Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قوله: (اللهم اجعلها سنين) كتب الشيخ في "اللامع"(1): قصتان جمعهما المؤلف لما ذكره أستاذه إياهما جميعًا، وإلا فشأنه أرفع من أن يخفى عليه مثل ذلك، فكان وقوع دعاء السَّنَة في مكة، ودعوته لهؤلاء المسلمين كانت بالمدينة، انتهى.
وهذا إيراد معروف على الإمام البخاري، أورده شيخنا السهارنفوري شارح أبي داود صاحب "بذل المجهود"، وهكذا ذكر الشرَّاح كلهم، لكنهم ذكروه في حديث ابن مسعود الآتي في "باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين"، ويؤيد الشيخ ما قال العيني(2) في الباب المذكور تحت قوله: "فجاءه أبو سفيان. . ." إلخ: وكان مجيئه قبل الهجرة لقول ابن مسعود: البطشة الكبرى يوم بدر، ولم يُنقل أن أبا سفيان قدم المدينة قبل بدر، انتهى.
ثم لا يذهب عليك أن الأوجه عند هذا العبد الفقير إلى الله الغني، أن ههنا أربعة وقائع معروفة:
الأولى: دعاؤه صلى الله عليه وسلم على قريش بمكة قبل الهجرة بعد طرحهم على ظهره صلى الله عليه وسلم سلا جزورٍ، المذكور في حديث ابن مسعود، وفيها دعاؤه صلى الله عليه وسلم بسبع سنين.
والثانية: دعاؤه صلى الله عليه وسلم على مضر خاصة بهذا الدعاء أيضًا في القنوت وهي بالمدينة سنة أربع من الهجرة، وكان بدء القنوت في هذه السَّنة.
والوقعة الثالثة: خروجه صلى الله عليه وسلم للاستسقاء إلى المصلى، وكان في رمضان سنة ست من الهجرة.
والرابعة: دعاؤه صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة المذكورة في حديث أنس رضي الله عنه، وكان بعد مرجعه من غزوة تبوك، وقد اختلط في هذه الوقائع كلام الشرَّاح، وأدخلوا قصة في قصة أخرى بمجرد اتحاد ألفاظ الدعاء، والله سبحانه وتعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 163 - 168).
(2) "عمدة القاري" (5/ 273).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٤)

(3 -‌‌ باب سؤال الناس الإمام. . .) إلخ
قال الحافظ(1): قال ابن رُشيد: لو أدخل تحت هذه الترجمة حديث ابن مسعود الذي قبله لكان أوضح مما ذكر، انتهى. ويظهر لي أنه لما كان من سأل قد يكون مسلمًا، وقد يكون مشركًا، وقد يكون من الفريقين، وكان في حديث ابن مسعود المذكور مشركًا ناسب أن يذكر فيما بعده ما يدل على ما إذا كان الطلب من الفريقين كما سأبينه، ولذلك ذكر لفظ الترجمة عامًا لقوله: "سؤال الناس" إلى أن قال: وقد اعترض الإسماعيلي فقال: حديث ابن عمر خارج عن الترجمة؛ إذ ليس فيه أن أحدًا سأله أن يستسقي له ولا في قصة العباس، وأجاب ابن المنيِّر عن حديث ابن عمر بأن المناسبة تؤخذ من قوله فيه: "يستسقى الغمام بوجهه"؛ لأن فاعله محذوف، وهم الناس، وعن حديث أنس رضي الله عنه بأن في قول عمر: "كنا نتوسل إليك بنبيك" دلالة على أن للإمام مدخلًا في الاستسقاء، وقال ابن رُشيد: يحتمل أن يكون أراد بالترجمة الاستدلال بطريق الأولى؛ لأنهم إذا كانوا يسألون الله به فيسقيهم فأحرى أن يقدموه للسؤال، انتهى. وهو حسن، انتهى من "الفتح".
وقال فيما سيأتي من "باب إذا استشفعوا إلى الإمام. . ." إلخ(2): قال ابن المنيِّر: تقدم له "باب سؤال الناس الإمام. . ." إلخ، والفرق بين الترجمتين أن الأولى لبيان ما على الناس أن يفعلوه إذا احتاجوا إلى الاستسقاء، والثانية لبيان ما على الإمام من إجابة سؤالهم، انتهى.

(4 -‌‌ باب تحويل الرداء في الاستسقاء)
قال الحافظ(3): ترجم لمشروعيته خلافًا لمن نفاه، ثم ترجم بعد ذلك لكيفيته كما سيأتي، وقال أيضًا: واستحب الشافعي في الجديد تنكيس الرداء--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 494).
(2) "فتح الباري" (2/ 510).
(3) المصدر السابق (2/ 498).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٥)

مع التحويل، وعن أبي حنيفة وبعض المالكية: لا يستحب شيء من ذلك، واستحب الجمهور أيضًا أن يحول الناس بتحويل الإمام، وقال الليث وأبو يوسف: يحول الإمام وحده.
فائدة: ذكر الواقدي(1): أن طول ردائه صلى الله عليه وسلم كان ستة أذرع في ثلاثة أذرع(2)، وطول إزاره أربعة أذرع وشبرين في ذراعين وشبر، كان يلبسهما في الجمعة والعيدين، انتهى.

(5 -‌‌ باب انتقام الرب عز وجل -)
قال الحافظ(3): هكذا وقعت هذه الترجمة في رواية الحموي وحده خالية من حديث ومن أثر، قال ابن رُشيد: كأنها كانت في رقعة مفردة فأهملها الباقون، وكأنه وضعها ليدخل تحتها حديثًا، وأليق شيء بها حديث عبد الله بن مسعود المذكور في ثاني باب من الاستسقاء، وأخر ذلك ليقع له التغيير في بعض سنده كما جرت به عادته غالبًا، فعاقه عن ذلك عائق، والله أعلم، انتهى.
قلت: ولعل الغرض من الترجمة الإشارة إلى البحث الثاني من المباحث السبعة المشار إليها في أول "كتاب الاستسقاء"، ففي هامش "اللامع"(4) من "الأوجز": الثاني في سببه، وتقدم عن القاري سببه حاجة الناس بسبب قلة الأمطار، ويكون ذلك لكثرة المعاصي غالبًا، وإليه أشار البخاري في "صحيحه"، إذ قال: "باب انتقام الرب عز وجل. . ." إلخ، وفي "كتاب الزهد" لابن ماجه(5) في حديث طويل عن ابن عمر مرفوعًا: "ولم--------------------------------------------
(1) انظر: "الطبقات الكبرى" (1/ 250).
(2) كذا في "الفتح"، وفي "الطبقات": "في ثلاث أذرع وشبر. . . أربع أذرع وشبر في ذراعين وشبر. . ." إلخ.
(3) "فتح الباري" (2/ 501).
(4) "لامع الدراري" (4/ 158)، و"أوجز المسالك" (4/ 121).
(5) بل أخرجه ابن ماجه في "كتاب الفتن" في "باب العقوبات" (ح: 4019).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٦)

يمنعوا زكاة أموالهم إلّا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا"، ونحو ذلك من الروايات التي ذكرت في "الأوجز".

(6 -‌‌ باب الاستسقاء في المسجد الجامع)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): أراد بذلك إثبات أن الاستسقاء هو الدعاء فقط، وأن ليس شيء من الصلاة والتحويلة وغيرهما داخلًا في الاستسقاء، إذ لو كان كذلك لم يتركها النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه اكتفى ههنا بالدعاء فقط دون أن يحول رداءً ويصلي صلاة، وأيضًا فعقد الباب رد لما يتوهم من كراهة الاستسقاء في المسجد سيما الجامع؛ لأنه محل ذكر ودعاء لا عرض حوائج دنيوية بأنه دعاء أيضًا لا يتمحض للدنيا، بل فيه منافع أخروية كثيرة، انتهى.
وفي هامشه: وهذا على مسلك الإمام أبي حنيفة.
وقال الحافظ(2): أشار بهذه الترجمة إلى أن الخروج ليس بشرط في الاستسقاء؛ لأن الملحوظ في الخروج المبالغة في اجتماع الناس، وذلك حاصل في المسجد الأعظم بناءً على المعهود في ذلك الزمان من عدم تعدد الجامع بخلاف ما حدث في هذه الأعصار، انتهى.
وأنت ترى أن ما أفاده الشيخ أوجه مما قاله الحافظ؛ لأن الملحوظ في الخروج لما كان المبالغة في الاجتماع، وذلك حاصل في المسجد الأعظم، فأيّ حاجة بقيت إلى الخروج؟
ثم قال الحافظ: وقد ترجم له المصنف بعد ذلك "من اكتفى بصلاة الجمعة في [خطبة] الاستسقاء"، وترجم له أيضًا "الاستسقاء في خطبة الجمعة"، فأشار بذلك إلى أنه إن اتفق وقوع ذلك يوم الجمعة اندرجت خطبة الاستسقاء وصلاتها في الجمعة، انتهى.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 169 - 171).
(2) "فتح الباري" (2/ 501).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٧)

(7 -‌‌ باب الاستسقاء في خطبة الجمعة. . .) إلخ
كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): لما كان بعض ما يرد أولًا يرد ههنا أيضًا دفعه مع زيادة أنه لا يشترط له الاستقبال، وإن كان دعاء {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ}، فلما لم يكن الاستقبال داخلًا في الاستسقاء كيف يدخل فيه الصلاة وتحويل الرداء وغيرهما من الأمور، انتهى.
وقد عرفت قريبًا ما قال الحافظ في هذه التراجم الثلاثة، والأوجه عندي: أن الإمام البخاري أشار بهذه التراجم المختلفة إلى أنواع الاستسقاء، ففي "الأوجز"(2) في مسلك الشافعية: لها ثلاث مراتب، أدناها الدعاء مطلقًا فُرادى ومجتمعين، وأوسطها الدعاء خلف الصلوات وخطبة الجمعة، وأعلاها يصلى بهم ركعتين، أي: على الهيئة المخصوصة المتقدمة في أول أبواب الاستسقاء.
وهكذا في مسلك الحنابلة، ففي "المغني"(3): قال القاضي: الاستسقاء ثلاثة أضرب، ثم ذكر نحو ما تقدم، ولا يبعد عندي أن الإمام قيد الترجمة بقوله: غير مستقبل القبلة دفعًا لما يتوهم من روايات استقبال القبلة في دعاء الاستسقاء أنه صلى الله عليه وسلم استقبلها ههنا أيضًا، فدفعه بذلك من أن الاستقبال لا يكون في خطبة الجمعة، انتهى من هامش "اللامع".
قوله: (إن رجلًا دخل المسجد. . .) إلخ، وأورد صاحب "التيسير" بأنه عليه الصلاة والسلام مع كمال رأفته وشفقته على الناس لم يبتدئ بالاستسقاء، وأيضًا لم يستدع له أحد من أهل المدينة، حتى جاء رجل من أهل البادية. وأجاب بأنه عليه السلام، وكذلك أهل المدينة ببركة صحبته كانوا في حالة الرضاء والتوكل على أقصى مراتبه، وأهل البادية لم يبلغوا إلى هذه المرتبة، فألحُّوا للاستسقاء، انتهى معربًا.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 176).
(2) "أوجز المسالك" (4/ 127).
(3) "المغني" (3/ 348).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٨)

(8 -‌‌ باب الاستسقاء على المنبر)
لعله إشارة إلى أن المنبر إن كان موجودًا فلا بأس به، بخلاف ما سيأتي في "باب الدعاء في الاستسقاء" عن عبد الله بن يزيد: "على غير منبر"، واختلفت الأئمة في ذلك، فعند الحنفية والمالكية يخطب على الأرض، وعند الشافعية والحنابلة على المنبر، كما في "الأوجز"(1) عن كتب فروعهم، وفي "البذل"(2): قال ابن القيم: "فلما وافى المصلى صعد المنبر" إن صح، وإلّا ففي القلب منه شيء، انتهى.

(9 -‌‌ باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء)
قد عرفت قريبًا ما قال الحافظ في هذه التراجم الثلاثة، وقال أيضًا(3): أورد فيه الحديث المذكور، وفيه تعقب على من استدل به لمن يقول: لا تشرع الصلاة للاستسقاء؛ لأن الظاهر ما تضمنته الترجمة، انتهى.
قلت: وهذا التعقب مبني على مسلك الشافعية وغيرهم؛ فإنهم يأولونه بهذا التأويل، وليس للحنفية أن يلتزموا بهذا التأويل.

(10 -‌‌ باب الدعاء إذا تقطعت السبل. . .) إلخ
في "تراجم شيخ المشايخ"(4): أي: كما أن الدعاء لطلب المطر الذي هو من رحمة الله مشروع عند قحطه وحبسه، كذلك الدعاء مشروع عند كثرته وطغيانه لرفع مضرته عن العباد، انتهى.
قال الحافظ: قوله: "من كثرة المطر"، ظاهره أن الدعاء بذلك متوقف على سبق السقيا، وكلام الشافعي في "الأم" يوافقه، وزاد: أنه لا يسن الخروج للاستصحاء ولا الصلاة ولا تحويل الرداء، بل يدعى بذلك في--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (4/ 135).
(2) "بذل المجهود" (5/ 280)، و"زاد المعاد" (1/ 456).
(3) "فتح الباري" (2/ 508).
(4) (ص 295).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٩)

خطبة الجمعة أو في أعقاب الصلاة. وفي هذا تعقب على من قال من الشافعية: إنه ليس قول الدعاء المذكور في أثناء خطبة الاستسقاء؛ لأنه لم ترد به السُّنَّة، انتهى.
قلت: قوله: "ليس قول الدعاء. . ." إلخ، كذا في نسختي "الفتح" من الميرية والخيرية، والظاهر أن فيه تحريفًا، والصواب بدله: "يسن"، والظاهر أن المراد بقوله: "من قال من الشافعية" هو الإمام أبو إسحاق الشيرازي، فقد قال النووي في "شرح المهذب"(1): وأما قول المصنف - يعني: أبا إسحاق الشيرازي - في التنبيه في أثناء دعاء الاستسقاء لطلب المطر: "اللهم حوالينا ولا علينا" فممّا أنكروه عليه، وإنما يقال هذا عند كثرة المطر وحصول الضرر بها كما صرَّح به في الحديث، ونص عليه الشافعي والأصحاب رحمهم الله، انتهى.

(11 -‌‌ باب ما قيل: إنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يحوِّل رداءه. . .) إلخ
قال الحافظ(2): إنما عبَّر عنه بلفظ: "قيل" مع صحة الخبر؛ لأن الذي قال في الحديث: "ولم يذكر أنه حوَّل رداءه" يحتمل أن يكون هو الراوي عن أنس أو من دونه، فلأجل هذا التردد لم يجزم بالحكم، وأيضًا فسكوت الراوي عن ذلك لا يقتضي نفي الوقوع، وأما تقييده بقوله: "يوم الجمعة" فليبين أن قوله فيما مضى "باب تحويل الرداء في الاستسقاء" أي: الذي يقام في المصلى، انتهى.
قلت: وبهذا الفرق يندفع توهم التكرار، وتقدم في الباب السابق اختلافهم في حكم تحويل الرداء، وفي "تراجم شيخ المشايخ"(3): قوله: "باب ما قيل. . ." إلخ، يعني له أيضًا أصل، وكلٌّ من التحويل وعدمه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى. وليس في الحديث ذكر الجمعة.--------------------------------------------
(1) "المجموع" (5/ 88).
(2) "فتح الباري" (2/ 509).
(3) (ص 295).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٠)

قال الحافظ: وهذا السياق مختصر جدًا، وسيأتي مطولًا من الوجه المذكور بعد اثني عشر بابًا، وفيه: "يخطب على المنبر يوم الجمعة"، انتهى. وهكذا في "العيني"(1)، ولا يبعد عندي أن يقال: إن الترجمة شارحة، فلعل الإمام أشار بالترجمة إلى أن ما ورد من أنه لم يحوِّل فهو في الجمعة.

(12 -‌‌ باب إذا استشفعوا إلى الإمام. . .) إلخ
تقدَّم كلام الحافظ في "باب سؤال الإمام الناس" من الفرق بين الترجمتين، وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(2): قوله: إذا استشفعوا. . . إلخ، أي: التمسوا منه وطلبوا أن يدعوَ لهم، انتهى.
وفي "الدر المختار"(3): الأولى خروج الإمام معهم، وإن خرجوا بإذنه أو بغير إذنه جاز، انتهى.

(13 -‌‌ باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط)
قال الحافظ(4): قال ابن المنيِّر: ظاهر هذه الترجمة منع أهل الذمة من الاستبداد بالاستسقاء، كذا قال، ولا يظهر وجه المنع من هذا اللفظ، وأشكل بأن الترجمة أعم من الحديث؛ لأن الاستشفاع كان عقب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم.
وأجيب: بأن الجامع بينهما ظهور الخضوع منهم والذلة للمؤمنين في التماسهم منهم الدعاء لهم، أو يقال: إن جواب إذا محذوف، فيقدر: أجابهم بشرط أن دعا عليهم، أو لم يجبهم إلى ذلك أصلًا، ويمكن أن يقال: إذا رجا إمام المسلمين رجوعهم عن الباطل أو وجود نفع عام للمسلمين شرع دعاؤه لهم، فحذف جواب إذا لوجود هذه الاحتمالات،--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (5/ 270).
(2) "لامع الدراري" (4/ 177).
(3) انظر: "رد المختار" (3/ 72).
(4) "فتح الباري" (2/ 510).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧١)

ولا دلالة فيما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة على مشروعية ذلك لغيره، إذ الظاهر أن ذلك من خصائصه لاطلاعه على المصلحة في ذلك، بخلاف من بعده صلى الله عليه وسلم من الأئمة، انتهى.

(14 -‌‌ باب الدعاء إذا كثر المطر. . .) إلخ
في "تراجم شيخ المشايخ"(1): كأن غرضه حصر الدعاء عند كثرة المطر في هذه الألفاظ وأمثالها، وذلك لأن المطر رحمة من الله تبارك وتعالى، فطلب إمساكه مطلقًا ليس بمناسب، بل المناسب استجلاب منافعه واستدفاع مضاره، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم حوالينا ولا علينا".

(15 -‌‌ باب الدعاء في الاستسقاء قائمًا)
قال الحافظ(2): أي: في الخطبة وغيرها، قال ابن بطال(3): الحكمة فيه كونه حال خشوع وإنابة فيناسبه القيام، وقال غيره: القيام شعار الاعتناء والاهتمام، والدعاء أهم أعمال الاستسقاء فناسبه القيام، ويحتمل أن يكون قام ليراه الناس فيقتدوا بما يصنع، انتهى.

(16 -‌‌ باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء)
كتب الشيخ في "اللامع"(4): وهو مما ذهب إليه الإمام أيضًا، فإنه قال: إن الصلاة وإن لم تكن داخلة في الاستسقاء، لكن الإمام إن صلى جهر بالقراءة، انتهى.
قال العلامة العيني(5): من فوائد الحديث الجهر بالقراءة في الاستسقاء، وهو مما أجمع عليه الفقهاء، انتهى.--------------------------------------------
(1) (ص 297).
(2) "فتح الباري" (2/ 513).
(3) "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (3/ 16).
(4) "لامع الدراري" (4/ 178).
(5) "عمدة القاري" (5/ 277).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٢)

(17 -‌‌ باب كيف حوَّل النبي صلى الله عليه وسلم ظهره إلى الناس)
وهذه هي الترجمة السابعة بلفظ كيف، كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع"(1): أراد بالكيفية ههنا بيان بعض أحواله لا أنها على أيّ كيفية كانت التحويلة، فيصح إيراد الرواية التي فيها بيان وقت التحويلة متى كانت، فعلم أن تحويله ظهره كان قبل الدعاء، انتهى.
قال الحافظ(2): وقد استشكل؛ لأن الترجمة لكيفية التحويل، والحديث دال على وقوع التحويل فقط.
وأجاب الكرماني(3) بأن معناه حوَّله حال كونه داعيًا، وحمل ابن المنيِّر قوله: "كيف" على الاستفهام فقال: لما كان التحويل المذكور لم يتبين كونه من ناحية اليمين أو اليسار احتاج إلى الاستفهام عنه.
قال الحافظ: والظاهر أنه لما لم يتبين من الخبر ذلك كأنه يقول: هو على التخيير، لكن المستفاد من الخارج أنه التفت بجانبه الأيمن لما ثبت أنه كان يعجبه التيمُّن في شأنه كله، ثم إن محل هذا التحويل بعد فراغ الموعظة وإرادة الدعاء.

(18 -‌‌ باب صلاة الاستسقاء ركعتين)
مجرور على البدل من الصلاة بإضافة الباب أو عطف بيان أو منصوب بمقدر، انتهى. كذا في "الفتح"(4).
قال القسطلاني(5): أراد به بيان كميتها، وأشار إليها بقوله: "ركعتين"، انتهى. والمسألة وفاقية أن السُّنَّة أن يصلي الإمام ركعتين، واختلفوا في صفتها، هل فيها تكبيرات الزوائد أم لا؟ وأيضًا الخطبة قبل الصلاة أو بعدها؟ وغير ذلك بسط في هامش "اللامع".--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 178).
(2) "فتح الباري" (2/ 514).
(3) "شرح الكرماني" (6/ 115).
(4) "فتح الباري" (2/ 515).
(5) "إرشاد الساري" (3/ 53).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٣)

(19 -‌‌ باب الاستسقاء في المصلّى)
قال الحافظ(1): هذه الترجمة أخص من الترجمة المتقدمة أول الأبواب، وهي "باب الخروج إلى الاستسقاء"؛ لأنه أعم من أن يكون إلى المصلّى، ووقع في رواية هذا الباب تعيين الخروج إلى الاستسقاء إلى المصلَّى بخلاف تلك، فناسب كل رواية ترجمتها، انتهى.

(20 -‌‌ باب استقبال القبلة في الاستسقاء)
قال الحافظ(2): أي: في أثناء الخطبة التي تقع من أجله في المصلّى، انتهى.
وقال القسطلاني: "باب استقبال القبلة" أي: في الدعاء "في الاستسقاء" في أثناء الخطبة الثانية، وهو نحو ثلثها، كما قاله النووي في دقائقه، انتهى مختصرًا.

(21 -‌‌ باب رفع الناس أيديهم مع الإمام. . .) إلخ
قال الحافظ قُدِّس سرُّه(3): تضمَّنت هذه الترجمة الرد على من زعم أنه يُكتفى بدعاء الإمام في الاستسقاء، انتهى.
قال القسطلاني(4): قال أصحابنا الشافعية وغيرهم: السُّنَّة في دعاء القحط ونحوه من رفع بلاء، أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء، وهي صفة الرهبة، وإن سأل شيئًا يجعل بطونهما إلى السماء، والحكمة أن القصد رفع البلاء بخلاف القاصد حصول شيء، أو تفاؤلًا ليقلب الحال ظهر البطن، وذلك نحو صنيعه في تحويل الرداء، أو إشارة إلى ما يسأله، وهو أن يجعل بطن السحاب إلى الأرض لينصبَّ ما فيه من المطر، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 515).
(2) "فتح الباري" (2/ 515)، و"إرشاد الساري" (3/ 55).
(3) "فتح الباري" (2/ 516).
(4) "إرشاد الساري" (3/ 58).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٤)

(22 -‌‌ باب رفع الإمام يده في الاستسقاء)
قال الحافظ(1): ثبتت هذه الترجمة في رواية الحموي والمستملي.
قال ابن رُشيد: ومقصودٌ بتكرير رفع الإمام يده - وإن كانت الترجمة التي قبلها تضمنته - لتفيد فائدة زائدة، وهي أنه لم يكن يفعل ذلك إلّا في الاستسقاء، قال: ويحتمل أن يكون قصد التنصيص بالقصد الأول على رفع الإمام يده كما قصد التنصيص في الترجمة الأولى بالقصد الأول على رفع الناس، وإن اندرج معه رفع الإمام، قال: ويجوز أن يكون قصد بهذه الكيفية رفع الإمام يده لقوله: "حتى يرى بياض إبطيه"، انتهى.
وقال الزين ابن المنيِّر ما محصله: لا تكرار في هاتين الترجمتين؛ لأن الأولى لبيان اتباع المأمومين الإمام في رفع اليدين، والثانية لإثبات رفع اليدين للإمام في الاستسقاء، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(2): المقصود من هذه الترجمة إثبات أنه إلى ما يرفع به الإمام يديه، والمقصود من الترجمة السابقة إثبات أصل الرفع فلا تكرار، انتهى.
وهذا التوجيه تقدم في كلام ابن رُشيد.

(23 -‌‌ باب ما يقال إذا مطرت. . .) إلخ
قال الحافظ(3): يحتمل أن تكون ما موصولة أو موصوفة أو استفهامية، وقوله: "قال ابن عباس: {كَصَيِّبٍ}: المطر. . ." إلخ، قال ابن المنيِّر: مناسبته لحديث عائشة لما وقع في حديث الباب المرفوع.
قوله: (صيبًا) قدم المصنف تفسيره في الترجمة، وهذا يقع له كثيرًا، وقال أخوه الزين: وجه المناسبة أن الصيِّب لما جرى ذكره في القرآن قرن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 517)
(2) (ص 297).
(3) "فتح الباري" (2/ 518).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٥)

بأحوال مكروهة، ولما ذكر في الحديث وصف بالنفع، فأراد أن يبين بقول ابن عباس أنه المطر، وأنه ينقسم إلى نافع وضار، انتهى.
قلت: وعلى الأول هو من الأصل الحادي والسبعين من أصول التراجم، وهو أن من دأب الإمام البخاري شرح الألفاظ القرآنية المناسبة للحديث.
قال الحافظ في مبدأ "كتاب الأنبياء"(1): جرت عادته أن الحديث إذا وردت فيه لفظة غريبة وقعت أو أصلها أو نظيره في القرآن، أن يشرح اللفظة القرآنية فيفيد تفسير القرآن وتفسير الحديث معًا، انتهى.
وهذا الأصل قد أضيف على الأصول السبعين المذكورة في المقدمة بعد الطبع الأول.

(24 -‌‌ باب من تمطَّر في المطر. . .) إلخ
قال الحافظ(2): لعله أشار إلى ما أخرجه مسلم عن أنس قال: "حسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه المطر، وقال: لأنه حديث عهد بربه"، وكأن المصنف أراد أن يبيّن أن تحادر المطر على لحيته صلى الله عليه وسلم لم يكن اتفاقًا وإنما كان قصدًا، فلذلك ترجم بقوله: "من تمطَّر"، أي: قصد نزول المطر عليه؛ لأنه لو لم يكن باختياره لنزل عن المنبر أول ما وكف السقف، لكنه تمادى في خطبته حتى كثر نزوله بحيث تحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(3): قوله: "باب من تمطر"، أي: أخذ المطر على جسده، وهذه سُنَّة عند الشافعية، وقال البعض: إذا مطر أول مطر، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (6/ 366).
(2) "فتح الباري" (2/ 520).
(3) (ص 298).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٦)

(25 -‌‌ باب إذا هبت الريح)
قال الحافظ(1): قيل: وجه دخول هذه الترجمة في أبواب الاستسقاء أن المطلوب بالاستسقاء نزول المطر، والريح في الغالب تعقبه، وسيأتي إيضاح ما يصنع عند هبوبها في أوائل "بدء الخلق" عن عائشة، وفيه: أقبل وأدبر وتغير وجهه، انتهى. وهكذا في "العيني"(2).
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(3): من السُّنَّة أن تظهر عليه علامات الخوف، ويبادر إلى الاستعاذة من نزول العذاب إلى أن يمطر كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك عند الغيم، انتهى.

(26 -‌‌ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: نُصرت بالصَّبا)
قال ابن المنيِّر(4): في هذه الترجمة إشارة إلى تخصيص حديث أنس الذي قبله بما سوى الصبا من جميع أنواع الريح؛ لأن قضية نصرها له أن يكون مما يُسَرَّ بها دون غيرها، ويحتمل أن يكون حديث أنس على عمومه، إما بأن يكون نصرها له متأخرًا عن ذلك؛ لأن ذلك وقع في غزوة الأحزاب، وإما بأن يكون نصرها له بسبب إهلاك أعدائه فيخشى من هبوبها أن تهلك أحدًا من عصاة أمته، وهو كان بهم رءوفًا رحيمًا صلى الله عليه وسلم، وأيضًا فالصَّبا تؤلف السحاب وتجمعه، فالمطر في الغالب يقع حينئذ، انتهى.

(27 -‌‌ باب ما قيل في الزلازل والآيات)
قال الحافظ(5): قيل: لما كان هبوب الريح الشديد يوجب التخوُّف المفضي إلى الخشوع والإنابة كانت الزلزلة ونحوها من الآيات أولى بذلك، لا سيما وقد نص في الخبر على أن أكثر الزلازل من أشراط الساعة.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 520).
(2) "عمدة القاري" (5/ 286).
(3) (ص 299).
(4) انظر: "فتح الباري" (2/ 520).
(5) "فتح الباري" (2/ 521).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٧)

وقال ابن المنيِّر: وجه إدخال هذه الترجمة في أبواب الاستسقاء أن وقوع الزلزلة ونحوها يقع غالبًا مع نزول المطر، وقد تقدم لنزول المطر دعاء يختصه، فأراد المصنف أن يبيِّن أنه لم يثبت على شرطه في القول عند الزلازل ونحوها شيء، انتهى.
وهل يصلى عند وجودها؟ مختلف فيه، قال الموفق(1): قال أصحابنا: يصلي للزلزلة كصلاة الكسوف، وقال أصحاب الرأي: الصلاة لسائر الآيات حسنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل الكسوف بأنه آية من آيات الله، وقال مالك والشافعي: لا يصلي لشيء من الآيات سوى الكسوف؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل لغير الكسوف، انتهى مختصرًا من هامش "اللامع"(2).

(28 -‌‌ باب قول الله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82] قال ابن عباس رضي الله عنهما: شكركم)
قال العيني(3): وجه إدخال هذه الترجمة في أبواب الاستسقاء؛ لأن هذه الآية فيمن قالوا: الاستسقاء بالأنواء، انتهى.
كتب الشيخ في "اللامع"(4): قوله: " {رِزْقَكُمْ} " أي: حظكم وقسطكم، انتهى. وفي هامشه: ذكر هذا التفسير القسطلاني(5) أيضًا، إذ قال: الرزق بمعنى الشكر في لغة، أو أراد شكر رزقكم الذي هو المطر، ففيه إضمار {أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} بمعطيه، وتقولون: مُطرنا بنوء كذا، أو تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم به، انتهى.
قال الحافظ(6): قوله: "قال ابن عباس. . ." إلخ، يحتمل أن يكون مراده أن ابن عباس قرأها كذلك، ويشهد له ما رواه سعيد بن منصور: أن--------------------------------------------
(1) "المغني" (3/ 332).
(2) "لامع الدراري" (4/ 182).
(3) "عمدة القاري" (5/ 292).
(4) "لامع الدراري" (4/ 183).
(5) "إرشاد الساري" (3/ 70).
(6) "فتح الباري" (2/ 522).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٨)

ابن عباس كان يقرأ: "وتجعلون شكركم أنكم تكذبون".
وروى مسلم عن ابن عباس قال: مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحو حديث زيد بن خالد، وفي آخره: فأنزلت هذه الآية: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} إلى قوله: {تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 75 - 82]، وعُرف بهذا مناسبة الترجمة وأثر ابن عباس لحديث زيد بن خالد.
وقد روي نحو أثر ابن عباس المعلق مرفوعًا من حديث علي، لكن سياقه يدل على التفسير. وقد قيل: في القراءة المشهورة حذف، تقديره: وتجلعون شكر رزقكم، وقال الطبري: المعنى تجعلون الرزق الذي وجب عليكم به الشكر تكذيبكم به، انتهى.

(29 -‌‌ باب لا يدري متى يجيء المطر إلَّا الله)
قال الحافظ(1): عقَّب الترجمة الماضية بهذه؛ لأن تلك تضمنت أن المطر إنما ينزل بقضاء الله، وأنه لا تأثير للكواكب في نزوله، وقضية ذلك أنه لا يعلم أحد متى يجيء إلا هو، انتهى.
قلت: والظاهر عندي أنه أشار به إلى رد من قال: إن القول بتأثيره ممنوع، والقول لكونها دالًّا على المطر وعلامة عليه لا بأس به، فأشار البخاري بهذا الباب الرد عليه، ويستأنس هذا مما قاله الحافظ تحت حديث الباب: قوله: "وما يدري أحد. . ." إلخ، زاد الإسماعيلي: إلّا الله، وفيه رد على من زعم أن لنزول المطر وقتًا معينًا لا يتخلف عنه، انتهى.
ثم براعة اختتام "كتاب الاستسقاء" في قوله: "بأي أرض تموت" ظاهر، وبه جزم الحافظ قُدِّس سرُّه، كما تقدم في مقدمة "اللامع".
* * *--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 525).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٧٩)

16 -‌‌ أبواب الكسوف
ذكر في "الأوجز"(1) ههنا عشرة مباحث مفيدة مبسوطة، وعنه في هامش "اللامع" مختصرًا: الأول: في لغته، والثاني: ما زعمه أهل الهيئة من أنه لا حقيقة له، والثالث: ما هو المشهور في أيام الجاهلية أنه يكون لحدوث تغير في الأرض من موت أو ضرر، والرابع: في حكمه وفوائده، ذكرت منها عشرة في "الأوجز"، والخامس: في زمن وقوع الكسوف في عهده صلى الله عليه وسلم، والسادس: فيما قال أهل الهيئة: إن الكسوف لا يكون إلّا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين، والسابع: في تعدد الكسوف ووحدته في زمنه صلى الله عليه وسلم، والثامن: في صلاة الكسوف وحكمها وكيفيتها ووقتها وجهر القراءة وسرها وأدائها بالجماعة والخطبة بعدها وغير ذلك من المسائل، والتاسع: في خسوف القمر، والعاشر: في صلاة خسوف القمر، والأبحاث المتعلقة بها بسطت في "الأوجز"، وأجملت في هامش "اللامع"، فارجع إليه لو شئت، وسيأتي بعض هذه المباحث في الأبواب الآتية إن شاء الله تعالى.

(1 -‌‌ باب الصلاة في كسوف الشمس)
قال الحافظ(2): أي: مشروعيتها، وهو أمر متفق عليه، لكن اختلف في الحكم، فالجمهور على أنها سُنَّة مؤكدة، وصرَّح أبو عوانة بوجوبها، ولم أره لغيره إلّا ما حكي عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة، انتهى.
وفي هامش "اللامع": هي سُنَّة غير مؤكدة في فروع الحنفية، وحكي عنهم الوجوب.--------------------------------------------
(1) انظر: "أوجز المسالك" (4/ 40 - 54)، و"لامع الدراري" (4/ 184 - 189).
(2) "فتح الباري" (2/ 527).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٠)

ثم قال الحافظ: ابتدأ البخاري أبواب الكسوف بالأحاديث المطلقة في الصلاة بغير تقييد بصفة؛ إشارة منه إلى أن ذلك يعطي أصل الامتثال، وإن كان إيقاعها على الصفة المخصوصة عنده أفضل، وبهذا قال أكثر العلماء، انتهى.
قلت: بل لم يبوِّب لتعدد الركوع مطلقًا، وذكر في باب الصلاة أحاديث مطلق الصلاة، بل بدأ بحديث أبي بكرة، وهو مستدل الحنفية، قال القسطلاني(1): قوله: "فصلى بنا ركعتين" زاد النسائي: "كما تصلون"، واستدل به الحنفية على أنها كصلاة النافلة، وحمله ابن حبان والبيهقي من الشافعية على أن المعنى: كما كانوا يصلون في الكسوف، وتعقبه العيني(2) بأن حمل ابن حبان والبيهقي على أن المعنى: كما كانوا يصلون في الكسوف بعيد، وظاهر الكلام يرده، إلى آخر ما قال، انتهى مختصرًا.
قوله: (ولكنهما آيتان من آيات الله)، كتب الشيخ في "اللامع"(3): وذلك لا ينافي وقوعهما على حسب ما بينه أصحاب الهيئة من حيلولة الأرض وغيره، فإن الآية هي العلامة، وهما تدلان على كمال قدرته وتمام تمكنه من سلب أنوارهما كيفما كان، انتهى.
وفي هامشه: وقد تقدمت الإشارة في البحث الثاني من الأبحاث المتقدمة في أول الباب أن ابن العربي والعيني وغيرهما أبطلوا قول أهل الهيئة، وأجمل الكلام على ذلك في "الأوجز"(4)، إلى آخر ما في هامش "اللامع".

(2 -‌‌ باب الصدقة في الكسوف)
قال الحافظ(5): أورد فيه حديث عائشة من رواية هشام بن عروة عن أبيه عنها، ثم أورده بعد باب من رواية ابن شهاب عن عروة، ثم بعد بابين--------------------------------------------
(1) "إرشاد الساري" (3/ 77).
(2) "عمدة القاري" (5/ 300).
(3) "لامع الدراري" (4/ 190)
(4) "أوجز المسالك" (4/ 41).
(5) "فتح الباري" (2/ 529).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨١)

من رواية عمرة عن عائشة، وعند كل منهم ما ليس عند الآخر، وورد الأمر في الأحاديث التي أوردها في الكسوف بالصلاة والصدقة والذكر والدعاء وغير ذلك، وقد قدم منه الأهم فالأهم، ووقع الأمر بالصدقة في رواية هشام دون غيرها، فناسب أن يترجم بها، ولأن الصدقة تالية للصلاة، فلذلك جعلها تلو ترجمة الصلاة بالكسوف، انتهى.

(3 -‌‌ باب النداء بـ "الصلاة جامعة" في الكسوف)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): قاس عليه صلاتَي العيدين فقال فيهما بالنداء، ولكن الحنفية لم يعدّوا هذا الحكم فيهما؛ لأن الكسوف قلّما يتنبه له كل أحد إلّا إذا اشتد، فأمّا العيدان فلا يخفى يومهما ولا وقت صلاتيهما على أحد، مع أنه ورد في بعض الروايات أنه لم يكن لصلاة العيدين أذان ولا إقامة ولا شيء، فقوله هذا لا شيء ينفي كلّ شيء، وقولهم: الصلاة جامعة شيء لا محالة، انتهى.
وفي هامشه: ظاهر ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه ههنا هو تفرد الإمام الشافعي بذلك فيما بين الأئمة الأربعة، وهو الظاهر من مراجعة كتب الفروع، إلى آخر ما ذكر فيه من نصوص الفروع.
وقوله: (جامعة) قال الحافظ(2): هو بالنصب فيهما على الحكاية، ونصب الصلاة في الأصل على الإغراء، وجامعة على الحال، أي: احضروا الصلاة في حال كونها جامعة. وقيل برفعهما على أن الصلاة مبتدأ وجامعة خبره، ومعناه: ذات جماعة. وقيل: جامعة صفة والخبر محذوف، تقديره: فاحضروها، انتهى.
قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن صلاة الكسوف ليس فيها أذان ولا إقامة إلّا أن الشافعي قال: لو نادى مناد: "الصلاة جامعة" ليخرج--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 193).
(2) "فتح الباري" (2/ 533).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٢)

الناس بذلك إلى المسجد لم يكن بذلك بأس، انتهى من هامش "اللامع"(1).

(4 -‌‌ باب خطبة الإمام في الكسوف)
ذكر في هامش "اللامع"(2) مما يتعلق بصلاة الكسوف ستة مباحث:
الأول: في حكمها وقد تقدم، والثاني: في وقتها، والثالث: في كيفيتها، والرابع: في جهر القراءة وسرَّها، والخامس: أدائها بالجماعة، والسادس: أنهم اختلفوا في الخطبة بعدها، قال الشافعي وإسحاق بسُنِّية الخطبة بعدها خلافًا للأئمة الثلاثة وصاحبَي أبي حنيفة، إذ قالوا: لا خطبة بعدها، كما بسط في "الأوجز"(3)، انتهى.
ودليل الجمهور ما قال العيني(4): إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالصلاة والتكبير والصدقة ولم يأمرهم بالخطبة، ولو كانت سُنَّة لأمرهم بها، ولأنها صلاة كان يفعلها المنفرد في بيته فلم يشرع لها خطبة، وإنما خطب صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة ليعلمهم حكمها، فكأنه مختص به، وقيل: خطب بعدها لا لها، بل ليردهم عن قولهم: إن الشمس كسفت لموت إبراهيم. وقال بعضهم - أي: الحافظ -: والعجب أن مالكًا روى حديث هشام هذا، وفيه التصريح بالخطبة، ولم يقل به أصحابه، قلت: ليس بعجب ذلك، فإن مالكًا وإن كان قد رواها فيه وعلَّلها بما قلنا فلم يقل بها، انتهى.
وفي "الفيض"(5): لا خطبة فيه عندنا، وإنما كانت خطبته صلى الله عليه وسلم من الخطب العامة لا من متعلقات الصلاة كما يعلم من سياق البخاري، انتهى.
قوله: (أخطأ السُّنَّة) كتب الشيخ في "اللامع"(6): فيه دلالة ظاهرة لمذهب الإمام، فإن عروة يحدث عن غيره وإنه تابعي وأخوه عبد الله هذا--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 192).
(2) "لامع الدراري" (4/ 188).
(3) "أوجز المسالك" (4/ 69).
(4) "عمدة القاري" (5/ 309).
(5) "فيض الباري" (2/ 386).
(6) "لامع الدراري" (4/ 194 - 197).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٨٣)