Arabic source text

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

📘 الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (محمد زكريا الكاندهلوي - ت 1402 هـ)

📘 আল-আবওয়াব ওয়াত তারাজিম লি সহীহিল বুখারী (মুহাম্মাদ যাকারিয়া আল-কান্ধলভী - মৃত্যু 1402 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(28 -‌‌ باب استقبال الناس الإمام إذا خطب)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): هذا إذا لم يخلّ استقبالهم إيَّاه بتسوية الصفوف بأن اعتادوها، فلا يُفتقر إلى زيادة وقت فيها، أو لم يكن بعد الخطبة صلاة، وأمّا إذا لم يعتادوا بإقامة الصفوف إلّا بتكلف ومزيد اهتمام فليس لهم استقباله، إلّا إذا لم تكن بعدها صلاة كما في العيدين، انتهى.
قلت: لعل المصنف أشار إلى مذهب المالكية، إذ قالوا بوجوب الاستقبال إلى الإمام بحيث يغيِّرون جِلستهم التي كانت إلى القبلة كما بسطه الدردير(2)، وحكى الموفق(3) إجماع الأئمة الأربعة وغيرهما على استحباب ذلك، قلت: وفي "الكبيري"(4) بعد ما حكى استحبابه عن الإمام: لكن الرسم الآن أنهم يستقبلون القبلة للحرج في تسوية الصف. . . إلى آخر ما قال.

(29 -‌‌ باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد. . .) إلخ
لم أر من تعرَّض للترجمة واضحًا إلّا ما قاله الحافظ عن ابن المنيِّر: يحتمل أن تكون "من" موصولة، والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم كما في أحاديث الباب، ويحتمل أن تكون شرطية والجواب محذوف، أي: فقد أصاب السُّنَّة، وعلى التقديرين ينبغي للخطباء أن يستعملوها تأسيًا واتباعًا.
قال الحافظ: وكأن البخاري لم يجد في خطبته عليه السلام يوم الجمعة حديثًا على شرطه، فاقتصر على ذكر الثناء. وبنحوه قال العيني(5).
ويشكل عليه أن المصنف ترجم بذلك في خطبة الكسوف أيضًا وذكر خطبته كما في حديث الباب، ولم يبوِّب لذلك في العيد ولا الاستسقاء، ولا يبعد عندي في الغرض أن ظاهر لفظ: "أما بعد" ينبغي أن يكون منكرًا لما أنه يستلزم اختتام الحمد وانتهاءه، وقد ورد في الروايات من الأدعية--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 63).
(2) انظر: "الشرح الكبير" (1/ 602).
(3) "المغني" (3/ 172).
(4) "غنية المستملي" (ص 561).
(5) "عمدة القاري" (5/ 87).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٤)

بلفظ: "لك الحمد حمدًا دائمًا مع دوامك، ولك الحمد حمدًا خالدًا مع خلودك، ولك الحمد حمدًا لا منتهى له. . ."، وغير ذلك من الأدعية.
وكلمة "أما بعد" يقال لها: فصل الخطاب، وأول من تكلم بها قيل: داود عليه السلام، وقيل: يعقوب عليه السلام، وقيل: يعرب بن قحطان، وقيل: كعب بن لؤي، وقيل: سحبان بن وائل، وقيل: قس بن ساعدة، انتهى.

(30 -‌‌ باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة)
قال الحافظ(1): قال ابن المنيِّر: لم يصرِّح بحكم الترجمة؛ لأن مستند ذلك: الفعل، ولا عموم له، انتهى.
قال الحافظ: ولا اختصاص بذلك لهذه الترجمة، فإنه لم يصرح بحكم غيرها من أحكام الجمعة، والظاهر أنه يقول بوجوبها، انتهى. وجزم العيني(2) بالأول.
ويحتمل عندي أن يكون الغرض الرد على ما حكى العيني عن بعض الشافعية أن المقصود الفصل سواء كان بالسكوت أو الجلوس أو الكلام.

(31 -‌‌ باب الاستماع إلى الخطبة)
في "تراجم شيخ المشايخ"(3): قد أثبت بحديث الباب أن ملائكة يستمعون الخطبة، فأن يستمع الناس بالطريق الأولى؛ لأن الناس مكلَّفون بالعبادات، انتهى.
وسيأتي قريبًا "باب الإنصات يوم الجمعة"، فأشار المصنف إلى أن كليهما واجب، يستمع إن كان قريبًا، ويُنصِت إن كان بعيدًا.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 406).
(2) "عمدة القاري" (5/ 96).
(3) (ص 264).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٥)

(32 -‌‌ باب إذا رأى الإمام رجلًا جاء وهو يخطب)
قال الحافظ في الباب الآتي عن ابن المنيِّر(1): إن الأمر بالركعتين يتقيد برؤية الإمام الداخل في حال الخطبة بعد أن يستفسره هل صلى أم لا؟ وذلك كله خاص بالخطيب، وأما حكم الداخل فلا يتقيد بشيء من ذلك، بل يستحب له أن يصلي تحية المسجد، فأشار المصنف إلى ذلك كله بهذا الباب والباب السابق مع أن الحديث فيهما واحد، انتهى.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(2) في الباب الآتي: حاصل هذا الباب: أن على من جاء في هذا الوقت أن يصلي ركعتين، وحاصل الباب السابق: أن على الإمام أمره بهما، وكان شغله بالخطبة يمنعه عن الاشتغال بالأمور الأجنبية، فالفرق واضح، فلا يتوهم التكرار، انتهى.

(33 -‌‌ باب من جاء والإمام يخطب. . .) إلخ
تقدم الكلام عليه في الباب السابق، والمسألة خلافية، ففي هامش "الكوكب"(3): اختلفوا في تحية المسجد للداخل عند الخطبة، فقال بها الشافعي وأحمد وإسحاق، ويستحب أن يتجوز فيهما، قاله النووي(4). وقال القاضي: قال مالك وأبو حنيفة وجمهور السلف من الصحابة والتابعين: لا يصليهما، انتهى. والبسط في "الأوجز"(5).

(34 -‌‌ باب رفع اليدين في الخطبة)
قال الحافظ(6): فيه إشارة إلى أن حديث عمارة الذي أخرجه مسلم في إنكار ذلك ليس على إطلاقه، لكن قيَّد مالكٌ الجواز بدعاء الاستسقاء، انتهى.--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 412).
(2) (ص 265).
(3) "الكوكب الدري" (21/ 419).
(4) انظر: "شرح صحيح مسلم" (3/ 430).
(5) "أوجز المسالك" (2/ 393).
(6) "فتح الباري" (2/ 413).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٦)

قال العيني(1): إشارة إلى أن المراد بالرفع في الباب المد كما في حديث الباب، لا كالرفع الذي في الصلاة، انتهى.
قلت: أو المراد عكسه أن المراد بالمد في الحديث الرفع فتكون الترجمة شارحة.

(35 -‌‌ باب الاستسقاء في الخطبة)
قال الحافظ: وهذا أحد صور الاستسقاء مشروع إجماعًا، انتهى.
قلت: وهو من دلائل الحنفية في أن الاستسقاء ليس له صلاة مستقلة.

(36 -‌‌ باب الإنصات يوم الجمعة. . .) إلخ
قال الحافظ(2): أشار بهذا إلى الرد على من جعل وجوب الإنصات من خروج الإمام، انتهى.
وتقدم شيء من الكلام على ذلك في باب الاستماع.
قال العيني(3): الجديد الصحيح من قولَي الشافعي أنه لا يحرم الكلام ويسن الإنصات، وبه قال الثوري وداود، وفي القديم أنه يحرم، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد، انتهى مختصرًا.

(37 -‌‌ باب الساعة التي في يوم الجمعة)
بلغت الأقوال فيها إلى خمسين كما جزم به القاري(4)، وذكر الحافظ اثنين وأربعين، وتبعه الشيخ في "البذل"(5). وفي "الأوجز"(6): المشهور أحد عشر، والأشهر اثنان.--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (5/ 108).
(2) "فتح الباري" (2/ 414).
(3) "عمدة القاري" (5/ 98).
(4) "مرقاة المفاتيح" (3/ 447).
(5) انظر: "بذل المجهود" (5/ 18 - 22)، و "فتح الباري" (2/ 412 - 417).
(6) "أوجز المسالك" (2/ 437).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٧)

قال ابن القيم(1): أرجح هذه الأقوال قولان، تضمَّنتهما الأحاديث الثابتة، وأحدهما أرجح من الآخر، الأول: أنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة كما في حديث أبي موسى رضي الله عنه رواه مسلم(2)، والقول الثاني: أنها بعد العصر، وهو قول عبد الله بن سلام، وهذا أرجح القولين، إلى آخر ما بسط في "الأوجز".

(38 -‌‌ باب إذا نفر الناس عن الإمام. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع"(3) في قوله: "من بقي": دلالة على أن النافرين لم يعودوا، فكان ردًّا على من ذهب في تعيين أقل عدد الجماعة بأربعين رجلًا، وعندنا تنعقد الجمعة إذا نفروا بعد الشروع فيها ولو كلهم، وأما قبل الشروع فلا بدّ أن يبقى اثنان سوى الإمام، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(4): ظاهر الترجمة أن استمرار الجماعة الذي تنعقد بهم الجمعة إلى تمامها ليس بشرط في صحتها، بل يشترط أن تبقى منهم بقية ما، ولم يتعرض البخاري لعدد من تقوم بهم الجمعة؛ لأنه لم يثبت منه شيء على شرطه، وجملة ما للعلماء فيه خمسة عشر قولًا بُسطت في هامش "اللامع"، فعند أبي حنيفة ثلاثة مع الإمام، وعند صاحبيه الاثنان معه، وعند الشافعي أربعون بالإمام، وعند أحمد في المشهور عنه خمسون رجلًا، وعند مالك اثنا عشر غير الإمام، كما قال الدردير(5).
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(6): قد فسر قولَه: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} جمهور المفسرين لقيامه في الخطبة، فمناسبة الحديث بالترجمة باعتبار أن خطبة الجمعة لها حكم الصلاة، فلما أتم عليه السلام خطبته مع خروجهم من المسجد كان هذا حكم الصلاة أيضًا، وأما إذا فسر لقيامه في الصلاة فلا إشكال،--------------------------------------------
(1) "زاد المعاد" (1/ 389).
(2) "صحيح مسلم" (853).
(3) "لامع الدراري" (4/ 80 - 83).
(4) "فتح الباري" (2/ 422).
(5) انظر: "شرح الكبير" (1/ 598).
(6) (ص 267).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٨)

وهذا الحديث حجة على الشافعي، حيث شرط لانعقاد الجمعة حضور أربعين رجلًا، ومن ههنا شرط مالك حضور اثني عشر رجلًا، فافهم، انتهى.

(39 -‌‌ باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها)
قال الحافظ(1) ما حاصله: كأنه أشار إلى أن لا فرق بين الظهر والجمعة في ذلك، وقدم البعدية لثبوتها صريحًا.
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(2): حديث الباب ساكت عن إثبات راتبة قبل الجمعة. وقال القسطلاني: إنه يعلم راتبة قبل الجمعة من حديث الباب بالقياس على راتبة الظهر، انتهى. والمؤلف اكتفى على حديث الباب؛ لأن راتبة قبل الجمعة قد علم سنِّيتها سابقًا صريحًا من حديث جابر أنه [قال:] دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، الحديث، انتهى.
قلت: وعلى القول الأول تكون الترجمة من الأصل الثالث والخمسين، وعلى القول الثاني تكون من السابع والعشرين.
وقال الحافظان ابن حجر والعيني(3) في مناسبة الحديث بالباب: كأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرق حديث الباب عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين. وعلى هذا تكون الترجمة من الأصل الحادي عشر. وأنكر ابن القيم(4) الرواتب قبل الجمعة، والجمهور ومنهم الأئمة الأربعة على إثباتها كما بسط في "الأوجز"(5).--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 426).
(2) (ص 268).
(3) "فتح الباري" (2/ 426)، و"عمدة القاري" (5/ 126).
(4) "زاد المعاد" (1/ 407).
(5) "أوجز المسالك" (3/ 449).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٢٩)

(40 -‌‌ باب قول الله عز وجل: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ} الآية [الجمعة: 10])
قال الحافظ(1): أشار بذلك إلى أن الأمر في قوله: "فانتشروا" و"ابتغوا" للإباحة لا للوجوب لاشتغالهم في حوائجهم، خلافًا للداودي وبعض الظاهرية، انتهى.

(41 -‌‌ باب القائلة بعد الجمعة)
سكتوا عن غرض المصنف، والأوجه عندي: أنه تأييد لما في الترجمة السابقة من عدم وجوب الانتشار والابتغاء، ثم براعة الاختتام نبَّه عليها الحافظ بقوله: ثم تكون القائلة، وهو كذلك عندي، فإن النوم أخو الموت.
* * *--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 427).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٠)

12 -‌‌ أبواب صلاة الخوف
عقبها الجمعة؛ لأن كلًّا منهما بدل الصلاة المكتوبة إلا أنَّ التغير في الأول أخف، انتهى من "الفتح"(1).
قلت: وههنا ثمانية أبحاث لطيفة لا بدّ لطالب الحديث النظر فيها، بُسطت في "الأوجز"(2)، وأشير إليها في هامش "اللامع".

(1 - ‌‌[باب صلاة الخوف] وقول الله عز وجل: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} الآية [النساء: 101])
وفي "تراجم شيخ المشايخ"(3): حملت الحنفية هذه الآية على السفر، وقيدُ الخوف عندهم اتفاقي، والشافعي رحمه الله حملها على الظاهر، وجرى المؤلف على ذلك، وهو الظاهر من سياق كلامه، انتهى.
قلت: يشكل عليه استدلال الشافعية على إباحة القصر دون الوجوب بقوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} فكيف يقال: إنهم حملوها على الخوف؟ وفسَّر الآية صاحب "الجلالين"(4) وغيره من الشافعية بالسفر، وبسطه في "التفسير الكبير"(5)، وذكر في تفسيره ثلاثة أقوال، لكن لم ينسب قول الخوف إلى الشافعية، وكذا لم أجد التفريق في الشروح الثلاثة من "الفتح" و"العيني" و"القسطلاني". ثم الظاهر عندي أنّ المصنف اختار من صور صلاة الخوف الصورة التي ذكرت في حديث ابن عمر حديث الباب، وهذه--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 429).
(2) "أوجز المسالك" (4/ 5 - 18)، و"لامع الدراري" (4/ 84).
(3) (ص 271).
(4) "الجلالين" (ص 94).
(5) "التفسير الكبير" (4/ 199).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣١)

الصورة أقرب إلى قول الحنفية؛ لأنهم ذكروا هذا الحديث في مستدلاتهم، والله تعالى أعلم.

(2 -‌‌ باب صلاة الخوف رجالًا وركبانًا)
كتب الشيخ في "اللامع"(1): يعني: إذا اشتد الخوف فلم يقدروا على أدائها كما شُرعت، ولا كما ذكرت في الآية، يصلون فرادى رجالًا أو ركبانًا، يومِئون بالركوع والسجود، وأما في حالة القتال فلا تتأدى بل تؤخر، انتهى.
وفي هامشه: قال الحافظ(2): قيل: مقصوده أن الصلاة لا تسقط عند العجز عن النزول من الدابة ولا تؤخر عن وقتها، بل تصلّى على أيّ جهة حصلت القدرة عليه، بدليل الآية، انتهى.
والأوجه عندي في غرض الترجمة: أنها إشارة إلى تفسير قوله عزَّ اسمه: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] أن المراد بقوله: رجالًا قيامًا لا ماشيًا، ورد على من أباح الصلاة ماشيًا، كما قال به أحمد، وبه قال الشافعي في المطلوب كما سيأتي، فإن لفظ الرجال يطلق على المشاة أيضًا كما في "سورة الحج": {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} [الحج: 27] الآية، فنبَّه الإمام البخاري بالترجمة على أن المراد في آية صلاة الخوف بالرجال: القائمون، ولذا قال: راجل: قائم، وذكر فيه أثر مجاهد: "إذا اختلطوا قيامًا"، وأيَّدّه بالمرفوع: "فليصلوا قيامًا وركبانًا"، فتأمل. ويؤيده ما قال الحافظ: وفي "تفسير الطبري" بسند صحيح عن مجاهد: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا}: إذا وقع الخوف فليصل الرجل على كل جهة قائمًا أو ركبانًا، انتهى.
لكن في هذا الغرض أنه سيأتي قريبًا "باب صلاة الطالب والمطلوب"،--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 87).
(2) "فتح الباري" (2/ 432).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٢)

ويمكن التفصِّي عنه بأن ما سيأتي مقيد بـ "راكبًا"، فالجواز في حالة الركوب، وههنا الرد على كونه ماشيًا.

(3 -‌‌ باب يحرس بعضهم بعضًا)
قال الحافظان ابن حجر والعيني(1): قال ابن بطال: محلُّ هذه الصورة إذا كان العدوُّ في جهة القبلة ولا يفترقون، والحالة هذه، بخلاف الصورة الماضية في حديث ابن عمر. وقال الطحاوي: ليس هذه بخلاف القرآن، لجواز أن يكون قوله تعالى: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى} [النساء: 102] إذا كان العدو في غير القبلة، وذلك ببيانه صلى الله عليه وسلم، ثم بَيَّنَ كيفية الصلاة إذا كان العدو في جهة القبلة، انتهى.
وفي "الفيض"(2): لم أتحصل هذه الترجمة، فإن الحراسة مرعية في الصفات كلها، ولا اختصاص لها بصفة دون صفة، ولقائل أن يقول: إنه ترجم به لذكر الحراسة في متن الحديث، فهذه الترجمة نظرًا إلى لفظ الحديث لا إشارة إلى مسألة، أو دفعًا لمغلطة، ثم إن الصورة المذكورة أنفع فيما لو كان العدو إلى القبلة، انتهى.
وسكت عن غرض الترجمة صاحب التيسير وشيخ الإسلام وغيرهما. وما ظهر لهذا العبد الفقير: أن الإمام البخاري لم يرد بالترجمة صورةً خاصةً، بل نَبَّهَ بالترجمة على أمرٍ مهمٍّ في صلاة الخوف مستدلًّا عليه بلفظ الحديث: "يحرس بعضهم بعضًا"، وهو أنّ ما ورد في الروايات الكثيرة من الإقبال إلى الصلاة والنظر فيها إلى مواضع خاصة، وأن الالتفات فيها اختلاس من الشيطان، وأنّ الله تعالى لا يزال مقبلًا ما لم يلتفت، وغير ذلك، فصلاة الخوف مستثناة من هذه الأمور، فإن الغرض من شرعيتها أن--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 433)، و "عمدة القاري" (5/ 140)، و"شرح صحيح البخاري" لابن بطال (2/ 540).
(2) "فيض الباري" (2/ 355).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٣)

يحرس بعضهم بعضًا، فلو صلى أحد غير ملتفت إلى شيء آخر ضاعت فائدة هذه الصلاة التي أبيحت فيها الأفعال الكثيرة من المشي وغيره، وشُرعت على غير هيئة الصلاة كلّها، حتى أمر في الآية بحمل السلاح في الصلاة ندبًا عند الحنفية، ووجوبًا عند الآخرين، وغير ذلك من الأمور الكثيرة، انتهى من هامش "اللامع"(1) والبسط فيه.

(4 -‌‌ باب الصلاة عند مناهضة الحصون. . .) إلخ
في "تراجم شيخ المشايخ"(2): أي: يجوز الصلاة بالإيماء عند ذلك إن لم يقدروا على الصلاة بالركوع والسجود، ولا يكفي التكبير فقط عندما لم يقدروا على ذلك أيضًا، بل يؤخِّرونها ويقضونها، انتهى.
قلت: ظاهر صنيع المؤلف وما أورد فيه من الآثار والرواية يدل على أنه رأى رأي الحنفية أن تؤخر الصلاة، ففي هامش "اللامع"(3) تحت قول الشيخ: ولا تجوز الصلاة في حالة القتال عندنا، انتهى. وهذا معروف من مذهب الحنفية أن صلاة المسايفة لا تجوز عندهم، وتجوز عند الأئمة الثلاثة ماشيًا مع الكر والفر.
قال الموفق(4): إذا اشتد الخوف والتحم القتال، فلهم أن يصلُّوا كيفما أمكنهم رجالًا وركبانًا، ولا يؤخِّرون الصلاة عن وقتها، وهذا قول أكثر أهل العلم، وقال أبو حنيفة: لا يصلي مع المسايفة. . . إلى آخر ما بسط فيه من "الأوجز"(5). ولا يذهب عليك الفرق بين صلاة المسايفة وبين صلاة الطالب والمطلوب، فإن الثانية مختلفة بينهم كما سيأتي.--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 92).
(2) (ص 672).
(3) "لامع الدراري" (4/ 95).
(4) "المغني" (3/ 316).
(5) "أوجز المسالك" (4/ 29).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٤)

(5 -‌‌ باب صلاة الطالب والمطلوب راكبًا. . .) إلخ
في "تراجم شيخ المشايخ"(1): أي: الذي يطلب العدو ويعدو عَقِبَه، أو يطلبه العدو ويأتي عقبه، إن أدركته الصلاة يصلي بالإيماء إن لم يقدر على الركوع والسجود، انتهى.
واختلفت الأئمة في صلاة الطالب والمطلوب، قال القسطلاني(2): قد اتفقوا على صلاة المطلوب راكبًا، واختلفوا في الطالب، فمنعه الشافعي وأحمد، وقال مالك: يصلي راكبًا إذا خاف فوت العدو إن ترك(3)، انتهى. وهكذا قال العيني وغيره.
وأما عند الحنفية فتجوز صلاة المطلوب راكبًا فقط دون الطالب، ولا تجوز عندهم الصلاة ماشيًا بحال. . . إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(4). وظاهر صنيع البخاري أنه أيضًا لم يجوِّز الصلاة ماشيًا، ولذا لم يبوِّب ههنا ماشيًا كما تقدمت الإشارة إليه.
قوله: (صلاة شرحبيل بن السمط)، كتب الشيخ في "اللامع"(5): وكانوا قد صلوا على ظهور دوابّهم، وأنكروا على من نزل منهم، ثم إن قصته لم تُستوف حتى يُعلم هل كان طالبًا أو مطلوبًا، ثم إن الاحتجاج بما وقع للسائرين إلى بني قريظة غير تام لتوقفه على ثبوت أنهم صلّوا راكبين ولم يثبت، وإنما ثبت أنهم صلّوا في الطريق، والظاهر صلاتهم نازلين؛ إذ لو كانوا قد صلوا ركبانًا يومئون لما اطلع على ذلك أصحابهم الذين أنكروا عليهم، وقالوا: لم يروا منا ذلك. ولو ثبت منهم أنهم صلوا ركبانًا فكان ذلك على احتمال أنهم أمروا بإعادة الصلاة بعدها. ولو سلم أنهم لم يؤمروا بذلك لكان سقوط فرض الوقت عنهم بذلك الإيماء لخطئهم في فهم--------------------------------------------
(1) (ص 275).
(2) "إرشاد الساري" (2/ 712).
(3) كذا في الأصل و"اللامع"، وفي "إرشاد الساري": إن نزل.
(4) "لامع الدراري" (4/ 95).
(5) "لامع الدراري" (4/ 93 - 99).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٥)

بعض ما ورد به النص، فكانوا خاطئين في الاجتهاد، فوقعت صلاتهم حسبما أدّى إليه رأيهم، انتهى.
قلت: هو كذلك، فإني لم أجد في الشروح قصة صلاتِه مفصلةً إلّا ما قال العيني عن ابن بطال(1) أنه قال: طلبت قصة شرحبيل بتمامها لأتبيَّن هل كانوا طالبين أو مطلوبين؟. . . إلى آخر ما ذكر في هامش "اللامع".
قلت: إن كانوا مطلوبين، فالجزء الثاني من الترجمة ثابتة نصًّا، وإلّا فبالأولوية.
قوله: (لا يصلِّيَنَّ أحد العصر إلّا في بني قريظة) قال الحافظ(2): قيل في الاستدلال بأن بعضهم أخّروا الصلاة، فلما سوّغ لهم التأخير عن الوقت المفروض ساغ لهم ترك إتمام الأركان والانتقال إلى الإيماء. وقيل: صلى بعضهم على الدّوابِّ، وهذا لو ثبت لكان أبين في الاستدلال. قال الحافظ: لم أر في رواية التصريح بصلاتهم راكبًا، انتهى.
قلت: وأيضًا لا يوافق مذهب أحد؛ لأن الذين أباحوا صلاة الطالب راكبًا قيدوا الإباحة بخوف فوت العدو كما قال به الأوزاعي ومالك وأحمد في رواية، أو الانقطاع عن الرفقة كما قال به الشافعي، ولا يوجد شيء من ذلك ههنا.
ثم لا يذهب عليك أن في الحديث إشكالًا قويًّا، وهو أنه وقع ههنا بلفظ: "العصر"، وهكذا وقع في جميع النسخ عند البخاري، ووقع في جميع النسخ عند مسلم "الظهر" مع اتحاد سندهما، وقد وافق مسلمًا أبو يعلى وآخرون، وأما أصحاب المغازي فاتفقوا على أنها العصر، وبسط الحافظ(3) في نقل كلامهم، وقد جمع بعض العلماء باحتمال أن بعضهم قبل الأمر كان صلى الظهر وبعضهم لم يصلِّها، فقيل للثاني ما في مسلم،--------------------------------------------
(1) "عمدة القاري" (5/ 146)، و"شرح صحيح البخاري" لابن بطال (2/ 544).
(2) "فتح الباري" (2/ 437).
(3) "فتح الباري" (7/ 408).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٦)

وللأول ما في البخاري، وجمع بعضهم باحتمال أن تكون طائفة منهم راحت بعد طائفة، فقيل للطائفة الأولى: الظهر، وللثانية: العصر، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"(1).

(6 -‌‌ باب التكبير والغلس بالصبح. . .) إلخ
قال الحافظ(2): بتقديم الكاف في الأكثر، وفي بعضها بتقديم الموحدة وهو أوجه، وهو إشارة إلى أنّ صلاة الخوف لا يشترط فيها التأخير إلى آخر الوقت كما شرطه مَن شَرَطه في صلاة شدة الخوف عند التحام المقاتلة، ويحتمل أن يكون للإشارة إلى تعيُّن المبادرة إلى الصلاة في أوّل وقتها قبل الدخول في الحرب والاشتغال بأمر العدو، وأما التكبير فلأنه ذكر مأثور عند كل أمر مهول، وعند كل حادث سرور، انتهى.
قلت: لا يبعد عندي استثناؤه مما ورد في أبي داود في "باب فيما يؤمر به من الصمت عند اللقاء" من "كتاب الجهاد" من النهي عن رفع الصوت عند القتال بلفظ: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت عند القتال، والله سبحانه وتعالى أعلم، ثم براعة الاختتام سكت عنه الحافظ، ولعله لظهوره، فإن قوله: "فقتل المقاتلة" نص في ذلك.
* * *--------------------------------------------
(1) "لامع الدراري" (4/ 100).
(2) "فتح الباري" (2/ 438).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٧)

13 -‌‌ كتاب العيدين
أي: الفطر والأضحى.
وذكر في "الأوجز" وهامش "اللامع"(1) ههنا عدة مباحث لطيفة في اشتقاقه، وفي مبدئه، وفي حكمه، وفي شرائطه، وفي كونه من خصائص هذه الأمة، وفي أن أحدهما أفضل من الآخر أم لا؟ من شاء التفصيل فليرجع إليهما.

(1 -‌‌ باب ما جاء في العيدين والتجمل فيهما)
قد تقدم في "الجمعة" "باب ما يلبس أحسن ما يجد"، وذكر المصنف في البابين حديثًا واحدًا، لكن تغاير في السياق، إذ ذكر ههنا بلفظ: "ابتع هذه تجمّل بها للعيد"، وفي "الجمعة": "لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة" الحديث، وهذا مشعر إلى أنه لا بأس في شراء الثياب للتجمُّل في العيد بخلاف الجمعة فيلبس فيها المشتراة قبل ذلك، كما تشير إليه فاء التعقيب في "الجمعة"، وههنا بلفظ: "ابتع هذه تجمَّل بها"، فتأمل؛ فإنه لطيف، وخاطري أبو عذره، انتهى من هامش "اللامع"(2).

(2 -‌‌ باب الحراب والدرق يوم العيد)
في "تراجم شيخ المشايخ"(3): أي: اللعب بهما في الجملة مباح في يوم العيد بهذا الحديث، وقد استحسن بعض العلماء ذلك إظهارًا لشوكة المسلمين وقوّتهم، واشتغالًا بإعداد آلات الحرب، انتهى.--------------------------------------------
(1) "أوجز المسالك" (3/ 605)، و"لامع الدراري" (4/ 102).
(2) "لامع الدراري" (4/ 104).
(3) (ص 279).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٨)

قال الحافظ(1): الحراب جمع حربة، والدرق جمع درقة، وهي الترس، ومراد البخاري الاستدلال على أن العيد يُغتفر فيه من الانبساط ما لا يُغتفر في غيره، انتهى.

(3 -‌‌ باب سُنَّة العيدين لأهل الإسلام)
في "تراجم شيخ المشايخ"(2): السُّنَّة ههنا بمعنى: الاستنان؛ يعني: باب استنان العيدين لأهل الإسلام وما يباح لأجلهما مما يحظر في سائر الأيام، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع"(3): قوله: "هذا عيدنا"، أشار المؤلف بإيراد الحديث في هذا الباب إلى أن يوم العيد يجوز فيه لكافة أهل الإسلام كلّ ما اشتهوا من المباحات من اللعب، وما فيه تعلل ما لم يكن إثمًا، انتهى.
قال الحافظ(4): قوله: "باب سُنة العيدين. . ." إلخ، كذا للأكثر، وزاد أبو ذر عن الحموي في أول الترجمة: "الدعاء في العيد"، قال ابن رُشيد: أراه تصحيفًا، وكأنه كان فيه اللعب في العيد، فيناسب حديث عائشة، ويحتمل أن يوجه بأن الدعاء بعد صلاة العيد يؤخذ حكمه من جواز اللعب بعدها بطريق الأولى، أو إشارة إلى أنّ الدعاء لا يثبت، ولم يصح فيه شيء، وأما مناسبة حديث عائشة للترجمة التي اقتصر عليها الأكثر، فقيل: من قوله: وهذا عيدنا، والإشعار بالندب إلى ذلك، ويحتمل أن يكون المراد أن تقديم العبادة على اللعب سُنَّة أهل الإسلام، أو تُحمل السُّنَّة في الترجمة على المعنى اللغوي، انتهى مختصرًا.
قال العيني(5): وإنما ذكر قوله: "لأهل الإسلام" إيضاحًا أنّ سُنَّة أهل--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (2/ 440).
(2) (ص 280).
(3) "لامع الدراري" (4/ 207).
(4) "فتح الباري" (2/ 445).
(5) "عمدة القاري" (5/ 160).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٣٩)

الإسلام في العيد خلاف ما يفعله غير أهل الإسلام؛ لأن لهم أيضًا أعيادًا، انتهى.
قلت: يعني كون العيدين مسنونًا لأهل الإسلام، فعلى هذا فيه تأييد لما في "السنن" واللفظ لأبي داود(1) عن أنس قال: "قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما. . ." الحديث، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر".

(4 -‌‌ باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج)
ذكر المصنف فيه حديثًا مثبتًا للترجمة نصًّا، ثم ذكر بعده "باب الأكل يوم النحر"، ولم يذكر فيه الحكم نصًّا، فاختلفوا في أن غرض المصنف استحباب الأكل بعد العيد كما عليه الجمهور أو خلافه، ورأى الشيخ في "اللامع"(2) أنّ البخاري أراد بالترجمة جواز الأكل قبل العيد كما سيأتي.
وقال الحافظ في "باب الأكل يوم النحر"(3): قال ابن المنيِّر ما محصله: لم يقيد المصنف الأكل يوم النحر بوقت معين كما قيّده في الفطر، ووجه ذلك أنّ في أحاديث الباب لم يقيد ذلك بوقت، قال الحافظ: لعل المصنف أشار بذلك إلى تضعيف ما ورد في الترمذي وغيره من مغايرة يوم الفطر ليوم النحر من استحباب البداية بالصلاة يوم النحر قبل الأكل، انتهى.
وميل القسطلاني(4) إلى أنّ الإمام البخاري أراد موافقة القوم في الأكل بعد النحر. . . إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"، وفيه: ومذهب الفقهاء في ذلك ما قال الموفق(5): السُّنَّة أن يأكل في الفطر قبل الصلاة، ولا يأكل في الأضحى حتى يصلي، وهذا قول أكثر أهل العلم، منهم: مالك والشافعي وغيرهما، لا نعلم فيه خلافًا، قال أحمد: والأضحى--------------------------------------------
(1) "سنن أبي داود" (1134).
(2) "لامع الدراري" (4/ 108).
(3) "فتح الباري" (2/ 448).
(4) "إرشاد الساري" (2/ 728).
(5) "المغني" (3/ 258).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٠)

لا يأكل فيه حتى يرجع إذا كان ذبح، وإذا لم يكن له ذبح لم يبالِ أن يأكل، انتهى.
وفي "الدر المختار"(1): يندب تأخير أكله عنها، وإن لم يضح في الأصح، انتهى.

(5 -‌‌ باب الأكل يوم النحر)
تقدَّم الكلام عليه في الباب السابق، وكتب الشيخ في "اللامع"(2) أي: أنه لا بأس به، والأولى لمن قصد التضحية أن يكون أول طعامه من أضحيته، ودلالة الرواية على الترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بردة أكله وإطعامه، وإنما أنكر عليه وقوع ذبيحته من الأضحية، لو كان في الأكل نوع كراهة لردّ عليه أيضًا، انتهى.
وفي تقرير المكي: "باب الأكل يوم النحر" أي: في أيّ وقت هو؟ فأثبت في الحديثين من تقريره صلى الله عليه وسلم أنه قبل الصلاة جائز، لكن الأكل من النسك مستحب، والنسك لا يكون إلّا بعد الصلاة، فالأكل المستحب أيضًا كان بعد الصلاة، انتهى.

(6 -‌‌ باب الخروج إلى المصلَّى بغير منبر)
في "تراجم شيخ المشايخ"(3): يعني ما كان في زمانه عليه الصلاة والسلام هو الخروج إلى المصلَّى بلا منبر، وأما ما شرع بعد ذلك في زمان بني أمية من حمل المنابر للأئمة إلى المصلَّى في يوم العيد فهو أمر مُحدث، واستدل المؤلف على ذلك بظاهر لفظ الحديث؛ أعني قوله: "ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس"؛ لأنه لو كان هناك منبر لقال: فيرتقي المنبر، ومع ذلك فقد ورد في بعض الطرق أنه عليه الصلاة والسلام خطب يوم العيد على--------------------------------------------
(1) "رد المختار" (3/ 60).
(2) "لامع الدراري" (4/ 109).
(3) (ص 282).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤١)

رجليه، لعل ذلك ليس على شرط المؤلف، ولهذا لم يورده، واكتفى على ظاهر الحديث، انتهى.
قال الحافظ(1): يشير إلى ما ورد في بعض طرق حديث أبي سعيد، وهو ما أخرجه أحمد وغيره قال: أخرج مروان المنبر يوم عيد وبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام إليه رجل فقال: يا مروان خالفت السُّنَّة. . . الحديث، انتهى.

(7 -‌‌ باب المشي والركوب إلى العيد. . .) إلخ
في "تراجم شيخ المشايخ"(2): قد استشكل بثبوت جواز الركوب من أحاديث الباب، ولعله جاء في بعض الروايات، وإلا فلا حاجة لإثبات ذلك بحديث الباب، وقد نقل الشارح القسطلاني وجهًا لإثبات جواز الركوب بعذر، وهو الاستدلال بلفظ: "وهو يتوكأ على [يد] بلال"، فمحمل بعيد، انتهى.
قال الحافظ(3): ذكر المصنف في هذه الترجمة ثلاثة أحكام:
الأول: صفة التوجه بالمشي والركوب، ولعله أشار إلى تضعيف ما ورد في الترمذي عن علي رضي الله عنه: "من السُّنَّة أن يخرج إلى العيد ماشيًا"، لكن ليس في حديث الباب ما يدل على الركوب إلّا أن يستنبط من قوله: "ويتوكأ على بلال".
الحكم الثاني: الصلاة قبل الخطبة، والروايات فيه ظاهرة، واختلف في أول من غيَّر ذلك، فرواية مسلم صريحة في أنه مروان، وقيل: وسبقه إلى ذلك عثمان، وقيل: معاوية، وقيل: زياد.
الحكم الثالث: كون صلاة العيد بغير أذان ولا إقامة، وليس في--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (3/ 449).
(2) (ص 282).
(3) "فتح الباري" (2/ 451).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٢)

الأحاديث ما يدل عليه إلّا حديث ابن عباس في الأذان، ولعله إشارة إلى بعض ما ورد في الروايات من لفظ: "بغير أذان ولا إقامة" في مسلم وأبي داود والنسائي، ولفظه: "فصلى بغير أذان ولا إقامة"، انتهى.
قال السندي(1): والذي يظهر أن محط الترجمة هو قوله: "بغير أذان ولا إقامة"، فالمقصود بيان الفرق بين الجمعة والعيد بأن المشي والركوب إلى الجمعة معلق بالنداء، وكذا الصلاة تكون بأذان وإقامة بخلاف العيد؛ فإن السعي إليها بلا نداء، وكذا الصلاة، وحينئذ لا تكرار بالترجمة الآتية، فإن قوله: "الصلاة قبل الخطبة" ليس مقصودًا، انتهى ملخصًا.
قلت: وهذا على نسخة السندي وغيره، فإن في نسخته "باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة وبغير أذان ولا إقامة"، وأما على النسخة الهندية التي بأيدينا فلا إيراد.

(8 -‌‌ باب الخطبة بعد العيد)
تقدَّم بعض ما يتعلَّق به في الباب السابق، ويشكل ههنا التكرار كما تقدم في كلام السندي.
قال الحافظ(2): وهذا الباب مما يرجح رواية الذين أسقطوا قوله: "والصلاة قبل الخطبة" من الترجمة السابقة، وهم الأكثر، وقيل: أعاده اهتمامًا بشأنه لكونه في السابق تبعًا، انتهى.
ولعل المقصود من هذا الباب الرد على ما أحدثه بنو أمية، ومناسبة الحديث الثالث بالترجمة بأنه من تتمة الخطبة، قاله الكرماني(3)، وجزم به الحافظ، ويبعد ما قال العيني(4): مطابقته للترجمة تأتي بتكلف من أن--------------------------------------------
(1) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (1/ 171).
(2) "فتح الباري" (2/ 343).
(3) "شرح الكرماني" (6/ 69).
(4) "عمدة القاري" (5/ 175).

(খণ্ড: ٣) (পৃষ্ঠা: ٤٣)