والصواب تشديدها، فإنه بالسكون: سير أول الليل، وبالتشديد: سير آخره، وهو المراد ها هنا، والمقصود الرحيل من مكان المبيت بالمحصب سحرًا، وهو الواقع في قصة عائشة، ويحتمل أن تكون الترجمة لأجل رحيل عائشة مع أخيها للاعتمار، فإنها رحلت معه من أول الليل وقصد المصنف التنبيه على أن المبيت ليس بلازم، وأن السير من هناك من أول الليل جائز، انتهى.
زاد القسطلاني(1): قيل: إن كلًّا من الفعلين يستعمل في مسير الليل كيف كان والأكثرون على الأول، انتهى.
* * *--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 330).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٢٤)
26 - أبوابُ العُمرة
هي لغةً: الزيارة، وقيل: القصد، وقال الراغب(1): العمارة: نقيض الخراب، والاعتمار والعمرة: الزيارة التي فيها عمارة الود، وجعل في الشريعة للقصد المخصوص، انتهى.
وفي "الفتح"(2): قيل: إنها مشتقة من عمارة المسجد الحرام، انتهى.
وفي الشرع: زيارة البيت الحرام بكيفية خاصة وشروط مخصوصة، انتهى ما في "الأوجز"(3).
وفي "الدر المختار"(4): هي إحرام وطواف وسعي وحلق أو تقصير، فالإِحرام شرط، ومعظم الطواف ركن، وغيرهما واجب، انتهى من هامش "اللامع"(5) ملخصًا.
(1 - باب وجوب العمرة وفضلها. . .) إلخ
قال الحافظ(6): جزم المصنف بوجوب العمرة، وهو متابع في ذلك للمشهور عن الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل الأثر، والمشهور عن المالكية: أن العمرة تطوع، وهو قول الحنفية، وذهب ابن عباس رضي الله عنهما وعطاء وأحمد إلى أن العمرة لا تجب على أهل مكة وإن وجبت على غيرهم، انتهى.
وفي هامش "اللامع"(7): واختلفت نقلة المذاهب في بيان مسالك--------------------------------------------
(1) "مفردات القرآن" (ص 586).
(2) "فتح الباري" (3/ 597).
(3) "أوجز المسالك" (7/ 5).
(4) "الدر المختار" (1/ 162).
(5) "لامع الدراري" (5/ 257).
(6) "فتح الباري" (3/ 597).
(7) "لامع الدراري" (5/ 257).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٢٥)
الأئمة في ذلك، ولعل ذلك لاختلاف الروايات عنهم. . .، إلى آخر ما فيه. وعند الحنفية فيه أيضًا قولان أشهرهما السُّنِّية، وفي "مراقي الفلاح"(1): العمرة سُنَّة، قال الطحطاوي: أي: مؤكدة على المذهب، وصحح في "الجوهرة" وجوبها، انتهى.
قلت: لفظ الترجمة ها هنا نظير ما تقدم في أوائل "الحج" من قوله: "باب وجوب الحج وفضله"، وتقدم الكلام هناك في إثبات الفضل وما هو الأوجه عندي، ثم لا يشكل قوله: "وفضله"، فإن الفضل لا ينافي الوجوب، بل الوجوب مستلزم للفضل كما تقدم هناك عن العلامة السندي(2)، فارجع إليه.
(2 - باب من اعتمر قبل الحج)
أي: هل تجزئه العمرة أم لا؟ انتهى من "الفتح"(3).
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): يعني بذلك أن ما ورد من النهي عن تقديم العمرة على الحجة، فإنما هو أدب وإرشاد لما هو الأفضل؛ لأن في تقديم العمرة على الحجة مظنة فوات الحجة لبعد المسافة في العادة، وكثرة المشاغل العائقة عن المعاودة، ولعله لا يوفق للمعاودة ثانيًا فيحج معِ أن الحجة وهي فريضة أولى بالتقديم، والمبادرة إليها من العمرة وهي سُنَّة.
وأما الجواز لو قدمها عليها فغير منكر ولا مبرهن على عدمه، كيف! وقد قدَّم النبي صلى الله عليه وسلم عمرته على حجته، وهذا الاحتجاج بفعله صلى الله عليه وسلم إنما يتم لو كان فرض الحج قبل عمرته، فأما عند من قال: إنه فرض في السنة التاسعة، فلا يمكن أن يستدل بفعله، انتهى.--------------------------------------------
(1) (ص 484).
(2) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 264).
(3) "فتح الباري" (3/ 599).
(4) "لامع الدراري" (5/ 260).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٢٦)
وفي هامشه تحت قول الشيخ: إن ما ورد من النهي. . . إلخ: أخرجه أبو داود(1) عن سعيد بن المسيب "أن رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر بن الخطاب فشهد عنده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرض الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج"، قال الخطابي(2): في إسناد هذا الحديث مقال، وقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرتين قبل حجه، والأمر الثابت المعلوم لا يترك بالأمر المظنون، وجواز ذلك إجماع من أهل العلم، وقد يحتمل أن يكون النهي عنه اختيارًا واستحبابًا، وأنه إنما أمر بتقديم الحج؛ لأنه أعظم الأمرين وأهمهما، ووقته محصور، والعمرة ليس لها وقت موقت، انتهى.
وهكذا في "الأوجز"(3) عن ابن عبد البر إذ قال: هو أمر مجمع عليه، لا خلاف بين العلماء فيه، انتهى.
(3 - باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم -؟)
اختلفت الروايات فيه، والمعروف أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات، ففي "سنن أبي داود"(4): وعن ابن عباس قال: "اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر: عمرة الحديبية، والثانية حين تواطئوا على عمرة من قابل، والثالثة من الجعرانة، والرابعة التي قرن مع حجته" كما في حديث الباب عن أنس رضي الله عنه مع ألفاظ مختلفة.
وفي "الفيض"(5): اختلفت الرواة في تعديدها، فبعضهم لم يعدوا عمرة الحديبية لعدم تماميتها، وبعضهم لم يعدوا عمرة الجعرانة لكونها في سواد الليل، ومنهم من لم يعد العمرة مع حجته لعدم تميزها من حجته، فهذه اعتبارات أن ذلك اختلاف، انتهى.--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (ح: 1793).
(2) "معالم السنن" (2/ 166).
(3) "أوجز المسالك" (6/ 601).
(4) "سنن أبي داود" (ح: 1993).
(5) "فيض الباري" (3/ 125).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٢٧)
قلت: وقد خفي على ابن عمر عمرة الجعرانة ولذا أنكره هو ومولاه نافع، فقد أخرج البخاري(1) من طريق أيوب عن نافع قال: لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة ولو اعتمر لم يخف على عبد الله، وأخرج مسلم(2) من هذا الوجه عن نافع قال: ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة، فقال: لم يعتمر منها، قال النووي(3): هذا محمول على نفي علمه، أي: أنه لم يعلم ذلك، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر من الجعرانة، والإثبات مقدم على النفي، وقد ذكر مسلم في "كتاب الحج" اعتمار النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة عام حنين من رواية أنس، انتهى من "جزء عمرات النبي صلى الله عليه وسلم"(4).
وقال الحافظ(5): أورد في الباب حديث عائشة وابن عمر في أنه اعتمر أربعًا، وكذا حديث أنس، وختم بحديث البراء أنه اعتمر مرتين، والجمع بينه وبين أحاديثهم أنه لم يعدَّ العمرة التي قرنها بحجته؛ لأن حديثه مقيد بكون ذلك وقع في ذي القعدة، والتي في حجته كانت في ذي الحجة، وكأنه لم يعد أيضًا التي صدّ عنها وإن كانت وقعت في ذي القعدة، أو عدّها ولم يعد عمرة الجعرانة لخفائها عليه كما خفيت على غيره، إلى آخر ما قال.
وفي "جزء حجة الوداع"(6) بعد بسط الكلام: فالحاصل أن من قال: اعتمر أربعًا عدّ فيهن الحديبية أيضًا؛ لأن فيها ثبتت أحكام العمرة الكثيرة من الإحرام والاصطياد، والطيب وغيرها، وأما من قال: اعتمر ثلاثًا فيحتمل أنه لم يعد عمرة الحج لكونها داخلة في الحج، أو عمرة الجعرانة لخفائها لكونها في الليل، أو لم يعد فيها عمرة الحديبية لكونها لم تكمل، وأما من قال: اعتمر مرتين فلم يعد فيها عمرة الحج وعمرة الحديبية، بل--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري" (ح: 3144).
(2) "صحيح مسلم" (ح: 1656).
(3) "شرح صحيح مسلم" (6/ 140).
(4) (ص 371).
(5) "فتح الباري" (3/ 600).
(6) "حجة الوداع وجزء عمرات النبي صلى الله عليه وسلم" (ص 268).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٢٨)
عد العمرتين المفردتين التامتين، أو لعله لم يعد الجعرانة لخفائها عليه، انتهى.
قوله: (إحداهن في رجب. . .) إلخ، وظاهره أن الخلاف في الشهر، وعند أبي داود: عن ابن عمر أنه اعتمر مرتين فبلغ ذلك عائشة فقالت: اعتمر أربع عمر، الحديث، وظاهره أن الخلاف في العدد، ويمكن تعدد السؤال، انتهى من "الفتح"(1).
قوله: (حدثنا همام وقال: اعتمر. . .) إلخ، قال الحافظ(2): أي: بالإسناد المذكور، وهو "عن قتادة أن أنس بن مالك أخبره. . ." إلخ، وكذا ساقه مسلم، انتهى.
(4 - باب عمرة في رمضان)
قال الحافظ(3): كذا في جميع النسخ ولم يصرح في الترجمة بفضيلة ولا غيرها، ولعله أشار إلى ما روي عن عائشة قالت: "خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة رمضان، فأفطر وصمت، وقصر وأتممت" الحديث، أخرجه الدارقطني وقال: إسناده حسن، وقال صاحب "الهدي": إنه غلط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رمضان. قال الحافظ: ويمكن حمله على أن قولها: "في رمضان" متعلق بقولها: "خرجت" ويكون المراد سفر فتح مكة، فإنه كان في رمضان، واعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في تلك السنة من الجعرانة لكن في ذي القعدة كما تقدم، وقد رواه الدارقطني بإسناد آخر لم يقل فيه في رمضان، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): هذه الرواية التي أوردها المؤلف في هذا الباب أصح ما يروى في ذلك الباب، فما رواه أبو داود من قصة هذه المرأة إما يرجع إلى ما رواه المؤلف أو ينسب إلى الخطأ، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 601).
(2) "فتح الباري" (3/ 602).
(3) "فتح الباري" (3/ 603).
(4) "لامع الدراري" (5/ 265 - 267).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٢٩)
وفي هامشه: وهذا مبني على ما قيل: إن أم سنان وأم معقل واحدة، وأما نسبة الخطأ فلعله للاضطراب في روايتها، والأوجه عند العبد الضعيف أنها وقائع عديدة، إلى آخر ما بسط فيه.
قوله: (سماها ابن عباس) كما سيأتي في "باب حج النساء"، وعلم منه أن الناسي ابن جريج.
(5 - باب العمرة ليلة الحصبة)
قال الحافظ(1): المراد بها ليلة المبيت بالمحصب، وقد سبق الكلام على التحصيب في أواخر أبواب الحج، قال ابن بطال: فقه هذا الباب أن الحاج يجوز له أن يعتمر إذا تم حجه بعد انقضاء أيام التشريق، وليلة الحصبة هي ليلة النفر الأخير؛ لأنها آخر أيام الرمي، واختلف السلف في العمرة أيام الحج، فروى عبد الرزاق بإسناده عن عمر أنه قال: هي خير مِنْ لا شيء، وقال على نحوه، وقالت عائشة: العمرة على قدر النفقة، وأشارت بذلك إلى أن الخروج لقصد العمرة من البلد إلى مكة أفضل من الخروج من مكة إلى أدنى الحلل، انتهى، وبسط الكلام عليه في "اللامع"(2) وهامشه.
(6 - باب عمرة التنعيم)
قد تقدم في "باب مهل أهل مكة للحج والعمرة" أن ميل المصنف على خلاف مسلك الجمهور إلى أن ميقات المكي للحج والعمرة هي مكة، فلعل غرضه بهذه الترجمة ها هنا الإشارة إلى أن إحرام العمرة من مكة وإن كان جائزًا لكن الأفضل له الخروج إلى التنعيم؛ لأن الأجر بقدر النصب، كما--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 605).
(2) "لامع الدراري" (5/ 267).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٠)
سيأتي "باب أجر العمرة على قدر النصب" لكن يشكل على هذا التكرار، فالأوجه أن يقال: إن الغرض ها هنا إثبات جوازه، فقد حكى ابن قدامة(1) عن طاووس: الذين يعتمرون من التنعيم لا أدري يؤجرون أو يعذبون.
(7 - باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك أن الحج والعمرة لو اجتمعا في السفر، وكانت العمرة متأخرة عن الحج لم يكن ذلك تمتعًا، كما وقع لعائشة رضي الله عنها، ولذلك لم يكن في حجها ولا عمرتها هدي لعدم المتعة والقران، ولم تكن فيهما جناية أيضًا، وأما رفض عمرتها الأولى التي كانت قدمت بها وجوب الدم برفضها، فغير متعرض بها نفيًا ولا إثباتًا، انتهى.
وعلى ما أفاده الشيخ قُدِّس سِرُّه يمكن أن يقال: إن الترجمة شارحة، فأفاد المصنف بالترجمة أن قولها: "ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صدقة. . ." إلخ، محمول على العمرة التي تكون بعد الحج، فإنها ليست بالتمتع الاصطلاحي.
وفي هامشه: قال الحافظ(3): كأنه يشير بذلك إلى أن اللازم من قول من قال: إن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله كما هو منقول في رواية عن مالك وعن الشافعي أيضًا، ومن أطلق أن التمتع هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج كما نقل ابن عبد البر فيه الاتفاق فقال: لا خلاف بين العلماء أن التمتع المراد بقول الله تعالى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} [البقرة: 196] هو الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج أن من أحرم بالعمرة في ذي الحجة بعد الحج فعليه الهدي، وحديث الباب دال على خلافه، لكن القائل بأن ذا الحجة كله من أشهر الحج يقول: إن التمتع هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج قبل الحج فلا يلزمهم ذلك، انتهى.--------------------------------------------
(1) "المغني" (5/ 17).
(2) "لامع الدراري" (5/ 272).
(3) "فتح الباري" (3/ 609).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣١)
وقال العيني(1): وكانت عمرتها بعد انقضاء الحج، ولا خلاف بين العلماء أن من اعتمر بعد انقضاء الحج وخروج أيام التشريق أنه لا هدي عليه في عمرته؛ لأنه ليس بمتمتع، انتهى.
(8 - باب أجر العمرة على قدر النصب)
قد تقدم قبل باب أن الغرض من هذه الترجمة أن إحرام العمرة وإن جاز من مكة لكن الأفضل الخروج إلى التنعيم.
قال الحافظ(2): قوله: "على قدر نفقتك أو نصبك" قال الكرماني: "أو" إما للتنويع في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإما شك من الراوي، والمعنى أن الثواب في العبادة يكثر بكثرة النصب أو النفقة، والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة، قاله النووي، انتهى.
واستدل به على أن الاعتمار لمن كان بمكة من جهة الحل القريبة أقل أجرًا من الاعتمار من جهة الحل البعيدة وهو ظاهر هذا الحديث، وقال الشافعي في "الإملاء": أفضل بقاع الحل للاعتمار الجعرانة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم منها، ثم التنعيم لأنه أذّن لعائشة منها، قال: وإذا تنحى عن هذين الموضعين فأين أبعد حتى يكون أكثر لسفره كان أحب إلي.
وحكى الموفق في "المغني" عن أحمد: أن المكي كلما تباعد في العمرة كان أعظم لأجره، وقال الحنفية: أفضل بقاع الحل للاعتمار التنعيم، ووافقهم بعض الشافعية والحنابلة، ووجهه ما قدمناه أنه لم ينقل أن أحدًا من الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم خرج من مكة إلى الحل ليحرم بالعمرة غير عائشة، وأما اعتماره صلى الله عليه وسلم من الجعرانة فكان حين رجع من الطائف مجتازًا إلى المدينة، إلى آخر ما قال.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (7/ 422).
(2) "فتح الباري" (3/ 611).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٢)
(9 - باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة. . .) إلخ
قال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء أن المعتمر إذا طاف فخرج إلى بلده أنه يجزئه من طواف الوداع، كما فعلت عائشة، انتهى.
وكأن البخاري لما لم يكن في حديث عائشة التصريح بأنها ما طافت للوداع بعد طواف العمرة لم يبت الحكم في الترجمة، وأيضًا فإن قياس من يقول: إن إحدى العبادتين لا تندرج في الأخرى أن يقول بمثل ذلك هنا، انتهى [من "الفتح"](1).
(10 - باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج)
قال الحافظ(2): أي: من التروك لا من الأفعال، أو المراد بعض الأفعال لا كلها، والأول أرجح لما يدل عليه سياق حديث يعلى بن أمية، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): يعني به الأمور المشتركة بينهما التي ليست خواص الحج، لا أن كل ما يفعل في الحج يفعل في العمرة، انتهى.
(11 - باب متى يحل المعتمر؟. . .) إلخ
قال الحافظ(4): أشار بهذه الترجمة إلى مذهب ابن عباس، وقد تقدم القول فيه، قال ابن بطال: لا أعلم خلافًا بين أئمة الفتوى أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويسعى، إلا ما شذ به ابن عباس فقال: "يحل من العمرة بالطواف" ووافقه إسحاق بن راهويه، ونقل عياض عن بعض أهل العلم أن بعض الناس ذهب إلى أن المعتمر إذا دخل الحرم حل وإن لم يطف ولم يسع، وله أن يفعل كل ما حرم على المحرم، ويكون الطواف والسعي في حقه كالرمي والمبيت في حق الحاج، وهذا من شذوذ المذاهب وغرائبها، انتهى، وتقدم الكلام على المسألة في "باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 612).
(2) "فتح الباري" (3/ 614).
(3) "لامع الدراري" (5/ 274).
(4) "فتح الباري" (3/ 616).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٣)
قوله: (فاعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير) كتب الشيخ في "اللامع"(1): وقد ثبت أن الزبير كان معه في حجة الوداع هدي، وأن عائشة قضت عمرتها للحيض، ولم تحل بالطواف، ولم يصح قول أسماء بإدخالهما في الجماعة: "إنا لما مسحنا البيت حللنا"، فلا بد من تأويل، فأما أن يقال: إن المراد بضمير المتكلم في قولها: "فلما مسحنا البيت أحللنا" غير الزبير وعائشة، وذلك غير مستبعد لأن المتكلم كثيرًا ما يذكر قومًا، ثم يأخذ في قصة هي غير شاملة بجميع من ذكره قبل ذلك، وإنما المراد بها بعضهم، ويمكن أن يقال: قوله: "فاعتمرت أنا وأختي. . ." إلخ، ليس بيانًا لحجة الوداع، وإنما هو ابتداء قصة وقعت في زمان بعد النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى، وبسط الكلام عليه في هامشه.
(12 - باب ما يقول إذا رجع من الحج. . .) إلخ
قال الحافظ(2): أورد المصنف هنا تراجم تتعلق بآداب الراجع من السفر لتعلق ذلك بالحاج والمعتمر، وهذا في حق المعتمر الآفاقي، وقد ترجم لحديث الباب حديث ابن عمر في "الدعوات" ما يقول إذا أراد سفرًا أو رجع، انتهى.
(13 - باب استقبال الحاجِّ القادمين والثلاثة على الدابة)
كتب الشيخ في "اللامع"(3): والأظهر أن "الحاج" مفعول مقدم، و"القادمين" مع ما عطف عليه من "الثلاثة" فاعل له، ودلالة الرواية على استقبال الثلاثة من حيث إن المذكور فيها لفظ "الأغيلمة"، وهو يصدق على الثلاثة من غير تكلف، ويمكن أن يقال: المعنى باب في بيان استقبال الرجلين حاجًا، وفي بيان ركوب الثلاثة على دابة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (5/ 275، 276).
(2) "فتح الباري" (3/ 619).
(3) "لامع الدراري" (5/ 277، 278).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٤)
وفي هامشه: اختلفوا في ضبط هذه الترجمة والمراد بها، قال الكرماني(1): "القادمين" بالجمع صفة لـ "الحاج"؛ لأن الحاج في معنى الجمع، ولفظ "الثلاثة" عطف على الاستقبال، وفي بعضها مضافًا إلا الغلامين، وفي بعضها القادمين، وتوجيهه مع إشكاله أن يقرأ الحاج بالنصب، ويكون استقبال مضافًا إلى الغلامين، نحو قوله تعالى: {قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} [الأنعام: 137] بنصب أولادهم وجر الشركاء، أو يكون الاستقبال مضافًا إلى الحاج، والغلامين مفعول، فإن قلت: لفظ "استقبله" يفيد عكس ذلك الاستقبال، قلت: الاستقبال إنما هو من الطرفين، انتهى.
وتبع العيني كلام الكرماني وقال: قوله: "وفي بعضها الغلامين"، أي: وفي بعض النسخ: باب استقبال الحاج الغلامين. وقال القسطلاني(2): قوله: "القادمين" أي: إلى مكة بكسر الميم وفتح النون بصيغة الجمع صفة للحاج لإطلاقه على المفرد والجمع، واستقبال مصدر مضاف إلى مفعوله، ولأبي ذر: "القادمين" بفتح الميم بصيغة التثنية، و"الثلاثة" بالجر كما في بعض الأصول عطفًا على استقبال، أي: واستقبال الثلاثة، وفي اليونينية: والثلاثة بالنصب، أي: واستقبال الحاج الثلاثة حال كونهم "على الدابة" والاستقبال يكون من الطرفين لأن من استقبلك فقد استقبلته. . .، إلى آخر ما قال.
وقال الحافظ(3): اشتملت هذه الترجمة على حكمين، ودلالة حديث الباب على الثاني ظاهرة، وقد أفردها بالذكر قبيل "كتاب الأدب"، وأورد فيها هذا الحديث بعينه، وأما الحكم الأول فأخرجه من حديث الباب بطريق العموم؛ لأن قدومه صلى الله عليه وسلم مكة أعم من أن يكون في حجة أو عمرة أو غزو، وقوله: "القادمين" صفة للحاج، وكون الترجمة لتلقي القادم من الحج، والحديث دال على تلقي القادم للحج ليس بينهما تخالف لاتفاقهما من حيث المعنى، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (9/ 17).
(2) "إرشاد الساري" (4/ 367).
(3) "فتح الباري" (3/ 619).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٥)
قلت: وهذا أوجه عندي فإن غرض المصنف من الترجمة كما هو ظاهر من سياق التراجم هو استقبال الناس للحاج القادمين من مكة، واستنبطه الإمام البخاري من استقبال الناس للقادم إلى مكة، ولا يبعد عندي أن المصنف أشار إلى رد ما حكي عن الإمام أحمد: يشيع الرجل إذا خرج، ولا يتلقونه، كذا في "المغني"(1). وفي "نيل المآرب": سن تشييع الغازي لا تلقيه، كذا في "الأوجز"(2). والجزء الثاني للترجمة إنما ذكره الإمام البخاري ها هنا استطرادًا، وقال الحافظ(3): أخرج الطبراني في "الأوسط" عن جابر: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركب ثلاثة على دابة" وسنده ضعيف، قال النووي(4): مذهبنا ومذاهب العلماء كافة جواز ركوب ثلاثة على دابة إذا كانت مطيقة، وحكى القاضي عياض(5) منعه عن بعضهم مطلقًا، وهو فاسد، قال الحافظ: لم يصرح أحد بالجواز مع العجز، ولا بالمنع مع الطاقة، بل المنقول من المطلق في المنع والجواز محمول على المقيد، انتهى.
(14 - باب القدوم بالغداة)
تقدم قبل باب عن الحافظ(6): أن هذه التراجم تتعلق بآداب الراجع من السفر، ومطابقة حديث الباب بالترجمة ظاهرة.
(15 - باب الدخول بالعشي)
قال الجوهري: العشية من صلاة المغرب إلى العتمة، وقيل: هي من حين الزوال، قال الحافظ: والمراد هنا الأول، وكأنه عقب الترجمة الأولى بهذه ليبين أن الدخول في الغداة لا يتعين، وإنما المنهي عنه الدخول--------------------------------------------
(1) "المغني" (13/ 17).
(2) "أوجز المسالك" (9/ 66).
(3) "فتح الباري" (10/ 595، 596).
(4) "المنهاج" (14/ 165).
(5) "الإكمال" (7/ 77).
(6) "فتح الباري" (3/ 619).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٦)
ليلًا، وقد بيَّن علة ذلك في حديث جابر حيث قال: "لتمتشط الشعثة" الحديث، انتهى من "الفتح"(1).
(16 - باب لا يطرق أهله)
أي: لا يدخل عليهم ليلًا إذا قدم من سفر، يقال: طرق يطرق بضم الراء، انتهى من "الفتح"(2).
قوله: (إذا بلغ المدينة) والمراد بالمدينة البلد الذي يقصد دخولها.
(17 - باب من أسرع ناقته)
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): وكذلك الحكم في غير المدينة من الديار المرغوبة فيها والأوطان المحببة فيها، انتهى.
وفي هامشه: وإليه مال الحافظ إذ قال: وفي حديث الباب دلالة على فضل المدينة وعلى مشروعية حب الوطن والحنين إليه، انتهى.
والظاهر من سياق الروايات حب البلدة الطاهرة الطيبة على صاحبها ألف ألف صلاة وتحية.
(18 - باب قول الله تعالى: ({وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [البقرة: 189])
أي: بيان نزول هذه الآية، كذا في "الفتح"(4)، قال القسطلاني(5): تحت قوله: "نزلت هذه الآية فينا" ظاهره أنه مخصوص بالأنصار، وروى الحاكم وابن خزيمة في "صحيحيهما": كانت قريش تُدْعَى الحمس وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، والأنصار وسائر العرب لا يدخلون--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 619، 620).
(2) "فتح الباري" (3/ 620).
(3) "لامع الدراري" (5/ 279).
(4) "فتح الباري" (3/ 621).
(5) "إرشاد الساري" (4/ 372).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٧)
منها. . . الحديث، فعلم أن سائر العرب يفعلون ذلك إلا قريشًا، انتهى.
وقال الحافظ(1): وبيَّن الزهري السبب في صنيعهم ذلك فقال: كان ناس من الأنصار إذا أهلوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء، فكان الرجل إذا أهلّ فبدت له حاجة في بيته لم يدخل من الباب من أجل السقف أن يحول بينه وبين السماء.
واتفقت الروايات على نزول الآية في سبب الإحرام، إلا ما أخرجه عبد بن حميد بإسناد صحيح عن الحسن قال: "كان الرجل من الجاهلية يهم بالشيء يصنعه فيحبس عن ذلك فلا يأتي بيتًا من قبل بابه، حتى يأتي الذي كان همّ به، فجعل ذلك من باب الطيرة، وغيره جعل ذلك بسبب الإحرام، وخالفهم محمد بن كعب القرظي فقال: "كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فنزلت"، أخرجه ابن أبي حاتم بإسناد ضعيف.
(19 - باب السفر قطعة من العذاب)
قال ابن المنيِّر(2): أشار بإيراد هذه الترجمة في أواخر أبواب الحج والعمرة أن الإقامة في الأهل أفضل من المجاهدة، انتهى.
وفيه نظر لا يخفى، لكن يحتمل أن يكون أشار بإيراده في الحج إلى حديث عائشة بلفظ "إذا قضى أحدكم حجه فليعجل إلى أهله"، انتهى.
(20 - باب المسافر إذا جدّ به السير ويعجل إلى أهله. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(3): يعني بذلك أن ما ورد من النهي أن يطاول في السير، فإنما هو إذا لم يضطر إليه ولم تطقه الدابة، فأما إذًا فلا كراهة، انتهى.
وفي هامشه: اختلفت النسخ في لفظ هذه الترجمة، ففي نسخة:--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 622).
(2) انظر: "فتح الباري" (3/ 622).
(3) "لامع الدراري" (5/ 280).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٨)
"وتعجل إلى أهله" فعلى هذا يكون جواب إذا محذوفًا، وفي نسخة: "فليعجل"، وفي نسخة العيني: "يعجل" بدون الواو، قال العيني: قوله: "ويعجل إلى أهله" جواب إذا، وفي رواية: "ويعجل" بالواو، والجواب حينئذ محذوف، تقديره: ماذا يصنع؟ ويعجل بضم الياء من باب التعجيل، ويروى "تعجل" بفتح التاء من باب التعجل، وقال السندي: جملة "يعجل" حال وجواب إذا مقدر، أي: فماذا يفعل؟ أي: يجمع بين الصلاتين، ولا يحسن جعل جملة "يعجل" جواب إذا كما لا يخفى، انتهى.
قلت: ويأباه نسخة "فليعجل" وعلى هذه النسخة بنى الشيخ تقريره وهو أوجه مما قالته الشرَّاح من أن الغرض بيان الجمع بين الصلاتين بل الظاهر ما أفاده الشيخ، والنهي الذي أشار إليه الشيخ هو ما تقدم في "باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسكينة عند الإفاضة": "أيها الناس عليكم بالسكينة" الحديث، انتهى من هامش "اللامع" مختصرًا.
* * *
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣٩)
[27 - كتاب المحصر]
(باب المحصر وجزاء الصيد. . .) إلخ
وفي نسخة، "أبواب المحصر وجزاء الصيد" قال القسطلاني: أي: بيان أحكام المحصر وأحكام جزاء الصيد الذي يتعرض إليه المحرم، و"قوله تعالى" بالرفع على الاستئناف، أو بالجر عطفًا على المحصر، أي: وبيان المراد من قوله تعالى. . . إلخ، انتهى.
قوله: (وقال عطاء:. . .) إلخ، قال الحافظ(1): وفي اقتصاره على تفسير عطاء إشارة إلى أنه اختار القول بتعميم الإحصار، وهي مسألة اختلاف بين الصحابة وغيرهم، فقال كثير منهم: الإحصار من كل حابس حبس الحاج من عدو ومرض وغير ذلك، إلى آخر ما قال، قال القسطلاني(2): وبه قالت الحنفية ككثير من الصحابة وغيرهم، حتى أفتى ابن مسعود رجلًا لدغ بأنه محصر، أخرجه الطحاوي وابن حزم بإسناد صحيح، وقال الأئمة الثلاثة: لا إِحصار إلا بالعدو، إلى آخر ما قال.
قلت: وهو كذلك إلا أن الإمام أحمد والشافعي قالا: لو اشترط عند الإحرام يجوز له التحلل بالمرض، كما بسط في "الأوجز"(3) وفيه: حكى العيني في "شرح الهداية"(4) عن الأسبيجابي والوتري والكرماني أنهم اختلفوا في الإحصار في اثنين وستين موضعًا، ثم بسطها، واقتصر في "الأوجز" منها على عشرة مواضع مما لا بد من معرفتها لناظري الحديث.
وفي "الفيض"(5): ثم اعلم أن الحكم في الإحصار عندنا أن يبعث دمًا--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 3).
(2) "إرشاد الساري" (4/ 375، 376).
(3) "أوجز المسالك" (7/ 226 - 248).
(4) "البناية" (4/ 386).
(5) "فيض الباري" (3/ 288).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤٠)
يذبح بالحرم، ويواعده أن يذبحه يوم كذا، فإذا جاء ذلك يحل في مقام الحصر، ويقضي من قابل، ودم الإحصار لا يتقيد عندنا بالزمان فيجوز ذبحه قبل يوم النحر، وإن تقيد بالمكان فلا يذبحه إلا في الحرم، وقال الشافعية: إن الإحصار مختص بالعدو، ولا يتقيد دم الإحصار عندهم بالمكان أيضًا، ولا يجب عليه القضاء، وأصل النزاع في عمرة الحديبية، فقال الأحناف: إن النبي صلى الله عليه وسلم قضاها من قابل، ولذا سميت عمرة القضاء، على أنّ في السير أنه نادى في الناس عند خروجه لعمرة القضاء: أن يذهب معه كل من كان رافقه في عمرة الحديبية. وقال الحجازيون: القضاء فيه بمعنى الصلح، سميت به لأنه صالحهم عليها من قابل، وليس مقابلًا للأداء.
ثم إن الشافعية لما لم يكن عندهم الإحصار بالمرض اضطروا إلى إِقامة باب آخر وهو الاشتراط في الحج، فالمريض عندهم يهل ويشترط: اللهم محلي حيث حبستني، والحنفية لما عمموا الإحصار استغنوا عن هذا الباب، ووافقنا البخاري على ذلك أيضًا، فلم يخرج حديث الاشتراط في "كتاب الحج"، وأخرجه في "كتاب النكاح"، انتهى.
وقال العيني(1): مذهب أبي حنيفة: أن دم الإحصار يتوقف بالحرم [وهو المكان] لا بيوم النحر [وهو الزمان] لإطلاق النص، وعند أبي يوسف ومحمد يتوقف بالزمان والمكان، وهذا الخلاف في المحصر بالحج، وأما دم المحصر بالعمرة فلا يتوقف بالزمان بلا خلاف بينهم، انتهى.
(1 - باب إذا أحصر المعتمر)
قيل: الغرض منه الرد على من قال: التحلل بالإحصار خاص بالحاج، بخلاف المعتمر فلا يتحلل بذلك بل يستمر على إحرامه حتى يطوف بالبيت؛ لأن السَّنَة كلها وقت للعمرة فلا يخشى فواتها بخلاف الحج، وهو محكي عن مالك، كذا في "الفتح"(2).--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (7/ 456).
(2) "فتح الباري" (4/ 5).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤١)
قلت: هكذا نقل مذهب مالك عامة نقلة المذاهب من شرَّاح الحديث والفقه، وهكذا في "الهداية"(1)، ففيه: وقال مالك: لا تحقق لأنها لا تتوقت، انتهى.
وما يظهر لهذا العبد الفقير أن النقل عن مالك ليس بصحيح، لا يوافقه ما في كتب فروعه، بل عامتها مصرحة بصحة الحصر عن العمرة، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(2).
وقوله: (عن عكرمة قال: فقال ابن عباس) قال الحافظ(3): هكذا رأيته في جميع النسخ وهو يقتضي سبق كلام يعقبه قوله: "فقال ابن عباس"، ولم ينبه عليه أحد من شراح هذا الكتاب ولا بيَّنه الإسماعيلي ولا أبو نعيم؛ لأنهما اقتصرا من الحديث على ما أخرجه البخاري، وقد بحثت عنه إلى أن يسَّر الله بالوقوف عليه، فقرأت في "كتاب الصحابة" لابن السكن، فذكر الحافظ حديثًا طويلًا فارجع إليه لو شئت.
(2 - باب الإحصار في الحج)
قال الحافظ(4): قال ابن المنيِّر: أشار به إلى أن الإحصار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما وقع في العمرة، فقاس العلماء الحج على ذلك، وهو من الإلحاق لنفي الفارق وهو من أقوى الأقيسة.
قال الحافظ: وهذا مبني على أن مراد ابن عمر بقوله: "سُنَّة نبيكم" قياس من يحصل له الإحصار وهو حاج على من يحصل له في الاعتمار؛ لأن الذي وقع له صلى الله عليه وسلم هو الإحصار عن العمرة، ويحتمل أن يكون ابن عمر أراد بقوله: "سُنَّة نبيكم" وبما بيَّنه بعد ذلك شيئًا سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم في حق من لم يحصل(5) له ذلك وهو حاج، والله تعالى أعلم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "الهداية" (2/ 474).
(2) "لامع الدراري" (5/ 281، 282).
(3) "فتح الباري" (4/ 7).
(4) "فتح الباري" (4/ 8).
(5) كذا في الأصل، والصواب على الظاهر يحصل بحذف "لم"، (ز).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤٢)
(3 - باب النحر قبل الحلق في الحصر)
قال الحافظ(1): أشار بقوله: "في الحصر" إلى أن هذا الترتيب يختص بحال من أحصر، وقد تقدم أنه لا يجب في حال الاختيار في "باب إذا رمى بعدما أمسى أو حلق قبل أن يذبح"، انتهى.
قلت: وقد تقدم اختلاف الأئمة في الترتيب في "باب الذبح قبل الحلق" وقال القسطلاني(2) تحت حديث المسور: وفي الحديث أن المحصر إذا أراد التحلل يلزمه دم يذبحه، وقال المالكية: لا هدي عليه إذا تحلل، انتهى.
وفي "جزء حجة الوداع"(3): اختلفت نقلة المذاهب في بيان وجوب القضاء والهدي للمحصر، والصواب ما في "الأوجز"(4) عن كتب فروعهم أنهم اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن من أحصر عن العمرة يلزمه القضاء والهدي، وهو أشهر الروايات عن أحمد، وهو مذهب الحنفية، فما حكى بعضهم عن الحنفية أنه لا هدي عليه عندهم ليس بصحيح.
الثاني: لا قضاء عليه وعليه الهدي، وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد.
والثالث: لا قضاء عليه ولا هدي، وهو إحدى الروايات عن أحمد وهو الصحيح من مذهب مالك، إلا أنه قال: لو كان سائق الهدي ينحر هديه، انتهى "جزء حجة الوداع".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 10).
(2) "إرشاد الساري" (4/ 382).
(3) "جزء حجة الوداع" (ص 348، 349).
(4) "أوجز المسالك" (7/ 232 - 236).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤٣)