Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يباح له أن يمشي حافيًا، وأما من لم يجد الإزار فيجب عليه أن يلبس شيئًا لحرمة الكشف، فجزم بالحكم بقوله: "فليلبس السراويل"، وهذا هو السر عندي في تغاير الترجمتين، والله أعلم.

(17 -‌‌ باب لبس السلاح للمحرم)
قال العيني(1): أي: جواز لبس السلاح للمحرم إذا احتاج إليه، قال ابن بطال: أجاز مالك والشافعي حمل السلاح للمحرم في الحج والعمرة، وكرهه الحسن، انتهى.
ومطابقة الحديث للترجمة تظهر من قوله: "لا يدخل مكة سلاحًا. . ." إلخ؛ لأنه لو كان حمل السلاح للمحرم غير جائز مطلقًا عند الضرورة وغيرها لما قاضى أهل مكة بهذا، انتهى من "العيني".
قال القسطلاني(2): أورد المؤلف هذا الحديث هنا مختصرًا، وساقه بتمامه في "كتاب الصلح"، انتهى.

(18 -‌‌ باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام. . .) إلخ
قال الحافظ(3): من عطف الخاص على العام؛ لأن المراد بمكة هنا البلد فيكون الحرم أعم، انتهى.
وقال القسطلاني(4): أي: لمن لم يرد الحج أو العمرة، وهو مذهب الشافعية لقوله في الحديث: "ممن أراد الحج والعمرة"، والمشهور عن الأئمة الثلاثة الوجوب، انتهى.
وفي "الأوجز"(5): لا يجوز الدخول بغير إحرام إجماعًا لمريد الحج والعمرة، ويجوز إجماعًا لمن تكرر دخوله من الحطابين ونحوهم، واختلفوا--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (7/ 534).
(2) "إرشاد الساري" (4/ 440).
(3) "فتح الباري" (4/ 59).
(4) "إرشاد الساري" (4/ 440).
(5) "أوجز المسالك" (8/ 624 - 625).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦٤)

في غيرهما، والمرجح عند الشافعي الجواز، وهو رواية عن المالكية والحنابلة، ولا يجوز عندنا الحنفية، وهو المرجح عند الحنابلة والمالكية، وهو رواية عن الشافعي، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): وغاية احتجاجهم في ذلك بلبسه عليه الصلاة والسلام يوم الفتح مغفرًا على رأسه، وأنت تعلم أن مكة لم تكن حرمًا يومئذ كما صرَّح به النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته، فلا يتم الاحتجاج به، إلى آخر ما بسط في الجواب عن استدلال المصنف.
وقال السندي(2): ولعل من لا يجوّز ذلك يحمل على أن منشأ ذلك الإحرام هو حرمة مكة، وقد أحلت له تلك الساعة، انتهى.
وقال القسطلاني(3) تبعًا للحافظ: واستدل بقصة ابن خطل على جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وتأول الحديث بأنه كان في الساعة التي أبيحت له، إلى آخر ما بسط في الإيراد والجواب عنه، وتقدم ذكر الاختلاف في هذه المسألة في "باب لا يحل القتال بمكة.

(19 -‌‌ باب إذا أحرم جاهلًا وعليه قميص. . .) إلخ
قال الحافظ(4): أي: هل يلزمه فدية أو لا؟ وإنما لم يجزم بالحكم؛ لأن حديث الباب لا تصريح فيه بإِسقاط الفدية، ومن ثم استظهر المصنف للراجح بقول عطاء راوي الحديث كأنه يشير إلى أنه لو كانت الفدية واجبة لما خفيت عن عطاء وهو راوي الحديث؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وفرَّق مالك فيمن تطيب أو لبس ناسيًا بين من بادر فنزع--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (5/ 305).
(2) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 317).
(3) "إرشاد الساري" (4/ 442 - 443).
(4) "فتح الباري" (4/ 63).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦٥)

وغسل وبين من تمادى، والشافعي أشد موافقةً للحديث؛ لأن السائل كان غير عارف بالحكم وقد تمادى، ومع ذلك لم يؤمر بالفدية، وقول مالك فيه الاحتياط.
وأما قول الكوفيين - وهو وجوب الفدية مطلقًا - مخالف لهذا الحديث، وأجاب ابن المنيِّر بأن الوقت الذي أحرم فيه الرجل في الجبة كان قبل نزول الحكم، ولهذا انتظر النبي صلى الله عليه وسلم الوحي قال: ولا خلاف أن التكليف لا يتوجه على المكلف قبل نزول الحكم، فلهذا لم يؤمر الرجل بفدية عما مضى، بخلاف من لبس الآن جاهلًا فإنه جهل حكمًا استقر وقصر في علم ما كان عليه أن يتعلمه لكونه مكلفًا به، انتهى.
قلت: ذكر الحافظ مذاهب الأئمة الثلاثة، ولم يذكر مذهب الحنابلة، ففي المسألة عنهم روايتان مثل مذهبنا والشافعية، كما في "الأوجز"(1).

(20 -‌‌ باب المحرم يموت بعرفة. . .) إلخ
قال القسطلاني(2): قوله: "بقية الحج" أي: كرمي الجمار والحلق وطواف الإفاضة، وإنما لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يؤدى عنه بقية الحج؛ لأنه مات قبل التمكن من أداء بقيته، فهو غير مخاطب به كمن شرع في صلاة مفروضة أول وقتها فمات في أثنائها؛ فإنه لا تبعة عليه فيها إجماعًا، انتهى.
وسكت الحافظان ابن حجر والعيني عن المسألة واختلاف الأئمة فيه.
وكتب الشيخ في "اللامع": ولعل المؤلف أشار بالترجمة إلى ما هو الصحيح من مذهب الحنفية أن من وجب عليه الحج، فحج من عامه؛ فإنه لو مات قبل إتمامه لا يجب عليه إيصاء إتمامه، فأما لو وجبت عليه الحجة ولم يحج إلا بعد انقضاء ذلك العام الذي وجب فيه الحج، ثم مات ولم يتم حجه؛ فإنه يجب عليه الإيصاء بإتمام حجه من ماله، ولعل المسألة--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (6/ 371).
(2) "إرشاد الساري" (4/ 446).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦٦)

مقيسة على الصلاة والصوم، فإنهما تسقطان بمثل ذلك حتى أن من أدرك وقت الفجر ومات قبل طلوع الشمس أو كان مسافرًا فأفطر رمضان ثم لم يجد من الوقت ما يصوم فيه، فإنه يسقط منه الصوم ولا يجب عليه الإيصاء بقضائهما عنه، انتهى.
وفي هامشه عن كتاب "رحمة الأمة في اختلاف الأئمة": من لزمه الحج فلم يحج حتى مات قبل التمكن من أدائه لم يسقط عند الشافعي وأحمد، انتهى.
قلت: لكن النووي قال في "شرح المهذب": ويجب الإحجاج عنه من تركته إن كان قد استقر الحج في ذمته وإن كان تطوعًا أو لم يستطع إلا في هذه السنة لم يجب، انتهى.
قال الموفق(1): متى توفي من وجب عليه الحج ولم يحج، وجب أن يخرج عنه من جميع ماله ما يحج به عنه ويعتمر، سواء فاته بتفريط أو بغير تفريط، وبهذا قال الحسن والشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك: يسقط بالموت، انتهى.
كذا حكى الموفق مذهب الحنفية والشافعية، والصحيح في مذهبهما كما تقدم عن النووي و"اللامع"، التفريق بين من فرَّط ومن لم يفرط، والمراد بالتفريط أن لا يحج من عامه.

(21 -‌‌ باب سُنَّة المحرم إذا مات)
قال القسطلاني(2): أي: في كيفية الغسل والتكفين وغيره، انتهى.
قلت: والمسألة خلافية شهيرة، ففي "الأوجز"(3): قال العيني في حديث ابن عباس: احتج به الشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر في أن--------------------------------------------
(1) "المغني" (5/ 38).
(2) "إرشاد الساري" (4/ 447).
(3) "أوجز المسالك" (6/ 397 - 398).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦٧)

المحرم على إحرامه بعد الموت، ولذا يحرم ستر رأسه وتطييبه، وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي إلى أنه يصنع به ما يصنع بالحلال؛ لأنها عبادة شرعت فبطلت بالموت كالصلاة والصيام، وقال صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث"، وإحرامه من عمله، ولأن الإحرام لو بقي لطيف به وكملت مناسكه، ولا قائل به، إلى آخر ما قال، وتقدمت المسألة في "باب كيف يكفن المحرم" من "كتاب الجنائز".

(22 -‌‌ باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة)
قال العلَّامة العيني(1): أي: هذا باب في بيان حكم الحج عن الميت، وفي بيان حكم النذر عن الميت، وقوله: "والرجل" بالجر عطف على المجرور فيما قبله، أي: في بيان حكم الرجل يحج عن المرأة، فالترجمة مشتملة على حكمين، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2): تضمنت الترجمة ثلاثة أجزاء: جواز الحج عن الغير، وثبوته عن الرواية ظاهر، ويقاس عليه سائر النذور؛ لأنه كان نذرًا عليها، فلما جاز قضاء نذر الحج عنها جاز غير الحج من النذور، وأما حج الرجل عن المرأة فجوازه ثابت بالطريق الأولى؛ لأن حجة الرجل أفضل من حجة المرأة؛ لأن في الأولى زيادة المناسك بنسبة الثانية، فلما أجزت حجة المرأة عنه كما ذكر في الرواية يكون حجه أولى بالجواز، انتهى.
قال القسطلاني(3): وكان ينبغي أن يقول: والمرأة تحج عن المرأة ليطابق حديث الباب، وأجاب الزركشي بأنه استنبط ذلك من قوله:--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (7/ 545).
(2) "لامع الدراري" (5/ 309 - 312 - 314).
(3) "إرشاد الساري" (4/ 448).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦٨)

"اقضوا الله" فإنه خاطبها بخطاب دخل فيه الرجال والنساء، فللرجل أن يحج عن المرأة ولها أن تحج عنه، وأما قول الحافظ ابن حجر في قوله: "والرجل يحج عن المرأة": نظر؛ لأن لفظ الحديث أن امرأة سألت عن نذر كان على أبيها فكان حق الترجمة أن يقول: والمرأة تحج عن الرجل، ثم قال: والذي يظهر لي أن البخاري أشار بالترجمة إلى رواية شعبة عن أبي بشر في هذا الحديث؛ فإنه قال فيه: "أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أختي نذرت أن تحج" الحديث، وفيه: "فاقضي الله فهو أحق بالقضاء" فلا يخفى ما فيه، فإن حديث الباب إنما هو أن امرأة من جهنية قالت: "إن أمي" وكيف يقال بالمطابقة بين ترجمة وحديث مذكور في باب آخر، والأصل أن المطابقة إنما تكون بين الترجمة وحديث الباب، فليتأمل، انتهى.
قلت: إيراد القسطلاني صحيح لا شك فيه، ولكن قوله: إن المطابقة إنما تكون إلخ تبع في ذلك العلامة العينى وهو غير مسلم، بل هو أصل مطَّرد من أصول التراجم، والعلامة العينى تارة يأخذ بهذا الأصل ومرة يرده أشد الرد، كما بسط ذلك في أصل الحادي عشر من أصول التراجم.
ثم الظاهر عندي: أن الترجمة مشتملة على جزئين:
الأول: الحج المنذور عن الميت، قال العيني: ومطابقة الحديث للترجمة في قولها: "إن أمي نذرت" إلخ، وفيه: حج عن نذر الميت، وهو مطابق للجزء الأول من الترجمة، انتهى.
قلت: والمسألة خلافية، قال الموفق(1): متى توفي من وجب عليه الحج ولم يحج وجب أن يخرج عنه من جميع ماله ما يحج به ويعتمر، سواء مات عن تفريط أو بلا تفريط، وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة ومالك: يسقط بالموت، فإن وصَّى بها فهو من الثلث، ويستناب من بلده أو من الموضع الذي أيسر فيه، وبه قال الحسن وإسحاق--------------------------------------------
(1) "المغني" (5/ 38 - 39).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦٩)

ومالك في النذر، وقال الشافعي فيمن عليه حجة الإسلام: يستأجر من يحج عنه من الميقات؛ لأن الإحرام لا يجب من دونه، ولنا أن الحج واجب على الميت من بلده، فوجب أن ينوب عنه منه؛ لأن القضاء يكون على وفق الأداء، وكذلك الحكم في حج النذر والقضاء، انتهى.
والجزء الثاني: جواز حج الرجل عن المرأة وثبوته عن الرواية بالطريق الأولى كما تقدم في كلام الشيخ مفصلًا، والمسألة إجماعية.
قال الموفق(1): ويجوز أن ينوب الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل، لا نعلم فيه مخالفًا إلا الحسن بن صالح، فإنه كره حج المرأة عن الرجل، انتهى.
ثم لا يذهب عليك أنه ذكر في "الأوجز"(2) في مسألة الحج عن الغير عشرة أبحاث مفيدة فقهية، فارجع إليه.

(23 -‌‌ باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة)
خلافًا لمالك في ذلك، ولمن قال: لا يحج أحد عن أحد مطلقًا كابن عمر، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أنه لا يجوز أن يستنيب من يقدر على الحج بنفسه في الحج الواجب، وأما النفل فيجوز عند أبي حنيفة خلافًا للشافعي، وعن أحمد روايتان، انتهى من "الفتح"(3).
وقال العيني(4) تحت حديث الباب: فيه جواز الحج عن غيره إذا كان معضوبًا، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال مالك والليث والحسن بن صالح: لا يحج أحد عن أحد إلا عن ميّت لم يحج حجة الإسلام.
وحاصل ما في مذهب مالك ثلاثة أقوال: مشهورها: لا يجوز،--------------------------------------------
(1) "المغني" (5/ 27).
(2) "أوجز المسالك" (7/ 209).
(3) "فتح الباري" (4/ 66).
(4) "عمدة القاري" (7/ 9).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧٠)

وثانيها: يجوز من الولد، ثالثها: يجوز إن أوصى به، وعن النخعي وبعض السلف: لا يصح الحج عن ميت ولا عن غيره، وهي رواية عن مالك، وإن أوصى به، انتهى.
وفي "الفيض"(1): وهذه مسألة أخرى ويقال لها: مسألة المعضوب، انتهى.
قال ابن رشد(2): أما وجوبه باستطاعة النيابة مع العجز عن المباشرة فعند مالك وأبي حنيفة لا تلزم، وعند الشافعي تلزم، فيلزم على مذهبه الذي عنده مال بقدر أن يحج به عنه غيره، إذا لم يقدر هو ببدنه أن يحج عنه غيره، وهي المسألة التي يعرفونها بالمعضوب، وهو الذي لا يثبت على الراحلة، انتهى.
قال ابن الهمام(3): وفي المشهور عن أبي حنيفة أنه لا يلزمهم - الأعمى والمقعد والمعضوب أي: الضعيف، على ما في "القاموس"(4) - الحج.
قال في "البحر": وهذا عند أبي حنيفة في ظاهر الرواية، وهو رواية عنهما، وقال: في ظاهر روايتهما، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب على هؤلاء إذا ملكوا الزاد والراحلة ومؤنة من يرفعهم ويضعهم، والخلاف المذكور في من وجد الاستطاعة وهو معذور، أما إن وجدها وهو صحيح ثم طرأ عليه العذر فالاتفاق على الوجوب، انتهى مختصرًا.
وقال الشيخ في "الكوكب"(5): قوله: "يا رسول الله إن أبي شيخ كبير. . ." إلخ، الظاهر أن الحج لم يكن وجب عليه، وإنما كان ذلك متمناه وإن كان جائزًا أن يكون الحج فرض عليه ثم ضعف، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (3/ 309).
(2) "بداية المجتهد" (1/ 324).
(3) "فتح الباري" (3/ 329).
(4) "القاموس" (ص 120).
(5) "الكوكب الدري" (1/ 294).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧١)

قلت: ولعلك قد عرفت مما سبق أن ههنا مسألتين:
إحداهما: وجوب الحج على من لا يستطيع الثبوت على الراحلة، وهي التي يقال لها: مسألة المعضوب.
والثانية: النيابة عن المعضوب، ذكر الشرَّاح هاتين المسألتين في بيان ما يستفاد من الحديث، ولفظ الترجمة نص في أن المراد ههنا الثانية.

(24 -‌‌ باب حج المرأة عن الرجل)
قال القسطلاني(1): وفي الحديث دليل على أنه يجوز للمرأة أن تحج عن الرجل، خلافًا لمن زعم أنه لا يجوز معللًا بأن المرأة تلبس في الإحرام ما لا يلبسه الرجل فلا يحج عنه إلا رجل مثله، انتهى.
وتقدم قبل باب أنه قول الحسن.

(25 -‌‌ باب حج الصبيان)
قال الحافظ(2): أي: مشروعيته، وكأن الحديث الصريح فيه ليس على شرطه، وهو ما رواه مسلم عن ابن عباس قال: "رفعت امرأة صبيًا لها فقالت: يا رسول الله! ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر"، قال ابن بطال: أجمع أئمة الفتوى على سقوط الفرض عن الصبي حتى يبلغ، إلا أنه إذا حج به كان له تطوعًا عند الجمهور، وقال أبو حنيفة: لا يصح إحرامه ولا يلزمه شيء بفعل شيء من مخطورات الإحرام، وإنما يحج به على جهة التدريب، وشذ بعضهم فقال: إذا حج الصبي أجزأه ذلك عن حجة الإسلام، انتهى.
قلت: النقل عن الحنفية غير صحيح، ففي "الأوجز"(3) في مباحث حج الصبي: الثاني: هل ينعقد حجه أم لا؟ ويجري عليه أحكام الحج، ويجب فيه الفدية، ودم الجبران وسائر أحكام البالغ كما قاله الجمهور أم لا؟--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 452).
(2) "فتح الباري" (4/ 71).
(3) "أوجز المسالك" (8/ 590 - 592).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧٢)

وخالف في ذلك أبو حنيفة إذ قال: لا يلزمه شيء من مخطورات الإحرام، وبذلك توهم من قال: إن حج الصبي لا ينعقد عندهم، كما بسط في "الأوجز" و"هامش اللامع"(1)، وفي "الفيض"(2): واعلم أن عبادات الصبيان كلها معتبرة عندنا، نعم تقع نفلًا عنه، وعليه حجة ثانية بعد البلوغ، انتهى.

(26 -‌‌ باب حج النساء)
أي: هل يشترط فيه قدر زائد على حج الرجال أو لا؟ انتهى. قاله الحافظ وكذا العيني(3)، ثم قال تحت أثر عمر: مطابقته للترجمة من حيث إن فيه حج النساء، ولكن فيه زيادة على حج الرجال، وهو الاحتياج إلى إذن من يتولى أمرهن في خروجهن، انتهى.
قوله: (ألا نغزوا أو نجاهد؟. . .) إلخ، النسخ على إثبات "أو"، وبسط السندي(4) الكلام عليه، وذكر الفرق بين الغزو والجهاد، والأسهل ما قال الحافظ(5): إنه شك من الراوي.

(27 -‌‌ باب من نذر المشي إلى الكعبة)
قال الحافظ(6): أي: وغيرها من الأماكن المعظمة هل يجب عليه الوفاء بذلك أو لا؟ وإذا وجب فتركه قادرًا أو عاجزًا ماذا يلزمه؟ وفي كل ذلك اختلاف بين أهل العلم، سيأتي في "كتاب النذر"، انتهى.
قوله: (وأمره أن يركب) واحتج أهل الظاهر بالحديث وبحديث عقبة الآتي، فقالوا: من عجز عن المشي فلا هدي عليه.
وسائر الفقهاء لهم في هذه المسألة أقوال:--------------------------------------------
(1) "هامش اللامع" (5/ 16 - 317).
(2) "فيض الباري" (3/ 310).
(3) "فتح الباري" (4/ 73)، و"عمدة القاري" (7/ 554 - 555).
(4) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 319).
(5) "فتح الباري" (4/ 74).
(6) "فتح الباري" (4/ 79).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧٣)

والأول: روي عن علي وابن عمر: "من نذر المشي إلى بيت الله تعالى فعجز عنه أنه يمشي ما استطاع، فإذا عجز ركب وأهدى شاة"، وهو قول عطاء والحسن، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال أبو حنيفة: وكذا إن ركب وهو غير عاجز، ويكفِّر عن يمينه لحنثه، حكاه الطحاوي، وقال الشافعي: الهدي في هذه احتياط، وحجتهم قوله صلى الله عليه وسلم: "فلتركب ولتهد".
والقول الثاني: يعود ثم يحج مرة أخرى، ثم يمشي ما ركب، ولا هدي عليه، وهو قول ابن عمر والنخعي وغيرهما.
والقول الثالث: يعود فيمشي ما ركب وعليه الهدي، وهو مروي عن ابن عباس أيضًا، وروي عن النخعي، وهو قول مالك، جمع عليه الأمرين المشي والهدي احتياطًا، انتهى من "العيني"(1).
وقال القسطلاني(2) الشافعي: لو ترك المشي لعذر أو لغيره أجزأه مع لزوم الدم فيهما، والإثم في الثاني، انتهى.
وفي "الأوجز"(3) عن "شرح اللباب": لو ركب في كل الطريق أو أكثره لعذر أو بلا عذر فعليه دم، وإن ركب في الأقل وكذا في المساواة تصدق بقدره من قيمة الشاة، انتهى.
وفي تقرير مولانا حسين علي البنجابي: من نذر بعبادة مثل المشي ينعقد النذر، فيمشي غير راكب، وإن كان معذورًا فيكفِّر بدم، وأما النذر حافيًا فلا يجب وليس فيه دم؛ لأنه ليس من جنسه عبادة، يعني: أن المشي من جنسه عبادة مفروضة حيث يفرض الحج على أهل مكة، وإن لم تكن لهم راحلة بخلاف المشي حافيًا، فإنه ليس بعبادة مفروضة، انتهى من هامش "اللامع"(4).
قلت: وفي هذه المسألة أبحاث كثيرة بسطت في "الأوجز"(5).--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (7/ 563).
(2) "إرشاد الساري" (4/ 464).
(3) "أوجز المسالك" (9/ 544).
(4) "هامش اللامع" (5/ 317).
(5) "أوجز المسالك" (9/ 537 - 540).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧٤)

29 -‌‌ أبواب فضائل المدينة
وتأتي روايات كثيرة من هذا الباب في "كتاب الاعتصام" في أواخر البخاري في "باب ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض على اتفاق أهل العلم وما أجمع عليه الحرمان: مكة والمدينة، وما كان بها من مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار ومصلى النبي صلى الله عليه وسلم والمنبر والقبر الشريف".
قال الحافظ(1): المدينة علم على البلدة المعروفة التي هاجر إليها النبي صلى الله عليه وسلم ودفن بها، وإذا أطلقت تبادر إلى الفهم أنها المراد، فإذا أريد غيرها فلا بدّ من قيد، وكان اسمها قبل ذلك يثرب، قيل: سميت بيثرب بن قانية من ولد إرم بن سام بن نوح؛ لأنه أول من نزلها، وقيل غير ذلك، ثم سمَّاها النبي صلى الله عليه وسلم طابة وطيبة كما سيأتي في باب مفرود، وكان سكانها العماليق، ثم نزلها طائفة من بني إسرائيل، قيل: أرسلهم موسى عليه السلام، ثم نزلها الأوس والخزرج لما تفرق أهل سبأ بسبب سيل العرم، انتهى من هامش "اللامع"(2).

(1 -‌‌ باب حرم المدينة)
كتب الشيخ في "اللامع"(3) أي: إثبات أنها محترمة، ودلالة الرواية الثانية على هذا المعنى غير ظاهرة، إلا أن يقال: إقامة النبي صلى الله عليه وسلم هناك، وبناء المسجد فيها، إلى غير ذلك مما يدل على حرمتها، انتهى.
وفي هامشه: وبذلك جزم عامة الشرَّاح، قال العيني: باب في بيان فضل حرم المدينة، انتهى. وتبعه القسطلاني، وسكت عنه الحافظ،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 81).
(2) "لامع الدراري" (5/ 318).
(3) "لامع الدراري" (5/ 319).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧٥)

والأوجه عند هذا العبد الفقير أن الإمام البخاري أشار به إلى مسألة خلافية شهيرة، وهي: اختلافهم في أن حرم المدينة كحرم مكة أو حكمهما مختلف؟ ولم يجزم الإمام بالحكم في الترجمة كعادته في المسائل المختلف فيها عند الأئمة، وكذا في المسائل التي اختلفت فيها الروايات، ولم يترجح عنده إحداها، وهما أصلان معروفان مطَّردان من الأصول المتقدمة في المقدمة، وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز" مع بسط الدلائل.
قال العيني(1) بعد حديث أنس: احتج به الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق، فقالوا: المدينة لها حرم، فلا يجوز قطع شجرها ولا أخذ صيدها، ولكنه لا يجب الجزاء عندهم خلافًا لابن أبي ذئب فإنه قال: يجب الجزاء، وكذلك لا يحل سلب من فعل ذلك عندهم إلا عند الشافعي في القديم إذ قال: من اصطاد في المدينة صيدًا أخذ سلبه، وقال الثوري وابن المبارك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: ليس للمدينة حرم كما كان لمكة، فلا يمنع أحد عن أخذ صيدها وقطع شجرها، وأجابوا عن الحديث المذكور بأنه صلى الله عليه وسلم أراد بذلك بقاء زينة المدينة ليستطيبوها ويألفوها، وذلك كمنعه صلى الله عليه وسلم من هدم آطام المدينة، وقال: "إنها زينة المدينة" على ما رواه الطحاوي بإسناد صحيح، ثم ذكر الطحاوي دليلًا على ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا عمير ما فعل النغير" إلى آخر ما بسط العيني، انتهى من "هامش اللامع" مختصرًا.
قال الحافظ(2): ذكر المصنف هنا أربعة أحاديث، ورتَّبها ترتيبًا حسنًا، ففي حديث أنس التصريح بكون المدينة حرمًا، وفي حديثه الثاني تخصيص النهي عن قطع الشجر بما لا ينبته الآدميون، وفي حديث أبي هريرة بيان ما أجمل من حد حرمها في حديث أنس حيث قال كذا وكذا، فبيَّن في هذا أنه ما بين الحرتين، وفي حديث علي زيادة تأكيد التحريم، وبيان حد الحرم أيضًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (7/ 567).
(2) "فتح الباري" (4/ 86 - 87).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧٦)

(2 -‌‌ باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس)
أي: الشرار منهم، وراعى في الترجمة لفظ الحديث، وقرينة إرادة الشرار من الناس ظاهرة من التشبيه الواقع في الحديث، والمراد بالنفي الإخراج، ولو كانت الراوية "تنقي" بالقاف لحمل لفظ "الناس" على عمومه، وقد ترجم المصنف بعد أبواب: "المدينة تنفي الخبث"، انتهى من "الفتح"(1).
وقال العيني(2): قلت: جعلوا لفظ: "تنفي" من النفي، فلذلك قدروا هذا التقدير، والأحسن عندي أن يكون هذا اللفظ من التنقية بالقاف، والمعنى: أن المدينة تنقي الناس تبقي خيارهم وتطرد شرارهم، ويناسب هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: "إن المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها"، وإنما قلنا: يناسب هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم من حيث إن حاصل المعنى يؤول إلى ما ذكرنا، وإن كان لفظ الحديث من النفي بالفاء، انتهى.
قلت: والأوجه عندي ما قال العيني، لئلا يوهم تكرار الترجمة بما يأتي من "باب المدينة تنفي الخبث"، لكن كلام الحافظ يشير إلى أن الرواية في الترجمة أيضًا بلفظ: "الفاء"، وعلى هذا فللتأويل للترجمة مساغ بأن يقال: إن الخبث غير الخبيث، انتهى من هامش "اللامع"(3).
وأوجه منه أن يقال في دفع التكرار: إن الغرض من الترجمة ههنا هو إثبات فضل المدينة، وهو ثابت بالجزء الأول من الحديث بقوله: "أمرت بقرية تأكل القرى" كما هو ظاهر، وأما قوله في الترجمة: "وأنها تنفي الناس" ذكره استطرادًا لوجوده في حديث الباب، وأما الترجمة الثانية الآتية فالمقصود منه النفي خاصة.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): قوله: "وأنها تنفي الناس" ولا يستلزم--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 87).
(2) "عمدة القاري" (7/ 576).
(3) انظر: "لامع الدراري" (5/ 323).
(4) "لامع الدراري" (5/ 322 - 323).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧٧)

نفيها الناس أن لا يبقى فيها أحد ممن هو خليق بالنفي، بل هي تدوم تنفيهم عنها وتبقي مع ذلك بقية منهم فيها، نعم يتحقق كمال هذا النفي في وقت المهدي وعيسى عليهما السلام، انتهى.

(3 -‌‌ باب المدينة طابة)
أي: من أسمائها، إذ ليس في الحديث أنها لا تسمى بغير ذلك، وروى مسلم حديث جابر بن سمرة مرفوعًا: "أن الله سمى المدينة طابة"، والطاب والطيب لغتان بمعنى، واشتقاقهما من الشيء الطيب، وقيل لطهارة ترتبها، وقيل لطيبها لساكنها، وقيل من طيب العيش بها، وقال بعض أهل العلم: وفي طيب ترابها وهوائها دليل شاهد على صحة هذه التسمية؛ لأن من أقام بها يجد من ترتبها وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها.
وللمدينة أسماء غير ما ذكر، منها: ما رواه عمر بن شبة في "أخبار المدينة" من رواية زيد بن أسلم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "للمدينة عشرة أسماء هي: المدينة، وطابة، وطيبة، والمطيبة، والمسكينة، والدار، وجابرة، ومجبورة، ومنيرة، ويثرب"، انتهى مختصرًا من "الفتح"(1).
قال القسطلاني(2): ولها أسماء كثيرة، وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى، وذكر عدة أسماء سوى ما تقدم عن الحافظ، وقال أيضًا: ولله در الأشبيلي حيث قال: لتربة المدينة نفحة ليس كما عهد من الطيب، بل هو عجب من الأعاجيب، انتهى.
وكتب مولانا عبد الحي اللكنوي في مقدمة "الهداية"(3): للمدينة أربع وتسعون اسمًا مبسوطة في "وفاء الوفاء"، وكثرة الاسم تدل على شرف المسمى، ويكفيه كونه مسكنًا لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم ومدفنًا له، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 88 - 89).
(2) "إرشاد الساري" (4/ 472 - 473).
(3) مقدمة "الهداية" (1/ 82).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧٨)

قلت: ولا يبعد عندي أن المقصود من ذكر هذه التراجم إظهار حب المدينة، ومن أحب شيئًا أكثر من ذكره.

(4 -‌‌ باب لابتي المدينة)
تثنية لابة، وهي الحرة الأرض ذات الحجارة السود، والمدينة ما بين حرتين عظيمتين، إحداهما: شرقية، والأخرى: غربية، انتهى من "القسطلاني"(1).
قلت: قد تقدم في "باب حرم المدينة" أن الغرض منه عندي الإشارة إلى مسألة خلافية، وهي هل للمدينة حرم كما لمكة أم لا؟ وتقدم الخلاف فيه هناك، ولعل الغرض بالترجمة ههنا بيان حد الحرم على حسب ما وقع في الأحاديث، فقد تقدم في الباب المذكور حديث أبي هريرة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حرم ما بين لابتي المدينة على لساني".
قال الحافظ(2): وفي رواية لمسلم: "وجعل اثني عشر ميلًا حول المدينة حمى"، وفي رواية لأبي داود: "حمى رسول الله كل ناحية من المدينة بريدًا بريدًا"، الحديث، ووقع في حديث جابر عند أحمد: "وأنا أحرم المدينة ما بين حرتيها"، انتهى من "الفتح".

(5 -‌‌ باب من رغب عن المدينة)
أي: فهو مذموم، أو باب حكم من رغب عنها، انتهى من "الفتح"(3).

(6 -‌‌ باب الإيمان يأرز إلى المدينة)
بفتح أوله وسكون الهمزة وكسر الراء وقد تضم بعدها زاي، وحكى ابن التين عن بعضهم فتح الراء، وقال: إن الكسر هو الصواب، ومعناه--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (4/ 468).
(2) "فتح الباري" (4/ 83).
(3) "فتح الباري" (4/ 90).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧٩)

ينضم ويجتمع، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: لعل الغرض أن فضل المدينة لا يختص بزمانه صلى الله عليه وسلم بل هو في جميع الأزمنة.
قال الحافظ(2): قوله: "كما تأرز الحية. . ." إلخ، أي: أنها كما تنتشر من جحرها في طلب ما تعيش به، فإذا راعها شيء رجعت إلى جحرها، كذلك الإيمان انتشر في المدينة، وكل مؤمن له من نفسه سائق إلى المدينة لمحبته في النبي صلى الله عليه وسلم، فيشمل ذلك جميع الأزمنة؛ لأنه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للتعلم منه، وفي زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم للاقتداء بهديهم، ومن بعد ذلك لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم والصلاة في مسجده والتبرك بمشاهدة آثاره وآثار أصحابه، انتهى.
ثم لا يخفى عليك ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(3): قوله: "ليأرز إلى المدينة" ظاهر التشبيه أنه لا يبقى في المدينة شيء منه حين خروجه إلى البلاد، وهو غير مراد، بل المعنى أنه ينتشر منها إلى البلاد، ثم يأتي زمان لا يبقى مؤمن إلا وهو في المدينة، وذلك لما علم أن المدينة آخر البلاد خرابًا، وليس ذلك إلا لبقاء الإيمان فيها، انتهى.
قلت: ما أفاده الشيخ فهو جيد لطيف جدًا.

(7 -‌‌ باب إثم من كاد أهل المدينة)
قال الحافظ(4) أي: أراد بأهلها سوء، والكيد المكر والحيلة في المساءة، انتهى. وبسط الشرَّاح في شرح حديث الباب.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 93).
(2) "فتح الباري" (4/ 93 - 94).
(3) "لامع الدراري" (5/ 324 - 325).
(4) "فتح الباري" (4/ 94).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٨٠)

(8 -‌‌ باب آطام المدينة)
قال الحافظ(1): بالمد، جمع أطم بضمتين، وهي الحصون التي تبنى بالحجارة، وقيل: هو كل بيت مربع مسطح، وقد ذكر الزبير بن بكار في "أخبار المدينة" مع ما كان بها من الآطام قبل حلول الأوس والخزرج بها، ثم ما كان بها بعد حلولهم، وأطال في ذلك، انتهى.

(9 -‌‌ باب لا يدخل الدجال المدينة)
أورد فيه أربعة أحاديث، وحاصل ما في هذه الأحاديث إعلامه صلى الله عليه وسلم أن الدجال لا يدخل المدينة ولا الرعب منه، انتهى من "الفتح"(2).
وقال القسطلاني(3): قوله: "لا يدخلها الطاعون" أي: الموت الذريع الفاشي، أي: لا يكون بها مثل الذي يكون بغيرها كالذي وقع في طاعون عمواس والجارف، وقد أظهر الله تعالى صدق رسوله، فلم ينقل قط أنه دخلها الطاعون، وذلك ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم: "اللهم صححها لنا"، انتهى.

(10 -‌‌ باب المدينة تنفي الخبث)
أي: تطرده وتخرجه، وقد تقدم ما يتعلق بهذا الباب في "باب فضل المدينة"، وبسط الكلام على حديث الباب في "الأوجز"(4)، وكذا في "الكوكب الدري"(5)، وفي "جذب القلوب": قوله: "تنفي خبثها" يشمل الأحياء والأموات، فتنقل من البقيع، انتهى. أعاذنا الله منه.

‌‌(باب)
بغير ترجمة، هو كالفصل من الباب السابق، كذا هو للأكثرين، وسقط من رواية أبي ذر، وفي الباب حديثان، مناسبة الأول للباب السابق من جهة--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 95).
(2) "فتح الباري" (4/ 96).
(3) "إرشاد الساري" (4/ 483).
(4) "أوجز المسالك" (15/ 583 - 587).
(5) "الكوكب الدري" (2/ 341).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٨١)

أن تضعيف البركة وتكثيرها يقتضي تقليل ما يضادها، فناسب نفي الخبث، ومناسبة الثاني من جهة أن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم للمدينة يناسب طيب ذاتها وأهلها، انتهى، كذا في هامش "الهندية"(1) من الشروح، وقد رمز عليها شيخ الهند في "تراجمه" رمز (نـ) نقطة واحدة، وهو إشارة إلى أن الترجمة تركت لقصد التمرين وتشحيذًا للأذهان.

(11 -‌‌‌‌ باب كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة)
بضم التاء، أي: تخلو، وأعريت المكان جعلته خاليًا، ولأبي ذر: أن تعرى بفتحها، أي: تخلو وتصير عراء، وهو الفضاء من الأرض الذي لا سترة به، انتهى من "القسطلاني"(2).
قال الحافظ(3): ترجم البخاري بالتعليلين، فترجم في الصلاة باحتساب الآثار لقوله صلى الله عليه وسلم: "مكانكم تكتب لكم آثاركم"، وترجم هنا بما ترى لقول الراوي: "فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة"، وكأنه صلى الله عليه وسلم اقتصر في مخاطبتهم على التعليل المتعلق بهم لكونه أدعى لهم إلى الموافقة، انتهى.

(12 - باب)
بغير ترجمة، وهذا أيضًا كالفصل مما قبله، وهو الأصل العشرون من أصول التراجم المتقدمة.
قال الحافظ(4): والباب مشتمل على حديثين وأثر، ولكل منهما تعلق بالترجمة التي قبله، فحديث "ما بين بيتي ومنبري. . ." إلخ فيه إشارة إلى الترغيب في سكنى المدينة، وحديث عائشة في قصة وعك أبي بكر وبلال فيه دعاؤه صلى الله عليه وسلم للمدينة بقوله: "اللهم صححها"، وفي ذلك إشارة إلى--------------------------------------------
(1) (4/ 265).
(2) "إرشاد الساري" (4/ 490).
(3) "فتح الباري" (4/ 99).
(4) "فتح الباري" (4/ 100).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٨٢)

الترغيب في سكناها أيضًا، وأثر عمر في دعائه بأن تكون وفاته بها ظاهر في ذلك، وفي ذلك مناسبة لكراهته صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة، انتهى.
وبراعة اختتام في قول عمر رضي الله تعالى عنه: "واجعل موتي في بلد رسولك" ظاهرة، وبه جزم الحافظ(1)، اللهم نحن أيضًا ندعوك بها، فاستجب لنا بحرمة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
* * *--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (4/ 101).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٨٣)