قال السندي(1): كأن البخاري أراد بالترجمة أن يكون مدرجًا حقيقةً أو في حكم المدرج، والمقصود أنه لا ينبغي الدخول عليه بلا ساتر خشية أن يطلع منه على ما يكره الاطلاع عليه، فلا يشكل أن دخول أبي بكر كان قبل التكفين وقبل الغسل، فلا يوافق الترجمة، انتهى.
(4 - باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه)
قال العيني(2): قوله: "ينعى إلى أهل الميت" أي: يظهر خبر موته إليهم، والنعي من باب فعل يفعل بفتح العين فيهما، وذكر الحافظ في قوله: "ينعى" احتمال الضم أيضًا، إذ قال(3): أو ينعى بضم أوله، ثم ذكر معناه، فارجع إليه لو شئت.
وغرض الترجمة كما يظهر من كلام الحافظ إثبات جواز النعي وأنه ليس ممنوعًا كله ردًا على ما كان عليه أهل الجاهلية من أن يبعث رجلًا على الحمار ينعى الناس، ويحتمل أن يكون الغرض أن ما ورد من النهي عن النعي ليس بمطلق خلافًا لما نقل عن حذيفة من أنه إذا مات أحد يقول: لا تخبروا أحدًا، أو لدفع توهم أن هذا من إيذاء أهل الميت وإدخال المساءة عليهم.
وحاصله: أن محض الإعلام لا يكره، فإن زاد على ذلك فلا.
وفي "شرح الإقناع"(4): ولا بأس بالإعلام بموته، بل يستحب قصد كثرة المصلين بخلاف نعي الجاهلية، وهو النداء بموت الشخص وذكر مآثره ومفاخره، انتهى.
وبه جزم الشيخ في "اللامع" كما سيأتي في الباب الآتي.
وقال القسطلاني(5): والأوجه حمل النهي عن النعي على ما يظهر فيه--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 216).
(2) "عمدة القاري" (6/ 25).
(3) "فتح الباري" (3/ 116).
(4) "شرح الإقناع" (2/ 270).
(5) "إرشاد الساري" (3/ 351).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٦٤)
تبرم، أو على فعله مع الاجتماع له، أو على الإكثار منه، أو على ما يُجَدِّد الحزن دون ما عدا ذلك، فما زال كثير من الصحابة وغيرهم من العلماء يفعلونه، انتهى.
ويشكل مطابقة حديث النجاشي بالترجمة؛ فإن النجاشي كان غريبًا ليس له أهل إلا المسلمين في دارنا، ويحتمل أن يكون في المدينة له أقارب كما يظهر من بعض الروايات. وقال العيني(1): المطابقة بمجرد النعي.
(5 - باب الإذن بالجنازة)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): يعني بذلك: أن مجرد الإعلام غير منهي عنه، وإنما ينهى من إعلام ما كان على حسب الجاهلية، وإلا فلا كراهة في مجرد الإعلام الخالي عن شوائب الجهل والجاهلية، انتهى.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف أن الترجمة الأولى متعلقة بأخبار الموت، وهذه متعلقة بأخبار التهيّؤ ليصلى عليها لا سيما للمقتدى به والكبير.
قال الحافظ(3): هذه الترجمة تغاير التي قبلها من جهة أن المراد بالأولى الإعلام بالنفس، وبهذه الإعلام بالنفس وبالغير، وقال ابن المنيِّر: هذه الترجمة مرتبة على التي قبلها؛ لأن النعي إعلام من لم يتقدم له علم بالميت، والإذن إعلام من علم بتهيئة أمره وهو حسن، انتهى. واختاره العيني والقسطلاني(4).
قلت: لكن لم يعلم من الحديث أنه عليه الصلاة والسلام أعلم قبل قوله عن ابن عباس، مال الحافظ إلى أن هذه القصة غير القصة المذكورة في حديث أبي هريرة، كذا في "الفيض"(5).--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (6/ 25).
(2) "لامع الدراري" (5/ 316).
(3) "فتح الباري" (3/ 117).
(4) انظر: "عمدة القاري" (6/ 33)، و"إرشاد الساري" (3/ 354).
(5) انظر: "فيض الباري" (2/ 446).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٦٥)
(6 - باب فضل من مات له ولد)
قال الحافظ(1): قال ابن المنيِّر: عبَّر المصنف بالفضل ليجمع بين مختلف الأحاديث الثلاثة التي أوردها؛ لأن في الأول: دخول الجنة، وفي الثاني: الحجب عن النار، وفي الثالث: تقييد الولوج بتحلة القسم، وفي كل منها ثبوت الفضل، ثم ذكر المصنف في الترجمة الولد، وفي الحديث ذكر الثلاثة؛ لما ورد في بعض الطرق ذكر الواحد، أخرجه الطبراني في "الأوسط"(2) عن جابر بن سمرة، والترمذي(3) عن ابن مسعود رضي الله عنه، وقال: غريب، انتهى مختصرًا.
(7 - باب قول الرجل للمرأة عند القبر: اصبري)
قال الحافظ(4): قال ابن المنيِّر: عبّر بقوله: "الرجل"، ليوضح أن ذلك لا يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم، وعبّر بالقول دون الموعظة ونحوها لكون ذلك الأمر يقع على القدر المشترك من الوعظ وغيره. قال: وموضع الترجمة من الفقه: جواز مخاطبة الرجال النساء في مثل ذلك بما هو أمر بمعروف أو نهي عن منكر [أو موعظة] أو تعزية، وأن ذلك لا يختص بعجوز دون شابة لما يترتب عليه من المصالح الدينية، انتهى.
(8 - باب غسل الميت ووضوئه)
كتب الشيخ في "اللامع"(5): أراد بإيراد الرواية ههنا إثبات أن غسل الميت ليس لتنجسه، فإيراد الآثار لهذا المعنى ظاهر، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(6): نقل النووي الإجماع على أن غسل الميت فرض كفاية، وهو ذهول شديد، فإن الخلاف مشهور عند المالكية--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 118).
(2) "المعجم الأوسط" (2489).
(3) "السنن الترمذي" (1061).
(4) "فتح الباري" (3/ 125).
(5) "لامع الدراري" (4/ 318).
(6) "فتح الباري" (3/ 125).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٦٦)
حتى إن القرطبي رجح في شرح مسلم أنه سُنَّة، ولكن الجمهور على وجوبه، انتهى.
وقال العيني(1): هذه الترجمة مشتملة على أمور، الأول: في غسل الميت، هل هو فرض أو واجب أو سُنَّة؟ فقال أصحابنا: هو واجب على الأحياء للسُّنَّة وإجماع الأمة، وفي "شرح الوجيز": الغسل والتكفين والصلاة فرض الكفاية بالإجماع، وكذا نقل النووي الإجماع على أن الغسل فرض كفاية، وقد أنكر بعضهم على النووي فقال: هو ذهول شديد. . . إلخ.
قلت: هذا ذهول أشد من هذا القائل حيث لم ينظر إلى معنى الكلام، فإن معنى قوله - أي: القرطبي -: سُنَّة، أي: سُنَّة مؤكدة، وهي في قوة الوجوب، انتهى.
وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(2) فارجع إليه لو شئت.
ثم ليس في الحديث ذكر الوضوء، قال العيني(3): قيل: المعهود من الغسل هو مع الوضوء، انتهى.
وفي "الفتح"(4): المراد وضوء الغاسل وإن لم يكن له ذكر، لكن غسل الميت لا يمكن بدون الغاسل، فكأنه ذكر، وقيل: أشار إلى بعض طرق الحديث بلفظ: "ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها" فكأنه أراد أن الأمر بالوضوء ليس بمجرده، بل مع الغسل، أو أن الوضوء المجرد لا يكفي أو ليس الأمر بالوضوء، بل الأمر بالبدء بالوضوء، انتهى.
قلت: والظاهر عندي إرجاع الضمير إلى الغاسل المفهوم من لفظ الغسل؛ لأنه أجدر بدأب البخاري، كأنه أشار إلى رد ما ورد في الغسل من غسل الميت ووضوء من حمله، وقد اختلف العلماء في الغسل والوضوء--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (6/ 49).
(2) انظر: "أوجز المسالك" (4/ 388).
(3) انظر: "عمدة القاري" (6/ 50).
(4) "فتح الباري" (3/ 126).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٦٧)
كما ذكره الحافظان ابن حجر والعيني في أثر ابن عمر الآتي. وبسط الكلام على المسألة في "الأوجز"(1).
وما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه من أن غسل الميت ليس للتنجس، وأشار به إلى مسألة خلافية شهيرة من أن غسل الميت تعبدي، أو للنظافة، أو للطهارة، وفي "الأوجز"(2): اختلفوا في علة الغسل، وتفرع على ذلك الخلاف بينهم في فروع مختلفة عديدة، ففي "الشرح الكبير" من فروع المالكية: غسل تعبدًا، وقيل: للنظافة، قال الدسوقي: كونه تعبدًا هو قول مالك وأشهب، وكونه للنظافة، لم يقل به إلا ابن شعبان، انتهى مختصرًا.
قال ابن عابدين(3): آدمي حيوان دموي فيتنجس بالموت كسائر الحيوانات، وهو قول عامة المشايخ، انتهى. لكن من خصائصه أنه يتطهر بالغسل كرامةً له.
قوله: (وحنّط ابن عمر. . .) إلخ، قيل: ذكر هذه الآثار لبيان أن الغسل المذكور تعبد، لا لأن المؤمن يتنجس، كذا في "الفتح"(4).
وقال العيني(5): مطابقته للترجمة تؤخذ من موضعين: الأول: من قوله: "حنط"؛ لأن التحنيط يستلزم الغسل، والثاني: من قوله: "ولم يتوضأ" فإنه يدل على أن الغاسل ليس عليه وضوء، انتهى.
(9 - باب ما يستحب أن يغسل وترًا)
قال الحافظ(6): قال ابن المنيِّر: يحتمل أن تكون "ما" مصدرية أو موصولة، والثاني أظهر، كذا قال، وفيه نظر؛ لأنه لو كان المراد ذلك لوقع التعبير بمن التي لمن يعقل، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "أوجز المسالك" (4/ 395).
(2) "أوجز المسالك" (4/ 400).
(3) "رد المحتار على الدر المختار" (3/ 84).
(4) انظر: "فتح الباري" (3/ 126).
(5) "عمدة القاري" (6/ 50).
(6) "فتح الباري" (3/ 130).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٦٨)
قلت: لعل الغرض من التبويب الإشارة إلى رد من قال: إن الوتر افتقروا فيه إلى السبع لا بعد ذلك، ففي "الأوجز"(1): إذا حصل الإنقاء بمرتين كانت الغسلة الثالثة مستحبة، وإن حصل بأربع أو ست كانت الخامسة والسابعة مستحبة، ثم بعد السبع فالمقصود الإنقاء دون الإيتار، إذ الإيتار ينتهي ندبه للسبع، فلا تندب التاسعة إذا حصل الإنقاء بثمان وهكذا، انتهى.
(10 - باب يبدأ بميامن الميت)
قال الحافظ(2): أي: عند غسله، وكأنه أطلق في الترجمة ليشعر بأن غير الغسل يلحق به قياسًا عليه، انتهى.
ولا يبعد عندي أن يكون الغرض أن العبرة لميامن الميت لا الغاسل.
(11 - باب مواضع الوضوء من الميت)
قال الحافظ(3): أي: يستحب البداية بها، انتهى.
ولا يبعد عند هذا العبد الضعيف أن يكون أشار به إلى الرد لما حكي عن أبي قلابة من أنه يبدأ بالرأس ثم باللحية، كما في "الفتح"(4)، ويحتمل أيضًا بيان شرف مواضع الوضوء إذ يبدأ بها، والحكمة فيه تجديد أثر سمة المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل.
(12 - باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل)
قال الحافظ(5): قال ابن رُشيد: أشار بقوله: "هل" إلى تردد عنده في المسألة، فكأنه أومأ إلى احتمال اختصاص ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن المعنى--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (4/ 395).
(2) "فتح الباري" (3/ 130).
(3) المصدر السابق (3/ 131).
(4) المصدر السابق (3/ 131).
(5) المصدر السابق (3/ 131).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٦٩)
الموجود فيه من البركة ونحوها قد لا يكون في غيره، ولا سيما مع قرب عهده بعرقه الكريم، ولكن الأظهر الجواز، وقد نقل ابن بطال الاتفاق على ذلك، لكن لا يلزم من ذلك التعقب على البخاري؛ لأنه إنما ترجم بالنظر إلى سياق الحديث، وهو قابل للاحتمال، وقال ابن المنيِّر نحوه، وزاد احتمال الاختصاص بالمحرم أو بمن يكون في مثل إزار النبي صلى الله عليه وسلم وجسده من تحقق النظافة وعدم نفرة الزوج وغيرته أن تلبس زوجته لباس غيره، انتهى.
وهل من ههنا بداية أبواب التكفين كما يظهر من كلام الحافظ في الباب الآتي محتمل، لكن الأظهر عندي أن هذه الأبواب كلها من تتمة الغسل، وهذه الترجمة ليست بمستقلة، بل لما كان في أحاديث الغسل هذه المسألة نبَّه عليها بلفظ: "هل يكفن. . ." إلخ.
وفي هامش "اللامع"(1): الأوجه عند هذا العبد الضعيف أن أبواب الكفن لم تشرع بعد، بل بدأها من "باب كيف الإشعار للميت"، ولذا ترى أن الشرَّاح كلهم قالوا في الباب الآتي "باب نقض شعر المرأة": أي: قبل الغسل، فهو أيضًا من أبواب الغسل، وأما هذا الباب "باب هل تكفن المرأة" فليس من أبواب الكفن، بل من الأصل الثاني والأربعين، لما كان في حديث أم عطية مسألة لطيفة، وهي تكفين المرأة في إزار الرجل، نبَّه بالترجمة على ذلك، وزاد لفظ: "هل" إشارة إلى الاحتمال كما جزم به الشرَّاح، ولو ذكر الإمام البخاري في هذا الباب حديث حفصة عن أم عطية لدخل الباب في الأصل السادس وكان أوجه، لكنه لما لم يذكر فيه حديث حفصة، بل ذكر حديث محمد عن أم عطية لا يدخل في الأصل السادس لما قال الحافظ(2): إن البداءة بالميامن وبمواضع الوضوء، مما زادته حفصة في روايتها عن أم عطية على أخيها محمد، انتهى.--------------------------------------------
(1) انظر: "لامع الدراري" (4/ 321).
(2) "فتح الباري" (3/ 131).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٧٠)
(13 - باب يجعل الكافور في الأخيرة)
قال الحافظ(1): قال ابن المنيِّر: لم يعين حكم ذلك لاحتمال صيغة "اجعلن" للوجوب والندب، انتهى.
وأشكل ذكر هذا الباب في ما بين أبواب الكفن، وأجاب عنه الحافظ عن ابن المنيِّر بأن العرف تقديم ما يحتاج إليه الميت قبل الشروع في الغسل أو قبل الفراغ منه ليتيسر غسله، ومن جملة ذلك الحنوط، قال الحافظ: ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى خلاف من قال: إن الكافور يختص بالحنوط، ولا يجعل في الماء، وهو عن الأوزاعي وبعض الحنفية، أو يجعل في الماء، وهو قول الجمهور، ولفظة: "الأخيرة" صفة موصوف محذوف، فيحتمل أن يكون التقدير الغسلة، وهو الظاهر، ويحتمل الخرقة التي تلي الجسد، انتهى.
واكتفى القسطلاني على توجيه الزين بن المنيِّر، ولم يتعرض له العيني، وعلى ما اخترته لا إشكال على الترجمة أصلًا، ثم إدخال الكافور في الغسلة متفق عليه عند الأئمة الأربعة كما صرح بذلك في "الأوجز"(2) عن كتب فروعهم، وتقدم الخلاف للنخعي في كلام الحافظ.
(14 - باب نقض شعر المرأة. . .) إلخ
قال الحافظ(3): أي: قبل الغسل، انتهى.
قلت: فهذا أشد إشكالًا من الترجمة الأولى على رأي الحافظ، ولا إشكال على ما اخترته كما تقدم.
وكتب الشيخ(4): قوله: "باب نقض شعر المرأة. . ." إلخ، يعني بذلك: جواز النقض وتركها ضفائر، انتهى.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (3/ 132).
(2) انظر: "أوجز المسالك" (4/ 401).
(3) "فتح الباري" (3/ 132).
(4) انظر: "لامع الدراري" (4/ 323).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٧١)
وفي هامشه: لعل الشيخ قُدِّس سرُّه استنبط ذلك بأن الإمام البخاري ذكر في الباب قول ابن سيرين بلفظ: لا بأس، وأورد في الباب حديث أم عطية بلفظ: نقضنه، وهذا فعل منهن لا أمره صلى الله عليه وسلم بذلك.
ولا يذهب عليك أن ههنا مسألتين:
الأولى: نقض الشعر عند الغسلة، ذكرها البخاري في هذا الباب، ولا خلاف فيه بين الأئمة.
والمسألة الثانية: ضفر شعرها، ذكرها البخاري فيما يأتي قريبًا في "باب هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون؟ ".
(15 - باب كيف الإشعار للميت)
من ههنا عند هذا العبد الضعيف بداية أبواب الكفن كما تقدم، قال الحافظ(1): إنما أفرد له هذه الترجمة لقوله في هذا السياق: "وزعم أن الإشعار: الففنها فيه"، وفيه اختصار، والتقدير: وزعم أن معنى قوله: "أشعرنها إياه": "الففنها"، وهو ظاهر اللفظ؛ لأن الشعار ما يلي الجسد من الثياب، انتهى.
قوله: (نغسل ابنته. . .) إلخ، بسط الحافظ في "الفتح"(2) الكلام على مسمى البنت، وكذا في "الأوجز"(3)، والأكثر على أنها زينب، وقيل: أم كلثوم، ومال أبو الطيب في "شرح الترمذي" إلى الجمع بينهما، وبسط في ذكرها صاحب الخميس أيضًا، انتهى من هامش "البذل"(4).
(16 - باب هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون)
قال الحافظ(5): استدل بالحديث على ضفر شعر المرأة خلافًا لمن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 133).
(2) انظر: "فتح الباري" (3/ 128).
(3) انظر: "أوجز المسالك" (4/ 393).
(4) "بذل المجهود" (10/ 417).
(5) "فتح الباري" (3/ 134).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٧٢)
منعه، فقال ابن القاسم: لا أعرف الضفر، وعن الأوزاعي والحنفية: يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقًا، انتهى.
قال الشيخ في "البذل"(1): وعندنا الحنفية: يُسْدَلُ شعرها بين ثدييها من الجانبين جميعًا تحت الخمار، ولا يُسدل شعرها خلف ظهرها، وعند الشافعي: يُسدل خلف ظهرها، ولنا أن ضفرها ومشطها وإلقاءها خلف ظهرها من باب الزينة، وهذه ليست بحال الزينة، ولا حجة في حديث أم عطية؛ لأن ذلك كان فعلها، وليس في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم علم ذلك، انتهى.
وفي هامشه: قال الأبي(2): فيه مشط الرأس وضفره، وبه قال الشافعي وأحمد وابن حبيب، ولم يعرف ابن القاسم الضفر، انتهى.
وبسط في هامش "اللامع"(3) عن العيني: تحقيق مذهب الحنفية، وفيه: فإن قلت: جاء في حديث ابن حبان: "واجعلن لها ثلاثة قرون". قلت: هذا أمر بالتضفير، ونحن لا ننكره حتى يكون الحديث حجة علينا، وإنما ننكر جعلها خلف ظهرها؛ لأنها زينة، والميت ممنوع عنها، ألا ترى أن عائشة رضي الله عنها قالت: "علام تنصون ميتكم"، أخرجه عبد الرزاق(4) في "مصنفه".
وقال الموفق(5): أما التسريح فكرهه أحمد لقول عائشة يعني المذكور، انتهى.
وفي "مختصر الخليل": لف شعرها ولا يضفر، قال الشارح: المعتمد أنه يندب ضفره، انتهى من هامش "اللامع". وفيه: لعل الإمام البخاري زاد لفظ "هل" في النسخ التي بأيدينا إشارة إلى الخلاف في ذلك، قال--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (10/ 419).
(2) انظر: "شرح مسلم" (3/ 341).
(3) "لامع الدراري" (4/ 324).
(4) "مصنف عبد الرزاق" (ح: 6232).
(5) "المغني" (3/ 394).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٧٣)
القسطلاني(1): "باب يجعل. . ." إلخ، ولغير الأربعة: "هل يجعل"، انتهى.
(17 - باب يلقى شعر المرأة خلفها. . .) إلخ
تقدم الخلاف فيه في الباب السابق.
ثم إن المصنف أورد حديث أم عطية هذا من باب غسل الميت ووضوئه إلى ههنا في عشرة أبواب على التسلسل، وهو الأصل السابع عشر من أصول التراجم كما تقدم.
(18 - باب الثياب البيض للكفن)
وقال العيني(2): لما فرغ المصنف عن بيان أحكام الغسل شرع في بيان الكفن على الترتيب، انتهى.
وعندي بداية الكفن من "باب كيف الإشعار للميت" كما تقدم.
قال الحافظ(3): أورد فيه حديث عائشة، وتقرير الاستدلال به أن الله تبارك وتعالى لم يكن ليختار لنبيِّه إلا الأفضل، وكأن المصنف لم يثبت على شرطه الحديث الصريح في الباب، وهو ما رواه أصحاب السنن(4) من حديث ابن عباس بلفظ: "البسوا ثياب البياض فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم"، صححه الترمذي والحاكم.
(19 - باب الكفن في ثوبين)
قال الحافظ(5): كأنه أشار إلى أن الثلاث في حديث عائشة ليست شرطًا في الصحة، وإنما هو مستحب وهو قول الجمهور، واختلف فيما--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (3/ 373).
(2) "عمدة القارى" (6/ 66).
(3) "فتح الباري" (3/ 135).
(4) "سنن أبي داود" (ح: 3156)، و"سنن الترمذي" (ح: 994)، و"سنن النسائي" (ح: 1896)، و"سنن ابن ماجه" (ح: 1473).
(5) "فتح الباري" (3/ 136).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٧٤)
إذا شح بعض الورثة بالثاني أو الثالث، والمرجح أنه لا يلتفت إليه، وأما الواحد الساتر لجميع البدن فلا بد منه بالاتفاق، انتهى.
(20 - باب الحنوط للميت)
قال الكرماني(1): بفتح المهملة وبالنون الطِّيب الذي للموتى، انتهى.
وقال الحافظ(2): هو كل شيء يخلط من الطِّيب خاصة، انتهى.
وفي "الأوجز"(3): قال في "المجمع": الحنوط والحناط ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصةً، ومخلوط من كافور وصندل ونحوهما، وفي "المحيط": لا بأس بسائر الطيب في الحنوط غير الزعفران والورس في حق الرجال، ولا بأس بهما في حق النساء، فيدخل فيه المسك، وأجازه أكثر العلماء، وأمر به علي، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وكرهه عطاء والحسن؛ لأنها ميتة، واستعماله في حنوط النبي صلى الله عليه وسلم حجة عليهم، انتهى.
وفي "الدر المختار": ويجعل الحنوط وهو العطر المركب من الأشياء الطيبة غير الزعفران والورس لكراهتهما للرجال على رأسه ولحيته والكافور على مساجده، انتهى.
فما نقل ابن الجوزي من مذهب أبي حنيفة من عدم استحباب الكافور ليس بصحيح، انتهى من هامش "اللامع".
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): قوله: "باب الحنوط للميت" دلالة الرواية عليه من حيث إنه نهى المحرم عن الحنوط، فعلم جوازه لغيره، انتهى.
وفي الحديث مسألة الميت المحرم وهي خلافية كما تأتي في الباب الآتي.--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (7/ 67).
(2) "فتح الباري" (3/ 126).
(3) "أوجز المسالك" (4/ 401).
(4) "لامع الدراري" (4/ 325).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٧٥)
(21 - باب كيف يكفن المحرم)
سقطت هذه الترجمة للأصيلي، وثبتت لغير الأصيلي، قال ابن المنيِّر(1): تضمنت هذه الترجمة الاستفهام عن الكيفية مع أنها مبنية، لكنها لما كانت تحتمل أن تكون خاصة بذلك الرجل، وأن تكون عامة لكل محرم آثر المصنف الاستفهام.
قال الحافظ: والذي يظهر أن المراد بقوله: "كيف يكفن" أي: كيفية التكفين ولم يرد الاستفهام، وكيف يظن به أنه متردد فيه، وقد جزم قبل ذلك بأنه عام في حق كل أحد حيث ترجم بجواز التكفين في ثوبين، انتهى.
ومسألة الباب خلافية، فقال الشافعي وأحمد وإسحاق: إن المحرم على إحرامه بعد الموت، ولذا يحرم ستر رأسه وتطييبه، وقال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي: إنه يصنع به ما يصنع بالحلال، وهو مروي عن عائشة وابن عمر وطاوس، كذا في "البذل"(2)، انتهى من هامش "اللامع".
(22 - باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف. . .) إلخ
وفي "تراجم شيخ المشايخ": الكفوف الذي ضم جانباه بالخياط. والغرض من الباب إثبات جواز التكفين بكليهما، انتهى.
كتب الشيخ في "اللامع"(3): لعل المعنى أن يكون مكفوفًا أو غير مكفوف، انتهى.
وفي هامشه: اختلفوا في ضبط هذه الترجمة على أقوال، قال الحافظ(4): قال ابن التين: ضبطه بعضهم "يكف" بضم أوله وفتح الكاف، وبعضهم بالعكس، والفاء مشدد فيهما. وضبطه بعضهم بفتح أوله وسكون الكاف وتخفيف الفاء وكسرها، والأول أشبه بالمعنى. وتعقبه ابن رُشيد بأن الثاني هو الصواب.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (3/ 138).
(2) انظر: "بذل المجهود" (10/ 532).
(3) "لامع الدراري" (4/ 327).
(4) "فتح الباري" (3/ 138).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٧٦)
قال: والذي يظهر لي أن البخاري لحظ قوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [التوبة: 80] أي: أن النبي صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله بن أُبي قميصه سواء كان يكف عنه العذاب أو لا يكف استسلامًا(1) للقلوب المؤلفة. فكأنه يقول: يؤخذ من هذا التبرك بآثار الصالحين سواء علمنا أنه مؤثر في حال الميت أو لا.
قال: ولا يصح أنه يراد به سواء كان الثوب مكفوف الأطراف أو غير مكفوف؛ لأن ذلك وصف لا أثر له.
قال: وأما الضبط الثالث فهو لحن إذ لا موجب لحذف الياء الثانية، وجزم المهلب أنه الصواب، وأن الياء سقطت من الكاتب غلطًا.
قال ابن بطال: والمراد: طويلًا كان القميص سابغًا أو قصيرًا، فيجوز أن يكفن فيه، كذا قال. ووجه بعضهم بأن عبد الله بن أُبي كان مفرط الطول، وكان النبي صلى الله عليه وسلم معتدل الخلق، وقد أعطاه مع ذلك قميصه ليكفن فيه فلم يلتفت إلى كونه ساترًا لجميع بدنه أو لا، وتعقب بأن حديث جابر دال على أنه كفن في غيره، فلا تنتهض الحجة بذلك. وأما قول ابن رُشيد: إن المكفوف الأطراف لا أثر له، فغير مسلم، بل المتبادر إلى الذهن أنه مراد البخاري كما فهمه ابن التين، والمعنى: أن التكفين في القميص ليس ممتنعًا سواء كان مكفوف الأطراف أو غير مكفوف، انتهى.
وما اختاره الشيخ قُدِّس سره في "اللامع" في توجيه الترجمة هو الظاهر، ولذا قال ابن التين: إنه أشبه، ورجحه الحافظ أيضًا كما ترى والقسطلاني(2) أيضًا.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): ودلالة الحديث عليه باعتبار أن المذكور في الحديث مطلق عن التقييد، فيجوز التكفين بأي فرديه، أو يقال: إن قميصه صلى الله عليه وسلم لا يخلو أن يكون مكفوفًا أو غيره، فيثبت الحكم في الآخر قياسًا.--------------------------------------------
(1) قوله: "استسلامًا" وفي "الفتح": "استصلاحًا".
(2) انظر: "إرشاد الساري" (3/ 382).
(3) "لامع الدراري" (4/ 328).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٧٧)
وقوله: (وألبسه قميصه) وهذا محل إثبات الجزء الثالث من الترجمة - وهو قوله: "ومن كفن بغير قميص" - وهو جواز التكفين من غير قميص، ولكنه يرد عليه أنه مناف للرواية المتقدمة وللواقع أيضًا، فإن تكفينه فيه إنما كان قبل الدفن لا بعده، كما هو مصرح في موضعه، والجواب أنه عطف على قوله: "أتى" لا على قوله: "نفث"، أو يقال: المعنى على المضي، أي: وكان ألبسه. . . إلخ، وعلى هذا لا يصح استدلال المؤلف على ما استدل عليه من الكفن في غير القميص، فإما أن يقال: إن استدلاله مبني على مجرد اللفظ، وإن كان المراد به غير ما هو الظاهر المقصود، وذلك لأن الراوي لم يورده كذلك إلا وقد جاز عنده الكفن بغير قميص، أو يستظهر في ذلك بالباب الوارد بعده، انتهى.
وفي هامشه: قد تقدم قريبًا في كلام الحافظ أن المستملي لم يذكر الترجمة الآتية، بل ذكر حديث عائشة في كفنه صلى الله عليه وسلم من غير قميص في هذا الباب، فعلى هذا إثبات الترجمة بحديث عائشة واضح، وما أفاده الشيخ من أن استدلاله مبني على مجرد اللفظ. . . إلخ، فتكون الترجمة على هذا من الأصل السادس عشر، وهو الاستدلال بكل المحتمل، ويحتمل عندي أن تكون من الأصل الثامن كما تقدم في المقدمة.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(1): قوله: "أنا بين خيرتين. . ." إلخ، استشكل هذا القول؛ لأن قوله تعالى: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80]، صريح في المنع عن الاستغفار بأوكد أوجه وأبلغه، والنبي صلى الله عليه وسلم أعرف بمعاني القرآن، فما معنى قوله عليه السلام: "أنا بين خيرتين"؟ والتحقيق عندي في حل هذا القول منه صلى الله عليه وسلم أنه من باب تلقي المخاطب المتكلم بغير ما أراده لكونه مرغوبًا له رجاءً لاستجابة ذلك عند المتكلم، وهذا التصنع في الكلام من صنائع البلاغة المقررة في موضعه فتدبر، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح تراجم أبواب البخاري" (ص 329).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٧٨)
قوله في ثاني حديث الباب: (بعد ما دفن) لا يخفى عليك أنه يخالف جل الروايات، قال السندي(1): وتكلف بعضهم في التوفيق بما لا يدفع الإيراد بالكلية، انتهى. والبسط في هامش "اللامع"(2) فارجع إليه لو شئت.
(23 - باب الكفن بغير قميص)
قد تقدم أن هذه الترجمة سقطت للمستملي، لكنها ثبتت للأكثر كما قال الحافظ، ومسألة القميص في الكفن خلافية شهيرة بسطت في "الأوجز"(3)، وجملتها: أن الكفن ثلاثة لفائف عند الشافعي وأحمد، ورداءان والقميص عند الحنفية، إلا أن القميص لا يكون كقميص الحي ذي الكمين والدخاريص، والكفن المندوب عند مالك خمسة أثواب: ثلاثة لفائف والقميص والعمامة.
وقال الموفق(4): الكفن في القميص والمئزر واللفافة جائز غير مكروه، وإنما الأفضل الأول، قال أحمد: إن جعلوه قميصًا فأحب إلي أن يكون مثل قميص الحي، له كُمّان ودخاريص ولا يُزَرُّ عليه القميص، انتهى.
قال الدسوقي(5): وهل يخيط القميص ويجعل له أكمام أو لا؟ والظاهر الأول، انتهى.
قال الحافظ(6): وأجاب بعض من خالف بأن قولها: "ليس فيها قميص ولا عمامة" يحتمل نفي وجودهما جملة، ويحتمل أن يكون المراد نفي المعدود، أي: الثلاثة خارجة عن القميص والعمامة، وقال بعض الحنفية: معناه: ليس فيها قميص، أي: جديد، وقيل: ليس فيها القميص الذي غسل فيه، أو ليس فيها قميص مكفوف الأطراف، انتهى.--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي" (1/ 220).
(2) انظر: "لامع الدراري" (4/ 332 - 333).
(3) انظر: "أوجز المسالك" (4/ 414).
(4) "المغني" (3/ 386).
(5) "حاشية الدسوقي" (1/ 662).
(6) "فتح الباري" (3/ 140).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٧٩)
(24 - باب الكفن بلا عمامة)
قال الحافظ(1): كذا للأكثر، وللمستملي الكفن في الثياب البيض، والأول أولى لئلا تتكرر الترجمة بغير فائدة، فقد تقدم ما في هذا النفي - من الاحتمالات - في الباب الذي قبله، انتهى.
وقد عرفت فيما سبق أنه لم يقل باستحباب العمامة إلا المالكية.
(25 - باب الكفن من جميع المال)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): قوله: "الحنوط من جميع المال"، وكذا قوله: "أجر القبر. . ." إلخ، أوردهما للدلالة على أن المراد بالكفن في قولهم: الكفن من جميع المال، ليس هو الثوب الذي يكفن فيه فقط، بل المراد كل ما يفتقر إليه في تكفينه من أجرة الغسال والحافر وقيمة الأرض والحنوط وغير ذلك، انتهى.
وفي هامشه: قال العيني(3): ما ترجم به البخاري من أن الكفن من جميع المال هو قول الجمهور، قال الحافظ(4): قوله: "من جميع المال"، أي: من رأس المال، وكأن المصنف راعى لفظ حديث مرفوع ورد بهذا اللفظ أخرجه الطبراني في "الأوسط" من حديث علي، وإسناده ضعيف، وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" من حديث جابر، وحكى عن أبيه أنه منكر، قال ابن المنذر: قال بذلك جميع أهل العلم إلا رواية شاذة عن خلاس بن عمرو قال: "الكفن من الثلث"، وعن طاوس أنه من الثلث إن كان قليلًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (3/ 140).
(2) "لامع الدراري" (4/ 333).
(3) "عمدة القاري" (6/ 81).
(4) "فتح الباري" (3/ 141).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٨٠)
(26 - باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد)
قال الحافظ(1): أي: اقتصر عليه ولا ينتظر بدفنه ارتقاب شيء آخر، انتهى.
قال العيني(2): وفي "المبسوط": ولو كفنوه في ثوب واحد فقد أساؤوا؛ لأن في حياته تجوز صلاته في إزار واحد مع الكراهة، فكذا بعد الموت إلا عند الضرورة بأن لم يوجد غيره، ومسألة حمزة ومصعب رضي الله عنهما من باب الضرورة، انتهى.
(27 - باب إذا لم يجد كفنًا إلا ما يواري رأسه أو قدميه. . .) إلخ
قال الحافظ(3): أي: رأسه مع بقية جسده إلا قدميه أو العكس، كأنه قال: ما يواري جسده إلا رأسه، أو جسده إلا قدميه، وذلك بيِّن من حديث الباب حيث قال: "خرجت رجلاه"، ولو كان المراد أنه يُغطي رأسه فقط دون سائر جسده لكان تغطية العورة أولى، ويستفاد منه أنه إذا لم يوجد ساتر البتة أنه يغطي جميعه بالإذخر، فإن لم يوجد فبما تيسر من نبات الأرض، قال المهلب: وإنما استحب لهم النبي صلى الله عليه وسلم التكفين في تلك الثياب التي ليست سابغة؛ لأنهم قتلوا فيها، انتهى.
وفي هذا الجزم نظر، بل الظاهر أنه لم يجد لهم غيرها كما هو مقتضى الترجمة، انتهى.
وفي هامش "اللامع": قال ابن بطال: في الحديث أن الثوب إذا ضاق فتغطية الرأس أولى من رجليه لأنه أفضل، انتهى.
كذا في "العيني"(4)، وبذلك جزم الموفق(5) مستدلًا بحديث الباب،--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 142).
(2) "عمدة القاري" (6/ 82).
(3) "فتح الباري" (3/ 142).
(4) انظر: "عمدة القاري" (6/ 84).
(5) انظر: "المغني" (3/ 387).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٨١)
قال ابن عابدين(1): ما لا يستر البدن لا يكفي عند الضرورة أيضًا، بل يجب ستر باقيه بنحو حشيش، انتهى.
(28 - باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ
قال الحافظ(2): قوله: "لم ينكر"، ضبط في روايتنا بفتح الكاف على بناء المجهول، وحكي الكسر على أن فاعل الإنكار النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما قيد الترجمة بذلك ليشير إلى أن الإنكار الذي وقع من الصحابة كان على طلب البردة، فلما أخبرهم بعذره لم ينكروا على ذلك، فيستفاد منه جواز تحصيل ما لا بد للميت منه من كفن ونحوه في حال حياته. وهل يلتحق بذلك قبر؟ فيه بحث سيأتي، انتهى.
قال القسطلانى(3): قال أصحابنا: لا يندب أن يعد لنفسه كفنًا لئلا يحاسب على اتخاذه، أي: لا على اكتسابه؛ لأن ذلك ليس مختصًا بالكفن، بل سائر أمواله كذلك، ولأن تكفينه من ماله واجب، وهو يحاسب عليه بكل حال، إلا أن يكون من جهة حل، وأثر ذي صلاح، فحسن إعداده كما ههنا، ولو أعد له قبرًا يدفن فيه فينبغي أن لا يكره؛ لأنه للاعتبار بخلاف الكفن، قاله الزركشي.
وكتب الشيخ في "اللامع"(4): ثم إن الإعداد وإن ثبت في الكفن ولم يثبت في القبر فلا يحسن إعداد القبر إلا إذا نوى فيه أن يدفن فيه من مات من أهله، وذلك لأن الموت في هذا الموضع المعلوم غير معلوم، ولا كذلك الكفن؛ فإنه يمكن أخذه معه حيث شاء، انتهى.
وفي هامشه عن ابن بطال(5): قد حفر جماعة من الصالحين قبورهم قبل الموت، وتعقبه ابن المنيِّر بأن ذلك لم يقع من أحد من الصحابة ولو كان مستحبًا لكثر فيه، انتهى.--------------------------------------------
(1) "رد المحتار على الدر المختار" (3/ 98).
(2) "فتح الباري" (3/ 143).
(3) "إرشاد الساري" (3/ 392).
(4) "لامع الدراري" (4/ 336).
(5) انظر: "شرح ابن بطال" (3/ 267).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٨٢)
وفي "الدر المختار"(1): ويحفر قبرًا لنفسه، وقيل: يكره، والذي ينبغي أن لا يكره تهيئة نحو الكفن، بخلاف القبر، قال ابن عابدين: لقوله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: 34].
(29 - باب اتباع النساء الجنازة)
قال الحافظ(2): قال ابن المنيِّر: فصل المصنف بين هذه الترجمة وبين فضل اتباع الجنائز بتراجم كثيرة تشعر بالتفرقة بين النساء والرجال، وأن الفضل يختص بالرجال دون النساء؛ لأن النهي يقتضي التحريم أو الكراهة، والفضل يدل على الاستحباب، ولا يجتمعان، وأطلق الحكم هنا لما يتطرق إليه من الاحتمال، ومن ثم اختلف العلماء في ذلك، ومحل النزاع إنما هو حيث تؤمن المفسدة، انتهى.
قلت: لو كان كذلك لكان حقه أن تذكر قريبًا منها لتصير كالمستثنى من الأول، ثم الظاهر في غرض المصنف بالنظر إلى الرواية التي أوردها في الباب أن النهي للتنزيه، ويؤيده أن المصنف ذكر فيما سيأتي قريبًا في "باب زيارة القبور" عدم إنكاره صلى الله عليه وسلم على الزائرة، لكن اتباع الجنازة أمر آخر غير الزيارة، ولذا ذكر ههنا رواية المنع، وفي الآتية رواية الجواز.
وفي هامش "الهندية" عن العيني(3): قال القرطبي: ظاهر الحديث يقتضي أن النهي للتنزيه، وبه قال الجمهور، وعن أبي حنيفة: لا ينبغي ذلك، انتهى.
وفي "البذل"(4): قال النووي: مذهب أصحابنا أنه يكره، وليس بحرام لهذا الحديث: قال القاضي(5): قال الجمهور بمنعهن من اتباعها، وأجازه علماء المدينة، وأجازه مالك، وكرهه للشابة.--------------------------------------------
(1) "رد المحتار على الدر المختار" (3/ 154).
(2) "فتح الباري" (3/ 145).
(3) انظر: "عمدة القاري" (6/ 87).
(4) انظر: "بذل المجهود" (10/ 445)، و"شرح النووي" (4/ 5).
(5) راجع: "الإكمال" (3/ 382).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٨٣)