الترجمة مشتملة على العيد، والمراد منه صلاة العيد، وأشار بالحديث إلى أنّ صلاة العيد ركعتان، انتهى.
قال الحافظ: وأما حديث البراء فظاهره يخالف الترجمة؛ لأن قوله: "أول ما نبدأ به. . ." إلخ، مشعر بأنه وقع قبل الصلاة، وهذا الكلام كان من الخطبة فيستلزم تقديم الخطبة على الصلاة، والجواب: أنّ المراد أنه صلى الله عليه وسلم صلَّى العيد ثم خطب، فقال هذا الكلام.
قال ابن بطال(1): غلط النسائي إذ بوَّب عليه الخطبة قبل الصلاة، وخفي عليه أن العرب قد تضع المستقبل مكان الماضي، وكأنه عليه السلام قال: أول ما يكون به الابتداء في هذا الصلاة التي قدمنا فعلها، انتهى.
(9 - باب ما يكره من حمل السلاح. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): إثبات الكراهة في يوم العيد بالرواية مبني على تعدية الحكم بوجود العلة وهو الزحام، فإن السلاح في الترجمة لا يؤمن عليه الهلاك، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(3): هذه الترجمة تخالف في الظاهر الترجمة المتقدمة، وهي "باب الحراب والدرق"؛ لأن تلك دائرة بين الإباحة والندب على ما دل عليه حديثها، وهذه دائرة بين الكراهة والتحريم، ويُجمع بينهما بحمل الحالة الأولى على وقوعها بالدّربة، وعهدت منه السلامة من الإيذاء، والحالة الثانية تحمل على وقوعها ممن حملها بطرًا وأشرًا، أو لم يتحفظ حال حملها وتجريدها من إصابتها أحدًا من الناس، ولا سيما عند المزاحمة، انتهى.
وما يظهر لهذا العبد الفقير أن لا تَخالُفَ بين الترجمتين أصلًا،--------------------------------------------
(1) "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (2/ 558).
(2) "لامع الدراري" (4/ 113 - 115).
(3) "فتح الباري" (2/ 455).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٤)
ولا تعلُّق لإحداهما بالأخرى، فالغرض من الأولى اللعب بها يوم العيد، ولا تعلق له بالمصلّى، وغرض هذه الترجمة أخذ السلاح معه في المصلّى لصلاة العيد، ولذا ترجم أولًا بيوم العيد، وههنا بحملها في العيد، أي: في المصلّى، انتهى.
(10 - باب التبكير للعيد. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(1) تحت قوله: "من ذبح قبل أن يصلي. . ." إلخ: فيه دلالة على الترجمة، حيث كان التقديم بالذبح منهيًّا عنه، والبداءة بالصلاة مأمورًا بها، وذلك لما في الاشتغال بالذبح من تأخير الصلاة، فعلم أن التبكير مندوب، ثم إن هذا الأمر لا يتناول إلّا من كان مصليًا منهم، فأما من لم يصلّ كأهل القرى فإنهم يجوز لهم أن يضحوا قبل فراغ أهل المصر من صلاتهم؛ لأن أهل القرى ليست لهم صلاة حتى يُخِل اشتغال التضحية بأمر الصلاة، ولأن النهي عن التقدم بالتضحية على الصلاة يقتضي وجود الصلاة، وحيث لا صلاة لا تُقدَّم، فيضحُّون متى شاءوا قبل صلاة أهل المصر أو بعدها، والله تعالى أعلم، انتهى.
وقريب منه ما قال الحافظان ابن حجر والعيني(2): من أنه لا ينبغي الاشتغال في يوم العيد بشيء غير التأهب للصلاة والخروج إليها، ومِن لازِمه أن لا يُفعل قبلها شيء غيرها، فاقتضى ذلك التبكير إليها، انتهى.
(11 - باب فضل العمل في أيام التشريق)
قال الحافظ(3): قال ابن بطال: المراد بالعمل في أيام التشريق التكبير فقط؛ لأنه ثبت أنها أيام أكل وشرب وبعال وإباحة اللهو بالحراب وغيره،--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 117).
(2) "فتح الباري" (2/ 457)، و"عمدة القاري" (5/ 182).
(3) "فتح الباري" (2/ 46)، و"شرح صحيح البخاري" لابن بطال (2/ 561).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٥)
وثبت تحريم صومها، فدل على تفريغها لذلك مع الحض على الذكر المشروع منه فيها التكبير فقط، ومن ثم اقتصر المصنف على الآثار المتعلقة بالتكبير، وقال الكرماني(1): العمل لا ينحصر في التكبير بل المتبادر منه أنه المناسك من الرمي وغيره؛ لأنه لو حمل على التكبير وحده لزم التكرار بالباب الآتي، انتهى.
ورجح الحافظ قول ابن بطال، وأجاب عن التكرار بأن الترجمة الأولى لفضل التكبير، والثانية لمشروعيته وصفته، أو أراد تفسير العمل المجمل في الأولى بالتكبير المصرح به في الثانية فلا تكرار، انتهى.
قال القسطلاني(2): أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر، وقيل: يوم النحر أيضًا من أيام التشريق؛ لأن لحوم الأضاحي كانت تُشرق فيها [بمنى]، أي: تقدد، أو لأنها إنما تصلى بعد أن تشرق الشمس، فصارت تبعًا ليوم النحر، أو من قول الجاهلية: "أشرق ثبير كيما نغير"، وحينئذ فإخراجهم يوم النحر منها إنما هو لشهرته بلقب خاص، وهو يوم العيد، وإنما هو في الحقيقة تبع له في التسمية، انتهى.
قال ابن رشد في "البداية"(3): لا خلاف بينهم في أن أيام التشريق ثلاثة بعد يوم النحر، إلّا ما روي عن سعيد بن جبير أنه قال: يوم النحر من أيام التشريق، انتهى.
قوله: (وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان. . .) إلخ، قالوا: هذا وما بعده لا يناسب الترجمة، إلّا أنّ المصنف كثيرًا ما يضيف إلى الترجمة أشياء لأدنى مناسبة.
وقال الحافظ(4): الظاهر أنه أراد تساوي أيام التشريق بأيام العشر، انتهى من القسطلاني.--------------------------------------------
(1) "شرح الكرماني" (6/ 75).
(2) "إرشاد الساري" (2/ 746).
(3) "بداية المجتهد" (1/ 437).
(4) "فتح الباري" (2/ 458)، و"إرشاد الساري" (2/ 748).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٦)
والأوجه عندي يمكن أن يكون يوم النحر عند المصنف داخلًا في أيام التشريق، ويوم النحر داخل في أيام العشر أيضًا، فثبتت المناسبة، والله أعلم.
(12 - باب التكبير أيام منى)
تقدم بعض ما يتعلق به في الباب السابق من كلام الحافظ، وقال أيضًا(1): قال الخطابي: الحكمة في التكبير في هذه الأيام أن أهل الجاهلية كانوا يذبحون في هذه الأيام لطواغيتهم، فشرع إشارة إلى تخصيص الذبح له وعلى اسمه عز وجل. وفي هامش أبي داود عن النووي: فيه عشرة أقوال للعلماء، منها قول للشافعي: إنها من صبيحة عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، انتهى.
قال القسطلاني(2): الصحيح من مذهب الشافعية أن استحبابه يعمُّ الصلاة فرضًا ونفلًا ولو جنازة لكل مصلٍّ، مقيم أو مسافر، ذكرٍ أو أنثى، من صبح عرفة إلى عقيب عصر آخر أيام التشريق، وخصَّه المالكية بالفرائض، وهو عندهم من ظهر يوم النحر، إلى آخر صبح اليوم الرابع.
قال الموفق(3): المشروع عند إمامنا التكبير عقيب الفرائض في الجماعات في المشهور عنه من صبح عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، انتهى. وقال الإمام أبو حنيفة: إنه من صلاة الفجر يوم عرفة إلى عقيب العصر يوم النحر؛ فيكون بعد ثمان صلوات. وقال صاحباه: إنه يختم عقب صلاة العصر من آخر أيام التشريق، انتهى من هامش "اللامع"(4) و"الأوجز".--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 461).
(2) "إرشاد الساري" (2/ 752).
(3) "المغني" (3/ 291).
(4) "لامع الدراري" (4/ 118)، و"أوجز المسالك" (8/ 249).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٧)
(13 - باب الصلاة إلى الحربة يوم العيد)
تقدمت هذه الترجمة في أبواب السترة، والظاهر عندي أن المصلَّى لما لم يكن مبنيًا في زمنه صلى الله عليه وسلم وتكون الصلاة في الصحراء، نَبَّه بهذه الترجمة إلى اهتمام السترة في صلاة العيد، وليست الحربة بمقصودة ههنا بخلاف ما تقدم، بل الغرض اتخاذ السترة بأي شيء كان، والتقييد بالحربة في الترجمة رعاية للفظ الحديث.
(14 - باب حمل العَنَزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): وهذا بمنزلة الاستثناء مما تقدم من استصحاب السلاح مع ما فيه من التنبيه على علتي الجواز والنهي، فإن السبب في النهي عنه لما كان خوف الهلاك جاز أخذ السلاح معه إذا حصل الأمن منه بسبب، مثل أن يتقدم الحامل على القوم، فإن المتقدم على الإمام متقدم على القوم لكونهم خلفه، انتهى.
قال الحافظ(2): أفرد له ترجمة ليشعر بمغايرة الحكم؛ لأن الأولى تبين أن سترة المصلِّي لا يشترط فيها أن تواري جسده، والثانية تثبت مشروعة المشي بين يدي الإمام بآلة من السلاح، انتهى.
قلت: والأوجه عندي: أن الترجمة من الأصل الرابع عشر من أصول التراجم، فإن حمل السلاح بين يدي الملوك في العيدين وغيرهما لما صار ديدنًا لهم في زمن البخاري أشار بالترجمة إلى مأخذه، وأن ذلك كان في الأصل اتخاذها للسترة، فجعله السلاطين ديدنًا لهم لإظهار العز والجاه، فقد أخرج أبو داود(3) عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 121).
(2) "فتح الباري" (2/ 463).
(3) "سنن أبي داود" (ح: 687).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٨)
العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلِّي إليها [والناس وراءه]، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثَمَّ اتخذها الأمراء، انتهى من هامش "اللامع".
(15 - باب خروج النساء والحيَّض إلى المصلَّى)
وقد مرّ الكلام على المسألة في "باب والحائض العيدين" من "كتاب الحيض"، ولا يشكل التكرار، ففيما تقدم لمناسبة الحيض، وههنا لمناسبة المصلَّى.
(16 - باب خروج الصبيان إلى المصلَّى)
قال الحافظ(1): قال ابن المنيِّر: آثر المصنف في الترجمة قوله: "إلى المصلَّى" على قوله: "صلاة العيد" ليعم من يتأتى منه الصلاة ومن لا يتأتى، انتهى.
قال الحافظ: وليس في الحديث بيان كونه صبيًا، لكن أشار على عادته إلى ما ورد في بعض الطرق بلفظ: "ولولا مكاني من الصغر ما شهدته"، انتهى.
(17 - باب استقبال الإمام الناس. . .) إلخ
قال الحافظ(2): قال ابن المنيِّر ما حاصله: إن إعادة هذه الترجمة بعد أن تقدم نظيرها في الجمعة؛ لرفع احتمال من يتوهم أن العيد يخالف الجمعة في ذلك، وأن استقبال الإمام في الجمعة يكون ضروريًا لكونه يخطب على منبر، بخلاف العيد فإنه يخطب فيه على رجليه، فأراد أن يبيّن أن الاستقبال سُنَّة على كل حال، انتهى.
ويمكن عندي في غرض المصنف الاحتراز عما سيأتي في أبواب الاستسقاء من "باب استقبال القبلة في الاستسقاء"، ففيه يبدأ بالخطبة ويتوجه إلى القبلة ويشتغل بالدعاء.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 464).
(2) المصدر السابق (2/ 456).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٩)
(18 - باب العَلَم بالمصلَّى)
في "تراجم شيخ المشايخ"(1): اعلم أنه ثبت في الروايات الصحيحة أنه ما كان له صلى الله عليه وسلم عَلَم في مصلَّاه، ولما كان ظاهر لفظ الحديث يحتمل أن يكون في زمانه صلى الله عليه وسلم بنى المؤلف عقد الباب عليه، والأظهر عندي أنه إشارة إلى الجواز بتقرير ابن عباس فإنه ذكره بلا إنكار عليه، انتهى.
وقال الحافظ(2): ظهر من هذا الحديث أنهم جعلوا لمصلَّاه شيئًا يعرف به وهو المراد بالعَلَم، أي: الشيء الشاخص، انتهى.
(19 - باب موعظة الإمام النساء)
قال الحافظ(3): أي: إذا لم يسمعن الخطبة مع الرجال، انتهى.
ولا يبعد عندي أن المصنف أشار إلى أن هذه لم تكن خطبة بل موعظة، فقد قال القاضي عياض: إن وعظه للنساء كان في أثناء الخطبة، وأن ذلك كان في أول الإسلام، وأنه خاص به صلى الله عليه وسلم، وتعقَّبه النووي(4) برواية الباب بأنه كان بعد الخطبة كما بسطه الحافظ.
(20 - باب إذا لم يكن لها جِلْباب. . .) إلخ
قال الحافظ(5): بكسر الجيم وسكون اللام وموحدتين، قال ابن المنيِّر: لم يذكر الجواب اكتفاءً لما في الحديث، قال الحافظ: والذي يظهر لي أن حذفه لما فيه من الاحتمال، فيحتمل أن يكون للجنس، أي: تعيرها من جنس ثيابها، ويحتمل أن يكون المراد تشركها معها في ثوبها، وقيل: إنه ذكر على سبيل المبالغة، أي: يخرجن على كل حال ولو اثنتين في جلباب، انتهى.--------------------------------------------
(1) (ص 285).
(2) "فتح الباري" (2/ 465).
(3) المصدر السابق (2/ 467).
(4) "شرح صحيح مسلم" (3/ 442).
(5) "فتح الباري" (2/ 469).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٠)
(21 - باب اعتزال الحيَّض المصلَّى)
قال الحافظ(1): كأنه أعاد هذا الحكم للاهتمام به، وقد تقدم مضمومًا إلى الباب المذكور في "كتاب الحيض"، انتهى.
قال العيني(2): واعتزال الحيّض المصلَّى اختلفوا فيه، فقال الجمهور: هو منع تنزيه؛ وسببه الصيانة والاحتراز عن مقارنة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة، وإنما لم يحرم؛ لأنه ليس بمسجد، انتهى.
قال النووي(3): حكى أبو الفرج من أصحابنا عن بعض أصحابنا أنه يحرم المكث في المصلَّى على الحائض، كما يحرم المكث في المسجد، والصواب الأول، انتهى.
وتقدم شيء من الكلام عليه في "كتاب الحيض".
(22 - باب النحر والذبح يوم النحر بالمصلَّى)
في "تراجم شيخ المشايخ"(4): يعني: أنه هو السُّنَّة، وأمّا ما يفعله الناس في زماننا من النحر والذبح في دورهم ومنازلهم بعد الرجوع من المصلى فهو أمر مُحدَث، وصدر عنهم تهاونًا وتكاسلًا، انتهى.
قال الحافظ(5): قال ابن المنيِّر: عطف الذبح على النحر في الترجمة، وإن كان في الحديث ورد بـ "أو" للتردد، إشارةً إلى أنه لا يمتنع أن يجمع يوم النحر بين نسكين، أحدهما: مما ينحر، والآخر: مما يذبح، وليفهم اشتراكهما في الحكم.
قال الحافظ: ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في بعض الطرق بواو الجمع كما يأتي في "كتاب الأضاحي"، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 470).
(2) "عمدة القاري" (3/ 166).
(3) "شرح صحيح مسلم" (3/ 447).
(4) (ص 286).
(5) "فتح الباري" (2/ 471).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥١)
قلت: وعلى هذا، فلعل المصنف أشار بالترجمة إلى أنّ لفظ "أو" ليس لشك الراوي، بل للتنويع، انتهى من هامش "اللامع"(1).
(23 - باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد. . .) إلخ
قال الحافظ(2): في هذه الترجمة حكمان، وظنّ بعضهم أن فيها تكرارًا، وليس كذلك، بل الأول أعم من الثاني، ولم يذكر المصنف الجواب استغناء بما في الحديث، ووجهه من حديث البراء أن المراجعة الصادرة بين أبي بردة وبين النبي صلى الله عليه وسلم دالة على الحكم الأول، وسؤال أبي بردة عن حكم العناق دال على الحكم الثاني، انتهى.
(24 - باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد)
قال الحافظ(3): قال الترمذي: أخذ بهذا أهل العلم فاستحبه للإمام، وبه يقول الشافعي، والذي في "الأم": يستحب للإمام والمأموم، وبه قال أكثر الشافعية، وبالتعميم قال أكثر أهل العلم، انتهى.
قال العيني(4): جمهور العلماء على استحباب ذلك، وقال أبو حنيفة: يستحب له ذلك، فإن لم يفعل فلا حرج عليه، انتهى.
قال الحافظ: واختلف في معنى ذلك على أقوال كثيرة، اجتمع لي منها أكثر من عشرين قولًا، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(5).
(25 - باب إذا فاته العيد يصلِّي ركعتين)
كتب الشيخ في "اللامع"(6): وهذا عندنا على الاستحباب والتنفل لا حقيقة القضاء، وأما أنس فإنما كان يصلي لكونه في فناء البصرة، وهو--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 125).
(2) "فتح الباري" (2/ 472).
(3) المصدر السابق (2/ 472).
(4) "عمدة القاري" (5/ 206).
(5) "لامع الدراري" (4/ 126).
(6) المصدر السابق (4/ 129 - 134).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٢)
حجة لمن جوَّز تعدد الصلاة، أي: جوَّزه في أمكنة متعددة، وأما قول عطاء فاجتهاد منه لا يجب تسليمه، وكذلك ما قاله عكرمة، والاحتجاج بالرواية لعموم قوله: "أيام عيد" من غير تقييد بقوم، انتهى.
وفي هامشه: ههنا مسألتان مختلفتان طالما يلتبس إحداهما بالأخرى لنقلة المذاهب، إحداهما: فوت صلاة العيد للإمام والمأمومين كلهم لعارض، وليست بمراد البخاري، ذكرها أبو داود في "سننه" وترجم عليها "باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد"، وأورد فيه حديث بعض الصحابة أنهم جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم.
وقال الشيخ في "البذل"(1) بعد بسط الكلام على الحديث: وإلى ذلك ذهب الأوزاعي وأحمد وأبو حنيفة وصاحباه، انتهى.
لكن حكى الطحاوي ذلك مذهب أبي يوسف وحده، وقال: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: إذا فاتت الصلاة يوم العيد حتى زالت الشمس من يومه لم يصل بعد ذلك في ذلك اليوم ولا فيما بعده، وممن قال بذلك أبو حنيفة، انتهى.
وأما المسألة الثانية: وهي فوات العيد بمعنى عدم الشركة في الجماعة، أي: عدم إدراكها، وهذه المسألة هي مراد الإمام في الباب كما تدل عليها الآثار الواردة في الباب، وهي أيضًا خلافية عند الأئمة.
ففي "الأوجز"(2): للمالكية أربع روايات، والراجح منها: إذا فاته العيد يندب له صلاة العيد فذًّا لا جماعةً، فيكره مع الجماعة، وعند الحنابلة: يسن لمن فاتته [صلاة] العيد قضاؤها يومها قبل الزوال وبعده على صفتها، لكن شرَّاح الحديث قاطبة نقلوا عنهم قضاء الأربعة، وقالت الشافعية: تشرع للمنفرد والعبد والمرأة والمسافر، فلا تتوقف على شروط--------------------------------------------
(1) "بذل المجهود" (5/ 249).
(2) "أوجز المسالك" (3/ 649).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٣)
الجمعة، وأما عندنا الحنفية ففي "الدر المختار"(1): ولا يصليها وحده إن فاتت مع الإمام، انتهى.
(26 - باب الصلاة قبل العيد وبعدها. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(2): أي: أنها تكره في المصلَّى قبلها وبعدها، ولا تكره بعدها في غيره، انتهى.
قال الحافظ: لم يجزم بالحكم؛ لأن الأثر يحتمل أن يراد نفي الراتبة، وعلى المنع فهل هو لكونه وقت كراهة أو لا؟ أعم من ذلك، ويؤيد الأول الاقتصار على القبل، وأما الحديث فليس فيه ما يدل على المواظبة فيحتمل اختصاصه بالإمام دون المأموم، أو بالمصلَّى دون البيت، وقد اختلف السلف في ذلك، فذكر ابن المنذر عن أحمد أنه قال: الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها، والبصريون يصلون قبلها لا بعدها، والمدنيون لا قبلها ولا بعدها، وبالأول قالت الحنفية، وبالثاني قالت جماعة، وبالثالث قال أحمد، وأما مالك فمنعه في المصلَّى، وعنه في المسجد روايتان، وعند الشافعي: يجب للإمام أن لا يتنفل قبلها ولا بعدها، وأما المأموم فمخالف له في ذلك، انتهى من هامش "اللامع" مختصرًا.
ثم براعة الاختتام عند الحافظ في قوله: لم يصل قبلها ولا بعدها، وعند هذا العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى أن الخروج إلى مصلّى العيد شبيه بالخروج إلى مصلّى الجنائز، وأيضًا فيه خروج إلى الفضاء الذي هو محل المقابر.
* * *--------------------------------------------
(1) "رد المختار" (3/ 58).
(2) "لامع الدراري" (4/ 137).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٤)
14 - أبواب الوتر
قال العلامة العيني(1): المناسبة بين أبواب الوتر وأبواب العيد كون كل واحد من صلاة العيدين والوتر واجبًا ثبوتهما بالسُّنَّة، انتهى.
قال الحافظ(2): الوتر بالكسر الفرد، وبالفتح الثأر، وفي لغة مترادفان، وقال ابن التين: اختلف في الوتر في سبعة أشياء: في وجوبه، وعدده، واشتراط النية فيه، واختصاصه بقراءة، واشتراط شفع قبله، وفي آخر وقته، وصلاته في السفر على الدابة.
قال الحافظ: وفي قضائه والقنوت فيه وغير ذلك تبلغ ستة عشر، بسطها الحافظ.
(1 - باب ما جاء في الوتر)
قال الحافظ(3): ولم يتعرض المصنف لحكمه، لكن إفراده عن التهجد والتطوع يقتضي أنه غير ملحق بهما عنده، ولولا أنه أورد حديث الوتر على الدابة لكان إشارةً إلى أنه يقول بوجوبه، انتهى.
والمسألة خلافية، فعند الأئمة الثلاث وصاحبَيْ أبي حنيفة سُنَّة، وعند الإمام أبي حنيفة واجب.
والظاهر أن المصنف مال في ذلك إلى التوسع من الوحدة إلى إحدى عشر ركعة، ولذا ذكر في الباب الروايات المختلفة، وكأنه رجح قول الشافعية في الوتر موصولًا ومفصولًا، وهو مذهب أحمد، وعند الإمام مالك: الوتر ركعة واحدة لكن لا بد له من تقدم شفع عليه، ويكره الاقتصار--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (5/ 212).
(2) "فتح الباري" (2/ 478).
(3) المصدر السابق (2/ 478).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٥)
على الواحدة، وعند الحنفية ثلاث ركعات بسلام واحد لا وكس ولا شطط. قال ابن العربي: وهو قول مالك في الصيام، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع" من دلائل الحنفية وغيرها.
وكتب الشيخ في "اللامع"(1): قوله: صلَّى ركعة واحدة، أي: مضمومة إلى اثنتين، والحق أن الوتر كانت واحدة، ثم نسخ بالنهي عن البُتيراء، فلا يجب إرجاع جميع الروايات إلى الثلاث، ولا يخلو إرجاعها إليه عن تكلف مستغنًى عنه، انتهى.
وفي هامشه: فعلى ما أفاده الشيخ، لا حاجة إلى تأويل روايات وحدة الوتر كلها، فإن الإيتار بواحدة كان أولًا ثم نُسخ.
(2 - باب ساعات الوتر)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): أي: في أيّ ساعة يصلَّى الوتر؟ ودلالة الرواية على هذا المعنى لورود الليل مطلقًا، ولما ورد أنه انتهى وتره إلى السحر، ولأمره أبا هريرة أن يوتر قبل النوم، فأفاد مجموع الثلاثة جواز الوتر أيّ ساعةٍ شاء من الليل، غير أنا لما أُمرنا أن نجعل الوتر آخر ما نصلي من الفرائض لم يجز تقديمه على فريضة العشاء، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(3): محصَّل ما ذكره أن الليل كله وقت الوتر، لكن أجمعوا على أن ابتداءه مغيب الشفق بعد صلاة العشاء، لكن أطلق بعضهم أنه يدخل بدخول العشاء، إلى آخر ما قال.
قلت: ههنا مسألتان: ابتداء وقت الوتر وانتهاؤه.
أما الأولى: ففيه قولان كما قال الحافظ، قال الموفق(4): وقته ما بين العشاء وطلوع الفجر الثاني، فلو أوتر قبل العشاء لم يصح وتره. وقال--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 138 - 140).
(2) المصدر السابق (4/ 142 - 144).
(3) "فتح الباري" (2/ 486).
(4) "المغني" (2/ 595).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٦)
أبو حنيفة: إن صلّاه قبل العشاء ناسيًا لم يُعِدْه، وخالفه صاحباه قالا: يعيد، وكذلك قال مالك والشافعي.
وأما الثانية: فعند الحنفية آخر وقته إلى طلوع الفجر، وهو رواية عن الشافعي وأحمد، وقال الدردير(1): وقته المختار ينتهي لطلوع الفجر، وضروريه من طلوع الفجر للصبح، أي: لتمامها، وهو وجه للشافعية والحنابلة، انتهى مختصرًا.
ولا يبعد عندي في غرض المصنف أن ما ورد في بعض الروايات من قوله: "وانتهى وتره إلى السحر حتى مات"، كما في رواية لأبي داود يوهم أن آخر فعله صلى الله عليه وسلم الوتر في السحر، فهو ناسخ للأول، فدفعه المصنف بأنه ليس بنسخ.
(3 - باب إيقاظ النبي صلى الله عليه وسلم أهله بالوتر)
كتب الشيخ في "اللامع"(2): أن مداومة الإيقاظ للوتر، وتوكيد الأمر فيه ما ليس في شيء من النوافل، من أظهر أمارات الوجوب، انتهى.
وفي هامشه: وتبويب البخاري بالإيقاظ للوتر خاصة يشير أيضًا إلى أنه إن لم يذهب إلى وجوب الوتر فقد ذهب إلى قريب من ذلك، قال الحافظ(3) كما تقدم قبل: لم يتعرض البخاري لحكمه، لكن إفراده بترجمة عن أبواب التهجد والتطوع يقتضي أنه غير ملحق بها عنده، ولولا أنه أورد حديث الوتر على الدابة لكان إشارة إلى أنه يقول بوجوبه، انتهى.
وأنت خبير بأن مجرد تبويبه بالوتر على الدابة لا يدل على أنه لم ير بوجوبه مع الأمارات العديدة الدالة على أنه يرى بوجوبه، فإنه يحتمل أنه رضي الله عنه مع القول بوجوبه يبيح أداءه على الدابة وينزله بمنزلة القصر في السفر، فإنهم صرَّحوا بوجوب الوتر على النبي صلى الله عليه وسلم مع أدائه إياه على الدابة.
وفي "المشكاة"(4) عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا: الوتر في--------------------------------------------
(1) "الشرح الكبير" (1/ 506).
(2) "لامع الدراري" (4/ 146).
(3) "فتح الباري" (2/ 578).
(4) "مشكاة المصابيح" (1350).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٧)
السفر سُنَّة، فلا مانع من أن البخاري مع قوله بوجوبه يرى التخفيف فيه في السفر، انتهى.
(4 - باب ليجعل آخر صلاته وترًا)
اختلف أهل العلم في الذي يوتر من أول الليل ثم يقوم من آخره، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بنقض الوتر، وهو الذي ذهب إليه إسحاق، وقال بعض أهل العلم: إنه لا ينقض وتره ويدع وتره على ما كان، وهو قول مالك وأحمد وغيرهما، وهذا أصح، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(1).
(5 - باب الوتر على الدابة)
كتب الشيخ في "اللامع(2): محمله عندنا الضرورة المجوِّزة للصلاة المفروضة على ظهر الدابة من خوف التلف بعَدُوٍّ أو سبُع أو غير ذلك، انتهى. وهذا أيضًا من المسائل الخلافية في أبواب الوتر بسط في هامش "اللامع" و"الأوجز"(3).
قال الزرقاني(4): استشكل بأن من خصائصه صلى الله عليه وسلم وجوب الوتر عليه فكيف صلَّاه راكبًا؟ وأجيب بأن محل الوجوب الحضر بدليل إيتاره صلى الله عليه وسلم راكبًا في السفر، وهذا مذهب مالك ومن وافقه، والقائل بوجوبه عليه صلى الله عليه وسلم مطلقًا قال: يحتمل الخصوصية، وبُعده لا يخفى، انتهى.
قلت: ولا حجة فيه على الحنفية؛ لأنهم قالوا: إن الوتر كان قبل الإيجاب مستحبًا فيمكن حمله على ذلك الوقت، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع".--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 146).
(2) المصدر السابق (4/ 148).
(3) "أوجز المسالك" (2/ 635).
(4) "شرح الزرقاني" (1/ 256).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٨)
قال العيني(1): احتج بحديث الباب مالك والشافعي وأحمد على أن للمسافر أن يصلي الوتر على دابته، وكان مالك يقول: لا يصلي على الراحلة إلا في سفر يقصر فيه الصلاة، وقال الشافعي: قصير السفر وطويله في ذلك سواء، وقال أبو حنيفة وصاحباه: لا يجوز الوتر إلّا على الأرض، انتهى مختصرًا.
(6 - باب الوتر في السفر)
قال الحافظ(2): أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال: إنه لا يسن في السفر، وهو منقول عن الضحاك، انتهى. وهكذا قال العيني.
(7 - باب القنوت قبل الركوع وبعده)
قال الحافظ(3): قال ابن المنيِّر: أثبت بهذه الترجمة مشروعية القنوت، إشارة إلى الرد على من روي عنه أنه بدعة كابن عمر، ولم يقيده في الترجمة بصبح ولا غيره مع كونه مقيدًا في بعض الأحاديث بالصبح، وأوردها في أبواب الوتر أخذًا من إطلاق أنس، كذا قال.
ويظهر لي أنه أشار بذلك إلى قوله في الحديث الرابع: "كان القنوت في الفجر والمغرب"؛ لأنه ثبت أن المغرب وتر النهار، فإذا ثبت القنوت فيها ثبت في وتر الليل بجامع ما بينهما من الوترية، انتهى.
قلت: لكن الظاهر من صنيع الإمام البخاري أنه قائل بقنوت الوتر، وليس بقائل بدوام القنوت في الفجر، ولذا أورد الباب في أبواب الوتر، ولم يورده في أبواب الفجر مع كون الرواية المصرِّحة بقنوت الفجر عنده، وأثبته بحديث أنس كما سيأتي في كلام الشيخ، فإن قنوت الفجر الذي كان--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (5/ 228).
(2) "فتح الباري" (2/ 489)، و"عمدة القاري" (5/ 230).
(3) "فتح الباري" (2/ 490).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٥٩)
بعد الركوع كان في شهر فقط، فأيّ قنوت كان قبل الركوع الذي لم يقيده بزمان؟ فتأمل، انتهى من هامش "اللامع".
كتب الشيخ في "اللامع"(1): أما القنوت في الفجر فكان في النازلة، ولا حاجة إلى القول بنسخه، بل هو معمول عند النازلة، فلا ينافي مذهبنا لو ورد في شيء من الروايات أنه صلى الله عليه وسلم دام على قنوته في الفجر وبعد الركوع، إلى آخر أيام حياته؛ لأنا نقول كذلك إذا نزلت بالمسلمين نازلة، ثم إن رواية أنس رضي الله عنه هذه مصرِّحة بما اختاره الأحناف، فإنه لما سُئل عن القنوت في الصبح أجاب عنه بأنه بعد الركوع، ثم لما سأله آخر، وأطلق السؤال عن التقييد بشيء من الصلوات، كان الظاهر منه السؤال عما هو المعمول دائمًا، فأجاب أنه قبل الركوع وهو قنوت الوتر المعمول به في كل سنة، فاعترض السائل على أنس بما أجاب به أولًا أنه بعد الركوع فقال: كذب، فعلم بتصريح أنس ههنا أن قنوت الفجر الذي هو بعد الركوع كان العارض، والدوام إنما هو على قنوت الوتر الذي هو قبل الركوع، والله أعلم، انتهى.
وفي هامشه: اختلف العلماء في القنوت في عدة مسائل، الشهيرة منها أربعة:
الأولى: اختلافهم في قنوت الوتر هل يقرأ أم لا؟ فمنعه مالك وأجازه الشافعي في أحد قوليه في النصف الآخر من رمضان، وعند الحنفية والحنابلة يكون في جميع السَّنة.
والثانية: اختلافهم في قنوت غير الوتر، فمشروع عند الشافعية والمالكية في الفجر خاصةً في جميع السَّنة، وعند الحنفية والحنابلة مشروع عند النازلة.
والثالثة: اختلافهم في محله، فعند الشافعية والحنابلة بعد الركوع--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 149 - 153).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٠)
مطلقًا، وعند المالكية قبله مطلقًا، وأما عندنا الحنفية فقنوت الوتر قبل الركوع، وقنوت الفجر بعد الركوع.
والرابعة: اختلافهم في ألفاظ القنوت، وهو مبسوط في الفروع، انتهى مختصرًا.
ثم براعة الاختتام سكت عنه الحافظ، والظاهر عندي أنه في قوله: "يدعو على رعل وذكوان".
* * *
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦١)
15 - أبواب الاستسقاء
ههنا سبعة أبحاث لطيفة: الأول: في لغته، والثاني: في سببه، والثالث: في بدء شرعية صلاته، والرابع: في حكمها، والخامس: في وقتها، والسادس: في مختار الأئمة في كيفيتها، والسابع: في تكرار صلاته إذا لم يمطروا، بسطت هذه المباحث كلها في "الأوجز"(1) وهامش "اللامع".
أما بدء شرعيتها ففي "الأنوار الساطعة"(2): شرعت في رمضان سنة ست من الهجرة، وفي هذه السنة من "مجمع البحار"(3) وفيها: صلى صلاة الاستسقاء فمطروا سبعة أيام حتى قال: "حوالينا"، وفي هذه السنة ذكرها صاحب "التلقيح"(4) وصاحب "الخميس"، وذكره الحافظ(5) عن ابن حبان.
(1 - باب الاستسقاء وخروج النبي صلى الله عليه وسلم. . .) إلخ
قال الحافظ(6): قوله: "خروج" أي: إلى المصلَّى كما سيأتي التصريح به، وزاد فيه: "وصلى ركعتين"، انتهى.
وقال القسطلاني(7): قوله: "خروج" أي: إلى الصحراء، انتهى.
وهو الأوجه مما قدره الحافظ رحمه الله من قوله: إلى المصلى، كما سيأتي في كلام الحافظ بنفسه في "باب الاستسقاء في المصلى" من الفرق--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (4/ 121 - 130)، و"لامع الدراري" (4/ 158 - 163).
(2) "الأنوار الساطعة" (ص 590).
(3) "مجمع بحار الأنوار" (5/ 285).
(4) "تلقيح فهوم أهل الأثر" (ص 45)، و"تاريخ الخميس" (2/ 3).
(5) "فتح الباري" (2/ 499).
(6) المصدر السابق (2/ 492).
(7) "إرشاد الساري" (3/ 20).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٢)
بين الترجمتين؛ إذ فرق بينهما بالعموم والخصوص، وقد اتفق فقهاء الأمصار على مشروعية صلاة الاستسقاء، وأنها ركعتان إلّا ما روي عن أبي حنيفة أنه قال: يبرزون للدعاء والتضرع، وإن خطب لهم فحسن، ولم يعرف الصلاة، هذا هو المشهور عنه، ونقل أبو بكر الرازي عنه التخيير بين الفعل والترك، وحكى ابن عبد البر الإجماع على استحباب الخروج إلى الاستسقاء، والبروز إلى ظاهر المصر، لكن حكى القرطبي عن أبي حنيفة أيضًا أنه لا يستحب الخروج، وكأنه اشتبه عليه بقوله في الصلاة، انتهى من "الفتح".
وقد وردت الروايات في الاستسقاء بدون الصلاة كما في "الأوجز"(1) فارجع إليه لو شئت. والخروج إلى المصلَّى مستحب عندنا أيضًا كما تقدم، ففي "الطحطاوي على المراقي"(2) وغيره: ويستحب الخروج للاستسقاء ثلاثة أيام للاتباع، انتهى. وهكذا في "الدر المختار"(3).
(2 - باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اجعلها سنين. . .) إلخ
قال الحافظ(4): وجه إدخاله في أبواب الاستسقاء التنبيه على أنه كما شرع الدعاء بالاستسقاء للمؤمنين كذلك شرع الدعاء بالقحط على الكافرين، ويمكن أن يقال: إن المراد أن مشروعية الدعاء على الكافرين في الصلاة تقتضي مشروعية الدعاء للمؤمنين فيها، فثبت بذلك صلاة الاستسقاء خلافًا لمن أنكرها، انتهى.
وبالأول شرح العيني، وكذا شيخ المشايخ في "تراجمه"، وأجاد السندي(5) فقال: ذكره؛ لأنه دعاء بقحوط المطر على من يستحقه، ففيه إشارة إلى أنه لا بد من النظر في الاستسقاء إلى أهلية من يُدعى لهم، انتهى.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (4/ 132).
(2) "الطحطاوي على المراقي" (ص 300).
(3) انظر: "رد المختار" (3/ 70).
(4) "فتح الباري" (2/ 493)، و"عمدة القاري" (5/ 246).
(5) "حاشية السندي" (1/ 178).
(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٦٣)