخاري" (ح 1553).
(3) "فتح الباري" (3/ 593 - 595).
(4) "فتح الباري" (3/ 595).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٢٣)