18 - أبواب تقصير الصلاة
ههنا خمسة أبحاث:
الأول: في حكم القصر، والثاني: في المسافة التي يقصر فيها، والثالث: في السفر الذي يقصر فيه، والرابع: في الموضع الذي يبدأ منه القصر، والخامس: في مقدار الزمان الذي يقصر فيه المسافر إذا قام في موضع، بسط الكلام على هذه المباحث في "الأوجز"(1)، وسيأتي أكثر هذه المباحث في الأبواب الآتية.
(1 - باب ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصر)
قال الحافظ(2): في هذه الترجمة إشكال؛ لأن الإقامة ليست سببًا للقصر، ولا القصر غاية للإقامة، فقيل: إنه انقلب اللفظ، والمعنى: كم يقصر حتى يقيم؟ وقيل: كم مدة يقيم حتى يقصر؟ وعدد الأيام المذكورة سبب لمعرفة جواز القصر فيه فيها، انتهى من "الفيض"(3).
ثم الترجمة مشتملة على جزئين:
الأول: قوله ما جاء في التقصير، ولعل المصنف أشار به إلى حكم التقصير من كونه واجبًا أو مباحًا، فإن المسألة خلافية شهيرة كما ستأتي، ولما لم يكن له حديث عند المؤلف على شرطه لم يورده، بل أشار في الترجمة إلى الاختلاف، وأوجه منه أنه أشار به إلى مبدأ القصر كما هو دأبه في جميع كتابه.
والجزء الثاني من الترجمة: هو قوله: "وكم يقيم حتى يقصر"، وأشار--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (3/ 158).
(2) "فتح الباري" (2/ 561).
(3) "فيض الباري" (2/ 394).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٤)
بذلك إلى مسألة أخرى خلافية أيضًا، وهي اختلافهم في المدة التي إذا نوى المسافر الإقامة فيها لزمه الإتمام.
أما المسألة الأولى ففي هامش "اللامع"(1): اختلفوا في حكم القصر، أما الحنفية فقالوا بوجوبه قولًا واحدًا. واختلفت الروايات عن الإمام الشافعي، وأشهرها أنه رخصة، والإتمام أفضل. وكذلك اختلفت الروايات عن الإمام مالك، فروى عنه أشهب أنه فرض، وأشهرها أنه سُنَّة عنده. وكذلك اختلفت الروايات عن الإمام أحمد، فرُوي عنه أنه فرض، وعنه أنه سُنَّة، وعنه أنه أفضل، وعنه: إني أحب العافية عن هذه المسألة.
وأما المسألة الثانية، أعني: مبدأ القصر، فالذي يظهر لهذا العبد الضعيف، وبه تجتمع الأدلة، أن الصلاة فرضت ليلة الإسراء الثانية ركعتين إلّا المغرب، ثم زيد عقيب الهجرة إلا الصبح، ثم بعد أن استقر فرض الرباعية نصف منها في السفر عند نزول قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء: 101].
قال الحافظ(2): ذكر ابن الأثير أن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة للهجرة، وهو مأخوذ مما ذكره غيره أن نزول الآية كان فيها، وقيل: كان قصر الصلاة في ربيع الآخر من السنة الثانية، ذكره الدولابي، وقيل: بعد الهجرة بأربعين يومًا، انتهى من هامش "اللامع".
وأما المسألة الثالثة: ففي "الأوجز"(3): بلغ ابن عبد البر في "الاستذكار" أقوال العلماء في ذلك إلى أحد عشر قولًا، وذكر العيني في "شرح البخاري"(4) اختلاف الأقوال في ذلك على اثنين وعشرين قولًا، نتركها اختصارًا، قال ابن رشد في "البداية"(5): الأشهر منها هو ما عليه--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 221).
(2) "فتح الباري" (1/ 465).
(3) "أوجز المسالك" (3/ 195).
(4) "عمدة القاري" (5/ 371 - 372).
(5) "بداية المجتهد" (1/ 169).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٥)
فقهاء الأمصار، ولهم في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: مذهب مالك والشافعي أنه إذا أزمع المسافر على إقامة أربعة أيام أتم، والثاني: مذهب أبي حنيفة والثوري أنه إذا أزمع على إقامة خمسة عشر يومًا أتمّ، والثالث: مذهب أحمد وداود أنه إذا أزمع على أكثر من أربعة أيام أتمّ، انتهى. وذلك بأن ينوي الإقامة إلى إحدى وعشرين صلاة.
وفي "فيض الباري"(1): اعلم أنه لم يبلغ حديث مرفوع في تحديد مدة القصر إلى مرتبة الصحة، وحديث ابن عباس في فتح مكة، ومدة الإقامة فيه تسعة عشر، على اختلاف فيه، وحديث أنس ثاني حديث الباب في حجة الوداع ومدة الإقامة فيها، انتهى.
قلت: والظاهر أن ميل المصنف في هذه المسألة إلى ما ذهب إليه ابن عباس.
(2 - باب الصلاة بمِنى)
قال الحافظان ابن حجر والعيني(2): لم يذكر حكم المسألة لقوة الخلاف فيها، انتهى.
قلت: اختلفوا في القصر بمنى وعرفات أنه للسفر أو للنسك، فعند الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة والشافعي وأحمد أنه للسفر، ولذا قالوا: لا يقصر الصلاة أهل مكة بمنى وعرفات لانتفاء مسافة القصر، وأما عند الإمام مالك فالمشهور على الألسنة بل في أكثر الشروح أن القصر عنده للنسك لا للسفر. وهو غير صحيح كما بسط في "الأوجز"(3) عن فروع المالكية.
وفي هامش "اللامع"(4): الأوجه عندي أن القصر عند مالك أيضًا لا للسفر كما صرح به في "الموطأ"، لكن يكفي عنده مطلق السفر لا السفر--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (2/ 394).
(2) "فتح الباري" (2/ 563)، و"عمدة القاري" (5/ 374).
(3) "أوجز المسالك" (8/ 232).
(4) "لامع الدراري" (5/ 218).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٦)
الشرعي، ولذلك لا يقصر أهل مكة بمكة، وأهل منى بمنى عنده؛ لأنهم مقيمون في أوطانهم، ولو كان القصر للنسك عنده ليقصرون، انتهى من "جزء حجة الوداع"(1).
(3 - باب كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم في حجته؟)
قال القسطلاني(2) تبعًا للحافظ تحت حديث الباب: قوله: لصبح رابعة، أي: من ذي الحجة، وخرج إلى منى في الثامن فصلى بمكة إحدى وعشرين صلاة من أول ظهر الرابع، إلى آخر ظهر الثامن، فهي أربعة أيام ملفقة، وهذا موضع الترجمة وإن لم يصرح في الحديث بغاية فإنها معروفة في الواقع، أو المراد - أي: في الترجمة - إقامته إلى أن توجه إلى المدينة، وهي عشرة أيام سواء كما مر في حديث أنس، انتهى.
(4 - باب في كم تقصر الصلاة. . .) إلخ
هذا هو البحث الثاني من المباحث الخمسة المشار إليها في أول الباب، ففي "الأوجز"(3): اختلف العلماء في مقدار السفر المبيح للقصر على ما قاله الزرقاني إلى نحو عشرين قولًا.
قال الحافظ(4): هي من المواضع التي انتشر فيها الخلاف جدًا، فحكى ابن المنذر وغيره فيها نحوًا من عشرين قولًا، وبلغ العلامة العيني(5) الأقوال فيها إلى اثنين وعشرين.
قال ابن عبد البر في "الاستذكار"(6): ذهب مالك والشافعي إلى أن الصلاة لا يقصرها المسافر إلا في سيره اليوم التام بالبغل الحسن السير،--------------------------------------------
(1) انظر: "جزء الحجة الوداع" (ص 136).
(2) "إرشاد الساري" (3/ 146)، و"فتح الباري" (2/ 565).
(3) "أوجز المسالك" (3/ 176).
(4) "فتح الباري" (2/ 566).
(5) "عمدة القاري" (5/ 371 - 372).
(6) "الاستذكار" (6/ 86).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٧)
وهو قول أحمد وإسحاق، وقدَّره مالك بأربعة بُرد وثمانية وأربعين ميلًا، وقال الشافعي: ستة وأربعون ميلًا، والأمر متقارب، وقال الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه: لا يقصر المسافر إلّا في المسافة البعيدة المحتاجة إلى الزاد من الأفق إلى الأفق، قال أبو حنيفة: أقل ذلك ثلاثة أيام لا يقصر مسافر في أقل من مسيرة ثلاثة أيام، وقالت طائفة من أهل الظاهر: يقصر الصلاة كل مسافر في كل سفر، قصيرًا كان أو طويلًا ولو ثلاثة أميال، انتهى. وهكذا ذكر المذاهب ابن رشد في "البداية"(1).
قال الشوكاني(2): وعند ابن حزم ميل واحد، وهو أقل ما قيل فيه، انتهى مختصرًا من "الأوجز".
(5 - باب يقصر إذا خرج من موضعه)
هذا هو البحث الرابع من المباحث المتقدمة، وميل المؤلف إلى مسلك الجمهور، والغرض من الترجمة تأييد الجمهور والرد على ما نقل عن عطاء وبعض الكوفيين كما سيأتي، قال الإمام مالك في "موطئه": لا يقصر الذي يريد السفر الصلاة حتى يخرج من بيوت القرية، انتهى.
قال الزرقاني(3): هذا مجمع عليه، وفي الحاشية عن "المحلى": وبه قال أبو حنيفة والشافعي والجمهور، وقال الشوكاني(4): قال ابن المنذر: أجمعوا على أن مريد السفر يقصر إذا خرج عن جميع بيوت القرية التي يخرج منها، واختلفوا فيما قبل الخروج من البيوت، فذهب الجمهور إلى أنه لا بدّ من مفارقة جميع البيوت وذهب بعض الكوفيين إلى أنه إذا أراد السفر يصلي ركعتين ولو كان في منزله، ومنهم من قال: إذا ركب قصر إن شاء، انتهى.
وفي "البذل"(5) عن العيني: عندنا إذا فارق بيوت المصر يقصر، وقال--------------------------------------------
(1) "بداية المجتهد" (1/ 167).
(2) "نيل الأوطار" (2/ 478).
(3) "شرح الزرقاني" (1/ 300).
(4) "نيل الأوطار" (2/ 479).
(5) "بذل المجهود" (5/ 340).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٨)
الشافعي: في البلد يشترط مجاوزة السور لا مجاوزة الأبنية المتصلة بالسور خارجة، ورجح الرافعي القول الأول، مختصرًا من "الأوجز"(1)، وحكي عن مجاهد إذا بدأ السفر بالنهار لا يقصر حتى يدخل في الليل، وكذا العكس، قال العيني(2): وعن عطاء وسليمان بن موسى أنهما كانا يبيحان القصر في البلد لمن نوى السفر، انتهى.
قوله: (فلما رجع قيل له. . .) وهذا مجمع عليه عند الأئمة الأربعة وأهل الحديث كما في "الأوجز" عن ابن عبد البر.
(6 - باب يصلي المغرب ثلاثًا في السفر)
قال الحافظ(3): أراد المصنف أن الأحاديث المطلقة كان يصلي في السفر ركعتين محمولة على المقيدة بأن المغرب بخلاف ذلك، انتهى.
(7 - باب صلاة التطوع على الدواب. . .) إلخ
اعلم أن في الصلاة على الدابة خلافيات من أنها هل يعم الفرض والنفل؟ وعلى كليهما هل يعم الحضر والسفر؟ وعلى كليهما يختص بالضرورة أم لا؟ وأيضًا يشترط استقبال القبلة عند التحريمة أم لا؟
فهذه الصور كلها طويلة الباع، سيأتي الكلام على بعضها في الأبواب الآتية إن شاء الله تعالى.
وفي "الأوجز"(4): قال الباجي: وأكثر العلماء على جواز تنفل المسافر بالليل والنهار على راحلته وعلى الأرض، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وابن حنبل، انتهى.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (3/ 189).
(2) "عمدة القاري" (5/ 393).
(3) "فتح الباري" (2/ 572).
(4) "أوجز المسالك" (3/ 205)، و"المنتقى" (1/ 368).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٠٩)
قال الحافظ(1): قال ابن رُشيد: أورد فيه الصلاة على راحلته، فيمكن أن يكون ترجم بأعم ليلحق الحكم بالقياس، ويمكن أن يستفاد ذلك من إطلاق حديث جابر المذكور في الباب، قال الحافظ: وقد تقدم في أبواب الوتر قول ابن المنيِّر: إنه ترجم بالدَّابة تنبيهًا على أن لا فرق بينها وبين البعير في الحكم، انتهى.
قوله: (حيث ما توجهت) قال الحافظ(2): وقد أخذ بمضمون هذه الأحاديث فقهاء الأمصار، إلا أن أحمد بن حنبل وأبا ثور استحبَّا أن يستقبل القبلة بالتكبير حال ابتداء الصلاة، انتهى.
وذكر الباجي الإمام الشافعي مع أحمد بن حنبل، وكذا ذكر أهل الفروع من الحنفية اشتراط الاستقبال عند الشافعي، والظاهر أنه وهم؛ لأن الحافظ أعلم بمذهبه، لم يذكر الاستقبال إلا عن أحمد، وفي "المغني"(3): إن أمكن افتتاحها إلى القبلة ففيه روايتان: أحدها: يلزمه، والثانية: لا يلزمه، انتهى.
وهكذا في الفرض عند أحمد روايتان كما صرَّح به في "المغني"، وفي "شرح الإقناع": يجوز ترك القبلة في حالتين: الحالة الأولى: في شدة الخوف فرضًا كانت أو نفلًا، والحالة الثانية: في النافلة في السفر، انتهى.
وفي "الأوجز"(4): لكن مما يجب التنبيه عليه أن قوله: "حيث توجهت به" قيد احتراز، لا يجوز الصلاة على الدابة إلّا إلى حيث توجهت به، فلو صلَّى إلى غير ما توجهت به دابته لا يجوز، صرح به أصحاب الفروع من المالكية والحنابلة والحنفية كما بسط في "الأوجز".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 573).
(2) "فتح الباري" (2/ 575).
(3) "المغني" (2/ 98).
(4) "أوجز المسالك" (3/ 206).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٠)
(8 - باب الإيماء على الدابة)
قال القسطلاني تحت حديث الباب(1): أي: يشير برأسه إلى الركوع والسجود من غير أن يضع جبهته على ظهر الراحلة، وكان يومئ بالسجود أخفض من الركوع تمييزًا بينهما، انتهى.
وفي "المغني"(2): قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه جائز لكل من سافر سفرًا يقصر فيه الصلاة أن يتطوع على دابته حيثما توجهت، يومئ بالركوع والسجود، انتهى.
وقال في موضع آخر: فإن كان على الراحلة في مكان واسع يدور فيه كيف شاء، ويتمكن من الصلاة إلى القبلة والركوع والسجود، فعليه استقبال القبلة في صلاته، ويسجد على ما هو عليه إن أمكنه ذلك؛ لأنه كراكب السفينة، انتهى.
وما حكى العيني(3) في الباب السابق من مذهب الشافعية حيث قال: وجزم أصحاب الشافعي بترخيص الماشي في السفر بالتنفل إلى جهة مقصده، إلا أن مذهبه اشتراط استقبال القبلة في تحريمه، وعند الركوع والسجود، ويشترط كونهما على الأرض، انتهى، لم أجده بعد.
(9 - باب ينزل للمكتوبة)
تخصيص لعموم الروايات السابقة، قال الحافظ(4): قال ابن بطال: أجمع العلماء على اشتراط ذلك، وأنه لا يجوز لأحد أن يصلي الفريضة على الدابة من غير عذر، حاشا ما ذكره في صلاة شدة الخوف، انتهى.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (3/ 160).
(2) "المغني" (2/ 95 - 97).
(3) "عمدة القاري" (5/ 403).
(4) "فتح الباري" (2/ 575)، "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (3/ 90).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١١)
(10 - باب صلاة التطوع على الحمار)
قال الحافظ(1): قال ابن رُشيد: مقصوده أنه لا يشترط في التطوع على الدابة أن تكون الدابة طاهرة الفضلات، بل الباب في المركوبات واحد بشرط أن لا يماس النجاسة، انتهى.
قلت: وهذا مبني على مسلك من قال بطهارة فضلات المأكول من الحيوان، فإن المسألة خلافية تقدمت في "كتاب الطهارة".
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(2): عقد الباب لذلك بعد عقده لصلاة التطوع على الدابة، إما لبيان الأسانيد المتكررة للحديث في هذا الباب فإيراد لفظ: "الحمار" في الترجمة لكونه واردًا في الحديث، وإما لزيادة اهتمام بذلك؛ لأن الحمار بعيد من الرحمة قريب من الشيطان، عسى أن يتوهم فيه أنه لا يجوز النافلة عليه. . . إلى آخر ما بسطه.
قلت: أو لأن الحمار قاطع للصلاة كما ورد في الروايات.
وعلى ما أفاده شيخ المشايخ من الاحتمال الأول تكون الترجمة من الأصل السابع عشر من أصول التراجم، وعلى الاحتمال الثاني تكون من الأصل الثاني والعشرين.
وفي "فيض الباري"(3): اختلف العلماء في ثبوت صلاته صلى الله عليه وسلم على الحمار مع اتفاقهم على جوازها، وأما ترجمة المصنف فمبنية على أثر أنس، انتهى.
قلت: وفيه أن الاستدلال بالموقوف ليس من دأبه الشريف.
(11 - باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها)
كتب الشيخ في "اللامع"(4): الظاهر أنه أراد بذلك عدم التأكد، وإلا فقد ثبت عنه خلافه كما مر، ويمكن أن يكون المراد أنه لم يكن يتطوع--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 576).
(2) (ص 312).
(3) "فيض الباري" (2/ 399).
(4) "لامع الدراري" (4/ 223 - 224).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٢)
السنن القبلية والبعدية وإن كان يتنفل غيرها من نافلة الإشراق والتهجد وغيرها، انتهى.
وفي هامشه: اعلم أولًا: أن الروايات في صلاة التطوع في السفر مختلفة جدًا، يظهر من الروايات الكثيرة أنه صلى الله عليه وسلم كان يتطوع في السفر، وفي كثير منها أنه صلى الله عليه وسلم لا يتطوع في السفر، فأراد البخاري بهاتين الترجمتين - هذه والآتية بعدها - الجمع بين مختلف ما ورد في ذلك.
وثانيًا: أن نُسخ البخاري مختلفة في ذكر هاتين الترجمتين في لفظ: "قبلها"، ففي نسخ الهندية لفظ: "قبلها" موجودة في البابين، وعليه بنى الشيخ كلامه، وعلى هذه النسخة، فالجمع بين الروايات المختلفة أن روايات الإثبات مبنية على غير الرواتب، وروايات النفي على الرواتب، سواء كانت قبلية أو بعدية، ويشكل على هذا ذكر ركعتي الفجر في الترجمة الثانية، فيؤول بأن ذكرهما بمنزلة الاستثناء، يعني: أن النفي في الرواتب القبلية لما عدا ركعتي الفجر، فإنهما لتأكدهما مستثناة عن ذلك، والنسخة الثانية حذف لفظ: "قبلها" عن البابين معًا، وعلى هذه النسخة بنى الحافظان ابن حجر والعيني شرحيهما، وعلى هذه النسخة لا إشكال في ذكر ركعتي الفجر في الباب الآتي؛ لأنهما أيضًا من جملة غير الدبر، ولذلك رجح الحافظ هذه النسخة، وعلى هذا فالجمع بين الروايات المختلفة أن النفي محمول على السنن البعدية، والإثبات على السنن القبلية.
وههنا نسخة ثالثة ذكرها القسطلاني(1)، إذ قال بعد الترجمة الثانية: وسقط عند أبي الوقت وابن عساكر والأصيلي لفظ: "في غير دبر الصلاة وقبلها"، انتهى.
ثم قال الحافظ(2): نقل النووي أن العلماء اختلفوا في التنفل في السفر على ثلاثة أقوال: المنع مطلقًا، والجواز مطلقًا، والفرق بين الرواتب--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (3/ 164).
(2) "فتح الباري" (2/ 578).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٣)
والمطلقة، وهو مذهب ابن عمر، وأغفلوا قولًا رابعًا، وهو: الفرق بين الليل والنهار في المطلقة، وخامسًا: الفرق بين البعدية وغيرها، وزاد في "الأوجز"(1) قولًا سادسًا، وهو مختار ابن القيم في "الهدي"، وهو: التطوع بالوتر وركعتي الفجر دون غيرهما من الرواتب، وذكر في "الفيض"(2) قولًا آخر: قال محمد بن الحسن: يتركها إن كان سائرًا، ويصليها إن كان نازلًا، وحكى في "الأوجز" عن النووي استحباب الرواتب عن الشافعي والجمهور.
(12 - باب من تطوع في السفر. . .) إلخ
تقدم الكلام عليه في الباب السابق.
(13 - باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء)
لم يتعرض أحد من الشرَّاح إلى أن المصنف في التبويب غيّر سياق الجمعين، فذكر جمع المغربين مطلقًا، وفرّق جمع العصرين في بابين كما سترى، وأيضًا قدم جمع العشائين على العصرين، ولا يبعد عندي أنه أشار بتغيير السياقين إلى مسلكه في الجمع بين الصلاتين من أنه يجوز عنده الجمع بين العشائين مطلقًا، سواء كان جمع تقديم أو تأخير.
وأما العصرين فيجوز فيهما الجمع تأخيرًا لا تقديمًا، فهذا مذهب سابع سوى المذاهب الستة المشهورة في الجمع بين الصلاتين. الأول: لا يجوز المجمع الزماني، والأحاديث محمولة على الجمع الصوري، وهو مذهب الحنفية. والثاني: يجوز مطلقًا، وهو مذهب الشافعي وأحمد. والثالث: يجوز إذا جدّ به السير، قاله مالك. والرابع: يجوز الجمع تأخيرًا لا تقديمًا، وبه قال ابن حزم. والخامس: يجوز إذا أراد به قطع الطريق، قاله ابن حبيب المالكي. والسادس: أنه مكروه كما روي عن مالك، انتهى--------------------------------------------
(1) انظر: "أوجز المسالك" (3/ 210، 2/ 635).
(2) "فيض الباري" (2/ 399).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٤)
مختصرًا من "الأوجز"(1).
(14 - باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء)
قال الحافظ(2): قال ابن رُشيد: ليس في حديثَي الباب تنصيص على الأذان، لكن في حديث ابن عمر منهما "يقيم للمغرب فيصليها"، ولم يرد بالإقامة نفس الأذان، وإنما أراد يقيم للمغرب. وعلى هذا فكأن مراده بالترجمة: هل يؤذن أو يقتصر على الإقامة؟ وجعل حديث أنس مفسرًا بحديث ابن عمر؛ لأن في حديث ابن عمر حكمًا زائدًا.
قال الحافظ: ولعل المصنف أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق حديث ابن عمر كما في الدارقطني بلفظ: "وكان لا ينادي بشيء من الصلاة في السفر".
وقال الكرماني(3): لعل الراوي لما أطلق لفظ الصلاة استفيد منه أن المراد بها التامة بأركانها وشرائطها وسننها، ومن جملتها الأذان والإقامة، انتهى.
قلت: ولأجل عدم كون حديثَي الباب نصًّا في الأذان زاد المؤلف في الترجمة لفظة: "هل" كما هو دأبه في أمثال هذه الأبواب، ثم لم أر المذاهب في هذه المسألة في الشروح التي بأيدينا ولا في "المغني"، والاختلاف في صلاة المزدلفة وعرفة معروف مصرَّح، وهو أيضًا جمع سفر، فلعل المذاهب هناك هو المذاهب ههنا.
(15 - باب يؤخر الظهر إلى العصر. . .) إلخ
تقدم بعض ما يتعلق بهذا الباب والآتي بعده في "باب الجمع بين العشائين"، وقال الحافظ(4): فيه إشارة إلى أن جمع التأخير عند المصنف يختص بمن ارتحل قبل أن يدخل وقت الظهر، انتهى.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (3/ 126).
(2) "فتح الباري" (2/ 581).
(3) "شرح الكرماني" (6/ 175).
(4) "فتح الباري" (2/ 572).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٥)
(16 - باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس. . .) إلخ
قال الحافظ(1): أورد فيه حديث أنس المذكور قبله، وفيه: "فإذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب"، كذا فيه الظهر فقط، وهو المحفوظ عن عقيل في الكتب المشهورة، ومقتضاه أنه كان لا يجمع بين الصلاتين إلا في وقت الثانية منهما، وبه احتج من أبى جمع التقديم، ثم بعد ذلك أثبت الحافظ الرواية التي فيها جمع التقديم تأييدًا لمسلكه، فارجع إليه لو شئت، لكن التحقيق أنه لم يثبت في جمع التقديم حديث كما أقر به أبو داود في "سننه" وبسط الكلام عليه الشيخ في "البذل"(2).
(17 - باب صلاة القاعد)
كتب الشيخ في "اللامع"(3): إيراد هذه الأبواب ههنا لمناسبة أن تلك العوارض كثيرًا تعرض للمصلي وهو مسافر، أو لأنهما معًا، أي: السفر والمرض من أسباب التخفيف، فناسب أحدهما الآخر، انتهى.
وقال الحافظ(4): أورد المصنف في أبواب التقصير أبواب الجمع؛ لأنه تقصير بالنسبة إلى الزمان، ثم أبواب صلاة المعذور قاعدًا؛ لأنه تقصير بالنسبة إلى بعض صور الأفعال، ويجمع الجميع الرخصة للمعذور، انتهى. والأوجه عندي: أن ذكر الجمع بين الصلاتين لتكملة أبواب تقصير الصلاة في السفر، وأما ذكر صلاة القاعد فإن الكثرة منها للنوافل ويتنصف فيها الأجر، فهو تقصير بالنسبة إلى الأجر، وذكر صلاة القاعد المعذور - كما سيأتي - فلتكملة صلاة القاعد، انتهى.
قوله: (ومن صلى نائمًا. . .) إلخ، في هذا الحديث إشكال، وهو أنه لا يصح حمله على الفرض ولا النفل، أما الأول فلأن الفرض لا يصح--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 583).
(2) "بذل المجهود" (5/ 354).
(3) "لامع الدراري" (4/ 225).
(4) "فتح الباري" (2/ 580).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٦)
قاعدًا بدون العذر فضلًا عن نصف الأجر، وأما المعذور فلا ينتصف أجره بل يعطى كاملًا، وأما النفل فلا يصح نائمًا بدون العذر عند الجمهور، حتى قال الخطابي وابن عبد البر وغيرهما: أجمعت الأمة على المنع من ذلك، فوجَّهوا الحديث بعدة توجيهات، كما في "الكوكب"(1) وهامشه، وحمله السندي على بيان الضابطة إذ قال(2): فالوجه أن يقال: ليس الحديث بمسبوق لبيان صحة الصلاة وفسادها، وإنما هو لبيان تفضيل إحدى الصلاتين الصحيحتين على الأخرى، وصحتهما تعرف من قواعد الصحة من خارج، فحاصل الحديث: أنه إذا صحت الصلاة قاعدًا فهي على نصف صلاة القائم فرضًا كانت أو نفلًا، وكذا إذا صحت الصلاة نائمًا فهي على نصف الصلاة قاعدًا في الأجر، وقولهم: إن المعذور لا ينتقص أجره، ممنوع. . . إلى آخر ما قال.
(18 - باب صلاة القاعد بالإيماء)
قال الحافظ(3): ليس في الحديث ذكر الإيماء، فقيل: كأنه صحَّف قوله: "نائمًا"، يعني: بنون على اسم الفاعل من النوم، فظنه بإيماء، يعني: بموحدة مصدر أومأ، فلهذا تراجم بذلك، قال الحافظ: ولم يصب في ظنه أن البخاري صحَّفه، والظاهر أن المصنف مال إلى مسلك المالكية من أنه يجوز له الإيماء إذا صلى نفلًا قاعدًا مع القدرة على الركوع والسجود، انتهى.
والأوجه عندي: أن المصنف أشار إلى جواز الصلاة جالسًا بالإيماء عند عدم القدرة على الركوع والسجود، واستدل عليه بجوازها نائمًا بالإيماء فثبت جواز الإيماء قاعدًا بالطريق الأولى.--------------------------------------------
(1) "الكوكب الدري" (1/ 346).
(2) "حاشية السندي" (1/ 195).
(3) "فتح الباري" (2/ 586).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٧)
(19 - باب إذا لم يطق قاعدًا صلى على جنب)
لعله أشار بذلك إلى أن الصلاة مضطجعًا مقيدة بعدم القدرة، وهو ليس كالقعود في النوافل.
قال الحافظ(1): قوله: "وقال عطاء: إذا لم يقدر. . ." إلخ، مطابقته للترجمة من جهة أن الجامع بينهما أن العاجز عن أداء فرض ينتقل إلى فرض دونه ولا يترك، وهو حجة على من زعم أن العاجز عن القعود في الصلاة تسقط عنه الصلاة، انتهى.
(20 - باب إذا صلى قاعدًا ثم صح. . .) إلخ
قال الحافظ(2): في هذه الترجمة إشارة إلى الرد على من قال: من افتتح الفريضة قاعدًا لعجزه عن القيام، ثم أطاق القيام وجب عليه الاستئناف، وهو محكي عن محمد بن الحسن، وخفي ذلك على ابن المنيِّر حتى قال: أراد البخاري بهذه الترجمة دفع خيال من تخيل أن الصلاة لا تتبعض، فيجب الاستئناف على من صلى قاعدًا ثم استطاع القيام، وقال ابن بطال(3): هذه الترجمة تتعلق بالفريضة، وحديث الباب يتعلق بالنافلة ووجه استنباط أنه لما جاز في النافلة القعود لغير علة مانعة من القيام، وكان عليه الصلاة والسلام يقوم فيها قبل الركوع، كانت الفريضة التي لا يجوز القعود فيها إلا بعدم القدرة على القيام أولى، انتهى.
قال الحافظ: والذي يظهر لي أن الترجمة ليست مختصة بالفريضة، بل قوله: "ثم صح" يتعلق بالفريضة، وقوله: "أو وجد خفة" يتعلق بالنافلة، وهذا الشق مطابق للحديث، ويؤخذ ما يتعلق بالشق الآخر بالقياس عليه، انتهى مختصرًا، ثم البراعة في قولها: "وإن كنت نائمة اضطجع"، وبه جزم الحافظ قُدِّس سرُّه.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (2/ 587).
(2) المصدر السابق (2/ 589).
(3) "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (3/ 104).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٨)
19 - كتاب التهجّد
قال الكرماني(1): التهجد التيقظ من النوم بالليل، والهجود النوم، فمعناه: التجنب عن النوم، انتهى. ولا اختلاف بينهم في أن بدء فرضية التهجد كان بنزول سورة المزمل، واختلف في نسخها متى وقع؟ كما ذكره البخاري في "باب ما نسخ من قيام الليل" وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} الآية، قال الحافظ في الباب المذكور(2): كأنه يشير إلى ما أخرجه مسلم عن عائشة قالت: إن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولًا حتى أنزل الله في آخر السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضته، ولم يذكره البخاري لكونه على غير شرطه، ومقتضى ذلك أن النسخ وقع بمكة؛ لأن الإيجاب متقدم على فرض الخمس ليلة الإسراء، وكانت قبل الهجرة بأكثر من سنة، وحكى الشافعي عن بعض أهل العلم أن آخر السورة نسخ [افتراض] قيام الليل إلّا ما تيسر منه، ثم نسخ فرض ذلك بالصلوات الخمس. . . إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(3).
(1 - باب التهجد بالليل. . .) إلخ
اختلفوا في غرض الترجمة، قال الحافظ: قصد البخاري إثبات مشروعية قيام الليل مع عدم التعرض لحكمه، وقد أجمعوا إلّا شذوذًا من القدماء على أن صلاة الليل ليست مفروضة على الأمة، واختلفوا في كونها من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، وسيأتي تصريح المصنف بعدم وجوبه على الأمة قريبًا، انتهى.--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (6/ 182).
(2) "فتح الباري" (3/ 22).
(3) "لامع الدراري" (4/ 228).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١١٩)
والأوجه عندي: أن المصنف أشار بهذه الترجمة إلى الاختلاف المشهور في تهجده صلى الله عليه وسلم، هل كان واجبًا عليه أو مندوبًا كما يدل عليه تبويبه بالآية الشريفة، وكلا الفريقين لما كانوا تمسكوا بالآية الشريفة على اختلاف بينهم في معنى قوله: {نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 79] فجعل البخاري الآية ترجمة للتنبيه على الاختلاف في معناه، فقيل: معناه: أنها كانت واجبة عليه صلى الله عليه وسلم، ثم نسخت فصارت نافلة، أي: تطوعًا؛ لأن الله تعالى غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكل طاعة يأتي بها سوى المكتوبة تكون زيادة في كثرة الثواب، فلهذا سمي نافلة، وأما الذين قالوا: إنها كانت واجبة عليه قالوا: معنى كونها نافلة لك، أي: فريضة زائدة لك، خصِّصت بها من بين الأمة، انتهى من هامش "اللامع"(1).
(2 - باب فضل قيام الليل)
قال الحافظ(2): أورد فيه حديث ابن عمر في رؤياه، وكأن المصنف لم يصح عنده حديث صريح في هذا الباب فاكتفى بحديثه، وقد أخرج فيه مسلم حديث أبي هريرة: "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"، وكأن البخاري توقف فيه للاختلاف في وصله وإرساله، وفي رفعه ووقفه، انتهى.
(3 - باب طول السجود في قيام الليل)
قال القسطلاني(3): أي: للدعاء والتضرع إلى الله تبارك وتعالى، إذ هو أبلغ أحوال التواضع والتذلل، ومن ثمّ كان أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، انتهى.
ولا يبعد أن يكون إشارة إلى رد من قال: إن الأفضل في النهار كثرة السجود، وفي الليل طول القيام. لكن يشكل عليه أنه سيأتي قريبًا "باب--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 229 - 230).
(2) "فتح الباري" (3/ 6).
(3) "إرشاد الساري" (3/ 193).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٠)
طول القيام في صلاة الليل"، فالأوجه أنه أشار بالترجمة إلى تعيين أحد الاحتمالين في هذه السجدة المذكورة في حديث الباب بأنها كانت سجدة الصلاة لا بعدها سجدة منفردة، وعلى هذا تكون الترجمة شارحة.
وفي "الفيض"(1): إن النسائي بوّب على الحديث بأن تلك السجدة الطويلة كانت على حدة لا في ضمن الصلاة، قلت: وهو بعيد عن الصواب، بل كانت من أركان الصلاة، أما السجدة المفردة فاستحبها الشافعية في أوقات مختلفة بأن يسجد بها متى شاء، وهذا في غير موضع الشكر أيضًا، قلت: ولا أصل لها عندنا، نعم في الكتب في سجدة الشكر قولان، ولا بدّ من القول بالجواز، وأما ما اعتاد بها الناس بعد الوتر والتراويح فمنع عنها في "الكبيري" شرح "المنية"، انتهى.
وقال الشيخ في "البذل"(2): وكونها سجدة الصلاة مبني على لفظ الحديث الذي اتفق عليه الشيخان، وأما لفظ رواية أبي داود "ويوتر بواحدة، ويمكث في سجوده. . ." إلخ، فهو محتمل لسجدة الشكر وسجدة الصلاة. . . إلى آخر ما قال.
(4 - باب ترك القيام للمريض)
قال القسطلاني(3): أي: ترك قيام الليل للمريض، انتهى.
قوله: (اشتكى) قال الحافظ(4): أي: مرض، ولم أقف في شيء من طرق هذا الحديث على تفسير هذه الشكاية. وقال أيضًا: استشكل أبو القاسم ابن الورد مطابقة حديث جندب - ثاني حديثي الباب - للترجمة، وتبعه ابن التين فقال: احتباس جبريل ليس ذكره في هذا الباب في موضعه، انتهى.
وقد ظهر بسياق تكملة المتن وجه المطابقة، وذلك أنه أراد أن ينبه--------------------------------------------
(1) "فيض الباري" (2/ 411).
(2) "بذل المجهود" (5/ 586).
(3) "إرشاد الساري" (3/ 194).
(4) "فتح الباري" (3/ 8).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢١)
على أن الحديث واحد لاتحاد مخرجه، وإن كان السبب مختلفًا لكنه في قصة واحدة، انتهى مختصرًا.
وإلى هذا الإشكال والجواب أشار شيخ المشايخ في "تراجمه"(1)، وتقدم في الأصل التاسع والعشرين من أصول التراجم المذكورة في المقدمة.
قال القسطلاني تحت حديث جندب(2): هذا الحديث قد رواه شعبة عن الأسود بلفظ آخر أخرجه المصنف في "التفسير"، قال: "قالت امرأة: يا رسول الله! ما أرى صاحبك إلا أبطأ عنك"، قال في "الفتح"(3): وهذه المرأة فيما يظهر لي غير المرأة المذكورة في حديث سفيان؛ لأن هذه عبَّرت بقولها: صاحبك، وتلك عبَّرت بقولها: شيطانك، وهذه عبَّرت بقولها: يا رسول الله، وتلك عبرت بقولها: يا محمد، وسياق هذه يشعر بأنها قالته توجعًا وتأسفًا، وتلك قالته شماتةً وتهكمًا، انتهى.
(5 - باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل. . .) إلخ
قال الحافظ(4): قال ابن المنيِّر: اشتملت الترجمة على أمرين: التحريض، ونفي الإيجاب، فحديث أم سلمة وعلي رضي الله تعالى عنهما للأول، وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها للثاني، قال الحافظ: بل يؤخذ من الأحاديث الأربعة نفي الإيجاب، ويؤخذ التحريض من حديثي عائشة من قولها: "كان يدع العمل وهو يحبه"؛ لأن كل شيء أحبه استلزم التحريض عليه، لولا ما عارضه من خشية الافتراض، انتهى.
قال القسطلاني(5) تبعًا للحافظ: يحتمل أن يكون قوله: "على قيام الليل" أعم من الصلاة والقراءة والذكر والشكر وغير ذلك، وحينئذ يكون قوله: "والنوافل" من عطف الخاص على العام، انتهى.--------------------------------------------
(1) (ص 315).
(2) "إرشاد الساري" (3/ 195).
(3) "فتح الباري" (3/ 9).
(4) "فتح الباري" (3/ 10).
(5) "إرشاد الساري" (3/ 195).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٢)
وقال الحافظ: وتقدم حديث أم سلمة والكلام عليه في "كتاب العلم"، قال ابن رُشيد: كأن البخاري فهم أن المراد بالإيقاظ الإيقاظ للصلاة لا لمجرد الإخبار؛ لأنه لو كان لمجرد الإخبار لكان يمكن تأخيره إلى النهار؛ لأنه لا يفوت. . . إلى آخر ما قال. وتقدم في أول أبواب التهجد قول الحافظ: وسيأتي تصريح المصنف بعد وجوبه على الأمة، انتهى. وتقدم بيان الاختلاف هناك.
(6 - باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم حتى تَرِم قدماه. . .) إلخ
قوله: (ترم) بفتح المثناة الفوقية وكسر الراء من الورم، وسقط هذا اللفظ من بعض الروايات، قاله القسطلاني(1) وغيره.
والغرض من الترجمة عندي أن ما تقدم في الباب السابق من قوله: "من غير إيجاب" ليس بمعنى قلة المبالاة، فإنه صلى الله عليه وسلم بالاه حتى ترم قدماه. أو يقال: إن ما سيأتي من الكراهة في التشديد في العبادة حيث كان محتملًا للملال، أما إذ لا فلا.
(7 - باب من نام عند السحر)
لا يبعد عندي في غرض الترجمة أن ظاهر قوله عزَّ اسمه: {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 18]، وما ورد من الروايات من نزوله تعالى في الثلث الآخِر من الليل يشير إلى أن النوم في هذا الثلث يكون خلاف الأولى، فدفعه المصنف بهذا.
وكتب الشيخ في "اللامع"(2) وقوله: "ينام سدسه"، فيه الترجمة؛ لأن المراد بالسدس السدس الآخِر، ولا يكون إلا سحرًا، انتهى.
وبسط الكلام على هذا الباب في هامشه.--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (3/ 201).
(2) "لامع الدراري" (4/ 236).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ١٢٣)